الطريق إلى
الصحراء الغربيّة عبر تل أبيب .
بقلم /
الصحفي والكاتب الجزائري يحي أبوزكريا .
المحتويات
..
1-
الإهداء
.
2-
إختراقات
الموساد في المغرب العربي .
3-
أزمة
الربع قرن بين الجزائر والمغرب أما آن لها أن تنتهي .
4-
أزمة
الصحراء الغربية العقبة الكأداء في طريق الإتحاد المغاربي .
5-
إسرائيل
تخترق المغرب العربي .
6-
الرعاية
الأمريكية للإتحاد المغاربي .
7-
العلاقات
الجزائرية – التونسيّة .
8-
المغرب
بين الحسن الثاني ومحمد السادس .
9-
المغرب
على خطى الجزائر .
10-
تقسيم
الصحراء الغربية هل يكون هو الحلّ.
11-
أزمة
الصحراء الغربية ومستقبل العلاقات الجزائرية – المغربية .
12-
حتى
لا يصبح المغرب العربي المغرب العبري.
13-
خلفيات
وأبعاد التغييرات السياسيّة المزمنة في الجزائر .
14-
دور
يهود المغرب العربي في تأسيس الدولة العبرية .
15-
صراع
الإرادات الدولية حول المغرب العربي.
16-
ماذا
تحضّر واشنطن لجبهة البوليساريو .
17-
ماذا
جرى في موريتانيا ..
18-
مساعي
لإنعاش الإتحاد المغاربي .
19-
مستقبل
إتحاد المغرب العربي .
20-
مصير
العلاقات الموريتانية – الصهيونية .
21-
مصير
جبهة البوليساريو .
22-
ملف
الإغتيالات السياسية في المغرب العربي.
23-
متى
يعلن القذافي عن سرّ إختفاء موسى الصدر .
24-
الطريق
إلى الصحراء الغربيّة عبر تل أبيب .
الإهداء
إلى كل المخلصين
لحضارتهم العربيّة و الإسلامية , وإلى كل الذين يذوذون عن ثوابت هذه الأمة في وجه
الأمركة و الصهينة و التغريب وكل أشكال الإستئصال الأمني والسياسي و الثقافي
والحضاري والإقتصادي .
يحي أبوزكريا .
إختراقات الموساد في المغرب العربي!
لم
تصبح منطقة المغرب العربي تحت المجهر اليهودي – الموسادي على وجه التحديد- بسبب
التواجد الكبير للفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة بيروت متوجهين إلى دول المغرب
العربي , بل إنّ منطقة المغرب العربي كانت مرصودة بسبب مواقف بعض دولها من الدولة
العبرية و مشاركتها بقوة في الحروب العربية- الإسرائيلية . وقد استطاعت الأجهزة
الأمنية الإسرائيلية و بفضل الوجود اليهودي الغزير في منطقة المغرب العربي من إقامة
شبكات استطاعت أن تمد الدولة العبرية بأدق التفاصيل حول قضايا عديدة .وعندما
استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في تونس ازداد نشاط الأجهزة الأمنية في منطقة
المغرب العربي وما لم يكونوا يتمكنون منه عبر شبكتهم كانوا يحصلون على ما يريدونه
من معلومات من خلال المخابرات الفرنسية التي اخترقت المخابرات المغاربية وتحديدا
في الجزائر وتونس والمغرب . ففي تونس كلف الموساد الإسرائيلي سيدة مجتمع تونسية
بعد أن تم توظيفها في عاصمة النور والملائكة باريس ,بفتح محل للحلاقة النسوية
وتحول هذا المحل مع مرور الأيام إلى محط رحال زوجات المسؤولين التونسيين
والفلسطينيين الموجودين في تونس وكانت هذه السيدة تقوم بتسجيل ما يتلفظن به من
أسرار تتعلق بالوجود الفلسطيني في تونس أو بعض القرارات السياسية المزمع اتخاذها .
ولم
يكتف الموساد بالسيدة التونسية المذكورة بل عمل على شراء ذمم بعض الشخصيات
السياسية في الخارجية التونسية للحصول على معلومات تتعلق بنشاط كافة التنظيمات
الفلسطينية في تونس .
و
قد أعلنت الخارجية التونسية ذات يوم أنها
سلمت للقضاء التونسي مديرا رفيع المستوى في الخارجية التونسية لتورطه في التعامل
مع جهة أجنبية –الموساد الإسرائيلي - . وأستغل الموساد الوجود المكثف لليهود
التونسيين الذين يتمتعون بحقوق المواطنة التونسية فورطّ بعضهم في جمع معلومات عن
منظمة التحرير الفلسطينية ونشاطها العسكري والسياسي وقد أعتقلت السلطات التونسية
ذات يوم اثنين من هؤلاء وأطلقت سراحهما بعد تدخل حاخام اليهود الأكبر في تونس لدى
الرئيس التونسي زين العابدين بن علي .ومن الشخصيات الفلسطينية المهمة التي جرى
اعتقالها في تونس الرجل الثاني في سفارة فلسطين في تونس عدنان ياسين الذي كلف من
قبل الموساد الإسرائيلي بجمع معلومات عن مسودات محمود عباس –أبو مازن- وذلك قبل
لقاء جرى بين محمود عباس – أبومازن وشمعون بيريز في القاهرة .وقد تفاجأ أبو مازن
لكون شمعون بيريز كان على إطلاع كامل على
تفاصيل الطروحات الفلسطينية المتعلقة باتفاق غزة-أريحا أولا .وقد طلب أبو مازن بإجراء
مسح على مكتبه فتمّ الاكتشاف أن المصباح الموضوع على مكتب أبو مازن هو في حقيقته
جهاز تصوير دقيق للغاية وعندما تمّ اعتقال عدنان ياسين تم العثور في بيته على حبر
سري وأربعة أقلام تحتوي على أجهزة تنصت و أفادت المعلومات الأولية عندها أن عدنان
ياسين جرى توظيفه في دولة غربية أثناء عرض زوجته التي كانت مصابة بسرطان المعدة
على مستشفيات غربية وتم هذا التوظيف في بون وكانت الدفعة الأولى التي استلمها هي
10,000 دولار .كما جرى اعتقال العديد من الأمنيين بتهمة التجسس لصالح الموساد
الاسرائيلي . وفي الجزائر نجحت فرقة
كوماندوس إسرائيلية في تفجير سفن حربية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي
كانت راسية في ميناء مدينة عنابة الواقعة
في الشرق الجزائري .
وكان
الموساد الإسرائيلي يوظف اليهود الجزائريين الذين منحتهم فرنسا جنسيتها عقب انتهاء
حربها مع الجزائر و غادروا الجزائر مع القوات الفرنسية في 5 تموز – جويليا-1962 .
