الإسلام والغرب .

بقلم / الصحفي يحي أبوزكريا .

الفهرس .

 

1-            المسلمون في الغرب تحت المجهر الأمني .

2-            المسلمون في الغرب والإحتلال الأمريكي للعراق .

3-            المسلمون والعمل السياسي في الغرب .

4-            أوروبا وظاهرة الحجاب .

5-            أولاد المسلمين والقضيّة الفلسطينيّة في الغرب .

6-            تفاقم البطالة بين العرب والمسلمين في الغرب .

7-            تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب .

8-            جرائم الشرف في السويد .

9-            دور التديّن في حماية أطفال المسلمين في الغرب .

10-      ظاهرة التحايل على المؤسسّات الإجتماعية في الغرب .

11-      غربيّون ضدّ القيم الغربية .

12-      غونّار إيكيلوف الشاعر السويدي المتأثّر محي الدين بن عربي .

13-      فرنسا ومعركة الحجاب .

14-      كيف ينظر الغربيّون إلى العرب والمسلمين .

15-      لهذه الأسباب يعرفون عنّا كل شيئ .

16-      محمد أركون في ميزان النقد .

17-      مساجد السويد .

18-      مستقبل الوجود الإسلامي في الخارطة الغربية .

19-      مستقبل الوجود الإسلامي في الغرب .

20-      مسلمو السويد وأحداث الحادي عشر من سبتمبر .

21-      مسلمون ضدّ الإسلام في الغرب .

22-      معالم إسلامية في فنلندا .

23-      نائبة هولنديّة تسبّ رسول الإسلام .

24-      إبادة شعب الشيشان .

25-      السياسة الفرنسية إزاء العالم العربي .

26-      أوروبا والإسلام .

27-      بين الشيشان وتيمور الشرقية .

28-      الجالية العربية في السويد .

29-      المسلمون في فرنسا والتحديات الراهنة .

30-      ديبلوماسي سويدي يترجم القرآن الكريم إلى اللغة السويدية .

31-      العراقيون في طليعة طالبي اللجوء في السويد .

32-      ميزانية عملاقة لدعم الثقافة في السويد .

33-      بين الفاتيكان والدولة العبرية .

34-      رمضان في السويد .

35-      مشكلة الإستفادة من النخب العلمية المهاجرة في الغرب .

36-      منتدى الناتو والخطر الأخضر .

37-      الأسرة بين النظام الإسلامي والنظام الغربي الرأسمالي .

38-      الإسلام دين إحياء وليس دين قتل .

39-      الإسلام دين رسمي في السويد .

40-      الإسلام في السويد بين جحود بنيه وإعتراف خصومه .

41-      الإسلام في الغرب .

42-      الإسلام والمسلمون في النرويج .

43-      التعليم الديني في الغرب .

44-      الزواج المختلط في الغرب .

45-      العرب والمسلمون في العقليّة الغربيّة .

46-      الغرب والإسلام .

47-      الغرب يرتّد عن قوانينه .

48-      المسلمون في الغرب بين الضيّاع والحفاظ على الهويّة .

49-      أوروبا الغاضبة على الدولة العبريّة .

 

المسلمون في الغرب تحت المجهر الأمني .

 

إستطاعت الولايات المتحدّة الأمريكية وعبر أجهزتها الأمنية بمختلف عناوينها أن تنقل الهاجس الأمني الكبير الذي يتحكّم في مسلكيتها السياسية والذي أوجدته أحداث سبتمبر – أيلول إلى العواصم الغربية والتي راحت أجهزتها الأمنية ترتّب أوراقها وتفتح كافة الملفات القديمة والجديدة وتعيد رسم خارطة وضع المسلمين تحت المجهر في هذا البلد الغربي وذاك .

و إذا كانت العواصم الغربية تبدي إحترامها لحقوق الإنسان وقوانين الدمقرطة السائدة فيها , إلاّ أنّها لا يمكنها الإفصاح عن الترتيبات الأمنية المتخذّة و الخطوات المدروسة لمراقبة تحركات المسلمين وتحديدا الملتزمين و الحركيين منهم .

و الخطوات المتخذّة لوضع المسلمين تحت المجهر كثيرة ومنها :

المعروف أنّ المسلمين في الغرب حصلوا على حقّ الإقامة في الغرب إمّا عن طريق اللجوء السياسي أو الإنساني و هؤلاء الأغلبية و تتوفّر ملفاتهم مع تفاصيل مملّة عن ماضيهم السياسي والحركي والفكري والإنتماء الديني وكل الملفات موجودة لدى دوائر الهجرة و الأجهزة الأمنية وهذه الملفات مفتوحة دوما لتضاف إليها كل النقاط الصغيرة والكبيرة من المهد وإلى اللحد والمتعلقة بهذا اللاجئ , و للإشارة فإنّ كل لاجئ حصل على حقّ الإقامة في هذه الدولة الغربية أو تلك له مسؤول يتابع أخباره من الجهاز الأمني في هذا البلد أو ذاك دون أن يعرف ذلك اللاجئ .

 و إذا إحتاج هذا الجهاز الأمني إلى معلومة أو إستكمال البحث في شأن تقرير وارد من دولة غربية أو عربية بشأن هذا الشخص يقوم هذا المسؤول بإستدعائه بطريقة مؤدبّة طبعا وبأسلوب مغاير لأساليب الأجهزة الأمنية في البلاد العربية .

وبقية المقيمين المسلمين أو المتجنسين فإما حصلوا على الإقامة عن طريق الزواج أو جمع الشمل وما شابه وحتى لهؤلاء ملفات كاملة في دوائر الهجرة والتي هي واجهة للأجهزة الأمنية , و بالتالي فإنّ ملفات المسلمين مفتوحة ومعروفة بدقّة للأجهزة الأمنية التي تقررّ فيما بعد من الأولى بالمراقبة و التنصت على مكالماته وتتبّع تحركاته .

 وبعد الحادي عشر من سبتمبر – أيلول باتت الأجهزة الأمنية الغربية تعمل بمقتضى قانون الإرهاب الذي أطلق يدها وأعطاها صلاحيات واسعة جدّا .

وعندما تقررّ الدوائر الأمنية وضع شخص تحت المجهر أو مجموعة بكاملها تحت المجهر فإنّها تسخّر كل الإمكانات للتقصّي عنه و قد سمحت لها التقنية الأمنية المتطورة من معرفة أدق التفاصيل المتعلّقة بهذا الشخص أو المجموعة , بمن يتصل هذا الشخص , لمن يرسل البريد الإلكتروني , وأي الرسائل يستقبل , ومتى يخرج من بيته ومتى يتواجد في هذا المسجد أو ذاك !

وما إلى ذلك من التفاصيل الدقيقة , و أحيانا تستعين الأجهزة الأمنية الغربية بأشخاص عرب ومسلمين لجمع تقارير عن هذا أو ذاك , و كثيرا ما توظّف الأجهزة الأمنية الغربية عربا ومسلمين لجمع معلومات عن إخوانه العرب والمسلمين مقابل مكافآت مادية أحيانا أو مقابل الغضّ عن بعض الإنتهاكات للقانون الغربي والتي يقترفها هذا العميل في مجال تسديد القروض أو التحايل على مؤسسّات الدولة وما إلى ذلك .

وأثناء قيامنا بهذا التحقيق صرحّ العديد من المستجوبين الإسلاميين أنّ أجهزة الإستخبارات الغربية كانت تعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة حتى في بعض التفاصيل التي كان على علم بها أشخاص من الدائرة الضيقة من رحم هذا الشخص أو ذاك .

وقد روى شخص شيعي من العراق حققّ معه جهاز أمني غربي أنّه سئل عن المقلّد الذي يقلدّه هل هو السيستاني أو باق على تقليد أبي القاسم الخوئي !

و بالإضافة إلى هذه الأساليب فإنّ معظم المساجد والمراكز الإسلامية مرصودة بشكل كامل ويتم التنصّت على مجمل المكالمات التي ترد إلى المسجد أو تخرج منه , بالإضافة إلى المؤتمرات الإسلامية التي تقام في العاصمة الغربية أو تلك .

وإذا شعر هذا الجهاز الأمني أنّ هذا المسلم مهم ويملك معلومات معينة فإنّه يتنصّت عليه لكي تمتّص معلوماته دون أن يشعر , وأحيانا تقوم الأجهزة الأمنية الغربية وبطريقة ذكيّة بإدخال شخص عربي أو مسلم إلى دائرة هذا المرصود وعندما يستأنس المرصود بالدخيل يشرع الدخيل بطرح عشرات الأسئلة على هذا المرصود وطبعا الأجوبة تحفظ في أشرطة خاصة و تصففّ في خانة الذين يخدمون الأجهزة الأمنية الغربية مجانا .

وحتى رسائل الفاكس تراقب بإحكام إلى درجة أنّ مترجما عراقيّا ذكر لي أنّ جهاز أمني غربي عرض عليه التعامل معه على أن يقوم بترجمة رسائل الفاكس و رسائل البريد الإلكتروني أو بيانات معينة من اللغة العربية وإلى اللغة الغربية , و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ كل الأجهزة الأمنية الغربية وفي مطلقها تستعين بجيش عرمرم من المترجمين العرب والمسلمين , وبعضهم يعمل ضمن ملاك هذه الأجهزة ويتقاضى راتبا كبيرا شأنه شأن أي ضابط إستخبارات غربي .

