أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : د.أسامة فوزي

الورقة الثامنة  والعشرون
الجامعة الاردنية ... اول خازوق أكلته

  انهيت اذن الثانوية العامة بتفوق عام 1969  وبدات ادرب نفسي على الحياة في امريكا  منتظرا ان يقوم الوالد باتمام معاملة سفري اليها بالتنسيق مع العائلة الامريكية التي وعدته بذلك وحتى تتم الاجراءات كان لا بد من حماية نفسي من ملاحقة شعبة التجنيد الاجباري او الالزامي وكانت تسمى ايضا  بدائرة خدمة العلم ... لذا لجأت الى الجامعة الاردنية للحصول على قبول فيها لان هذا سيعفيني من التجنيد وكان قبولي في الجامعة الاردنية محسوما  ومؤكدا بسبب تفوقي في الثانوية العامة

والتجنيد الاجباري في الاردن كان  انذاك بمثابة ( سخرة ) لا علاقة لها بالجندية حيث يتم اجبار الشباب على العمل ثلاث سنوات مجانا في معسكرات الجيش وبيوت ومنازل الضباط ولا يتلقى الملتحقون بالتجنيد اية تدريبات عسكرية تذكر اللهم الا المشي في طوابير الصباح واداء التحية للضباط  ... وكانت فكرة اقرار نظام التجنيد اصلا تهدف الى استيعاب الشباب في معسكرات الجيش حتى لا ينضموا الى فصائل المقاومة الفلسطينية التي كانت انذاك تتكاثر وتتمدد وتقدم فعلا تدريبات عسكرية لعناصرها للقيام بعمليات فدائية ضد العدو الصهيوني عبر النهر ... ولاني كنت اسكن في  حارة الضباط في معسكر الزرقاء فقد التقيت بالعشرات من هؤلاء المجندين في منازل الضباط وبساتينهم وحتى في مطابخ زوجاتهم وكان اغلب  المجندين من  الفقراء الذين لا يستطيعون الحصول على تأجيل لانهم غير قادرين على الالتحاق بالجامعة الاردنية او اية جامعات عربية اخرى وقد قرأت قبل ايام  ان الدولة تسعى  الى اعادة العمل بنظام التجنيد الاجباري  ولكن هذه المرة لاسباب اخرى  فالمملكة مهددة باجتياح داعش لاراضيها وجيشها مؤجر بالكامل للبحرين والامارات وافغانستان والسودان والسعودية بعد ان تحول الجيش الاردني الى جيش من المرتزقة  يعمل لمن يدفع اكثر وباتت التعرفة معروفة ... خمسة الاف دولار على الرأس .. بلص تاكس

يومها ذهبت مع صديقي وزميلي في التخرج مصطفى المفتي الى الجامعة  وقمنا بملء الاستمارات الخاصة  بالقبول واذكر اني وضعت ( شخطة ) امام ( اللغة العربية ) لانها كانت في راس قائمة المواد التي تدرس في كلية الاداب مما دفع  غازي المفتي  مسجل الكلية - وكان قريبا لمصطفى المفتي - ان يسألني بدهشة : لماذا ( شخطت ) على اللغة العربية مع ان معدلك يمكنك من الالتحاق بقسم اللغة الانجليزية .. ومنه فهمت ان المواد التي تدرس في كلية الاداب رتبت حسب اهميتها واقبال الطلاب عليها وبالتالي اعطيت مادة اللغة الانجليزية الافضلية واقتصر القبول فيها على اصحاب المعدلات العالية تليها اللغة العربية ثم المواد الاخرى مثل علم النفس والتاريخ والجغرافيا والشريعة الى جانب الادارة العامة والمحاسبة والعلوم السياسية ولان مسجل الكلية غازي المفتي تعرف على قريبه ( صديقي ) مصطفى فقد اراد ان يقدم لي هذه الخدمة بان اعاد الي الاستمارة واعطاني استمارة جديدة وقال ( شخط ) على اللغة الانجليزية  فاعتذرت له وقلت له : شكرا .. خليها اللغة العربية احسن

لم يكن في نيتي دراسة اللغة العربية ولا حتى الانجليزية وكل هدفي  من التقدم الى الجامعة الاردنية هو الحصول على شهادة قبول لتقديمها الى دائرة التجنيد .. وبالتالي لم اجد ضرورة في اعادة ملء الاستمارة والتشخيط على اللغة الانجليزية .. وهذا ما كان

بعد ايام نشرت الجامعة اسماء الطلبة المقبولين فيها وكان اسمي على رأسهم فاسرعت الى الوالد  لاخبره باني اصبحت جاهزا للسفر الى امريكا .. فهز الوالد راسه وقال : ولكن لماذا امريكا والجامعة الاردنية قبلتك .. هنا الدراسة والعيش ارخص والقسط الجامعي السنوي عشرة دنانير - سندبرها لك - والتنقل ما بين الجامعة والزرقاء سيتم في باصات الجيش التي ستنقل ابناء الضباط والجنود الى الجامعة  ثم اضاف :  انت لا زلت صغيرا على امريكا .. وما راح تدبر حالك هناك ... الطريف انه وبعد عشر سنوات من هذه الواقعة  التقيت بالدكتور محمود السمرة في الامارات فاخبرني ان اسعار الدراسة في الجامعة الاردنية صارت اعلى من اسعارها في الجامعات الامريكية

