الإسلام والغرب .

بقلم / الصحفي يحي أبوزكريا .

الفهرس .

 

1-            المسلمون في الغرب تحت المجهر الأمني .

2-            المسلمون في الغرب والإحتلال الأمريكي للعراق .

3-            المسلمون والعمل السياسي في الغرب .

4-            أوروبا وظاهرة الحجاب .

5-            أولاد المسلمين والقضيّة الفلسطينيّة في الغرب .

6-            تفاقم البطالة بين العرب والمسلمين في الغرب .

7-            تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب .

8-            جرائم الشرف في السويد .

9-            دور التديّن في حماية أطفال المسلمين في الغرب .

10-      ظاهرة التحايل على المؤسسّات الإجتماعية في الغرب .

11-      غربيّون ضدّ القيم الغربية .

12-      غونّار إيكيلوف الشاعر السويدي المتأثّر محي الدين بن عربي .

13-      فرنسا ومعركة الحجاب .

14-      كيف ينظر الغربيّون إلى العرب والمسلمين .

15-      لهذه الأسباب يعرفون عنّا كل شيئ .

16-      محمد أركون في ميزان النقد .

17-      مساجد السويد .

18-      مستقبل الوجود الإسلامي في الخارطة الغربية .

19-      مستقبل الوجود الإسلامي في الغرب .

20-      مسلمو السويد وأحداث الحادي عشر من سبتمبر .

21-      مسلمون ضدّ الإسلام في الغرب .

22-      معالم إسلامية في فنلندا .

23-      نائبة هولنديّة تسبّ رسول الإسلام .

24-      إبادة شعب الشيشان .

25-      السياسة الفرنسية إزاء العالم العربي .

26-      أوروبا والإسلام .

27-      بين الشيشان وتيمور الشرقية .

28-      الجالية العربية في السويد .

29-      المسلمون في فرنسا والتحديات الراهنة .

30-      ديبلوماسي سويدي يترجم القرآن الكريم إلى اللغة السويدية .

31-      العراقيون في طليعة طالبي اللجوء في السويد .

32-      ميزانية عملاقة لدعم الثقافة في السويد .

33-      بين الفاتيكان والدولة العبرية .

34-      رمضان في السويد .

35-      مشكلة الإستفادة من النخب العلمية المهاجرة في الغرب .

36-      منتدى الناتو والخطر الأخضر .

37-      الأسرة بين النظام الإسلامي والنظام الغربي الرأسمالي .

38-      الإسلام دين إحياء وليس دين قتل .

39-      الإسلام دين رسمي في السويد .

40-      الإسلام في السويد بين جحود بنيه وإعتراف خصومه .

41-      الإسلام في الغرب .

42-      الإسلام والمسلمون في النرويج .

43-      التعليم الديني في الغرب .

44-      الزواج المختلط في الغرب .

45-      العرب والمسلمون في العقليّة الغربيّة .

46-      الغرب والإسلام .

47-      الغرب يرتّد عن قوانينه .

48-      المسلمون في الغرب بين الضيّاع والحفاظ على الهويّة .

49-      أوروبا الغاضبة على الدولة العبريّة .

 

المسلمون في الغرب تحت المجهر الأمني .

 

إستطاعت الولايات المتحدّة الأمريكية وعبر أجهزتها الأمنية بمختلف عناوينها أن تنقل الهاجس الأمني الكبير الذي يتحكّم في مسلكيتها السياسية والذي أوجدته أحداث سبتمبر – أيلول إلى العواصم الغربية والتي راحت أجهزتها الأمنية ترتّب أوراقها وتفتح كافة الملفات القديمة والجديدة وتعيد رسم خارطة وضع المسلمين تحت المجهر في هذا البلد الغربي وذاك .

و إذا كانت العواصم الغربية تبدي إحترامها لحقوق الإنسان وقوانين الدمقرطة السائدة فيها , إلاّ أنّها لا يمكنها الإفصاح عن الترتيبات الأمنية المتخذّة و الخطوات المدروسة لمراقبة تحركات المسلمين وتحديدا الملتزمين و الحركيين منهم .

و الخطوات المتخذّة لوضع المسلمين تحت المجهر كثيرة ومنها :

المعروف أنّ المسلمين في الغرب حصلوا على حقّ الإقامة في الغرب إمّا عن طريق اللجوء السياسي أو الإنساني و هؤلاء الأغلبية و تتوفّر ملفاتهم مع تفاصيل مملّة عن ماضيهم السياسي والحركي والفكري والإنتماء الديني وكل الملفات موجودة لدى دوائر الهجرة و الأجهزة الأمنية وهذه الملفات مفتوحة دوما لتضاف إليها كل النقاط الصغيرة والكبيرة من المهد وإلى اللحد والمتعلقة بهذا اللاجئ , و للإشارة فإنّ كل لاجئ حصل على حقّ الإقامة في هذه الدولة الغربية أو تلك له مسؤول يتابع أخباره من الجهاز الأمني في هذا البلد أو ذاك دون أن يعرف ذلك اللاجئ .

 و إذا إحتاج هذا الجهاز الأمني إلى معلومة أو إستكمال البحث في شأن تقرير وارد من دولة غربية أو عربية بشأن هذا الشخص يقوم هذا المسؤول بإستدعائه بطريقة مؤدبّة طبعا وبأسلوب مغاير لأساليب الأجهزة الأمنية في البلاد العربية .

وبقية المقيمين المسلمين أو المتجنسين فإما حصلوا على الإقامة عن طريق الزواج أو جمع الشمل وما شابه وحتى لهؤلاء ملفات كاملة في دوائر الهجرة والتي هي واجهة للأجهزة الأمنية , و بالتالي فإنّ ملفات المسلمين مفتوحة ومعروفة بدقّة للأجهزة الأمنية التي تقررّ فيما بعد من الأولى بالمراقبة و التنصت على مكالماته وتتبّع تحركاته .

 وبعد الحادي عشر من سبتمبر – أيلول باتت الأجهزة الأمنية الغربية تعمل بمقتضى قانون الإرهاب الذي أطلق يدها وأعطاها صلاحيات واسعة جدّا .

وعندما تقررّ الدوائر الأمنية وضع شخص تحت المجهر أو مجموعة بكاملها تحت المجهر فإنّها تسخّر كل الإمكانات للتقصّي عنه و قد سمحت لها التقنية الأمنية المتطورة من معرفة أدق التفاصيل المتعلّقة بهذا الشخص أو المجموعة , بمن يتصل هذا الشخص , لمن يرسل البريد الإلكتروني , وأي الرسائل يستقبل , ومتى يخرج من بيته ومتى يتواجد في هذا المسجد أو ذاك !

وما إلى ذلك من التفاصيل الدقيقة , و أحيانا تستعين الأجهزة الأمنية الغربية بأشخاص عرب ومسلمين لجمع تقارير عن هذا أو ذاك , و كثيرا ما توظّف الأجهزة الأمنية الغربية عربا ومسلمين لجمع معلومات عن إخوانه العرب والمسلمين مقابل مكافآت مادية أحيانا أو مقابل الغضّ عن بعض الإنتهاكات للقانون الغربي والتي يقترفها هذا العميل في مجال تسديد القروض أو التحايل على مؤسسّات الدولة وما إلى ذلك .

وأثناء قيامنا بهذا التحقيق صرحّ العديد من المستجوبين الإسلاميين أنّ أجهزة الإستخبارات الغربية كانت تعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة حتى في بعض التفاصيل التي كان على علم بها أشخاص من الدائرة الضيقة من رحم هذا الشخص أو ذاك .

وقد روى شخص شيعي من العراق حققّ معه جهاز أمني غربي أنّه سئل عن المقلّد الذي يقلدّه هل هو السيستاني أو باق على تقليد أبي القاسم الخوئي !

و بالإضافة إلى هذه الأساليب فإنّ معظم المساجد والمراكز الإسلامية مرصودة بشكل كامل ويتم التنصّت على مجمل المكالمات التي ترد إلى المسجد أو تخرج منه , بالإضافة إلى المؤتمرات الإسلامية التي تقام في العاصمة الغربية أو تلك .

وإذا شعر هذا الجهاز الأمني أنّ هذا المسلم مهم ويملك معلومات معينة فإنّه يتنصّت عليه لكي تمتّص معلوماته دون أن يشعر , وأحيانا تقوم الأجهزة الأمنية الغربية وبطريقة ذكيّة بإدخال شخص عربي أو مسلم إلى دائرة هذا المرصود وعندما يستأنس المرصود بالدخيل يشرع الدخيل بطرح عشرات الأسئلة على هذا المرصود وطبعا الأجوبة تحفظ في أشرطة خاصة و تصففّ في خانة الذين يخدمون الأجهزة الأمنية الغربية مجانا .

وحتى رسائل الفاكس تراقب بإحكام إلى درجة أنّ مترجما عراقيّا ذكر لي أنّ جهاز أمني غربي عرض عليه التعامل معه على أن يقوم بترجمة رسائل الفاكس و رسائل البريد الإلكتروني أو بيانات معينة من اللغة العربية وإلى اللغة الغربية , و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ كل الأجهزة الأمنية الغربية وفي مطلقها تستعين بجيش عرمرم من المترجمين العرب والمسلمين , وبعضهم يعمل ضمن ملاك هذه الأجهزة ويتقاضى راتبا كبيرا شأنه شأن أي ضابط إستخبارات غربي .

ويشترط في هذا المترجم العربي الذي يترجم للأجهزة الأمنية الغربية أن تكون فيه نفس مواصفات رجل الإستخبارات الغربي من تحلل وتفسخ وعدم الإيمان بالقيّم والمبادئ , والعجيب أنّ هذه الأجهزة وعندما يتعلّق الأمر بقضية إسلامي أو قضية مسلمين تستعين بمترجمين عرب مسيحيين من العراق أو لبنان أو سوريا حتى تكون الخدمة كاملة و على أتمّ وجه .

وغير هذه الوسائل المعتمدة في جمع المعلومات عن المسلمين فهناك التقارير المتبادلة بين كل الأجهزة الأمنية الغربية حيث هناك تعاون مكثف ووفق شيفرات خاصة بالحاسوب ويكفي أن يطلب رجل الإستخبارات البريطاني معلومة ما من زميله الدانماركي ليصله ما يريد في ظرف ثواني و عبر طرق إلكترونية متطورة للغاية .

كما أنّ هذه الأجهزة الأمنية الغربية باتت تستعين بأرشيف الأجهزة الأمنية العربية المفتوح دوما للدوائر الغربية وخصوصا عندما يتعلّق الأمر بمحاربة الإسلاميين .

ولم تكتف الأجهزة الأمنية الغربية بهذا الرصد للعرب والمسلمين من الأصول العربية والإسلامية بل بدأت هذه الأجهزة ترصد المسلمين الغربيين الذين إعتنقوا الإسلام عن طريق البحث والدراسة خوفا من إلتزامهم بالإسلام الحركي و إحتمال أن يؤثّر ذلك على مستقبل الغرب في حدّ ذاته !

و تحاول هذه الأجهزة ومؤسساتها الفكرية والتحليليّة الغوص في المصادر الفكرية و الإعلامية التي يعتمد عليها هؤلاء المسلمون من الغربيين من قبيل صفحات الإنترنت – الويب – باللغات الغربية و الكتب الإسلامية المترجمة في محاولة لمعرفة طرائق تفكير هذا الإنسان المسلم الغربي الجذور والمواطنة .

وبقيّ القول أنّ مؤسسّات الأبحاث التابعة للأجهزة الأمنيّة الغربيّة توظّف غربيين من خريجي معاهد الإستشراق واللغات العربية والفارسية والتركية والكرديّة عندما يتعلّق الأمر بتشريح العالم العربي والإسلامي الذي يشرّح فكريا في أعلى المستويات الغربيّة ويراد تشريحه جغرافيا من خلال تفتيته إلى دويلات كما تقضي الإستراتيجية الغربية الجديدة !!!

 

 

 

 

 

المسلمون في الغرب و الإحتلال الأمريكي للعراق .

 

تعيش الدوائر الأمنية في العواصم الغربية هاجسا أمنيّا لا مثيل له ويتمثّل في دراسة هذه الدوائر لكافة الإحتمالات حول تفاعل العرب والمسلمين في الغرب مع بداية الإحتلال الأمريكي للعراق , وتدرك هذه الدوائر أنّ الجزء الأكبر من العرب والمسلمين مرتبطون بالتطورات الجاريّة في العراق والإحتلال الأمريكي له من خلال الفضائيات العربية وتحديدا تلك الفضائيات الخبريّة التي تنقل الحدث العراقي وتداعياته على مدار الساعة .

 وتخشى هذه الدوائر أن تكون للمسلمين المقيمين في الغرب ردّات فعل إنفعالية تجاه المصالح الأمريكية والبريطانية في العواصم الغربية والقيّام بما من شأنه أن يخلّ بالأمن القومي الغربي , ومنذ بلغت الدوائر الأمنية الغربية تفاصيل السيناريو الأمريكي في العراق و الجلسات والإجتماعات بين صناع القرار الأمني  قائمة تحسبّا لأي جديد قد يفرزه الغضب العربي والإسلامي في العواصم الغربيّة وخصوصا مع بداية الفضائيات العربية والإخبارية منها على وجه التحديد في نقل صور القتلى الأبرياء من العراق الذين ستطاولهم صواريخ توماهوك وغيرها من أسلحة الدمار الشامل الأمريكية التي سيتم تجريب بعضها لأوّل مرة في العراق .

 ورغم أنّ العرب والمسلمين مشدودون إلى أقصى مدى إلى الحدث العراقي وبداية الإحتلال الأمريكي للعراق إلاّ أنّه يمكن تصنيفهم كما يلي :

أولا : مسلمون ملتزمون حركيّون قادرون على تحويل القول إلى فعل و النظرية إلى تطبيق.

ثانيا : مسلمون متعاطفون مع مظلومية الشعب العراقي ولا يملكون غير الدعاء والمشاركة في التظاهرات والحركات الإحتجاجيّة المناوئة للغطرسة الأمريكية في الشوارع الأوروبية .

ثالثا : قسم صغير من المسلمين قوامه فئة من العراقيين اللاجئين والأكراد والعرب العلمانيين المستغربين الذين يرون أنّ أمريكا قادمة إلى العراق لتخليص الشعب العراقي من الظلم والديكتاتورية وحكم البعث الأحادي .

 وحتى جزء كبير من هذه الفئة سيتراجع عن دعمه لأمريكا وحربها الإحتلالية على العراق , مع بداية سقوط الضحايا والأبرياء الواحد تلو الآخر جرّاء القنابل الأمريكية والبريطانية التي ستتهاطل على العراق بشكل مكثّف .

وسيكون لكل شريحة من الشرائح المذكورة طريقتها في التعاطي مع الإحتلال الأمريكي للعراق , ولا تستبعد بعض الدوائر الغربيّة أنّ تتحول العراق إلى ما يشبه أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي – 1980 – وذلك عندما قام الجيش الأحمر بغزو أفغانستان وتوافد العرب والمسلمين على أفغانستان لنصرة الشعب الأفغاني والتصدّي للجيش الأحمر الإلحادي الذي أضطّر لمغادرة أفغانستان تحت ضربات المجاهدين الأفغان والعرب والمسلمين. وقد يتوجّه مئات العرب والمسلمين الذين يحملون الجنسيات الغربية إلى العراق وينضمّون إلى قوافل المجاهدين العرب والمسلمين المتطوعين لنصرة دار الإسلام في العراق .  وعلى صعيد آخر تتوقّع الدوائر الغربية أن يشهد الشارع الغربي غليانا كبيرا ضد الإحتلال الأمريكي للعراق وهو ما سوف يذكّر بأيام أمريكا في الفيتنام و الحرب الكوبية وغيرها من حروب أمريكا في العالم . ومن المتوقع أن يكون للمسلمين دور كبير في تحريك الشارع الغربي أقلا كما تشير التوقعات في محاولة لإيجاد ضغط سياسي ديبلوماسي على الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمتحالفين معهما من هواة تمزيق العالم العربي والإسلامي .

وإذا كانت الدوائر الغربية متيقنة عين اليقين أنّ الغضب العربي والإسلامي سيتجلى في الشوارع الغربية فإنّ ما يقلق هذه الدوائر هو إستهداف المصالح الأمريكية والبريطانية في العواصم الغربية , ولأجل ذلك جرى رفع درجة الحراسة الأمنية لسفارات أمريكا وبريطانيا في العواصم الغربية بالإضافة إلى توفير الحماية السريّة للشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات في الدول الغربية .

ولا تخشى الدوائر الغربية من ردّات فعل المسلمين الطبيعيّة فحسب , بل تخشى من إنفجار الشارع الأوروبي ضد أمريكا حيث أظهرت الإستطلاعات في كل دولة غربيّة أنّ أكثر من ثمانين بالمائة من الأوروبيين هم ضد الإحتلال الأمريكي للعراق , والخشية أن يقع تحالف سياسي وإعلامي و ثقافي بين المسلمين في الغرب الذين يحمل معظمهم الجنسية الغربية والغربيين الأوروبيين ضدّ الشيطان الأكبر أمريكا التي أملى عليها جبروتها أن تدوس على صوت العقل وصوت الإنسانية الراغبة في السلام , وللإشارة فإنّ القساوسة والرهبان في الغرب والذين كانوا على إمتداد قرون وسنوات يؤثرون الصمت على الكلام باتوا يصرحون أنّ أمريكا هي الشيطان الأكبر بلا منازع .

 

 

 

 

المسلمون و العمل السياسي في الغرب .

 

يتمتّع المسلمون الذين يعيشون في الغرب سواء الذين يحملون جنسية البلد الغربي الذي يقيمون فيه أو المقيمون إقامة دائمة فيه بنفس المزايا الدستوريّة و القانونية والحقوق التي يتمتّع بها الإنسان الغربي بالكامل وبدون نقصان في المطلق , ويحقّ للمسلمين في كل الدول الغربية والذين يتمتعون بحق المواطنة من الإنضمام إلى أكبر الأحزاب السياسيّة الفاعلة سواء التي كانت في الحكم أو في المعارضة , كما يحقّ للمسلمين الذين يتمتعّون بحق المواطنة تأسيس أحزاب سياسيّة أو جمعيات ثقافية وإجتماعيّة وغيرها أو تأسيس جرائد ومجلات و وسائل إعلامية مسموعة ومرئيّة وكل ذلك متاح وتكفله القوانين التي لا تضع أيّ قيد في طريق العمل السياسي أو الإعلامي أو الثقافي , ومع كل هذه الحريّة المتاحة والمعطاة لكل من يحمل المواطنة الغربيّة إلاّ أنّ المسلمين المقيمين في الغرب لم يستفيدوا من هذه الأجواء والفضاءات السياسية الحرّة إلاّ بمقدرا إثنين بالمائة – 2 % - كما تفيد العديد من البحوث الغربيّة وبعض البحوث المحدودة التي قام بها أكاديميون مسلمون . وتشير الإحصاءات الغربية نفسها أنّ إهتمام المسلمين بالعمل السياسي في الغرب ضئيل إلى أبعد الحدود , فعلى الرغم من أنّ كافة الأحزاب الفاعلة و غير الفاعلة في الغرب لا تضع أي فيتو ضدّ ي مسلم كيّ ينضمّ إليها , ويكفي ملء إسثمارة ليصبح الإنسان عضوا كامل العضوية في أي حزب له حق الوصول إلى سدّة رئاسته إذا أراد ومع ذلك فإنّ إهتمام الجيل الأول من المهاجرين المسلمين وحتى الجيل الثاني والثالث بالسياسة محدود جدّا وللغاية , وإذا كان إنضمام المسلمين إلى الأحزاب الغربية محدود للغاية فإنّ ضلوعهم بتشكيل أحزاب سياسيّة خاصة بهم معدومة من أساسها وهناك تجارب محدودة للغاية في بريطانيا على سبيل المثال .

وقد أظهرت دراسة قام بها إثنان من الباحثين السويديين في جامعة أوبسالا  وهي من أعرق الجامعات في السويد وأوروبا أنّ نسبة المهاجرين – ومنهم أزيد من ربع مليون مسلما في السويد - المشاركين في الحياة السيّاسية في السويد محدودة للغاية, وينأى المهاجرون بأنفسهم عن الخارطة السياسية السويدية رغم انفتاح هذه الأخيرة على المهاجرين وعدم ممانعتها في إنضمام المهاجرين إليها . وفي السويد على سبيل المثال يوجد سبعة أحزاب تعتبر رئيسيّة وهي الحزب الاجتماعي الديموقراطي وهو الحزب الحاكم , وحزب المحافظين , وحزب اليسار , وحزب الشعب , وحزب البيئة ثم الحزب الديموقراطي المسيحي وحزب الوسط . والأقلية القليلة من المهاجرين إرتأت الإنضمام إلى الحزب الاجتماعي الديموقراطي الحاكم أو حزب اليسار , وقلّة من أقباط مصر انضمّوا إلى الحزب الديموقراطي المسيحي حتى أصبح بعضهم نوابا في البرلمان السويدي . ويحقّ للمهاجر الحاصل على الجنسية السويدية كائنا ما كان دينه ومذهبه أن يرشحّ نفسه للانتخابات البلديّة والتشريعية . و هناك في دوائر قرار البلديات – البلديّات في السويد لها صلاحيات واسعة وهي التي تنظّم شؤونها – بعض المهاجرين العرب من فلسطينيين ولبنانيين وإريتيريين وأكراد وإيرانيين ويوغسلاف سابقين . وتعد الوزيرة السويدية منى سالين المكلفة بشؤون الاندماج أن تعمل ما في وسعها لكي يصبح للمهاجرين موقع كبير في الخارطة السياسية السويدية كما في أسواق العمل , والمشكلة كما يوجزها بعض الباحثين السويديين تكمن في إنكفاء المهاجرين على أنفسهم وعدم اهتمامهم بما يدور حواليهم , وعلى سبيل المثال فقد كشفت دراسة استطلاعيّة سويدية أنّ عدد المهاجرين الذين يقرأون الصحف السويدية بشكل مستمر هم قلة قليلة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد . والإنتليجانسيا المهاجرة في السويد موزعّة على نفسها بين فئة ترى وجوب تشكيل حزب سياسي ينطق باسم المهاجرين ويحمل قضاياهم المركزيّة إلى البرلمان السويدي ودوائر القرار ووسائل الإعلام المختلفة وبين فئة ترى الاكتفاء بالعمل ضمن المعادلة السياسية السويدية . ومهما كانت الأسباب التي حالت وتحول دون انتظام المهاجرين في السويد في المعادلة السياسيّة السويدية , فإنّ الملاحظة الأساسيّة التي يمكن إدراجها في هذا السياق هو عدم توافق المهاجرين على مشروع أو رؤية واحدة , و إذا كان التشتت بات يشمل أبناء الجالية الواحدة فما بالك بالمهاجرين بشكل عام .

وتطالب الدوائر السويدية المهاجرين بلعب دور أكبر في الحياة السياسية السويدية خصوصا لجهة ما يتعلق بإثراء مشروع مجتمع متعدد الثقافات كذاك الذي تسعى السويد إلى إقامته . وما يقال في الشأن السياسي هو عينه يقال في الشأن الإعلامي إذ أنّ الجاليات المهاجرة تفتقد إلى منابر إعلامية فاعلة رغم أنّ وزارة الثقافة السويدية تقدم دعما هائلا للصحف والمجلات الناطقة بلغات متواجدة في السويد كاللغة العربية والفارسية والكرديّة والتركيّة وغيرها . ويملك المهاجرون في السويد بما في ذلك العرب والمسلمون كل المقومات ليصبحوا رقما ايجابيّا وضاغطا في الحياة السياسية السويدية , لكن غيّاب المؤسسات الفاعلة والمرجعيات التي ترسم النهج والرؤية هو الذي أبقى حالة التشتت ساريّة المفعول .

وما ينطبق على السويد يطبق على غيرها من دول شمال العالم و بقيّة الدول الغربية حيث حرم المسلمون أنفسهم من حقّ التأثير في اللعبة السياسية الغربية و بالتالي المساهمة في صياغة القرارات الكبرى والصغرى التي تتخّذ في البرلمانات الغربية – معظم النظم السيّاسية الغربيّة برلمانيّة – ويقول أحد الخبراء الغربيين أنّ عدم مشاركة المسلمين الذين يتمتعون بحقّ المواطنة في الحياة السياسيّة وفي الإنتخابات العامة الإشتراعية والبلدية جعلهم مسيرّين من قبل نخبة سياسية غربية كان بإمكانهم لو إستخدموا حقّ مواطنتهم من تغيير الكثير من المعادلات .

وفي هذا السيّاق يشار إلى أنّ المسلمين في الغرب يحتاجون إلى وضع إستراتيجية كاملة للتأثير على الحياة السياسيّة الغربية و التأثير على مجرياتها إمّا عبر الإنضمام المكثّف إلى الأحزاب الفاعلة أو عبر صناعة أحزاب جديدة تخاطب على وجه التحديد الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين وتشعرهم بأدوارهم في معترك السياسة الغربية .

وعدم إنخراط المسلمين في اللعبة السياسية الغربية مرده إلى أسباب عديدة أهمها المستوى الثقافي البسيط حيث لم تعمل شرائح واسعة من المسلمين على تطوير شخصيتهم العلمية والثقافية خصوصا وأنّ الدورات التحصيلية النهارية والليليّ منتشرة في الغرب , كما أنّ الإختلاف الضارب أطنابه بين التوجهات الإسلامية في الغرب حال دون توحيد الرؤى ورسم الرؤية الموحدّة , بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأغلبية الساحقة من المسلمين يفضلون إقامة جمعيات إسلامية على الإنخراط في أحزاب حاكمة وبالتالي التأثير في القرارات الكبرى لهذا الحزب وذاك , علما أنّ تشكيل الجمعية الإسلامية له إيجابيات لكن مفعوله محدود في نطاق عوائل مسلمة محدودة يدرس أبناؤها اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي , أمّا العمل ضمن المعادلة السياسيّة الغربية من شأنه التمكين لحقوق المسلمين في الجغرافيا الغربية وفي الجغرافيا الإسلامية على صعيد المساهمة في صناعة سياسة خارجية تكون قريبة إلى تطلعات الشعوب المسلمة أو أقلا تحدّ من الهجمات الشرسة التي يتعرّض لها عالمنا العربي والإسلامي .

ويبقى القول أنّ المسلمين الذين يتمتعون بحق المواطنة الغربية أمام فرص تاريخية حقيقية للمساهمة في الإنتصار لحضارتهم الإسلامية وروافدها , ويكفي أن يرتقي المسلم في الغرب إلى مستوى الفعّالية الحضارية والسياسية و يدرك أنّ المال وحده والسعي لجمعه بالطرق المحللّة والمحرّمة كيفما إتفقّ لا يقدمّ أي خدمة للمسلمين الذين باتوا في حاجة ماسة إلى أي نصرة من أي مكان تأتيهم وتحديدا في العصرين الأمريكي الصهيوني !

 

أوروبا وظاهرة الحجاب .

 

تحوّل الحجاب الإسلامي في الغرب إلى ظاهرة حقيقيّة أصبحت تؤرّق كثيرا من صنّاع القرار السياسي والإجتماعي والثقافي في الغرب , وموقف هذه العواصم الغربية من الحجاب يتشعب إلى ثلاث توجهات , التوجّه الأوّل وهو الرافض لظاهرة الحجاب جملة وتفصيلا و تقف فرنسا في طليعة الدول الغربية المؤيدّة لهذا التوجّه , والتوجّه الثاني وهو الذي يعتبر الحجاب مسألة شخصية تتعلق بحرية الشخص وقناعاته الذاتية و هذا التوجه سائد في العديد من الدول الأوروبية وتحديدا في أوروبا الشمالية , و توجّه ثالث يعتبر الحجاب مسألة خاصة لكن يحرم المحجبّة الكثير من الحقوق , كحقّها في العمل في كثير من القطاعات المتاحة .

و تتوافق هذه التوجهات الغربية الثلاث على أنّ للحجاب علاقة كبيرة بالإسلام الذي بدأت ملامحه تتجلى بوضوح في الغرب , ولذلك وضعه الإستراتيجيون الغربيون تحت دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على المعادلة الإجتماعية وحتى الثقافية والسياسية في الغرب , خصوصا بعد أن تبينّ لهؤلاء الإستراتيجيين أنّ أبناء المرأة المسلمة غير الملتزمة هم أسرع في الإندماج في المجتمع الغربي بكل تفاصيله مسلكا ولغة وثقافة ومعتقدا , أمّا أبناء المرأة المسلمة المحجبّة فمن الصعوبة بمكان إدماجهم في المجتمع الغربي وإذابة قيمّهم وتوجهاتهم .

 ويربط الإستراتيجيون الغربيون الحجاب في الغرب بالإسلام ويعتبرون تنامي هذه الظاهرة تناميّا للظاهرة الإسلامية في حدّ ذاتها بإعتبار أنّ الإسلام يتحرّك في الواقع الغربي بمصاديق متعددة أبرزها الحجاب والمدارس الإسلامية والمساجد والجمعيات الإسلامية وغير ذلك من مفعلاّت العمل الإسلامي في الغرب .

ويعود عدم إقدام الكثير من الدول الغربية على محاصرة الحجاب إلى القوانين المعمول بها في هذه الدولة وتلك والتي تقدّس إلى أبعد الحدود الحرية الإيمانية والدينية للشخص , و هي القوانين التي تمّ التوافق عليها بين مواطني هذه الدولة الغربية وتلك , و من الصعوبة بمكان تغيير هذه القوانين التي جاءت إستجابة للتطورات الحاصلة في الغرب على مدى قرون .

و تدشين فرنسا حملة إعلان الحرب على الحجاب مردّه إلى أنّ فرنسا يتواجد على أراضيها أربع ملايين مسلما و هذا الكم الهائل من المسلمين جعل الحجاب الذي تلتزم به الفتيات المسلمات في فرنسا مسألة ملفتة إلى أبعد الحدود إلى درجة أنّ فرنسا  بدأت تخشى من ضياع صورتها الماجنة أمام منظر الحجاب وما يمثلّه من عفّة وطهر و الذي له وجود كبير في كل المحافظات الفرنسية .

 ويتوافق أصحاب التوجهات الثلاث المذكورة على أنّ ظاهرة الحجاب الإسلامي في الغرب ظاهرة مقلقة وقد تصبح خطيرة على المدى المتوسط والبعيد لأسباب عديدة منها وجود الحجاب في الشارع الأوروبي يشير إلى فشل سياسة الإندماج التي سعى من خلالها الإستراتيجيون الغربيون إلى تذويب الإنسان المسلم في الواقع الغربي منعا من قيّام إثنية دينية في الخارطة الأوروبية في المستقبل المنظور , بالإضافة إلى أنّ الملازمة الأكيدة بين الإسلام والحجاب تجعل الإسلام ودائما حاضرا في الشارع الأوروبي من خلال الحجاب , وهذا ما يجعل الإنسان الأوروبي يتساءل عن الإسلام الماثل أمامه وقد يكون ذلك مدخلا لإسلامه كما حدث مع كثيرين , و في كثير من المدارس الغربية وعندما تتواجد فيها فتاة مسلمة محجبة تطلب المعلمة الغربية من هذه الفتاة أن تتقدّم إلى مقدمة القسم وتشرح سبب إرتدائها للحجاب ولماذا الإسلام أوصى البنت بالحجاب وهذا قد يكون مدخلا أيضا بإتجاه أسلمة عقول بعض الناشئة الغربيين , و ما زلت أتذكّر عندما توجهّت إبنتي بحجابها إلى المدرسة السويدية طلبت منها المعلمة أن تلقي كلمة عن الإسلام في القسم السويدي , بل دعت المعلمة أمها المحجبة أيضا لتقدم شرحا مستفيضا عن ثقافة الإسلام والمرأة وقد لاقى شرحها إستحسان الحضور  , إلى درجة أنّه وبعد ذلك أصبح هناك تفهم كامل من قبل المعلمات السويديات والتلميذات السويديات لظاهرة الحجاب .

 ولم يصبح حجاب المرأة المسلمة في الغرب مجرّد قطعة قماش تستر به مفاتنها بل أصبح محفزّا للمرأة المسلمة لتدافع عن حجابها و إسلامها في الوقت ذاته , فلأنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء ويعتبرها مظلومة , فإنها تضطّر أن تدافع عن نفسها وخيارها الإسلامي في المدرسة والشارع والحافلة والمستشفى , وقد أدّى كل ذلك إلى تكريس قناعاتها بالإضافة إلى إقناع الأوروبيات بعظمة الإسلام ومن تمّ أسلم الكثير من الأوروبيّات وأرتدين الحجاب تماما كالمرأة المسلمة .

وقد صادف أن أسلمت فتاة سويدية تعمل في محل لبيع الثيّاب النسائيّة فطردت من عملها ورفعت دعوى على ربّ العمل , فأنصفتها المحكمة السويدية وردتها إلى عملها مقرّة بحقها في إرتداء الحجاب وإعتبار حجابها ذلك لا يتنافى مع العمل .

و أشدّ ما يخشاه الإستراتيجيون الغربيون هو حجاب المرأة المسلمة المولودة في الغرب و التي تجيد اللغة الغربية في هذه الدولة وتلك بطلاقة , حيث كان المعوّل أن يكون هؤلاء بحكم المولد الغربي و بحكم الدراسة في المدارس الغربية غربيّات , خصوصا إذا علمنا أنّ الكثير من الدول الغربيّة فتحت باب الهجرة للعرب والمسلمين ليس طمعا في الكهول المشربين بالعادات والتقاليد الإسلامية و لكن طمعا فيمن هم في أصلابهم من الجيل الذي سيولد في الغرب فيكثرّون به النسمة الغربية و يخضعونه لعملية غسيل دماع حضاري حتى يكون النسيج الإجتماعي والثقافي والحضاري في الغرب بعد خمسين سنة واحدا من وحي التركيبة الفكرية والثقافية والحضارية الغربية .

وقد أصبح هذا الجيل من المحجبات المسلمات المولودات في الغرب يشاركن في التظاهرات و النقاشات السياسية والثقافية التي تدور في وسائل الإعلام الغربية , ومثلما يثرن الدهشة فإنّهن يثرن التساؤل لدى المهتمين الغربيين حول تبددّ المشاريع الإندماجية في الغرب التي لم تستطع أن تزحف بإتجّاه معتقد المرأة المسلمة المحجبّة الذي يردف هذه المرأة بكثير من معاني القوة و الإندفاع .

كما لاحظ هؤلاء الإستراتيجيون أنّ أبناء المرأة المحجبة الملتزمة يظلون محافظين على قيمهّم الدينية ومبادئهم الإسلامية و هو الأمر الذي يعتبره هؤلاء عقبة في وجه إنجاح سياسة الإندماج بشكل كامل .

وفوق هذا وذاك فإنّ المنظومة الإقتصادية الغربية التي تقدّس المادة إلى أبعد الحدود وتعتبر الربح هدفا في حدّ ذاته , تعتبر أنّ الحجاب منافس لكثير من صناعات الملابس في الغرب , وقد يشكل إنتشاره بين الفتيات المسلمات و الأوربيات إلى حرمان هذه الشركات المنتجة للملابس والخليعة منها على وجه التحديد من الرواج المطلوب حيث أن الحجاب بات يصدم أصحاب الفكر المادي ماديّا وروحيّا .

و يبقى القول أنّ الإستراتيجيين الغربيين يخشون أن تكون فريضة الحجاب المنتشرة في أوروبا والتي يلتزم بها المحجبات المسلمات منطلقا بإتجاه تكريس الفرائض الأخرى , و هو ما تخشاه أوروبا وبدأت تدقّ لأجله الدوائر المعادية للإسلام في الغرب نواقيس الخطر .

 

 

 

 

 

 

أولاد المسلمين في الغرب والقضية الفلسطينية .

لم تؤدّ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ ثلاثين مليون مسلما يعيشون في أوروبا عن محور قضاياهم فلسطين وما تتعرّض له من ظلم صهيوني سافر ومتواصل . وتؤكّد التظاهرات العربية والإسلامية التي إنطلقت في أكثر من عاصمة أوروبيّة بمناسبة الذكرى الثانية لإنتفاضة الأقصى أنّ الجاليّة العربية والإسلامية في الغرب ورغم أنّها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني , لكنّها موجودة في دائرته السياسية والإعلامية و تداعياته اليوميّة , والأكثر من ذلك فإنّ الآباء العرب والمسلمين إستطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة إسترجاع فلسطين إلى أبنائهم الذين ولدوا في أوروبا والذين لا يعرف بعضهم العالم العربي , بل لا يتكلم أكثرهم اللغة العربية , وهؤلاء الأولاد المولودون في أوروبا يحيطون علما بتفاصيل القضية الفلسطينية ورغم السيطرة الصهيونية على مفاصل الإعلام الغربي و تحويلها قضية الهولوكست إلى مرجع في فهم التطورات الحاصلة في فلسطين بالنسبة لكثير من الغربيين , إلاّ أنّ كل ذلك لم يزعزع إيمان هؤلاء بفلسطينهم و جبروت الكيان الصهيوني , و في هذا السيّاق نشير إلى أنّ الأطفال المولودين في أوروبا والذين لم يروا فلسطين ولا العالم العربي كانوا في طليعة التظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية دعما للقضية الفلسطينية , وقد حمل أغلبهم صور إيمان حجّو ومحمد الدرّة وغيرهما , وفي تظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني في السويد وبمناسبة الذكرى الثانية لإنتفاضة الأقصى كان حملة الإعلام الفلسطينية و الشعارات أطفال من أصول عراقية وجزائرية ومصرية وكردية وإيرانية وسويدية , وفي ذلك إشارة إلى أنّ العوائل العربية والمسلمة نجحت في جعل الهمّ الفلسطيني همّا عربيا وإسلاميا بالدرجة الأولى , وفي الوقت الذي ينتحر فيه المراهق الأوروبي لأنّ عشيقته تخلّت عنه , فإنّ أولاد العرب والمسلمين ينزلون إلى الشوارع الأوروبيّة ويصرخون بلغة غربية أصيلة لا لكنة فيها ولا لحن : شارون سفّاح , الإنتفاضة هي الطريق , بوش مجرم , أوقفوا المجازر في فلسطين , الصهيونية عنصرية , إسرائيل أخرجي من فلسطين , وهي كلمات وشعارات كانت تصل إلى كل المارة والمشاهدين الغربيين والذين إنضمّ بعضهم تلقائيّا إلى التظاهرات ورددوا نفس الشعارات . بل إنّ بعضهم تكلم نيابة عن العرب والمسلمين , كما حدث في تظاهرة عربية وإسلامية في السويد حيث تكلمّ فيها الدكتور أكسلسون مستشار رئيس وزراء السويد الأسبق أولف بالمه , و قال أنّنا أصدقاء لفلسطين , إنّ أمريكا قررت ملاحقة بعض التيارات الفلسطينية , فعليها أن تلاحق أصدقاء الفلسطينيين , وعندها يجب أن تلاحقنا أيضا كأوروبيين مناوئين للكيان الصهيوني وأصدقاء للفلسطينيين . أمّا هنريك السويدي وهو أحد الشباب السويديين الذين كان محاصرا في كنيسة المهد في بيت لحم مع المقاومين الفلسطينيين إلى أن تمّ طرده من فلسطين المحتلّة فقد تحدث عن الإجرام الصهيوني و طالب بتوحيد الجهود لتعريّة الكيّان الصهيوني . وغير هذا المشهد الذي أفرزته الذكرى الثانية للإنتفاضة الفلسطينية فإنّ الكثير من الجمعيات الفلسطينية والعربية والإسلامية بدأت تفكر في توحيد الجهود و نبذ الخلافات التي جاء بها أصحابها من العالم العربي والإسلامي لتركيز الجهود على تفعيل دعم القضية الفلسطينية في كافة المجالات السياسية والإعلامية والثقافية , تماما مثلما تحاول الجمعيات الفلسطينية فعله في فنلندا والسويد والدانمارك .

ومن شأن هذا التوحد أن يعطي دفعا للقضية الفلسطينية لأنّ الدوائر الغربية تتوجّس خيفة من أي عمل وحدوي فيه تنظيم وتنسيق , وتوليه أهمية أكثر من الإعمال المنفردة غير المدروسة .

وقد لجأت جمعية فلسطينية في السويد إلى خطّة إيجابية في إيصال مظلومية الشعب الفلسطيني إلى الطلبة المسلمين والسويديين على حد سوّاء , فيوميا كان أحد الفلسطينيين الطاعنين في السنّ يتوجّه إلى مدرسة سويدية ويلقى محاضرة يسمعها الطلبة السويديون والأساتذة السويديون والأجانب أيضا عن تاريخ فلسطين , وقد إستحسنت المدارس السويدية هذه الفكرة , وهي لم تمانع البتة في إلقاء مثل هذه المحاضرات بل إعتبرت ذلك خطوة بإتجاه ترسيخ قواعد مجتمع متعدد الثقافات . و معروف أنّ المدارس السويدية ترحبّ بأيّ ولي تلميذ أن يذهب أثناء الدوام المدرسي ويتحدث عن قضية ما ويعتبرون ذلك جزءا من التثقيف الذي يحتاجه الطفل .

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ منظمّي التظاهرات التي إنطلقت بمناسبة الذكرى الثانية للإنتفاضة أكدوّا على أنّ هذه الفعاليات سوف تستمر , والنشاطات سوف تتوالى وخصوصا في ظل المرحلة المقبلة حيث تستعّد أمريكا لصياغة الخارطة العربية والإسلامية , والتي سيستفيد منها الكيان الصهيوني بما يدعم تحقيق حلمه التاريخي الذي توجزه عبارة من النيل وإلى الفرات التي زيّن مبنى تشريع الظلم الإسرائيلي -  الكنيست -  .