ويشترط في هذا المترجم العربي الذي يترجم للأجهزة الأمنية الغربية أن تكون فيه نفس مواصفات رجل الإستخبارات الغربي من تحلل وتفسخ وعدم الإيمان بالقيّم والمبادئ , والعجيب أنّ هذه الأجهزة وعندما يتعلّق الأمر بقضية إسلامي أو قضية مسلمين تستعين بمترجمين عرب مسيحيين من العراق أو لبنان أو سوريا حتى تكون الخدمة كاملة و على أتمّ وجه .

وغير هذه الوسائل المعتمدة في جمع المعلومات عن المسلمين فهناك التقارير المتبادلة بين كل الأجهزة الأمنية الغربية حيث هناك تعاون مكثف ووفق شيفرات خاصة بالحاسوب ويكفي أن يطلب رجل الإستخبارات البريطاني معلومة ما من زميله الدانماركي ليصله ما يريد في ظرف ثواني و عبر طرق إلكترونية متطورة للغاية .

كما أنّ هذه الأجهزة الأمنية الغربية باتت تستعين بأرشيف الأجهزة الأمنية العربية المفتوح دوما للدوائر الغربية وخصوصا عندما يتعلّق الأمر بمحاربة الإسلاميين .

ولم تكتف الأجهزة الأمنية الغربية بهذا الرصد للعرب والمسلمين من الأصول العربية والإسلامية بل بدأت هذه الأجهزة ترصد المسلمين الغربيين الذين إعتنقوا الإسلام عن طريق البحث والدراسة خوفا من إلتزامهم بالإسلام الحركي و إحتمال أن يؤثّر ذلك على مستقبل الغرب في حدّ ذاته !

و تحاول هذه الأجهزة ومؤسساتها الفكرية والتحليليّة الغوص في المصادر الفكرية و الإعلامية التي يعتمد عليها هؤلاء المسلمون من الغربيين من قبيل صفحات الإنترنت – الويب – باللغات الغربية و الكتب الإسلامية المترجمة في محاولة لمعرفة طرائق تفكير هذا الإنسان المسلم الغربي الجذور والمواطنة .

وبقيّ القول أنّ مؤسسّات الأبحاث التابعة للأجهزة الأمنيّة الغربيّة توظّف غربيين من خريجي معاهد الإستشراق واللغات العربية والفارسية والتركية والكرديّة عندما يتعلّق الأمر بتشريح العالم العربي والإسلامي الذي يشرّح فكريا في أعلى المستويات الغربيّة ويراد تشريحه جغرافيا من خلال تفتيته إلى دويلات كما تقضي الإستراتيجية الغربية الجديدة !!!

 

 

 

 

 

المسلمون في الغرب و الإحتلال الأمريكي للعراق .

 

تعيش الدوائر الأمنية في العواصم الغربية هاجسا أمنيّا لا مثيل له ويتمثّل في دراسة هذه الدوائر لكافة الإحتمالات حول تفاعل العرب والمسلمين في الغرب مع بداية الإحتلال الأمريكي للعراق , وتدرك هذه الدوائر أنّ الجزء الأكبر من العرب والمسلمين مرتبطون بالتطورات الجاريّة في العراق والإحتلال الأمريكي له من خلال الفضائيات العربية وتحديدا تلك الفضائيات الخبريّة التي تنقل الحدث العراقي وتداعياته على مدار الساعة .

 وتخشى هذه الدوائر أن تكون للمسلمين المقيمين في الغرب ردّات فعل إنفعالية تجاه المصالح الأمريكية والبريطانية في العواصم الغربية والقيّام بما من شأنه أن يخلّ بالأمن القومي الغربي , ومنذ بلغت الدوائر الأمنية الغربية تفاصيل السيناريو الأمريكي في العراق و الجلسات والإجتماعات بين صناع القرار الأمني  قائمة تحسبّا لأي جديد قد يفرزه الغضب العربي والإسلامي في العواصم الغربيّة وخصوصا مع بداية الفضائيات العربية والإخبارية منها على وجه التحديد في نقل صور القتلى الأبرياء من العراق الذين ستطاولهم صواريخ توماهوك وغيرها من أسلحة الدمار الشامل الأمريكية التي سيتم تجريب بعضها لأوّل مرة في العراق .

 ورغم أنّ العرب والمسلمين مشدودون إلى أقصى مدى إلى الحدث العراقي وبداية الإحتلال الأمريكي للعراق إلاّ أنّه يمكن تصنيفهم كما يلي :

أولا : مسلمون ملتزمون حركيّون قادرون على تحويل القول إلى فعل و النظرية إلى تطبيق.

ثانيا : مسلمون متعاطفون مع مظلومية الشعب العراقي ولا يملكون غير الدعاء والمشاركة في التظاهرات والحركات الإحتجاجيّة المناوئة للغطرسة الأمريكية في الشوارع الأوروبية .

ثالثا : قسم صغير من المسلمين قوامه فئة من العراقيين اللاجئين والأكراد والعرب العلمانيين المستغربين الذين يرون أنّ أمريكا قادمة إلى العراق لتخليص الشعب العراقي من الظلم والديكتاتورية وحكم البعث الأحادي .

 وحتى جزء كبير من هذه الفئة سيتراجع عن دعمه لأمريكا وحربها الإحتلالية على العراق , مع بداية سقوط الضحايا والأبرياء الواحد تلو الآخر جرّاء القنابل الأمريكية والبريطانية التي ستتهاطل على العراق بشكل مكثّف .

وسيكون لكل شريحة من الشرائح المذكورة طريقتها في التعاطي مع الإحتلال الأمريكي للعراق , ولا تستبعد بعض الدوائر الغربيّة أنّ تتحول العراق إلى ما يشبه أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي – 1980 – وذلك عندما قام الجيش الأحمر بغزو أفغانستان وتوافد العرب والمسلمين على أفغانستان لنصرة الشعب الأفغاني والتصدّي للجيش الأحمر الإلحادي الذي أضطّر لمغادرة أفغانستان تحت ضربات المجاهدين الأفغان والعرب والمسلمين. وقد يتوجّه مئات العرب والمسلمين الذين يحملون الجنسيات الغربية إلى العراق وينضمّون إلى قوافل المجاهدين العرب والمسلمين المتطوعين لنصرة دار الإسلام في العراق .  وعلى صعيد آخر تتوقّع الدوائر الغربية أن يشهد الشارع الغربي غليانا كبيرا ضد الإحتلال الأمريكي للعراق وهو ما سوف يذكّر بأيام أمريكا في الفيتنام و الحرب الكوبية وغيرها من حروب أمريكا في العالم . ومن المتوقع أن يكون للمسلمين دور كبير في تحريك الشارع الغربي أقلا كما تشير التوقعات في محاولة لإيجاد ضغط سياسي ديبلوماسي على الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمتحالفين معهما من هواة تمزيق العالم العربي والإسلامي .

وإذا كانت الدوائر الغربية متيقنة عين اليقين أنّ الغضب العربي والإسلامي سيتجلى في الشوارع الغربية فإنّ ما يقلق هذه الدوائر هو إستهداف المصالح الأمريكية والبريطانية في العواصم الغربية , ولأجل ذلك جرى رفع درجة الحراسة الأمنية لسفارات أمريكا وبريطانيا في العواصم الغربية بالإضافة إلى توفير الحماية السريّة للشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات في الدول الغربية .

ولا تخشى الدوائر الغربية من ردّات فعل المسلمين الطبيعيّة فحسب , بل تخشى من إنفجار الشارع الأوروبي ضد أمريكا حيث أظهرت الإستطلاعات في كل دولة غربيّة أنّ أكثر من ثمانين بالمائة من الأوروبيين هم ضد الإحتلال الأمريكي للعراق , والخشية أن يقع تحالف سياسي وإعلامي و ثقافي بين المسلمين في الغرب الذين يحمل معظمهم الجنسية الغربية والغربيين الأوروبيين ضدّ الشيطان الأكبر أمريكا التي أملى عليها جبروتها أن تدوس على صوت العقل وصوت الإنسانية الراغبة في السلام , وللإشارة فإنّ القساوسة والرهبان في الغرب والذين كانوا على إمتداد قرون وسنوات يؤثرون الصمت على الكلام باتوا يصرحون أنّ أمريكا هي الشيطان الأكبر بلا منازع .

 

 

 

 

المسلمون و العمل السياسي في الغرب .

 

يتمتّع المسلمون الذين يعيشون في الغرب سواء الذين يحملون جنسية البلد الغربي الذي يقيمون فيه أو المقيمون إقامة دائمة فيه بنفس المزايا الدستوريّة و القانونية والحقوق التي يتمتّع بها الإنسان الغربي بالكامل وبدون نقصان في المطلق , ويحقّ للمسلمين في كل الدول الغربية والذين يتمتعون بحق المواطنة من الإنضمام إلى أكبر الأحزاب السياسيّة الفاعلة سواء التي كانت في الحكم أو في المعارضة , كما يحقّ للمسلمين الذين يتمتعّون بحق المواطنة تأسيس أحزاب سياسيّة أو جمعيات ثقافية وإجتماعيّة وغيرها أو تأسيس جرائد ومجلات و وسائل إعلامية مسموعة ومرئيّة وكل ذلك متاح وتكفله القوانين التي لا تضع أيّ قيد في طريق العمل السياسي أو الإعلامي أو الثقافي , ومع كل هذه الحريّة المتاحة والمعطاة لكل من يحمل المواطنة الغربيّة إلاّ أنّ المسلمين المقيمين في الغرب لم يستفيدوا من هذه الأجواء والفضاءات السياسية الحرّة إلاّ بمقدرا إثنين بالمائة – 2 % - كما تفيد العديد من البحوث الغربيّة وبعض البحوث المحدودة التي قام بها أكاديميون مسلمون . وتشير الإحصاءات الغربية نفسها أنّ إهتمام المسلمين بالعمل السياسي في الغرب ضئيل إلى أبعد الحدود , فعلى الرغم من أنّ كافة الأحزاب الفاعلة و غير الفاعلة في الغرب لا تضع أي فيتو ضدّ ي مسلم كيّ ينضمّ إليها , ويكفي ملء إسثمارة ليصبح الإنسان عضوا كامل العضوية في أي حزب له حق الوصول إلى سدّة رئاسته إذا أراد ومع ذلك فإنّ إهتمام الجيل الأول من المهاجرين المسلمين وحتى الجيل الثاني والثالث بالسياسة محدود جدّا وللغاية , وإذا كان إنضمام المسلمين إلى الأحزاب الغربية محدود للغاية فإنّ ضلوعهم بتشكيل أحزاب سياسيّة خاصة بهم معدومة من أساسها وهناك تجارب محدودة للغاية في بريطانيا على سبيل المثال .