لا يمكن تغيير الشخطة الا بقرار من المجلس الاعلى

كان ذلك اول خازوق اكلته ... فالدراسة في الجامعة الاردنية لم تكن من احلامي والالتحاق بقسم اللغة العربية اصلا لا يتسق ورغباتي  ( والتشخيط ) على اللغة العربية في طلب الانتساب تم عفو الخاطر ليس الا ... ولانه لم يعد امامي من خيار .. فقد سارعت الى مراجعة مدير التسجيل في الجامعة ( غازي المفتي ) ليساعدني على الاقل في تغيير ( الشخطة ) من اللغة العربية الى اللغة الانجليزية  فاعتذر الرجل لان الاسماء خرجت من مكتبه الى الرئاسة  وتم اعتمادها رسميا  بل ونشرت في الصحف ولا يمكن التغيير فيها  الا بقرار من المجلس الاعلى الذي - اصلا - لا يجتمع الا مرة كل ستة اشهر

هكذا اذن دخلت الجامعة الاردنية  وهكذا اخترت مادة اللغة العربية لادرسها رغم انفي ولم يكن امامي الا  القبول بهذه النتيجة او الامتناع  عن الالتحاق بالجامعة  وبالتالي سحبي الى الجيش لاداء خدمة العلم  مما يعني العمل ( سخرة ) ببلاش لمدة ثلاث سنوات في منازل الضباط ... وكان امامي خيار ثالث طبعا وهو الانتحار من على  سطح مزبلة الحارة  وهو خيار جربناه من قبل  كما تذكرون ولم ينفع

 كان المصروف الشهري قد حدد لي من قبل الوالد مسبقا .. وهو خمسة دنانير فقط سادفع منها  تسعين قرشا رسوم التنقل بالباص العسكري وماتبقى لسائر المصروفات .. كتب .. وتغذية ... وملابس .. ومصروفات جيب وخلافه  .. ولم يكن المبلغ كافيا .. يكفي ان اشير الى ان  الطلبة المبتعثين  من وزارة التربية او من القصور  كانوا يتقاضون عشرين دينارا  في الشهر وكان هذا بالكاد يكفيهم فما بالك وانا مطالب بالتكيف مع خمسة دنانير فقط   وبسبب هذا لم اشتري كتابا واحدا  طوال السنوات الاربع كما كان يفعل غيري من الطلبة وبدلا من ذلك اعتمدت على الكتب المستعارة من مكتبة الجامعة وبعضها كنت ( اخنصره ) من اصدقائي ولا  زلت احتفظ بكتاب (الجهود الروائية ) الذي استعرته من صديقي ابراهيم الزيادنة لمدة يوم واحد في 25 شباط فبراير عام 1972 .. ولا زال الكتاب بحوزتي  وقد عرضت مؤخرا على ورثته ان اعيده لهم .. ابراهيم توفي  قبل 14 سنة ولم اعرف بوفاته الا قبل  ثلاثة اعوام وعن طريق الصدفة البحتة ... وقد اكون الوحيد من طلبة الجامعة الذي كان ( يروح ) كل يوم بكمية كبيرة من الكتب المستعارة كما يبدو في الصورة المرفقة - وبجانبي المرحوم ابراهيم - لان امكاناتي المالية لم تكن تسمح بشراء الكتب ... مثل غيري .. وللعلم فقط كنت اضع  - احيانا - على رأسي كوفية فلسطينية كما يبدو في الصورة  لاتقاء البرد القارص ليس الا .. الكوفية الحمراء يومها كانت تعني ان لابسها مخابرات لذا تجنبتها

مكتبة الجامعة .... وحرامي الشيكات

 كانت مكتبة الجامعة تقع ما بين مدرج سمير الرفاعي والرئاسة وكان يدير عملية الاعارة فيها  فوزي شبيطة الذي اصبح صديقي من كثرة ترددي على  قسم الاعارة .. وقد تم لاحقا نقل مكتبة الجامعة الى مقر جديد بني على يمين الداخل الى الجامعة من بابها الرئيسي ... كانت مكتبة الجامعة الاردنية اكبر معين لمن هم في مثل حالي بخاصة وان الكتب الجامعية كانت عالية السعر  ولا تباع الا في مكتبتين في عمان كانتا تحتكران هذه النوعية من الكتب وهما مكتبة عمان ومكتبة المحتسب ...والفضل في تاسيس مكتبة الجامعة يعود للدكتور كامل العسلي  وضمت المكتبة في عام 1969 مجموعة ممتازة من الخبرات من بينها فاروق منصور وهاني العمد  وملك شقير وليلى طوقان وعبدالله عقروق وعزت زاهده ... وانضم لاحقا موظف غريب الاطوار اسمه  حمادة الفراعنة قيل يومها انه عين على كادر جهاز المخابرات ... كان فراعنة موظفا في قسم الدوريات وكان عمله ينحصر في تنظيف قاعات المطالعة وترتيب الصحف والمجلات وارجاعها الى اماكنها ولما علم اني اكتب في مجلة افكار  التي تصدر عن دائرة الثقافة عزز علاقته بي واكتشفت لاحقا انه كان يتسلم قيمة المكافأة التي كانت تصرف لي عن نشر مقالاتي بموجب شيكات مكتوبة باسمي ثم يقوم بتجييرها باسمه وسحبها من البنوك دون ان يعلمني بالامر رغم ان بوزي كان في بوزه يوميا وقد عرفت بالحكاية عن طريق الصدفة البحتة ورويتها فيما بعد في مقال هذا رابط له