والملاحظة الأخرى التي يمكن إدراجها في سيّاق قراءة مشهد تظاهرات دعم الإنتفاضة الفلسطينية في الغرب هو أنّ  المرأة العربية والإسلامية كان لها وجود كبير في كل التظاهرات التي إنطلقت في العواصم الغربية , بل إنّ العديد من النسوة العربيات أضطلعنّ بمهمة بتوزيع المناشير المكتوبة باللغات الغربية , والتي تكشف حقيقة المجازر الصهيونية , وكان للفتيات الشابات دور كبير في إطلاق الشعارات المنددة بالغطرسة الصهيونية . هذه المرأة التي أراد لها الإعلام الغربي أن تكون ماجنة ومتحررة , و شاءت فلسطين أن تكون إمرأة مشدودة إلى أقصاها الأسير بكل ما يمثله في حركة التأريخ والنبوات ......

 

تفاقم البطالة بين العرب والمسلمين في السويد

           وجد عشرات الآلاف من العرب والمسلمين في السويد أنفسهم في قوافل البطّالين و الذين تبددّت أحلامهم التي كانت تدور في مخيّلتهم قبل الهجرة إلى السويد , ولم تتمكّن أسواق العمل في السويد من استيعاب هذا الكمّ الهائل من البطالين الوافدين من العالم العربي والإسلامي . وقد تشارك في هذه النكبة المتعلمون حملة الشهادات العليّا مع غيرهم من الذين لم تطأ أقدامهم مدرسة ابتدائيّة في بلادهم . ولعلّ محنة حملة الشهادات العليا من العرب والمسلمين أشدّ من محنة غير المتعلمّين باعتبار أنّ الفئة الثانيّة تقبل أيّ عمل يعرض عليها من قبيل التنظيفات وغسل الأواني و غير ذلك من الأعمال التي قد لا ينسجم معها حملة الشهادات العليّا العليّا الذين أضطّروا إلى تغيير اختصاصاتهم فأصبح الطبيب بائع ثيّاب و المهندس سائق حافلة و الباحث الاجتماعي منظفّا في المحلاّت الكبرى . ومن المهن التي برع فيها العرب والمسلمون مهنة بائع متجوّل وبشكل كبير وملفت للنظر , إلى درجة أنّ العديد من الباعة المتجولّين من العرب والمسلمين أصبحوا علامات مميزّة في الساحات العموميّة السويديّة وقد تخصصّ هؤلاء الذين منهم المتعلم والأميّ في بيع الزهور والورود , وبيع الخضروات والفواكه تحت خيّام تشبه إلى حدّ  كبير خيّام الأسواق الشعبيّة في العالم العربي والإسلامي , وبيع الثيّاب المستوردة من العالم العربي والإسلامي حيث يتنقّل الرجال أو النساء في المناطق التي تقطن بها أغلبيّة عربيّة و إسلاميّة لبيع بضائعهم وبعض العرب والمسلمين يبيعون شطائر المقانق – المعروف في السويد بالكورف – للمارة والمشاة وهؤلاء يملكون عربة صغيرة يتوفّر فيها طبّاخ صغير جدّا وعدّة بسيطة للعمل , والبعض يبيع محفظات النقود المستوردة من سوريا ولبنان وتركيّا والظاهرة الملفتة للنظر هي ازدهار مطاعم الفلافل الصغيرة حيث بات الإنسان السويدي يعرف بإتقان ما معنى الفلافل والحمّص إلى درجة أنّ أحدهم قال أنّ محلات الفلافل العربيّة ستكتسح محلات الماكدونالدز الأمريكيّة . و هؤلاء مضطرون للقيّام بهذه الأعمال لأنّها البديل الوحيد المتوفّر لديهم , ومع الأزمة الاقتصاديّة التي باتت تعصف بكل أوروبا والسويد من المنظومة الأوروبيّة أصبحت البطالة شبحا يهددّ السويديين أنفسهم فما بالك بالوافدين !

وقد تمكنّ بعض الباعة المتجوليّن من تطوير أعمالهم خصوصا في ظلّ تشجيع الحكومة السويدية للمشاريع التجاريّة الصغيرة التي يقوم بها المهاجرون سواء من العالم العربي والإسلامي أو من العالم الثالث , وربّ شخص كان يبيع الخضروات تحت خيمة تحولّت خيمته  إلى محل كبير , وربّ بائع متجوّل كان يبيع الورود فتح محلات في العديد من المدن السويدية لهذا الغرض , وقد أصبح شاب فلسطيني كان يبيع المواد الباليّة والقديمة في ساحة من الساحات الى صاحب خمس محلاّت . والأمر الذي يشجّع المثقفين وحملة الشهادات العليا من العرب والمسلمين على ممارسة مثل هذه الأعمال هو أنّ السويدي يقدّس العمل تقديسا وشعار السويدي مفاده العمل هو الحياة والحياة هي العمل , وقد يصادف المرء الكاتب السويدي يعمل في محطة القطار والسيّاسي يعمل كسائق حافلة باعتبار أنّ العمل السياسي في السويد ليس حرفة ولا ينال ممارسه راتبا حتى لو كان في دوائر مسؤولة بل يتقاضى بدلا لحضوره الاجتماعات فقط , وقد يصادف المرء مسؤولا كبيرا يعمل في مصنع سيّارات بعد انتهاء مسؤوليته , وفي ظلّ عدم قدرة أسواق العمل السويدي على استيعاب هذا الكمّ الهائل من البطّالين العرب والمسلمين الذين يعيشون بفضل المساعدة الاجتماعيّة الشهريّة المقدمة من قبل البلديّات المركزيّة تصبح مهنة البائع المتجوّل أهم بديل وخصوصا بالنسبة للذين يريدون جمع مبلغ شقّة وسيارة يشترونها في بلادهم ولا يهمّ كيف تجمعّت الأموال !

 

تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب !

 

 

كشفت بعض التقارير الأمنية الغربية أنّ تجارة تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب تدرّ على أصحابها خمس مليارات دولار سنويّا  , وقد أصبحت هذه التجارة تضاهي تجارة المخدرات والسلاح بل أصبح منظمة إلى أبعد الحدود تسيطر عليها مافيّات دولية أبرزها المافيا الروسية و الغربية و مجموعات عربية باتت تهرب البشر من العالم العربي وإلى أوروبا و باتت تملك خبرة كبيرة في تهريب البشر . وتسعى الدول الغربية جاهدة لوضع حدّ لهذه الظاهرة التي باتت ترهقها وترهق خزانتها بإعتبار أنّ طالب اللجوء يحصل على مساعدة مالية وإيواء إلى أن يصدر القرار في منحه اللجوء أو لا , و يطول الإنتظار بين سنة وأربع سنوات , وفي فترة الإنتظار فإنّ الدولة التي وصل إليها هذا اللاجئ هي التي تصرف على ملبسه ومأكله ومسكنه و صحته .

و على الرغم من أنّ دول الاتحاد الأوروبي قد وضعت قوانين صارمة لجهة التعامل مع اللاجئين القادمين من العالم الثالث , إلاّ أنّ هناك كما هائلا من اللاجئين مازالوا يتدفقون على دول الاتحاد الأوروبي طمعا في الحصول على الكرامة السياسية التي توفرها الدول الغربية لمواطنيها وطمعا في الحصول على وضع مادي مريح . وتعتبر دول شمال أوروبا من الدول المرغوبة للكثير من طالبي اللجوء من العالم الثالث , على اعتبار أنّ هذه الدول وتحديدا السويد توفّر للاجئين مالا توفره كل الدول الأوروبية مجتمعة , وقوانينها تشكّل أرقى ما توصلّ إليه العقل الغربي في إحقاق إنسانيّة مواطنيه .

ولو أنّ السويد وغيرها من دول أوروبا الشمالية فتحت أبوابها للاجئين لجاءها ملايين البشر ولذلك تلجأ هذه الدول إلى الحدّ من ظاهرة اللجوء بمختلف الوسائل .

ووصول اللاجئين إلى دول اللجوء يتم عبر مختلف الطرق قانونية وغيرها , الطريق الأول والطبيعي يتمّ عبر مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تقوم وبالاتفاق مع الدول الغربية المانحة إلى نقل اللاجئين المضطهدين وأصحاب الوضعيات الخاصة إلى دول أوروبيّة تقوم باستقبال هؤلاء اللاجئين وتوفر لهم ذروة الأمن السياسي والاقتصادي وبمجرّد دخول هؤلاء اللاجئين إلى هذه الدول الغربية المانحة فإنهم يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع  بها المواطنون لا فرق على الإطلاق .وبعد سنوات محدّدة من إقامتهم يمنحون جنسية البلد الذي يقيمون فيه بدون تعقيدات إدارية أو بيروقراطية , كما هو الحاصل في معظم البلاد العربية , ويحق لهؤلاء اللاجئين المقيمين الاعتراض على  كائن من كان في الدولة بدءا من الملك أو الرئيس إلى أصغر وزير , ففي السويد مثلا يستطيع أي مقيم أن ينتقد جهارا نهارا رئيس الوزراء يوران بيرشون وعلى هذا المقيم أن يطمئن بأنّه سينام قرير العين بدون منغصّات أمنية , ونظرا لها المناخ المطلق من الحرية فانّ بعض اللاجئين يسيئون إلى قوانين البلد الذي يقيمون فيه دون أن يستدعي ذلك السلطات الأوروبية إلى تغيير القوانين , فالقوانين هي القوانين .

والذين يأتون إلى بلاد أوروبا عن طريق مفوضية شؤون اللاجئين هم قلة باعتبار أنّ هناك اتفاقية معينة بين الدول الأوروبية ومفوضية شؤون اللاجئين حول نسبة اللاجئين المستقدمين إلى أوروبا .

أمّا الشريحة الأخرى من اللاجئين وهي الأكثر عددا فهي تصل إلى دول اللجوء بطرق مختلفة , فهناك جوازات السفر المزوّرة عربية و أوروبية , وكثيرا ما يسعى طالبي اللجوء وراء جوازات السفر السعودية على اعتبار أنّها تتيح دخول بعض البلاد الأوروبية بلا تأشيرة , ويقوم طالب اللجوء بتمزيق هذا الجواز قبل  تسليم نفسه لسلطات البلد الأوروبي , وهناك الجوازات الأوروبية التي يحصل عليها طالبو اللجوء من تركيا أو اليونان أو قبرص أو بعض العواصم العربية التي تنشط فيها حركة بيع الجوازات و التأشيرات المزورّة كبيروت على سبيل المثال .

وكثيرا ما يعتقل حاملو هذه الجوازات في مطارات شرق أوسطية أو في أوروبا الشرقية أو في دول جنوب أوروبا وذلك قبل مغادرتهم إلى الدولة الأوروبية الهدف .

وغير هذه الشريحة المغامرة بمفردها , فإنّ هناك عوائل ترهن مصيرها بأيدي مهربين دوليين محترفين مقابل عشرة ألاف دولار للعائلة الواحدة وأحيانا للفرد الواحد , ولأنّ الكثير من اللاجئين الباحثين عن الفردوس المفقود والوطن الموعود وقعوا ضحايا لإحتيالات العديد من المهربين , بات دفع هذا المبلغ وهو 10,000 دولار أو أكثر بعد وصول هذه العائلة إلى الدولة الغربية المانحة للجوء , وكثير من هؤلاء المهربين يعملون ضمن منظمات تهريب متخصصة في كل فنون التزوير , وأحيانا يقوم فرد حاصل على اللجوء في دولة غربية معينة بإعداد عدته والتوجه الى دمشق أو بيروت أو عمان أو أنقرة أو لارنكا أو طهران, و هناك يبدأ بتنفيذ خطته مع عوائل تبحث عن حقوق لطالما فقدتها في العالم العربي والإسلامي والثالث .

وفي ملفات مفوضية شؤون اللاجئين و صفحات الجرائد الغربية مئات القصص لعوائل قضوا نحبهم وهم في مراكب بحرية متوجهين من روسيا والى السويد أو الدانمارك , أو من تركيا والى اليونان أو ايطاليا , أومن المغرب والى إسبانيا أو دول أوروبا الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط .

وعلى الرغم من أنّ دول الاتحاد الأوروبي تدرس آليات القضاء على ظاهرة اللجوء والهجرة غير الشرعية إلى أراضيها , الاّ أنّ هذه الظاهرة تزداد اتساعا , وخصوصا في ظل غياب الديموقراطية والأمن الاقتصادي في العالم العربي والإسلامي والثالث .

وفي ظل التفاوت المريع بين الشمال والجنوب سياسيا واقتصاديّا وحضارياّ فان العواصم الغربية ستبقى قبلة للباحثين عن أمل فيما تبقى من حياتهم , أو على الأقل فإذا لم يتمكنوا  هذه النعم الحضارية فليعش أولادهم حياة أفضل , لكن ليس تحت الراية العربية والإسلامية للأسف الشديد بل تحت راية الغرب وتلك المفارقة الكبرى ! وقد أصبح تهريب البشر إلى دول الإتحّاد الأوروبي و الدولة المانحة للجوء مهمّة تضطلع بها عصابات المافيّا التي جمعت ملايير الدولارات من تهريب البشر من مختلف دول العالم الثالث وإلى الغرب , و قد أصبحت هذه العصابات منظمّة و دقيقة في أدائها لعملها سواء من ناحية تزوير الجوازات و التأشيرات أو من ناحية إكتشاف الطرق التي يسلكها المهربّون مع المهربين – بفتح الراء وتكسير الباء - .

وقد نشرت مجلة دير شبيغل الألمانية التي تتمتّع بشهرة كبيرة تقريرا تلقته الحكومة الألمانية من أجهزة الإستخبارات الألمانية يفيد أنّ طالبي اللجوء باتوا يتسللّون إلى ألمانيا عبر دول الإتحّاد الأوروبي والذي يقوم بإيصالهم إلى ألمانيا هم رجال المافيّا الروسيّة الذين باتوا يتمتّعون بأساليب مبتكرة لتهريب البشر إلى الدول الأوروبيّة .

ويقدر تقرير الاستخبارات الألمانية، الذي نقلت جانبا من فحواه مجلة "درشبيغل"، أرباح تجارة تهريب البشر إلى أوروبا بخمسة مليار دولار سنويا، يذهب نصفه تقريبا لصالح المافيّا الفيتناميّة التي برعت هي الأخرى في تهريب البشر حسب التقرير الألماني , وتخصصّت هذه المافيا في تهريب الناقمين على الدول الشيوعيّة و الإشتراكية في آسيا , ومنها الصين و غيرها حيث يجري تهريب الصينيين إلى دول مثل النرويج والسويد و الدانمارك وفنلندا وغيرها من الدول .

ويشير تقرير الاستخبارات الألمانية إلى وسائل قاسية ودموية تستخدمها المافيات الدولية في عمليات تهريب البشر إلى أوروبا مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى خسائر في الأرواح من قبيل غرق السفن التي تستخدم في نقل اللاجئين حيث تقوم المافيّات الروسيّة على سبيل المثال بشراء سفن متهالكة تحتاج إلى صيانة وتهرّب فيها البشر إلى شواطئ الدانمارك والنرويج حيث مات المئات في البحار القاسيّة البرودة قبل وصولهم إلى مواقع اللجوء , وحسب الدوائر الأمنية الأوروبية التي تعمل على ملاحقة مهربي البشر فإنّ المافيا الروسيّة تقوم بتهريب مليون لاجئ إلى دول أوروبا الغربية , والمعروف أنّ كل لاجئ يهرّب يدفع بين خمسة آلاف دولار وعشرة آلاف دولار للمهربين , ويصل الرقم أحيانا إلى عشرين ألف دولار في بعض الحالات الخاصّة التي يحسن رجال المافيّا إستغلالها . وعلى الرغم من أنّ الدول الأوروبية وتحديدا الدوائر الأمنيّة في هذه الدولة تمكنت من وضع إستراتيجية موحدّة للحدّ من ظاهرة اللجوء الذي بات يرهق كاهل هذه الدول إقتصاديّا , إلاّ أنّ مافيا التهريب نجحت في إختراق العديد من الخطط الأمنية وتحديدا بعد بداية العمل بنظام شنغن للتأشيرات وإلغاء الحدود بين الدول الأوروبيّة . ويملك رجال مافيا التهريب أجهزة حديثة ومتطورة لطبع الجوازات الأوروبية و تزويرها وطباعة التأشيرات وتزويرها , و هم الذين يحددّون الطريق التي يجب أن يسلكها اللاجئون , فإذا كانت الحراسة مشددّة في المطارات يلجأون إلى الحدود البرية و إستخدام شاحنات خاصة في تهريب البشر , وإذا كانت الحراسة في الحدود البريّة مكثفة , لجأ المهربون إلى البحر حيث السفن القديمة التي يغرق معظمها وقد أحصت مفوضيّة شؤون اللاجئين التابعة لجمعية الأمم المتحدة آلاف الضحايا في وسط البحار من بينهم نساء حوامل وأطفال , كما حدث في الدانمارك وأندنوسيّا  و إيطاليّا .

وتعتبر المافيا الفيتناميّة  نشيطة إلى أبعد مدى في تهريب الفيتناميين عبر روسيا وإلى بقية الدول الأوروبيّة  جوا ثم برا، عبر الحدود البولندية الألمانية، سيرا على الأقدام ليلا، ثم سباحة لقطع نهر أودر قريبا من مدينة تشاشين الحدودية كما أشار تقرير المخابرات الألمانية المنشور في مجلة در شبيغل .

وفي حال نجاح المتسللين الفيتناميين إلى ألمانيا و تلجأ المافيا الفيتنامية بالتعاون مع المافيا البولندية والروسية إلى نقل المتسللين بواسطة حافلات – سيارات نقل صغيرة - نقل صغيرة إلى المدن الألمانية , و تجد دوائر الأمن الألماني صعوبة في التدقيق في هويات الفيتناميين نظرا للتشابه الكبير فيما بينهم . وتجدر الإشارة فإنّ معظم رجال المافيا الروسية

إلى الإستخبارات الروسية السابقة وتربطهم بعناصر الإستخبارات القديمة في أوروبا الشرقية علاقات وطيدة . وغير خطّ موسكو الذي بات مشهورا وذائعا لكل طالبي اللجوء فإنّ المهربين المغاربة قد أقاموا قاعدة لهم في المغرب لتهريب البشر إلى إسبانيا وبقية الدول الأوروبية عبر مضيق جبل طارق الذي إرتبط ذات يوم بحدث تاريخي مهم وهو فتح الأندلس , ويتهم التهريب من المغرب إلى الشواطئ الإسبانية بقوارب متاهلكة , و طالبو اللجوء السياسي والإقتصادي عبر هذا الخطّ هم من الجزائريين والتونسيين والليبيين والمورتانيين والمغاربة والتونسيين . و قد مات عبر مضيق جبل طارق مئات الفارين من بلادهم كما أنّ الكثير منهم تمّ إعتقالهم من قبل شرطة الشواطئ الإسبانية , ويعمد الواصلون إلى إسبانيا إلى التسللّ منها وإلى بقية الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وألمانيّا .

 

 

 

جرائم الشرف في السويد أو

من ينقذ بنات العرب والمسلمين في السويد !

 

استيقظت السويد على جريمة فظيعة 22-01-2002 حركّت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدلا سياسيا وإعلاميّا بشكل لم يسبق له مثيل , وتتمثّل هذه الجريمة في إقدام أحد الآباء من أكراد تركيّا على قتل ابنته فاطمة التي تلغ من العمر 26 سنة , وذلك بسبب سلوكها المشابه لسلوك السويديات المتحررات من القيود الأسريّة بشكل مطلق . والمجني عليها فاطمة كانت تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعرّف على شاب سويدي سنة 1998 وتقررّ أن تعيش معه عن طريق المعاشرة بدون زواج كما يحدث مع معظم السويديّات , ونظرا لسلوكها هذا فقد ظلّ أبوها يحاسبها على تصرفهّا هذا , فيما قررّت هي أن تقود حركة دعوة الشابات المسلمات إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ التي مازالت تتحكم في مسلكيّات كل الأسر القادمة من العالم الإسلامي إلى السويد , ونظرا لدعوتها هذه فقد احتضنت سياسيّا وكانت دعوتها محلّ ترحيب وزيرة الاندماج منى سالين المتهمة من قبل الصحف السويدية بعدم تسديد ضرائبها لمصلحة الضرائب . ورغم تحذير الأب والأقرباء لها فقد استمرّت تدعو المرأة الأجنبية إلى التحرر المطلق , ورغم وفاة عشيقها في حادث سيارة إلى أنّها استمرّت في نفس النهج , وعندما كانت فاطمة تزور أختها الصغرى في بيتها في منطقة أوبسالا القديمة في مدينة أوبسالا الجامعيّة تسللّ أبوها إلى بيت أختها وأطلق عليها النار مهشمّا رأسها ومن تمّ سلمّ نفسه للشرطة , وكانت فاطمة تنوي التوجّه إلى كينيا لإنجاز بحث ميداني له علاقة باختصاصها في العلوم الإنسانيّة . وبسبب الإرباكات التي يعيشها المسلمون في السويد بسب تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب الاحتقان الغربي ضدّ المسلمين فقد تحولّت قضيّة فاطمة الى موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية والإعلام المرئي والمسموع تهتم بهذه القضيّة واخفاق موضوع الاندماج في السويد , وقد انطلقت تظاهرة كبيرة في مدينة أوبسالا 23- 01-2002 تنديدا بجرائم الشرف وقد شاركت فيها وزيرة الاندماج منى سالين . وتجدر الإشارة إلى أنّ جرائم من هذا القبيل قد انتشرت في السويد بشكل كبير ففي سنة 1994 قتل فلسطيني مسيحي ابنته التي تبلغ من العمر 18 سنة بعد أن قررّت أن تعيش مع شاب سويدي دون إذن أبيها . وفي سنة 1996 قتلت فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها 15 سنة من قبل أخيها لأنّها قررت أن تعيش كالسويديّات .

وفي سنة 1997 قتلت فتاة مسلمة عمرها 22 سنة عندما كانت تغادر مرقصا , وقام أخوها الذي يبلغ من العمر 20 سنة بقتلها في الشارع . وفي نفس السنة أيضا 1997 قتلت فتاة كرديّة عمرها 17 سنة من قبل أخيها البالغ من العمر 16 سنة .

وفي سنة 1999 قتلت فتاة كرديّة لدى زيارة كردستان في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها السويدي , وجرى إبلاغ السلطات السويدية من قبل بعض ذويها .

وفي سنة 2001 قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها .

هذا بالإضافة إلى مئات قضايا الاعتداء والضرب ومحاولة القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الأخرى في مختلف المحافظات السويدية .

وتسعى بعض الجهات السياسية والاجتماعية إلى تسييس قضيّة فاطمة وغيرها واتهّام العرب والمسلمين بأنّهم غير قابلين للاندماج في المجتمع السويدي . وغير مؤهليّن ليصبحوا جزءا من المجتمع السويدي علما أن بعض التيارات السيّاسية تعتبر أنّ الاندماج لا يعني التخلي عن الدين والثقافة والخلفية الفكريّة للمهاجر العربي والمسلم , ومع ذلك يبدو أنّ أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم وخصوصا بعد الحادي عشر من أيلول الأسود ...

 

دور التديّن  في حياة أطفال المسلمين في الغرب .

يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب بأنّ تدينّ الأسرة المسلمة في الغرب هو الضمانة الأساسيّة للحفاظ على السلوك القويم للأطفال المسلمين الذين تستغرقهم الحياة الإجتماعيّة الغربيّة أكثر من آبائهم , بإعتبار أنّ الأطفال المسلمين في الغرب وتحديدا الذين ولدوا في الغرب تستوعبهم المؤسسّات الغربية بدءا من الحضانة وإلى المدرسة فمجمل مفاصل المجتمع  الغربي وفي كل التفاصيل . وبحكم الإيقاع الغربي السريع والضاغط , وبحكم أنّ المرأة المسلمة كالرجل المسلم مجبرة على الخروج من بيتها والتوجّه إلى مكان العمل أو الدراسة فإنّ الوقت المخصصّ للأولاد ضئيل للغاية , و للإشارة فإنّ العائلة المسلمة التي تعيش بفضل المساعدة الإجتماعيّة – أكثر من سبعين بالمائة من المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدة الإجتماعيّة التي تقدّم لهم من المؤسسّات الإجتماعيّة و خصوصا في دوّل شمال أوروبا السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وإيسلندا – مجبرة على أن تخضع لمّا تقررّه لها المؤسسّة الإجتماعيّة حيث قد تجبر الأم على العمل في التنظيفات , والأب في المطاعم ويعتبر هذا العمل تطبيقيّا يسمح بإستمرار حصول هذه العائلة المسلمة على المساعدة الإجتماعيّة . وبناءا عليه فإنّ العائلة المسلمة لا تقضي وقتا كاملا مع أولادها الذين تضطلع الحضانات والمدارس تلقينهم المبادئ الحضاريّة ,و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ مفردات الحضارة الغربية تاريخا وحاضرا , ثقافة وسياسة وفنّا وإقتصادا وأدبا يدرسها الأطفال في المدارس الغربيّة مع شيئ من الخصوصيّة في كل دولة غربيّة , ففي السويد مثلا عندما يدرس الطفل تاريخ أوروبا يتمّ التركيز على الدور السويدي في هذا التاريخ , وفي الدانمارك يجري التركيز على الدور الدانماركي و هكذا دواليك , فينشأ الطفل ينهل من الحضارة الغربيّة ومفرداتها وتبدأ ذاته الحضاريّة بالتلاشي وعقيدته الإسلاميّة في الذوبان ولا يبقى منه غير الإسم الإسلامي والذي يتلاشى مدلوله مع مرور الأيّام .

وكثير من العوائل المسلمة وبحكم إنهماكها في الإيقاع الغربي السريع وصعوبة العيش و إمتداد ساعة العمل إلى وقت متأخّر من الليل فإنّ صلة الآباء بأبنائهم تتضاءل , ويحدث أن يغادر الأبناء أباءهم عندما يصلون إلى السن الثامنة عشر تماما لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم تماما كما يفعل الشاب الغربي الذي يضطّر إلى ترك والديه في هذه السنّ ويعتبر ذلك من الضروريّات بل من الواجبات , وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القيّام بمثل هذه الخطوة يجبره والداه على الذهاب بعيدا عنهما ليعيش وحده وليعتمد على نفسه بإعتبار أنّهما سلكا الدرب نفسه ولا فرق هنا بين الذكر والأنثى .

وممّا يزيد في ضياع أطفال المسلمين هو أنّ نسبة الأميّة الحضاريّة والدينيّة والعقائديّة والفقهيّة مرتفعة بين العوائل المسلمة بشكل مذهل , وهو الأمر الذي يفقد هذه العوائل آليات تحصين أبنائهم . وكثير من العوائل تشرع في التخليّ عن الإلتزام ببديهيّات الأحكام الشرعيّة بالتقسيط , فتبدأ المسألة بترك الصلاة , ثمّ بترك الصيّام ثمّ عدم السؤال عن شرعيّة اللحوم ومإلى ذلك . وينتهي الأمر بشرب الخمرة والذهاب إلى المراقص على إعتبار أنّ ذلك من مظاهر التحضّر في الغرب .

وتشير معلومات ميدانيّة أنّ العوائل المتدينّة هي أكثر من غيرها في الحفاظ على أبنائها , حيث يضطّر الأب الملتزم والمتدين والأم الملتزمة والمتدينّة إلى متابعة الطفل في كافة تفاصيله الحياتيّة بدءا من المدرسة وإلى المفاصل الأخرى , وكثيرا ما تذهب الأم الملتزمة إلى المدرسة التي يدرس فيها إبنها أو إبنتها فتطلب أن يكون الطعام المخصصّ لأولادها شرعيّا , وتفهم المشرفين على المدرسة بأنّ لحم الخنزير محرّم أكله على المسلمين , كما أنّ بعض المواد الجنسيّة على وجه التحديد تقدّم بطريقة خاطئة للطفل , وكثيرا مايساهم هذا الإلتزام الديني الأسري في تسييج الطفل من الذوبان في واقع ملئ بالشهوات والمغريّات .

 وحرص الأسر المسلمة على تعليم أبنائها الصلاة والصيّام وبقيّة الواجبات الإسلاميّة , وإصطحاب الأطفال إلى المساجد كل ذلك يؤدّي إلى تماسك شخصيّة الطفل , وقد تبينّ أنّ هذا الإلتزام يساعد الطفل المسلم في التفوّق في مدرسته , وتجنبّه كل الرذائل .

وفي شمال العالم على وجه التحديد بدأت المؤسسات الغربيّة تولي أهميّة للإسلام بل تحرص على تدريسه لأبناء المسلمين , إذ وجدت هذه المؤسسّات أنّ من ينشأ على المعتقد الإسلامي الصحيح سيكون خير عون للمجتمع الغربي , فالغرب الآن مبتلى بآفة المخدرّات والإسلام يحارب هذه الأفة ويحرمّها حرمة شرعيّة لا شبهة فيها , و الغرب يحارب الإغتصاب الذي أبتليّ به حيث بات الإغتصاب يطاول حتى الفتيات اللائي لم يبلغن السن العاشرة والإسلام يحارب هذه الأفة بل جريمة الزنا بشكل عام و الغرب يعلّم تلاميذ المدارس بأنّ الكذب والسرقة والقتل والسطو والتزوير والإعتداء على كرامة الإنسان صفات يمقتها الإنسان السويّ , والإسلام أقرّ بأنّ الكذب محرّم وجعل سمة المؤمن عدم الكذب وما إلى ذلك .

ومازلت أتذكّر أننّي إلتقيت يوما بأحد المسؤولين الغربيين وقلت له بأنّه من الخطأ الشنيع والفظيع أن تضعوا إستراتيجيات لمحاربة الإسلام , بل عليكم أن تلوذوا به إذا أردتم القضاء على الآفات التي تعصف بكم وبواقعكم الإجتماعي على وجه التحديد , وقلت له إنّ الطفل المسمل الذي ينشأ على عقيدة الإسلام هو شخص مثالي بالنسبة للغربيين , وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا القبيل , بينما الطفل المسلم الذي لا ينشأ على الإلتزام يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الآفات , فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه الإسلام إذن !!

ونظرا لدور الإلتزام الديني في توجيه الأطفال توجيها صحيحا فإنّ كثيرا من الأباء المسلمين غير الملتزمين يبعثون أولادهم إلى المدارس العربيّة والإسلامية التي أقامها بعض المسلمين لمساعدة الأطفال المسلمين على تعلّم لغتهم ودينهم . وقد تجد الأب مبتلى بالخمرة والأم بما هو أعظم إلاّ أنّهما يبعثان إبنهما إلى مثل هذه المدارس لتدارك ما فات .

وقد إزداد هذا التوجّه بعد أن أبتليت بعض الأسر العربيّة والإسلاميّة غير الملتزمة بالدين بضياع أبنائها لجهة توجّه الأولاد إلى المخدرات أو السرقة , وضياع مستقبلهم العلمي والتربوي وغير ذلك .

ويبقى القول أنّ العوائل العربيّة و الإسلامية وإن وجدت في خارطة غربيّة  تعيش تحديّات قد تكون شبيهة بالتحديّات المحدقة بأبنائنا في العالم العربي والإسلامي , لكنّ تبقى التحديّات الغربيّة ذات شأن خطير .

 

 

ظاهرة التحايل على المؤسسات الغربية !

ظواهر خطيرة برسم علماء الإسلام .

 

تعيش الأغلبية الساحقة من المهاجرين في السويد من خلال المساعدات الماليّة التي تقدمّها لهم مؤسسات الشؤون الاجتماعيّة والتي تتولّى الإشراف على العوائل المهاجرة – وقسم كبير من هذه العوائل قدموا من العالم العربي والإسلامي والثالث عموما - , ولكل عائلة مهاجرة تتلقى مساعدة اجتماعيّة مسؤول أو مسؤولة اجتماعية تتولى متابعة كل صغيرة وكبيرة في هذه العائلة , من قبيل متابعة الرجل وماذا يعمل , المرأة وماذا تعمل , الأولاد وكيفية تعامل الوالدين معهم ! ولهذه المسؤولة أو المسؤول أن تجبر من يتلقى المساعدة الاجتماعيّة على القيام بأي عمل تطبيقي في مجال التنظيفات أو غيرها .

والمؤسسة الاجتماعيّة عينها تتولى كفالة هذه العوائل  لدى شركات السكن لكي تحصل هذه العوائل على سكن يليق بها , والكفالة هنا ضروريّة لأنّ شركات السكن لا تمنح سكنا لمن لا يملك دخلا منتظما . وإذا فرضنا وأن وقع الطلاق في هذه الأسرة  أو تلك فإنّ المؤسسة الاجتماعية تتولىّ إسكان الرجل في شقّة باسمه وبكفالة المؤسسة الإجتماعية , والمرأة تمنح سكنا والذي يقوم بدفع الايجار المؤسسة الإجتماعية التي تعيل أغلبية العوائل المهاجرة  .

 هذه التسهيلات فتحت ذهنية بعض المهاجرين على حيّل أخذوا يلجأون إليها للوصول إلى الغنى السريع . وتبدأ قصص مئات المهاجرين عندما يتوجّه المهاجر القادم من العالم العربي أو الإسلامي أو الثالث إلى المسؤول أو المسؤولة الاجتماعيّة فيخبرها أنّه سينفصل عن زوجته لأنّه لا مجال للعيش معها , والقاعدة التي تستند عليها المؤسسات الاجتماعية في السويد هي أنّه في حال التصدّع الأسري يستحسن التفريق بين الوالدين حتى لا يصاب الأبناء بالكآبة والتمزقّ النفسي و تقوم هذه المسؤولة باستدعاء الزوجة التي تؤكّد ما ذكره الرجل وبعد محاولات للإصلاح تتظاهر العائلة المهاجرة أنّ الأمر ميؤوس منه , فتقوم هذه المسؤولة بتحويل أوراق هذه العائلة إلى القضاء السويدي الذي يوافق على أن يطلقّ الرجل  زوجته , وبناء عليه تبقى المرأة في بيتها فيما الرجل يمنح بيتا ويرتفع راتبه على اعتبار أنّه صار منفصلا عن عائلته , لأنّ راتب العائلة يلحظ فيه عدد أفراد الأسرة , وبعد أن يحصل الرجل على البيت يقوم بتأجيره بالأسود – دون علم السلطات – علما أنّ إيجار بيته مدفوع من قبل المؤسسة الاجتماعيّة , ويعود هو ليعيش مع زوجته مدعيّا أنّ الطلاق الذي تمّ في المحكمة السويدية هو طلاق ورقي صوري لا عبرة به . وعندما أدركت المؤسسات الاجتماعيّة هذه الخدع والمكائد بمساعدة بعض المترجمين ومن خلال حالات تلبّس من قبيل حمل زوجات  بعض طلاقهنّ المفترض . وقد  باتت المحكمة تجبر الراغب في الطلاق أن يجلب ورقة تطليق شرعية  من المؤسسات الدينية المعنيّة , السني من مرجعيته الدينية في السويد والشيعي كذلك ومذلك لأتباع الطوائف الأخرى , وحتى في هذه المسائل وقع فيها تحايل إلى درجة أنّ شيخا قدم للدعوة والتبليغ وجّه إليه توبيخ من قبل دائرة الهجرة على اعتبار أنّه يصدر وثائق طلاق لناس يستغلونّها للحصول على سكن ومزايا الراتب المرتفع الذي يأتي بدون عمل إنّما هو عطيّة الدولة السويدية . وأصبح الطلاق الكاذب شائعا بين الكثير من المهاجرين و الذين يدين بعضهم بالإسلام للأسف الشديد , فبعض م المسلمين  يلجأون إلى حيلة الطلاق حتى تظلّ زوجاتهم وأولادهم يحصلون على راتب المؤسسة الاجتماعيّة وهو حوالي 1000 دولار أمريكي لعائلة من أربع أولاد , فيما ينصرف الأب المطلّق إلى العمل التجاري والطلاق يعفيه من إعالة أسرته وتتولى المؤسسة الاجتماعية إعالة هذه الأسرة ومنح السكن لها , علما أنّ قانون المؤسسة الاجتماعية ينصّ أنّه إذا بات الرجل قادرا على إعالة نفسه وأسرته ينتهي الراتب المجاني الذي تحصل عليه الأسرة من المؤسسة الاجتماعية فورا .

 وقد تسببّت هذه الأحداث وغيرها في الإساءة إلى الإسلام و المسلمين الذين يحرصون على الحفاظ على مصداقيتهم  أمام الدوائر السويدية , وقد أصبحت  المحاكم السويدية باتت تحلّف المسلم الراغب في الطلاق بالقرآن الكريم والمكتوب باللغة العربية والمطبوع في مكة أو المدينة المنورة أو مصر , وتجد بعض المتحايلين على دينهم   يقسمون على القرآن كاذبا بحجّة أنّ المداهنة جائزة والموارة مشروعة , وقد صادف أن تحولّ هذا الطلاق الكاذب بين بعض المسلمين إلى وبال عليهم حيث بعد أن بات أمر المرأة المسلمة بيدها راتبها وإيجارها وكل مستحقاتها الماديّة الأخرى من الضمان الاجتماعي , وبعد  أن أصبح للرجل بيته وراتبه فإنّ أحدهما يطغى على الأخر ويخرمان الإتفاق بينهما والذي وضع لأجل جمع المال لا أكثر ولا أقلّ , فتتحوّل حياتهما إلى جحيم حقيقي ويفضلان استمرار هذا الجحيم على إبلاغ الجهات المعنية حتى لا تنكشف اللعبة ويكون الخاسر الكبير هم الأطفال الذين يصبحون لقمة سائغة للضياع .

وتجدر الإشارة إلى أنّ المهاجر وعندما يطلق زوجته ويعثر على عمل مقابل ألف دولار يبقى الراتب كله له , فيما زوجته المطلقّة تحصل على راتب مماثل من الدوائر الاجتماعية , وبدون الطلاق الكاذب لا يتأتى لهذه العائلة الحصول على ألفين دولار في الشهر بالإضافة إلى مزايا بيت الزوج المؤجّر بالأسود , وفي حال الحياة العادية بين الزوج والزوجة تطلب المؤسسة الاجتماعيّة من هذه العائلة العيش براتب الزوج وكفى , لكنّ إرادة الغنى والتفكير في شراء شقة واقتناء سيارة في البلاد التي قدم منها هذا المهاجر أو ذاك أعمت بصائر كثيرين من أتباع خطّ طنجة – جاكرتا من الذين باتوا وبالا على إسلامهم في واقع غربي يحصي على الإسلام أنفاسه !!!

 

 

 

غربيّون ضدّ قيم الغرب .

من حين لأخر تندلع تظاهرات شبابيّة عارمة في السويد وفي العديد من البلاد الغربيّة وتحديدا على هامش قمم العولمة ومؤتمرات الدول الصناعيّة الكبيرة ومن هذه التظاهرات تظاهرة الشباب الغربي في جنوة في ايطاليّا , وغوتنبورغ في السويد و التظاهرات العنيفة التي قام بها شباب سويدي في مدينة مالمو على هامش اجتماع موسّع لدول الاتحاد الأوروبي في جنوبي السويد , بالإضافة إلى ما تقوم به مجموعات شبابيّة غربيّة تطلق على نفسها اسم هجوم – أي الهجوم على قيّم الحضارة الغربيّة الرأسماليّة -  وتعليقا على هذه الأحداث والاحتجاجات وغيرها , نشرت جريدة الاكسبرس الذائعة الصيت في السويد وثيقة تتحدث عن ثورة الجيل السويدي ضدّ قيم الرأسماليّة وبداية البحث عن منهج سياسي واجتماعي جديد والمهم أن لا يكون ذلك النهج هو الذي نشأ عليه هذا الجيل . وقد تمكنّت صحفيّة من الجريدة المذكورة من إجراء مقابلة مع بعض الرافضين للنظام السياسي السائد والرأسمالية الغربية فأجمعت آراؤهم على ضرورة التغيير وهو الأمر الذي يؤشّر إلى بداية تبلور جيل جديد في السويد لا يحمل القيّم السائدة في المجتمع , وتجدر الإشارة إلى أنّ الآلاف من السويديين يقومون بأسفار إلى مناطق الديّانات والمذاهب الفلسفيّة كالصين وتايلاندا والهند وغيرها من المناطق التي تسودها معتقدات غريبة إلى حدّ ما , وهذا ينمّ عن رغبة هؤلاء في استكشاف الجديد ومقاربة باتجاه الروحيّات .  وينتمي الشباب السويديون الذين أجرت الجريدة المذكورة معهم الحوار المذكور إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم : الحركة اليساريّة العالمية وهي حركة بدأت تنتشر في شمال أوروبا والدول الإسكندينافيّة وبعض الدول الأوروبية وتؤمن هذه الحركة التي يعّد معظم المنتمين إليها من الشباب والمراهقين بضرورة الثورة على العادات والتقاليد في البلاد الأوروبيّة من قبيل الديموقراطية والرأسماليّة والحياة البرلمانيّة , وإلغاء كافة المؤسسات التي تتولّى إدارة المجتمع , وتحمل هذه الحركة بشدة على نظم الحكم و التي تعتبرها نتاجا للرأسماليّة المتوحشّة . وتطالب هذه الحركة بضرورة إعطاء صلاحيّات كاملة لنقابات العمّال , ومثلما تحمل هذه الحركة على قيّم الرأسماليّة فإنّها تحمل على النازيين الذين بدأ يصعد نجمهم في العديد من الدول الأوروبيّة وبالأخص في شمال العالم وألمانيا . وتنددّ هذه الحركة بالاتحاد الأوروبي الذي يساهم في تكريس الرأسماليّة المتوحشة , وقد أعتبر الكاتب السويدي بير سفانسون في معرض تعليقه على الوثيقة بقوله أنّه جيل لا يؤمن بما نؤمن به , جيل يريد الإنعتاق من القيم التي تلقّاها من المؤسسات التربويّة والمجتمع , جيل يريد تغيير العالم بنظرته المغرقة في اليسار يستطرد الكاتب قائلا . وكشفت الوثيقة أنّ هؤلاء الشباب لا يؤمنون بسلطتهم والشرطة فيها ويتهمون هذه الشرطة بالتنصّت على مكالماتهم , ويتهمون أرباب العمل بحرمانهم من العمل بسبب خلفيتهم الفكرية المناهضة لما هو سائد في المجتمع . ومن أجل تفادي الإشكالات الكبيرة التي تنتجها مثل هذه الطروحات فانّ الحكومة السويدية تدرس مشروع فرض مادة الحوار في كل المدارس السويدية , حتى يصبح الجيل القادم محاورا أكثر منه رافضا لكل القيم السائدة في المجتمع والتي يعبّر عن رفضه لها عن طريق العنف في أحيان كثيرة .