وقد أظهرت دراسة قام بها إثنان من الباحثين السويديين في جامعة أوبسالا  وهي من أعرق الجامعات في السويد وأوروبا أنّ نسبة المهاجرين – ومنهم أزيد من ربع مليون مسلما في السويد - المشاركين في الحياة السيّاسية في السويد محدودة للغاية, وينأى المهاجرون بأنفسهم عن الخارطة السياسية السويدية رغم انفتاح هذه الأخيرة على المهاجرين وعدم ممانعتها في إنضمام المهاجرين إليها . وفي السويد على سبيل المثال يوجد سبعة أحزاب تعتبر رئيسيّة وهي الحزب الاجتماعي الديموقراطي وهو الحزب الحاكم , وحزب المحافظين , وحزب اليسار , وحزب الشعب , وحزب البيئة ثم الحزب الديموقراطي المسيحي وحزب الوسط . والأقلية القليلة من المهاجرين إرتأت الإنضمام إلى الحزب الاجتماعي الديموقراطي الحاكم أو حزب اليسار , وقلّة من أقباط مصر انضمّوا إلى الحزب الديموقراطي المسيحي حتى أصبح بعضهم نوابا في البرلمان السويدي . ويحقّ للمهاجر الحاصل على الجنسية السويدية كائنا ما كان دينه ومذهبه أن يرشحّ نفسه للانتخابات البلديّة والتشريعية . و هناك في دوائر قرار البلديات – البلديّات في السويد لها صلاحيات واسعة وهي التي تنظّم شؤونها – بعض المهاجرين العرب من فلسطينيين ولبنانيين وإريتيريين وأكراد وإيرانيين ويوغسلاف سابقين . وتعد الوزيرة السويدية منى سالين المكلفة بشؤون الاندماج أن تعمل ما في وسعها لكي يصبح للمهاجرين موقع كبير في الخارطة السياسية السويدية كما في أسواق العمل , والمشكلة كما يوجزها بعض الباحثين السويديين تكمن في إنكفاء المهاجرين على أنفسهم وعدم اهتمامهم بما يدور حواليهم , وعلى سبيل المثال فقد كشفت دراسة استطلاعيّة سويدية أنّ عدد المهاجرين الذين يقرأون الصحف السويدية بشكل مستمر هم قلة قليلة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد . والإنتليجانسيا المهاجرة في السويد موزعّة على نفسها بين فئة ترى وجوب تشكيل حزب سياسي ينطق باسم المهاجرين ويحمل قضاياهم المركزيّة إلى البرلمان السويدي ودوائر القرار ووسائل الإعلام المختلفة وبين فئة ترى الاكتفاء بالعمل ضمن المعادلة السياسية السويدية . ومهما كانت الأسباب التي حالت وتحول دون انتظام المهاجرين في السويد في المعادلة السياسيّة السويدية , فإنّ الملاحظة الأساسيّة التي يمكن إدراجها في هذا السياق هو عدم توافق المهاجرين على مشروع أو رؤية واحدة , و إذا كان التشتت بات يشمل أبناء الجالية الواحدة فما بالك بالمهاجرين بشكل عام .

وتطالب الدوائر السويدية المهاجرين بلعب دور أكبر في الحياة السياسية السويدية خصوصا لجهة ما يتعلق بإثراء مشروع مجتمع متعدد الثقافات كذاك الذي تسعى السويد إلى إقامته . وما يقال في الشأن السياسي هو عينه يقال في الشأن الإعلامي إذ أنّ الجاليات المهاجرة تفتقد إلى منابر إعلامية فاعلة رغم أنّ وزارة الثقافة السويدية تقدم دعما هائلا للصحف والمجلات الناطقة بلغات متواجدة في السويد كاللغة العربية والفارسية والكرديّة والتركيّة وغيرها . ويملك المهاجرون في السويد بما في ذلك العرب والمسلمون كل المقومات ليصبحوا رقما ايجابيّا وضاغطا في الحياة السياسية السويدية , لكن غيّاب المؤسسات الفاعلة والمرجعيات التي ترسم النهج والرؤية هو الذي أبقى حالة التشتت ساريّة المفعول .

وما ينطبق على السويد يطبق على غيرها من دول شمال العالم و بقيّة الدول الغربية حيث حرم المسلمون أنفسهم من حقّ التأثير في اللعبة السياسية الغربية و بالتالي المساهمة في صياغة القرارات الكبرى والصغرى التي تتخّذ في البرلمانات الغربية – معظم النظم السيّاسية الغربيّة برلمانيّة – ويقول أحد الخبراء الغربيين أنّ عدم مشاركة المسلمين الذين يتمتعون بحقّ المواطنة في الحياة السياسيّة وفي الإنتخابات العامة الإشتراعية والبلدية جعلهم مسيرّين من قبل نخبة سياسية غربية كان بإمكانهم لو إستخدموا حقّ مواطنتهم من تغيير الكثير من المعادلات .

وفي هذا السيّاق يشار إلى أنّ المسلمين في الغرب يحتاجون إلى وضع إستراتيجية كاملة للتأثير على الحياة السياسيّة الغربية و التأثير على مجرياتها إمّا عبر الإنضمام المكثّف إلى الأحزاب الفاعلة أو عبر صناعة أحزاب جديدة تخاطب على وجه التحديد الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين وتشعرهم بأدوارهم في معترك السياسة الغربية .

وعدم إنخراط المسلمين في اللعبة السياسية الغربية مرده إلى أسباب عديدة أهمها المستوى الثقافي البسيط حيث لم تعمل شرائح واسعة من المسلمين على تطوير شخصيتهم العلمية والثقافية خصوصا وأنّ الدورات التحصيلية النهارية والليليّ منتشرة في الغرب , كما أنّ الإختلاف الضارب أطنابه بين التوجهات الإسلامية في الغرب حال دون توحيد الرؤى ورسم الرؤية الموحدّة , بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأغلبية الساحقة من المسلمين يفضلون إقامة جمعيات إسلامية على الإنخراط في أحزاب حاكمة وبالتالي التأثير في القرارات الكبرى لهذا الحزب وذاك , علما أنّ تشكيل الجمعية الإسلامية له إيجابيات لكن مفعوله محدود في نطاق عوائل مسلمة محدودة يدرس أبناؤها اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي , أمّا العمل ضمن المعادلة السياسيّة الغربية من شأنه التمكين لحقوق المسلمين في الجغرافيا الغربية وفي الجغرافيا الإسلامية على صعيد المساهمة في صناعة سياسة خارجية تكون قريبة إلى تطلعات الشعوب المسلمة أو أقلا تحدّ من الهجمات الشرسة التي يتعرّض لها عالمنا العربي والإسلامي .

ويبقى القول أنّ المسلمين الذين يتمتعون بحق المواطنة الغربية أمام فرص تاريخية حقيقية للمساهمة في الإنتصار لحضارتهم الإسلامية وروافدها , ويكفي أن يرتقي المسلم في الغرب إلى مستوى الفعّالية الحضارية والسياسية و يدرك أنّ المال وحده والسعي لجمعه بالطرق المحللّة والمحرّمة كيفما إتفقّ لا يقدمّ أي خدمة للمسلمين الذين باتوا في حاجة ماسة إلى أي نصرة من أي مكان تأتيهم وتحديدا في العصرين الأمريكي الصهيوني !

 

أوروبا وظاهرة الحجاب .

 

تحوّل الحجاب الإسلامي في الغرب إلى ظاهرة حقيقيّة أصبحت تؤرّق كثيرا من صنّاع القرار السياسي والإجتماعي والثقافي في الغرب , وموقف هذه العواصم الغربية من الحجاب يتشعب إلى ثلاث توجهات , التوجّه الأوّل وهو الرافض لظاهرة الحجاب جملة وتفصيلا و تقف فرنسا في طليعة الدول الغربية المؤيدّة لهذا التوجّه , والتوجّه الثاني وهو الذي يعتبر الحجاب مسألة شخصية تتعلق بحرية الشخص وقناعاته الذاتية و هذا التوجه سائد في العديد من الدول الأوروبية وتحديدا في أوروبا الشمالية , و توجّه ثالث يعتبر الحجاب مسألة خاصة لكن يحرم المحجبّة الكثير من الحقوق , كحقّها في العمل في كثير من القطاعات المتاحة .

و تتوافق هذه التوجهات الغربية الثلاث على أنّ للحجاب علاقة كبيرة بالإسلام الذي بدأت ملامحه تتجلى بوضوح في الغرب , ولذلك وضعه الإستراتيجيون الغربيون تحت دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على المعادلة الإجتماعية وحتى الثقافية والسياسية في الغرب , خصوصا بعد أن تبينّ لهؤلاء الإستراتيجيين أنّ أبناء المرأة المسلمة غير الملتزمة هم أسرع في الإندماج في المجتمع الغربي بكل تفاصيله مسلكا ولغة وثقافة ومعتقدا , أمّا أبناء المرأة المسلمة المحجبّة فمن الصعوبة بمكان إدماجهم في المجتمع الغربي وإذابة قيمّهم وتوجهاتهم .