الغريب ان هذا اللص اصبح بين ليلة وضحاها عضوا في البرلمان الاردني ثم عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني وكان دائما على رأس قائمة الذين يدعون لاحتفالات السفارة الاسرائيلية  بعيد الاستقلال وهو يوم النكبة عندنا بل واصبح يقدم برامج تلفزيونية ايضا ( اللص حمادة فراعنة في الصورة هو  اخر واحد على الشمال والصورة للعاملين في المكتبة عام 1969 )

 لا زلت  اذكر اول يوم لي في الجامعة ... تجولت اولا بين كلياتها الصغيرة بدءا من كلية الشريعة وحتى كلية العلوم ... كانت الجامعة تقع في غابة كثيفة الاشجار في منطقة الجبيهة التي تعتبر - انذاك - منطقة نائية بالنسبة لسكان مدينة عمان وعلمت يومها ان وصفي التل هو الذي اختار موقع الجامعة الذي كان مزرعة تتبع وزارة الزراعة ... دخلت الى مسرح سمير الرفاعي الصغير وخرجت منه الى مبنى المكتبة ومنها الى مقر الرئاسة ثم الى القسم الداخلي للطلبة ... كان القسم الداخلي للطالبات يقع علىمشارف المدخل الرئيسي للجامعة في حين تقع الكافتيريا العامة في الممر الواصل بين سكن الطالبات وكلية العلوم ... كان عدد الطلاب قليلا ...  وكنت في كل جولاتي هذه احاول ان اختبر نفسي لارى ان كنت فعلا ساتمكن من  الدراسة والتاقلم  مع هذا المكان

اذا كنت صاحب طيز رطبة  يمكن ان تعين وزيرا للثقافة في الاردن

ما خفف وحدتي وغربتي يومها ان اثنين من اخواني كانا يدرسان في الجامعة  احدهما في سنة التخرج والثاني كان في السنة الثالثة .. وهذا وفر لي فرصة التعرف على  بعض الطلبة ممن سبقوني  بالتخرج ومنهم زميل اخي فايز الطراونة الذي تخرج عام 1971  في كلية الاقتصاد والتجارة واصبح لاحقا رئيسا للوزراء  وكنت يومها في السنة  الثانية  وقد تخرج  الطراونة في دفعة خالد الكركي الذي سيلعب لاحقا دورا تخريبيا في المملكة اما  نبيه شقم فقد تخرج بعدي بعامين من كلية الاقتصاد والتجارة وتم تعيينه لاحقا وزيرا للثقافة فساهم هو الاخر مع جريس سماوي في شطب اسمي تماما من  التاريخ الثقافي للمملكة

 وزارة الثقافة في الاردن خردقها هؤلاء اضيف اليهم طبعا صلاح جرار .. وثلاثتهم كانت بيني وبينهم خصومة من طرف واحد .. هم خاصموني فقط لاني كنت افضل منهم ولاني وصلت الى ما وصلت اليه بذراعي وليس لاني ابن البابا الباشا او لاني اشتغلت خداما في القصور الملكية .. وهذا مثير للدهشة فعلا .. فايز الطراونة الذي تخرج من الجامعة الاردنية دفشا ودحرجة عين كمساعد لرئيس التشريفات الملكية .. ونبيه شقم عين بعد تخرجه كمساعد لرئيس التشريفات الملكية وباسم عوض الله ابراهيم البهلوان شرحه وحتى سمير الرفاعي ... كلهم اشتغلوا في التشريفات الملكية قبل ان يتولوا مناصب قيادية في البلد مما يؤكد ان ما يسمى بالتشريفات الملكية ليست الا مدرسة تقوم بتخريج  ( مطارزية )  القصر ممن يتم فرزهم لاحقا للعمل كوزراء ومدراء ومستشارين في مرافق الدولة وهو اسلوب في الحكم نقله الملك حسين عن الشيخ زايد و ( المطارزي ) في العامية الاماراتية هو التابع  الذي يمكن ان يقوم بكل ما يكلفه به الشيخ  من اعداد فنجان قهوة للشيخ  وشطف المطبخ وتأمين النسوان لطويل العمر.....وحتى تولي منصب رئاسة الوزارة . الصورة لكاتب السطور وتاج الدين العمري الذي اصبح من كبار ضباط المخابرات التقطت الصورة عام 1971

 وان كنت استطيع ان افهم ان يعين واحد مثل صلاح جرار وزيرا للثقافة  ( فتخصصه في اللغة العربية قد يغفر له هذا ) .. او جريس سماوي ( الذي كان يقرض الشعر الرديء )  الا اني حتى اللحظة لا ادري ما علاقة نبيه شقم بالثقافة .. هذا الولد الذي تخرج بعدي بعامين من الجامعة الاردنية ( في كلية الاقتصاد والتجارة ) عين في مجلس اتحاد طلبة الجامعة  - بوم كان طالبا - بقرار من المخابرات الاردنية والذي اختاره لهذا المنصب رئيس الجهاز نذير رشيد الذي وظف ايضا طالبا تخرج  في دفعتي ولكن من كلية الادارة العامة والعلوم السياسية  اسمه محمود الخرابشة ... والخرابشة هذا على بلادته اصبح عقيدا في المخابرات ثم نائبا في البرلمان وكان يظهر على شاشة محطة الجزيرة اكثر من نانسي عجرم ليتحدث عن الاردن والمواطنة الحقة وكل مؤهلاته انه عمل مخبرا على زملائه الطلبه  يوم كان يشاركهم مقاعد الدرس ولان الشيء بالشيء يذكر ... اقول ان الحكومة الاردنية عزلت في  منتصف السبعينات الشاعر الكبير عبد الرحيم عمر من منصبه كمدير لدائرة الثقافة وعينت بدلا منه شركسيا اسمه  ينال حكمت  كان يتحدث العربية بصعوية ..كان ينال ينادي فراش المكتب هكذا ( تعالي ) بدلا من تعال ... هذا الخواجا عهدت اليه الثقافة في الاردن لانه كان جليسا للامير محمد وسميرا له وبينهما الكثير من الكاس والطاس وقد شغل لسنوات طويلة منصب مدير التشريفات الملكية التي فرخت لنا الوزراء الوارد ذكرهم اعلاه