 

غونّار ايكيلوف الشاعر السويدي

المتأثّر بمحي الدين بن عربي .

ولد الشاعر السويدي الشهير غونّار ايكيلوف في سنة 1907 وتوفيّ سنة 1968 وكان والده سمسار بورصة غنيّا , أصيب بالسفلس ومات مخلفّا وراءه غونّار صغيرا , ولم تتمكّن والدته من إردافه بالعطف والحنان وهذا ما جعله في مرحلة لاحقة يصممّ عالمه وحلمه الخاص . و عن هذه الفترة قال غونّار ايكيلوف : كانت ظروف طفولتي مرفهة , لكنّها غير طبيعيّة وغير واقعيّة إلى حدّ لم تتسّع فيه لحاجات معينّة , الكتب والموسيقى والأثاث الجميل تحيط بي , لكن كنت مرغما أن أسلك طرقا ملتويّة قبل أن أشعر بأنّ لي حقّا مشروعا .

في المكتبة الملكيّة في ستوكهولم اكتشف غونّار ايكيلوف محي الدين بن عربي والجنيد والعطّار وجلال الدين الرومي وغاص في مفردات الفكر الصوفي والعرفاني إلى درجة أنّه ظلّ يستحضر معاني محي الدين بن عربي في كلّ شعره , وقد أصبح كتاب محي الدين بن عربي ترجمان الأشواق كتابه المفضّل إلى أن مات . وبسبب هذا الاكتشاف قال : تعلمّت أن أكره أوروبا والمسيحيّة , وأثناء صلاة الصبح المدرسيّة أتمتم ضدهما . و كان غونّار ايكيلوف متأثرّا باللغة العربيّة إلى درجة أنّه كان يستخدم مفردات عربيّة في شعره المكتوب باللغة السويديّة ودون أن يترجمها إلى اللغة السويدية ويبقي عليها كما هي . ومزيدا من الغوص في الدراسات الشرقيّة سافر ايكيلوف إلى لندن عام 1926 , ليدرس الفارسيّة في مدرسة الدراسات الشرقيّة في لندن , لكنّه ما فتئ وأن غادر العاصمة البريطانيّة لندن عائدا إلى السويد وتحديدا الى جامعة أوبسالا العريقة التي فيها معهد متخصص في الدراسات الشرقيّة وهو يعتبر من أقدم المعاهد المتخصصّة في أوروبا . وفي جامعة أوبسالا درس إيكيلوف اللغتين العربيّة والفارسيّة . و لم يدرس إيكيلوف في جامعة أوبسالا العريقة غير فصلين انقطع بعدها للغوص مجددّا في فلسفة محي الدين بن عربي , ومن خلال ابن عربي تعرفّ ايكيلوف على الفكر الصوفي والمدارس الصوفيّة ومجمل العرفاء الذين كانت حياتهم مثالا للزهد والانقطاع عن الدنيّا , وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ العديد من المفكرين الغربيين ولدى غوصهم في دراسة الإسلام فإنّهم ينطلقون من روحيّة الاسلام وقدرته على تهذيب النفوس والرقيّ بالأرواح ولعلّ هذا ما ينطبق على روجيه غارودي وموريس بيكاي وجمهرة غفيرة من المفكرين الغربيين القدماء والمعاصرين على حدّ سواء . و عندما كان ايكيلوف متفرغّا للدراسات الشرقيّة في جامعة أوبسالا كان أستاذه في هذه الجامعة  س . نيبيرغ يضع كتابا عن صوفيّة الشيخ محي الدين بن عربي الأمر الذي ساعد ايكيلوف في معرفة تفاصيل إضافيّة عن محي الدين بن عربي  . وظلّ ايكيلوف على امتداد حياته عازفا عن الدنيّا رافضا كل المناصب التي عرضت عليه , و قد قبل على مضض في أواخر عمره  عضويّة الأكاديميّة السويدية المشرفة على منح جائزة نوبل .

وقد اعتبر النقّاد ديوانه أمير أمجيون بأنّه ديوان صوفي شرقي فيه لمسات واضحة ومتجليّة لمحي الدين بن عربي , وهذا ما قالته الناقدة السويديّة الشهيرة سيجريد كالي التي عرفت عشرات الكتّاب والشعراء العرب للقرّاء السويديين . و في كل سياقاته الشعريّة يعتبر ايكيلوف الذات جوهرا للحقيقة الكليّة الكونيّة , وهذا يذكرنّا بمحي الدين بن عربي في حديثه عن الذات والأنا وماهيّة الوجود .

وبالعودة الى أمير أمجيون فانّه أحد أمراء الثغور العديدة على الحدود الأمبراطوريّة البيزنطيّة , وكان هذا الأمير كما يصفه ايكيلوف نصف كردي ونصف أرمني , شرقيّا بنصف أفكار مسيحيّة  , ومن خلال هذا الأمير يمررّ ايكيلوف مئات الصور عن الحياة والموت والحضارات وبقيّة المتناقضات .  وكان غونّار ايكيلوف يجهر باستمرار ببغضه للحضارة الغربيّة و جذورها الإغريقيّة والبيزنطيّة , وكان يرى غوصه في دراسة التاريخ الإغريقي و البيزنطي ضرورة لمعرفة المدنيّة الغربيّة الراهنة لأنّ هذه الأخيرة – الفرع – لا تختلف عن امتدادها الأصل , وفي هذا السيّاق قال ايكيلّوف :

< لم غدوت مهتمّا بالحياة البيزنطيّة والإغريقيّة ! لأنّ الحياة البيزنطيّة في تقاليدها وأعرافها العميقة الجذور , تشبه الحياة السيّاسية في مدننا ودولنا , إنّني شديد الاهتمام بها , لأني أمقتها , انني أمقت ما هو اغريقي , أمقت ما هو بيزنطي .........> .

وبالاضافة الى ديوان أمير أمجيون الفّ ايكيلوف مجموعة دواوين هي :

متأخّر على الأرض -  1932 .

السائر نوما في كونه – 1934 .

الحزن والنجم -        1938 .

أغنيّة عبور النهر -     1941 .

وغيرها من الدواوين .

ويعتبر النقّاد في السويد وفي أوروبا غونّار ايكيلوف من أهمّ وأبرز شعراء شمال أوروبا وهو رغم وفاته بسرطان الحلق عام  1968 إلاّ أنّه مازال يعتبر في طليعة الشعراء السويديين . و لشدّة تأثر ايكيلوف بمحي الدين بن عربي فقد استهلّ ديوانه أمير أمجيون بمقولة الشيخ محي الدين بن عربي الواردة في كتابه ترجمان الأشواق :

شعرنا هذا بلا قافيّة

إنمّا قصدي منه حرف ها

غرضي لفظه ها من أجلها

لست أهوى البيع الاّ ها و ها

 

فرنسا ومعركة الحجّاب  .

على الرغم من إعتراف فرنسا الرسمي بالديانة الإسلامية التي يدين بها خمس ملايين مسلما فرنسيّا في فرنسا ورغم مبادرتها إلى تشكيل المجلس الإسلامي الذي يمثل الجاليات المسلمة في فرنسا إلاّ أنّ فرنسا الرسمية ما زالت غير مقتنعة لحدّ الآن بمسألة الحجاب وما زالت تتذرّع بقوانين العلمانية الفرنسية التي تنص على منع الحجّاب وتحديدا في المعاهد والمؤسسّات التربويّة , وقد بات بعض المسؤولين على هذه المؤسسّات التربويّة يمنعون المسلمات المحجبّات من مزاولة الدراسة إلى أن يخلعنّ الخمار الذي يغطّي رؤوسهنّ . وعقدة الحجاب في فرنسا ما زالت تتفاعل إلى يومنا هذا ,  علما أنّ المسلمين من المغرب العربي – الجزائر وتونس والمغرب – قد ساهموا إلى أبعدوا الحدود في تحرير فرنسا من الإحتلال النازي وقدموا آلاف الشهداء والقتلى في معركة نورمندي الشهيرة سنة 1944 والتي أفضت إلى تحرير فرنسا والتي بموجبها حصل آلاف المغاربة على أوسمة من الجنرال  شارل ديغول نفسه بإعتبارهم ساهموا في إبعاد النازيين عن فرنسا  , كما أنّ المسلمين الفرنسيين الذين هم من أصول مغاربية و عربية وإسلامية كان لهم فضل كبير في الخمسين سنة الماضية في بناء النهضة الفرنسيّة في كل المجالات , كما أنّ فرنسا لم تتعظ كثيرا مما يحدث في العالم حيث قد يؤدي حرمان المسلمين من ممارسة شعائرهم و مناسكهم إلى ردود فعل سلبية خصوصا وأنّ قضيّة الحجاب قضية شخصيّة تتعلق بملابس خاصة و بمظهر المرأة المسلمة حسب مقتضيات الشرع الإسلامي . وعلى إمتداد السنتين الماضيتين كانت قضيّة الحجاب الشغل الشاغل لمسلمي فرنسا الذين طالبوا السلطات الفرنسيّة بعدم تعقيد هذا الموضوع وإعتباره يتصادم مع العلمانيّة الفرنسيّة , وقد دخل على هذه الأزمة المفتعلة شخصيّات المجتمع المدني الفرنسي و أصدرت مائة شخصية فرنسية علمانية بيانا نشرته الصحف الفرنسية وفيه يطالبون السلطات الفرنسية برفع يدها عن الحجاب الإسلامي و إعتبار الحجاب حالة خاصة لا تتقاطع مع القوانين العلمانية التي تمّ وضعها قبل مائة سنة و أزيد من ذلك , وقد طالب هؤلاء العلمانيون الفرنسيون و الذين قوامهم أساتذة جامعيون وكتّاب وممثلو قوى المجتمع المدني الرئيس الفرنسي بإنهاء هذه المعضلة التي باتت تؤرّق المسلمين في فرنسا والذين باتوا يشعرون أنّهم مهددون في أداء مناسكهم .

وطالب هؤلاء العلمانيون بعدم الخلط بين العلمانية و مبادئها وهذه المسألة التي لا تهددّ العلمانية لا من قريب ولا من بعيد .

ثمّ لماذا يحقّ للأقليات الدينية الأخرى أن تعيش وفق مقاييس فكرها وثقافتها الدينية ولا يحقّ ذلك للمسلمين . و طالب العلمانيون الذين يمثلّون المجتمع المدني الفرنسي السلطات الفرنسية بإنهاء مآسي الطالبات المسلمات اللائي بتنّ قلقات على مصيرهن ومستقبلهن بسبب الحجاب وبسبب تكرر ظاهرة طرد المحجبّات من المدارس الفرنسية بحجّة الإلتزام بقوانين العلمانيّة الفرنسيّة . وتجدر الإشارة إلى أنّ وزير التربيّة  والتعليم الفرنسي  لوك فيري قال أنّ بلاده تحتاج لقانون جديد لتكريس القيم العلمانية في مدارسها الحكومية في مواجهة التيارات الإسلامية المتشددة بين التلاميذ المسلمين وتنامي التيار المناهض للسامية.

وأضاف أن فرنسا التي تضم أكبر جاليات إسلامية ويهودية في أوروبا تواجه تحديات لم يسبق لها مثيل من تيار جديد معاد للسامية يغذيه التطرف الإسلامي وليس اليمين المتطرف الذي كان عادة يقود مثل هذه الاتجاهات المناهضة لليهود .وجاءت هذه البيانات والتصريحات وسط عودة الجدل بشأن الإسلام والحجاب في فرنسا و الذي أثاره وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الذي قال أمام حشد كبير من المسلمين انه يتعين على النساء خلع الحجاب لإلتقاط صور بطاقات الهوية.

والعلمانيّة كما هو معروف مفهوم سياسي وإجتماعي نشأ في عصر النهضة الأوروبية أو عصر التنوير كما يصطلح عليه مجموعة من الكتّاب والمفكرّين الغربيين , وقد عارض المفهوم العلماني سيطرة الكنيسة على الدولة و المجتمع على حدّ سواء , كما رفضت العلمانيّة رفضا مطلقا ظاهرة تنظيم المجتمع على أساس ديني كنسي . وفصلت العلمانية في أوروبا عموما وفي فرنسا خصوصا بين الممارسة الدينيّة والممارسة السياسية , وأعتبرت الأولى فعلا شخصيّا والثانية ممارسة إجتماعية يستوي فيها كل المواطنين . وعلى الرغم من أنّ منظرّي العلمانيّة يدعّون أنّ العلمانية ذات بعد إنساني وقد إنطلقت كفكر يمجّد الإنسان إلاّ أنّها تلاحق الإنسان في خصوصياته كما حدث في فرنسا عندما منع العديد من الطالبات المسلمات من إرتداء الحجاب , رغم أنّ هذه الطالبة المحجبّة لا تهدف إلى الإضرار بالقوانين العلمانيّة و النظام السياسي في فرنسا ومع ذلك تتمّ محاربة الحجاب في فرنسا كما لو أنّ الحجاب ظاهرة تضرّ بالأمن القومي الفرنسي والأمن الثقافي والحضاري في فرنسا .

وقد بدأت محنّة المسلمات المحجبّات في فرنسا في شهر تشرين الأول – أكتوبر سنة 1989 عندما قامت مدرسة متوسطة فرنسيّة بطرد ثلاث طالبات مسلمات بسبب إرتدائهنّ للحجاب , وقد حاول وزير التربية في ذلك الوقت ليونيل جوسبان الذي ينتمي إلى الحزب الإشتراكي الفرنسي والذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء في حكومة التعايش بقيادة الديغولي جاك شيراك  إلى تهدئة المسلمين وفتح قنوات حوار معهم , و سبب تحرّك ليونيل جوسبان لتطويق الأزمة ومحاولة إيجاد قنوات حوار بين المؤسسة التربوية و أولياء التلاميذ يعود إلى مساعي الحزب الإشتراكي الفرنسي لإستمالة المهاجرين العرب والمسلمين والذين يتمتّعون بحق المواطنة الفرنسيّة لصالحه بإعتبار أنّ أصواتهم مؤثرّة في الإنتخابات العامة في فرنسا .

وقد تمكنّ الحجاب في فرنسا من تحقيق إنتصار كبير عندما حكم مجلس الدولة الفرنسي لصالح المحجبّات و أعتبر هذا المجلس في شهر تشرين الثاني – نوفمبر من عام 1989 أنّ الحجاب لا يضرّ بتاتا بالقيم العلمانية التي تسير الدولة الفرنسية على هداها , وإذا كانت العلمانية تعني فصل الدين على الدولة فإنّ إرتداء الطالبة المسلمة للحجاب لا يؤثّر على هذا الفصل بل مصداق الحجاب لا ينطبق على مفهوم العلمانيّة . ومع إضطراد عدد الملتزمين بإسلامهم في فرنسا وإقبال المسلمين على أداء فروضهم وواجباتهم الدينيّة أصبحت الظاهرة الإسلامية في فرنسا ملفتة للنظر , بل إنّ المسلمين أصبحوا رقما مؤثرّا في المعادلة السياسية الفرنسية بدأت الدوائر العلمانية سواء في خرائط القرار أو الإعلام من إثارة موضوع الحجاب مجددّا وخصوصا بعد الأحداث الدامية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في أيلول – سبتمبر 2001 .

وقد ذهب رئيس وزراء فرنسا جان بيار رافران إلى أبعد من ذلك عندما أعلن أنّه مع حظر الحجاب في فرنسا , رغم أنّ عدد مسلمي فرنسا قد بلغ رسميّا حوالي خمس ملايين مسلما أي أكثر من سكان بعض الدول العربية الإسلامية مجتمعة .

و يهدف الرسميون الفرنسيون من وراء حملتهم لتطويق ظاهرة  الحجاب إلى إدماج المسلمين بشكل كامل في المجتمع الفرنسي والثقافة الفرنسية وهذا ما يفسّر فتحهم كل الأبواب للمطربين و الممثلين والفنانين والكتّاب من أصل مغاربي ومسلم من الذين إنسلخوا عن قيمّهم الحضارية ومبادئهم الإسلامية وصاروا أكثر إنحرافا في مسلكيتهم الأخلاقيّة من الفرنسيين , ليكونوا قدوة للأجيال الإسلامية المهاجرة والمولودة في فرنسا حتى تسلك المسلكيّة نفسها , ولسان حال الرسميين في فرنسا أن تنفصل عن دينك الإسلامي فهذا منطلقك نحو النجاح والتكامل مع المجتمع الفرنسي , و العجيب أنّه يسمح للمرأة المسلمة غير الملتزمة بدينها أن تمثّل في أفلام خلاعيّة فرنسيّة ولا يسمح لها بإرتداء حجابها الذي هو مسألة شخصيّة بحتة . وسوف تكون أمام المجلس الإسلامي الذي يمثّل مسلمي فرنسا والذي شكلتّه الحكومة الفرنسية ليكون الوسيط بينها وبين مسلمي فرنسا مهمات عاجلة وصعبة يجب أن تؤدّي إلى إنجاح مسألة التعايش بين الثقافات و التوفيق بين المفاهيم الفكرية والحضارية دون المساس بمرتكزات الشرع الإسلامي الذي قرّره المشرّع الإسلامي لخدمة الإنسانية والبشريّة قاطبة !


كيف ينظر الغربيّون إلى العرب والمسلمين !

 

في السابق وعندما كان الغربيون يريدون معرفة أي تفاصيل تتعلّق بالعالم العربي والإسلامي أو المسلكية الاجتماعية للعرب والمسلمين كانوا يعودون إلى المراجع الفكرية والثقافية التي وضعها المستشرقون الذين أحتكوا بالجغرافيا العربية والإسلامية وكتبوا انطباعاتهم عما شاهدوه في الشرق الذي مازال يظن البعض في الغرب أنّ علاء الدين وفانوسه السحري مازال يقيم فيه . ويعترف بعض الباحثين الغربيين الموضوعيين أنّ الكثير من هذه الدراسات لم تكن موضوعية باعتبار أنّ الكثير من هذه الدراسات ارتبط بالحركة الاستعمارية الغربية للعالم العربي والإسلامي .

وبعد هؤلاء المستشرقين برز في الغرب مجموعة من الكتّاب الشرقيين الذين استغربوا بمعنى هاجروا إلى الغرب أو الذين ولدوا في الغرب وباتوا يكتبون عن مواطن جذورهم ولكن بمناهج درسوها في المعاهد الغربية وربما بخلفيات إيديويلوجية سائدة في الواقع الغربي . ولم تساهم هذه الدراسات في تبيان الصورة بشكلها الصحيح عن العرب والمسلمين , وظلّ الغربيون العاديون يعرفون النزر اليسير عن العرب والمسلمين .

ومع تدفق العرب والمسلمين المهاجرين على الغرب واستيطانهم بشكل ملفت للنظر في المدن والعواصم الغربية , بات في وسع الغربيين أن يحتكوا بالحالة العربية والإسلامية بشكل مباشر وأن يطلعوا عن كثب على المسلكية الإجتماعية والخلقية والنفسية للعرب والمسلمين , وللأسف الشديد يمكن القول أنّ الغربي الذي كانت في ذهنه صورة سلبية عن العرب والمسلمين جرّاء قراءات معينّة , فانّ هذه الصورة ازدادت رسوخا وتأكدت بشكل كامل بل وأزدادت سوداوية , لأنّ العديد من العرب والمسلمين قدموا أداء سلبيا عن حضارتهم وثقافتهم وباتوا وبالا على حضارتهم .

ولا تخلو الصحف الغربية في الغرب أو في السويد على وجه التحديد من أخبار القتل والسرقة والاغتصاب والاتجّار بالمخدرات والتهرب من دفع الضرائب و التحايل على مؤسسات الدولة والتي أبطالها للأسف الشديد من العرب والمسلمين . ففي السويد على سبيل المثال يلجأ كبار التجار من العرب والمسلمين الى التحايل على الدولة السويدية و التهرب من دفع الضرائب وذلك بإعلان إفلاسهم بعد أن أقاموا تجارتهم بفضل قروض أستلموها من البنوك السويدية , وبعض أصحاب المحلات ورغم أنّ رزقهم ميسور ويربحون مبالغ طائلة لا ينالها السويدي نفسه , إلاّ أنّهم يلجأون إلى السرقة كما حصل مع صاحب محل للمواد الغذائية الشرقية والذي سرق عجلات من شركة فولفو المعروفة ليبيعها بأبخس الأثمان في محله إلى أن تمّت مباغتته وهو يبيع هذه الدواليب المسروقة .

بل إنّ معظم المحلات التي يملكها عرب ومسلمون لا تستنكف أن تبيع المجلات الخلاعية والأفلام الخلاعية و السجائر المهربة , و أمّا بيع المخدرات فقد تخصص العديد من العرب والمسلمين في هذه المهنة المشينة والمقيتة , و هذا لا يعني أنّه لا يوجد طبقة ملتزمة بأخلاقيات حضارتهم وتحاول تأكيد العكس عما يشاع عن العرب والمسلمين , لكنّ المشكلة تكمن في أنّ تكرر الأعمال الإجرامية والتي يضطلع بها عرب ومسلمون والتي يشاهدها المواطن السويدي أو الغربي مباشرة , جعلت من الصعب الاعتقاد أن العرب والمسلمين أصحاب حضارة راقية تنأى بنفسها عن أي عمل من شأنه الإضرار بالإنسان مهما كانت عقيدته أو دينه أو شكله أو قوميته .

وقد أصبحت مهمة المخلصين لحضارتهم على غاية كبيرة من الخطورة ذلك أنّ عليهم أن يناضلوا على صعيد تغيير ما علق في أذهان الغربيين عن العرب والمسلمين جرّاء قراءتهم لكتب استهدفت الحضارة العربية والإسلامية , وعلى صعيد أخر على هؤلاء المستنيرين أن يناضلوا على صعيد التأكيد أنّ الإسلام شيئ والمسلمون شيئ أخر , وأن التصرفات السلبية للكثير من العرب والمسلمين لا تجسّد إطلاقا حقيقة الإسلام وحضارته السمحة .

لقد أستغلّ العديد من العرب والمسلمين جوّ الحرية الموجود في الغرب وحالة الرفاهية المطلقة وغياب ظاهرة المخابرات المكشوفة والعلنية ليستغلوا الوضع باتجاه سلبي متناسين أنّ الكل تحت الرصد , وعندها لا يصبح بكر أو خالد أو علي أو عمر هم المتهمون بل تصبح الحضارة العربية والإسلامية هي المتهمة وخصوصا في ظلّ خلفية غربية مفادها أنّ الإسلام مشكلة في حدّ ذاته !!

 

 

 

 

 

لهذه الأسباب يعرفون عنّا كل شيئ !

 

يفد إلى الدول الأوروبيّة المانحة للجوء شهريّا عشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي والإنساني ومعظمهم من العالم العربي والإسلامي والثالث , وحتى يحظى طالب اللجوء بالقبول وبالتالي حقّ الإقامة والعمل والمساعدة الاجتماعيّة – عبارة عن راتب يقدّم للاجئ وهو يكفيه لمأكله وملبسه -  في هذه الدولة المانحة للجوء يجب عليه أن يعريّ وطنه والمؤسسات الحاكمة فيه تعريّة كاملة تكون كفيلة بذكر مئات المعلومات عن تركيبة نظام الحكم والعوائل أو جماعات النفوذ الصانعة للقرار السياسي وخارطة التيارات السياسية ومفردات هذا المذهب أو ذاك وللإشارة هنا فانّ من جملة الأسئلة التي يسألها المحققون الأمنيون لطالب اللجوء هل أنت شيعي أو سني أوبهائي أو زرادشتي اذا كان طالب اللجوء قادما من إيران مثلا . وقد سئل أحد طالبي اللجوء من دولة عربية عن سرّ الخلاف الفقهي بين علي خامنئي ومحمّد حسين فضل الله وهو خلاف فقهي دقيق لم يطلّع عليه إلاّ بعض المتابعين لهذا الموضوع ومن المهتمّين بالقضايا الإسلامية , وسئل أخر ينتمي إلى ما يعرف بالبدون في الكويت عن ظاهرة البدون في الكويت ومستقبلهم وتفاصيل مشكلتهم وفي النهاية حاز هذا الشخص على حقّ اللجوء باعتباره بدون وطن . ويقول أحد المترجمين العرب الذين يقومون بترجمة ما يقوله اللاجئون إلى اللغة الغربية  , لو أنّ الأجهزة الأمنية في الغرب مجتمعة سخرّت ميزانيّة من مئات ملايين الدولارات وغرست ألاف العيون على امتداد العالم الإسلامي من طنجة وإلى جاكرتا ليحصل على معلومات دقيقة من قبيل ما يجمعونه من خلال ظاهرة اللجوء لما جمعوا مقدار عشر ما لديهم من معلومات جاءتهم عن طريق اللاجئين . وتتعامل الأجهزة الغربية مع المعلومات القادمة بشكل علمي دقيق ويتمّ أرشفتها جميعا ,و هناك معلومات تحتفظ بها هذه الدولة المانحة للجوء لنفسها وأخرى تسوقّها ضمن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي وأخرى تذهب إلى أمريكا وخصوصا المعلومات المتوفرة عن بن لادن , وأخرى تذهب إلى الموساد وتحديدا تلك المستقاة من فلسطينيين طالبين للجوء وما أكثرهم ومعلومات أخرى تستخدم لابتزاز دول عربية وإسلامية , وتقسم المعلومات إلى أقسام منها : معلومات سياسية ومعلومات عسكريّة ومعلومات علمية ومعلومات اجتماعية وذات صلة بالمجتمع وهلمّ جرّا ويلحظ لدى أرشفة المعلومات مصدرها وهناك اعتناء كبير بالمصدر , فعندما يكون طالب اللجوء وزيرا أو وزيرا سابقا أو شخصا كان منخرطا في جهاز أمني أو تركيبة الحكم أو صحافيا فهؤلاء معلوماتهم تأخذ بعين الاعتبار والاهتمام أيضا . ويبقى طالبو اللجوء الذين ليس لهم مستوى ثقافي وحتى هؤلاء يجري حلبهم بطريقة معينة كأن يتمّ من خلالهم معرفة الواقع الاجتماعي وتفاصيل العادات والتقاليد . وتجزم المعلومات المتوفرة أنّ الدوائر المعنية بمنح حقّ اللجوء باتت تتمتع بخبرة واسعة ودقيقة بتفاصيل التفاصيل عن العالم العربي والإسلامي , فأصبح هناك الخبير بالجزائر وأخر بمصر وثالث بالعراق ورابع بلبنان وخامس بفلسطين وهكذا دواليك , وهذه الخبرة تشمل المعرفة الدقيقة بالواقع السياسي وكيفية أداء الأجهزة الأمنية وحتى اللهجة المحكية يعرفها هذا الخبير , ويصادف أن يمسك الخبير الخارطة فيشير قائلا هنا النجف وقرب هذا الحيّ يوجد هذا الحيّ وفي هذا الحيّ يسكن المرجع الفلاني أو الضابط الفلاني في معرض حديثه مع عراقي طالب للجوء مثلا . وإذا علمنا أنّ طالبي اللجوء في الدول المانحة للجوء ينتمون الى معظم الدول العربية والاسلامية فمعنى ذلك أنّ العالم العربي والإسلامي بات مكشوفا ومخروما إلى النخاع , وتعتبر وفرة المعلومات عن العالم العربي والإسلامي عامل قوة للدول المانحة التي باتت تحسن استخدام كافة المعلومات في فرض سياسات معينة . وليس هذا فحسب بل أن الأداء الاجتماعي والمسلكي للمسلمين في الغرب بات محل ملاحقة ودراسات مستفيضة يقوم بها باحثون في أحيان كثيرة ينسقّون مع الدوائر التي تستجمع كل هذه المعلومات والغرض من تلك الدراسات هو التعمقّ في فهم المسلمين ليس على قاعدة التواصل معهم لكن على قاعدة اعرف عدوّك الذي جاءك إلى عقر دارك .

والإشكال أنّ العديد من طالبي اللجوء من العالم العربي والإسلامي يبادرون إلى إعطاء أكبر قدر ممكن من المعلومات عن بلادهم إيمانا منهم أنّ ذلك سيساهم في حصولهم عل حقّ اللجوء سريعا , وعندما ترى الأجهزة الغربية المحققة مع طالب اللجوء أنّ من المصلحة إبقاء هذا الشخص مربوطا بها , فانّه يهدد بعدم قبول طلب لجوئه اللهمّ إلاّ إذا تعاون مع هذه الأجهزة ويصبح عينا على بني جلدته وبالمجّان في أحيان كثيرة وبدون مقابل . وبهذا الشكل تمكنّت الأجهزة المذكورة من غرس عشرات بل مئات العيون في المساجد ووسط التجمعات الإسلامية والجاليّات العربيّة . وبهذا الشكل يصبح المسلمون في الخارج – في الخارطة الإسلاميّة – والمسلمون في الداخل – ضمن الخارطة الغربيّة – تحت دوائر الضوء والمجهر , ومن غير اللائق السؤال لماذا بعد كل هذا إنهزمنا وأنتصروا !!!!!

محمدّ أركون في ميزان النقد .

 

لعب محمد أركون المفكر الجزائري صاحب الكتب الكثيرة في الفكر الإسلامي دورا كبيرا في تبرير ما أقدمت عليه لجنة ستازي الفرنسية التي أوصت بحظر الحجاب في المدارس الفرنسية وتجدر الإشارة إلى أنّ أركون كان عضوا في هذه اللجنة وهو أحد أبرز المدافعين عن علمانية فرنسا , وأحد المتحمسين لخلع الحجاب , فمن يكون أركون وما هي مرتكزات فكره الذي يريد البعض لصقه بالإسلام.

 

محمّد أركون المفكّر الجزائري أثارت أفكاره في المغرب العربي كما في مشرقه جدلا واسعا , وقد إحتار كثيرون في أيّة خانة يصنفّونه أهو مع الفكر الإسلامي أم ضدّه ! أيدعو إلى تفعيل الفكر الإسلامي أم إلى نسفه من أساسه ! أهو عربي وإسلامي الهويّة أم لا يختلف عن المستشرقين الذين تعاملوا مع الفكر الإسلامي من منطلق الإنقضاض عليه ! وفي تعامله مع الموروث الإسلامي أيسقط عليه أدوات علميّة متعارفا عليها أم أدوات سربونيّة من وحي المناهج الغربيّة وآخر ما تفتّق عنه العقل الغربي في التعامل مع التاريخ ! وفي خضمّ وجوده في باريس وإقامته في عاصمة الجنّ والملائكة وإشرافه على قسم الدراسات الفلسفيّة في جامعة السوربون كان ولاؤه للعالم العربي والإسلامي أم للغرب !

وهل أصاب عندما حللّ مفردات الثقافة الإسلاميّة بأدوات غربيّة ! عشرات الأسئلة تجمعّت وتراكمت جرّاء التعامل مع هذا المفكّر الذي مازالت آراؤه تثير الجدل في عالمنا العربي والإسلامي !

 

التجديد عند أركون :

 

يوهمنا محمد أركون في كثير من كتبه أنّه في ردّه على مفردات الفكر الإسلامي لا يسفّه مرتكزات الشريعة الإسلاميّة , بل يعمل جاهدا على تصحيح الفهم الإسلامي دون أن يرقى إلى نقد مصادر التشريع في حدّ ذاتها .

وللإشارة فإنّ مثل هذا الطرح يتبنّاه حتى بعض المفكرين الإسلاميين , فالدكتور حسن الترابي في كتابه تجديد الفكر الإسلامي يدعو إلى تطهير التراث الإسلامي مما علق به من شوائب وتناقضات , ومثل هذه الدعوة سليمة في حدّ ذاتها , إلى أنّ أركون يخرج من سيّاق البحث إلى سيّاق الرّد على مرتكزات التشريع الإسلامي وكثير من البديهيّات والمسلمّات التي لها أصولها الضاربة في نصوص الشرع الإسلامي .

وعندما يقوم أركون بنسف الكثير من البديهيات المتعارف عليها بين المفكرين المسلمين فهو يدعو إلى تجديد الفكر العربي والإسلامي ولكن دون تقديم البديل المتكامل , فما جدوى النسف دون تقديم البديل , ألا يصبح فكرنا عندها كالزوجة المعلقّة بدون مرتكزات نظريّة وبدون بديل ننطلق منه لبناء النهضة .

ويرى الدكتور محمد أركون أنّ علماء الإجتهاد في الإسلام قد جنوا على الإجتهاد عندما فرضوا مجموعة من الشروط والمقاييس لا يصّح الإجتهاد بدونها , وفي ذلك يقول محمد أركون في كتابه من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي صفحة 11 : نقصد بذلك مؤسسّي المذاهب الكبرى اللاهوتية – القانونيّة الذين ثبتوا للقرون التاليّة المدونّات القانونيّة والعقائد الإيمانيّة الأرثذوكسيّة وعلم أصول الفقه أي المعياريّة الضروريّة من أجل إستنباط الأحكام بشكل صحيح من النصوص المقدسّة القرآن والسنة وهكذا نجد أمامنا في بضع كلمات فقط كل شروط ومحدوديّة ممارسة الإجتهاد في الفكر الإسلامي الكلاسيكي ..

ويؤخذ على الدكتور محمد أركون أنّه غير مطلّع على آليّة الإجتهاد في المدارس الإسلامية كافة , فالإجتهاد الذي يعني بذل الجهد  لإستباط الحكم الشرعي لا يعني مطلقا مجموعة من الشروط يضعها الفقهاء ومن يجتهدون لتفعيل الشرع وجعله مواكبا لصيرورة حركة التاريخ والواقع . وليس الإجتهاد شروطا يضعها ويتوصّل إليها عقل المجتهد , إنّ الإجتهاد في بعده هو التحرك في منطلقات رسمها المشرّع ودور المجتهد هو في ردّ الفروع إلى أصولها دون التدخل في وضع هذه الأصول والتي وضعها المشرّع الإسلامي وهنا الفرق الكبير بين المدرسة الإسلامية والمدرسة العلمانيّة الوضعيّة .

وفي سيّاق ردّه على محمد عبده ودعوته إلى فتح باب الإجتهاد فإنّ محمد أركون يتهّم عبده بأنّ مفهومه لفتح باب الإجتهاد هو عبارة عن شرعنة البدعة التي كانت فيما مضى غير محسوبة على التراث الإسلامي ويحاول أركون أن يقوّل عبده ما لم يقله وربمّا إلمامه المتأخر بلغة العرب جعلته يسيئ فهم بعض المفكرين المسلمين .

 

إشكالات النهج الأركوني :

 

في مجال نقد الأفكار والمناهج المعرفيّة يلجأ بعض المفكرين إلى إستخدام الأدوات المعرفيّة التي توصلّ إليها العقل المعاصر لدى قراءة الأفكار التي أنتجت في حقبة زمنية هي في حكم العدم الآن , ففي مجال قراءة الفكر الماضوي هل نقرأ الماضي بعين الماضي أم بعين الحاضر!

فلدى تقييمنا لفكر أرسطو على سبيل المثال هل نقرأه بعقلية كارل ماركس وجون بول سارتر أم بعقليّة أفلاطون بمعنى نجعل أنفسنا جزءا من الحقبة التاريخية التي عاشها أرسطو وبناءا عليه نتعامل مع فكره .

ومحمد أركون من الصنف الذي يتعامل مع الموروث الإسلامي بأخر ماتوصلت إليه المدرسة الغربية النقديّة من نظريات ووسائل للتعامل مع النص ويسقط هذه الأدوات في التعامل مع النص الإسلامي الذي هو مختلف جغرافيا وصياغة ولغة ونفسية عن البيئة الغربية التي يستعين أركون بأدوات مفكريها النقديّة .

فمحمد أركون يقول : أنّ المصدر الأساس للفقه وبالتالي القضاء ليس هو القرآن بقدر ما هو التفسير ونقصد بذلك أنّ الفقهاء قد قرأوا القرآن وفسروه بطريقة معينة وأتخذوا بعدئذ قراراتهم , وقد إستخدموا في تفسيرهم المعارف اللغوية والإخباريّة السائدة في عصرهم وكل هذه الأدبيات تتطلب اليوم مراجعة وإعادة قراءة على ضوء التاريخ النقدي الحديث.

-       راجع كتاب أركون من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي - .

وقد تناسى أركون أنّ المفسرين لا ينطلقون من أهوائهم بل يفسرون القرآن بالقرآن أو بالسنة النبوية الصحيحة أو بالشروط الشرعيّة المنصوص عليها . 

وإذا سلمنا جدلا بما ذهب إليه أركون وأعلنّا عن حاجتنا إلى مرجعية نقديّة جديدة تخولنّا إعادة قراءة الموروث الإسلامي قراءة جديدة بعين العصر وعين الواقع والتحديّات المعاصرة , فمن أين نستقي المنهج النقدي الحديث لنسقطه على الموروث الإسلامي !

فيما يتعلّق بمحمد أركون فقد أختار بوضوح المنهج الغربي  وآخر إفرازاته فهو كثيرا ما ينقل آراء جورج غرفيتش وجوزيف شافت وماكس فيبر وبورز دافيد وغولد زيهر وجاك غودي وعشرات أخرين .

وهؤلاء الذين تعاملوا مع التراث الإسلامي فعلى أي أساس تعاملوا معه ! لقد كان الإسلام في نظرهم وحركته أيضا لا يختلف عن الحركات الدينيّة في الغرب , كالحركة الأرثذوكسية وغيرها , و هذا التداخل والجمع بين أفكار متناقضة وبيئات متناقضة أيضا أوقع الكثيرين في فقدان نتائجهم النظريّة لأطرافها , ويبدو أن أركون كان أحد الذين إنطلى عليهم هذا الخلط فهو كثيرا ما يستخدم مصطلحاتهم مثل :

العقائد الإيمانية الأرثذوكسية , الثرات الإسلامي السكولاستيكي – بمعنى المدرسي أو الرأي الذي يعتمده الطالب في المدارس – وهذه المصطلحات نفسها إستخدمها المفكرون المذكورون في تحليل مفردات الحركات الدينية في أقطار عدّة من العالم .

وإذا كان أركون يستند في مرجعيته النقديّة على إنتاجات من ذكرنا من المفكرين الغربيين , فإنّ المنطق العلمي والتحليل الفينومولوجي يفرضان علينا أن تكون أدوات النقد من سنخ الفكر الذي نريد تحليله وتشريحه , كما أنّ التعامل مع الفكر الإسلامي لا يمكن أن يكون إنطلاقا من مصادر ومرتكزات غير متعارف عليها في هذا الفكر , وكذلك لا يمكننا أن نعالج فرضيات لم ترد في هذا الفكر نفسه و إلاّ نكون بذلك قد حملنّا هذا الفكر أكثر مما يحتمل فنخرجه من سيّاقه المعرفي بفرض فهم له لا يقّر هو به .

ولهذا فإنّ أركون يرى بأنّ بعض آيات القرآن الكريم متناقضة ينطح بعضها بعضا في حين أن القرآن يعلن جهارا نهارا أنّ لا إختلاف فيه ولا تبديل .

يقول أركون في المصدر السابق نفسه : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق أنّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون . وأمّا المعنى الثالث لكلمة النسخ والذي يعني إستبدال نص بنصّ أو نص لا حق بنص سابق فهو ناتج عن مناقشة الأصوليين أي علماء الأصول الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة نصوص متناقضة وبالتالي فقد إضطروا لإختيار النصّ الذي يتناسب أكثر مع التوفيق وتحقيق الإنسجام بين الأحكام الشرعيّة التي كانت قد حظيت بإجماع الفقهاء الأوائل ..

نسف مبدأ الإجماع :

 

تتفق كافة المدارس الإسلامية على أنّ الإجماع يشكّل مصدرا من مصادر التشريع ومنذ 15 قرنا والمسلمون يلجأون إلى الإجماع إمّا لسدّ الفراغ في دائرة الفتوى وإما لجعل الشريعة الإسلامية تتواصل مع الحاضر ومستجداته الكثيرة .