وكان هؤلاء على علاقة بمسؤولين جزائريين كانوا يقيمون في فرنسا وكانوا محسوبين على
حزب فرنسا في الجزائر وتركيز الموساد في الجزائر كان على أمور منها المعسكرات
الفلسطينية في الجزائر , التسلح الجزائري , مفاعل عين وسارة الجزائري النووي , وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض
الشخصيات السياسية الجزائرية المحسوبة على التيار البربري واليساري والفرانكوفوني
نسجت علاقات مع ضباط في الموساد وذلك في العاصمة الفرنسية باريس , وقد ضبطت السلطات الجزائرية حمولة أسلحة إسرائيلية
موجهة من ميناء مارسيليا في جنوب فرنسا وإلى ميناء بجاية الجزائري والتيار السياسي
المسيطر على بجاية هو التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية البربري , ومن الشخصيات
السياسية الجزائرية التي قتلت برشاش عوزي الإسرائيلي مدير المخابرات العسكرية
الأسبق ورئيس الوزراء الجزائري الأسبق قاصدي مرباح .
كما
أن السلطات الجزائرية اعتقلت بعض الطلبة العرب الذين جرى توظيفهم لحساب الموساد وكان عملهم أن يجمعوا معلومات
كافة المعلومات المتوفرة عن مفاعل عين وسارة النووي .
وفي
المغرب وجد اليهود الساحة مفتوحة والمجال أرحب وكانت علاقتهم بدوائر البلاط مباشرة
, وكان أرباب الشركات الكبرى من اليهود وعندما يشاركون في المعارض الاقتصادية الدولية
في الرباط كانوا يحظون بمآدب يقيمها لهم الراحل الملك الحسن الثاني .والذي كان
يحاول على الدوام الجمع بين هؤلاء وشخصيات مالية من إحدى دول الخليج , وكانت
الشخصيات اليهودية من أصل مغربي كديفيد ليفي وأيلي درعي وغيرهما دائما تجد كل
الأجوبة عن كل التساؤلات العبرية ,
ويعتبر
أندريه أزولاي مستشار الملك الراحل الحسن الثاني ومستشار الملك الحالي محمد السادس
يهودي مغربي سبق له العمل في مصرف فرنسي كبير قبل أن يتحول إلى القصر الملكي في
الرباط كمستشار سياسي وكان أحد أبرز الدافعين الى العلاقات العبرية-المغربية
والحوار العربي – الإسرائيلي,
وكانت
مقررات القمم العربية و المداولات السرية تصل تباعا إلى تل أبيب عبر الرباط و ربما
هذا ما جعل مراسل التايمز اللندنية في الرباط يقول : أنّ يهود المغرب أفضل حالا من
السكان الأصليين !!!!!
أزمة
الربع قرن بين المغرب والجزائر أما آن لها أن تنتهي !
تعتبر أزمة الصحراء الغربيّة
من أعقد المشاكل العربيّة التي ظلّت تراوح مكانها , حيث جاوز عمر هذه الأزمة أزيد
من ربع قرن والذي زاد في مفاقمتها هو توزّع هذه الأزمة على الجزائر والمغرب أصحاب
العلاقة المباشرة بهذه الأزمة . فالجزائر التي ساهمت في تأسيس جبهة البوليساريو
تعتبر أنّ هذه الجبهة من حقّها إنشاء دولة مستقلة في الساقيّة الحمراء ووادي الذهب
, فيما تعتبر المغرب أنّ الصحراء الغربيّة هي أرض مغربيّة ولا وجود في التاريخ المغاربي لشيئ اسمه الدولة الصحراويّة .
والواقع أنّ الرئيس الجزائري الأسبق هواري
بومدين أوعز إلى مدير المخابرات العسكرية في عهده قاصدي مرباح باحتضان مجموعة من
الطلبة الصحراويين الذين كانوا يدرسون في الجامعات الجزائرية ومنهم الأمين العام
لجبهة البوليساريو ومدهّم بالمال والسلاح ومساعدتهم في تأسيس جبهة تنادي بإقامة
دولة في الصحراء الغربيّة , وكان هدف بومدين من هذه الاستراتيجية هو إشغال المغرب
بقضيّة الصحراء الغربية حتى لا ينشغل بصحراء تندوف الجزائرية التي كان يعتبرها
العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني مغربيّة أيضا , كما كان بومدين يحرص على أن
يكون للجزائر مطلاّ على المحيط الأطلسي ولن يتأتى ذلك للجزائر إلاّ إذا تولّت جبهة
البوليساريو إقامة دولتها في الصحراء الغربيّة , ورغم أنّ الحسن الثاني عرض على
بومدين عبر وسطاء معينين منح الجزائر منفذا إلى الأطلسي مقابل التخلي عن تبنيّ
مشروع البوليساريو إلاّ أنّ بومدين رفض العرض . و تجدر الإشارة إلى أنّ الخلافات الجزائريّة – المغربية أدّت إلى نشوب
حرب بين البلدين مباشرة في سنة 1963 , كما أندلعت عشرات الحروب غير المباشرة بين
المغرب والجزائر حيث كان الجيش الجزائري يحارب القوات المغربية من خلال جبهة
البوليساريو وقد أسرت القوات المغربية عشرات الجنود الجزائريين . وبسبب جبهة
البوليساريو كانت الجزائر تستقبل معارضي النظام المغربي وتمنحهم جوازات سفر
ديبلوماسيّة , والمغرب كان يلجأ إلى الشيئ نفسه , وعندما اندلعت الفتنة الجزائريّة
كانت الرباط تغضّ الطرف عن دخول السلاح إلى الجماعات المسلحة في الجزائر عبر
الأراضي المغربية . و كانت بعض عناصر
الجماعات الإسلاميّة الجزائرية تفّر إلى المغرب بعد قيامها بأعمالها العسكرية في
مناطق الغرب الجزائري . و على امتداد ثلاثين سنة كانت العلاقات الجزائريّة –
المغربية محكومة بوضع الصحراء الغربيّة . وكان هناك خياران لا ثالث لهما في حلّ
الأزمة الصحراوية الخيّار الجزائري والمتمثل في إقامة دولة مستقلة لجبهة
البوليساريو في الصحراء الغربيّة , والخيار المغربي المتمثل في بسط السيّادة على
الأراضي الصحراوية بناءا على أصالة مغربية الصحراء الغربيّة . وبسبب تصلّب موقفيّ
المغرب والجزائر على السواء فانّ الجهود الأمميّة باءت بالفشل الذريع , و عندما
استعصى على جمعية الأمم المتحدة حلحلة هذه المعضلة كلفّت وزير الخارجيّة الأمريكي
الأسبق جميس بيكر بتولّي هذا الملف حيث ترددّ أكثر من مرة إلى الجزائر والمغرب
ومناطق جبهة البوليساريو وحاول ترتيب استفتاء حول مستقبل الصحراء الغربية , لكن
اختلاف الجزائر مع المغرب حول من يحق له المشاركة في الاستفتاء حال دون ترتيبه ,
وفي هذه الأثناء وفي الوقت الذي كانت فيه الجزائر منشغلة بفتنتها الداخليّة قام
العاهل المغربي الشاب محمّد السادس بزيارة إلى واشنطن وباريس وحاول إقناع الرسميين
هناك برجاحة الخيّار المغربي ووعد واشنطن بتسهيلات عسكرية في المغرب فيما لو عمدت
واشنطن إلى دعم الخيّار المغربي . وبعد طول صمت أعلنت واشنطن عن خيارها الثالث
المتمثل في منح جبهة البوليساريو حكما ذاتيّا محدودا فيما يمنح المغرب حقّ الإشراف
على وزارة الدفاع والخارجيّة ووزارات السيّادة الأخرى , و قد رفضت الجزائر هذا
المشروع جملة وتفصيلا , كما أنّ جبهة البوليساريو رفضت المشروع الأمريكي و أعتبرته
تعديّا صريحا على مبدأ حقّ تقرير المصير وتجاوزا على نضالات الشعب الصحراويى .