تأسست الجامعة الاردنية عام 1962 وكان اول رئيس لها الدكتور ناصر الدين الاسد كان الطلبة يلتحقون قبلها  بجامعات سورية ومصرية ولبنانية وقلة تتمكن من السفر الى اوروبا او امريكا لارتفاع التكلفة  ... لم تكن الجامعة الاردنية هي الاولى في ( المملكة ) فقد سبقتها بسنوات جامعة النجاح في نابلس التي اسست اولا كمدرسة  ابتدائية  ثم تطورت عام 1941 إلى كلية النجاح الوطنية ثم بدأت بمنح درجة الدبلوم في بعض التخصصات التجارية والاكاديمية، وفي عام 1965 بدأت بمنح الدرجة الجامعية المتوسطة في تخصصات أكاديمية تهدف إلى إعداد المعلمين وتأهيلهم تربوياً، وفي عام 1977 تم تحويل الكلية إلى جامعة تلبية لحاجة المجتمع الفلسطيني إلى مؤسسات للتعليم العالي وأصبحت هذه الجامعة تحمل إسم جامعة النجاح الوطنية ... ومثلها كلية خضوري الزراعية في طولكرم

لكن الجامعة الاردنية تميزت اولا  بالاقسام  الداخلية التي انشأتها للاولاد والبنات ثم بسرعة حصولها على اعترافات عربية ودولية كونها اول جامعة وطنية في الاردن ..  وكان اختيار موقعها اختيارا موفقا لانها بنيت حتى في شكل عماراتها وممراتها المشجرة على غرار الجامعات الامريكية العريقة ... وبدات الجامعة سنتها الاولى بمائة وسبعين طالبا وطالبة (  18 طالبة ) فقط ..  وكلهم التحقوا بالكلية الوحيدة انذاك وهي كلية الاداب التي كانت تضم ثمانية مدرسين  منهم خمسة من غير المتفرغين  وفي عام 1965 تم افتتاح كلية العلوم  وكلية الاقتصاد والتجارة  اما كلية الشريعة فقد تم الحاقها بالجامعة عام 1971 بعد ان كانت منذ تا\أسيسها عام 1964 تتبع وزارة الاوقاف

عندما قصفت الطائرات الاسرائيلية ارض الجامعة

في اليوم الثالث من ترددي على الجامعة بدأ الجو العام يستهويني ..  فهو جو يختلف تماما عن الجو الذي ولدت ونشأت فيه في مدينة الزرقاء  ( جو محافظ وشوارع قذرة اغلب السيارات فيها من سيارات الجيش واغلب رواد المدينة من الجنود ) .. وكان لانضمام مئات من طلبة الضفة الغربية وطالباتها تاثيره حتى على المستوى الاجتماعي لمجموع الطلبة  .. وكان اليوم الخامس في الجامعة هو اليوم الذي حسمت فيه امري والفضل يعود الى اربع طائرات اسرائيلية شنت غارة صبيحة ذلك اليوم على الجبل الاجرد الواقع قبالة الجامعة .. وكنا نرى الطيارين الاسرائيليين وهم يغوصون بطائراتهم فوق كليتنا حتى تكاد تلامس طائراتهم رؤوس الاشجار لترتفع عاليا ثم تقصف راس الجبل ... يومها  اعلنت اسرائيل انها قصفت مقرا لحركة فتح .. في حين نفى الفتحاويون  من طلبة الجامعة ان يكون للحركة في ذلك الجبل مقرا .. وخلص كثيرون من طلبة الجامعة واساتذتها الى ان الجامعة هي المستهدفة من الغارة وان الهدف كان معنويا ونفسيا وهو توجيه رسالة الى الفصائل الفلسطينية التي كانت تسيطر تقريبا على جميع النشاطات والكليات في الجامعة

الارض المواجهة للمدخل الرئيسي للجامعة كانت ارضا جرداء يزرعها اصحابها  بالبندورة وكانت ( بكسات ) البندورة تعرض على ناصية الشارع  في حين شغلت براكية ابو سعيد القطعة المواجهة للباب الرئيسي للجامعة .... كانت البراكية ( الكشك ) تضم ثلاجة وصناديق بيبسي .. وكان يديرها ابو سعيد الذي كان ابنه ( سعيد عدس ) مسئولا عن فرع  الكافتيريا بكلية الاداب .. كنا في مرات كثيرة نجلس على كراسي قش امام البراكية ونحن نأكل ساندويشات مارتديلا ونشرب زجاجات  البيبسي .. الى ان امر رئيس الجامعة عبد الكريم خليفة الشرطة بازالة الكشك عنوة  بحجة ان مظهر الطلبة وهم يجلسون على كراسي القش خارج حرم الجامعة غير حضاري