أمّا الدكتور محمد أركون فله رأيه في الإجماع فهو يقول في المصدر السابق ص 77 : يعرّف الإجماع عموما من قبل المسلمين الذين يمشي على أثارهم المستشرقون بأنّه أحد أصول القانون الديني , فإجماع المسلمين على مسألة من مسائل العقيدة والقانون يؤدّي في آن واحد إلى ضرورة الإنصياع له , كما إنّه يشكّل علامة من علامات الأرثذوكسيّة التي ترسّخ وحدة الأمة وتراص صفوفها ولكن السؤال المطروح : إجماع من ! وما هو عددهم ! ومن خلال إسقاطات عدّة من قبيل الحديث  عن عدم التجانس بين المسلمين والخلافات الضاربة بينهم وهشاشة مجتمعاتهم يخلص أركون إلى إستحالة الإجماع , ويعكس تعريف أركون للإجماع بأنّه يفتقد إلى فهم كل للشريعة الإسلامية ومصطلحاتها , فالإجماع لا يعني توافق المسلمين رغم ما فيهم من ضعف بل هو توافق أهل العلم المشهود له بالأعلمية والتقوى أيضا .

ويمكن القول من خلال تتبّع إنتاج محمد أركون أنّه يعتبر أنّ النصوص القرآنية متناقضة وبالتالي لا تصلح أن تكون مصدرا للتشريع الإسلامي , وقد تكون كذلك عندما يتيسّر لنا تفسير جديد لها يأخد بعين الإعتبار المرجعية النقدية والمعرفية المعاصرة الغربية طبعا ...

ويعتبر أركون أنّ السنة النبوية هي الأخرى أسوأ حالا من القرآن الكريم ووضع المجتمعات الإسلامية في الماضي والراهن دليل على أنّ  السنة شكلّت إنعكاسا للتخلف والتقهقر الذين سادا المجتمعات الإسلامية .

والإجماع لا يمكن تحقيقه والعقل الإسلامي في عطلة إلى إشعار أخر , إذن وحسب رأي أركون مصادر التشريع الإسلامي في حاجة إلى إعادة سبك وصياغة وقولبة , ولذلك فهو يدعو إلى الثورة على ما يظنّه مليار وربع مليار مسلما صحيحا وسليما .

لكن وبعد الثورة على مرتكزات التشريع الإسلامي ماذا عسانا نفعل ! إلى هنا ينتهي دور محمد أركون , لتبدأ الحضارة الغربية وأركون أحد المدرسين في قلعة من قلاعها السوربون ببّث فيضها إلى العالم العربي والإسلامي .

إنّها المغالطة الكبرى !

مساجد السويد.

 

على الرغم من أنّ الإسلام يعتبر حديث العهد في السويد إلاّ أنّه تحولّ وبسرعة إلى الديانة الرسميّة الثانية في السويد بعد المسيحية التي يدين بها الشعب السويدي . والواقع أنّ المسلمين لم يجدوا صعوبة في أداء مناسكهم وإحياء شعائرهم الإسلامية وإقامة مساجدهم على إمتداد المحافظات السويدية , فالبرلمان السويدي – النظام السياسي في السويد برلماني أي أنّ البرلمان هو الذي يصنع القرارات والحكومة تنفذّها – أقرّ قانون حرية الأديان وحق أصحاب الديانات في أداء مناسكهم كاملة دون خوف من أحد , ولتأمين هذا الحق أوجد البرلمان السويدي قوانين رادعة لمن يقفز على هذا القانون والذي إستفادت منه كلّ الأقليّات . وقد بدأ وصول المسلمين إلى السويد في الخمسينيات وذلك بأعداد تحسب على أصابع اليد وكان بعضهم من سكان الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والذين فروا من الحكم الماركسي , والبعض الأخر من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من بلادهم وتمكنوا من الوصول إلى شمال العالم وإلى السويد على وجه التحديد وفي أواخر الستينيات بدأ يفد إلى السويد المغاربة والعراقيون وجاليات أخرى من العالم العربي والإسلامي . وأول مسجد تمّ بناؤه في السويد كان في سنة 1976 في مدينة يوتوبوري وهي من أكبر المحافظات السويدية بعد العاصمة السويديّة ستوكهولم , وبعد ذلك تمّ بناء مسجد في محافظة مالمو القريبة من الدانمارك وتوالى بعدها بناء المساجد في معظم المدن السويدية الكبيرة كمحافظة أوبسالا وأخر مسجد كبير تمّ بناؤه في السويد هو المسجد العام في مدينة ستوكهولم والذي ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة في بنائه و تحديدا رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و يؤمّ المركز الإسلامي في ستوكهولم مئات المصلين بالإضافة إلى زيارات يومية يقوم بها سويديون إلى هذا المسجد بغية التعرف على الإسلام وحضارته . وقبل بناء المساجد بشكلها المعماري الإسلامي كان المسلمون يصلون في أماكن واسعة يتمّ استئجارها وتحويلها إلى مصليات و في المصليّات تؤدى الصلوات الخمس وصلاة الجمعة وصلاة التراويح في شهر رمضان .

وقد مهدّ السويديون الذين إعتنقوا الإسلام في الخمسينيات الطريق للمسلمين القادمين من العالم العربي والإسلامي وأوجدوا الأرضية المناسبة حتى ينمو الإسلام نموا طبيعيا في السويد بدون منغصّات خصوصا وأن كتاباتهم ونشاطاتهم كشفت عن سموّ الإسلام وحضاريته . فالسويدي بيورن إسماعيل أريكسون  Björn  Ismail Ericsson لعب دورا كبيرا في تأسيس أوّل نواة إسلاميّة وكانت تحت عنوان : نادي المسلم ,وأقام أول مسجد في مدينة ستوكهولم وكان هذا المسجد عبارة عن قاعة كبيرة أرضيّة ضمن بناية عامة.

وبالإضافة إلى دور السويديين المسلمين فإنّ المسلمين من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والذين كانوا خاضعين للسيطرة الماركسيّة , تمكنوا من تأسيس النواة الأولى أيضا للوجود الإسلامي في السويد , حيث أن العديد من هؤلاء فروا من الإتحاد السوفياتي السابق وأقاموا في السويد وأسسّوا ما عرف بالجمعية الإسلامية سنة 1949 .

وقد كانت المساجد في هذه المرحلة قليلة للغاية بسبب العدد القليل للمسلمين في ذلك الوقت , حيث أحصى المعهد الديني الاجتماعي عدد المسلمين في السويد سنة 1966 , فكان عددهم لا يتجاوز الألف – 1000 مسلما - . وحسب آخر الإحصاءات السويدية الرسمية فإنّ عدد المسلمين في السويد قد تجاوز 350000 مسلما وهو رقم كبير إلى حد ما خصوصا إذا علمنا أن عدد سكان السويد لا يتجاوز 9 ملايين نسمة .

وحسب بعض الباحثين السويديين المتخصصين في المجال الإسلامي وتحديدا المسلمين في السويد فيرون أنّ عدد المسلمين في إزدياد مستمر , خصوصا في ظلّ الحركة الإنجابيّة النشطة بين المسلمين , وفي ظلّ ارتفاع موجة المهاجرين المسلمين إلى السويد .

و كثير من المسلمين أقاموا دور العبادة في أماكن مستأجرة ويساهم المسلمون في دفع رسوم الإيجار من خلال إشتراكات وتبرعات , و في وقت لاحق إشترت بعض الجمعيات الإسلامية أراضي و شيدّت مساجد عليها حيث أصبحت المآذن ترتفع في كل المحافظات السويدية مجسدّة في لوحة فسيفيسائية رائعة مشروع المجتمع ذي الثقافات والحضارات المتعددّة الذي تتبنّاه السويد وتحرص على إنجاحه !!

مستقبل الوجود الإسلامي في الخارطة الأوروبيّة  .

 

أدّى قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الذي تمّت الموافقة عليه بالأغلبيّة في البرلمان في وقت سابق إلى بعث القلق والمخاوف لدى العديد من الجاليّات الإسلاميّة في العواصم الغربية خوفا من أن يكون القانون مقدمة لتطويق الوجود الإسلامي بمختلف صوره في العواصم الغربيّة قاطبة . وفي هذا الصدد ذكرت مصادر أوروبيّة عليمة بأنّ العواصم الغربيّة مجتمعة كانت على علم بالقانون البريطاني إيّاه وهي موافقة جملة وتفصيلا على ما أقدمت عليه لندن وقد تحذو هذه العواصم حذوها , بل إنّ عددا غير قليل من العواصم الغربيّة وافقت وعلى الفور على مشروع مشابه إن لم يكن أقسى عقب أحداث الحادي عشر من أيلول – سبتمبر بعد تعرض أمريكا للحوادث المعروفة  , وتستطرد هذه المصادر قائلة أنّ التنسيق بين الأجهزة الأمنيّة في العواصم الغربيّة قائم على قدم وساق , وأنّ انتقال المعلومات بين كل دولة أوروبيّة وأخرى عضوة في الاتحّاد الأوروبي يتمّ أسرع من البرق وبشيفرات الكترونيّة خاصة , وتستطرد هذه المصادر بأنّ كافة الاتجاهات الإسلامية بمختلف مشاربها الفكرية والحركيّة والفقهيّة هي تحت الرصد الدقيق وفي كل التفاصيل , وحتى المساجد التي أقيمت هنا وهناك في معظم العواصم الغربيّة هي تحت الرصد المتطوّر للغاية . والغرض كما تذهب إليه هذه المصادر هو ليس إلحاق الأذى بهذه المجموعات بقدر ما تعتبر المسألة تندرج في سيّاق الحفاظ على الأمن القومي في أوروبا وتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن كيفية أداء هذه المجموعات الإسلامية , وتعتبر شبكة أسامة بن لادن ضمن الأولويّات الملحّة لكل الأجهزة الأمنيّة الأوروبيّة مجتمعة ويتمّ التنسيق في هذا الخصوص مع وكالة الاستخبارات الأمريكيّة وفق آليّات موضوعة بكيفية أمنيّة معقدّة للغاية .

وتؤكّد نفس المصادر الأوروبيّة بأنّ القانون البريطاني هو بالون اختبار سيتبعه قانون أوروبي عام سيتمّ الموافقة عليه ضمن المجموعة الأوروبية , وبعد بداية العمل بالقانون البريطاني سارعت باريس إلى مطالبة لندن بتسليمها الجزائري رشيد رمضة المتهم في قضايا تفجيرات في باريس . وبناءا عليها تذكر المصادر الأوروبيّة إيّاها أنّ الوحدة الأمنية بين دول أوروبا يجب أن تسبق الوحدة السياسية والاقتصاديّة , وهو ما يؤشّر إلى حساسة المرحلة المقبلة بالنسبة للوجود الإسلامي في خارطة أوروبا الموحدّة …

 

 

 

 

مستقبل الوجود الإسلامي في الغرب !

 

إستطاع الإسلام بما يملكه من ديناميكيّة ذاتيّة أن يفرض نفسه على الخارطة الغربية وأن يصبح سؤالا ملحّا على الغربيين بمختلف مستوياتهم الإجتماعية والثقافية و الفكريّة .

 وقد خططّت الإستراتجية الإعلامية الصهيونية في الغرب أن يكون الإسلام عدوا رقم واحد للحضارة الغربية والغربيين والديّانة المسيحيّة لكنّ هذا التخطيط نجح في وسائل الإعلام الغربية إلى حدّ ما غير أنّه أنتج حالة فضول لدى الإنسان الغربي بضرورة التحرك فكريّا لإجراء مراجعة فكرية وثقافية للإسلام من خلال البحث عن الكتب التي تتحدث عن الإسلام والإقبال على شراء معظم الكتب المعرفيّة التي تشرح الظاهرة الإسلامية في أبعادها العقائديّة والتشريعية و الثقافيّة , إلى درجة أنّ صحيفة سويدية مشهورة سألت مطربة سويدية مشهورة أيضا عن الكتاب المفضّل الذي تقرأه هذه الأيّام فأجابت بأنّه القرآن .

وفي هذا السيّاق يشار إلى أنّ الكتب التي تتحدّث عن الإسلام باتت تحققّ أعلى المبيعات في معارض الكتب في الغرب , كما أنّ دور النشر الغربية إتصلّت بالعديد من المتخصصّين في الدراسات الإسلامية والحضارة الإسلامية والعربية للكتابة في مواضيع بعينها على صلة بالإسلام , كما أنّ المعاهد الجامعية الغربية باتت تحضّ الباحثين الراغبين في إنجاز أطروحات دكتوارة للكتابة عن الحركات الإسلامية أو المذاهب الإسلامية وغيرها من المواضيع ذات العلاقة بالإسلام .

 أمّا البرامج التلفزيونيّة التي تصوّر حياة المسلمين في أكثر من قطر إسلامي فقد أصبحت من الكثرة بحيث يندهش المشاهد للقنوات الغربية لهذا السيل الإعلامي الذي يتناول ظواهر الإسلام والمسلمين في خطّ طنجة – جاكرتا .

ورغم جدارات برلين الإجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية والإستراتيجية المتعددة التي أقامها الغرب بينه وبين الإسلام منذ طرد المسلمين من الأندلس ومرورا بالحركات الإستعمارية ووصولا بالغارة الكبرى على عالمنا الإسلامي , إلاّ أنّ الإسلام إستطاع أن يصل إلى جغرافيا الغرب , تماما كما تمكنّ الغرب من الوصول إلى مواقعنا على متن البواخر الشراعية فالبواخر الحربية والطائرات , والمفارقة الأساسيّة بين قدوم الغرب إلى مواقعنا الجغرافيّة و ذهاب الإسلام إلى مواقع الغرب الجغرافية تكمن في أنّ المعسكر الغربي قدم إلى مواقعنا بقوّة السلاح فيما ولج الإسلام الخارطة الغربية بقوته الذاتية أقلا منذ فتح الأندلس وإلى يومنا هذا . بالإضافة إلى ذلك فإنّ حركة إنتقال المسلمين من الإسلام وإلى النصرانية ضئيلة للغاية إذا ما قورنت بحركة الأسلمة وسط الشباب والشابات الغربيين والأكاديميين الغربيين التي باتت ظاهرة في حدّ ذاتها .

وهذه الديناميكيّة التي يتمتّع بها الإسلام في الغرب لم تكن وليدة تخطيط معمّق وإستراتيجية دقيقة من قبل مسلمي الغرب الذين لجأ ثلثاهم إلى الغرب بداعي تحسين الوضع الإقتصادي أو الفرار من الوضع الإجتماعي القائم في واقعنا العربي والإسلامي , بل إنّ جزءا كبيرا من جاليتنا العربية والإسلامية أساءت إلى حضارتها و حدّت من ديناميكية الإسلام في الغرب بشكل محدود , بل إن الإسلام يملك عوامل القوة الحضارية الذاتيّة  .

 فماذا لو كان للمسلمين في الغرب تلك الإستراتيجية التي بموجبها يصلون إلى العقل الغربي عبر تفعيل حركة الترجمة من اللغة العربية وإلى اللغات الغربية وعبر تملّك وسائل إعلام هادفة فلو تحققّت هذه المعادلة أي ديناميكية الإسلام زائد وعي المسلمين في الغرب لأمكن في ظرف وجيز أن يصبح الإسلام ظاهرة حضارية وفكريّة راقيّة , وقد صدق ذلك الأستاذ الأوروبي الذي أسلم وقال لأحد علماء الأزهر :

أدركوا أوروبا بإسلامكم قبل أن تتهندس أو تتبوّذ أي تصير هندوسيّة أو بوذيّة .

ومع كل ما جئنا على ذكره فقد أصبح مستقبل الإسلام في الغرب سؤالا ملحا ومكررا لعشرات الدوائر والمعاهد , وأفرز هذا السؤال مجلدات وكتبا من الأجوبة ومازال يحرك العديد من الخلايا الدراسية في الدوائر الحسّاسة والمراكز الإستراتيجية السريّة والمعلنة أحيانا.

وتذهب بعض هذه الدراسات التي وضعت من قبل منظرّين غربيين إلى أنّ الإسلام في الغرب أصبح حقيقة قائمة لا مناص منها ولا مفّر , فلا يخلو شارع أوروبي من مسجد أو إمرأة محجبّة أو مدرسة إسلامية أو ملحمة كتب على بابها : نبيع اللحم الشرعي أو لحومنا مذكاة على الطريقة الإسلاميّة وغير ذلك من التمظهرات الإسلاميّة .

 كما أنّ بعض هذه الدراسات تؤكّد بأنّ ملايين المسلمين أصبحوا أوروبيين بحملهم الجنسيات الأوروبية وأنّم متساوون في الحقوق والواجبات مع السكّان الأوروبيين الأصليين , لهم أن يصوتوا ولهم أن يشكلّوا أحزابا ولهم أن يفتحوا إذاعات وتلفزيونات وما إلى ذلك . والأخطر ما في هذه الدراسات إشارة إلى أنّ التكاثر بين المسلمين الغربيين في إضطرّاد فيما النسمة الغربية آيلة إلى الشيخوخة , وقد أشارت دراسة حديثة إلى أنّ نسبة المتقاعدين من الغربيين بعد عشر سنوات سيكون مذهلا والذي سيعوّض مناصب الشغل سيكونون من المهاجرين العرب والمسلمين وبقيّة القادمين من العالم الثالث ومعنى ذلك أنّ المسلمين سيدخلون في قلب المعادلة الإقتصاديّة للغرب والغرب يعتبر أنّ أمنه الإقتصادي كأمنه السياسي .

 

 خطط للمستقبل :

 

يعتبر الغرب شغوفا إلى أبعد الحدود بالدراسات المستقبلية والإستشرافيّة   Futurlogie

وقد أوجد لهذا الغرض مئات المراكز الإستشرافية التي ترصد حركة المستقبل في الوقت الذي يخلو فيه العالم العربي والإسلامي من أي مركز من هذا القبيل وتداركا للموقف وإنقاذا للمستقبل الغربي من الأسلمة الزاحفة ذاتيّا بدأت الدوائر الغربية في وضع خطط تقضي بالقضاء على شبح الأسلمة الذي قد يهددّ مستقبل الغرب . ومن هذا الخطط فصل الجيل المسلم المولود في الغرب عن آبائه عبر بذل جهد مضاعف لجعل هذا النشأ الإسلامي ذائبا في الخارطة الغربية منسجما مع ثقافتها وعقيدتها وقد حققّ في هذا المجال بعض النجاح حيث بات مألوفا أن يصبح للشابة المسملة عشيق غربي يعاشرها ساعة تشاء وقد يحدث أن تجلب عشيقها هذا إلى بيت أبيها كما حدث مع عشرات العوائل المسلمة وعندما أراد الأب المسلم أن يشكل على سلوك إبنته , فهرولت البنت إلى سمّاعة الهاتف وأتصلت بالشرطة – والعجيب أنّ الأطفال يلقنون في المدارس من قبل المعلمين أنّه إذا نشبت بينكم وبين والديكم خلافات فعجلّوا بالإتصال برقم هاتف الشرطة وهو رقم يسير ويحفظ في ثواني في معظم الدول الغربية وعندها تتدخّل الشرطة لحماية البنت من معتقدات أبيها وقد تمنح بيتا لوحدها لتواصل رحلة العشق  -  .

 وحدث مرّة أن نهر أب مسلم إبنه المراهق الذي إستقدم فتاة شقراء إلى بيت أبيه ليمارس الجنس معها , فإتصّل الإبن بالشرطة التي وصلت إلى بيت والد هذا الشاب في ظرف دقائق معدودات , ووجهت إنذارا للأب حيث قال شرطي لوالد الطفل وبصريح العبارة : إبنك حرّ في عورته أو آلته التناسلية وليس لك عليه سلطان وإذا نهرته مرة أخرى فمآلك السجن . ومثل هذه القوانين شجعّت الأبناء المسلمين وكذا البنات للخروج عن طوع آبائهم والعيش بمسلكية الذين يعتبرون الشرف والقيم من الأساطير المنقرضة .

وهناك إستراتيجية أخرى يتمّ تنفيذها في الغرب وهي تسهيل و الحث أحيانا على الطلاق بين المرأة والرجل المسلمين , بإعتبار أنّ الأبناء تضمحّل شخصيتهم وتضعف في ظل أسرة هزيلة ومشتتة , وقد يحتدم العراك بين الرجل وزوجته وعندها تحكم المؤسسّات الإجتماعية بعدم أهلية هذه الأسرة لرعاية الأطفال , بإعتبار أنّ الأطفال يحتاجون إلى دفئ عاطفي وحنان وإستقرار نفسي وهذا الحكم كفيل بتوزيع الأبناء على العوائل الغربية .

وقد أصدرت بعض الدول الغربية قوانين تنص على حقّ رعاية المجتمع لرعاية الأطفال الذين ينتمون إلى عوائل متدنيّة الدخل وأغلب هذه العوائل عربية وإسلامية , و هذا القانون يجعل الأطفال تحت رعاية عوائل غربية تلجأ إلى تغيير أسمائهم وتعويدهم على الترددّ على الكنيسة أسبوعيا , وفي أحايين كثيرة لا يوافق الوالدان على ما يجرى لأولادهم لكنّ حجّة المؤسسات الإجتماعية الغربية أنّ الطفل لا يجب أن ينشأ في بيئة عنيفة والمقصود الخصام المتواصل بين الرجل وزوجته .

كما أنّ المدارس الغربية باتت تركّز على تدريس مادة الجنس وهي مادة ضرورية وأحيانا ورغم أنّ الصف يكون معظمه من المهاجرين العرب والمسلمين فإنّ المعلمّة تسترسل في توصيفات من شأنها أن تفجّر الشهوات المكبوتة لدى الأطفال وخصوصا في سنّ المراهقة وهذا ما يجعل نسبة الفساد الخلقي بين الأطفال المراهقين مرتفعة بشكل كبير , وكثيرا ما تدعو البنت الغربية الطفل المسلم إلى أن يطبّق معها ما درسوه أو شاهدوه , وقد بدأ يشاع بين الفتيات الغربيات أنّ العربي أو المسلم وكذا الإفريقي ذو فحولة جنسية ولذلك تسعى هذه الشقراء أو تلك لإصطياد هذه الأصناف المطلوبة وسط برودة الإنسان الغربي الذي ملّ من هذه الأمور . وقد بدأت بعض الجهات بترشيد هذا المناخ والإستفادة منه لتحقيق المراد المعروف .

وفي نظر هؤلاء الإستراتيجيين فإنّ أطفال المسلمين هم الأقدر على نقل حضارية الإسلام إذا كانوا واعين إلى الأطفال الغربيين لأنّهم يتقنون اللغة كأبناء البلد ويعرفون عقلية الأطفال الغربيين , بالإضافة إلى أنّ الأطفال الغربيين فارغين عقائديّا ودينيا ويسهل تعبئتهم وتقديم البديل الإسلامي إليهم ومن هنا الحرص على تدميرهم وفصلهم عن هويتهم , بالإضافة إلى ذلك فقد يصادف أن يصبح أحد أبناء المسلمين من صنّاع القرار في الغرب , ولا إشكال إذا كان صانع القرار الغربي يدعى محمدا لكنّ مسلكيته غربية قحّة , والإشكال فيما لوكان محمد الواصل إلى دوائر القرار  يقتدي بمحمّد الذي أوصل الإسلام إلى المعمورة قاطبة .

مسلمو السويد وأحداث الحادي عشر من سبتمبر .

عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية أصيب المسلمون في السويد بإرتباك شديد خوفا على مستقبلهم وعلى وجودهم بشكل عام في السويد , وكان هذا الخوف مشروعا خصوصا في ظلّ التداعيّات التي أعقبت تلك الأحداث وخصوصا في المنظومة الغربيّة . وقد سارع المسؤولون السويديون في بعث العديد من الرسائل السياسيّة إلى المسلمين عبر وسائل الإعلام السويدية المرئيّة و السمعية والمكتوبة , كما أنّ وزيرة الإندماج السيدة منى سالين قامت بزيارة إلى مسجد ستوكهولم المركزي وإلتقت بالمشرفين على المسجد , وطالبت في كلمة لها المسلمين السويديين بأداء شعائرهم وممارسة واجباتهم الدينية دون خوف أو رعب من أحد لأنّ القوانين السويدية المركزيّة تولي الحريات الدينيّة أهمية كبيرة وخاصة , وبعد ذلك قررّت وزيرة الخارجيّة السويديّة السيدة آنا ليند أن تطبع وزراة الخارجيّة كتابا للتعريف بالإسلام يتمّ توزيعه على الطلاّب السويديين الذين يجب أن يعرفوا أنّ نصف زملائهم من المسلمين ويجب أن يعرفوا أنّ دينهم الإسلامي متسامح وحضاري كما ورد في الكتاب الذي طبع منه 300,000 نسخة . كما أنّ السلطات السويديّة لم تقطع مساعداتها الماديّة عن المدارس العربية والإسلامية والمساجد المنتشرة في كل المحافظات السويديّة . بل حتى أتباع تنظيم القاعدة في السويد والذين أحصت المخابرات السويدية عددهم بخمس عشر شخصا  ( 15 ) لم يجر إعتقالهم رغم أنهم تدربوا في أفغانستان , وقد نقلت صحيفة إكسبرس نقلا عن باتريك جوتون المسؤول في المخابرات السويدية أنّ المنتمين إلى القاعدة لن يجري إعتقالهم لأنّهم لم يخرقوا القوانين السويدية . وقد طالبت بعض الأحزاب السويدية بسحب السفير السويدي في واشنطن بسبب السويدي المعتقل في غوانتانمو وهو من أصول جزائريّة والذي ترفض واشنطن إطلاق سراحه رغم الطلب السويدي الرسمي بضرورة تحريره. هذا على الصعيد الرسمي السويدي , أمّا على الصعيد الشعبي فقد أقبل ألاف السويديين على دراسة الإسلام إلى درجة أنّ معاهد الدراسات الشرقيّة والإسلامية باتت مكتظة , ويجب على أي طلب حجز مقعد قبل سنة من بداية العام الدراسي ليحظى بدراسة الإستشراق , وقد أسلم مئات السويديين في خضمّ هذه السنة , وأزدادوا إقبالا على دراسة الإسلام , وخصوصا بعد أن أصبح الإسلام والمسلمين مادة إعلامية يدعى لمناقشتها في وسائل الإعلام الرسميّة أكفأ المتخصصين من السويديين والعرب .

وعلى صعيد الجاليّة العربية والإسلامية فقد نضج وعي إسلامي جديد وسط هذه الجاليّة , وبدأ يترسخّ مبدأ الإنتماء الحضاري للإسلام , وقد تمثل ذلك في الإهتمام المتزايد بأخبار العالم العربي والإسلامي و حسن المتابعة لتطورات الأحداث في البلاد العربية والإسلامية , وتمثل ذلك في الإقبال المتزايد على المساجد والمدارس العربية والإسلامية , والمشاركة الفعاّلة في التظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية والتي بات يشارك فيها آلاف السويديين.

وقد أدىّ شعور مسلمي السويد بأنّهم مستهدفون أيضا وأنّ دورهم قد يأتي في أي لحظة إلى مشاركتهم المكثفة في ترشيح أنفسهم للإنتخابات التشريعية السويدية التي جرت في 15 سبتمبر- أيلول الماضي , وهي مشاركة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السويد , ولسان حال كل المرشحين العرب والمسلمين هو الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية تحت قبة البرلمان السويدي – النظام السياسي في السويد برلماني - , كما أنّ علاقة المسلمين بوسائل الإعلام تضاعفت الأمر الذي أدّى إلى تخصيص كبريات الصحف السويدية صفحات عن الإسلام والمسلمين ويوجد إلحاح من قبل النخب السياسية الحاكمة والمثقفة في السويد على ضرورة أن يسود مبدأ حوار الحضارات وتحديدا بين الإسلام والغرب ومعروف أنّ السويد إستضافت مؤتمرا بهذا العنوان سنة 1994 .

ويبقى القول أنّ الجاليات العربية والإسلامية لو رسمت إستراتيجية موحدة لأمكنها أن تكسب المعركة الإعلامية والثقافية و السياسية في السويد , والإشكال هو أنّ الجمعيات الإسلامية تخاطب الغرب بألسنة متفرقة , وتوحيد الخطاب والمنهج كفيل بإحداث تعييرات قد تجعل واشنطن تفقد أهم أصدقائها في أوروبا .

 

 

 

مسلمون ضدّ الإسلام في الغرب !

عندما يشرّح الباحث مفردات الخطاب العربي والإسلامي يجد أنّ هذا الخطاب في معظم أبعاده يحمّل الآخر وتحديدا الغرب والحركة الصهيونية وغيرهما مسؤولية تراجعنا الحضاري.

  ولعلّي أتفق مع الأستاذ مالك بن نبي الذي يرى أنّ العوامل الداخلية هي التي أجهضت نهضتنا و أنّ العوامل الخارجيّة إستثمرت هذه العوامل الداخلية و إستغلتها لصالحها .

وقد حضرت ذات يوم محاضرة دينية في مسجد يقع في دولة غربية وكان المحاضر قادما من العالم الإسلامي ولم يحمّل نفسه عناء قراءة الواقع الذي جاء إليه ليدعو الناس فيه إلى الطريق القويم , و تعامل مع الواقع كما لو أنّه يقع في الجغرافيا العربية أو الإسلامية , ومما قاله هذا المحاضر بالحرف الواحد وبدون نقيصة من كلامه :

 أيها المسلمون المقيمون في الغرب إحذروا الكفّار الذين تعيشون بين ظهرانيهم , فهم يسعون لإخراجكم من النور وإلى الظلمات , ولن يهنأ لهم بال حتى يحيلونكم إلى كفرة!!!

 و بإعتباري لا أحب الدجل الفكري , فقد قطعت محاضرته وقلت له :

يا فضيلة الشيخ قبل أن تصدر هذا الحكم إسأل كل جمهرة المسلمين الحاضرين ها هنا

من يعيلهم !

 من يقدم لهم رواتب شهرية تجعلهم أحسن من وزراء بلادهم !

من أعطاءهم بيوتات تقيهم البرد والحرّ ودون أن يدفعوا دولارا واحد كإيجار !

 من يطببهم مجانا !

من يصلّح أسنانهم إذا تسوسّت !

من يعطي رواتب لهم ولأولادهم وبشكل شهري ودائم !

 وأخذت أعددّ الحسنات والخدمات التي تقدمها مؤسسات الرعاية الإجتماعية في كثير من الدول الغربية وتحديدا في دول شمال العالم للعرب والمسلمين , ثمّ قلت له يا فضيلة الأستاذ من المسلم : نحن أو الفرنجة !

هل رأيت مسلما لا ينتج لقمته ولا ينتج ثقافته ولا دواءه , فمثلما تعيش دولنا الإسلامية شحاذة وتقتات من مساعدات البنوك الغربية , فإنّ أغلب المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدات الإجتماعية ولعلمك يا جناب الشيخ فإنّ هذه المساعدات تجبيها مصلحة الضرائب من المقتدرين ماديّا من العمال والموظفين الغربيين الذين يدفعون الضرائب والذي يذهب جزء منها إلى مساعدة كل هؤلاء الحضور بين يديك من

 المسلمين .

ثمّ قلت له :  تتهم الفرنجة بالكفر فأنّا سأصطحبك في جولة في هذه المدينة الغربيّة التي أنت فيها , ستجد أن كثيرا من الحانات والمراقص يملكها مسلمون , وكثيرا من محلات الخمور والمجلات الخلاعية و بيع لحوم الخنزير يملكها مسلمون . بالإضافة إلى ذلك فقد علمنا هؤلاء الغربيين الكذب والدجل وتحايلنا عليهم وضحكنا على كل مؤسساتهم والملفات ثقيلة لا يمكن فتحها دفعة واحدة , وهنا قال لي المحاضر :

 أعتذر لتسرّعي في الحكم وأتمنى أن تكمل المحاضرة نيابة عني !

ما دفعني إلى هذه المقدمة هو حجم الإستهانة بقيم الإسلام من قبل المسلمين أنفسهم في الغرب , إلى درجة أنّ الإنسان الغربي والمؤسسات الغربية باتت لا تفرّق بين المسلم الملتزم بقيم دينه والمسلم الذي ينتمي إلى الإسلام شكلا ويتجافى عنه سلوكا و أخلاقا .

و في هذا السيّاق يشار إلى أن شرطيا سويديّا أوقف في يوم من الأيام سائقا مسلما لإجراء فحص التأكد من عدم شربه للخمر وهو يسوق سيارته , فقال هذا السائق المسلم للشرطي السويد : أنا مسلم , فأجابه هذا الشرطي السويدي بقوله : لقد قالها غيرك كثير قبل هذا وكانت بطونهم ملىء بمختلف أنواع الخمور .

لقد أساء بعض المسلمين في الغرب إلى دينهم أكثر مما أساءت إليه المنظمات المتخصصّة في نحر الإسلام , على إعتبار أنّ أهداف هذه المنظمات واضحة ومكشوفة , لكن المسلم عندما يقترف جناية في الغرب تنسب رأسا إلى الإسلام , ويعتبرها الإنسان الغربي جزءا من تعاليم الإسلام , والمستشرقون الذين تركوا إنطباعا خاطئا عن الإسلام في الذهنية الغربية , جاء الكثير من المسلمين إلى الغرب وأكدوا هذا الإنطباع بإعتبار أنّ سيرة المسلم تحسب على الإسلام لأنّ الإنسان الغربي ليس فقيها في كليات وجزئيات الثقافة الفقهية الإسلامية.

ويتباهى بعض المسلمين في الغرب فيما بينهم وعندما يلتقون عن عدد القاصرات اللائي صرن ثيبّات بفضلهم وربمّا لأجل ذلك قام موقع إلكتروني سويدي موالي لجهة سياسية سويدية معادية للمهاجرين بمطالبة السلطات بطرد الذين جاءوا لإغتصاب نسوة السويد  , وقد حزّ في قلبي أن أسمع هذا التباهي من شباب ينتمون إلى دولة يصول فيها شارون ويجول بإجرامه , كما حزّ في قلبي أنّ أشاهد بأم عيني أنّ معظم المتورطين في تجارة المخدرات و نشرها ينتمون إلى إقليم إسلامي يحترق , بل إنّ بعض الشباب والكهول في أكثر من عاصمة غربية جرى إعتقالهم بتهمة إغتصاب مراهقات و أطفال صغار في بعض الأحيان .

 هذا غير الضحك على الدول الغربية بأساليب مخجلة , فربّ مسلم إقترض من بنك غربي مبلغا خياليا لإستثماره في مشروع تجاري إختلس هذا المبلغ وأودعه في بنك خاص في وطنه العربي وبعد ذلك أعلن إفلاسه , و هذه الأمور ليست خاصة بل صارت عامة وفاحت رائحتها النتنة , والعجيب أن الذين يعلنون إفلاسهم زورا وبهتانا , يعيدون فتح نفس المشاريع بأسماء زوجاتهم وأقاربهم بإعتبار أنّ هذه الأسماء غير ملوثّة بعد .

وقد نشبت الصراعات حتى في المساجد بين مسيريها و المرتزقين منها , حتى تدخلت الشرطة الغربية في أكثر من مسجد بعد أن تبادل مسيرو هذا المسجد التهديدات الأمر الذي تطلبّ إحضار الشرطة لفك الخصام , وقد كنت على رأس لجنة وساطة في مسجد من هذه المساجد والتي رغم تدخل الوجهاء فإنّ الخلافات لم تنته , و كم كان بليغا وفصيحا ذلك القاضي السويدي الذي قال للمختلفين : شئتم أو أبيتم عليكم أن تتفقوا لأنّكم يجب أن تلتقوا في بيت الله بمحبة ومودة .

ولو وسعتنا هذه العجالة لذكرنا قصصا يشيب لها الولدان , ولكن بعدها ألا يحق لنا أن نوجّه أصابع الإتهام إلى المسلمين الذين جنوا على إسلامهم وحضارتهم .

 ومن الكافر يا ترى ! الذي يسعف مستضعفا فيعطيه راتبا وطبابة وبيتا وأمنا وجواز سفر وبطاقة بنكية  , أم ذاك الذي يكذب ويسرق ويختلس ويغتصب ثمّ يقول زيفا : أشهد أن لا إله إلاّ الله .......

معالم إسلاميّة في فنلندا .

 

تعتبر فنلندا إحدى دول أوروبا الشماليّة , تحدّها من أقصى الشمال النرويج ومن الشمال الغربي السويد وخليج بوسنيا ومن الجنوب خليج فنلندا ومن الشرق روسيا . ولأنّ فنلندا كانت بلدا جليدية في السابق , فقد أدى ذلك إلى وفرة البحيرات فيها بعد ذوبان الجليد حيث توجد في فنلندا وحدها 55000 بحيرة , ومناخها قطبي أمّا مساحتها فتلبغ حوالي 337009 كيلومتر مربّع حوالي 69 بالمائة منها غابات و 9 بالمائة مساحات مائية ويقع ثلث مساحتها في القطب الشمالي المتجمّد . ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة , وينتمي السكان الأوائل إلى شعوب الفنو – أوغريان , ويتألف الشعب الفنلندي من 93بالمائة من الفنلنديين والبقية سويديون . وتعتبر عاصمة فنلندا هلسنكي من أنشط المناطق الإقتصادية وتقع في شبه جزيرة في مدخل مضيق فنلندا .

والنظام السياسي في فنلندا برلماني ديموقراطي ويتكون برلمانها من مجلس واحد هو مجلس النوّاب الريكستاغ  Rikstag وعدد أعضائه مائتين ينتخبون كل أربع سنوات  . وأبرز الأحزاب الفنلندية هي الحزب الإشتراكي الديموقراطي الفنلندي  , وحزب التجمع القومي , وحزب الوسط وحزب الإتحاد الديموقراطي الشعبي و الحزب الشيويع وحزب الشعب السويدي والحزب الفنلندي الوطني وحزب الأحرار وحزب الإتحّاد المسيحي .

ويدين سكان فنلندا بالمسيحية الروتستانية من أتباع مارتن لوثر و3 بالمائة أرثذوكس  وهناك بضع آلاف من الكوثوليك واليهود , وآلاف المسلمين .

وقد بدأ المسلمون يتوافدون على فنلندا في السبيعينيات من مختلف المناطق العربية والإسلامية , وكان الواصلون إلى فنلندا يبحثون عن اللجوء السياسي فرارا من تعسّف بعض الأنظمة التي شردّت شعوبها , كما أنّ بعض الفلسطينيين لجأوا إلى فنلندا فرارا من التعسّف الصهيوني , غير أنّ فنلندا لم تشهد غزوا كبيرا من قبل اللاجئين بسبب برودة الطقس فيها من جهة وبسبب قلّة المساعدات المقدّمة للاجئين والتي لا ترقى إلى مستوى ما تقدمه دول من قبيل السويد أو الدانمارك . وفي الثمانينات والتسعينيات بدأت أعداد المسلمين بالتزايد وتنوعت الجالية العربية والمسلمة وحتى الأفارقة المسلمون أقبلوا على اللجوء إلى فنلندا , وزيادة إقبال اللاجئين المسلمين في المدة الأخيرة على فنلندا يعود إلى تطّور مستواها الإقتصادي , وتحسين خدماتها للاجئين .

وقد تمكنّ المسلمون في فنلندا من إقامة مؤسسات إسلامية في فنلندا أصبحت تضطلّع بتوجيه الجالية الإسلامية في فنلندا , ومن هذه المؤسسّات مسجد الرابطة الإسلامية في فنلندا الذي تمّ إفتتاحه في سنة 1999في شهر نيسان وتبلغ مساحته 441 متر مربّع , ويضمّ هذا المسجد مكتبة ومطعما ودكانا بالإضافة إلى مدرسة إسلامية تضطلع بمهام تدريس القرآن الكريم واللغة العربية لأبناء المسلمين في فنلندا . ويستقبل الجامع حوالي 500 مصليّا وأزيد يؤدون فرائضهم بالإضافة إلى تلقيهم دروسا ومواعظ تقيهم من الذوبان في المجتمع الغربي وتحصّن هويتهم الإسلامية .

ويضم المسجد مكتبة إسلامية تضم عددا لا بأس به من المراجع والكتب الإسلامية باللغات العربية والإنجليزية واللغة الصومالية أيضا , وبالإضافة إلى ذلك تضمّ المكتبة أشرطة سمعية بصريّة تحوي محاضرات إسلامية وهي تحتاج إلى إغناء كامل وخصوصا الكتب الخاصة بالأطفال والتي تعنى بتقوية لغتهم وعقيدتهم .

وفي سنة 1997 تمكنّ المسلمون في فنلندا من فتح مدرسة عربية تعرف بإسم المدرسة العربية – الفنلندية وقد إستلهمت تجارب المدارس العربية والإسلامية في السويد  , وبالإضافة إلى المنهج الفنلندي فإنّ هذه المدرسة تدرّس اللغة العربية والدين الإسلامي .

وكانت مؤسسة الحرمين الخيرية متمثلة في لجنة أوروبا هي التي إفتتحت المركز الإسلامي الجديد في فنلندا بتكلفة إجمالية بلغت مليوني ريال سعودي وذلك حرصاً منها على افتتاح آفاق جديدة للعمل في أوروبا.

وكان رئيس لجنة أوروبا بالمؤسسة الشيخ هشام المشاري صرحّ في وقت سابق إن اللجنة سعياً منها في تكثيف جهودها الدعوية في أوروبا قامت بشراء مركز إسلامي في هلسنكي أطلق عليه مركز هلسنكي الإسلامي مما سيكون له بالغ الأثر في خدمة الجالية الإسلامية في فنلندا ودعوة غير المسلمين إلى دين الله عز وجل.