وينسجم الخيّار الأمريكي مع أطروحة أمريكية تنصّ على إحقاق شراكة مغربيّة
أمريكية
ولهذا الغرض انعقدت العديد من الندوات في واشنطن وتستهدف هذه الشراكة إلى سحب
البساط بشكل كامل من فرنسا في المناطق المغاربيّة , وباريس التي تنظر إلى هذه
التطورات باستيّاء تعي أّن هوى النظم السياسية المغاربية بات أمريكيّا ولذلك راحت
تخلط الأوراق الداخلية في الجزائر وتفتح ملف حقوق الإنسان في تونس وملف بن بركة في
المغرب وتعتقل رسميين موريتانيين في فرنسا بحجة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في
نواكشوط .
وإذا تسنىّ للخيار الأمريكي أن يأخذ مجراه في حلحلة الأزمة الصحراوية فمعنى
ذلك أنّ واشنطن قد وضعت مسمار جحا في منطقة المغرب العربي وهو ما يشكّل النهاية
الفعليّة للمجد الفرانكفوني في المغرب العربي !!
أزمة
الصحراء الغربيّة العقبة الكأداء في طريق بناء الإتحّاد المغاربي !
تعيش منطقة المغرب العربي حالة من الإستقرار
اللامستقرّ , ووضعا مرتبكا قد يتضعضع في أيّ لحظة , وقد بات المغرب العربي
على هذه الحالة منذ أزيد من ربع قرن وتحديدا لدى بداية ما عرف في هذه المنطقة
بأزمة الصحراء الغربيّة .
وقد أصبحت قضية الصحراء الغربية مؤثرّة إلى أبعد
الحدود في العلاقات الجزائرية – المغربية , بل في العلاقات المغاربيّة –
المغاربيّة أيضا والتي عرفت تداعيّات كبيرة بسبب أزمة الصحراء الغربية .
ورغم أنّ التصريحات الرسميّة التي تصدر
في كل من الرباط والجزائر إيجابيّة وتوحي بقرب إنفراج تام في العلاقات بين الجزائر
والمغرب إلاّ أنّ تصريحات الكواليس وما يجري تحت السطح يؤشّر إلى أنّ الأزمة بين
البلدين ستتواصل إلى أجل غير مسمى .
ومثلما تتهمّ الرباط الجزائر بأنّها
أعادت ضخّ الحيوية في جبهة البوليساريو ودعتها إلى تصعيد عملياتها في القريب
العاجل ضد القوّات المغربية , فإنّ الرسميين الجزائريين يتهمون المغرب بتقديم
الدعم للجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر وتسهيل عبور أفراد هذه الجماعات عبر
الحدود المغربية , وقد شكلّت هذه الملفات الأمنيّة العالقة بين البلدين حاجزا حال
دون تفعيل العلاقات الثنائيّة بين البلدين .
وحسب الجزائريين فإنّ الرباط مازالت تعمل على
وأد الحق الصحراوي وحرمان جبهة البوليساريو من إقامة دولتها في الساقيّة الحمراء و
وادي الذهب , وهي – أي الرباط – تعمل ما في وسعها لعرقلة الإستفتاء حول مصير
الصحراء الغربية وفق خطة الأمم المتحدة , لكنّ الرباط من جهتها فترى أنّ الجزائر و
أجهزتها الأمنية هي وراء خلق جبهة البوليساريو وذلك عندما كان طلبة صحراويون
يدرسون في الجامعات الجزائرية , وأصدر هواري بومدين الرئيس الجزائري الأسبق أوامره
إلى مدير الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت قاصدي مرباح بإستقطاب هؤلاء الطلبة
ومنهم الرئيس الصحراوي الحالي ودعمهم ماديا وسياسيا وعسكريا لإنشاء جبهة تحرير
الساقيّة الحمراء ووادي الذهب وتعتبر الرباط أنّ تاريخ المغرب العربي لم يعرف لا
قديما ولا حديثا شيئا اسمه دولة الصحراء الغربية وأنّ هذه الصحراء كانت على الدوام
أرضا مغربيّة كما تؤكدّ كل الوثائق .
وأنّ ما عرف بأزمة الصحراء الغربية هو من
مخلفّات الإستعمار الإسباني ثمّ الفرنسي . ومعروف أنّ المغرب لم تكن تعترف على الإطلاق
باستقلال موريتانيا لأنهّا كانت تعتبر موريتانيا أرضا مغربيّة أيضا , وكان العاهل
المغربي الراحل الملك الحسن الثاني يطالب بالأرض الموريتانية الأمر الذي جعل
الموريتانيين يرتمون في أحضان الجزائر في عهد هواري بومدين كنوع من الحماية لهم ضد
العاهل المغربي الراحل , وحتى الراحل جمال عبد الناصر كان يرى أنّ موريتانيا أرض مغربية وهو ما جعل القيادة الموريتانية في
ذلك الوقت تستاء من عبد الناصر ومن الخط القومي العربي عموما .
وقد أصبحت أزمة الصحراء الغربية ترسم
منحنيات العلاقات المغاربية – المغاربية ونشأت في المغرب العربي معادلة سياسية
وديبلوماسيّة مفادها أنّ الدول المغاربية الأخرى كتونس وليبيا وموريتانيا إن هي
دعمت جبهة البوليساريو فإنّها بذلك ترضي الجزائر وتغضب المغرب وإن هي سحبت إعترافها
بجبهة البوليساريو فسوف تغضب الجزائر وترضي المغرب, ولأنّ الجزائر والمغرب من أكبر
الدول المغاربية من حيث الديموغرافيا والجغرافيا على السواء فقد بات يؤثران بقوة
في رسم منحنيات العلاقات المغاربية – المغاربية .
ولأنّ المعادلة السياسية التي جئنا على
ذكرها قد أرقّت الدول المغاربية كثيرا فقد أصبحت الدول المغاربية الأخرى غير
مباليّة بأزمة الصحراء الغربية وتداعياتها , فراحت كل دولة تبحث عن محور إقليمي أو
دولي آخر تتعامل معه .
فالجمهوريّة الموريتانيّة وجدت عزاءها في الدولة
العبريّة , والجماهيرية الليبية العظمى راحت تبحث عن عزائها في القارة الإفريقية
و أصبح العقيد معمّر القذافي الزعيم
الليبي في نظر الصحافة الليبية زعيم إفريقيا وباعث نهضتها المعاصرة , فيما تونس
وجدت عزاءها في واشنطن بعد أن أدارت ظهرها لفرنسا التي انتهى عزّها في تونس مع
النهاية المأساويّة للرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة .
ويبقى القول أنّ أيّ انفراج في العلاقات
الجزائرية – المغربية , والعلاقات المغاربية – المغاربيّة مرهون بحل قضية الصحراء
الغربية , لكن المؤشرات كلها لا تشير إلى قرب حلحلة هذه الأزمة التي جاوزت الربع
قرن بدون حلّ .
ولم
تفلح كافة مبادرات جمعيّة الأمم المتحدة في إيجاد حلّ للمعضلة الصحراويّة بسبب
تمسّك المغرب بحقّها في ضمّ الأرض الصحراويّة إليها لأنّها بالأساس أرض مغربيّة في
نظر الرباط , وبسبب إصرار الجزائر على حقّ الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وتبنّيها
لمشروع جبهة البوليساريو القاضي بإقامة دولة مستقلّة في الساقيّة الحمراء ووادي
الذهب – الحيّز الجغرافي للصحراء الغربيّة - .
و من جهتها جبهة البوليساريو التي تملك قواعد
عسكريّة في العمق الجزائري مازالت ترفض كافة المبادرات السياسيّة والتي لا تنسجم
مع مشروعها السياسي المحصور فقط في ضرورة إقامة الدولة الصحراويّة المستقلّة في
الصحراء الغربيّة .
وتعتبر معضلة الصحراء الغربيّة ثاني أعقد أزمة
حدوديّة بعد أزمة كشمير بين الهند وباكستان , ويجدر تسميتها بكشمير المغرب العربي
والتي تسببّت في حرب حدوديّة بين الجزائر والمغرب في سنة 1963 .
وقد طرحت جمعية الأمم المتحدة العديد من
المشاريع السياسيّة لحلحلة الأزمة الصحراويّة لكن أيّا منها لم ينفذّ , و قبل
تنوّع الحلول السياسيّة ودخول واشنطن على خطّ الأزمة الصحراويّة كانت جمعيّة الأمم
المتحدّة تتبنّى خيار الاستفتاء في الصحراء الغربيّة وخلاصة المشروع الأممي الذي
طرح على المغرب وجبهة البوليساريو عندما كان خافيير دي كويلار أمينا عاما للأمم
المتحدة ,هو أن يشارك الصحراويون في
استفتاء عام حول مصير الصحراء الغربيّة , وهنا وقع خلاف حاد بين المغرب وجبهة
البوليساريو حول هويّة الصحراوي الذي يحقّ له المشاركة في الاستفتاء , وفي هذا
الصدد كانت جبهة البوليساريو ترى أنّ سكاّن الإقليم الصحراوي وسكان شمال الصحراء
الذين غادروا الصحراء الغربيّة بحثا عن لقمة العيش إلى أماكن أخرى كلهم يحقّ لهم
المشاركة في الإستفتاء , فيما كانت المغرب ترى أنّ سكان منطقة الصحراء الغربيّة
والمسجلّين في السجلّات قبل سنة 1975 هم وحدهم الذين يحقّ لهم المشاركة في
الاستفتاء , ونظرا لهذا الخلاف تأجلّ مشروع الاستفتاء إلى أن تبددّ بشكل نهائي ,
ولما عجزت جمعيّة الأمم المتحدة في إيجاد حلّ للمعضلة الصحراويّة أسند الملف إلى
وزير خارجيّة أمريكا الأسبق جميس بيكر والذي قام بزيارات ميدانيّة إلى المنطقة
المغاربيّة و إلتقى المسؤولين الجزائريين والمغاربة وكذا المسؤولين على جبهة
البوليساريو . وبعد دراسات مكثفة و لقاءات الأطراف المعنيّة بهذا الملف في هيوستن
في أمريكا , طرح جميس بيكر مشروع الحلّ الثالث والمتمثّل في منح الصحراء الغربيّة
حكما ذاتيّا لكن في إطار السيّادة المغربيّة و هو المشروع الذي رحبت به المغرب
ورفضته الجزائر وجبهة البوليساريو جملة وتفصيلا .
والجزائر
التي تبنّت مشروع جبهة البوليساريو سنة 1975 وأيدتهّا إعلاميّا وسياسيّا وماليّا
ولوجستيّا لا تريد أن ينتهي الصراع المرير حول الصحراء الغربيّة دون أن تجنيّ
ثمارا سياسيّة وإستراتيجيّة وعلى رأسها أن يكون لديها منفذ على المحيط الأطلسي ,
وأن تضع حدّا للأطماع المغربيّة القديمة في صحراء تندوف الجزائريّة وذلك عبر إقامة
دولة صحراويّة بينها وبين المغرب. ومثل المشروع السابق فانّ مشروع الخيّار الثالث
تبددّ ولم ير النور الأمر الذي جعل الأمين العام للأمم المتحدة الحالي كوفي أنان
يقدّم مبادرة يرى المراقبون أنّها قد تكون الأخيرة , و تتمثّل المبادرة في أربع
نقاط هي : استمرار جهود الأمم المتحدة من أجل إيجاد حلحلة للملف الصحراوي , العمل
بالخيار الثالث الذي طرحه جميس بيكر , إنهاء وجود قوات الأمم المتحدة في الصحراء
الغربيّة الأمر الذي يعني تأجيج الموقف بين الجزائر والمغرب , والنقطة الرابعة
تتمثّل في تقسيم الصحراء الغربيّة بين الجزائر والمغرب .
وفي
الوقت الذي رفضت فيه المغرب مشروع تقسيم الصحراء الغربيّة فإنّ الجزائر أبدت
إستعدادها للتعاطي مع مشروع التقسيم , بل إنّ المندوب الجزائري الدائم في الأمم
المتحدّة عبد الله بعلي وفي رسالة له إلى الأمين العام للأمم المتحدة أبدت
استعدادها لمناقشة مشروع تقسيم الصحراء الغربية بما يحفظ الحقوق المشروعة للشعب
الصحراوي .
و قد انفعلت المغرب أيّما انفعال من المبادرة
الجزائريّة وأعتبرت وسائل الإعلام المغربيّة أنّ الجزائر تهددّ أمن المنطقة
المغاربيّة فيما رأت صحف مغربيّة أخرى أنّ الجزائر وبتبنّيها لمشروع التقسيم كشفت
عن نيتها الحقيقيّة من وراء تبنّي مشروع الصحراء الغربيّة , فهي لا تهدف إلى تقرير
مصير الشعب الصحراوي بقدر ما تصبو إلى أن تثبتّ قدميها في الأرض الصحراويّة
الغنيّة بالثروات الطبيعيّة وعلى رأسها الفوسفات .