اعتبارا من اليوم السادس بدأت احضر الدروس .. دلفت يومها الفصل فوجدت كرسيا مقطوعا لي في الصف الامامي وتبين ان الكلية قسمت الطلبة الملتحقين الى شعبتين ضمت الاولى الطلبة الذين تبدا اسماؤهم بالحروف الابجدية الاولى من حرف الالف الى حرف العين وظل هذا الترتيب الابجدي معمولا به حتى يوم تخرجنا .. وفي الصورة  المرفقة حفل التخرج عام 1973 وابدو في الكرسي  السادس الى جانب زملائي عبد الحميد الفلاح ( وهو اول الجالسين من اليمين وقد شذ عن الترتيب الابجدي لانه كان الاول في قسم اللغة العربية واصبح لاحقا كما علمت دكتورا يشغل منصب الامين العام لمجمع اللغة العربية ) يليه ابتسام  الشنار ( ابنة المرحوم سليمان قاسم الشنار اهم رجال المال والاعمال في نابلس ورئيس غرفتها التجارية وعراب جميع المنظمات والاعمال الخيرية في نابلس  انذاك ولا زال بعضها يحمل اسمه تخليدا لذكراه وقد علمت لاحقا ان الاستاذة ابتسام - وكانت من المتفوقات في الفصل - قد اصبحت من كبار المربيات والتربويات في مدارس جرش وعمان في السبعينات والثمانينات )  ثم ابراهيم الستيتي ثم المرحوم ابراهيم الزيادنة ( اشهر رجال التربية والتعليم في معان ) يليه الدكتور  احمد منصور الزعبي ( رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الامارات حاليا ويحمل درجة الدكتوراه في النقد ) ثم كاتب هذه السطور ثم الزميلة الاستاذة اعتدال الدباس من كبار المربيات في السلط .. وفي الصف الثاني يبدو سعدي الرواشده والى جانبه سلطان الحطاب ( الصحفي المعروف في الاردن )   ثم سلطي العوض ثم سميحة المحيسن تليها  الزميلة صباح حمدان

الجامعة قبل وبعد مجازر ايلول

عام 1969 كان عاما مميزا في تاريخ الجامعة الاردنية  فهو يسبق مجزرة ايلول بسنة وهو العام الذي تبلورت فيه جميع النشاطات الطلابية التي افرزها الحراك الفلسطيني في الاردن ... كان لكل تنظيم فلسطيني من يمثله بين الطلاب .. وكنا نخرج من محاضرة في مدرج سمير الرفاعي للجبهة الشعبية حتى نشارك في ندوة لحركة فتح ونختمها بمظاهرة لجبهة النضال او لتنظيم الصاعقة او للحزب الشيوعي الاردني وكان لحزب البعث نشاطه ايضا وكل هذه التنظيمات طبعا كانت مخترقة من قبل المخابرات الاردنية التي كانت تنشط في الجامعة من خلال طلبة عملاء لها يشتغلون بالقطعة او بمرتب شهري  وظفهم احمد عبيدات الذي كان يومها ضابطا كبيرا في المخابرات يعمل تحت امرة رئيس المخابرات نذير رشيد وهو سوري الاصل والمسئول الاول عن مجازر ايلول في الاردن كما ذكرت من قبل

لقد عاشت الجامعة في تلك السنة ازهى عصورها فلم يكن هناك ممنوعات على صعيد الثقافة والكتابة والفكر والنشر وكانت حرية التعبير سقفها السماء وكنت ترى منشورات ومؤلفات في اروقة الجامعة ومكتباتها  تتراوح ما بين كتب سيد قطب ومنشورات جماعة الاخوان .. وحتى رأس المال لكارل ماركس  ... وقد فقدنا كل هذا بعد مجازر ايلول ولا زلت اذكر ان رئيس قسم اللغة العربية الذي كان في الوقت نفسه رئيسا للجامعة ( عبد الكريم خليفة ) حولني الى التحقيق لاني شاركت في اعداد مجلة حائط ادبية كنا نطبعها على ورق ستانلس ستيل ونوزعها على الطلبة باشراف استاذنا الدكتور فواز طوقان

بعد مجازر ايلول  سيطر اتحاد طلاب الاردن - وكان غير مرخص - على الحياة الجامعية تماما وكان كل اعضاء الاتحاد من المخابرات او ممن يتعاطفون مع المخابرات وكان صديق الطفولة والدراسة والتغشيش ( خالد جمال المجالي ) احد ابرز الوجوه في هذا الاتحاد ... خالد درس معي في معسكر الزرقاء من الصف الاول الثانوي وحتى التوجيهي وقد غششته على مقاعد الدراسة لانه كان ضعيف المستوى ودخلنا الى الجامعة معا  انا بذراعي وهو بمنحة عشائرية وكنا ننتقل معا يوميا ولمدة اربع سنوات بباص الجيش من الزرقاء الى الجامعة .. وفي صبيحة اغتيال وصفي التل في 28 نوفمبر 1971 طاف خالد ومعه مجموعة من اتباعه على الكليات وقام باغلاقها ومن اعترض كان يتم ضربه سواء كان طالبا او مدرسا ... ولا زلت اذكر اني كنت الاستثناء الوحيد فقد رفضت مغادرة كافتيريا الكلية التابعة لكلية الاداب يوم دخلها خالد وهو يحمل عصا طويله وخلفه مجموعة بدت وكانها ميليشيات مسلحة بالعصي