كذلك قامت اللجنة بتعيين عدد من الدعاة في كل من رومانيا، وبلغاريا وبريطانيا، تمهيداً لفتح مكاتب جديدة، تعزز جهود المؤسسة في أوروبا، خاصة مع الموجة الجديدة من التيارات المنحرفة التي تشكك في ديننا الإسلامي وتلصق به التهم جزافا وإعتباطا.

 

إبادة شعب الشيشان .

 

يتعرض الشعب الشيشاني إلى أبشع عملية إبادة عرفها التاريخ وسط صمت كل الهيئات و المنظمات الدولية والحقوقية التابعة للإرادات الدولية والتي تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا حدث حدث ما في البلاد العربية والإ سلامية .

والشعب الشيشاني الذي يتعرض لكل أنواع العنجهية و البربرية الروسية    لا يطالب  بغير حقوقه المشروعة والتي حصلت عليها العديد من الجمهوريات التي كانت محسوبة على ما عرف بالاتحاد السوفياتي , ثم لو فرضنا أن الشعب في جيورجيا أو ليتوانيا هو الذي قام يطالب بحقوقه , لما قامت على الإطلاق القوات العسكرية الروسية بسحقه خوفا من الردع الغربي المقرون بالفعل خصوصا فيما يتعلق بمس حتى أحاسيسه .

و قد قوبلت المطالب الشيشانية بعناد الجنرالات الحمر الذين يصرون على إبادة الشيشان حتى لو أدى الأمر إلى استئصال هذه المنطقة من الخارطة القوقازية برمتها   وعلى الرغم من أن بوريس يلتسين المتوعك قد انسحب من الكرملين تاركا المهمة لسلفه بوتين إلا أنّ شيئا لم يتغير لجهة السياسة الروسية في الشيشان ,و يحاول  بوتين تكريس نفسه رئيسا من خلال أجساد الشيشانيين .

ومنطق الإستئصال السائد لدى موسكو ليس وليد الساعة , بل إن اضطهاد الروس للشيشان يعود إلى ما قبل مائة سنة.

و خيار موسكو هذه المرة  كان دمويا إلى ابعد الحدود ولم تبق قيد انملة للحلول السياسة المحتملة وحتى لما حاول الجنرال الكسندر ليبيد رئيس مجلس الأمن القومي سابقا وفي عهد يلتسين الإشكال على الأداء الروسي السيء في الشيشان وضعه وزير الداخلية آنذاك اناتولي كوليكوف تحت المراقبة  و قد أوضحت هذه المسألة أن الطبقة السياسية في روسيا منقسمة إلى دعاة حل سياسي في الشيشان قوامهم بعض السياسيين , ودعاة حل

إستئصالي وهم أركان المؤسسة العسكرية و أركان الكرملين ودعائم الاستخبارات الروسية وحتى المافيا الروسية راحت تدفع باتجاه التصعيد في الشيشان لأن ذلك يساعدها على تحقيق مآربها.

و عندما أخفقت المؤسسة العسكرية قمع المقاومة الشيشانية بالحدود الدنيا , قررت اللجوء إلى الحدود القصوى بزج كل القوات البرية والجوية في معركة غروزني  ,وعندما تسنى لهذه القوات تحقيق أهدافها العسكرية  شرعت في تحقيق الأهداف الأخرى والمتمثلة في الحرب التاريخية والجغرافية والاستراتيجية وذلك من خلال مسح غروزني مسحا كاملا

وإخراجها من دائرة التاريح والجغرافيا . وقد حاول ستالين في السابق إبادة شعب الشيشان بنفي معظمه إلى سيبيريا إلى أنه مات والقضية الشيشانية سارية المفعول وعلى الرغم من تغير الظروف الدولية وتلاشي المنطق الستاليني إلا أن صناع القرار في موسكو يتعاطون مع الأمور بالعقلية القديمة الجافة والعنيدة.

وكان يجب أن يواكب الجنون الروسي في غروزني حملات سياسية وديبلوماسية وإعلامية عربيا وإسلاميا لوضع حد للاستهتار الروسي خصوصا وان هناك إجماعا على أن هناك انتهاكات خطيرة أقترفت في الشيشان , غاية ما هناك فان ما يفسر الصمت الدولي هو كون  الضحايا  من المسلمين وهؤلاء في المنطق الدولي الراهن أرخص بضاعة…..

السياسة الفرنسية ازاء العالم العربي.

كان لوصول جاك شيراك إلى قصر الاليزيه في باريس بداية منعطف في السياسة الفرنسية تجاه  العالم العربي ,وإذا كان بعض الإعلاميين الفرنسيين قد اصطلحوا على تسمية  فرانسوا متيران بأنه صديق لليهود  ,فإنهم يصطلحون على تسمية جاك شيراك بأنه صديق للعرب والأصح أن متيران وشيراك صديقان لمصلحة فرنسا فقط .و تعمل فرنسا على التواجد في العالم العربي من خلال المحور السياسي ممثلا

بالدرجة الأولى في مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط  , ومن خلال المحور الاقتصادي ممثلا في تعويم الإنتاج الفرنسي في كل المجالات في العالم العربي وتتخذ باريس من الموقف  السياسي مدخلا باتجاه قطف الثمار الاقتصادية.

و تذكر السياسة الفرنسية الحالية إزاء العالم العربي بالسياسة الديغولية , ومعلوم أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ينطلق من قاعدة ديغولية و معروف أيضا أن شيراك هو أحد أركان السياسة الديغولية و المتأثرين إلى أبعد الحدود بالجنرال الفرنسي شارل ديغول الذي كان يعتبر فرنسا هي جسر التواصل بين العالم العربي والغرب وقد جلبت لها هذه المعادلة العديد من الإمتيازات الاقتصادية والسياسية  وأهلتها لتلعب دورا كبيرا على الساحة الدولية في محاولة لكسر القاعدة التي تقول أنه وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي أصبحت أمريكا هي المهندس الوحيد لكل القرارات العالمية , والزيارات التي كان يقوم بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الشرق الأوسط و عواصم عربية أخرى تندرج في سياق البحث عن دور فرانكفوني مميز لفرنسا.

و عندما أندلعت الحرب العربية – الإسرائيلية سنة 1967 قرر الجنرال شارل ديغول عدم تصدير الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط 

و كان ديغول يعتقد أن مبادرة إسرائيل بالهجوم قد خرق إلى أبعد  الحدود التوازن الذي كان قائما في المنطقة . و كان ديغول يرى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط من شأنه أن يقوي القطبين و كان يقصد محور واشنطن ومحور موسكو.

و من وحي هذه الرؤى يحاول جاك شيراك رسم سياسته العربية, وفرنسا من خلال هذه السياسة  البراغماتية لا تهدف إلى مناصرة القضايا العربية كما يزعم البعض بل تهدف إلى زيادة استثماراتها في الشرق الأوسط والعالم العربي .و بفضل هذا المنطق الديغولى نجحت

فرنسا في بيع بضائعها الصناعية والعسكرية و بملايير الدولارات . وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا عندما تخير بين قضية عربية و قضية

غربية فان خيارها الاستراتيجي و الأبدي هو الغرب و الغرب فقط  وذلك يتجلى بوضوح من خلال الملف الليبي والعراقي واللبناني وغيرها

من الملفات وآخرها ما فاجأنا به رئيس وزراء فرنسا ليونيل جوسبان في تل أبيب عندما راح يرد بشدة على المقاومة اللبنانية الشرعية.

صحيح أن فرنسا في مغازلتها للعالم العربي تهدف إلى منافسة الولايات المتحدة الأمريكية لكنها لا تهدف على الإطلاق إلى نصرة القضايا العربية .بل تهدف باريس أن تحل محل واشنطن في إمداد الأسواق العربية بكل الحاجيات وتتخذ من المواقف السياسية جسرا باتجاه تحقيق الأهداف الاقتصادية الكبرى.

 

أوروبا والاسلام.

 

على الرغم من أنّ دولا أوروبية عديدة قد احتكّت بالعالم العربي و الإسلامي في فترة الحركة الاستعمارية والتي دامت في بعض البلدان أزيد من مائة عام , وعلى الرغم أيضا من أنّ هذه الدول قد جمعت تفاصيل الحياة الثقافية والسياسية و الاجتماعية و الأمنية و الجغرافية والحياتية وغيرها من المجالات عن العالم العربي والإسلامي - و لو أنّ هذه المعلومات المجموعة تدوّن لكانت الحصيلة مجلدات ربما تتطلب سنوات لقرائتها - رغم كل ذلك فانّ الدوائر  الغربية تعيد تشريح خارطة العالم العربي والإسلامي و تدرس حتى الجزئيات التي لا تخطر على بال , وقد كلف بهذه المهمة الجديدة الإنتيليجانسيا الغربية المتخصصة في قضايا الشرق ويساعدها في ذلك بعض الباحثين العرب الذين لا يشكل عندهم المبدأ قضية أساسية .

و من جملة القضايا التي أعدت للتشريح الإسلام بكل مذاهبه ومدارسه , والحركات التي تتبنىّ مشروع الإسلام السياسي وتطرح البديل الإسلامي كنموذج  للحكم . وليس الثورة الإيرانية هي وحدها التي نبهّت مراكز الدراسات في الغرب إلى ضرورة إعادة النظر في الإسلام السياسي  , بل مجمل التحولات والتغيرّات التي حصلت في خارطتي العالم العربي والإسلامي , وبالإضافة الى ذلك فانّ هناك وهما مركبّا بدأ يسيطر على الذهنية الغربية مفاده أن الإسلام عدو قادم  , و أن الغرب انتهى من الخطر الأحمر ليواجه الخطر الأخضر , و قد زاد الأداء السياسي لبعض الحركات الإسلامية من تعميق هذه الذهنية , والتأكيد على أن الخطر الأخضر بات قاب قوسين من المنظومة الغربية في مختلف المجالات .

وقد زاد الفقه المزيّف المنتشر بين بعض الجاليات الإسلامية في تكريس النظرة التي جئنا على ذكرها ,

حيث  إنّ بعض المسلمين في الغرب يلجاؤن إلى السرقة والسطو والاعتداء على حقوق الآخرين و الاتجار بالمخدرات على قاعدة  -مال الكافر حلال على المسلم -.

و قد عملت وسائل إعلام جبّارة محسوبة على اللوبي اليهودي في ترسيم هذه المعادلة وخلق توجّه مفاده بان  الحرب المقبلة ستكون بين الهلال والصليب وهي المكيدة الفخ التي وقع فيها أصحاب الهلال وأصحاب الصليب على حد سواء.و لأنّ الغرب لا يخطو خطوته قبل أن يحللّ كل حيثيات الظاهرة , فقد بدأت مراكز الدراسات والمعلوماتية في جمع تفاصيل التفاصيل, وقد روى أحد العاملين في  أحد  هذه المراكز  كيف يتم دراسة ظاهرة المهدي  المنتظر واحتمال حدوثها و مركز أخر يدرس ظاهرة الخلاف بين الجماعات الإسلامية في مصر,و محمد حسين فضل الله وما تثيره آراؤه في الوسط الشيعي  خصوصا والإسلامي عموما ,ومركز أخر يدرس منحنيات الصراع في الجزائر واحتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة في هذا البلد. أما نحن فكما قال شيخ الأزهر الأسبق محمد سليم البشري مازلنا نختلف حول غسل القدم ومسح القدم حتى لم يبق لنا في الأرض موطىء قدم…

بين الشيشان و تيمور الشرقية.

 

عندما اندلعت أعمال الشغب والعنف في تيمور الشرقية وطالب سكانها بضرورة الانفصال عن أندونيسيا وإقامة كيان مسيحي في المنطقة تحرك الضمير العالمي والشرعية الدولية و المحافل الكونية وعواصم القرار في الغرب لإجبار أندونيسيا على ضرورة الانصياع للأمر الواقع ومنح تيمور الشرقية استقلالها ,ولم تكتف الإرادات الدولية بذلك بل أوفدت قوات دولية إلى تيمور الشرقية لمواكبة بناء الدولة الفتية و التي للإرادات الدولية فضل إقامتها ,و بسرعة فائقة أقرت مساعدات لهذه الدولة التي لأجلها مارست الإرادات الدولية كل الضغوط الظاهرة والباطنة بغية دفع أندونيسيا باتجاه تحقيق آمال التيموريين.

وإذا انتقلنا إلى المشهد الشيشاني نكتشف في ومضة عين العكس تماما  , فسكان الشيشان الذين تعرضوا لأكبر عملية إبادة  , يملكون كل المبررات التاريخية والجغرافية والعقائدية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والجيوسياسية للانفصال عن روسيا إلا أن الإرادات الدولية التي ناصرت التيموريين لم تحرك ساكنا في موضوع الشيشانيين , بل هناك تواطؤ مكشوف وغير مكشوف حول ضرورة المضي قدما في كسر المشروع  الشيشاني ,ولم تقم هذه الإرادات الدولية بجزء يسير مما قامت به في تيمور الشرقية.

و بحسابات دقيقة بات يعرفها حتى العجائز في عالمنا العربي والإسلامي فان أندونسيا دولة مسلمة و تفتيتها مطلوب بل هو استراتيجية مركزية للإرادات الدولية , أما روسيا فمنذ أن دب التغريب في جسدها وروحها و هي تحظى بالرعاية الغربية وتقويتها استراتيجية مركزية أيضا.

والمعادلة هاهنا عقائدية بحتة ,و يبدو أن الغرب الذي أوهمنا بموت العقائد والإيديولوجيا و صدر ذلك إلينا عبر قوالب فكرية براقة هاهو يتحرك وفق عقيدة التفوق الحضاري الصليبي إذا صح التعبير .

وليس في وسع الإرادات الدولية أن توهمنا بعد اليوم أنها تتحرك وفق مقاييس العدالة الإنسانية وإنصاف الإنسان المعذب حيثما وجد , وقد أكدت السنوات الأخيرة أن العالم العربي والإسلامي هو المستهدف لا غير وهو المراد تركيعه و مصادرة خيراته!

وإذا كانت الإرادات الدولية تملك مشروعا متكاملا يستهدف تاريخ وجغرافيا واقتصاديات الحقل الممتد من طنجة والى جاكرتا , وهي ماضية في سبيل تفعيل مشروعها ,فالعجيب أن تصاب الإرادات العربية والإسلامية بالعجز وتكتفي بدور المتفرج في عالم باتت معادلته ؛ نكون أو لا نكون.

إن سقوط الروافد العربية جراء الهرولة والتطبيع , وسقوط الروافد الإسلامية جراء الإحراق والتدمير الكاملين مؤشر على أن الإرادات الدولية ستستمر راسمة المسارات كل المسارات في الألفية الثالثة ولأجل غير مسمى !!!!

 

 

 

 

 

الجالية العربية في السويد.

 

عندما يمعن المرء في ظاهرة الجالية العربية المتنامية بإضطراد في السويد يكتشف سلسلة من

المعادلات و المفارقات التي يمكن تحويلها إلى عمل مسرحي أو سينمائي وتصلح الدراما و

الكوميديا في توصيف هذه الحالة.

ويمكن القول أن هناك عالما عربيا بدأ يتشكل في المنفى مع فروق بسيطة جدا, وبدل أن تشكل المحطة السويدية منطلقا لبناء رؤية جديدة و ربما منهج جديد في الحياة يجمع بين أصالتنا ومعاصرة السويد ,إلا أن نفس الأفكار ,المناهج والعادات ,الوسائل والذهنيات ,العصبيات والقبليات ,الطروحات والحزبيات ,المذهبيات والطرائق والخلافات الجهوية والقطرية انتقلت  معنا بحذافيرها إلى الواقع السويدي الجميل .

و يلاحظ المرء في  بعض الأحياء التي باتت حكرا على الجالية العربية و بقية الأجانب أنه لا فرق بين هذه الأحياء وبين بعض الأزقة في العالم العربي وربما لا تضطر السويد إلى فتح سفارات لها في العواصم العربية بل يجب أن تفتح هذه السفارات في الأحياء المذكورة آنفا وفي قلب السويد.

وما يؤسف له حقا تندر بعض المثقفين العرب في السويد بتقرير سويدي يتحدث عن أن أفشل و أكسل جالية في السويد هي الجالية العربية,إذ أن افرادا عديدين من أبناء الجالية العربية يقدمون شتى الأعذار لمكتب العمل و مؤسسة الضمان و المؤسسة الاجتماعية حتى يعفون من الدراسة أو مزاولة مختلف الأعمال ليحصلوا فقط على راتب المؤسسة الاجتماعية آخر الشهر و هكذا دواليك إلى آخر حياتهم.

والمئات لجاؤا إلى ما يعرف في السويد بالطلاق المزيف , حيث يطلق المسلم زوجته أمام المحاكم السويدية وعلى الورق فقط  كما يقولون , ليتسنى له الحصول على شقة من مؤسسة الخدمات الاجتماعية يؤجرها بعد ذلك بالأسود ويسكن هو مع زوجته المطلقة زيفا, وهذا لا يعني أن السلطات السويدية لا علم لها بهذه الأمور بل هي تغض الطرف لأسباب استراتيجية لا يعرفها بالتأكيد كثير من العرب والمسلمين الراغبين فقط بجمع العملة الصعبة للخروج النهائي من دوائر الفقر .

أما وسائل الإحتيال الأخرى فحدث عنها ولا حرج , وربما الآن تأكد السويديون ومعهم الغربيون أن جحا من أصل عربي وليس تركيا .

هذه التصرفات وغيرها جعلت السويديين ينظرون إلى الأجانب بنظرة ارتياب , ولو كانت دوائر القرار السويدي كتلك السائدة في العالم العربي و لا تتمتع باحترام القانون لكان البحر مصير كل هؤلاء الأجانب.

و حتى الإنشطار المذهبي تم نقله إلى السويد , ففي العاصمة ستوكهولم على سبيل المثال يوجد مسجد للسنة و مسجد آخر للشيعة ,حتى أن السلطات السويدية احتارت في بداية الأمر ولما ازداد حجم الظاهرة الإسلامية مع من تتعامل ,وتساءلت عمن يمثل المسلمين !!

وآخر ما يمكن الحديث عنه هو الفعاليات الثقافية ,حيث أصبح عمل الجمعيات الثقافية العربية هو نهب المساعدات  التي تحصل عليها من قبل الحكومة السويدية , حيث تقدم مؤسسات الثقافة السويدية دعما ماليا للجمعيات الثقافية للمهاجرين والعرب منهم ,

والعجيب أن معظم الجمعيات لمختلف الجاليات تكر و لا تفر في موضوع الهرولة باتجاه

المساعدات المالية,وطبعا كل جمعية تكتب تقارير عن الجمعيات الأخرى وكل شخص

يبدي طهره أمام السويديين  وكل ذلك بالمجان وربما تكريسا لمبدأ العوربة في السويد .

و قد تسنى لي أن أقوم باستبيان وسط الجالية العربية في إحدى المحافظات السويدية

حول ماذا يقرأ العرب!!  فوجدت أن 95 بالمائة لا يقرأون لا باللغة العربية ولا باللغة السويدية ,الأمر الذي جعلني أؤسس لمعادلة مفادها-

أن  الحضارة الغربية جاءتنا في أزمان غابرة إلى  عقر دارنا فما أستفدنا منها وذهبنا إلى عقر دارها  ونحن كما يقول المثل مازالت دار لقمان على حالها…….

 

        

 

 

المسلمون في فرنسا والتحديات الراهنة .

لقد أصبحت باريس التي تسمى عاصمة النور والديموقراطية اليوم أرضا لأكثر

من  4,5  مليون مواطن عنصري هم حصيلة مؤيدي موجة اليمين المتطرف و

الحركة العنصرية التي يقودها جون ماري لوبان والذين التفوا حول هذا التيار

وأوصلوه الى الجمعية الوطنية الفرنسية أو البرلمان بتعبير أخر.

وبسبب فعالية هذا التيار إعلاميا باتت باريس تنام وتصحو على جرائم التطرف والإرهاب والعنصرية وكراهية الجنس العربي والمسلم على وجه التحديد .هذا الجنس الذي يتفق كل الفرنسيين على أنه شارك مشاركة فعالة في مسيرة التنمية وإقامة المنشات الصناعية والزراعية في فرنسا ,و بناة نهضة فرنسا هؤلاء أصبحوا مستهدفين و تتركز عليهم الحملات العنصرية لأنهم  مسلمون بالدرجة الأولى , ولكن ما هي قصة الإسلام في فرنسا؟

يذهب المؤرخون إلى أن فتح الأندلس لم يكن أخر أعمال المسلمين في الفتوحات الإسلامية في الجناح الغربي للدولة المسلمة بل بلغ من همة الجيش الإسلامي أن تخطى بقواته إلى جبال الأبواب أو البرتات وأراد فتح بلاد غالة و المراد بها فرنسا , ويشير المؤرخون إلى أنه في عصر الولاة في الأندلس الذين بلغ عددهم واحد وعشرون واليا أولهم عبد العزيز بن موسى أثناءها قام ثلاثة عشر واليا بأعمال الفتوح في بلاد  غالة أو فرنسا حاليا .

و لم تقف حركة الفتح الإسلامي الا بعد انسحاب المسلمين في موقعة بلاط التي تسمى عند الغربيين بواتييه عام  732 ميلادي وبرغم هذا الانسحاب فقد بقيت أرجونة الواقعة جنوب غربي فرنسا محمية إسلامية وذلك لمدة عشرين سنة ,ولم ينسحب المسلمون من فرنسا إلا بعد قيام الدولة الأموية في الأندلس عام 765 ميلادي و كان ذلك بقرار من عبد الرحمان الداخل.و تابع الولاة المسلمون فتح بلاد الغال لكن لم يتسنى لهم على الإطلاق  وضع كامل اليد عليها .

وإذا كانت هذه لمحة موجزة عن بداية الاحتكاك بين فرنسا والعالم الإسلامي فما هو واقع المسلمين اليوم في فرنسا ؟

في السنوات الأخيرة أخذ الإسلام ينتشر بين الأوساط الفرنسية إلى درجة أن الذين أعتنقوا الإسلام من الفرنسيين بلغ  40,000فرنسيا من مختلف الاتجاهات والشرائح , وقد خصصت  بعض المنابر الإعلامية كالمجلة الكاثولكية الكبيرة – لاكتياليتي روليجيوز- أي مجلة الأحداث الدينية وصحيفة لوموند و مجلة فرانس بي اراب  أي فرنسا والدول العربية العديد من الدراسات عن الظاهرة الإسلامية الفرنسية.

و الفرنسيون الذين يتحولون إلى الإسلام ينتمون إلى الحركة الأكثر انتشارا المعروفة باسم العودة إلى الروحانيات ,و لإشباع نهمهم الروحي يبحثون في آن واحد عن الحقيقة والانضباط فضلا عن العقيدة .

و يحتل المسلمون في فرنسا المرتبة الثانية بعد المسيحيين من حيث  الوزن الاجتماعي ويوجد من بين   4,5مليون مهاجر نحو مليونين  و نصف مسلم اغلبهم من أصول جزائرية ومغربية وتونسية وتركية و آفارقة و غيرهم.

و يؤثر المسلمون في المجتمع الفرنسي تأثيرا مباشرا مما حدا في كثير من الأحيان بالمتعصبين والعنصريين إلى اتخاذ مواقف عنصرية ضد المسلمين و يرفضون معاملة المهاجرين كأشخاص ادميين مثل غيرهم ووصلت هذه المعاملة العنصرية إلى حد إزهاق أرواح المسلمين و منعهم من الحياة الطبيعية الكريمة.

ويجمل أحد الباحثين التحديات الراهنة التي تواجه المسلمين في مجموعة أمور منها ؛

-الخوف من سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد الأمور في فرنسا خصوصا وأنه

بات يتمتع بقاعدة عريضة في الشارع الفرنسي و باتت له امتدادات في وسائل

الإعلام و مؤسسات الدولة.

-إصرار الدولة الفرنسية على وضع حد لمصاديق الإسلام كالحجاب الذي صار لا يتماشى و علمانية فرنسا و اللغة العربية الذي صدر قرار من وزارة التربية الفرنسية ببداية إلغائها الأمر الذي يعرض مئات معلمي اللغة العربية للبطالة وعودتهم إلى بلادهم العربية.

-الهجوم الإعلامي المركز والمنظم والمتتابع ضد المسلمين في فرنسا ,الأمر الذي جعل جزءا كبيرا من الشارع الفرنسي محتقنا ويبدو ذلك واضحا من خلال تصرفات الفرنسيين لدى رؤيتهم لمسلم في الطريق.

-يلعب اللوبي اليهودي دورا كبيرا في تحريك خيوط الفتنة و ويخشى المسلمون

في فرنسا أن يكون هذا الهجوم الإعلامي عليهم ينطوي على استراتيجية مقبلة

تدبر ليلا في عاصمة النور والديموقراطية !!!!!!!

 

ديبلوماسي سويدي يترجم القرآن الكريم إلى اللغة السويدية

 

صدرت باللغة السويدية في وقت سابق الترجمة الكاملة والرائعة للقران الكريم , وقد اضطلع بهذه الترجمة الرائعة الحاج محمد كنيت برنستروم mohamed  knut bernström  , وقد استغرق هذا العمل الجبّار عشر –10- سنوات من البحث المتواصل والتعمق في قواميس اللغة لتكون الترجمة كاملة لا شائبة فيها .

و كنيت برنستوم قضى 16 سنة من حياته كسفير للمملكة السويدية في المغرب.

و عن هذه الترجمة قال الديبلوماسي السويدي محمد برنستوم أنه عندما توجه إلى مكة في سنة 1988 بدأ يفكر في ماذا يجب عمله من أجل الإسلام بعد أن أسلم,

و كيف يقدم خدمة للإسلام ومن هنا بدأ تفكيره في ترجمة القران الكريم الى اللغة السويدية , وعندها بدأت رحلة الحاج محمد مع الألفاظ القرآنية حيث اشترى حاسوبا خاصا لهذا الغرض و  بدأ يطلّع على عشرات الترجمات للاستفادة منها في عمله , وكانت نتيجة جهوده أن قدمّ ترجمة رائعة للقران الكريم وقد حازت الترجمة على موافقة الأزهر الشريف .

غير أن رحلة العشر سنوات التي قضاها الديبلوماسي السويدي في ترجمة القران الكريم لم تكن يسيرة حيث أنه أضطر إلى التوقف كثيرا عند الألفاظ القرآنية التي تحمل أكثر من معنى و ذلك لانتقاء المعنى الصحيح و المراد من النص القرآني و إيصال كل ذلك إلى القراء باللغة السويدية , وقد تطلب ذلك العودة إلى التفاسير القرآنية .

وتكتسي هذه الترجمة أهمية خاصة خصوصا إذا علمنا أنّه يوجد في السويد حوالي350,000 مسلم يتكلم معظمهم اللغة السويدية,كما أن أبناء المهاجرين في السويد لا يتكلمون لغتهم الأصلية فهم بالإجماع يتحدثون اللغة السويدية .

و أعظم كلمة توقف عندها الديبلوماسي السويدي كما قال هي سبحانه , وهي كلمة إعجازية صغيرة في المبنى و كبيرة في المعنى وقد احتار في إيجاد لفظ مناسب لها من اللغة السويدية وبعد عناء طويل أصبحت كلمة سبحانه كالتالي باللغة السويدية –stor är  du I din  härlighet .

و نفس الترجمة تكشف عن مدى بلاغة القران الكريم باللغة العربية حيث إعجازه لا يتم إلا بها .

وتحدث هذا الديبلوماسي عن إقامته في المغرب حيث أشاد بالشعب المغربي و الحفاوة البالغة التي وجدها في المغرب. وعن مشروعه الكبير قال الحاج محمد كنيت برنستروم أنه

قضى أربعين سنة في العمل الديبلوماسي وان فكرة الترجمة ولدت في مكة عندما كان يؤدي فريضة الحج .

و بعد أن أكمل هذا المشروع و الذي صدر في حلّة قشيبة في العاصمة السويدية ستوكهولم , هاهو الديبلوماسي السويدي البالغ من العمر 79 سنة يقول أن مشروعه المقبل سيكون ترجمة السنة النبوية إلى اللغة السويدية حيث سيعكف رغم كبر سنه على ترجمة الأحاديث النبوية إيمانا منه أن ما يفعله فيه خدمة للإسلام ومحاولة لتبديد ما علق في أذهان الغربيين  من صور خاطئة عن الإسلام.

و إذا كان الحاج محمد كنيت برنستروم وقد بلغ من الكبر عتيّا و هو في أوج العطاء و يواصل رحلة البحث ,فلماذا شبابنا في العالم العربي والإسلامي يتقاعسون عن صناعة نهضتهم , ربما هذا يوضح قليلا سر نهضة الغرب وسر تقهقرنا….

 

مازال العراقيون في طليعة طالبي اللجوء السياسي والانساني في السويد.

 

 

أصبحت قصص اللاجئين وكيفية وصولهم إلى السويد و مواطن اللجوء ضربا من

الخيال و الأسطورة , وبين طالب اللجوء وموطن اللجوء عشرات المحطات , وكل

محطة مغامرة في حد ذاتها .

وحتى عندما يصل اللاجئون إلى موطن اللجوء فلا أحد يستطيع الجزم أنّ الاستقرار

بات قاب قوسين أو أدنى , وبعد كل ذلك العناء الذي يكابده  اللاجيء ينتظره

عناء أكبر و كوابيس لا قبل له بها خصوصا إذا كان هذا اللاجيء برفقة زوجته وأولاده.

و على الرغم من أن المناطق الساخنة في العالم كثيرة للغاية إلا أنّ العراقيين مازالوا

في  صدر قائمة طالبي اللجوء في السويد , حيث أكدّت إحصائية لدائرة الهجرة السويدية أن عدد العراقيين الوافدين إلى السويد خلال العشرة أشهر الماضية قد بلغ 2810 شخصا من أصل 9073  شخصا وصلوا إلى السويد من دول أخرى وعبر طرق  مختلفة إلى السويد.

وتؤكد إحصائية دائرة الهجرة إلا أنه لا يوجد شيء في الأفق يدل على أن عدد طالبي اللجوء من العراقيين سينخفض في الشهور أو الأعوام المقبلة , بل إنّ عدد اللاجئين سيزداد.

والوصول إلى السويد ليس كل شيء بل إن طالب اللجوء يجب أن يقدم كل المبررات المقنعة التي دفعته الى طلب اللجوء ,وعليه أن يكون صادقا في كل التفاصيل ,لأنّ دائرة الهجرة في السويد ومن خلال تجربتها العميقة مع اللاجئين باتت تميز بين الصادق والكاذب ,و كان العديد من اللاجئين في السابق يكفي أن يصمموا قصة خيالية يتحول بموجبها بائع البطاطا في بلده إلى مناضل سياسي عريق واكب كل التطورات السياسية في بلده وكان عامل تأثير فيها , ويتحول النكرة إلى معرفة معرفّة بكل أدوات التعريف السياسي والثقافي .وكثيرا ما يدعي السوري أنه عراقي والمغربي أنه فلسطيني ويدعّي الأردني أنه لبناني و هكذا دواليك.

و بعد هذا الإحتكاك المتواصل مع قضية اللاجئين أصبح لدائرة الهجرة خبرة واسعة في التمييز بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود , علما أن من يحصل على

الإقامة في السويد ثم يتبين أنه قدم اسما مزورا و انتماءا قوميا مزورا تسقط إقامته ويعطى فرصة للدفاع عن نفسه مجددا و كل ذلك ينم على أن العدل هو مبدأ مقدس في السويد .

و تجدر الإشارة إلى أن السويد استقدمت آلاف العراقيين من مدينة رفحا السعودية

و الذين فروا من العراق أثناء حرب الخليج الثانية و أقاموا في الأراضي السعودية ,

كما منحت السويد حق اللجوء لآلاف العراقيين الذين هم في طليعة الجالية العربية في السويد .

و تزمع دائرة الهجرة إلى تضييق الخناق و بالاتفاق مع بقية الدول الأوروبية على طالبي اللجوء , على اعتبار أن السويد قدمت أكثر من مثيلاتها الأوروبيات  للاجئين من كل دول العالم.

 

ميزانية عملاقة لدعم الثقافة في السويد.

تولي الحكومة السويدية اهتماما كبيرا ومميزا بالثقافة وتخصص للشأن الثقافي مبالغ طائلة تقدر بملايين الكرونات أي ما يعادل عشرات ملايين الدولارات ,وتعتبر الميزانية المخصصة للثقافة في السويد من أعلى الميزانيات مقارنة بالدول الغربية الأخرى ,ولا مجال هاهنا للمقارنة لما يخصص للثقافة في العالم العربي.و بقرار من الحكومة والبرلمان في السويد تحصل هيئة الدولة لدعم الثقافة على مبالغ طائلة توزع

كلها على المؤسسات الثقافية والفكرية والعلمية والأدبية والمسارح ودور النشر ومؤسسات من قبيل اتحاد كتاب السويد ,المعهد السويدي للدراسات ,المعهد السينيمائي وما إلى ذلك من المؤسسات .

و حتى الثقافات المهاجرة كالثقافة العربية والفارسية والإفريقية بكل ألوانها والأسيوية بكل أشكالها تحصل على دعم هيئة الثقافة .

كما أن الجمعيات الثقافية التابعة للجاليات المهاجرة تتلقى دعما ماليا من مؤسسات دعم الثقافة , وهذا الدعم الحكومي الكبير لشؤون الثقافة جعل الثقافة في السويد فعالة ومنتجة في آن واحد , فلا يمكن أن يبقى أي مسرح سويدي في أي محافظة خلوا من النشاط المسرحي , كما أن مؤسسات الثقافة في حركية دائمة بحكم وجود الدعم الحكومي وبحكم وجود شرائح واسعة من الجمهور السويدي المحب للثقافة , وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الأمية في السويد منعدمة.

و على صعيد آخر فان معظم البلديات في السويد تخصص 70 من المائة من ميزانيتها لدعم قضايا التعليم والتربية,والمؤسسات التعليمية , كما أن التعليم متاح لكل الناس ومن مختلف الأعمار, والتعليم في السويد إجباري إلى أن يبلغ التلميذ السن السادسة عشرة و عندها يختار الطالب بين إكمال الدراسة  أو الدراسات المهنية والعملية ليختار مهنة يرغب فيها.

و من جميل العادات في السويد أن الطفل وبمجرد أن يولد تقوم الجهات الصحية المعنية برعاية الطفل ومتابعة نموه إلى مرحلة متقدمة من العمر , بإهدائه كتابا ليكون أول هدية يتلقاها المولود في حياته.

و يضاف إلى هذا فان المكتبات العامة والتي توفر كتبا لكافة القراء و بكل لغات العالم موجودة في كل المناطق , ولا تخلو أي منطقة و محافظة من مكتبة كبيرة تحتوي على كل أصناف الكتب وفي مختلف المجالات ,كما يوجد أجنحة لكتب صادرة باللغات الأخرى غير السويدية للمهاجرين من مختلف الأمصار , وعندما تتوجه الى الجناح العربي على سبيل المثال فانك تصادف كتب طه حسين, حنا مينا ,المنفلوطي , إحسان عبد القدوس ,أدونيس ,طاهر وطار,يوسف ادريس و نجيب محفوظ ,أمين معلوف وغيرهم وغيرهم .كما أنه بوسع القاريء العربي في السويد أن يطالع كبريات الصحف العربية الصادرة في عواصم غربية وعربية,ونفس الأمر بالنسبة للقاريء الفارسي والهندي وغيرهما.

وفي كل مكتبة خدمات انترنت مجانية وما على الراغب في التواصل مع العالم والقيام برحلة في كواكب المعلومات إلا أن يحجز مكانا وبعدها ينطلق ومجانا في رحلة المعلومات.

وهذه المكتبات العامة تعير لمن يرغب كتبا ومجلات مجانا أيضا و بدون مقابل وكل ذلك تكريسا للثقافة ومن باب تحويل الثقافة إلى واقع جماهيري , وهو ما كان يحلم به بعض كتابنا العرب من أمثال توفيق الحكيم .

و للأجانب إسهام قد يراه البعض متواضعا في الحياة الثقافية السويدية حيث بات العديد من المهاجرين يكتبون باللغة السويدية وعرف أدب هؤلاء بالإقبال الشديد من قبل القراء السويديين ومن قبل المؤسسات الإعلامية كالإذاعة والتلفزيون ولعل الكاتب اليوناني تيودور كليفاتديس هو أحد الذين حازوا شهرة واسعة في السويد , وهو كثيرا ما يكتب عن الهجرة والغربة والاندماج في الآخر .

والمجالات برمتها مفتوحة لمن أراد أن يدلي بدلوه من الأجانب والمهاجرين  في الشأن الثقافي وحتى السياسي , غاية ما هناك هو غياب الفعالية لدى بعض المثقفين المهاجرين و العرب تحديدا الذين ربطوا إبداعهم بزمن المحنة وسط الديكتاتوريات التي عاشوا في خضمها , والآن وقد أتيح لهم الآمان والطمأنينة  فلا بأس في نظرهم بالتقاعد ,متناسين أن الهم الثقافي والإبداع الفكري هو حالة تلازم المبدع إلى اللحد .

و يعتبر الشعب السويدي من أكثر الشعوب عشقا للقراءة والمطالعة وشعاره الحياة تعني المطالعة والعمل و العكس صحيح ,وهذا يفسر إلى حد ما لماذا تقدموا ولماذا توقفنا وخرجنا بأيدينا من كل الخرائط !!!!!

 

 

 

بين الفاتيكان والدولة العبرية!

 

إلى وقت غير بعيد كان الفاتيكان يعتبر أن اليهود متورطون في قتل المسيح بن مريم عليه السلام  , وكانت بعض المؤسسات الدينية في الغرب تتحدث عن الخبث اليهودي و دور اليهود في ذبح الذين يدينون بالمسيحية تقربا للاله يهوه – ربّ اليهود - , ويضاف إلى هذه العقيدة المتجذرة في أقانيم كل الكنائس في الغرب والشرق فان الفاتيكان كان حريصا على عدم تعريض علاقاته بمسيحيي الشرق من جهة والدول العربية من جهة أخرى إلى ما يعكّر صفوها .

وكانت تل أبيب تلح وتصّر على تمتين العلاقات بينها وبين الفاتيكان لجهة استكمال تحسين صورتها الكاملة في العواصم الغربية وكسب الرأي العام في الغرب .

·                   العداوة التاريخية :

موقف الفاتيكان تجاه الكيان الصهيوني كان  مغايرا كل المغايرة لمواقف العواصم الغربيّة , فالعواصم الغربيّة هي التي ساهمت في إنشاء الكيّان الصهيوني ورعايته و إيصاله إلى الموقع القويّ الذي يتمتع به الآن , وكانت المواقف الرسميّة الغربية تجاه الكيان الصهيوني تهدف إلى تعزيز المصالح الغربية في الشرق الأوسط ,بريطانيا مبدئيا ثمّ تلتها الولايات المتحدة الأمريكية . وبسبب علمانيّة الدول الغربية فان المواقف السياسية المؤيدة للكيان الصهيوني لم يلحظ  فيها موقف الفاتيكان الذي كان في السابق حذرا تجاه أي علاقة بالدولة العبريّة للأسباب المذكورة سابقا ,كما أن العواصم الغربيّة بما في ذلك واشنطن تتحرك في علاقتها بالكيان الصهيوني من منطق حجم المصالح المتبادلة والقواسم الاستراتيجيّة بين الطرفين , أما الفاتيكان الذي يمثل الرمز الروحي للمسيحيّة في كل الغرب فانه كان يعمل على التوفيق بين ما هو ديني وما هو سياسي .

 

·                   تدويل القدس  :

 

بسبب العنجهية الصهيونية في بيت المقدس واحتكار اليهود للبيت العتيق الذي كان ذات يوم يجسد   تلاقي كل الأديان السماوية , فقد دعا الفاتيكان إلى تدويل القدس ومعنى ذلك اعتبار القدس ملكا للأديان السماويّة الثلاث وهي المسيحية والإسلام واليهودية , و ظلت تل أبيب تتهرب من هذه الفكرة و تعتبرها طوباويّة باعتبار أن الفكر الصهيوني قائم على فكرة أن القدس التي فيها هيكل سليمان هي ملك تاريخي لليهود و ما يدعو إليه الفاتيكان من شأنه أن يلغيّ أهم مقوّم من مقومات الفكر التلمودي .و دعوة الفاتيكان إلى تدويل قضية القدس جاءت من منطلق التحاور بين الأديان حيث يصّر الفاتيكان على هذا النهج . وقد اعتبر  عندها ديبلوماسي عربي أن هذه الدعوة من شأنها

إلغاء عروبة القدس لأنها تلغي أصالة القدس العربية و  معروف أن محور القضية الفلسطينية منذ انطلاقها هو التأكيد على عروبة القدس وإسلاميتها , وحسب هذا الخبير فان تعريب القدس لا يعني إلغاء الديانة المسيحية وحقها في التواجد في القدس و لا الديانة اليهودية أيضا بل إن هذا التعريب هو سياسي بالدرجة الأولى و صحيح أن دعوة  الفاتيكان إلى تدويل القدس قد شوشت قليلا على الدولة العبرية إلا أن الدعوة إلى تعريبها و أسلمتها هو ما يربك فعلا الكيان الصهيوني .

لكن المغالطة الفاتيكانية الأخرى هي أن فكرة تدويل القدس تجعل قضية القدس شأنا دوليا وليس عربيا وإسلاميا .