 ويربط الإستراتيجيون الغربيون الحجاب في الغرب بالإسلام ويعتبرون تنامي هذه الظاهرة تناميّا للظاهرة الإسلامية في حدّ ذاتها بإعتبار أنّ الإسلام يتحرّك في الواقع الغربي بمصاديق متعددة أبرزها الحجاب والمدارس الإسلامية والمساجد والجمعيات الإسلامية وغير ذلك من مفعلاّت العمل الإسلامي في الغرب .

ويعود عدم إقدام الكثير من الدول الغربية على محاصرة الحجاب إلى القوانين المعمول بها في هذه الدولة وتلك والتي تقدّس إلى أبعد الحدود الحرية الإيمانية والدينية للشخص , و هي القوانين التي تمّ التوافق عليها بين مواطني هذه الدولة الغربية وتلك , و من الصعوبة بمكان تغيير هذه القوانين التي جاءت إستجابة للتطورات الحاصلة في الغرب على مدى قرون .

و تدشين فرنسا حملة إعلان الحرب على الحجاب مردّه إلى أنّ فرنسا يتواجد على أراضيها أربع ملايين مسلما و هذا الكم الهائل من المسلمين جعل الحجاب الذي تلتزم به الفتيات المسلمات في فرنسا مسألة ملفتة إلى أبعد الحدود إلى درجة أنّ فرنسا  بدأت تخشى من ضياع صورتها الماجنة أمام منظر الحجاب وما يمثلّه من عفّة وطهر و الذي له وجود كبير في كل المحافظات الفرنسية .

 ويتوافق أصحاب التوجهات الثلاث المذكورة على أنّ ظاهرة الحجاب الإسلامي في الغرب ظاهرة مقلقة وقد تصبح خطيرة على المدى المتوسط والبعيد لأسباب عديدة منها وجود الحجاب في الشارع الأوروبي يشير إلى فشل سياسة الإندماج التي سعى من خلالها الإستراتيجيون الغربيون إلى تذويب الإنسان المسلم في الواقع الغربي منعا من قيّام إثنية دينية في الخارطة الأوروبية في المستقبل المنظور , بالإضافة إلى أنّ الملازمة الأكيدة بين الإسلام والحجاب تجعل الإسلام ودائما حاضرا في الشارع الأوروبي من خلال الحجاب , وهذا ما يجعل الإنسان الأوروبي يتساءل عن الإسلام الماثل أمامه وقد يكون ذلك مدخلا لإسلامه كما حدث مع كثيرين , و في كثير من المدارس الغربية وعندما تتواجد فيها فتاة مسلمة محجبة تطلب المعلمة الغربية من هذه الفتاة أن تتقدّم إلى مقدمة القسم وتشرح سبب إرتدائها للحجاب ولماذا الإسلام أوصى البنت بالحجاب وهذا قد يكون مدخلا أيضا بإتجاه أسلمة عقول بعض الناشئة الغربيين , و ما زلت أتذكّر عندما توجهّت إبنتي بحجابها إلى المدرسة السويدية طلبت منها المعلمة أن تلقي كلمة عن الإسلام في القسم السويدي , بل دعت المعلمة أمها المحجبة أيضا لتقدم شرحا مستفيضا عن ثقافة الإسلام والمرأة وقد لاقى شرحها إستحسان الحضور  , إلى درجة أنّه وبعد ذلك أصبح هناك تفهم كامل من قبل المعلمات السويديات والتلميذات السويديات لظاهرة الحجاب .

 ولم يصبح حجاب المرأة المسلمة في الغرب مجرّد قطعة قماش تستر به مفاتنها بل أصبح محفزّا للمرأة المسلمة لتدافع عن حجابها و إسلامها في الوقت ذاته , فلأنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء ويعتبرها مظلومة , فإنها تضطّر أن تدافع عن نفسها وخيارها الإسلامي في المدرسة والشارع والحافلة والمستشفى , وقد أدّى كل ذلك إلى تكريس قناعاتها بالإضافة إلى إقناع الأوروبيات بعظمة الإسلام ومن تمّ أسلم الكثير من الأوروبيّات وأرتدين الحجاب تماما كالمرأة المسلمة .

وقد صادف أن أسلمت فتاة سويدية تعمل في محل لبيع الثيّاب النسائيّة فطردت من عملها ورفعت دعوى على ربّ العمل , فأنصفتها المحكمة السويدية وردتها إلى عملها مقرّة بحقها في إرتداء الحجاب وإعتبار حجابها ذلك لا يتنافى مع العمل .

و أشدّ ما يخشاه الإستراتيجيون الغربيون هو حجاب المرأة المسلمة المولودة في الغرب و التي تجيد اللغة الغربية في هذه الدولة وتلك بطلاقة , حيث كان المعوّل أن يكون هؤلاء بحكم المولد الغربي و بحكم الدراسة في المدارس الغربية غربيّات , خصوصا إذا علمنا أنّ الكثير من الدول الغربيّة فتحت باب الهجرة للعرب والمسلمين ليس طمعا في الكهول المشربين بالعادات والتقاليد الإسلامية و لكن طمعا فيمن هم في أصلابهم من الجيل الذي سيولد في الغرب فيكثرّون به النسمة الغربية و يخضعونه لعملية غسيل دماع حضاري حتى يكون النسيج الإجتماعي والثقافي والحضاري في الغرب بعد خمسين سنة واحدا من وحي التركيبة الفكرية والثقافية والحضارية الغربية .

وقد أصبح هذا الجيل من المحجبات المسلمات المولودات في الغرب يشاركن في التظاهرات و النقاشات السياسية والثقافية التي تدور في وسائل الإعلام الغربية , ومثلما يثرن الدهشة فإنّهن يثرن التساؤل لدى المهتمين الغربيين حول تبددّ المشاريع الإندماجية في الغرب التي لم تستطع أن تزحف بإتجّاه معتقد المرأة المسلمة المحجبّة الذي يردف هذه المرأة بكثير من معاني القوة و الإندفاع .

كما لاحظ هؤلاء الإستراتيجيون أنّ أبناء المرأة المحجبة الملتزمة يظلون محافظين على قيمهّم الدينية ومبادئهم الإسلامية و هو الأمر الذي يعتبره هؤلاء عقبة في وجه إنجاح سياسة الإندماج بشكل كامل .

وفوق هذا وذاك فإنّ المنظومة الإقتصادية الغربية التي تقدّس المادة إلى أبعد الحدود وتعتبر الربح هدفا في حدّ ذاته , تعتبر أنّ الحجاب منافس لكثير من صناعات الملابس في الغرب , وقد يشكل إنتشاره بين الفتيات المسلمات و الأوربيات إلى حرمان هذه الشركات المنتجة للملابس والخليعة منها على وجه التحديد من الرواج المطلوب حيث أن الحجاب بات يصدم أصحاب الفكر المادي ماديّا وروحيّا .

و يبقى القول أنّ الإستراتيجيين الغربيين يخشون أن تكون فريضة الحجاب المنتشرة في أوروبا والتي يلتزم بها المحجبات المسلمات منطلقا بإتجاه تكريس الفرائض الأخرى , و هو ما تخشاه أوروبا وبدأت تدقّ لأجله الدوائر المعادية للإسلام في الغرب نواقيس الخطر .

 

 

 

 

 

 

أولاد المسلمين في الغرب والقضية الفلسطينية .