من قتل وصفي التل؟

وصفي التل قتله الملك حسين ...قتل الملك حسين لوصفي التل – ومن قبله هزاع المجالي – لم يعد سرا ... وحتى اسرة التل تعرف ذلك وعندما قتل وصفي  دخلت الى مكتب اخيه استاذي الدكتور سعيد التل  لتعزيته وكانت ملامح وجهه تشي بالاجابة عن اسم قاتل وصفي ... لقد شكل وصفي خطرا حقيقيا على الملك وبلغت شعبيته بين الاردنيين درجة جعلت جمهور مدينة الحسين الرياضية يهتف باسم وحياة وصفي التل بحضور الملك مما دفع بالديوان الملكي الى اصدار مرسوم شهير يمنع فيه الهتاف لاي شخص بحضور جلالة الملك ... ووصفي من شمال الاردن ومع ذلك كانت شعبيته في الجنوب اكثر منها في الشمال ... ولما قرر الملك ارسال وصفي الى القاهرة لحضور اجتماع وزراء الدفاع العرب قام رئيس المخابرات ( نذير رشيد ) بتحذير وصفي كما ذكر نذير رشيد في كتابه لكن الملك اقنع وصفي بالمشاركة ولم يبعث معه الى القاهرة بقوة حماية ولم يستقبله في مطار القاهرة الا سائق السفير الاردني الذي كان يقضي اجازة في عمان ...  يقول نذير رشيد في صفحة 212 من كتابه (  كانت دائرة المخابرات العامة تعلم أن هناك محاولة جادة لاغتيال وصفي التل ، وتعرف أسماء القتلة تماما . وكان معروف أيضا أن حكومة الرئيس أنور السادات لن تقدم له أو تؤمنه بحماية مناسبة ، بل انها ربما ستساعد القتلة على تنفيذ مخططهم كما حصل فعلا  "  ولما قتل وصفي في فندق الشيراتون ووصلت اخبار مقتله الى عمان انفجر الوضع في الجامعة الاردنية واضرب الطلبة  رغم تعليمات رئيس الجامعة عبد السلام المجالي باستمرار الدراسة وتهديده الطلبة بالفصل وكادت تقع اشتباكات بين الطلبة الاردنيين والفلسطينيين بخاصة بعد قيام الاذاعة الاردنية باتهام الفلسطينيين باغتيال وصفي حتى قبل صدور اي بيان رسمي عن الحكومة المصرية

يومها دخلت الى مكتب استاذ في الجامعة كان على علاقة بكبار المسئولين في الاردن  ... فوجدته يحمل نسخة من جريدة  اردنية تصدرتها صورة الملك وهو يلف وجهه بالكوفية ( الشماغ ) تعبيرا عن حزنه ... الدكتور ضحك واشار الى صورة الملك وهو يقول : هذا الرجل اكثر الناس فرحا الان في الاردن ... لقد زال الخطر ... لقد اصبح وصفي تحت التراب ... كان هذا بعد 24 ساعة فقط من مقتل وصفي وقبل دفنه ... لذا فان كل ما كتب ونشر لاحقا عن دور فلسطيني في اغتيال وصفي هو من قبيل التعمية .. فرئيس المخابرات نذير رشيد اشار صراحة الى دور الملك حسين الذي اعلم رسميا من قبل نذير رشيد عن وجود خطة لاغتيال وصفي فلم يتخذ اية اجراءات لسلامته  او لمنعه من السفر الى القاهرة .. والكاتب الاردني محمود قطيشات اشار صراحة الى ان الفلسطينيين لا علاقة لهم بمقتل وصفي وان قاتل وصفي وهزاع وعبد الحميد شرف هو شخص واحد في اشارة الى الملك حسين ويمكن قراءة مقاله على هذا الرابط ... لا ادري ان كان الكاتب محمود قطيشات هو نفسه زميلي محمود عبد قطيشات الذي تخرج بعدي بسنة من قسم اللغة العربية فان كان هو هو بارك الله فيه وحياه الله على شجاعته وصراحته

http://www.jalaad.com/index.php?module=news&id=25268

ولقراءة المزيد عن حركات الملك حسين القرعة .. اقرأ ما كتبه البروفيسور عبد الستار قاسم ... على الرابط التالي

http://islamtoday.net/nawafeth/services/saveart-14-125973.htm


وما يقال عن وصفي قيل ايضا عن هزاع المجالي ... الاثنان قتلهما الملك حسين للسبب نفسه ... وبعد وصفي اصبح الملك يحرص على تعيين رؤساء وزارات لا لون ولا طعم ولا رائحة لهم و اتخنهم لا تشتريه بتعريفه مثل عبد السلام المجالي والكباريتي واللوزي واحمد عبيدات وزيد بن شاكر وطاهر المصري ومضر بدران ... وعلى خطى ابيه سار الملك عبدالله فكل رؤساء الوزارات في عهده لا يمون الواحد فيهم على كلسونه وتخلعهم الملكة رانيا كما تخلع جواربها ولما اكتشف الدكتور عون الخصاونة رئيس الوزراء ان وزارته تدار من غرفة نوم الملكة رانيا قدم استقالته وهو في لندن حفاظا على ما تبقى له من كرامة