وقبل
ذروة الانسداد الذي عرفته القضيّة الصحراوية شهدت المناطق الحدوديّة على طرفي
المغرب والجزائر مناورات عسكريّة , الغرض منها إبراز العضلات والتلويح بورقة القوة
, ولم يسبق أن وصلت قضيّة الصحراء الغربيّة إلى ذروة التعقيد مثلما هي عليه الآن ,
فلا الجزائر مستعدة لتسليم الصحراء الغربيّة وبالتالي التضحيّة بكل ما قدمته لجبهة
البوليساريو , ولا المغرب مستعدّة للتخلي عن الأرض الصحراويّة التي تعتبرها المغرب
أرضا مغربيّة قلبا وقالبا , ولا جبهة البوليساريو الرافضة لأيّ مشروع لا يحققّ
حلمها بإقامة الدولة المستقلّة في الصحراء الغربيّة مستعدة للتخلي عن الأرض
الصحراويّة , ولهذا من المستبعد أن ينجح مشروع التقسيم , وقد يؤدي هذا المشروع إلى
إنتاج حرب ضروس في منطقة المغرب العربي , كما أنّ سحب الأمم المتحدّة لقواتها من
المنطقة قد يؤدّي إلى انهيار الوضع العسكري في المنطقة المغاربيّة .
وبقيّ القول أنّ تعقيد الحل في المنطقة من قبل
واشنطن و الأمم المتحدة ربما يهدف إلى إنتاج حرب عربيّة – عربيّة جديدة تهدف
واشنطن من خلالها إلى إخراج فرنسا بشكل كامل من المغرب العربي , ووضع يدها على
منطقة تعّد من أغنى المناطق في العالم !!
اسرائيل
تخترق المغرب العربي !
في
الوقت الذي يقتل فيه الفلسطينيون جملة وتفصيلا بفعل الغطرسة الصهيونيّة فانّ بعض
الدول في المغرب العربي لا يعنيها البتّة ما يجري في الأرض المحتلة ويعنيها أمر
الربح السريع القادم للأسف الشديد من الدولة العبريّة التي تدشّن يوميّا مقبرة
جديدة للأبرياء الفلسطينيين في الأرض المحتلة
. وقد كشفت مصادر في وزارة التجارة الجزائريّة أنّ شركة تجاريّة في شرقي
الجزائر كانت على الدوام تصدّر النحاس والألمنيوم إلى الدولة العبريّة عبر قبرص ,
وقد استغلّت هذه الشركة تشجيع الدولة الجزائرية تصدير المواد الإنتاجيّة من غير
النفط والغاز , وأفادت معلومات أوليّة أنّ أزيد من سبعين شخصا يصدرّون الألمنيوم
والنحاس إلى إسرائيل التي تودع ثمن البضائع الموردّة في حسابات خاصة بهؤلاء في
بنوك أوروبيّة , وقد أكدّ العاملون في هذا المجال أنّها ليست المرة الأولى التي
يتمّ التعامل فيها مع الدولة العبريّة بل إنّ العمليّة التي كشفت عنها جريدة الخبر
الجزائريّة وحصّة المحقق التلفزيونية في الجزائر تأتي بعد سلسلة من عمليات بيع
بالجملة للألمنيوم والنحاس لإسرائيل , وحسب مصادر عليمة فانّ الجهات الرسمية كانت
على علم بكل الصفقات وأنّ أصحاب هذه الصفقات لهم علاقة بالمافيا الجزائرية التي
ازداد نفوذها في العشر سنوات الأخيرة التي قوامها ضباّط رفيعو المستوى وعناصر في
الأجهزة الأمنية وسياسيون وأرباب أموال في الجزائر , وقد اعترف مدير عام الجمارك
سيد علي لبيب بوجود مثل هذه الحالات لكن وبتعبيره لا يوجد قرار سياسي بتعريّة هذه
الحالات , والعجيب أنّ النحاس والألمنيوم المباع لإسرائيل هو من بقايا سكك الحديد
المسروقة والكابلات المسروقة والمصنوعة من النحاس , وحسب معلومات أكيدة فانّ
المافيا المتورطة في هذه التجارة المشبوهة مع إسرائيل استغلّت الأزمة الأمنيّة في
الجزائرية وراحت تفتح قنوات مع الدولة العبرية . وتأتي هذه الفضيحة التي كشفت عنها
وسائل الإعلام الجزائرية بعد أن أفاد مراقبون في العاصمة الجزائرية أنّ واشنطن
طلبت من الجزائر بعد مقابلة بوتفليقة – بوش في البيت الأبيض بتاريخ 12 تموز –
يوليو الفائت إعادة فتح قنوات مع الدولة العبريّة . ومن الجزائر والى موريتانيا
تجري ترتيبات عسكريّة بعيدة عن الضوء بين نواكشوط وتل أبيب لإجراء مناورات عسكريّة
موريتانيّة - إسرائيليّة في محاولة من الدولة العبريّة لجعل موريتانيا كتركيا –
تركيا خنجر إسرائيلي في جسد المشرق العربي وموريتانيا خنجر إسرائيلي في جسد المغرب
العربي - , ومازالت الاتصالات نشيطة للغاية بين تل أبيب ونواكشوط وهناك صفقات بين
العاصمتين متوسطة وبعيدة المدى , و هذا ما يجعل موريتانيا تغضّ الطرف عن
الانتقادات العربيّة لأنّ الربح الذي تنتظره وفي نظرها يعّد أكبر من كل الذي جنته
موريتانيا من علاقاتها العربيّة . وللسفارة العبريّة في موريتانيا نشاط كبير
وخصوصا بعد أن دبّت البرودة بين نواكشوط والعواصم العربية بسبب الزيارة الأخيرة
التي قام بها وزير خارجية موريتانيا الدا ولد عيدي إلى الدولة العبرية في العهد
الشاروني , ويفيد مصدر موريتاني مطلّع أنّ الاتفاقات السريّة في المجال التجاري
والصناعي والعسكري بين الدولة الموريتانيّة والدولة العبريّة كبير ومهم للغاية لكن
لم يحن الوقت للإعلان عن هذه الاتفاقات للضرورات المعروفة . أمّا في المغرب فرغم
إعلان المغرب عن تجميد مكتبه التمثيلي والديبلوماسي في تل أبيب فانّ سياسة القنوات
المفتوحة مع الدولة العبريّة مازالت ساريّة , وانشغال المغاربة بالملفات الداخليّة
كملف المهدي بن بركة حال بينهم وبين متابعة سلسلة الاتصالات السريّة خصوصا وأنّ
لليهود المغاربة مصالح اقتصاديّة كبيرة ومن خلال المغرب يصدرون بضائع بلادهم
إسرائيل إلى الدولة التي لا يوجد بينها وبين الدولة العبريّة علاقات سياسية
وتجاريّة . وفي تونس فان وكالات السفر والساحة منشغلة بنقل الآلاف من الإسرائيليين
من أراضي الأرض المحتلة في فلسطين وإلى تونس للحج إلى مقام غريبة في الساحل
التونسي والذي ينتظر أن يشهد زيارات مكثّفة إلى المقام الذي يوليه اليهود أهميّة
خاصة , والسلطة التونسيّة تعتبر ذلك جزءا من تنشيط صناعة السيّاحة .
إنّ
الدول المغاربيّة في إعلانها عن وقف الاتصالات مع الدولة العبريّة عقب وصول آرييل
شارون إلى رئاسة الحكومة هو من باب رفع العذر , والواقع أنّ المصالح الماديّة
للدول المغاربية التي مازالت قنواتها مفتوحة مع الدولة العبريّة هي أولى وأهمّ من
كل الشهداء الذين يسقطون يوميّا في الأرض المحتلة , وربمّا من أجل كل الذي سلف لم
تنبس العواصم المغاربيّة ببنت شفة في المذابح المتواصلة في الأرض المحتلة ضدّ
الشعب الفلسطيني , وما ينطبق على المغرب العربي ينطبق على مشرقه , وتلك الكارثة
التي جعلت كل الأوراق بيّد هولاكو عصره آرييل شارون !!!!