لم تؤدّ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ ثلاثين مليون مسلما يعيشون في أوروبا عن محور قضاياهم فلسطين وما تتعرّض له من ظلم صهيوني سافر ومتواصل . وتؤكّد التظاهرات العربية والإسلامية التي إنطلقت في أكثر من عاصمة أوروبيّة بمناسبة الذكرى الثانية لإنتفاضة الأقصى أنّ الجاليّة العربية والإسلامية في الغرب ورغم أنّها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني , لكنّها موجودة في دائرته السياسية والإعلامية و تداعياته اليوميّة , والأكثر من ذلك فإنّ الآباء العرب والمسلمين إستطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة إسترجاع فلسطين إلى أبنائهم الذين ولدوا في أوروبا والذين لا يعرف بعضهم العالم العربي , بل لا يتكلم أكثرهم اللغة العربية , وهؤلاء الأولاد المولودون في أوروبا يحيطون علما بتفاصيل القضية الفلسطينية ورغم السيطرة الصهيونية على مفاصل الإعلام الغربي و تحويلها قضية الهولوكست إلى مرجع في فهم التطورات الحاصلة في فلسطين بالنسبة لكثير من الغربيين , إلاّ أنّ كل ذلك لم يزعزع إيمان هؤلاء بفلسطينهم و جبروت الكيان الصهيوني , و في هذا السيّاق نشير إلى أنّ الأطفال المولودين في أوروبا والذين لم يروا فلسطين ولا العالم العربي كانوا في طليعة التظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية دعما للقضية الفلسطينية , وقد حمل أغلبهم صور إيمان حجّو ومحمد الدرّة وغيرهما , وفي تظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني في السويد وبمناسبة الذكرى الثانية لإنتفاضة الأقصى كان حملة الإعلام الفلسطينية و الشعارات أطفال من أصول عراقية وجزائرية ومصرية وكردية وإيرانية وسويدية , وفي ذلك إشارة إلى أنّ العوائل العربية والمسلمة نجحت في جعل الهمّ الفلسطيني همّا عربيا وإسلاميا بالدرجة الأولى , وفي الوقت الذي ينتحر فيه المراهق الأوروبي لأنّ عشيقته تخلّت عنه , فإنّ أولاد العرب والمسلمين ينزلون إلى الشوارع الأوروبيّة ويصرخون بلغة غربية أصيلة لا لكنة فيها ولا لحن : شارون سفّاح , الإنتفاضة هي الطريق , بوش مجرم , أوقفوا المجازر في فلسطين , الصهيونية عنصرية , إسرائيل أخرجي من فلسطين , وهي كلمات وشعارات كانت تصل إلى كل المارة والمشاهدين الغربيين والذين إنضمّ بعضهم تلقائيّا إلى التظاهرات ورددوا نفس الشعارات . بل إنّ بعضهم تكلم نيابة عن العرب والمسلمين , كما حدث في تظاهرة عربية وإسلامية في السويد حيث تكلمّ فيها الدكتور أكسلسون مستشار رئيس وزراء السويد الأسبق أولف بالمه , و قال أنّنا أصدقاء لفلسطين , إنّ أمريكا قررت ملاحقة بعض التيارات الفلسطينية , فعليها أن تلاحق أصدقاء الفلسطينيين , وعندها يجب أن تلاحقنا أيضا كأوروبيين مناوئين للكيان الصهيوني وأصدقاء للفلسطينيين . أمّا هنريك السويدي وهو أحد الشباب السويديين الذين كان محاصرا في كنيسة المهد في بيت لحم مع المقاومين الفلسطينيين إلى أن تمّ طرده من فلسطين المحتلّة فقد تحدث عن الإجرام الصهيوني و طالب بتوحيد الجهود لتعريّة الكيّان الصهيوني . وغير هذا المشهد الذي أفرزته الذكرى الثانية للإنتفاضة الفلسطينية فإنّ الكثير من الجمعيات الفلسطينية والعربية والإسلامية بدأت تفكر في توحيد الجهود و نبذ الخلافات التي جاء بها أصحابها من العالم العربي والإسلامي لتركيز الجهود على تفعيل دعم القضية الفلسطينية في كافة المجالات السياسية والإعلامية والثقافية , تماما مثلما تحاول الجمعيات الفلسطينية فعله في فنلندا والسويد والدانمارك .

ومن شأن هذا التوحد أن يعطي دفعا للقضية الفلسطينية لأنّ الدوائر الغربية تتوجّس خيفة من أي عمل وحدوي فيه تنظيم وتنسيق , وتوليه أهمية أكثر من الإعمال المنفردة غير المدروسة .

وقد لجأت جمعية فلسطينية في السويد إلى خطّة إيجابية في إيصال مظلومية الشعب الفلسطيني إلى الطلبة المسلمين والسويديين على حد سوّاء , فيوميا كان أحد الفلسطينيين الطاعنين في السنّ يتوجّه إلى مدرسة سويدية ويلقى محاضرة يسمعها الطلبة السويديون والأساتذة السويديون والأجانب أيضا عن تاريخ فلسطين , وقد إستحسنت المدارس السويدية هذه الفكرة , وهي لم تمانع البتة في إلقاء مثل هذه المحاضرات بل إعتبرت ذلك خطوة بإتجاه ترسيخ قواعد مجتمع متعدد الثقافات . و معروف أنّ المدارس السويدية ترحبّ بأيّ ولي تلميذ أن يذهب أثناء الدوام المدرسي ويتحدث عن قضية ما ويعتبرون ذلك جزءا من التثقيف الذي يحتاجه الطفل .

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ منظمّي التظاهرات التي إنطلقت بمناسبة الذكرى الثانية للإنتفاضة أكدوّا على أنّ هذه الفعاليات سوف تستمر , والنشاطات سوف تتوالى وخصوصا في ظل المرحلة المقبلة حيث تستعّد أمريكا لصياغة الخارطة العربية والإسلامية , والتي سيستفيد منها الكيان الصهيوني بما يدعم تحقيق حلمه التاريخي الذي توجزه عبارة من النيل وإلى الفرات التي زيّن مبنى تشريع الظلم الإسرائيلي -  الكنيست -  .

والملاحظة الأخرى التي يمكن إدراجها في سيّاق قراءة مشهد تظاهرات دعم الإنتفاضة الفلسطينية في الغرب هو أنّ  المرأة العربية والإسلامية كان لها وجود كبير في كل التظاهرات التي إنطلقت في العواصم الغربية , بل إنّ العديد من النسوة العربيات أضطلعنّ بمهمة بتوزيع المناشير المكتوبة باللغات الغربية , والتي تكشف حقيقة المجازر الصهيونية , وكان للفتيات الشابات دور كبير في إطلاق الشعارات المنددة بالغطرسة الصهيونية . هذه المرأة التي أراد لها الإعلام الغربي أن تكون ماجنة ومتحررة , و شاءت فلسطين أن تكون إمرأة مشدودة إلى أقصاها الأسير بكل ما يمثله في حركة التأريخ والنبوات ......

 

تفاقم البطالة بين العرب والمسلمين في السويد

           وجد عشرات الآلاف من العرب والمسلمين في السويد أنفسهم في قوافل البطّالين و الذين تبددّت أحلامهم التي كانت تدور في مخيّلتهم قبل الهجرة إلى السويد , ولم تتمكّن أسواق العمل في السويد من استيعاب هذا الكمّ الهائل من البطالين الوافدين من العالم العربي والإسلامي . وقد تشارك في هذه النكبة المتعلمون حملة الشهادات العليّا مع غيرهم من الذين لم تطأ أقدامهم مدرسة ابتدائيّة في بلادهم . ولعلّ محنة حملة الشهادات العليا من العرب والمسلمين أشدّ من محنة غير المتعلمّين باعتبار أنّ الفئة الثانيّة تقبل أيّ عمل يعرض عليها من قبيل التنظيفات وغسل الأواني و غير ذلك من الأعمال التي قد لا ينسجم معها حملة الشهادات العليّا العليّا الذين أضطّروا إلى تغيير اختصاصاتهم فأصبح الطبيب بائع ثيّاب و المهندس سائق حافلة و الباحث الاجتماعي منظفّا في المحلاّت الكبرى . ومن المهن التي برع فيها العرب والمسلمون مهنة بائع متجوّل وبشكل كبير وملفت للنظر , إلى درجة أنّ العديد من الباعة المتجولّين من العرب والمسلمين أصبحوا علامات مميزّة في الساحات العموميّة السويديّة وقد تخصصّ هؤلاء الذين منهم المتعلم والأميّ في بيع الزهور والورود , وبيع الخضروات والفواكه تحت خيّام تشبه إلى حدّ  كبير خيّام الأسواق الشعبيّة في العالم العربي والإسلامي , وبيع الثيّاب المستوردة من العالم العربي والإسلامي حيث يتنقّل الرجال أو النساء في المناطق التي تقطن بها أغلبيّة عربيّة و إسلاميّة لبيع بضائعهم وبعض العرب والمسلمين يبيعون شطائر المقانق – المعروف في السويد بالكورف – للمارة والمشاة وهؤلاء يملكون عربة صغيرة يتوفّر فيها طبّاخ صغير جدّا وعدّة بسيطة للعمل , والبعض يبيع محفظات النقود المستوردة من سوريا ولبنان وتركيّا والظاهرة الملفتة للنظر هي ازدهار مطاعم الفلافل الصغيرة حيث بات الإنسان السويدي يعرف بإتقان ما معنى الفلافل والحمّص إلى درجة أنّ أحدهم قال أنّ محلات الفلافل العربيّة ستكتسح محلات الماكدونالدز الأمريكيّة . و هؤلاء مضطرون للقيّام بهذه الأعمال لأنّها البديل الوحيد المتوفّر لديهم , ومع الأزمة الاقتصاديّة التي باتت تعصف بكل أوروبا والسويد من المنظومة الأوروبيّة أصبحت البطالة شبحا يهددّ السويديين أنفسهم فما بالك بالوافدين !

وقد تمكنّ بعض الباعة المتجوليّن من تطوير أعمالهم خصوصا في ظلّ تشجيع الحكومة السويدية للمشاريع التجاريّة الصغيرة التي يقوم بها المهاجرون سواء من العالم العربي والإسلامي أو من العالم الثالث , وربّ شخص كان يبيع الخضروات تحت خيمة تحولّت خيمته  إلى محل كبير , وربّ بائع متجوّل كان يبيع الورود فتح محلات في العديد من المدن السويدية لهذا الغرض , وقد أصبح شاب فلسطيني كان يبيع المواد الباليّة والقديمة في ساحة من الساحات الى صاحب خمس محلاّت . والأمر الذي يشجّع المثقفين وحملة الشهادات العليا من العرب والمسلمين على ممارسة مثل هذه الأعمال هو أنّ السويدي يقدّس العمل تقديسا وشعار السويدي مفاده العمل هو الحياة والحياة هي العمل , وقد يصادف المرء الكاتب السويدي يعمل في محطة القطار والسيّاسي يعمل كسائق حافلة باعتبار أنّ العمل السياسي في السويد ليس حرفة ولا ينال ممارسه راتبا حتى لو كان في دوائر مسؤولة بل يتقاضى بدلا لحضوره الاجتماعات فقط , وقد يصادف المرء مسؤولا كبيرا يعمل في مصنع سيّارات بعد انتهاء مسؤوليته , وفي ظلّ عدم قدرة أسواق العمل السويدي على استيعاب هذا الكمّ الهائل من البطّالين العرب والمسلمين الذين يعيشون بفضل المساعدة الاجتماعيّة الشهريّة المقدمة من قبل البلديّات المركزيّة تصبح مهنة البائع المتجوّل أهم بديل وخصوصا بالنسبة للذين يريدون جمع مبلغ شقّة وسيارة يشترونها في بلادهم ولا يهمّ كيف تجمعّت الأموال !