·                   الدولة العبرية والفاتيكان :

 

منذ أن شرع الكيان الصهيوني في تفعيل علاقته بالعالم الخارجي كان حريصا كل الحرص على إقامة علاقات طبيعية مع الفاتيكان رمز الغرب الكاثوليكي على وجه التحديد ,وعلى الرغم من أن الدولة العبرية استطاعت أن تقيم علاقات استراتيجية مع محاور غربية منذ نصف قرن تقريبا , إلا  أن العلاقة مع الفاتيكان كانت متأرجحة بسبب الموقف الفاتيكاني الصريح من مسألة الدور اليهودي في صلب المسيح , و لم يذب الجليد إلا في  المدة الأخيرة عندما قام البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة فلسطين

المحتلة وفي استراتيجية الكيان الصهيوني فانّه لابد من الوصول إلى تكامل حقيقي مع الغرب لجهة جنيّ كل الإستفادات السياسية والاقتصاديّة و إكثار حلفاء الدولة العبرية ولن يتأتى ذلك إلا عبر إذابة كل الجليد مع الفاتيكان الذي هو المدخل الحساس لإنجاح هذه الاستراتيجية .

وتعي الدولة العبرية أهمية الدين في توجيه السياسات و صناعة القرارات وهي نفسها ترضخ للأحزاب الدينية الفاعلة في الخارطة السياسية العبرية ,  ومعروف أيضا أن تل أبيب دعّمت علاقتها مع روسيا من خلال الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسية التي لعبت دورا كبيرا في تحقيق التقارب بل التفاعل الروسي –الإسرائيلي .

ومن جهة أخرى فان الدولة العبرية حرصت على تفعيل علاقتها مع الفاتيكان لحرمان العرب من أهم متفهم لوجهة نظرهم في الغرب ,و معروف أن مؤسسة الفاتيكان كانت أول مؤسسة  غربية تستقبل وجوها فلسطينية وعربية كانت ممنوعة من دخول العواصم الغربية .

 

·                   اليهود وتهويد المسيحية :

في العقيدة اليهودية فان الدين المسيحي دين خرافي وأنّ أرواح معتنقيه مستباحة بأمر الرب يهوه الذي أمر اليهود بقتل الحوييم كما ورد في التوراة والتلمود وهم غير اليهود من البشر.

ولذلك حذرّت بعض المؤسسات الدينية في الغرب من مغبة التعاون مع اليهود , حتى أن البعض مثل بنيامين فريدمان يعتبر أن العقول الغربية تتعرض لغسيل مخ يهودي و أن اليهود لا يعملون فقط على تدمير المجتمعات الغربية بأفلام الاباحة الجنسية , بل في نيتهم تدمير معتقدات المسيحية و على رأسها أن اليهود هم الذين قتلوا المسيح بن مريم باعتراف التوراة والإنجيل _انتهى كلام بنيامين فريدمان-.

ولولا اللوبيات الاعلامية والسياسية اليهودية في الغرب لأنكشفت اللعبة و لكن يبدو أن مهارة تل أبيب أفضت إلى جعل الفاتيكان ومعه العنقود الغربي ينسون من قتل المسيح اللهم إلا إذا أصبح الفاتيكان مقتنعا بوجهة النظر الإسلامية في مسألة – ما قتلوه  وما صلبوه ولكن شبّه لهم _!!!

 

 

 

 

رمضان في السويد

انبلاج شعاع الايمان من شمال العالم .

 

 

على الرغم من حداثة عهد المسلمين في السويد مقارنة ببعض الدول الغربية التي هاجر إليها العرب والمسلمون قبل مائة سنة كفرنسا مثلا , إلا أن الديانة الإسلامية أصبحت الثانية في السويد بعد المسيحية .و تقرّ القوانين السويدية بأحقيّة أداء المسلمين لكل مناسكهم و شعائرهم بدون نقيصة , بل أن الحكومة السويدية تقدم دعما بملايين الكرونات للمجلس الإسلامي الذي هو هيئة إسلامية تضم بين ظهرانيها عشرات الجمعيات الإسلامية . وللمسلمين في السويد مساجد في كل المحافظات السويدية بدءا من العاصمة السويدية ستوكهولم و مرورا بمالمو في جنوب السويد الى أوبسالا ويوتوبوري وهي من المدن الكبيرة الآهلة بالسكان .

ولدى بداية شهر رمضان تعلن عن ذلك الجمعيات الإسلامية التي تبادر أيضا إلى توزيع مواقيت الإمساك والإفطار , وتعلن عن فتح المساجد لأداء صلاة التراويح أو الأداء الجماعي للأدعية والأذكار كما تعودّ عليه المسلمون في بلادهم ,أما وسائل الإعلام السويدية فهي تشير إلى بداية شهر رمضان عند المسلمين و خصوصا القناة الأولى السويدية التي تعودّت أيضا على نقل صلاة عيد الفطر لدى انقضاء شهر رمضان .

و بدورها المحلات العربية و الفارسية والتركية وغيرها فإنها تتفنّن في بيع ما تعودّ عليه المسلمون في بلادهم من مواد غذائية وحلويات وكل ماله صلة بالعادات والتقاليد في شهر رمضان .وإذا كان الكهول وكبار السن من المسلمين على دراية تامة بأهمية شهر رمضان فان المشكلة في الأجيال العربية والإسلامية التي ولدت في السويد والتي انفصلت بشكل كامل عن المناخ والنسيج الثقافي الإسلامي وأندمجت كلية في المجتمع السويدي ,حتى أنها فقدت اللغة والعادات والتقاليد ,وهذه الفئة من الناس لا تعرف من شهر رمضان غير أنه إمساك اضطراري عن الطعام .

و يحزّ في النفس أن يجد المرء أشخاصا يحملون أسماء محمد و خالد وعلي وعمر وهم ينتهكون حرمة هذا الشهر بكل أنواع المحرمات التي تخطر على البال والتي لا تخطر ,الأمر الذي يجعل بعض السويديين وخصوصا في المدارس يسألون هؤلاء عن سبب عدم تطبيقهم لفرائض الإسلام ,وكأن السويديين أكثر فقاهة من الأجيال العربية والمسلمة التي فقدت هويتها ولم تكتسب حتى هوية الآخرين .

و إذا صادف وأن حلّ شهر رمضان في فصل الشتاء كما هو الآن فانه يكون يسيرا على المسلمين إذ أنهم يخرجون من بيوتهم إلى العمل أو الدراسة ويعودون إلى بيوتهم في الساعة الثالثة ظهرا ويكون عندها قد حان وقت الإفطار لأن الظلمة تطل على الناس في الساعة الثالثة بعد الظهيرة مباشرة ,وباعتبار أن المرأة كالرجل في السويد في كافة الحقوق والواجبات فان المرأة بدورها تغادر بيتها للعمل أو الدراسة وتبرز عندها مشكلة كيفية اعداد الافطار وقد يكون المنقذ الوجبات الخفيفة أو اعداد الافطار ليلا بعد أن يكون الأطفال قد توجهّوا الى النوم .

ولأن العربي والمسلم لا يستطيع إطلاقا تناسي أنه قدم من الشرق فان أول شيئ يقتنيه فور وصوله الى السويد هو الهوائي المقعر –البرابول- حيث يرتبط رأسا بمسقط  رأسه و مسقط عاداته وثقافته ,وتوفر له القنوات الفضائية العربية بعض البرامج الترفيهية في شهر رمضان .

وعلى المسلم وهو يتابع هذه البرامج أن يراعي النظم السائدة في السويد فلا يجوز له إطلاقا إزعاج الجيران بعد الساعة العاشرة ليلا وذلك من خلال فتح الحنفيات أو الاستحمام أو رفع صوت الشاشة الصغيرة فقد يلجأ الجار المنزعج إلى استدعاء الشرطة و عندها تسجل نقطة سيئة على هذا الذي يزعج غيره ,أما أيام السبت والأحد فكل شيئ مباح بما في ذلك طقطقة  القدور والاستحمام بعد منتصف الليل .

وإذا كان العرب والمسلمون قد تعودّوا في بلادهم على الإفطار الجماعي والدعوات الجماعية والتزاور بين العائلات ,فان هذا الأمر يكاد يكون منعدما بين العوائل المسلمة في السويد حيث دخلت اعتبارات عديدة في إعادة صياغة أخلاق المسلم في السويد ,وحتى الرافض للتغيير والتغّير فان المجتمع السويدي يملك كل القدرات لتغيير الأفراد والمجموعات المسلمة بالتقسيط وعلى دفعات ,ليجد المسلم نفسه قد تطبعّ بطباع المجتمع الجديد دون أن يشعر .

وإذا كان بعض المسلمين حريصين في شهر رمضان على تأصيل قيم هذا الشهر في نفوس أولادهم ليكون أولادهم على صلة بقيمهم ودينهم فان آخرين أزاحوا من ذاكرتهم وحياتهم كل ما له علاقة بشهر رمضان وأصبحوا فرنجة أكثر من الفرنجة أنفسهم .ويفتقد المسلمون في السويد إلى الرعاية والإشراف المتقن حيث تصدّى لهذا الأمر قوم لا علاقة لهم بالفكر الإسلامي الحضاري و لا بالفقه الإسلامي في أبعاده الحضارية والاستراتيجية الأمر الذي أنعكس سلبا على الجالية المسلمة وجعلها تتراجع للأسف الشديد ,وما يفتك الظهر حقا هو الخلاف الشديد بين المدارس الإسلامية الفقهية حول بداية شهر رمضان وما يتفرع عنه من خلافات كبيرة ,هذا وناهيك عن غياب التنسيق الفعلي بين مختلف الجمعيات الإسلامية للنهوض بالمسلمين في السويد و قد أصبح في كل مدينة سويدية تقريبا مسجدان واحد لهذه الطائفة المسلمة والثاني لأخرى الأمر الذي جعل بعض المسؤولين السويديين يتساءلون أليس الإسلام دينا واحدا بشرّ به نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام و في بداية المطاف احتار هؤلاء السويديون مع من سيتحدثون في قضايا تتعلق بالمسلمين .

و إذا صادف وأن جاء شهر رمضان في شهر الصيف فتلك الطامة الكبرى بتعبير بعض المسلمين , فالمغرب يمتد أحيانا إلى الساعة الحادية عشر ليلا حيث يشق الصيام على المسلم في مثل هذا الوقت ولذلك يلجأ الكثيرون إلى السفر حتى يصدق عليهم قوله تعالى (من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .

لكن رمضان هذه السنة يبدأ بظلمة قد تستمر في ظل غياب الشمس إلى ظلمة الغروب وبين الظلمة والظلمة ضوء إيمان يسطع من شمال العالم يؤكد أنه لو خلت من الصالحين لخليت ……..

 

 

 

 

مشكلة الإستفادة من النخب

العلمية المهاجرة في السويد .

 

وجد عشرات المئات من الكفاءات العربية أنفسهم لاجئين في السويد فرارا من الواقع العربي الذي بات معروفا للجميع حتى للدوائر الغربية ,وإذا كانت هذه الطاقات العربية تنعم بالطمأنينة والآمان في ظل المجتمع السويدي فإنها تشكو من معضلة مازالت سارية المفعول ومازالت تقض مضاجع هذه الخبرات التي باتت تخشى على أدائها العلمي والعقلي أيضا.

و تكمن هذه المعضلة في عدم وجود مكان في خارطة سوق العمل لهذه الطاقات ,فحتى يتم الاعتراف بالطبيب أو المهندس ناهيك عن أصحاب الاختصاصات الإنسانية والاجتماعية و الفلسفية ,يجب أن يبدأوا من جديد في دورات تعليم اللغة السويدية قد تستمر سنوات للحصول على مؤهل باللغة السويدية يضمن استمرار صاحب الكفاءة في مزاولة عمله أو عمل أخر .

و لذلك كثيرا ما نصادف في السويد ليس هجرة من بلد إلى أخر , بل هجرة من دائرة اختصاص إلى  دائرة أخرى أبعد ما تكون عن الدائرة الأولى ,فالمتخصص في الموسيقى العربية والموشحات الأندلسية يصبح ممرضا ,والطبيب يصبح مساعد ممرض بيطري والمهندس يصبح صاحب مشروع تجاري صغير قد يكون المحل للفلافل وغيرها ,أما أصحاب الاختصاصات الأخرى في مجال العلوم الإنسانية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد , فهؤلاء يحتاجون أكثر من غيرهم في تأكيد ذاتهم و محاولة إيجاد موقع لهم أي موقع في دوائر العمل .

و هذه المعضلة أرخت بظلالها على دوائر القرار و المراكز المعنية حيث أجرت مؤسسة الإحصاء المركزي السويدي استطلاعا عاما لمعرفة مدى استفادة السويد من هذه الكفاءات المهاجرة ,وأتضح أن 80 بالمائة من هذه الكفاءات تعيش تحت وقع البطالة و على الأغلب فان العديد من هذه الكفاءات تحاول أن تخلق لنفسها شخصية جديدة و قد يكون ميلاد الشخصية الجديدة لا علاقة له البتة  بالشخصية القديمة .و كانت بعض الصحف السويدية في وقت سابق أشارت إلى أن العديد من المهاجرين الذين وجدوا وظائف يتقاضون رواتب أدنى بكثير من رواتب السويديين ,علما أن أصحاب الأسماء المهاجرة أو الأجنبية أقل حظا في الحصول على عمل إلى درجة أن بعض الإيرانيين أضطروا إلى تغيير أسمائهم إلى أسماء سويدية للحصول على وظائف على اعتبار أن العديد من أرباب العمل عنصريون ولا يستسيغون وجود أجانب في شركاتهم ,وللإشارة فان القطاع الخاص هو المستحوذ على سوق العمل بالمطلق و التوظيف يتم أحيانا من منظور عنصري.

و تحظر الحكومة السويدية ممارسة التمييز العنصري و يحق للأجنبي الذي يمارس التمييز ضده أن يرفع دعوى على رب العمل السويدي ذي التوجهات العنصرية .غير أن المشكلة لا تكمن هاهنا بل تكمن في ضياع مستقبل النخبة العربية التي كانت تأمل أنها في ظل أجواء الحرية والطمأنينة أن تؤكد نفسها و تسترسل في العطاء و الإبداع ,لكن إتضح لهذه النخبة أن تأكيد الذات في الواقع الغربي هو أعقد وأصعب من الهجرة الجغرافية ,وأن الحضارة الغربية ورغم سمة الاعتراف بالآخر التي تميزها نظريا إلى أن الانغلاق هو السمة الواقعية و خصوصا لجهة التعامل مع القادمين من العالم العربي والإسلامي .

ويبقى القول أن على السويد أن تضع استراتيجية للاستفادة من هذه الطاقات العربية والمهاجرة عموما وعلى الفور وأن لا تكون الأنظار موجهة إلى من هم في صلب المهاجرين حفاظا على التوازن السكاني .

و المدخل الصحيح إلى التوازن السكاني هو التوازن النفسي والعملي ,وقد وعدت الحكومة السويدية بإيجاد مناصب عمل للمهاجرين و مساعدة الراغبين في فتح شركات خاصة على تحقيق مرادهم .

لكن هل يتحقق ذلك ام يستمر هم النخبة العربية متواصلا و كأن العوربة لعنة جديدة تلاحق أصحابها حتى لو كانوا لاجئين في الايسكيمو.!!!!

 

منتدى الناتو والخطر الأخضر.

 

 

 

في أوائل التسعينات وعندما تفكك حلف وارسو كما تفككت الأمبراطورية السوفياتية السابقة برز حلف الناتو أو حلف الأطلسي كأقوى حلف في العالم له استراتيجيته و مخططاته و ميزانيته و مشاريعه وسياساته الخاصة .

وبسبب الفراغ الحاصل في مجال الأحلاف العسكرية فقد تحولّ منتدى الناتو إلى أهم حلف عسكري وتدل على ذلك نشاطاته المتزايدة وامتداده ليشمل دول أوروبا الشرقية سابقا.وتهيمن على منتدى الناتو الولايات المتحدة الأمريكية التي مازالت ترى أنها صاحبة الفضل على أوروبا والتي لولا مشروع مارشال الأمريكي لظلت أوروبا في خانة الدول المتخلفة .

و خلفية تشكيل حلف الناتو كانت سياسية في بداية المطاف , إذ بعد الحرب الكونية الثانية وبداية امتداد الإتحاد السوفياتي باتجاه أوروبا الشرقية ,شعرت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول أوروبا الغربية بدنو الخطر الأحمر إلى عقر الدار الأوروبية ولمواجهة الخطر الأحمر تّم تشكيل حلف الناتو لمواجهة الإيديولوجيا الحمراء والترسانة العسكرية الحمراء أيضا.

و إذا كان الخطر الأحمر قد زال إلى الأبد وباتت دول أوروبا الشرقية تتكالب للانضمام إلى حلف الناتو , وحتى روسيا وقعت اتفاق شراكة مع الناتو فما داعي لبقاء الناتو وحرصه على مزيد من التوسع والإستقواء.

و للإجابة على هذا السؤال لابد من إعمال النظر في تصريحات مسؤولي الناتو والتدقيق في البيانات الختامية لمؤتمرات منتدى الناتو و فحص الدراسات التي يصدرها الناتو.

مبدئيا تحرص بعض الدراسات على القول أن حلف الناتو وبعد تفكّك الاتحاد السوفياتي السابق أصبحت وظيفته تكمن في الحفاظ على الأمن القومي للكتلة الغربية و الحؤول دون وقوع أحداث مشابهة لتلك التي وقعت أثناء الحرب الكونية الأولى والثانية والتي كانت أوروبا مسرحا لها .

وهناك بعض الدراسات التي قام بها الناتو و بعض مؤسسات الدراسات التي تتعاون مع منتدى الناتو تفيد بأن الخطر الأحمر أصبح اليوم خطرا أخضرا ,

وأن الخطر الأخضر أخطر بكثير من الخطر الأحمر , وتفترض بعض هذه الدراسات أن تعم الأصولية العالم العربي والإسلامي واحتمال أن تندلع مواجهات بين الكتلة العربية الإسلامية مع الكتلة الغربية .

وبعض هذه الدراسات تحمل الرائحة الأمريكية وفيها بصمات لبعض صناع القرار السابقين في أمريكا و الذين باتوا يتعاونون مع مراكز الدراسات الاستراتيجية .

وهناك محاولات حثيثة لتوجيه الناتو في منحنيات بيانيّة مضادة للعالم العربي والإسلامي , وكانت بعض قمم الناتو وضعت مخططات عسكرية عن كيفية التدخل السريع في هذا الإقليم أو ذاك في حال انهارت الأوضاع الأمنية أو نشبت مشاكل من أي قبيل كانت.

واللافت للنظر أن أحد الباحثين من تل أبيب ذكر في بحث له أن أمنيته أن يدخل الناتو في حرب مع كتلة العالم العربي والإسلامي لتضمن الدولة العبرية بذلك ضعف الكتلتين الغربية والإسلامية ثم تستفرد هي بعدها بالسيادة على البحر الأبيض المتوسط و الذي يعتبر قاسما جغرافيا مشتركا بين الكتلة الغربية وعديد من الدول العربية.

و أشد ما يخشاه المراقبون أن يتحول الناتو إلى مؤسسة أمريكية في صيغة الشركة المتعددة الجنسيات , و رغم أن فرنسا تعمل على زحزحة الاستفراد الأمريكي بمنحنيات الناتو إلا أنها في النهاية تقبل صاغرة بما تخطط له واشنطن.وكانت واشنطن في وقت سابق أعطت الضوء الأخضر لدخول المجر وتشيكيا و بولندا إلى منتدى الناتو و تحفظت على انضمام رومانيا وسلوفينيا . وكانت فرنسا وايطاليا اعترضتا على سياسة أمريكا الناتوية حيث تسعى واشنطن للانفراد بصناعة سياسة الناتو العسكرية والأمنية وغيرها  ويبدو أن واشنطن وحدها تأكل العنب والبقية تتفرج على اللعبة فقط.

ومن هذا المنطلق يخشى أن تجير واشنطن الناتو في حروبها المفتوحة شرقا وغربا وحتى في الفضاء مستقبلا…..  

 

          

الأسرة بين النظام الإسلامي والنظام الغربي الرأسمالي .

 

يختلف النظام الأسري من مجتمع وإلى آخر , وتلعب العادات والتقاليد دورا كبيرا في تحديد مفاهيم النظام الأسري , كما أنّ الدين يلعب أكبر الأدوار في صياغة بنيويّة النظام الأسري وهذا ما يفسّر التمايز الكبير بين النظام الأسري في الإسلام والنظام الأسري في الغرب .

ولوضع مقارنة بين النظامين , فلنبدأ بالنظام الأسري في الغرب وذلك من خلال الواقع الغربي بإعتباري أعيش في الغرب و على تماس كامل بالمعادلة الإجتماعيّة في الغرب , وبالإستناد إلى مجموعة من المراجع أهمها الكتب التاليّة :

التركيب الإجتماعي لجورج ميردوخ و الأبعاد القانونيّة للزواج والإجرائيّة للزواج والطلاق لوليم كيفارت و العائلة في حصار لكريستوفر لاش , و العائلة الأمريكية في التاريخ لكوردن ميشيل و مستقبل الأمومة لبرنارد جيسي وسلسلة واسعة من الكتب والمراجع سآتي على ذكرها في طيّات البحث .

أدّى خروج الدين من المعادلة الإجتماعيّة الغربية إلى إيجاد أنماط حياتيّة جديدة ومسلكيات إجتماعيّة متحررّة لا علاقة لها البتّة لا بالقيّم الدينية ولا بالقيّم الفلسفيّة , وتحولّت الأسرة من كيان إجتماعي قوامه التداخل الروحي والمادي بين رجل و إمرأة يجمع بينهما عقد شرعي بحضور رجل دين أو في الكنيسة إلى مؤسسّة تجاريّة أو شركة قوامها المنفعة والقيّم الماديّة دون غيرها . والنقلة الملحوظة التي حدثت في الغرب هي أنّ النظام الأسري الذي كان يقوم على ضرورة مباركة الكنيسة تخلّى عن ذلك وأصبح يكفي أن يطلب الرجل من المرأة  أو العكس المعاشرة في بيت واحد وتحت سقف واحد ودون أن يقيّدا هذه المعاشرة وقد يلجآن إلى إنجاب الأولاد , وهنا يحثّهما النظام المدني الغربي على ضرورة تسجيل الأبناء بأسماء الأم المعاشرة أو الأب المعاشر لا فرق بل يتم ذلك بتوافق المتعاشرين , وقد يحلو لهذين المتعاشرين أن يلجآ إلى الزواج الكنسي بعد إنقضاء عشرات السنين على عشرتهما وبعد أن يكون قد أنجبا الأطفال , و يحدث ذلك بإستمرار في العواصم الغربية .

وقد أدّى خروج الدين من النظام الأسري الغربي إلى التحررّ الكامل والمطلق من كل الإلتزامات , فالرجل يعيش مع زوجته بمنطق الشراكة , فكثيرا ما يقسمّان حياتهما الرجل يدفع الإيجار والمرأة تدفع فواتير الكهرباء والهاتف , ويتمّ تقسيم الحياة تقسيما دقيقا يخضع للمنطق الرياضي في أدقّ التفاصيل , وحتى في البيت يجرى تقييد الممتلكات بإسم مشتريها وكثيرا ما يحدث أن تكون الأدوات الكهربائية للرجل والأرائك على سبيل المثال للمرأة , وهذا ما يفسّر سهولة الإنفصال حيث يكون معلوما أنّ هذه الأشياء للرجل وهذه الأشياء للمرأة فيتم الإنفصال بدون معضلات .

 وكثيرا ما تحب المرأة رجلا غير عشيرها فتخبر عشيرها بذلك ويقع الإنفصال تلقائيا وبدون كثير عناء , ويتوافقان على أمر الأولاد حيث إذا تمّ رفض رعايتهما من الجانبين تقوم المحاكم عندها بالتدخل لتوزّع الأولاد على الرجل والمرأة وفق حصص متكافئة , وإذا لم يكونا أهلا لرعاية الأولاد فعندها يتم توزيع الأولاد على العوائل الراغبة في رعاية الأطفال بإشراف كامل من المؤسسات الإجتماعية التي لها سلطة كبيرة في الغرب .

بالإضافة إلى ذلك فإنّ المنطق العائلي الغربي يقضي بأنّ الرجل ليس مكلفا بإعالة زوجته إقتصاديّا , لأنّه يجب عليها كالرجل الخروج إلى أسواق العمل والبحث عن عمل وإذا كانت محتاجة فهناك مؤسسّات إجتماعيّة تقدّم مساعدات إجتماعيّة للمحتاجين . وينعكس خروج المرأة إلى أسواق العمل وقضائها وقتا طويلا في الخارج مع عشيرها أو زوجها إلى تعريض الأولاد إلى الضياع حيث أصبح هذا الوضع محفزّا بإتجّاه تعاطي الأولاد للمخدرات وبقيّة المفاسد . وممّا بدأ ينتشر في الغرب هو التمتّع بالمحرمّات حيث كثيرا ما تكتب بعض الصحف الغربيّة عن بنت ولدت من أبيها وما شابه ذلك من العناوين المثيرة .

وكثيرا ما يلجأ الأبناء إلى ترك ذويهم  إذا بلغوا سن الثامنة عشر , وعندها يستقّل الإبن بنفسه ماديا وسكنيا وحياتيا وإجتماعيا ولا تصبح له أي علاقة بوالديه , ويحدث أن يتوفى أحد والديه , فيكلف هذا الإبن إحدى مؤسسات الدفن لتتولى نقل هذا الميت إلى مثواه الأخير , و سبب ذلك يعود إلى أنّ الطفل ينشأ وسط قيم ماديّة خالصة ويعيش بين أبوين يتقاسمان الحياة ويحاسب الواحد منهما الأخر على قطعة خبز , وحتى مفهوم الحبّ في نظر كثير من الغربيين هو جنس محض وبمعنى أخر الحب هو فعل بيولوجي مادي لا علاقة له بالوجدان و فوق هذا وذاك في العرف الغربي حاجة بيولوجية محضة قد يحصل عليها المحتاج من الحيوان إذا أراد ذلك .

وهذا لا يعني أنّ النظام الأسري في الغرب كلّه على هذه الشاكلة بل إنّ هناك عوائل مازالت محافظة على القيم المسيحية وتطالب بضرورة العودة إلى شرعنة مؤسسة العائلة بالقيم المسيحية وتطالب بطرد كل دخيل شهواني على الحياة الغربية وهذا ما أشار إليه بوضوح الباحث الإجتماعي الأمريكي لاسليت بيتر في كتابه العالم الذي فقدناه و وليتل مارتن في كتابه إنكسار العائلة وماكلين إلينور في مقالته العلمية بعنوان إشكال العائلة غير التقليدية .

أمّا النظام الأسري في الإسلام فهو يختلف جملة وتفصيلا عن النظام الأسري في الغرب وفي النظام الرأسمالي حيث العقد الشرعي شرط للزواج , وهناك مجموعة شروط يجب أن تتحقق في الزوج كما في الزوجة ومن شأن هذه الشروط أن تحصنّ مؤسسة العائلة في الإسلام وتحفظ الحقوق كما الواجبات , ولم يفض الإسلام في شيئ مثلما أفاض في بناء الأسرة وآليات ذلك , وقد خصصّ علماء الإسلام كتبا مفصلّة في فقه الزواج والطلاق وتربية الأولاد وما إلى ذلك من الكتب ذات الصلة  . والذي يجمع بين الزوج والزوجة هو الإسلام هذه البوتقة التي تحوي كمّا هائلا من القيّم والمبادئ النبيلة والرائعة والكفيلة بصيانة العائلة من التدهور وحتى مجرّد الخطأ , كما أنّ الزوجين ليس عضوين في شركة ذات حصص بل هما مكلفان بإعداد نشأ مستقيم للمجتمع الذي إذا تكاملت خلاياه الأولى تكامل تماما كخلايا الجسد التي إذا إستقامت إستقام الجسد كله , ولذلك واجب الأب في المؤسسة الأسرية الإسلامية أن ينفق على زوجته وأولاده , بالإضافة إلى أنّه من شروط الزواج تقديم مهر للمرأة لإشعارها بكرامتها ومكانتها .

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ النظام الأسري في الإسلام يجب أن يخضع للإسلام في تفاصيل مسار العائلة , وحكمة ربط الزوجين بعقد شرعي هو أن تكون المرجعية في حياة العائلة للشرع الإسلامي الذي يضمن لكل ذي حقّ حقّه .

وعندما بدأت المؤسسّة الأسريّة في العالم العربي والإسلامي تنحو المنحى الغربي بدأ يدبّ فيها الوهن وأصبحت عرضة لكل العواصف التي تعصف بها لأنّها تخلّت عن الحصن الذي يحصن الأسرة من كل عوامل الإنهيار والتعريّة . وتكفي إطلالة واحدة على نسبة الطلاق والحوادث العائلية في المحاكم وصفحات الجرائد لنكتشف بسهولة أنّ تقليد النظام العائلي الغربي والتخلي عن القيّم الإسلامية الحضارية من شأنه أن يؤدّي إلى الدمار وهو معاكس تماما للبناء الذي من أجله وجد النظام العائلي في الإسلام .

الإسلام دين إحياء وليس دين قتل !

 

لم يتحوّل دين من الأديّان إلى موضوع للإثارة و الأخذ والردّ والجدل مثلما أصبحت عليه

اليوم حال الإسلام في الجغرافيا التي تدين بالإسلام وفي الجغرافيا الغربيّة بل في جغرافيّا المذاهب الدينيّة و المذاهب الإنسانيّة على حدّ سواء  , و إذا كان الإسلام في مراحل نموّه و إمتداده إرتبط بالتحضّر و الفكر و الثقافة , فإنّه في الثلث الأخير من القرن الفارط و بدايات القرن الحالي إرتبط أو أريد ربطه بالإرهاب والقتل والإعتداء والإختطاف و تمّ تجريده من كل القيّم الحضارية التي كرسّها هو في الفكر الإنساني , وقدمّ الإسلام على أنّه دراكولا الجديد الذي لا يؤمن إلاّ بالقتل و التجني على الآخرين والسطو على أموالهم وخيراتهم وساهمت ممارسات المحسوبين على هذا الدين السلبيّة و المشوهّة في تكريس مفهوم الإسلام دراكولا الذي تعمل مؤسسات ذكيّة على أن نشر هذه الصفّة وتعميمها .

وإذا كانت إستراتيجيات الآخر الذي يهمّه وأد الإسلام و تجريده من أبعاده الإنسانية والفكرية والحضارية واضحة ولها ما يبررها بحكم أنّ الصراع الفكري والمذهبي والديني صفة ملازمة لحركة الإنسان والتاريخ منذ بدايتها , فإنّ ما يدعو إلى التأمّل هو قيام مجموعات من المحسوبين على الإسلام على التساهل في موضوع القتل وأخذهم من الإسلام ما يبررّ هذه المسلكيّة العدوانية و التي لا يقرّها لا الإسلام ولا نصوصه القرآنية و لا نصوصه النبويّة ولا إجماعات العلماء المتقدمين والمتأخرين .

مبدئيّا تجدر الإشارة إلى أنّ الأصل في وجود الإسلام وقيامه هو البناء لا الهدم , التكامل لا التناقص , الإحياء لا القتل , تقديس الروح البشريّة لا إمتهانها , حرمة الدماء والأموال والأعراض لا إنتهاكها , إقامة العدل و تحقير الظلم , ولم يحتط الإسلام في شيئ مثلما أحتاط في الدماء وجعل إزهاق الروح الواحدة كإزهاق أرواح البشر جميعا , ولم يشرّع الإسلام التعدّي على الآخرين اللهمّ إلاّ بمقدار الدفاع عن الأرض والعرض وحتى في حالات الدفاع عن الأرض والعرض هناك مجموعة شروط يجب الإلتزام بها منها حرمة التعدي على النساء والأطفال وحرمة قطع الأشجار  و إلحاق الرعب بالآخرين .

والذي حدث بعد وفاة رسول الإسلام – ص- أنّه تمّ التجاوز عن النص إلى التأويل , وتمّ التجاوز عن سيرة المصطفى – ص- إلى سيّر بعض أدعياء العلم والفقاهة , و بهذا الشكل كثرت المذاهب و الطوائف والملل والنحل والتفسيرات والتأويلات حتى أصبح الإسلام إسلامات و الدين ديانات و الرأي آراء والوحي الواحد الذي يمثلّه جبرائيل مجموعات من الوحي , وأصبحت كل طائفة وكل ملة وكل نحلة تقتبس من مصادر التشريع القرآن والسنة على وجه التحديد ما يقوّي موقف هذه الطائفة وتلك الملّة وذينك النحلة , و أصبح القرآن الذي وجد ليكون أساسا للرؤية الكونية مطيّة لتبرير التصرفات الطائشة للكثير من المسلمين , و يؤكّد التاريخ العربي والإسلامي أنّ ما أقترفه المحسوبون على الإسلام في حق إسلامهم أكثر ممّا أقترفه الفرنجة والمغول في حق الإسلام , و من يقرأ كتب الملل والنحل للشهرستاني و الفرق بين الفرق للإسفراييني البغدادي والملل والنحل لإبن حزم الأندلسي يدرك كم كان المحسوبون على الإسلام يتقاتلون بسبب تأويل خاطئ هنا , وفتوى باطلة هناك , و تفسير غير ناضج لهذا النص وهكذا دواليك .

ومع مرور القرون تشكلّت رؤى إسلامية ونظريات إسلامية ومفاهيم إسلامية مردّها ومرجعها قرون التفتتّ و الإفتراق و التقاتل والتباغض , وبدل أن نعود إلى إسلام الوحي الذي أوجد المنطلقات التي جئنا على ذكرها في بداية الحديث العدل وتقديس الروح الإنسانية و عدم جواز الإعتداء على الآخر , تغيرّت المنطلقات , وأصبح قتل المسلم جائزا لأنّه لا يؤدي الصلاة وإحراق وجه المرأة مباحا لأنها لا ترتدي الحجاب , و قتل الفرنسي أو الأمريكي مستساغا لأنّهما مسيحيان , و ما إلى ذلك , ولو كان المولى عزّ وجلّ يعامل خلقه بهذا المنطق لأبادهم من أول وهلة أوجدهم فيها , بينما إختار خطّ الإقناع والمحاججة و التبليغ الحكيم وأرسل لهذه المهمّة عشرات الآلاف من الأنبياء والرسل وكلفهم بفتح حوار طويل مع البشرية حول قضايا الوجود و ما بعد الوجود , وماهيّة الإنسان و الهدف السامي من إيجاده و ما إلى ذلك من التفاصيل .

وهذا ما يفسّر رفقة رسول الإسلام محمد بن عبد الله – ص -  بمشركي قريش و العفو عنهم لدى فتح مكة و إحسانه للنصارى و مبادرته لمساعدتهم ماديّا وحياتيا , وحتى اليهود عاشوا في كنف دولته في المدينة المنورّة حياة كريمة قبل أن يبادروا إلى حركة سرية لتدمير المجتمع الإسلامي في الداخل الإسلامي فعوقبوا لتصرفاتهم لا ليهوديتهم .

إنّ إنحراف قطاع كبير من المسلمين عن مقاصد الشريعة الحقة و لجوئهم إلى التأويلات الناشئة في عصر الفتنة وإسقاطهم تلك التأويلات على واقعنا المعيش هو الذي ألحق الأذى الكبير بالإسلام وحولّه من دين حضاري إلى دين يصادر الحضارة .

والعجيب أنّ الذي يتيح لنفسه قتل المسلم أو غير المسلم لم يرق ولن يرقى إلى درجة الإجتهاد التي تتيح له صناعة الفتوى أو إستنباط الحكم الشرعي اللازم لمثل هذا الفعل أو ذاك , فمعظم الذين يقومون بأعمال عنف هم مثيقفو أشرطة لبعض الغلاة الذين يقدمون الإسلام على أنّه دين سيف وليس دين قلم , دين إمتهان الروح وليس دين تقديس الروح, دين صدام وليس دين حوار .

إنّ في القرآن الكريم أروع صور الحوار بين الله والشيطان , بين الله وآدم و بين الله وجميع أنبيائه , و إذا كان الحوار بين الله والإنسان جائزا بمنطق القرآن , فإنّ الحوار بين الإنسان والإنسان واجب بل أشدّ وجوبا . وما جئنا على ذكره لا يلغي مسؤولية العديد من السلطات العربية و الأجهزة الأمنية العربية في الترويج لإسلام القتل والذبح والتجاوزات حتى تبررّ إستمرار حالات الطوارئ , و تؤكّد أن إيديولوجيتها الإشتراكية أو البعثية أو الليبيرالية هيّ أولى بالإتبّاع من الإسلام الحضاري الذي ظلمه بنوه الذين حولوه إلى دكّان

للإرتزاق , ومصيبة الإسلام في واقعنا الراهن أنّه أبتلي بقلة الرجال الذين يرتقون إلى مستوى حضاريته , ولا يمكن للإسلام أن ينزل إلى مستوانا المنحّط , فإمّا أن نرتفع إلى مستواه فنعزّ ونرتفع ,  أو نبقى في الحضيض مع إسلام من صناعة أوهامنا وساعتها ماذا سنقول لرسول الإسلام – ص- عندما يسأل يوم القيامة قائلا : أمتي , أمتي  !!!!!

الإسلام دين رسمي في السويد .

أصبح بإمكان الإنسان المسلم في السويد أن يمارس كافة فرائضه و واجباته الدينية دون أن يتعارض ذلك مع كونه من أصل سويدي أو يحمل الجنسية السويدية أو يقيم على الأراضي السويدية .

بهذه العبارات يتحدث الدكتور يان ساميلسون jan   samuelsson المتخصص في الفلسفة وعلم الأديان في أخر كتاب له صدر في السويد وباللغة السويدية ويحمل

 عنوان :الإسلام في السويد <islam   I   sverige > ويعرف هذا الكتاب بالإسلام في كثير من أحكامه وواجباته , كما حوى الكتاب تعريفا بمختلف الجمعيات الإسلامية الموجودة في السويد والتي يزيد عددها عن العشرة ومعظمها يتلقى دعما ماليا من الحكومة السويدية .

وفي نفس الوقت صدر كتاب باللغة السويدية أيضا ويحمل عنوان : أزرق أصفر الاسلام

<blå gul  islam > ل: انفار سفانبيري ودافيد وسترليند  Ingvar  Svanberg ,David   Westerlundو الكتاب يحوي تفاصيل كاملة عن الإسلام وتحليل واسع عن الإسلام بمدرستيه السنية والشيعية , بالإضافة إلى مختلف الفرق والتيارات التي تنتمي إلى الإسلام .

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية السويدية سبق لها وأن عقدت قبل سنتين مؤتمرا موسعا وكبيرا بعنوان: أوروبا والإسلام و قد شارك في هذا المؤتمر عشرات من رجال الفكر و الثقافة و الإعلام من العالمين العربي والإسلامي .

و يتزايد الاهتمام بشكل ملفت للنظر بالإسلام في الجامعات الغربية والمعاهد الأكاديمية وفي مراكز الدراسات و الأسباب التي تملي على هذه المؤسسات إعادة تشريح الإسلام ودراسته بالتفصيل تعود إلى أسباب عديدة منها :

1 – أحداث العالم الإسلامي والقضايا المتفاعلة فيه وبروز تيارات الإسلام السياسي وموقفها من الغرب .

2 – وجود عدد هائل من المسلمين في الغرب والذين بات وجودهم بارزا للعيان والذين رغم سلبية الكثير منهم إلى أنهم يشكلون تحدى حقيقي على المدى المتوسط والبعيد خصوصا وأن العديد منهم بات يحمل الجنسية الغربية ويتمتع بنفس الحقوق والإمتيازات التي يتمتع بها أبناء أوروبا أنفسهم .

3 – وجود كم هائل من المسلمين الأوروبين ضمن الخارطة الأوروبية في البلقان وغيرها من الخرائط المحسوبة على النسيج الجغرافي الأوروبي .

4- وجود حركة من الأسلمة في الوسط الأوروبي –الغربي وقد بدأ العديد يقبل على الإسلام في ظاهرة باتت ملفتة للعيان .

وغيرها من الأسباب التي جعلت تشريح الإسلام في الدوائر الغربية ضرورة استراتيجية !!

و نظرا لإهتمام الحكومة السويدية بالاسلام فقد خصصت هذه الأخيرة مبلغ 300,000 كرونة سويدية لترجمة جديدة للقرأن الكريم , وكانت وزيرة الخارجية قد صرحت قائلة :

أن الإسلام في طريقه ليصبح دينا سويديا مثل المسيحية واليهودية والترجمة ستصدر عن دار بروبريوس .

ومن جهة أخرى فقد وافقت الحكومة السويدية على تقديم دعم  كبير لبناء أكبر مسجد في مدينة يوتوبوري هذه المدينة التي وقعت فيها محرقة أودت بحياة 60 شابا من الأجانب وقد أرّقت هذه المحرقة السويديين وجعلت الملك السويدي كارل غوستاف يتوجه إلى عين المكان حيث قدم التعازي لأهالي الضحايا وأغلبهم من المسلمين ويقدّر هذا الدعم بحدود 20 مليون كرونة سويدية . كما أن المسجد الكبير في العاصمة السويدية أستكهولم سيفتح للمصلين قريبا وهو من أكبر المساجد في كل السويد .