الرعاية الأمريكية
للاتحاد المغاربي .
تبدي
الإدارة الأمريكية إهتماما مبالغا فيه بمنطقة المغرب العربي التي تعتبرها منطقة
جيوسياسية وحساسة للغاية , وهي بمثابة خليج القارة الأفريقية لما فيها من ثروات
باطنية لم يسثتمر الكثير منها , وهذا الاهتمام الأمريكي بالشمال الإفريقي ليس وليد
الساعة , بل يعود إلى ما بعد الحرب الكونية الثانية عندما بدأت أمريكا تتطلّع إلى
العالم الخارجي , وتقطع الطريق عن الإيديولوجيا الحمراء التي كانت تنشرها موسكو
هنا وهناك , و عندما أستقلّت تونس قام الرئيس التونسي تاريخئذ الحبيب بورقيبة
بزيارة واشنطن وألتقى بالرئيس الأمريكي ايزنهاور الذي طلب منه أن يعمل بورقيبة على
إقامة تحالف بين الدول المغاربية وأمريكا من جهة أخرى , وبعد مضيّ أربعة عقود على
هذه الفكرة عاودت واشنطن طرح الفكرة على أكثر من رئيس مغاربي ولكن هذه المرة على
شكل شراكة أمريكية – مغاربية لقطع الطريق على مشروع الشراكة الأوروبية – المغاربية
. وتجدر الإشارة إلى أنّ واشنطن تبدي حماسها الشديد لفكرة الاتحاد المغاربي , ومن
أجل إحقاق المصالحة بين الدول المغاربية و ردم الهوّة فيما بينها تمّ تنظّيم ندوة
دوليّة في واشنطن في الخامس من شهر نوفمبر – تشرين الثاني – في السنة الماضيّة حول الاستثمار في المغرب
العربي وشارك في هذه الندوة كل من الجزائر والمغرب وتونس , وحسب الرسميين
الأمريكيين فانّ هذه الندوة التي رعتها الإدارة الأمريكية تناولت العراقيل التي
تحول دون تفعيل الاستثمار في منطقة المغرب العربي كما تناولت الندوة موضوع
الخلافات السياسية بين دول الاتحاد المغاربي وسبل معالجتها , و قد أعقب هذا
الاجتماع اجتماع أخر في شهر أبريل –نيسان
– الماضي وكان الاجتماع الثاني بحضور ستيوارت ايزنستات مساعد كاتبة الدولة
الأمريكية للخزينة و تناول اللقاء الثاني كيفية استثمار مليارين و نصف المليار من
الدولارات في منطقة المغرب العربي , وقد وجّهت الدعوة لموريتانيا لحضور الندوة
الثانية كملاحظ , وطالب هذا المسؤول الأمريكي أن تكون هناك وحدة بين الأقطار
المغاربية معتبرا أن مثل هذه الوحدة ستخدم الاستثمار الأمريكي , ويرى مراقبون في
المغرب العربي في هذا التوجه الأمريكي بأنّه لا يدخل في باب الحرص على الاتحاد
المغاربي بقدر ما إنّ واشنطن تريد الكعكة المغاربية برمتها , فهي لا تريد أن تكون
لها حصّة في الجزائر , ولفرنسا مثلا حصة في تونس وموريتانيا , فهي تريد الأخضر واليابس في منطقة المغرب
العربي , وهذا ما يفسرّ هجوم الشركات الأمريكية على تونس والجزائر والمغرب
وموريتانيا ونفس هذه الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات بدأت تعود إلى ليبيا و
لابدّ أن نشير أنّه ورغم الحصار الأمريكي المفروض سابقا على ليبيا بسبب أزمة
لوكربي كانت الشركات النفطية الأمريكية تشتري حصة الأسد من النفط الليبي .
وهناك
العديد من الدراسات الأمريكية التي تركّز على حجم الثروات الهائلة الموجودة في
المغرب العربي من نفط وغاز وحديد وفوسفات ويورانيوم و ما إلى ذلك من الثروات
الباطنية . وبالإضافة إلى عامل الثراء هناك عامل الموقع الجيوسياسي , ولا يمر شهر إلاّ
وتشهد مياه البحر الأبيض المتوسط مناورات عسكرية بحرية بين القوات الجزائرية
والأمريكية , أو بين القوات المغربية والقوات الأمريكية . فهذا المنفذ البحري
الهام يجعل الآلة العسكرية الأمريكية البحرية على تماس جغرافي بأوروبا , وعلى تماس
جغرافي بإفريقيا, وعلى تماس جغرافي بالشرق الأوسط وهي كلها مناطق تعني الكثير
للاستراتيجية الأمريكية
التي
كثيرا ما تركّز على ضرورات المنافذ المائية لتكريس الوجود الأمريكي في مختلف نقاط
العالم .
وتبدو
الدول المغاربية متحمسّة للعروض الأمريكية , وهي في مجموعها بات الرضا الأمريكي
يعني لها أكثر مما يعنيها الرضا الفرنسي الذي لم يعد مجديّا في ظلّ عولمة أمريكية
الشكل والمضمون , وترى الدول المغاربية أنّ هذا التوجه الأمريكي لتوحيد المغرب
العربي والاستثمار فيه من شأنه أن يساهم في حلحلة العديد من المشاكل التي تتخبّط
فيها هذه الدول , وتتصوّر هذه الدول أنّ واشنطن ستعطيهم بدون مقابل متناسين أنّ
المقابل سيكون كبيرا للغاية في ظلّ هشاشة الوضع السياسي المغاربي .
والعجيب
كما يقول سياسي مغاربي أنّ الدول المغاربية لا تجتمع فيما بينها لحل مشكلة إنهيار
الإتحاد المغاربي , وتنتظر من واشنطن أن تعمد إلى مساعدتها على تفعيل الاتحاد
المغاربي , وهي خطوة إن تمت ستصبح منطقة المغرب العربي بموجبه قاعدة أمريكية تماما
كتركيا , و الغريب أنّ معظم الدول المغاربية معجبة بالنموذج التركي و خصوصا
الارتماء التركي في الحضن الأمريكي و الأوروبي في نفس الوقت !!!!!!!!!
عقد
الماضي ومخاوف المستقبل !
الزيارة
التي قام بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى تونس بدعوة من نظيره
التونسي زين العابدين بن علي , وردّ الزيارة التي قام بها قبل فترة وجيزة الرئيس
زين العابدين بن علي إلى الجزائر , لا تندرج في سياق البحث عن الشروط الموضوعية
لاعادة الحياة الى الاتحاد المغاربي الذي ينتظر من يطلق عليه رصاصة الرحمة و
محاولة ترميم العلاقات الجزائرية –المغربية , و اعادة تصحيح العلاقات التونسية
–الجزائرية , بقدر ما تندرج في سياق البحث في الملفات الأمنيّة الملحّة وخصوصا بعد
قيام مجموعة مسلحة جزائرية في أقصى الشرق الجزائري بالهجوم على مركز حدودي تونسي
الأمر الذي جددّ المخاوف التونسية التي بقيت في ذروتها منذ السماح للأحزاب
الاسلامية بالعمل السياسي في الجزائر . و قبل هذا ظلّت العلاقات الجزائرية
التونسية خاضعة للمدّ والجزر لكنّها لم تصل الى حدّ القطيعة كما هو الشأن في
العلاقات الجزائرية- المغربية .