 

تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب !

 

 

كشفت بعض التقارير الأمنية الغربية أنّ تجارة تهريب البشر من العالم الثالث وإلى الغرب تدرّ على أصحابها خمس مليارات دولار سنويّا  , وقد أصبحت هذه التجارة تضاهي تجارة المخدرات والسلاح بل أصبح منظمة إلى أبعد الحدود تسيطر عليها مافيّات دولية أبرزها المافيا الروسية و الغربية و مجموعات عربية باتت تهرب البشر من العالم العربي وإلى أوروبا و باتت تملك خبرة كبيرة في تهريب البشر . وتسعى الدول الغربية جاهدة لوضع حدّ لهذه الظاهرة التي باتت ترهقها وترهق خزانتها بإعتبار أنّ طالب اللجوء يحصل على مساعدة مالية وإيواء إلى أن يصدر القرار في منحه اللجوء أو لا , و يطول الإنتظار بين سنة وأربع سنوات , وفي فترة الإنتظار فإنّ الدولة التي وصل إليها هذا اللاجئ هي التي تصرف على ملبسه ومأكله ومسكنه و صحته .

و على الرغم من أنّ دول الاتحاد الأوروبي قد وضعت قوانين صارمة لجهة التعامل مع اللاجئين القادمين من العالم الثالث , إلاّ أنّ هناك كما هائلا من اللاجئين مازالوا يتدفقون على دول الاتحاد الأوروبي طمعا في الحصول على الكرامة السياسية التي توفرها الدول الغربية لمواطنيها وطمعا في الحصول على وضع مادي مريح . وتعتبر دول شمال أوروبا من الدول المرغوبة للكثير من طالبي اللجوء من العالم الثالث , على اعتبار أنّ هذه الدول وتحديدا السويد توفّر للاجئين مالا توفره كل الدول الأوروبية مجتمعة , وقوانينها تشكّل أرقى ما توصلّ إليه العقل الغربي في إحقاق إنسانيّة مواطنيه .

ولو أنّ السويد وغيرها من دول أوروبا الشمالية فتحت أبوابها للاجئين لجاءها ملايين البشر ولذلك تلجأ هذه الدول إلى الحدّ من ظاهرة اللجوء بمختلف الوسائل .

ووصول اللاجئين إلى دول اللجوء يتم عبر مختلف الطرق قانونية وغيرها , الطريق الأول والطبيعي يتمّ عبر مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تقوم وبالاتفاق مع الدول الغربية المانحة إلى نقل اللاجئين المضطهدين وأصحاب الوضعيات الخاصة إلى دول أوروبيّة تقوم باستقبال هؤلاء اللاجئين وتوفر لهم ذروة الأمن السياسي والاقتصادي وبمجرّد دخول هؤلاء اللاجئين إلى هذه الدول الغربية المانحة فإنهم يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع  بها المواطنون لا فرق على الإطلاق .وبعد سنوات محدّدة من إقامتهم يمنحون جنسية البلد الذي يقيمون فيه بدون تعقيدات إدارية أو بيروقراطية , كما هو الحاصل في معظم البلاد العربية , ويحق لهؤلاء اللاجئين المقيمين الاعتراض على  كائن من كان في الدولة بدءا من الملك أو الرئيس إلى أصغر وزير , ففي السويد مثلا يستطيع أي مقيم أن ينتقد جهارا نهارا رئيس الوزراء يوران بيرشون وعلى هذا المقيم أن يطمئن بأنّه سينام قرير العين بدون منغصّات أمنية , ونظرا لها المناخ المطلق من الحرية فانّ بعض اللاجئين يسيئون إلى قوانين البلد الذي يقيمون فيه دون أن يستدعي ذلك السلطات الأوروبية إلى تغيير القوانين , فالقوانين هي القوانين .

والذين يأتون إلى بلاد أوروبا عن طريق مفوضية شؤون اللاجئين هم قلة باعتبار أنّ هناك اتفاقية معينة بين الدول الأوروبية ومفوضية شؤون اللاجئين حول نسبة اللاجئين المستقدمين إلى أوروبا .

أمّا الشريحة الأخرى من اللاجئين وهي الأكثر عددا فهي تصل إلى دول اللجوء بطرق مختلفة , فهناك جوازات السفر المزوّرة عربية و أوروبية , وكثيرا ما يسعى طالبي اللجوء وراء جوازات السفر السعودية على اعتبار أنّها تتيح دخول بعض البلاد الأوروبية بلا تأشيرة , ويقوم طالب اللجوء بتمزيق هذا الجواز قبل  تسليم نفسه لسلطات البلد الأوروبي , وهناك الجوازات الأوروبية التي يحصل عليها طالبو اللجوء من تركيا أو اليونان أو قبرص أو بعض العواصم العربية التي تنشط فيها حركة بيع الجوازات و التأشيرات المزورّة كبيروت على سبيل المثال .

وكثيرا ما يعتقل حاملو هذه الجوازات في مطارات شرق أوسطية أو في أوروبا الشرقية أو في دول جنوب أوروبا وذلك قبل مغادرتهم إلى الدولة الأوروبية الهدف .

وغير هذه الشريحة المغامرة بمفردها , فإنّ هناك عوائل ترهن مصيرها بأيدي مهربين دوليين محترفين مقابل عشرة ألاف دولار للعائلة الواحدة وأحيانا للفرد الواحد , ولأنّ الكثير من اللاجئين الباحثين عن الفردوس المفقود والوطن الموعود وقعوا ضحايا لإحتيالات العديد من المهربين , بات دفع هذا المبلغ وهو 10,000 دولار أو أكثر بعد وصول هذه العائلة إلى الدولة الغربية المانحة للجوء , وكثير من هؤلاء المهربين يعملون ضمن منظمات تهريب متخصصة في كل فنون التزوير , وأحيانا يقوم فرد حاصل على اللجوء في دولة غربية معينة بإعداد عدته والتوجه الى دمشق أو بيروت أو عمان أو أنقرة أو لارنكا أو طهران, و هناك يبدأ بتنفيذ خطته مع عوائل تبحث عن حقوق لطالما فقدتها في العالم العربي والإسلامي والثالث .

وفي ملفات مفوضية شؤون اللاجئين و صفحات الجرائد الغربية مئات القصص لعوائل قضوا نحبهم وهم في مراكب بحرية متوجهين من روسيا والى السويد أو الدانمارك , أو من تركيا والى اليونان أو ايطاليا , أومن المغرب والى إسبانيا أو دول أوروبا الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط .

وعلى الرغم من أنّ دول الاتحاد الأوروبي تدرس آليات القضاء على ظاهرة اللجوء والهجرة غير الشرعية إلى أراضيها , الاّ أنّ هذه الظاهرة تزداد اتساعا , وخصوصا في ظل غياب الديموقراطية والأمن الاقتصادي في العالم العربي والإسلامي والثالث .

وفي ظل التفاوت المريع بين الشمال والجنوب سياسيا واقتصاديّا وحضارياّ فان العواصم الغربية ستبقى قبلة للباحثين عن أمل فيما تبقى من حياتهم , أو على الأقل فإذا لم يتمكنوا  هذه النعم الحضارية فليعش أولادهم حياة أفضل , لكن ليس تحت الراية العربية والإسلامية للأسف الشديد بل تحت راية الغرب وتلك المفارقة الكبرى ! وقد أصبح تهريب البشر إلى دول الإتحّاد الأوروبي و الدولة المانحة للجوء مهمّة تضطلع بها عصابات المافيّا التي جمعت ملايير الدولارات من تهريب البشر من مختلف دول العالم الثالث وإلى الغرب , و قد أصبحت هذه العصابات منظمّة و دقيقة في أدائها لعملها سواء من ناحية تزوير الجوازات و التأشيرات أو من ناحية إكتشاف الطرق التي يسلكها المهربّون مع المهربين – بفتح الراء وتكسير الباء - .

وقد نشرت مجلة دير شبيغل الألمانية التي تتمتّع بشهرة كبيرة تقريرا تلقته الحكومة الألمانية من أجهزة الإستخبارات الألمانية يفيد أنّ طالبي اللجوء باتوا يتسللّون إلى ألمانيا عبر دول الإتحّاد الأوروبي والذي يقوم بإيصالهم إلى ألمانيا هم رجال المافيّا الروسيّة الذين باتوا يتمتّعون بأساليب مبتكرة لتهريب البشر إلى الدول الأوروبيّة .

ويقدر تقرير الاستخبارات الألمانية، الذي نقلت جانبا من فحواه مجلة "درشبيغل"، أرباح تجارة تهريب البشر إلى أوروبا بخمسة مليار دولار سنويا، يذهب نصفه تقريبا لصالح المافيّا الفيتناميّة التي برعت هي الأخرى في تهريب البشر حسب التقرير الألماني , وتخصصّت هذه المافيا في تهريب الناقمين على الدول الشيوعيّة و الإشتراكية في آسيا , ومنها الصين و غيرها حيث يجري تهريب الصينيين إلى دول مثل النرويج والسويد و الدانمارك وفنلندا وغيرها من الدول .