كما أن وزارة التربية والتعليم  تقدم دعما ماليا كبيرا للمدارس العربية والإسلامية ولا تخلو مدينة سويدية من مدرسة عربية إسلامية أو من حضانة إسلامية .ومن جهة أخرى فان أبناء العرب والمسلمين الذين يدرسون في المدارس السويدية تقدم لهم وجبات طعام إسلامية حفاظا على معتقداتهم , كما يعطى أبناء المسلمين دروسا في اللغة العربية حتى يحافظوا على اللغة الأم .

وتندرج هذه السياسة في نطاق ما يعرف في السويد بمجتمع متعدد الثقافات والمعتقدات ,

والقانون يحمي الحرية العقائدية ولكل ديانة أو مذهب الحق في ممارسة الطقوس والشعائر .

ويحق للمسلم أن يلجأ إلى المحاكم إذا شعر أن هناك استهدافا لدينه وعقيدته على صعيد البرامج الإعلامية والثقافية وغيرها .

وكان العديد من السويديين من أصول عربية وإسلامية من فلسطين ومصر وإيران وغيرها

قد وصلوا إلى قبة البرلمان , وقد صرحت رئيسة البرلمان السويدي سابقا بيرجيتا دال : أنّه من المفترض وجود ممثلين أكثر للمهاجرين في البرلمان وفي المجالس النيابية البلدية .

والإشكال كما يقول بعض السويديين ليس في الإسلام بل في المسلمين الذين لم يقدموا النموذج الناصع لدينهم فهم –أي المسلمين- وكما يقول بعض المثقفين في السويد بدل أن يعطينا المسلمون محاسن حضارتهم أعطونا مساوئ مجتمعاتهم , وبدل أن يأخذوا منا المحاسن أخذوا منا المساوئ و تلك المفارقة !!!!

 

 

الإسلام في السويد بين جحود بنيه

و إعتراف خصومه !!!

 

في كتابه الرائع عن الإسلام في السويد يخصصّ الكاتب السويدي المتخصص في القضايا الإسلامية يان سامويلسون  Jan  Samuelsson فصلا إستشرافيّا كاملا عن مستقبل الإسلام في السويد وذلك تحت عنوان : الإسلام في سنة 2020 في السويد , وذلك في صفحة 156 . ويعترف يان سامويلسون بأنّ الإسلام أصبح حقا ليس ضمن المعادلة السويدية فحسب بل بات جزءا من المعادلة الأوروبية , ولا شك في أن أولاد المسلمين سيلعبون أكبر الأدوار في تاريخ أوروبا المستقبلي , غير أنّ واقع المسلمين اليوم في أوروبا لا يسرّ على الإطلاق على صعيد انتشار البطالة والجرائم والمخالفات القانونية الكثيرة بين المسلمين , ومثل هذه المسلكية هي التي أعطت الغربيين انطباعا خاطئا عن الإسلام في الغرب . ومعظم المسلمين الذين يوجدون في الغرب لا يعرفون من الإسلام إلا بعض فرائضه وجزئياته دون كلياته ومنابعه , إلى درجة أنّ بعض الغربيين يتصورون أنّ الإسلام هو مجرّد لحم حلال , وعدم أكل لحم الخنزير والجهاد ومعاداة الغربيين , والواقع أنّ القيمين على الدعوة الإسلامية في السويد خصوصا وفي الغرب عموما لا يملكون مؤهلات أن يكونوا في صفوف الدعاة , ولا يتمكنّون حتى من اللغة السويدية , وبالتالي لم يكن في وسع السويديين والغربيين استيعاب أبعاد حضارية الإسلام , وفي السويد بات العديد من الكتّاب السويديين أفقه من كثير من العرب والمسلمين في توصيف الحضارة الإسلامية , فالديبلوماسي السويدي انغمار كارلسون في كتابه الإسلام وأوروبا ينصف الحضارة الإسلامية ويتحدث بقناعة تامة عن إمكانية التعايش بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية , وفي كتابه الإسلام في السويد يذهب كاتبه يان سامويلسون إلى القول بأنّ الإسلام أشدّ حضارية ممّا يظنّه الكثير من المسيحيين و يذهب إلى القول أيضا بأنّ الإسلام هو مدرسة قائمة في حدّ ذاتها وليس الإسلام صورة منسوخة عن المسيحية كما يعتقد كثير من المسيحيين في الغرب .

وفي الوقت الذي تعترف فيه النخبة المثقفة في السويد بحضارية الإسلام , فانّ بعض المحسوبين على العالم الإسلامي أعلنوا إلحادهم في السويد وكفرهم , وباتوا في طليعة الدعاة إلى حرمان المسلمين من ممارسة شعائرهم في السويد , علما أن مبدأ حرية الأديان هو مبدأ مقدّس في السويد و  وبموجبه يحق لكل أتباع الديانات أن يمارسوا شعائرهم دون تفرقة عنصرية , ومن هؤلاء نكرة يدعى إسماعيل ميلادي دعا إلى حظر الحجاب في السويد وتحديدا على بنات المدارس من المسلمات , وفي حصة في القناة الرابعة السويدية حول الختان , كان أحد اليهود السويديين يدافع عن الختان باعتباره شرعة الأنبياء فيما أعلن الذي جئنا على ذكره بأن الختان ظاهرة بربرية , وعندما عرفتّه المذيعة السويدية قالت : صاحب المداخلة هذا تخلىّ عن إسلامه .

وفي نفس اليوم تحديدا – ولا أدري اذا يوجد اتفاق بين القنوات السويدية – بل وفي نفس الوقت أذاعت القناة الثانية السويدية برنامجا حول الحجاب بمشاركة العديد من المحجبّاب من أصول عربية وإسلامية , والعديد من السافرات أيضا من أصول عربية واسلامية , وفيما كانت فتيات مسلمات يدافعن عن حجابهنّ كانت سافرة إيرانية ترأس تحرير مجلة نسوية مغمورة في السويد تتهم الحجاب بكونه ليس فريضة إسلامية بل شعار سياسي لمجموعة من المتعصبين الذين لا يؤمنون بالديموقراطية , وكان المخرج الذي يقف وراء الكاميرا , والمخرج الذي يقف وراء الفكرة أيضا ذكيّا إلى درجة أنّه  تمكنّ أن ينقل للمشاهد السويدي والذي له انطباع سيئ عن الإسلام حجم التفاوت النظري بين المسلمين أنفسهم والذين بات الكثير منهم مجرد عينّات لتجارب أنتروبولوجية وسوسيولوجية ونفسية وحضارية أيضا .

وإقدام المئات من المسلمين على الجنح والجرائم والصراعات والسطو والاتجّار بالمخدرات والتحايل على مؤسسات الدولة السويدية وعدم البحث الجاد عن العمل والاكتفاء بالعيش على حساب المؤسسات الاجتماعية أدى إلى بلورة صورة سلبية عن الإسلام .

ففي منطقة سويدية على سبيل المثال أراد أحد الشباب السويديين أن يسلم فتوجه إلى مسجد للشيعة الذين صورّوا له أن صحابة محمد كفار , ومن تمّ توجه إلى مسجد للسنة الذي سمع فيه تكفيرا للشيعة فأحتار في أمره وظنّ أنّ الإسلام دين يقوم على التكفير لا على المودة والرحمة كما قرأ .

وغير هذا فهناك تلك السويدية التي تعرفت إلى الإسلام و أقتنعت به وأرتدت الحجاب , ثمّ أحبّت أن تتزوج مسلما فتزوجت مسلما من العراق وبدل أن تجد فيه صفات الإسلام وجدته يدمن شرب الخمر وتعاطي المخدرات هو وأبوه , فقالت كما قالها أحدهم قبل قرن :الحمد لله الذي عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين !!!!!!!!!!!!

الإسلام في الغرب ‍‍ ‍.

 

ما إن وقعت الأحداث الداميّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة في الحادي عشر من أيلول – سبتمبر 2001 حتى سارعت وسائل الإعلام الغربيّة المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى تخصيص حيّز كبير من اهتماماتها للإسلام والجماعات الإسلاميّة وأسامة بن لادن على وجه التحديد , فالقنوات السويدية بادرت إلى بث العديد من البرامج عن الإسلام والحركات الإسلاميّة في العالم العربي والإسلامي , كما خصّت قناة سويدية بن لادن زعيم تنظيم القاعدة بحصّة كاملة . وقد سارعت وسائل الإعلام في دول الشمال – السويد , الدانمارك , فنلندا , النرويج , إيسلندا  - إلى كتابة عشرات المقالات عن الإسلام والعالم الإسلامي وشارك في هذه الحملات الإعلاميّة عشرات الخبراء الغربيين بالعالم الإسلامي ومنطقة أفغانستان , وقد ذهبت فتاة سويدية الى الادعّاء بأنّها كانت على علاقة معاشرة مع أخ بن لادن المدعو سهلي بن لادن كمّا صرحت لجريدة أفتون بلادت السويدية الشعبيّة . و الملفت للنظر أنّ البرامج  المصورّة عن الإسلام والمسلمين كأنّها كانت معدّة سلفا و بين عشيّة وضحاها أصبح الإسلام والمسلمون الحدث الإعلامي الأول في معظم القنوات السويدية و في دول شمال أوروبا وأوروبا الغربيّة عموما . ولا يمكن على الإطلاق أن تكون هذه البرامج التي خرجت دفعة واحدة بريئة إذ أنّ هناك مخططّين يهدفون إلى إحداث صدام بين الإسلام والمسلمين في الغرب وبين الغرب والغربيين , وبشكل مفاجئ اختفى الحديث عن شارون و إجرامه والدولة العبريّة وتماديها في قتل الفلسطينيين وبذرائع جديدة هذه المرة . ويحاول الرسميون في السويد الظهور بمظهر المعتدل الذي لا يخلط بين فعل بعض الإرهابيين و الجاليّة العربية والمسلمة في السويد , وقد زارت السياسيّة السويدية الشهيرة وزيرة الاندماج منى سالين ومعها بعض السياسيين مسجد ستوكهولم مؤكدّة أنّ المسلمين في السويد لا داعي أن يشعروا بالخوف , كما أنّ السياسي السويدي زعيم حزب المحافظين السابق كارل بلد صرحّ للتلفزيون السويدي أنّ الإرهاب موجود في كل الديّانات ولا داعي لحصر الإرهاب بالإسلام . وإذا كان للرسميين ضروراتهم السياسيّة والانتخابيّة فإنّ الإعلاميين ووسائل الإعلام الغربية معروف أنّ لها امتدادات مغايرة وهي تساهم إلى أقصى درجة في جعل المسلمين والإسلام عدوّا يجب البطش به .  وقد نجحت الماكنة الإعلامية الغربية في جعل المسلمين كافة في خانة المعتدين المتربصيّن بالحضارة الغربية الراغبين في تدمير منجزات الحضارة الغربيّة . وبات من الصعوبة إقناع الغربيين اليوم بأنّ الإسلام دين حضارة وهو لا يستهدف على الإطلاق إلحاق الأذى بالآخرين مهما كانت عقيدتهم و توجهاتهم الإيديولوجيّة . لقد نجح اللوبي الصهيوني في بناء جدار برلين من فولاذ بين الغرب والإسلام وأستطاع أن يرجّح الكفة لصالحه في مواقع جغرافيّة لا حصر لها . ولا يملك المسلمون في الغرب أي وسيلة لردّ هذه الغارة الإعلاميّة عليهم وعلى دينهم , خصوصا في ظلّ الانحياز الكامل لطروحات الصهيونية واليمين المتطرّف . ويرى بعض المراقبين في العديد من العواصم الغربيّة أنّ اليمين المتطرف سينتعش في الأيّام المقبلة خصوصا وأنّ كثيرا من الخبراء هنا في الغرب يرون أنّ المعركة في بدايتها و أنّ ما يأتي سيكون أعظم بكثير . ونتيجة لكل هذه التوجهات أصيب المسلمون بحالة من الإحباط واليأس لغيّاب الناصر خصوصا وأنّ الدول العربية لم تبادر إلى دعوة العواصم الغربية بضرورة الحفاظ على مشاعر العرب والمسلمين بقدر ما راحت تبدي استعدادها لتقديم العون لأمريكا . لا شكّ أنّ ما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية هو عمل فردي اضطلعّ به بعض الأشخاص ولا يمكن تحميل مليار مسلم مسؤوليّة ما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية , وإذا كان بعض الرسميين في عواصم القرار في الغرب شبه مقتنعين بهذه المسألة إلاّ أنّهم لم يبذلوا أي جهد في سبيل وقف الحملات الإعلامية التي تستهدف المسلمين بمختلف مشاربهم ومذاهبهم . وقد بدأ بعض الكتّاب في الغرب يتحدثون مجددا عن صراع الحضارات وحروب الديانات وهم بذلك يعملون على معالجة الخطأ بالخطأ , والخارطة الإعلاميّة الغربية التي شرعت في حملة غير طبيعية ضدّ الإسلام والمسلمين تهمل كل التصريحات وكافة المواقف التي أطلقها علماء الإسلام والتي فيها دعوة الى التراحم والتعاون بين أبناء الإنسانيّة قاطبة , وراحوا ينقلون تصريحات لمن لا يعتّد بأعلميتهم وفقاهتهم .

إنّ السائد اليوم في أمريكا والغرب هو أجواء حرب عالميّة حقيقيّة , لكنّها حرب عالمية بين الحضارات والأفكار والإيديولوجيّات , وهذا المناخ الفكري والإعلامي المحتقن قد يمهّد لحرب حقيقيّة لا يعرف أحد مداها , ولعلّ الدعوة إلى إقامة تحالف دولي ضدّ الإرهاب قد يكون البداية لمثل هذه الحرب , قال عنها أحد منظرّي الحركة الصهيونية في يوم من الأيّام : فلتكن حرب بين المسلمين والمسيحيين يخرج منها اليهود منتصرين لريّادة العالم !

 

الإسلام والمسلمون في النرويج .

تعتبر النرويج إحدى دول أوروبا الشماليّة يحدّها من الشمال والغرب بحر النرويج ومن الجنوب بحر الشمال ومن الشرق السويد ومن الشمال الشرقي فنلندا و روسيّا . وتبلغ مساحة النرويج حوالي 323,895 كلم مربّع دون أرخبيل سبيتبيري الذي يبلغ مساحته 62,420 كلم مربّع , , و يبلغ عدد سكان النرويج أربع ملايين ونصف المليون  نسمة يقطن معظمهم في المدن النرويجية , و تجدر الإشارة إلى أنّ عشرات الآلاف من النرويجيين قد هاجروا النرويج إلى الولايات المتحدّة الأمريكية في بداية القرن الماضي وذلك بسبب البرودة القارسة و إنعدام فرص العمل في النرويج في تلك الفترة , وأشهر المدن النرويجيّة هي العاصمة أوسلو و بريين و تروندهايم و غيرها .

 و اللغة الرسمية في النرويج هي اللغة النرويجية القريبة جدّا من اللغة السويديّة واللغة الدانماركية بالإضافة إلى لغتين رسميتين منحدرتين من اللغة الدانماركيّة وهما : بوكمول وريسكمول .

ويدين الشعب النرويجي في أغلبته بالديانة المسيحيّة البروتستانيّة فيما يدين البعض بالكاثوليكيّة . و الإقتصاد النرويجي إقتصاد قوي ومتين للغاية  فالنرويج دولة نفطيّة ولديها ثروات طبيعية أخرى متعددة كالثروة السمكية والخشبية والمائية والمعدنية . العملة الرسمية هي الكرون النرويجي والذي يعادل حوالي 9/1 من الدولار الأمريكي .

وفي سنة 1814 وافق ملك الدانمارك فريديريك السادس وفي معاهدة كيال التخلي عن النرويج لصالح السويد حيث قامت وحدة سويدية – نرويجية , رفضها النرويجيون وقاوموها بالقوة وتصدّى لهم الملك السويدي برنادوت والذي أصبح ملكا للسويد والنرويج على حدّ سواء , و هذا ما يفسّر لماذا تقوم النرويج بتوزيع جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو , لأنّ مكتشف الديناميت السويدي ألفريد نوبل عندما كتب وصيته وقررّ توزيع ثروته على الباحثين الذين يقدمّون خدمات للبشرية في مجالات شتى , كانت عندها النرويج والسويد دولة واحدة . ولم تدم الوحدة السويدية – النرويجية طويلا حيث إستقلّت النرويج عن السويد في سنة 1905 .

والنظام السيّاسي في النرويج ملكي دستوري ويشبه نظامها السياسي النظام السويدي إلى أبعد الحدود -  وللإشارة فإنّ دول شمال أوروبا وهي السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا و إيسلندا تجمع بينها ثقافة ذات خصوصيات غير موجودة في كل أوروبا الغربيّة -  ويتألف برلمانها من مجلسين هما المجلس الأعلى والمجلس الأدنى , والملك النرويجي مجرّد رمز لا يتدخّل مطلقا في الحياة السياّسية التي يرسم تفاصيلها ومنحنياتها البرلمان النرويجي الذي ينتخب مرّة كل أربع سنوات .

وأبرز الأحزاب النرويجية هي : حزب العمّال الذي تأسسّ في سنة 1887 و الحزب الإشتراكي اليساري والذي تأسسّ في سنة 1973 وهو حزب متأثر بالنزعة الماركسية لكنّه تخلى عن العديد من منطلقاته اليسارية بعد سقوط الإتحاد السوفياتي غير أنّه مازال يحمّل الولايات المتحدة الأمريكيّة الكثير من المآسي التي لحقت بالبشريّة , و حزب الشعب وحزب المحافظين و الحزب المسيحي الشعبي وحزب الأحرار .

 

الإسلام والمسلمون في النرويج .

 

نظرا للغنى الشديد الذي تتمتّع به النرويج ونظرا لكثرة نسبة العجزة فيها حيث وصلت نسبة العجزة إلى أكثر من 14 بالمائة , فإنّ النرويج تعتبر من الدول المانحة لحقّ اللجوء السياسي والإنساني و شرعت منذ الستينيّات في إستقبال اللاجئين و إتفقت مع مفوضيّة شؤون اللاجئين التابعة لجمعية الأمم المتحدّة على أن تأخذ سنويّا حصّة من اللاجئين من مختلف دول العالم , بالإضافة إلى الذين تمكنوا من الوصول إلى النرويج بجوازات أو تأشيرات مزورّة أو عبر تقديم مبالغ ماليّة طائلة لمهربّي البشر من دول العالم الثالث إلى الدول المانحة للجوء ومنها النرويج . وقد وصل عدد الأجانب بتاريخ 01/01/2000 م بغض النظر عن أصولهم وجذورهم  إلى 260 ألفا و 700 مهاجرا بما فيهم المولودون في النرويج وهم من عوائل مهاجرة  . نصف هؤلاء من دول العالم الثالث والعالم الإسلامي على وجه التحديد  أما نسبة الذين قدموا من دول إسكندنافية مجاورة فتصل إلى 20% . ويتجمع أغلب المهاجرين والمسلمون منهم  في المدن الكبيرة لا سيما أوسلو العاصمة التي تصل نسبة الأجانب فيها إلى 18% . وقد بدأ دخول الإسلام إلى النرويج بشكل ملحوظ في بداية الستينات حيث كانت النرويج بحاجة إلى أيدي عاملة فكان العمال الأتراك و الباكستانيون وبعض العرب من فلسطين ولبنان ومن بعد ذلك العراق و المغرب العربي من أوائل المهاجرين المسلمين الذين دخلوا النرويج . ثم توالت جنسيات أخرى  مثل البوسنيين والألبان ليصل عدد المسلمين مع بداية عام 2000 إلى أكثر من 65 ألف مسلم . وقد تم إنشاء أول مسجد في مدينة أوسلو عام 1974 ثم توالت الجمعيات والمساجد تبعا لعدد المسلمين وحاجتهم . أما الآن فإن مدينة أوسلو تضم أكثر من 30 جمعية ومسجد بين كبير وصغير .

 وكلما كان عدد المسلمين يرتفع , كانوا يتجمعون في جمعيّات إسلامية ويحصلون على مساعدات من البلديات النرويجية لإقامة مساجد أو تجمعات للصلاة , كما كان المسلمون يبادرون إلى إقامة مدارس إسلامية خاصة لتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي , و الأمر الذي أتاح للمسلمين في النرويج أن يؤدوّا مناسكهم بحريّة كاملة هو مبدأ حريّة الأديان الذي يقرّه الدستور النرويجي و تقرّه القوانين النرويجية بل توفّر هذه القوانين ضمانات كاملة لأصحاب كافة الديانات أن يؤدّوا مناسكهم بحرية كاملة رغم علمانية الدولة , و هذه الخصوصيّة لا وجود لها في فرنسا على سبيل المثال التي رغم إدعّائها للحرية والعلمانية إلاّ أنّها تحارب الحجاب وتسعى لحظره في المعاهد التربويّة الفرنسيّة .

وتعود علاقة سكان دول الشمال  - والنرويج إحدى هذه الدول – بالعالم الإسلامي إلى عهد الفايكينغ – والفايكينغ هم قبائل سويدية ونرويجيّة ودانماركيّة -  الذين تشير الدراسات في الأكاديميات السويدية والنرويجية إلىّ أنّهم توجهوا إلى  العالم الإسلامي , حيث تمكنّوا بين سنتي 700 و 838 من الوصول إلى إسبانيا ودمروا مدينة إشبيليا كما وصلوا إلى الشمال الإفريقي وإلى المغرب العربي على وجه التحديد , كما وصلوا إلى العراق أيضا , ومن الشواهد التاريخيّة الموجودة في بعض المتاحف السويدية والنرويجية وجود مسكوكات قيل أنّ مصدرها العراق .

 و يذكر  أن الكتب التاريخية السويديّة والنرويجية تشير إلى أن الرحّالة المسلم إبن فضلان قد وصل أرض النرويج والسويد في القرن العاشر الميلادي بصحبة مجموعة من الفايكينغ ويعتبر إبن فضلان أول مسلم يطأ أرض النرويج والسويد و بلاد شمال العالم عموما وقد كتب إبن فضلان العديد من المشاهداته في هذه الدول  .

 ويشار أيضا إلى أن الشاعر والأديب النرويجي المعروف وصاحب النشيد الوطني Henrik Vergeland كان قد دخل الإسلام في بدايات القرن التاسع عشر (حوالي 1820) وأنه قد مات مسلما . وقد تعرفّ إلى الإسلام عن طريق الدراسة و البحث وكان يبحث عن كل الكتب التي تقدم شرحا عن الإسلام , وكانت المكتبة الملكيّة في النرويج تحوي مئات الكتب التي تتحدث عن الإسلام والتي أفاد منها كاتب النشيد النرويجي والذي يعتبر من أكبر الأدباء النرويجيين على الإطلاق. وقد كان مما كتبه لوالده قبيل وفاته : إنني أموت وأنا أؤمن بالإله الواحد .

وقد لعب المسلمون المهاجرون في تفعيل الوجود الإسلامي في النرويج من خلال المؤتمرات الإسلامية التي يقيمونها ويدعون إليها مفكرين إسلاميين من العالم الإسلامي والتي يستفيد منها أبناء الجاليّة المسلمة الذين يقتنون على هامش هذه الملتقيات كتبا إسلامية تباع بأسعار مناسبة , بالإضافة إلى أنّ المساجد الإسلامية المنتشرة في عموم النرويج تساهم في صقل شخصيّة المسلم عبر المحاضرات الإسلامية وعبر الدروس القرآنيّة والفقهية الخاصة , و في هذا السيّاق يسجّل إقبال العديد من النرويجيين على الإسلام إعتناقا ودراسة . ويعتبر المستشرقون النرويجيون من أكثر الباحثين الغربيين إنصافا للحضارة الإسلامية و تراثها الفكري .

 

التعليم الديني في الغرب .

لم تنجح العلمانية في الغرب من إستئصال الدين من الواقع الإجتماعي والثقافي والسياسي حيث أصبحت العديد من الأحزاب السياسة الفاعلة في الغرب تقرن عنوانها السياسي بالمسيحية وقد إستقطبت لذلك أعدادا هائلة من الأنصار .

ويوجد في الغرب مئات الكليّات اللاهوتية والمعاهد الدينيّة التي تخرّج على الدوام قساوسة ورجال دين يشرفون على إدارة الكنائس والمدارس الدينيّة المنتشرة في الغرب وفي بعض البلاد العربية والإسلامية وفي القارة الإفريقيّة .

وتنص القوانين الغربية على حريّة المعتقد وهو الأمر الذي أتاح للمسلمين فتح مدارس دينية خاصة بهم وتضطلع بمهمة تعليم الدين الإسلامي و اللغة العربية لأبناء الجاليّة العربية والإسلامية , ولا تتدخل السلطات السياسيّة في هذه المدارس الإسلامية بل في بعض الدول الغربية كالسويد والدانمارك والنرويج تقدم البلديّات دعما كبيرا لهذه المدارس الإسلاميّة .

وتجدر الإشارة إلى أنّ علمانية الغرب لم تمنع من تدريس الديانة المسيحية تاريخها ورجالها ومنحنياتها وتطورها في الغرب و العالم , والعديد من المعاهد الغربية تدرس الدين الإسلامي كأحد أكبر الأديان في العالم . ففي كتاب علم الديانات السويدي الذي يدرسه طلبة الثانويات في السويد يوجد فصل بكامله عن الإسلام ومدارسه و مناطق وجوده , وتمّ عرض الإسلام في هذا الكتاب بطريقة موضوعية لا تشويه فيها , ومعظم المعلومات مستقاة من مراجع إسلامية معتبرة .

وتنتشر معاهد التعليم الديني في الغرب في مجمل الخارطة الغربية , و هي قسمان :

فبعض هذه المدارس الإسلامية تجمع بين تدريس الإسلام واللغة العربية بالإضافة إلى المناهج التعليمية المقررّة في هذه الدولة الغربية أو تلك , وهذه المدارس معترف بها وتعامل كما تعامل المدارس العامة الموجودة في هذه الدولة الغربية أو تلك , ويستطيع الطالب العربي والمسلم أن ينتقل منها وإلى أي مدرسة أخرى والعكس صحيح .

وتلجأ الكثير من المدارس الإسلامية في الغرب إلى الجمع بين التعليم الإسلامي و تعليم المواد المقررّة في الغرب ليتسنى للطالب المسلم أن يلتحق بأي جامعة غربية و تكون لديه قاعدة إسلامية صحيحة .

وتلجأ معظم المدارس الإسلامية في الغرب إلى تعليم القرآن الكريم واللغة العربيّة وهما مقومّا شخصية المسلم في الغرب . وغير هذه المدارس نشأت مدارس تقتصر على تعليم القرآن الكريم واللغة العربية , ويتوجه إليها الطلبة العرب والمسلمون في أوقات الفراغ أو في أيّام العطلة لتحصيل اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم . وهذان النمطان هما السائدان في معظم البلاد العربية والإسلامية .

وقد بدأ في المدّة الأخيرة التفكير في إقامة جامعات دينية وكليات إسلامية خاصة بإعتبار أنّ القانون الغربي بشكل عام لا يمانع في ذلك , وإنطلقت تجارب من هذا القبيل في بريطانيا و أمريكا . وقد حصل العديد من العاملين في الحقل التربوي من المسلمين على رخص لتأسيس جامعات إسلامية تتولى تدريس الإسلام وبقية العلوم في الغرب .

ولم تؤد أحداث الحادي عشر التي عصفت بأمريكا من وضع حدّ لظاهرة التعليم الديني والمدارس الإسلامية في كثير من الدول الغربية , حيث مازالت هذه المدارس تواصل عملها كما كانت , دون تدخل السلطات البتة في عملها .

 فالنرويج والدانمارك وفنلندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها مازالت المدارس الإسلامية تؤدّي عملها دون تغيير إستراتيجي ملحوظ .  و السويد مثلا بقيت بمنأى عن هذه الزوابع عدا بعض التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة مع بعض الأشخاص الذين كانوا يجمعون أموالا لتنظيم القاعدة , وتجميد حساب جمعية البركة الصوماليّة بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة علاقة هذه الجمعية الماليّة التي تقوم بتحويل مبالغ مالية من المهاجرين الصوماليين في السويد والى ذويهم في الصومال . ولم تسجّل اعتقالات على الاطلاق في الوسط الاسلامي كما حدث في أمريكا.

وقد استمرّت المدارس العربية والإسلاميّة في أداء عملها بكل حريّة وبدون تدخّل من السلطات السويدية وكأنّ شيئا لم يحدث , وتجدر الإشارة إلى أنّ المدارس العربيّة والإسلاميّة منتشرة في كل المحافظات السويدية الكبيرة ستوكهولم ومالمو وأوبسالا وغوتنبورغ وغيرها من المحافظات وفي أحيان كثيرة يصادف المرء أكثر من مدرسة عربية وإسلاميّة في المنطقة الواحدة , فالعاصمة السويدية ستكهولم يوجد فيها مدرستان إسلاميتان إحداهما سنيّة والثانيّة شيعيّة , وفي مدينة أوبسالا يوجد مدرستان إسلاميتان تحمل الأولى إسم مدرسة الإيمان والثانيّة مدرسة منار الهدى وهي تابعة لجمعية المشاريع الخيرية اللبنانيّة , وفي مدينة مالمو ثاني مدينة بعد ستكهولم يوجد أزيد من أربع مدارس عربية وإسلاميّة , ويتولى التدريس في هذه المدارس الإسلاميّة والعربية عشرات المدرسين العرب من مختلف الجنسيات العربية وتعتبر مادة القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي  والأحكام الفقهية من المواد الضروريّة في مناهج هذه المدارس بالإضافة إلى المنهج السويدي من قبيل اللغة السويدية والرياضيات وغيرها من المواد باعتبارها ضروريّة للطالب العربي والمسلم على إعتبار أنّ المدارس العربية والإسلاميّة تضطلّع بتدريس المرحلة الابتدائية والمتوسطة ولم تتأسسّ لحدّ الآن ثانوية عربية وإسلامية ويضطّر الطالب العربي والمسلم أن ينتقل تلقائيّا إلى الثانوية السويدية بعد إتمام دراسته في المدارس العربية والإسلامية , وبعض المدارس العربية والإسلامية تفتقد إلى المرحلة المتوسطة فيضطّر الطالب أن يغادرها إلى مدرسة سويدية فيها صفوف متوسطة . وهناك مساعي في هذا الصدد كما هناك مساعي لفتح كلية للدراسات الإسلاميّة .

وكل هذه المدارس العربيّة والإسلاميّة تتلقى دعما ماليّا كبيرا من الحكومة السويدية ويصل هذا الدعم إلى ملايين الكرونات السويدية – ملايين الدولارات – تصرف على رواتب العاملين في هذه المدارس ويدفع منها إيجار المدارس وغير ذلك من المصاريف . وحسب معلومات أكيدة فانّ هذه المساعدات لم تنقطع البتة بل قدمت المساعدات لهذه المدارس العربية والإسلاميّة في وقتها ودون تأخير , ورغم انتشار هذه المدارس فقد وافقت بلدية مالمو في جنوبي السويد على فتح مدرسة عربية أخرى لاستيعاب العدد الهائل من أبناء الجاليّة العربيّة . وقد صرحّ بعض مسؤولي هذه المدارس العربية والإسلاميّة  أنّه لم يسجّل أي تدخّل من قبل الجهات المعنيّة بضرورة تغيير المنهج أو إلغاء الحجاب الذي تلتزم به أغلب التلميذات , وتجدر الإشارة إلى أنّ تلاميذ من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية يزاولون دراستهم في هذه المدارس – لبنان , فلسطين , العراق , تونس , الجزائر , إيران , كوسوفا , البوسنة ....... وما إلى ذلك - .

 

ماهيّة التعليم الديني في الغرب :

 

يركّز التعليم الديني في الغرب على محورين أساسيين وهما تعليم القرآن الكريم واللغة العربية , وفي كثير من الأحيان يلجأ الأساتذة إلى تحفيظ التلاميذ السور القصيرة من جزء عمّ كمدخل لتعويد التلاميذ على اللغة العربية التي توليها المدارس الدينية في الغرب إهتماما خاصا وكبيرا , بإعتبار أنّ أكثر من ستين بالمائة من أبناء المسلمين ولدوا في الغرب وإحتكاكهم باللغة العربية ضئيل للغاية , وكثير منهم نسي اللغة العربية , ويعتبر ذووهم أنّ المدخل الصحيح لفهم القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع والثقافة الإسلامية هو معرفة اللغة العربية , ومن هنا نتج الحرص على إقامة مدارس إسلامية ودينية في الغرب تضطلع بمهمة الحفاظ على شخصية الطفل المسلم .

والإشكال الذي لاحظه بعض البيداغوجيين لدى قيامهم بدراسات حول المدرسة الإسلامية التي تجمع بين المنهج الإسلامي والمنهج الغربي في التعليم هو أنّ الكثير من التلاميذ ونسبة كبيرة منهم أصبحوا ضعفاء في ثقافتهم العربية والإسلامية وفي الثقافة الغربية , وصعب عليهم الجمع بين منهجين قد لا يربط بينهما شيئ .

ففي السويد مثلا لوحظ أن التلميذ الذي ينتقل من مدرسة عربية وإسلامية إلى مدرسة سويدية يكون ضعيفا جدا في مستواه ويحتاج إلى مساعدة إضافية ليدرك أقرانه في الصف . وجزء من العيب يعود إلى كون معظم الذين أقدموا على تأسيس مدارس عربية وإسلامية في الغرب ليسوا متخصصين في مجال التربية , بل إنّ البعض لجأ إلى إقامة مثل هذه المدارس للحصول على المساعدات الكبيرة التي تقدمها البلديات لأصحاب المشاريع التربوية , بإعتبار أنّ جزءا كبيرا من الميزانيات في الغرب يذهب إلى ثلاث أمور وهي : الصحة والتعليم والبيئة .

وتبقى تجارب المدارس الإسلامية في حاجة إلى إعادة تقييم وتقويم لتكون النتائج مثمرة وإيجابيّة .                                           

 

الزواج المختلط في الغرب والتحديّات المحدقة بالأسرة المسلمة .

 

يلجأ الكثير من العرب والمسلمين إلى الزواج من فتيات سويديّات أو غربيّات للحصول على الإقامة الدائمة وتأكيد البقاء في الغرب والحصول بعد ذلك على الإمتيازات الاجتماعية التي توفّرها المؤسسات السويدية والغربيّة للمواطنين والمقيمين بطريقة شرعيّة , وقد حدث أنّ طلقّ بعض العرب والمسلمين زوجاتهم وأرتبطوا بغربيات بعد أن أغراهم الجمال السويدي أو الغربي وكانت النتائج فظيعة فيما بعد . وتحت السقف الواحد تبدأ التناقضات تتصادم , والخلفيات الثقافية والاجتماعيّة تتضارب وقد تفضي في أغلب الأحيان الى الطلاق , وعندها قد تطلب المرأة السويدية أو الغربيّة من دوائر الهجرة طرد هذا الأجنبي الذي اتخذّ من الزواج مطيّة للحصول على الإقامة . وفي حال استمرار الزواج وتواصله فانّ الإحصاءات أكدّت أنّ معظم أولاد المرأة الغربيّة ينشأون وهم لا يتقنون اللغة العربية أو اللغة الفارسية أو التركيّة – لغات الأباء - , كما أنّ المسلكيّة الأخلاقيّة والاجتماعيّة والثقافية للأبناء تكون  غربيّة خالصة , فربّ فتاة من أب فلسطيني وأمّ سويدية تعيش كما تعيش أي فتاة سويدية ترتبط بأي عشيق وتتصرّف بحرية مطلقة بدون قيود , ولا يملك الأب أي سلطة على أبنته ويكفي اتصّال هاتفي واحد بالدوائر الاجتماعيّة ليصبح الأب مطرودا من البيت , وإذا كان الآباء المسلمون لا يملكون توجيه بناتهم أو أولادهم من أمهّات عربيّات ومسلمات فما بال القارئ بالأولاد من أمهّات سويديات أو غربيّات .

وبعض الزيجات التي صمدت إلى حدّ ما هي زواج بعض العرب من سويديّات مسلمات واللائي إعتنقنّ الإسلام , ومع ذلك تنشب بعض الخلافات خصوصا وأنّ السويدية المسلمة على سبيل المثال تحتفظ في لا شعورها بثقافتها الخاصة , والعربي أو المسلم قد تصدر منه بعض التصرفات التي لا تنسجم مع روح الحضارة العربيّة والإسلاميّة . و في مجال الزواج المختلط فانّ الذي يدفع الضريبة بشكل كبير هم الأولاد الذين يتأرجحون بين ثقافتين متغايرتين , وبين مسلكيتين في الحياة لا يلتقيان . وعلى سبيل المثال فانّ الأطفال المتبنين الصغار الذين استقدمتهم عوائل سويديّة متمكنّة ماديّا من سريلانكا والفيتنام والبلدان الفقيرة , ورغم أنّهم تربوا في كنف ثقافة سويديّة خالصة إلاّ أنّ  هؤلاء الأطفال وبعد أن كبروا باتوا يتساءلون عن هويتهم وثقافتهم وجذورهم وحقيقة الحضارة التي ينتمون إليها , فما بالك بأطفال تتولّى توجيههم ثقافتان , منهجان في الحيّاة . وحسب معلومات دقيقة تبينّ أنّ المنهج الذي يؤثّر على الأبناء أكثر من غيره هو منهج الأم , باعتبار أنّ ثقافة الأم لها مستند في الواقع السويدي أو الغربي , و يلعب الأقرباء والأهل دورا كبيرا في تعميق الانتماء الفكري للمجتمع الغربي , فيما الأب يكون غريبا ويقضي معظم أوقاته في العمل , بينما الأطفال يعيشون تفاصيل الواقع والثقافة السويدية والغربية في المدرسة والبيت وبقيّة الأمكنة , وقد تسنى لي أن أشاهد وألتقي بأطفال لا تربطهم بالحضارة العربيّة والإسلامية غير الاسم فيما مضامينهم ومسلكيتهم وثقافتهم سويدية وغربية قحّة .

وغالبا ما ينتهي الزواج المختلط بالطلاق وها هنا يتعلق الأبناء بوطن أمهم باعتبار أنّهم لا يعرفون شيئا عن وطن أبيهم , لأنّ هذا الأب العربي والمسلم حدثّ بنيه عن وطن ديكتاتور , عن وطن فوضوي , عن وطن سجّان , عن وطن بوليسي , باعتبار أنّ العديد من الأباء العرب والمسلمين إنّما هاجروا إلى الغرب لدوافع سياسية أو اقتصادية وكل ناقم على وضعه العربي والإسلامي , وفي الوقت الذي يتحدث فيه الأب عن وطن مرعب , فانّهم يرون بأم أعينهم وطنا يوفّر لهم الأمن والطمأنينة والسلام , ويوفّر لهم راتبا من الصغر يتيح لهم شراء حاجياتهم . وفي هذا المجال يصبح الوطن الحقيقي لهؤلاء الأبناء هو السويد وبقيّة العواصم الغربية , فيما يعيش الأب على أمل الرجوع الى وطنه لصقل خصية أولاده , لكن الزمن يغالبه فيجد أمامه أبناء من صلبه بيولوجيّا , وثقافيّا من صلب الحضارة الغربية.

وحتى إذا حاول هذا الأب العربي والمسلم أن يهرب بأبنائه إلى العالم العربي والإسلامي فانّ العواصم الغربيّة وضعت من القوانين ما به تسترجع حتى القطّة الغربية المهربّة إلى العالم العربي والإسلامي وخصوصا في ظلّ الضعف الرسمي العربي , وغيّاب مؤسسّات عربية وإسلاميّة جادة تحصّن الأسرة العربية والإسلاميّة في الغرب .

 

العرب والمسلمون في العقلية الغربيّة !

 

في السابق وعندما كان الغربيون يريدون معرفة أي تفاصيل تتعلّق بالعالم العربي والإسلامي أو المسلكية الاجتماعية للعرب والمسلمين كانوا يعودون إلى المراجع الفكرية والثقافية التي وضعها المستشرقون الذين أحتكوا بالجغرافيا العربية والإسلامية وكتبوا انطباعاتهم عما شاهدوه في الشرق الذي مازال يظن البعض في الغرب أنّ علاء الدين وفانوسه السحري مازال يقيم فيه . ويعترف بعض الباحثين الغربيين الموضوعيين أنّ الكثير من هذه الدراسات لم تكن موضوعية باعتبار أنّ الكثير من هذه الدراسات ارتبط بالحركة الاستعمارية الغربية للعالم العربي والإسلامي . وبعد هؤلاء المستشرقين برز في الغرب مجموعة من الكتّاب الشرقيين الذين استغربوا بمعنى هاجروا إلى الغرب أو الذين ولدوا في الغرب وباتوا يكتبون عن مواطن جذورهم ولكن بمناهج درسوها في المعاهد الغربية وربما بخلفيات ايديويلوجية سائدة في الواقع الغربي . ولم تؤد هذه الدراسات في تبيان الصورة بشكلها الصحيح عن العرب والمسلمين , وظلّ الغربيون العاديون يعرفون النزر اليسير عن العرب والمسلمين .

ومع تدفق العرب والمسلمين المهاجرين على الغرب واستيطانهم بشكل ملفت للنظر في المدن والعواصم الغربية , بات في وسع الغربيين أن يحتكوا بالحالة العربية والإسلامية بشكل مباشر وأن يطلعوا عن كثب على المسلكية الاجتماعية والخلقية والنفسية للعرب والمسلمين , وللأسف الشديد يمكن القول أنّ الغربي الذي كانت في ذهنه صورة سلبية عن العرب والمسلمين جرّاء قراءات معينّة , فانّ هذه الصورة ازدادت رسوخا وتأكدت بشكل كامل بل وأزدادت سوداوية , لأنّ العديد من العرب والمسلمين قدموا أداء سلبيا عن حضارتهم وثقافتهم وباتوا وبالا على حضارتهم .