وخلفية
الخلافات التونسية – الجزائرية تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية , حيث كان
الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة وبعد أن تولىّ رئاسة الحكومة التونسية في 1956
يدعو قادة الثورة الجزائرية إلى الكف عن الثورة والعودة إلى الهدوء في ظل فرنسا ,
وعندما قام بزيارة إلى واشنطن في تلك الفترة طلب منه الرئيس الأمريكي ايزنهاور
بالقيام بدور المهدّئ للثورة الجزائرية مقابل مساعدات اقتصادية أمريكية , وطلب
ايزنهاور من بورقيبة أن يقنع الثوّار الجزائريين بالعودة إلى السلم والعيش في كنف
فرنسا , ووعد بورقيبة ايزنهاور بالقيام بهذا الدور و محاولة إقناع الجزائريين بوقف
القتال كما فعل هو في تونس عندما قبل بالاستقلال الذاتي , وكان أول تصريح لبورقيبة
في البيت الأبيض قوله : نحن مع الغرب وسنظل معه
لا بحكم موقعنا الجغرافي فقط بل بحكم ثقافتنا وتقاليدنا !
وتبينّ
لدى عودة بورقيبة من واشنطن أن واشنطن كلفته بالتحرك من أجل إقامة حلف عسكري يضم
أقاليم الشمال الإفريقي – المغرب العربي – وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وترعاه أمريكا
وبريطانيا ويكون مكمّلا للحلف الأطلسي , وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الطرح مازال
قائما وتروّج للفكرة تونس حيث تعرض الرئيسان التونسي زين العابدين بن علي
والجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى المشروع الأمريكي القاضي بتأسيس شراكة أمريكية
_ مغاربية .
وحاول
بورقيبة جاهدا إقناع قادة الثورة الجزائرية بالمشروع وعلى مدى ثلاثة أسابيع بعد
عودته من واشنطن ظلّ على اتصال بقادة الثورة الجزائرية و الساسة في المغرب العربي
ولماّ لم ينجح في مشروع إطفاء الثورة
الجزائرية و لا في مشروع الحلف مع أمريكا راح وحده يغرّد
خارج السرب وكان يردد : يا ليت تونس تقع بمنأى عن موقعها الجغرافي الحالي ,
يا ليتها تقع في شمال العالم على مقربة من الدول الإسكندينافية .
وزاد
في التشويش على العلاقات الثنائية بين تونس والجزائر احتضان الجزائر لبعض الشخصيات
المعارضة للحبيب بورقيبة وحكمه , كما أن وقوف بورقيبة إلى جانب المغرب في قضية
الصحراء الغربية أدىّ إلى انزعاج كبير من طرف هواري بومدين الذي وضع كل ثقل
الجزائر في قضية الصحراء الغربية ومعروف أن هواري بومدين كان وراء تأسيس جبهة البوليساريو
.
و
عندما تزايدت الضغوط على الجزائر من قبل
تونس طلب من راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية أن يغادر الجزائر واختار
التوجه الى السودان ومنه توجه الى بريطانيا للاقامة فيها كلاجيء سياسي .
وبعد
إبعاد الشاذلي بن جديد عن الحكم و فرض حالة الطوارئ وحلّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ
اندلعت مواجهات دامية بين أنصار الإنقاذ والسلطة الجزائرية و ترتبّ على إلغاء الانتخابات
التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بروز العمل المسّلح وعشرات الحركات الإسلامية
المسلحة التي كان بعضها يقوم بالهجوم على مواقع على الحدود التونسية الجزائرية ,
وفي ظل غياب التنسيق السياسي كان التنسيق الأمني بين تونس والجزائر في أوجه حيث
كانت السلطات التونسية تسلّم عناصر متعاطفة مع الحركات الإسلامية الجزائرية فرّت إلى
تونس وبدورها الجزائر تسلم معلومات عن نهضويين تونسيين مروا بالجزائر .ومنذ 1992
والى يومنا هذا كان عمل الاتحاد المغاربي مقتصرا على الملفات الأمنية وجمع
المعلومات عن التيارات الأصولية .
وزيارة
عبد العزيز بوتفليقة إلى تونس تهدف إلى احتواء ملفات الماضي و وضع استراتيجية
أمنية موحدة لأنه و حسب الرسميين في تونس والجزائر فان التحديات مازالت قائمة
والمخاوف مازالت مشروعة , وبعد توحيد الرؤى بشأن القضايا الأمنية يأتي الحديث عن
العلاقات الثنائية في شقها السياسي والاقتصادي ومن تمّ توسيع دائرة الحديث ليشمل
مستقبل اتحاد المغرب العربي وإصلاح ذات البين بين الجزائر والرباط خصوصا وأن
العاهل المغربي محمد السادس سبق بوتفليقة إلى تونس و يحاول زين العابدين بن علي
أن يكون عراّب المصالحة بين بوتفليقة ومحمد السادس !!!!!!!
المغرب بين الحسن الثاني و محمد السادس!
لا شكّ أنّ غيّاب العاهل المغربي الحسن الثاني عن المشهد السيّاسي
المغربي قد أثرّ على الحركيّة السياسية في المغرب وأفقدها أحد
عرابّها الكبار , ورغم مرور أزيد من سنة على تولي محمد السادس الحكم الاّ أنّ التحديات
مازالت قائمة , حيث رحل الحسن الثاني سلسلة
من الملفات الثقيلة بقيت بدون حلّ وعلى
رأسها قضية الصحراء الغربية , وهنا اطلالة
على العهد الجديد في المغرب بزعامة الملك محمّد السادس .
كل الترتيبات السياسية التي قام بها العاهل المغربي الحسن الثاني قبل وفاته
بأربع سنوات على الصعيد الداخلي والمغاربي و الدولي كانت في مجملها تهدف إلى تسليم مقاليد المملكة لابنه محمد السادس بدون منغصات وحتى
ينصرف نجله إلى تولي الملك بدون إرباكات ,
ولعل كل الملفات الساخنة والملحة قد تم حلها في عهد الحسن الثاني و حلحلتها عدا
ملف الصحراء الغربية الذي ما يزال ساخنا بسبب تشبث الجزائر بموقفها وإصرارها على
ضرورة قيام الدولة الصحراوية التي صرفت عليها الجزائر الكثير على الرغم من عجزها
الاقتصادي وخصوصا في العشر سنوات الأخيرة.