ويشير تقرير الاستخبارات الألمانية إلى وسائل قاسية ودموية تستخدمها المافيات الدولية في عمليات تهريب البشر إلى أوروبا مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى خسائر في الأرواح من قبيل غرق السفن التي تستخدم في نقل اللاجئين حيث تقوم المافيّات الروسيّة على سبيل المثال بشراء سفن متهالكة تحتاج إلى صيانة وتهرّب فيها البشر إلى شواطئ الدانمارك والنرويج حيث مات المئات في البحار القاسيّة البرودة قبل وصولهم إلى مواقع اللجوء , وحسب الدوائر الأمنية الأوروبية التي تعمل على ملاحقة مهربي البشر فإنّ المافيا الروسيّة تقوم بتهريب مليون لاجئ إلى دول أوروبا الغربية , والمعروف أنّ كل لاجئ يهرّب يدفع بين خمسة آلاف دولار وعشرة آلاف دولار للمهربين , ويصل الرقم أحيانا إلى عشرين ألف دولار في بعض الحالات الخاصّة التي يحسن رجال المافيّا إستغلالها . وعلى الرغم من أنّ الدول الأوروبية وتحديدا الدوائر الأمنيّة في هذه الدولة تمكنت من وضع إستراتيجية موحدّة للحدّ من ظاهرة اللجوء الذي بات يرهق كاهل هذه الدول إقتصاديّا , إلاّ أنّ مافيا التهريب نجحت في إختراق العديد من الخطط الأمنية وتحديدا بعد بداية العمل بنظام شنغن للتأشيرات وإلغاء الحدود بين الدول الأوروبيّة . ويملك رجال مافيا التهريب أجهزة حديثة ومتطورة لطبع الجوازات الأوروبية و تزويرها وطباعة التأشيرات وتزويرها , و هم الذين يحددّون الطريق التي يجب أن يسلكها اللاجئون , فإذا كانت الحراسة مشددّة في المطارات يلجأون إلى الحدود البرية و إستخدام شاحنات خاصة في تهريب البشر , وإذا كانت الحراسة في الحدود البريّة مكثفة , لجأ المهربون إلى البحر حيث السفن القديمة التي يغرق معظمها وقد أحصت مفوضيّة شؤون اللاجئين التابعة لجمعية الأمم المتحدة آلاف الضحايا في وسط البحار من بينهم نساء حوامل وأطفال , كما حدث في الدانمارك وأندنوسيّا  و إيطاليّا .

وتعتبر المافيا الفيتناميّة  نشيطة إلى أبعد مدى في تهريب الفيتناميين عبر روسيا وإلى بقية الدول الأوروبيّة  جوا ثم برا، عبر الحدود البولندية الألمانية، سيرا على الأقدام ليلا، ثم سباحة لقطع نهر أودر قريبا من مدينة تشاشين الحدودية كما أشار تقرير المخابرات الألمانية المنشور في مجلة در شبيغل .

وفي حال نجاح المتسللين الفيتناميين إلى ألمانيا و تلجأ المافيا الفيتنامية بالتعاون مع المافيا البولندية والروسية إلى نقل المتسللين بواسطة حافلات – سيارات نقل صغيرة - نقل صغيرة إلى المدن الألمانية , و تجد دوائر الأمن الألماني صعوبة في التدقيق في هويات الفيتناميين نظرا للتشابه الكبير فيما بينهم . وتجدر الإشارة فإنّ معظم رجال المافيا الروسية

إلى الإستخبارات الروسية السابقة وتربطهم بعناصر الإستخبارات القديمة في أوروبا الشرقية علاقات وطيدة . وغير خطّ موسكو الذي بات مشهورا وذائعا لكل طالبي اللجوء فإنّ المهربين المغاربة قد أقاموا قاعدة لهم في المغرب لتهريب البشر إلى إسبانيا وبقية الدول الأوروبية عبر مضيق جبل طارق الذي إرتبط ذات يوم بحدث تاريخي مهم وهو فتح الأندلس , ويتهم التهريب من المغرب إلى الشواطئ الإسبانية بقوارب متاهلكة , و طالبو اللجوء السياسي والإقتصادي عبر هذا الخطّ هم من الجزائريين والتونسيين والليبيين والمورتانيين والمغاربة والتونسيين . و قد مات عبر مضيق جبل طارق مئات الفارين من بلادهم كما أنّ الكثير منهم تمّ إعتقالهم من قبل شرطة الشواطئ الإسبانية , ويعمد الواصلون إلى إسبانيا إلى التسللّ منها وإلى بقية الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وألمانيّا .

 

 

 

جرائم الشرف في السويد أو

من ينقذ بنات العرب والمسلمين في السويد !

 

استيقظت السويد على جريمة فظيعة 22-01-2002 حركّت الرأي العام السويدي ومازالت تثير جدلا سياسيا وإعلاميّا بشكل لم يسبق له مثيل , وتتمثّل هذه الجريمة في إقدام أحد الآباء من أكراد تركيّا على قتل ابنته فاطمة التي تلغ من العمر 26 سنة , وذلك بسبب سلوكها المشابه لسلوك السويديات المتحررات من القيود الأسريّة بشكل مطلق . والمجني عليها فاطمة كانت تعيش في كنف أسرتها قبل أن تتعرّف على شاب سويدي سنة 1998 وتقررّ أن تعيش معه عن طريق المعاشرة بدون زواج كما يحدث مع معظم السويديّات , ونظرا لسلوكها هذا فقد ظلّ أبوها يحاسبها على تصرفهّا هذا , فيما قررّت هي أن تقود حركة دعوة الشابات المسلمات إلى الثورة على التقاليد والعادات والمبادئ التي مازالت تتحكم في مسلكيّات كل الأسر القادمة من العالم الإسلامي إلى السويد , ونظرا لدعوتها هذه فقد احتضنت سياسيّا وكانت دعوتها محلّ ترحيب وزيرة الاندماج منى سالين المتهمة من قبل الصحف السويدية بعدم تسديد ضرائبها لمصلحة الضرائب . ورغم تحذير الأب والأقرباء لها فقد استمرّت تدعو المرأة الأجنبية إلى التحرر المطلق , ورغم وفاة عشيقها في حادث سيارة إلى أنّها استمرّت في نفس النهج , وعندما كانت فاطمة تزور أختها الصغرى في بيتها في منطقة أوبسالا القديمة في مدينة أوبسالا الجامعيّة تسللّ أبوها إلى بيت أختها وأطلق عليها النار مهشمّا رأسها ومن تمّ سلمّ نفسه للشرطة , وكانت فاطمة تنوي التوجّه إلى كينيا لإنجاز بحث ميداني له علاقة باختصاصها في العلوم الإنسانيّة . وبسبب الإرباكات التي يعيشها المسلمون في السويد بسب تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أيلول وبسبب الاحتقان الغربي ضدّ المسلمين فقد تحولّت قضيّة فاطمة الى موضوع للرأي العام وباتت الصحافة السويدية والإعلام المرئي والمسموع تهتم بهذه القضيّة واخفاق موضوع الاندماج في السويد , وقد انطلقت تظاهرة كبيرة في مدينة أوبسالا 23- 01-2002 تنديدا بجرائم الشرف وقد شاركت فيها وزيرة الاندماج منى سالين . وتجدر الإشارة إلى أنّ جرائم من هذا القبيل قد انتشرت في السويد بشكل كبير ففي سنة 1994 قتل فلسطيني مسيحي ابنته التي تبلغ من العمر 18 سنة بعد أن قررّت أن تعيش مع شاب سويدي دون إذن أبيها . وفي سنة 1996 قتلت فتاة عربية تدعى ليلى وعمرها 15 سنة من قبل أخيها لأنّها قررت أن تعيش كالسويديّات .

وفي سنة 1997 قتلت فتاة مسلمة عمرها 22 سنة عندما كانت تغادر مرقصا , وقام أخوها الذي يبلغ من العمر 20 سنة بقتلها في الشارع . وفي نفس السنة أيضا 1997 قتلت فتاة كرديّة عمرها 17 سنة من قبل أخيها البالغ من العمر 16 سنة .

وفي سنة 1999 قتلت فتاة كرديّة لدى زيارة كردستان في العراق من قبل أعمامها الذين اكتشفوا سلوكها السويدي , وجرى إبلاغ السلطات السويدية من قبل بعض ذويها .

وفي سنة 2001 قتلت فتاة مسلمة من قبل أخيها .

هذا بالإضافة إلى مئات قضايا الاعتداء والضرب ومحاولة القتل المعروضة أمام المحاكم و عشرات الجرائم الأخرى في مختلف المحافظات السويدية .

وتسعى بعض الجهات السياسية والاجتماعية إلى تسييس قضيّة فاطمة وغيرها واتهّام العرب والمسلمين بأنّهم غير قابلين للاندماج في المجتمع السويدي . وغير مؤهليّن ليصبحوا جزءا من المجتمع السويدي علما أن بعض التيارات السيّاسية تعتبر أنّ الاندماج لا يعني التخلي عن الدين والثقافة والخلفية الفكريّة للمهاجر العربي والمسلم , ومع ذلك يبدو أنّ أصحاب هذا الطرح تضاءل حجمهم وخصوصا بعد الحادي عشر من أيلول الأسود ...

 

دور التديّن  في حياة أطفال المسلمين في الغرب .