ولا تخلو الصحف الغربية في الغرب أو في السويد على وجه التحديد من أخبار القتل والسرقة والاغتصاب والاتجّار بالمخدرات والتهرب من دفع الضرائب و التحايل على مؤسسات الدولة والتي أبطالها للأسف الشديد من العرب والمسلمين . ففي السويد على سبيل المثال يلجأ كبار التجار من العرب والمسلمين إلى التحايل على الدولة السويدية و التهرب من دفع الضرائب وذلك بإعلان إفلاسهم بعد أن أقاموا تجارتهم بفضل قروض أستلموها من البنوك السويدية , وبعض أصحاب المحلات ورغم أنّ رزقهم ميسور ويربحون مبالغ طائلة لا ينالها السويدي نفسه , إلاّ أنّهم يلجأون إلى السرقة كما حصل مع صاحب محل للمواد الغذائية الشرقية والذي سرق عجلات من شركة فولفو المعروفة ليبيعها بأبخس الأثمان في محله إلى أن تمّت مباغتته وهو يبيع هذه الدواليب المسروقة .

بل إنّ معظم المحلات التي يملكها عرب ومسلمون لا تستنكف أن تبيع المجلات الخلاعية والأفلام الخلاعية و السجائر المهربة , و أمّا بيع المخدرات فقد تخصص العديد من العرب والمسلمين في هذه المهنة المشينة والمقيتة , و هذا لا يعني أنّه لا يوجد طبقة ملتزمة بأخلاقيات حضارتهم وتحاول تأكيد العكس عما يشاع عن العرب والمسلمين , لكنّ المشكلة تكمن في أنّ تكرر الأعمال الإجرامية والتي يضطلع بها عرب ومسلمون والتي يشاهدها المواطن السويدي أو الغربي مباشرة , جعلت من الصعب الاعتقاد أن العرب والمسلمين أصحاب حضارة راقية تنأى بنفسها عن أي عمل من شأنه الأضرار بالإنسان مهما كانت عقيدته أو دينه أو شكله أو قوميته .

وقد أصبحت مهمة المخلصين لحضارتهم على غاية كبيرة من الخطورة ذلك أنّ عليهم أن يناضلوا على صعيد تغيير ما علق في أذهان الغربيين عن العرب والمسلمين جرّاء قراءتهم لكتب استهدفت الحضارة العربية والإسلامية , وعلى صعيد أخر على هؤلاء المستنيرين أن يناضلوا على صعيد التأكيد أنّ الإسلام شيئ والمسلمون شيئ أخر , وأن التصرفات السلبية للكثير من العرب والمسلمين لا تجسّد إطلاقا حقيقة الإسلام وحضارته السمحة .

لقد أستغلّ العديد من العرب والمسلمين جوّ الحرية الموجود في الغرب وحالة الرفاهية المطلقة وغياب ظاهرة المخابرات المكشوفة والعلنية ليستغلوا الوضع باتجاه سلبي متناسين أنّ الكل تحت الرصد , وعندها لا يصبح بكر أو خالد أو علي أو عمر هم المتهمون بل تصبح الحضارة العربية والإسلامية هي المتهمة وخصوصا في ظلّ خلفية غربية مفادها أنّ الإسلام مشكلة في حدّ ذاته !!

الغرب والإسلام .

 

من الملفات المفتوحة والساخنة في الغرب ملف الإسلام وعلاقته بالغرب ومستقبله وديناميكيته الماضية والراهنة والمستقبليّة , و تولي دوائر القرار ومراكز الدراسات الاستراتيجية والإستشرافية حيزا كبيرا من اهتماماتها للإسلام وكل ما يرتبط به من ثقافات وإجتهادات وحركات و مسلكيات سياسية واجتماعية وكل ما يمت إليه بصلة من قريب أو بعيد وقد ازدادت الاهتمامات بالإسلام بعد الأحداث التي عصفت بأمريكا . و في الغرب خمس اتجاهات أو مدارس تضطلع بعملية تشريح الإسلام لتحقيق أهداف قريبة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى , و هذه المدارس هي المدرسة الأمنية وهي الملتصقة بدوائر الأمن القومي ومكافحة الإرهاب , وتقوم هذه المدرسة بتشريح كامل ودقيق وتفصيلي للحركات الإسلامية وتحديدا تلك التي لها قواعد في الغرب كالجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية , والجماعة الإسلامية المصرية وحزب الله اللبناني و حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين وحزب الدعوة العراقي و جماعة أسامة بن لادن و عشرات التنظيمات الإسلامية التي لها قواعد في الغرب أو تحاول التحرك في العواصم الغربية ضمن حيّز الحرية الموجود ,وتتعاون الأجهزة الأمنية الغربية فيما بينها لرصد تحركات الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى هذه الجماعات ,وقانون الاتحاد الأوروبي في بعض بنوده ينص على ضرورة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والتعاون قائم في أعلى مستواه في هذا المجال , وتستعين هذه الأجهزة بخبراء من العالم العربي والإسلامي في فهم المنطلقات الفكرية و الفقه الخاص بهذه الحركات وأفاق تفكيرها واستراتيجياتها , وغرض هذه الأجهزة من تشريح حركات الإسلام السياسي هو الحفاظ على الأمن القومي ومنع تكرار ما يحدث في العالم العربي والإسلامي على أراضي الغرب , و الحؤول دون تحويل الغرب الى قواعد للراغبين  في الإطاحة بنظمهم وإقامة مشاريع فكرية وسياسية في العالمين العربي والإسلامي   مغايرة للعلمانية الغربية  وقد تكون هذه المشاريع معادية للغرب بالأساس , ويجري ها هنا التنسيق كاملا مع الأجهزة الأمنية العربية للحصول على معلومات عن الأشخاص والتنظيمات الإسلامية ,والأرشيف الأمني العربي دائما مفتوح للغربيين خصوصا فيما يتعلق بالخصوم الإسلاميين . لكن لم يسبق للأجهزة الأمنية الغربية أن تعاملت مع الإسلاميين على أراضيها بالطريقة التي يتعامل بها معهم رجال المخابرات العرب , فما دام  هؤلاء  في نطاق المعارضة الفكرية والسياسية فلا أحد يستطيع أن يطالهم لأنّ حرية التعبير مكفولة في كل الدساتير الغربية , لكن في حال أراد أحدهم التلاعب بالأمن القومي الغربي فيكون بذلك قد جنى على نفسه ,لأن الأمن القومي مقدّس في الغرب . والمدرسة الثانية هي المدرسة المرتبطة بوزارات الهجرة ودوائر الاندماج حيث لدى هذه الدوائر مراكز للبحث والدراسات و تضطلع هذه المراكز بتشريح ثقافة المسلمين وعاداتهم و تقاليدهم والغرض منها ليس أمنيا على الإطلاق بل الغرض منها فهم المسلمين عن قرب في محاولة لإدماجهم في المجتمعات الجديدة المستقبلة لهم ولوضع قوانين تتماشى مع توجهات المسلمين و لتجنيب المجتمعات الغربية التصادم مع من يمثلون الظاهرة الإسلامية الوافدة , وتستعين هذه الدوائر أيضا ببعض الباحثين العرب والمسلمين , ولها أيضا باحثوها الأصليون والذين يقومون في أحايين كثيرة بزيارات إلى عواصم عربية وإسلامية لفهم أسلوب حياة المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم .

والمدرسة الثالثة هي المدرسة الأكاديمية والتي قوامها مجموعة كبيرة من المستشرقين والباحثين في قضايا العالم العربي والإسلامي ومجموعة من المعاهد والكليات التي تعنى بالحضارة الإسلامية و الحوار الإسلامي- الغربي , وتضم هذه المدرسة ثلات اتجاهات اتجاه منصف للحضارة الإسلامية ومتفهم للخلل الحاصل في حياة المسلمين والفرق الشاسع بين مسلكيات المسلمين و تعاليم الإسلام السمحة , واتجاه حاقد يهمه الانتصار لمنطلقاته الإيديولوجية ويحمّل الإسلام كل خيبات العالم العربي والإسلامي ويصوره أنه الخطر المحدق بالمنظومة الغربية , واتجاه ثالث عقلاني واقعي يحاول تفسير الأمور تفسيرا إبستمولوجيّا وعلميّا .

والمدرسة الرابعة  قوامها مجموعة من مراكز الدراسات الخاصة والتي تسوّق منتوجها البحثي لحساب وزارات خارجية ودوائر قرار ودوائر حساسة وحسب الطلب, وتوظف هذه المراكز خليطا من الباحثين من مختلف الجنسيات والبلدان , ويمكن القول أن السرعة هي طابع  الدراسات عن الإسلام السياسي التي تصدر عن هذه المراكز ذات البعد التجاري .

والمدرسة الخامسة  و قوامها  مراكز  محدودة لبعض أصحاب النفوذ الديني من مسيحيين ويهود , والغرض منها إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين بالنسبة للفريق الأول , ورسم منهجية علمية للتنصير من خلال فهم المسلمين وكيفية التسلل الى عقلياتهم بالنسبة للفريق الثاني .

و يبقى القول أن المسلمين في الغرب صحيح أنهم تخلصوا من قمع  سلطاتهم  وباتوا يعيشون في وضع سياسي واقتصادي متميّز , إلاّ أنّه ومما لا شك فيه أنّهم قد أصبحوا حقل تجارب في مختبرات الأفكار والدراسات ومن خلالهم تمكنت الدوائر الغربية وبامتياز الغوص  في شعور ولا شعور مليار مسلم موزّعين بين طنجة وجاكرتا , وكل ذلك تم لها بأبخس الأثمان !

وعلى الرغم من أنّ دولا أوروبية عديدة قد إحتكّت بالعالم العربي و الإسلامي في فترة الحركة الإستعمارية والتي دامت في بعض البلدان أزيد من مائة عام , وعلى الرغم أيضا من أنّ هذه الدول قد جمعت تفاصيل الحياة الثقافية والسياسية و الإجتماعية و الأمنية و الجغرافية والحياتية وغيرها من المجالات عن العالم العربي والإسلامي - و لو أنّ هذه المعلومات المجموعة تدوّن لكانت الحصيلة مجلدات ربما تتطلب سنوات لقرائتها - رغم كل ذلك فإنّ الدوائر  الغربية تعيد تشريح خارطة العالم العربي والإسلامي و تدرس حتى الجزئيات التي لا تخطر على بال , وقد كلف بهذه المهمة الجديدة الإنتيليجانسيا الغربية المتخصصة في قضايا الشرق ويساعدها في ذلك بعض الباحثين العرب الذين لا يشكل عندهم المبدأ قضية أساسية .

و من جملة القضايا التي أعدت للتشريح الإسلام بكل مذاهبه ومدارسه , والحركات التي تتبنىّ مشروع الإسلام السياسي وتطرح البديل الإسلامي كنموذج  للحكم . وليس الثورة الإيرانية هي وحدها التي نبهّت مراكز الدراسات في الغرب إلى ضرورة إعادة النظر في الإسلام السياسي  , بل مجمل التحولات والتغيرّات التي حصلت في خارطتي العالم العربي والإسلامي , وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هناك وهما مركبّا بدأ يسيطر على الذهنية الغربية مفاده أن الإسلام عدو قادم  , و أن الغرب إنتهى من الخطر الأحمر ليواجه الخطر الأخضر , و قد زاد الأداء السياسي لبعض الحركات الإسلامية من تعميق هذه الذهنية , والتأكيد على أن الخطر الأخضر بات قاب قوسين من المنظومة الغربية في مختلف المجالات .

وقد زاد الفقه المزيّف المنتشر بين بعض الجاليات الإسلامية في تكريس النظرة التي جئنا على ذكرها ,حيث  أنّ بعض المسلمين في الغرب يلجاؤن إلى السرقة والسطو والإعتداء على حقوق الآخرين و الإتجار بالمخدرات على قاعدة  -مال الكافر حلال على المسلم -.

و قد عملت وسائل إعلام جبّارة محسوبة على اللوبي اليهودي في ترسيم هذه المعادلة وخلق توجّه مفاده بأنّ  الحرب المقبلة ستكون بين الهلال والصليب وهي المكيدة الفخ التي وقع فيها أصحاب الهلال وأصحاب الصليب على حد سواء .

و لأنّ الغرب لا يخطو خطوته قبل أن يحللّ كل حيثيات الظاهرة , فقد بدأت مراكز الدراسات والمعلوماتية في جمع تفاصيل التفاصيل, وقد روى أحد العاملين في  أحد  هذه المراكز  كيف يتم دراسة ظاهرة المهدي  المنتظر وإحتمال حدوثها و مركز أخر يدرس ظاهرة الخلاف بين الجماعات الإسلامية في مصر , و محمد حسين فضل الله وما تثيره آراؤه في الوسط الشيعي  خصوصا والإسلامي عموما ,ومركز آخر يدرس منحنيات الصراع في الجزائر وإحتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة في هذا البلد .

 أما نحن فكما قال شيخ الأزهر الأسبق محمد سليم البشري مازلنا نختلف حول غسل القدم ومسح القدم حتى لم يبق لنا في الأرض موطىء قدم…

                                                         

الغرب يرتّد عن قوانينه !

ظلّ الغرب وعلى مدى سنوات نهضته الشاملة يتباهى بشموليّة قوانينه وعدم تغيّرها تبعا لتغيّر الحكومات والأنظمة كما هو شأن الدول العربية التي لا تعرف قوانينها ثباتا وتتعرّض بإستمرار للنسخ , وكان الغربيون يعتبرون أن إستقرار قوانينهم هو السبب المباشر لتطورهم المستمّر , ومن هذه القوانين المركزيّة ما له صلّة بحقوق الإنسان واللجوء السياسي والإنساني في الغرب . وإلى وقت قريب كانت العواصم الغربية ترفض المساومة على قوانينها وخصوصا عندما كان الأمر يتعلق بإلحاح الدول العربية في المطالبة بأشخاص مطلوبين لديها بتهم متعددّة , وكانت العواصم الغربية تتذرّع بقولها أنّ الأدلة المقدمة من قبل الأجهزة الأمنية العربية واهيةّ ولا ترقى البتّة إلى مستوى الدليل القاطع , وكانت تطالب بمزيد من البراهين والأدلّة , وكانت الأنظمة العربية تقدّم ملفات إنشائيّة أبعد ما تكون عن المستند القانوني , وكثيرا ما كانت بعض العواصم الغربية تدعّي أنّ الأشخاص المشبوهين والمطلوبين وهي تطالب برؤوسهم أنّ هؤلاء ينتمون إلى الإسلام السياسي الذي يهددّ الحضارة الغربية , وأنّ أصحاب هذا الطرح فيما لو وصلوا إلى السلطة بأسلوب العنف فسوف يهددّون الغرب ويقضون على العلمانيّة الغربيّة التي هي النموذج الرائع والمتميز في نظر النخب الحاكمة الراهنة في العالم العربي . ورغم هذه المقدمة والديباجة التي تعودّت الأجهزة الأمنية العربية تقديمها لنظيراتها الغربية لم تكن كافية البتّة لإقدام الغرب على نسخ ثوابته وقوانينه والتفريط في من لاذوا به لاجئين حسب مواثيق جنيف لقضايا اللجوء التي وضعت سنة 1951 ووافقت عليها كافة الدول الغربية التي رفعت راية حقوق الإنسان و الإستماتة في الدفاع عن هذه الحقوق , والتي بموجبها تمّ تقسيم العالم إلى عالم ديموقراطي يرعى حقوق الإنسان وعالم ديكتاتوري شمولي يلاحق الإنسان في كل تفاصيل حياته المعنويّة والماديّة . وبناءا عليه وقع إنفصال كبير بين هذين العالمين وباتت السياسات تصاغ في ضوء المبادئ المذكورة . ورغم المجهودات الدوليّة المبذولة في المحافل الدوليّة ومساعي دول محور الجنوب الذي كان على الدوام يتهمّ بالإستبداد لرأب الصدع بينه وبين العالم الحرّ الليبيرالي المنافح عن حقوق الإنسان كما يزعم إلاّ أنّ أي تقارب لم يتحققّ بل إنّ الفجوة إزدادت إتساعا بين المحورين إلى أن وصلت إلى إيصال حاكم بلغراد الأسبق ميلوسوفيش إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي – هولندا -  وهو محسوب على محور الديكتاتورية , فيما ظلّ أرييل شارون رئيس وزراء الدولة العبريّة طليقا رغم مجازره المتعددّه لأنّه ينتمي إلى محور الديموقراطية حسب تصنيفات المنظرّين الغربيين . وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقع تقارب كبير ومدهش بين محور الديكتاتوريات ومحور الديموقراطية وبسرعة البرق تناست العواصم الغربيّة منطلقاتها وثوابتها فباتت تستقبل ملفات الأجهزة الأمنية برحابة صدر وخرجت من دائرة العمل بالبينّة إلى دائرة العمل بالشبهة , ويكفى أن يكون المشتبه فيه مقيما للصلاة متوجها للكعبة المشرفّة في صلواته الخمس قارئا للقرآن لتثبت الشبهة ويصبح المشتبه فيه تحت دائرة الضوء مجردا من الحقوق كل الحقوق التي أقرّها القانون الغربي نفسه . وكثيرا ما كان المحققون الأمنيون الغربيون يسألون المشتبه فيهم – وهذه الأسئلة إستقيتها من أشخاص مسلمين جرى فعليا التحقيق معهم في أكثر من عاصمة غربيّة –  هل تؤدّي الصلاة ! هل تشرب الخمر  ! ما هو مذهبك الديني ! هل أنت ملتزم بالإسلام وتؤدّي فرائضه أم أنت مسلم بالإسم !

هل أمك محجبة وزوجتك وبناتك محجبات ! ما هي الكتب التي تقرأها ! ما رأيك في هذا الشيخ وذاك الشيخ وماذا تعرف عن الخلاف الفقهي بين هذا وذاك ! وما إلى ذلك من الأسئلة التي يستشف سامعها أنّ هناك  توجها جديدا يشبه إلى حدّ كبير منطق محور الديكتاتوريات في التعامل مع المشبوهين . و الأخطر من ذلك قيّام بعض العواصم الغربيّة بتجريد مسلمين حصلوا على حقّ اللجوء السياسي والإقامة الدائمة من هذا الحق ومن حقّ الإقامة الدائمة كما فعلت النرويج مع الملا كريكار الذي جرى تجريده من حقّ اللجوء السياسي والإقامة الدائمة , وطرده من النرويج علما أنّ المخابرات النرويجية لم تعثر على أي دليل يدينه غير الإلحاح الأمريكي بالمطالبة برأسه , مع الإشارة أنّ كريكار كان معتقلا في هولندا وجرت تبرئته لعدو وجود دليل مادي ملموس ضدّه . كما أنّ السلطات الأمريكية وبعد إعتقال الدكتور سامي العريان وبعض النشطاء الفلسطينيين في أمريكا أعطى وزير العدل الأمريكي لنفسه الحق في تجريد أي مسلم أو عربي من الجنسية الأمريكية و طرده خارج الأراضي الأمريكية مع أول طائرة مغادرة . كما أنّ الأجهزة الأمنية الغربية أبدت موافقتها المبدئيّة على تسليم كل المطلوبين للعواصم العربية , وقد جرى فعليّا تسليم العشرات في دجى الليل وبدون علم المنظمات الدوليّة كمنظمة العفو الدوليّة التي بادرت إلى تقديم إحتجاجات بالجملة إلى العواصم الغربية التي إنتهكت ما يعتبر مقدسّا في الغرب , كما أنّ العواصم الغربية أعطت أوامرها إلى أجهزتها الأمنية بإجراءات سحب الجنسية الغربية من بعض المشبوهين الذين كانت تطالب بهم العواصم العربية , وسحب حقّ اللجوء السياسي من كثيرين , أمّا المشبوهون طالبو اللجوء فقد جرى ترحيلهم إلى العواصم العربية التي طالبت برؤوسهم علما أنّ قوانين اللجوء تقول لا يجوز تعريض حياة طالب اللجوء للخطر , وأقصى ما يفعل فيه هو أنّ يرفض طلبه ويسأل عن وجهة الدولة التي يريد السفر إليها . إنّ التغيرّات الدوليّة أحدثت تقاربا كبيرا بين محور الديكتاتوريّة و محور الديموقراطيّة وللأسف الشديد فقد أصبح الإثنان كفكيّ مقصّ ظاهرهما مختلف وباطنهما متحّد على تمزيق الإسلام والمسلمين .

 

المسلمون في الغرب بين الضياع والحفاظ على الهويّة  .

 

من الإشكاليّات الكبيرة التي تعترض حياة المسلمين في الغرب هو إندماجهم أو عدم إندماجهم في الواقع الجغرافي الجديد الذي هاجروا أليه . ويفضي الإندماج إلى ضرورة ترك  المسلمين لمفردات شخصيتهم والتي قوامها المسلكيّة الحياتيّة التي رسم أبعادها الإسلام , فيما تفضي الإستقلاليّة إلى عزل المسلمين عن الواقع الجديد الذي يعيشون فيه  وعندها قد يصونون شخصيتهم لكن ذلك يجعلهم يراوحون مكانهم في السلم الإجتماعي والثقافي وحتى السياسي في الواقع الغربي .

وإشكاليّة الإندماج أو الإستقلاليّة لم تصبّح همّا خاصّا للمسلمين , بل أصبحت همّا سياسيّا يؤرّق كافة الحكومات الغربيّة التي يتواجد على أراضيها عشرات الآلاف من المسلمين , إلى درجة أنّ العديد من الساسة الغريين الأعضاء في الأحزاب الحاكمة في الغرب يرفضون تولّي وزارة الهجرة والإندماج لعقدة الملفات المطروحة في أجندة هذه الوزارة , وللإخفاقات الكثيرة التي منيّت بها سياسات الهجرة والإندماج في الغرب . علما أنّ وزارات الهجرة والإندماج في الغرب تحظى بميزانيّات كبيرة جدا تفوق كل الوزارات الأخرى . ومردّ إهتمام الدوائر الغربيّة بسياسة الإندماج يعود إلى أنّ السبب الذي جعل الحكومات الغربيّة تستورد بشرا من القارات الخمس ومن العالم الثالث على وجه التحديد هو الحفاظ على التوازن السكّاني و بعث الحيويّة والروح في الواقع الإجتماعي و الإقتصادي الغربي خصوصا في ظل التضاؤل الرهيب للنسمة الغربيّة . وإذا كانت العواصم الغربيّة قد أوجدت نوعا من التوازن السكانّي وأستطاعت أن تعبئّ المناطق الفارغة فيها بالقادمين من العالم العربي والإسلامي والثالث , فإنّ دوائر القرار في الغرب تولي أهميّة قصوى لأمنها المستقبلي وذلك يقتضي قطع اللحمة بين الجيل المسلم الذي ولد معظمه في الغرب وإنتمائه الحضاري حتى لا يكون الواقع الغربي واقعا إثنيّا متعددّا من الناحيّة الدينية , ويرى إستراتيجيو الإندماج أنّه إذا لا يوجد أمل في تغيير ذهنيّات وشخصيات الأباء بما ينسجم مع مفردات الحياة الغربيّة , فيجب أن تخصصّ جهود جبّارة لتغريب الأبناء الذين فقد 95 بالمائة منهم اللغة الأمّ , والذين هم أكثر من أبائهم إندماجا بالحياة الغربيّة من خلال المدرسة والمنتديات الرياضيّة وغيرها . ويعترف هؤلاء الإستراتيجيون أنّ رهانهم الأساس هو على الأبناء دون الأباء , لأنّ الطفل المسلم ومنذ ولادته يخضع في الغرب للقواعد الغربيّة التي جعلت لتنظيم حياة الفرد من المهد وإلى اللحد , وهو الأمر الذي يجعل أطفال المسلمين أقرب إلى المعادلة الغربيّة في الحياة من الأباء الذين يعيش أكثر من 70 بالمائة منهم في بطالة كاملة ويتقاضون مساعدات من المؤسسّات الإجتماعيّة .

ومع تزايد جرائم الشرف في الغرب ولجوء مسلمين إلى قتل بناتهم بسبب السلوك الغربي لبناتهم إرتفعت الأصوات الغربيّة بضرورة إيجاد سياسة إندماجيّة ناجحة تجعل القادمين من الشرق جزءا لا يتجزّأ من الواقع الغربي .

فقد إستيقظت السويد على جريمة فظيعة يوم  22-01-2002 حركّت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدلا سياسيا وإعلاميّا بشكل لم يسبق له مثيل , وتتمثّل هذه الجريمة في إقدام أحد الأباء من أكراد تركيّا على قتل إبنته فاطمة التي تبلغ من العمر 26 سنة , وذلك بسبب سلوكها المشابه لسلوك السويديات المتحررات من القيود الأسريّة بشكل مطلق . والمجني عليها فاطمة كانت تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعرّف على شاب سويدي سنة 1998 وتقررّ أن تعيش معه عن طريق المعاشرة بدون زواج كما يحدث مع معظم السويديّات , ونظرا لسلوكها هذا فقد ظلّ أبوها يحاسبها على تصرفهّا هذا , فيما قررّت هي أن تقود حركة دعوة الشابات المسلمات إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ التي مازالت تتحكم في مسلكيّات كل الأسر القادمة من العالم الإسلامي إلى السويد , ونظرا لدعوتها هذه فقد أحتضنت سياسيّا وكانت دعوتها محلّ ترحيب وزيرة الاندماج السويديّة منى سالين المتهمة من قبل الصحف السويدية بعدم تسديد ضرائبها لمصلحة الضرائب . ورغم تحذير الأب والأقرباء لها فقد استمرّت تدعو المرأة الأجنبية إلى التحرر المطلق , ورغم وفاة عشيقها في حادث سيارة إلاّ أنّها إستمرّت في نفس النهج , وعندما كانت فاطمة تزور أختها الصغرى في بيتها في منطقة أوبسالا القديمة في مدينة أوبسالا الجامعيّة – تبعد مدينة أوبسالا عن العاصمة السويدية ستوكهولم بحدود 70 كيلومتر -  تسللّ أبوها إلى بيت أختها وأطلق عليها النار مهشمّا رأسها ومن تمّ سلمّ نفسه للشرطة , وكانت فاطمة تنوي التوجّه إلى كينيا لإنجاز بحث ميداني له علاقة بإختصاصها في العلوم الانسانيّة . وبسبب الإرباكات التي يعيشها المسلمون في السويد بسب تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب الإحتقان الغربي ضدّ المسلمين فقد تحولّت قضيّة فاطمة إلى موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية والإعلام المرئي والمسموع يهتم بهذه القضيّة وإخفاق موضوع الاندماج في السويد , وقد إنطلقت تظاهرة كبيرة في مدينة أوبسالا 23- 01-2002 تنديدا بجرائم الشرف وقد شاركت فيها وزيرة الاندماج منى سالين . وتجدر الإشارة إلى أنّ جرائم من هذا القبيل قد إنتشرت في السويد بشكل كبير ففي سنة 1994 قتل فلسطيني مسيحي إبنته التي تبلغ من العمر 18 سنة بعد أن قررّت أن تعيش مع شاب سويدي دون إذن أبيها . وفي سنة 1996 قتلت فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها 15 سنة من قبل أخيها لأنّها قررت أن تعيش كالسويديّات .

وفي سنة 1997 قتلت فتاة مسلمة عمرها 22 سنة عندما كانت تغادر مرقصا , وقام أخوها الذي يبلغ من العمر 20 سنة بقتلها في الشارع . وفي نفس السنة أيضا 1997 قتلت فتاة كرديّة عمرها 17 سنة من قبل أخيها البالغ من العمر 16 سنة .

وفي سنة 1999 قتلت فتاة كرديّة لدى زيارة كردستان في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها السويدي , وجرى إبلاغ السلطات السويدية من قبل بعض ذويها .

وفي سنة 2001 قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها .

هذا بالإضافة إلى مئات قضايا الإعتداء والضرب ومحاولة القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الأخرى في مختلف المحافظات السويدية .

وسعت بعض الجهات السياسية والإجتماعية في السويد إلى تسييس قضيّة فاطمة وغيرها وإتهّام العرب والمسلمين بأنّهم غير قابلين للإندماج في المجتمع السويدي . وغير مؤهليّن ليصبحوا جزءا من المجتمع السويدي علما أن بعض التيارات السيّاسية تعتبر أنّ الاندماج لا يعني التخلي عن الدين والثقافة والخلفية الفكريّة للمهاجر العربي والمسلم , ومع ذلك يبدو أنّ أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم وخصوصا بعد الحادي عشر من أيلول الأسود في سنة 2001 في الولايات المتحدة الأمريكيّة  .

ومهما كانت الأهداف الإستراتيجيّة لسياسة الإندماج في الغرب , فإنّ المسملين إنقسموا تجاه هذه السياسة إلى ثلاث فئات , الفئة الأولى وهي التي ذابت بشكل كامل في المجتمع الغربي وباتت تزايد على الغربيين نسيانهم المطلق للقيّم والمبادئ والمفاهيم الروحيّة , وأصبح هؤلاء لا يعترفون بالإسلام كشريعة متكاملة , بل راحوا يذمّون الإسلام من خلال تصرفاتهم وتصريحاتهم , وأصبح لحم الخنزير في عرفهم الجديد لحما لذيذا , والأفلام الإباحيّة جزءا لا يتجزّء من التمتّع بالحياة , والعديد من المحلات التي فتحها المنتمون إلى هذه الفئة أصبحت وكرا لكل أنواع الفساد , والكثير من المنتمين إلى هذه الشريحة إمّا لم يكن لديهم إلتزام بالإسلام في بلادهم , أو أصبحت لديهم ردّة فعل كبيرة تجاه بعض الممارسات الإسلامية في بلادهم وأخصّ بالذكر هنا الإيرانيين والأتراك والأكراد .

والفئة الثانيّة هي تلك الفئة الشديدة الألتزام وتعتبر وجودها في الغرب إضطراريّا لأسباب سيّاسية أو إقتصاديّة وبمجرّد زوال مسببات الإقامة في الغرب سيعودون إلى ديّار الإسلام . وتعيش هذه الفئة خارج المعادلة الإجتماعيّة والسياسيّة في الغرب , لكنّها في المقابل حافظت على إلتزامها وتدينّها وعقيدتها . ولا شكّ أنّ هذه الفئة تجابه صعوبات متعددّة في دنيّا الإغتراب وتحتسب ذلك عند الله .

والفئة الثالثة هي الفئة المتمسكة بدينها والمنفتحة على محاسن الحضارة الغربيّة , من قيبل النظام والإنضباط والحثّ على طلب العلم وتقديس قيمة العمل و العمل الدؤوب , وتعتبر هذه الفئة إنفتاحها على محاسن الحضارة الغربية وإقامة جسور تواصل مع الغربين مدخلا ضروريّا للتعريف بالحضارة العربيّة والإسلاميّة , وبدون ذلك سيبقى الغربيون جاهلين بمقاصد الشريعة الإسلاميّة خصوصا وأنّهم يستقون معلوماتهم عن الإسلام إمّا من المستشرقين الغربيين الذين درسوا الحضارة العربيّة والإسلاميّة أو من المستغربين العرب الذين كتبوا عن الإسلام بما يرضي العقل الغربي طمعا في الجوائز والمخصصّات الماليّة التي تخصصّ لهذا الغرض وهي تقدّر بملايين الدولارات . وإلى هذه الفئة ينتمي المثقفون وحملة الشهادات العليا من المسلمين . والذين بدأوا يلعبون أدوارا مهمّة في الواقع الغربي .

 

أوروبا الغاضبة على إسرائيل !

لأوّل مرّة في تاريخ أوروبا بعد الحرب الكونيّة الثانيّة يصف إستطلاع أوروبي موسّع أجرته المفوضيّة الأوروبيّة الدولة العبرية بأنّها تشكّل خطرا على السلام العالمي أو بعبارة أوضح فإنّ الإستطلاع يعتبر إسرائيل الدولة الشريرة الأولى في العالم .

 ويأتي هذا الإستطلاع ليبدّد كل المجهودات الجبّارة التي بذلتها وسائل الدعاية الصهيونية في الغرب لغسل العقل الغربي و تصوير الدولة العبرية والمواطن الصهيوني على أنّهما مظلومان من قبل النازية ومن قبل التيارات الوطنية والإسلامية في العالم العربي والإسلامي , وعلى إمتداد نصف قرن كانت الشخصيات اليهودية الغنيّة تتحكم في تفاصيل الخارطة الإعلامية و المالية والفنيّة في الغرب , فأكبر دور النشر في الغرب يملكها ولا يزال يهود و أكبر مؤسسّات السنيما يملكها يهود , وأكبر الجرائد المؤثرّة و ذات الضغط الواسع يملكها يهود في أوروبا الجنوبية كما في أوروبا الشماليّة , وقد سخرّت اللوبيات اليهوديّة بعد الحادي عشر من أيلول – سبتمبر 2001 كل جهدها لتشويه صورة الإسلام والمسلمين , و أعلنت حالة الطوارئ القصوى في الوسائل الإعلاميّة الغربيّة التي تدور في الفلك الصهيوني لإستغلال هذا الحدث وتجييره ضدّ العرب والمسلمين بل ضدّ الحضارة الإسلامية ومفرداتها وبالتالي ضدّ التيارات الإسلامية التي تتبنى نهج مقاومة الكيان الصهيوني على إمتداد العالم العربي والإسلامي .

 وكانت الدوائر الصهيونية الغربيّة تتوقّع أنّها كسبت هذه المعركة الحضاريّة و أنّها نجحت في تقزيم كل ما يمتّ إلى الحضارة الإسلامية بصلة , والذي يتتبّع تفاصيل النتاج الإعلامي والثقافي والفني والمسرحي والفكري في الغرب على مدى السنتين الماضيتين يكتشف أنّ معظم هذه الأعمال تتمحور حول الإسلام والمسلمين .

 ونظرا لإفتقاد المسلمين في الغرب إلى أدوات التأثير والضغط في الخرائط الإعلامية والثقافية والفكرية الغربية فقد ظلّت هذه الخارطة حكرا على اللوبيات اليهودية أو من يدور في فلكها .

وكثير من الجرائد الغربيّة لا تقبل بتاتا بنشر مادة تصحيحيّة لمادة إعلامية نشرت عن الإسلام أو قضيّة تتعلق بالإسلام في تفصيل من تفاصيله كقضية الحجاب أو الجهاد ومغزاه في الإسلام وفلسفته وما إلى ذلك من القضايا .

ومثلما شكلّ الإستطلاع الأوروبي صدمة كبيرة للعواصم الأوروبية ذات العلاقة الديبلوماسية المتميزّة مع الدولة العبرية فقد شكلّ صدمة كبيرة للدولة العبرية وممثلياتها الديبلوماسية في أوروبا وكذلك بالنسبة للوبيّات الصهيونية في الغرب , وهو الأمر الذي جعل أحد المراقبين المطلعين يقول أنّ هذه اللوبيات ستلجأ بالتأكيد إلى إستراتيجية جديدة لإعادة الإعتبار للدولة العبرية وخطابها السياسي الصهيوني حتى لو أدّى ذلك إلى إعادة إنتاج هولوكوست جديد للتسلل إلى الواقع الغربي .

والأخطر ما في الإستطلاع الأوروبي الذي يعتبر الدولة العبرية دولة شريرة خطرة على السلام العالمي كونه لم يأت نتيجة ضغوط للجالية المسلمة في الغرب بل هو إستنتاج منطقي وتلقائي للإنسان الغربي وبالتالي العقل الغربي الذي إنسلخ عن إفرازات الهولوكوست وطلقّ هذه البدعة الإسرائيلية والتي من خلالها إبتزّت الدولة العبرية كافة دول أوروبا الغربية , فالإنسان الأوروبي والذي بات أكثر إهتماما بقضايا الشرق الأوسط في هذه المرحلة وذلك بسبب التداعيات الكثيرة في هذه الرقعة الجغرافية بات يعرف بإحكام المداهنات الإسرائيلية و التجاوزات الإسرائيلية وتحديدا في فلسطين المحتلّة , بالإضافة إلى ذلك برز جيل من الكتّاب والصحفيين والإعلاميين في الغرب تحرروا من الخرائط الإعلامية ذات الإمتداد الصهيوني وراحوا يشيرون إلى الكيان الصهيوني بأصابع الإتهام دونما خوف من إتهمّاهم بمعاداة الساميّة .

 وهناك من بات يحملّ الدولة العبرية مسؤولية تبديد آمال السلام في الشرق الأوسط , بل إنّ البعض وفي الغرب حملّ إسرائيل مسؤولية تفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك سنة 2001 .

وأصبح بعض كبار الكتّاب الغربيين يتهمون شارون علنا بأنّه مجرم العصر , وقد ذهب كاتب سويدي  إلى وصفه بأنّه أبرز مجرم في القرن الواحد والعشرين . كما لعبت التظاهرات التي كان ينظمها العرب والمسلمون مع الأوروبيين المعارضين للسياسة الشارونية و الفكر الصهيوني دورا في لفت إنتباه الغربيين إلى مظلومية القضية الفسطينية وبقيّة القضايا الإسلامية .

وقد شهدت العواصم الغربية في أوقات سابقة تظاهرات عارمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجاليّات العربيّة والإسلاميّة والتي شارك فيها عشرات الآلاف من الغربيين , ففي السويد مثلا  خرج الفلسطينيون والعرب والمسلمون بنسائهم وأطفالهم وكهولهم ورجالهم إلى الشوارع السويديّة للمشاركة في هذه التظاهرات التي كانت تنددّ بالمجرم رئيس الحكومة العبريّة آرييل شارون . وقد كان يشارك في كل هذه التظاهرات حشد غفير من الجماهير جاوز حدود ما كان منظمّو هذه المسيرات يتوقعونّه ,و على إمتداد سير هذه التظاهرات كان السويديون نساءا ورجالا ينضمون إلى قوافل المتظاهرين والذين كانوا على قارعة الطريق كانوا يرفعون شارة النصر معلنين عن تأييدهم لفلسطين . وقد كان المتظاهرون يرفعون أعلام فلسطين والمصاحف الشريفة والأعلام السوداء , وكانت أغلب الشعارات المرفوعة باللغة السويديّة لإيصال الرسائل السياسيّة إلى السويديين , ولوحظ في هذه التظاهرات أنّ الجيل العربي والمسلم الذي ولد في السويد لعب دورا كبيرا في تحميس الناس ورفع الشعارات باللغة السويدية الصحيحة التي يتقنها هذا الجيل بإحكام , وقد كان نبض القدس في قلوبهم وكأنّهم لم يولدوا في مجتمع مرفّه ومنغمس في الشهوات كالسويد .

 وقد حضر التظاهرة التي نظمّت في العاصمة السويدية  ستوكهولم للتنديد بسياسة شارون حشد غفير من الجماهير من أبناء الجاليّة العربيّة والإسلاميّة وعشرات السويديين و الذين بدأ العديد منهم يجهر بموقفه المعادي للدولة العبريّة .

وفي مدينة أوبسالا القريبة من ستوكهولم والتي تعرف بمدينة العلم حيث توجد فيها أعرق جامعة في أوروبا , خرج الآلاف من بيوتهم يحملون الأعلام الفلسطينية والأعلام السوداء والمصاحف , وقد رددّ المتظاهرون شعارات من قبيل : شارون قاتل , الصهيونيّة هي الفاشيّة , الإنتفاضة هي الطريق , أوقفوا المجازر ضدّ فلسطين , بوش قاتل , بيريز قاتل , وكل هذه الشعارات كانت تلقى باللغة السويديّة وقد انضمّ مئات السويديين إلى هذه التظاهرة ورددّوا نفس الشعارات التي كان أبناء الجاليّة العربيّة يرددونها , وقد شاركت في هذه التظاهرة معظم الأحزاب السياسيّة السويديّة , و عندما وصلت التظاهرة إلى الساحة المركزيّة في مدينة أوبسالا تجمهر المتظاهرون في هذه الساحة المركزيّة وألقت ممثلّة الحزب الديموقراطي الاجتماعي الحزب الحاكم في السويد كلمة حمّاسيّة وكأنّها امرأة من رام الله أو جنين وليست إمرأة غربية شقراء , وأخذت تطلب من الجماهير أن يرددوا شعار الإنتفاضة هي الطريق , يعيش عرفات الصامد , وبعدها ألقى ممثل حزب الشعب السويدي ثمّ حزب اليسار واللذين أكدّا في كلمتيهما على ضرورة نصرة الشعب الفلسطيني , وعقبهما ألقى أستاذ اللاهوت في جامعة أوبسالا لارش كلمة ذكرّ فيها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره , وبعدها تناوب على الكلام بعض الشخصيّات العربيّة وبعض العرب المرشحين للبرلمان السويدي .

 ونفس الفعاليات كانت تشهدها الدانمارك والنرويج وفنلندا وبريطانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا ومعظم الدول الغربيّة .

ويفترض وبعد نشر نتائج هذا الإستطلاع الغربي الموسّع و الذي فضح الدولة العبرية أن تبادر الجاليات العربية والإسلامية في الغرب إلى إعادة رسم الإستراتيجية على قاعدة أنّ اللوبي الصهيوني في الغرب ليس منتصرا بشكل أبدي بل يمكن هزمه والإنتصار للحضارة الإسلامية وقضاياها في الخارطة الغربية لكن برسم إستراتيجية دقيقة وموضوعية  !