و على الرغم من أن كل دوائر القرار
والمؤسسات الدستورية في المغرب كانت مع تولي محمد السادس للعرش في الرباط ,إلا أن هناك تحديات كانت في انتظار محمد السادس عشية توليه العرش ,
وعلى الرغم من دخوله المعترك السياسي باكرا إلا أنه
يفتقد إلى الكثير من الحنكة
السياسية والتجربة أيضا , والفترة التي قضاها مع والده في دائرة القرار كما يقول عارفون بالبيت
المغربي غير كافية لإنضاجه سياسيا
بالإضافة إلى أنه لم يكن مطلقا هو الذي يتخذ القرار بل كان أبوه المعروف بحنكته وراء كل صغيرة وكبيرة وكان محمد السادس يكتفي بالمعاينة فقط.
و لحد الآن لم يتسن له أن يملأ الفراغ الذي
خلفه والده وخصوصا لجهة التعاطي مع القضايا الداخلية المعقدة و المتداخلة ,
ومع ملف الصحراء الغربية, إذ أن الجزائر
تجد في غياب الملك الحسن الثاني فرصة تاريخية لتفعيل مشروع دولة البوليساريو .
و يمكن حصر التحديات التي تواجه الملك محمد
السادس في التحديات الداخلية
وتحديدا في المجالين الاقتصادي والسياسي ,
والتحديات الخارجية وتحديدا ملف
الصحراء الغربية والشراكة
مع الاتحاد الأوروبي والموقف من
عملية السلام خصوصا وأن الملك المغربي
الراحل كثيرا ما لعب دور ساعي البريد بين
الدولة العبرية و بقية الدول العربية .
أما داخليا فعلى الرغم من أن معظم الأحزاب
السياسية متوافقة على قواعد اللعبة ضمن الإقرار بأن الملك هو الملك و هو المحور
الذي لا يمكن تجاوزه و لا يمكن اللعب السياسي إلا تحت سقفه إلا أن هناك كثيرا من التيارات السياسة لا تملك ضمانات , وكانت على
الدوام عرضة للاضطهاد السياسي ومن هذه التيارات ,التيار الإسلامي
والتيار اليساري التي كانت محل ملاحقة واغتيل بعض رموزها في السبعينات والثمانينات , وإذا كانت
هذه التيارات لم تسلم مطلقا بحكم الملك الحسن الثاني فكيف بحكم نجله. ولعل لهذا السبب
أبدى محمد السادس بعض الانفتاح على هذه التيارات على وجه التحديد ,وبدون
الانفتاح الكامل سيعرف عهد محمد السادس
العديد من التشنجات الداخلية خصوصا
في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
..
والمغرب ورغم دخوله في اقتصاد
السوق منذ سنوات إلا أنه لم يحقق النتائج المرجوة منه ,فالهوة تزداد اتساعا
بين الأغنياء و الفقراء والارتباط بصندوق النقد الدولي أيل إلى الإلتحام وبالتالي
مزيد من شروط صندوق النقد الدولي التي
ترهق كاهل المغرب.
و قد لا يجد الملك الشاب ما يفعله في
هذا المجال خصوصا وأن المغرب يفتقد إلى وفرة الطاقة من نفط وغاز , وحتى المراهنة
على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو دول
جنوب أوروبا لن يجدي في حل المعضلة الاقتصادية ذلك أن السمة الغالبة للإقتصاد
المغربي هي الاستهلاك وليس التصنيع والإنتاج ,وحتى إذا
لجأ الملك الشاب إلى تفعيل قطاع السياحة فان هذا
لا يكفي وحده في تحقيق الازدهار الاقتصادي , فان مصر السباقة إلى صناعة
قطاع السياحة ما استطاعت أن تحقق النقلة في اقتصادها إلا بالشيء القليل فقط ..
أما التحديات الخارجية التي تعترض الملك الشاب فتكمن في مشكلة الصحراء
الغربية , فالرسميون في الجزائر يريدون أن
تقوم لجبهة البوليساريو دولة ,تريح الجزائر من بعض المطامع المغربية القديمة في صحراء تندوف
الجزائرية…
و من جهة أخرى فان الجزائر كانت
تطمح على الدوام أن يكون
لها منفذ على المحيط الأطلنطي وهذا
يتسنى لها في حال تأسيس دولة البوليساريو.
و رغم حنكة الملك الراحل وسعة علاقاته الدولية لم يتمكن من إحراز أي نصر على صعيد القضية الصحراوية, وتنص وجهة النظر المغربية على أن الصحراء
الغربية هي منطقة مغربية و هي معضلة
افتعلها الاستعمار الإسباني لدى مغادرته
المغرب ومن بعد الإسبان الفرنسيون الذين مكثوا في المغرب العربي أكثر من قرن ونصف
.
وليس من السهولة إحراز تقدم باتجاه إغلاق هذا
الملف الذي بقي ربع قرن بدون تسوية , كما أن القضايا المرتبطة بهذا الملف مازالت
عالقة فعلى سبيل المثال يوجد في السجون
المغربية العديد من الضباط الجزائريين الذين كانوا إلى جنب المقاتلين الصحراويين
في حربهم مع المغرب.
كما أن المغرب اتهم الجزائر بالضلوع في
تفجيرات عرفها المغرب, وكانت المغرب قد انسحبت من منظمة الوحدة الإفريقية التي تترأسها
الجزائر حاليا ,وذلك بسبب اعتراف هذه المنظمة بجبهة البوليساريو.
أما اتحاد المغرب العربي المشلول منذ
عشر سنوات تقريبا فلا يمكن تصور إحيائه , وحتى
إذا عاد إلى دائرة الضوء فكل قراراته ستظل حبرا على ورق.
أما الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فمعروف أن هذا الأخير كان يرفع ورقة حقوق الإنسان
المنتهكة في الرباط, وعلى الرغم من
أن الرباط قامت بتحسين صورتها في هذا
المجال إلا أن الطريق ما زالت طويلة حتى تقتنع العواصم الغربية بأن الدمقرطة أصبحت
سيدة الموقف في الرباط.
وعلى صعيد علاقات المغرب مع بقية الدول
سواء الدولة العبرية والمحاور الدولية الأخرى ,فلا شك كما يقول عارفون بالبيت
المغربي أن ثقافة الحسن الثاني الواسعة و خبرته القديمة أهلته أن يجيد لعبة
التوازنات , والملك الجديد في حاجة إلى
وقت للحصول على بعض هذه المواصفات ولن
يكون كما كان والده في واقع الملقي وفي الأغلب سيكون في موقع المتلقي . والعلاقة
مع الدولة العبرية ستستمر متطورة في عهد محمد السادس, بسبب نفوذ الجالية اليهودية
في المغرب ,وبسبب وجود مستشارين يهود في دوائر البلاط الملكي إلى وقتنا هذا .
و يبقى القول أن الملك الحسن الثاني كان
يحلم أن تعود سبتة ومليلة إلى السيادة المغربية إلا أن إصرار إسبانيا على أنهما
ملك لاسبانيا من شأنه تعقيد الأزمة وعلى
الأرجح فانه لن يكون في وسع محمد السادس إسترجاع
سبتة ومليلة وخصوصا بعد أن أضيف إلى ملف سبة ومليلة ملف أخرى وهو جزيرة ليلى أو
جزيرة الباقدونس …..