كشتات صباح وخالد المجالي وقفطان شلاش المجالي ... فيلم طويل وممل

  زميلي في الدراسة خالد جمال المجالي - اذن - لم يكن في المدرسة ( مدرسة الثورة العربية الكرى ) في معسكر الزرقاء اكثر من طالب محدود الذكاء لم ينجح الا بتغشيشي له اصبح في الجامعة وبسبب كونه من عشيرة  ( المجالي ) ومن المرتبطين بالمخابرات اصبح رقما في اية معادلة طلابية في الجامعة ... وحتى في الباص العسكري الذي شاركنا فيه والذي كان يقلنا من الزرقاء الى الجامعة

كنا ننتقل  اولا بشاحنة جنود سرعان ما تحولت الى باص انيق ومريح - الباص يظهر في خلفية الصورة المرفقة وهو يقف امام البوابة الرئيسية للجامعة - بمجرد التحاق صباح المجالي  بالجامعة لان والدها العميد عبد المجيد مناور المجالي كان مديرا للنقليات في الجيش الاردني  وبالتالي هو صاحب القرار في اختيار هذا الباص المريح لابنته وكنا نحن فوق البيعة طبعا ... وسنقضي بعد  ذلك ثلاث سنوات كاملة رهينة لصباح وخالد ... كان الاثنان يحتلان الكرسي الخلفي المشترك  وانا الى جانبهما على الكرسي الانفرادي ... كنت يومها امتع ناظري برومانسيات صباح وخالد التي ذكرتني بافلام عماد حمدي وفاتن حمامة ... وبعد اسابيع انتقلنا الى شقاوة احمد رمزي في فيلم العنب المر حين بطح لبنى عبد العزيز في عشة الفراخ ... ولما دخلنا في الملون تحول خالد الى حسين فهمي في خلي بالك من زوزو .. وكنت اظن يومها اني الوحيد الذي يتابع الفيلم العاطفي في اخر كرسي في الباص بحكم اشغالي للكرسي المجاور قبل ان اكتشف ان كل ركاب الباص بما فيهم السائق ابو ماجد ( وهو من احدى قرى الطفيلة )  كانوا يتابعون الفيلم ان لم يكن بالصورة فعلى الاقل بالصوت لانه كان هناك الكثير من اللمسات والاهات واصناف من التحميس والتحسيس  تكفي للتوزيع على ركاب باصات الجيش الاردني كله

كانت رحلة الباص تستغرق - عن طريق ياجوز - 45 دقيقة من باب بيت صباح في المعسكر وحتى بوابة الجامعة ...  لذا كنا نصل الى الجامعة قبل دقائق من بدء المحاضرات في الثامنة صباحا  ولكن عندما امرت صباح السائق باعتماد طريق عمان الزرقاء بدلا من طريق ياجوز زادت الرحلة ساعة ونصف فاصبحنا نصل الى محاضراتنا متاخرين ويبدو ان هذا لم يكن يفرق مع صباح وخالد لان رئيس الجامعة عبد السلام المجالي من الاسرة الحاكمة  في الباص طبعا ... وزادتها صباح  ( شوي ) عندما اصبحت تطلب من السائق  ابو ماجد وقبل ان يتوجه الى الجامعة ان يأخذنا ( كشتة ) الى جبل عمان وخلال الكشتة كنا نقف في مطعم ( الركن ) للافطار ومنه الى  مطعم ( باتسيري دار السرور ) في جبل اللويبدة لشرب القهوة ... .. ومع كشتات صباح لم نعد نلحق بمحاضراتنا الصباحية .. الى ان ادت احدى كشتاتها الى تفويت الحصة الاولى علي وكانت للدكتور ربحي كمال ( توفي في عمان عام 1979 ودفن فيها )   وادى تاخري عن الحصة الى حرماني من التقدم للامتحان في مادته فثرت غاضبا وانفجرت مساء في وجه  السائق ابو ماجد بحضور عدد من ركاب الباص كان من بينهم صديق الطفولة عودة المجالي  ولاني اشرت الى مسئولية صباح وكشتاتها العاطفية مع خالد في تأخرنا عن محاضراتنا رد عودة المجالي علي بطريقة غريبة منبها الى ان اشاراتي فيها تعريض بشرف العائلة المجالية وعرضها وان هذا سيترتب عليه حقوقا عشائرية وعطوة وجلوة وخلافه من مصطلحات عشائرية لم اكن افهم نصفها  ففقعت في وجهه وقلت له بالفم المليان ( طز ) وهددت بكتابة شكوى الى رئيس الاركان ورئيس الجامعة ورئيس النقليات ( ابو صباح )  حول  الفيلم العاطفي الذي تدور مشاهده في الكرسي الخلفي منذ ثلاث سنوات ومسئولية كشتات  بطلي الفيلم والكومبارس ( السائق ابو ماجد )  عن تاخرنا عن محاضراتنا فاقتنع عودة المجالي بتهديداتي بخاصة وانه كان احد اهم المشاهدين للفيلم الطويل والممل وبالتالي ستلحقه طراطيش عشائرية  ايضا

 وقبل نهاية العام زارني خالد المجالي في بيتي ثم دعاني الى بيته واعتذر بالنيابة عن عودة المجالي وقال انه ليس طرفا في هذه الطوشة وطلب مني الغطرشة خوفا من الفضيحة  ويبدو انه طلب من صباح التصالح معي لانها بعد ايام حولت احدى ( كشتات ) الباص الى منزل فخم في شميساني قريب من مجمع النقابات المهنية وكان قيد الانشاء واخبرتنا انه منزل العائلة وانها بعد انتقال العائلة من الزرقاء الى هذا المنزل ستريحنا من كشتاتها .. ويبدو ان صباح فرطت  علاقتها بخالد لان مجاليا اخر ظهر على السطح