يعترف المسلم الملتزم وغير الملتزم في الغرب بأنّ تدينّ الأسرة المسلمة في الغرب هو الضمانة الأساسيّة للحفاظ على السلوك القويم للأطفال المسلمين الذين تستغرقهم الحياة الإجتماعيّة الغربيّة أكثر من آبائهم , بإعتبار أنّ الأطفال المسلمين في الغرب وتحديدا الذين ولدوا في الغرب تستوعبهم المؤسسّات الغربية بدءا من الحضانة وإلى المدرسة فمجمل مفاصل المجتمع  الغربي وفي كل التفاصيل . وبحكم الإيقاع الغربي السريع والضاغط , وبحكم أنّ المرأة المسلمة كالرجل المسلم مجبرة على الخروج من بيتها والتوجّه إلى مكان العمل أو الدراسة فإنّ الوقت المخصصّ للأولاد ضئيل للغاية , و للإشارة فإنّ العائلة المسلمة التي تعيش بفضل المساعدة الإجتماعيّة – أكثر من سبعين بالمائة من المسلمين في الغرب يعيشون بفضل المساعدة الإجتماعيّة التي تقدّم لهم من المؤسسّات الإجتماعيّة و خصوصا في دوّل شمال أوروبا السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا وإيسلندا – مجبرة على أن تخضع لمّا تقررّه لها المؤسسّة الإجتماعيّة حيث قد تجبر الأم على العمل في التنظيفات , والأب في المطاعم ويعتبر هذا العمل تطبيقيّا يسمح بإستمرار حصول هذه العائلة المسلمة على المساعدة الإجتماعيّة . وبناءا عليه فإنّ العائلة المسلمة لا تقضي وقتا كاملا مع أولادها الذين تضطلع الحضانات والمدارس تلقينهم المبادئ الحضاريّة ,و في هذا السيّاق يشار إلى أنّ مفردات الحضارة الغربية تاريخا وحاضرا , ثقافة وسياسة وفنّا وإقتصادا وأدبا يدرسها الأطفال في المدارس الغربيّة مع شيئ من الخصوصيّة في كل دولة غربيّة , ففي السويد مثلا عندما يدرس الطفل تاريخ أوروبا يتمّ التركيز على الدور السويدي في هذا التاريخ , وفي الدانمارك يجري التركيز على الدور الدانماركي و هكذا دواليك , فينشأ الطفل ينهل من الحضارة الغربيّة ومفرداتها وتبدأ ذاته الحضاريّة بالتلاشي وعقيدته الإسلاميّة في الذوبان ولا يبقى منه غير الإسم الإسلامي والذي يتلاشى مدلوله مع مرور الأيّام .

وكثير من العوائل المسلمة وبحكم إنهماكها في الإيقاع الغربي السريع وصعوبة العيش و إمتداد ساعة العمل إلى وقت متأخّر من الليل فإنّ صلة الآباء بأبنائهم تتضاءل , ويحدث أن يغادر الأبناء أباءهم عندما يصلون إلى السن الثامنة عشر تماما لينفصلوا بشكل نهائي عن ذويهم تماما كما يفعل الشاب الغربي الذي يضطّر إلى ترك والديه في هذه السنّ ويعتبر ذلك من الضروريّات بل من الواجبات , وحتى إذا تقاعس الشاب الغربي عن القيّام بمثل هذه الخطوة يجبره والداه على الذهاب بعيدا عنهما ليعيش وحده وليعتمد على نفسه بإعتبار أنّهما سلكا الدرب نفسه ولا فرق هنا بين الذكر والأنثى .

وممّا يزيد في ضياع أطفال المسلمين هو أنّ نسبة الأميّة الحضاريّة والدينيّة والعقائديّة والفقهيّة مرتفعة بين العوائل المسلمة بشكل مذهل , وهو الأمر الذي يفقد هذه العوائل آليات تحصين أبنائهم . وكثير من العوائل تشرع في التخليّ عن الإلتزام ببديهيّات الأحكام الشرعيّة بالتقسيط , فتبدأ المسألة بترك الصلاة , ثمّ بترك الصيّام ثمّ عدم السؤال عن شرعيّة اللحوم ومإلى ذلك . وينتهي الأمر بشرب الخمرة والذهاب إلى المراقص على إعتبار أنّ ذلك من مظاهر التحضّر في الغرب .

وتشير معلومات ميدانيّة أنّ العوائل المتدينّة هي أكثر من غيرها في الحفاظ على أبنائها , حيث يضطّر الأب الملتزم والمتدين والأم الملتزمة والمتدينّة إلى متابعة الطفل في كافة تفاصيله الحياتيّة بدءا من المدرسة وإلى المفاصل الأخرى , وكثيرا ما تذهب الأم الملتزمة إلى المدرسة التي يدرس فيها إبنها أو إبنتها فتطلب أن يكون الطعام المخصصّ لأولادها شرعيّا , وتفهم المشرفين على المدرسة بأنّ لحم الخنزير محرّم أكله على المسلمين , كما أنّ بعض المواد الجنسيّة على وجه التحديد تقدّم بطريقة خاطئة للطفل , وكثيرا مايساهم هذا الإلتزام الديني الأسري في تسييج الطفل من الذوبان في واقع ملئ بالشهوات والمغريّات .

 وحرص الأسر المسلمة على تعليم أبنائها الصلاة والصيّام وبقيّة الواجبات الإسلاميّة , وإصطحاب الأطفال إلى المساجد كل ذلك يؤدّي إلى تماسك شخصيّة الطفل , وقد تبينّ أنّ هذا الإلتزام يساعد الطفل المسلم في التفوّق في مدرسته , وتجنبّه كل الرذائل .

وفي شمال العالم على وجه التحديد بدأت المؤسسات الغربيّة تولي أهميّة للإسلام بل تحرص على تدريسه لأبناء المسلمين , إذ وجدت هذه المؤسسّات أنّ من ينشأ على المعتقد الإسلامي الصحيح سيكون خير عون للمجتمع الغربي , فالغرب الآن مبتلى بآفة المخدرّات والإسلام يحارب هذه الأفة ويحرمّها حرمة شرعيّة لا شبهة فيها , و الغرب يحارب الإغتصاب الذي أبتليّ به حيث بات الإغتصاب يطاول حتى الفتيات اللائي لم يبلغن السن العاشرة والإسلام يحارب هذه الأفة بل جريمة الزنا بشكل عام و الغرب يعلّم تلاميذ المدارس بأنّ الكذب والسرقة والقتل والسطو والتزوير والإعتداء على كرامة الإنسان صفات يمقتها الإنسان السويّ , والإسلام أقرّ بأنّ الكذب محرّم وجعل سمة المؤمن عدم الكذب وما إلى ذلك .

ومازلت أتذكّر أننّي إلتقيت يوما بأحد المسؤولين الغربيين وقلت له بأنّه من الخطأ الشنيع والفظيع أن تضعوا إستراتيجيات لمحاربة الإسلام , بل عليكم أن تلوذوا به إذا أردتم القضاء على الآفات التي تعصف بكم وبواقعكم الإجتماعي على وجه التحديد , وقلت له إنّ الطفل المسمل الذي ينشأ على عقيدة الإسلام هو شخص مثالي بالنسبة للغربيين , وأنتم تصبون إلى إنشاء جيل من هذا القبيل , بينما الطفل المسلم الذي لا ينشأ على الإلتزام يواجه خطر المخدرات والسرقة وغيرها من الآفات , فالحكمة تقتضي عدم الوقوف في وجه الإسلام إذن !!

ونظرا لدور الإلتزام الديني في توجيه الأطفال توجيها صحيحا فإنّ كثيرا من الأباء المسلمين غير الملتزمين يبعثون أولادهم إلى المدارس العربيّة والإسلامية التي أقامها بعض المسلمين لمساعدة الأطفال المسلمين على تعلّم لغتهم ودينهم . وقد تجد الأب مبتلى بالخمرة والأم بما هو أعظم إلاّ أنّهما يبعثان إبنهما إلى مثل هذه المدارس لتدارك ما فات .

وقد إزداد هذا التوجّه بعد أن أبتليت بعض الأسر العربيّة والإسلاميّة غير الملتزمة بالدين بضياع أبنائها لجهة توجّه الأولاد إلى المخدرات أو السرقة , وضياع مستقبلهم العلمي والتربوي وغير ذلك .

ويبقى القول أنّ العوائل العربيّة و الإسلامية وإن وجدت في خارطة غربيّة  تعيش تحديّات قد تكون شبيهة بالتحديّات المحدقة بأبنائنا في العالم العربي والإسلامي , لكنّ تبقى التحديّات الغربيّة ذات شأن خطير .

 

 

ظاهرة التحايل على المؤسسات الغربية !

ظواهر خطيرة برسم علماء الإسلام .

 

تعيش الأغلبية الساحقة من المهاجرين في السويد من خلال المساعدات الماليّة التي تقدمّها لهم مؤسسات الشؤون الاجتماعيّة والتي تتولّى الإشراف على العوائل المهاجرة – وقسم كبير من هذه العوائل قدموا من العالم العربي والإسلامي والثالث عموما - , ولكل عائلة مهاجرة تتلقى مساعدة اجتماعيّة مسؤول أو مسؤولة اجتماعية تتولى متابعة كل صغيرة وكبيرة في هذه العائلة , من قبيل متابعة الرجل وماذا يعمل , المرأة وماذا تعمل , الأولاد وكيفية تعامل الوالدين معهم ! ولهذه المسؤولة أو المسؤول أن تجبر من يتلقى المساعدة الاجتماعيّة على القيام بأي عمل تطبيقي في مجال التنظيفات أو غيرها .

والمؤسسة الاجتماعيّة عينها تتولى كفالة هذه العوائل  لدى شركات السكن لكي تحصل هذه العوائل على سكن يليق بها , والكفالة هنا ضروريّة لأنّ شركات السكن لا تمنح سكنا لمن لا يملك دخلا منتظما . وإذا فرضنا وأن وقع الطلاق في هذه الأسرة  أو تلك فإنّ المؤسسة الاجتماعية تتولىّ إسكان الرجل في شقّة باسمه وبكفالة المؤسسة الإجتماعية , والمرأة تمنح سكنا والذي يقوم بدفع الايجار المؤسسة الإجتماعية التي تعيل أغلبية العوائل المهاجرة