 كنت اجلس في كافتيريا كلية الاداب ( العمارة الف ) في 22 يناير عام 1972 وانا اذكر التاريخ هنا لاني سجلته في مفكرتي  فاذا بصباح تسحب كرسيا وتقعد الى جانبي وتقدمني لصديق جديد لها كان يدرس في كلية التجارة ( علوم سياسية ) اسمه قفطان المجالي .. اي والله .. قفطان شلاش المجالي العاشق المغرم والمنافس الجديد لخالد اصبح لاحقا - كما علمت - وزيرا .... قفطان وبعد تخرجه من الجامعة لم يعين في مدرسة ابتدائية حقيرة مثلي لانه ابن الشيخ شلاش المجالي .. قفطان عين على الفور قائمقام في الكرك ثم معان ثم عين  متصرفا ثم نط الى وزارة الداخلية ليصبح وزيرا في حكومة علي ابو الراغب وحكاية قفطان بعد ذلك معروفة وهروبه الى السعودية بعد تعيينه كسفير للاردن معروفة ايضا ... الطريف ان قفطان لم يتزوج صباح . ..واختار بدلا منها نهى المجالي لانها - فيما يبدو - لم تكن بتاعة ( كشتات ) جامعية ... الاطرف ان دفعي لفاتورة القعدة لقفطان وصباح لم تثمر على المدى البعيد ( وفقا للمفكرة دفعت ثلاثة قروش ونص ) لان قفطان هذا كان من ضمن المجلس الوزاري الذي منع موقع عرب تايمز في الاردن واحال توجان فيصل الى المحاكمة لانها نشرت مقالا في عرب تايمز عن فساد ابو الراغب .. والحكاية طبعا معروفة

كان الجيش قد فرز لنا - في عام 1969 وقبل التحاق صباح بالجامعة -  باصا كبيرا من باصات نقل الجنود ولم تكن ركوبته مريحة  ولكن بعد ان التحقت صباح بالجامعة في عام 1971 استبدل الجيش ناقلة الجنود بباص محترم  ... كانت رحلة الباص تبدأ  من كراج سيارات الجيش في المعسكر مرورا بحارة الجنود حيث يصعد الى الباص  محمد الهزايمة وعودة المجالي وسمير ابو جغب وكريمة اسحق  وجميل حميدة ونبيلة محمد صالح  ثم يتوقف الباص امام بيتنا في حارة ضباط المدفعية ومنها الى حارة الضباط الرئيسية لاخذ صباح المجالي  وابنة خالتها نازك الشمايلة  وزينات عريقات ( وكانت تركب معنا في الباص طالبات في مدرسة ثانوية في عمان هن امال  مطيع سعدات ولمى الشوا ) ثم يخرج الباص من المعسكر باتجاه الحاووز في الغويرية حيث يصعد اليه طارق الازرعي و  تاج الدين عبد الحق وموفق المحادين وتاج الدين العمري ومحمد جميل صوان وعبد المنعم نويران ... ثم يتوجه  نحو الجامعة عن طريق  ياجوز خلف منطقة عوجان حيث كنا نصل الى الجامعة بعد 45 دقيقة من مغادرتنا الزرقاء ... وفي احيان كثيرة كانت صباح المجالي تأمر السائق بالسير على الطريق الرئيسي الذي يمر في ماركا والمحطة ثم قلب المدينة ثم الى منطقة الجبيهة وهو طريق طويل كان يحتاج الى اكثر من ساعة ونصف اضافيه واذا كانت صباح في حالة تجلي مع صاحبها خالد كانت وقبل الوصول الى الجبيهة تطلب من السائق ان ياخذها ( كشتة ) الى الدوار الثالث في جبل عمان وهذه الكشتة كانت تزيد ساعة اضافية فنصل بالتالي الى الجامعة وقد انتصف النهار وضاعت علينا الدروس ... صباح كانت تدرس في قسم علم النفس ... واغلب الظن انها تخرجت بعدي ببكالوريوس في علم النفس والكشتات ... نسيت ان اذكر ان صباح عرفتني في اخر شهر من الدراسة باختها التي التحقت بالجامعة واسمها - وفقا لدفتر مذكراتي - سحر

 

ضرب طالب الجامعة الاردنية ( الفلسطيني )  لانه ( بلجيكي )  من غربا
 الدكتور عبد المهدي السودي ومحمد خريسات كشاهدين على هذه الواقعة

عندمل كان  باص ابو ماجد يفوتني  او عندما كنت اهرب من كشتات صباح وصديقها خالد للحاق بالحصص  والمحاضرات المبكرة التي تبدأ الساعة الثامنة صباحا كنت استقل باصا خاصا كان ينقل طلبة الجامعة من امام مكتبة الوليد في الزرقاء وحتى الجامعة عبر شارع ياجوز مقابل شلن ( خمسة قروش على الراس )  وقد كنت شاهد عيان على موقف مثير وقع على محور التقاطع بين شارع عمان الزرقاء الرئيسي وتحويلة ياجوز

 كان هناك - بعد مجازر ايلول طبعا - نقطة عسكرية توقف السيارات المتوجهة الى  الجبيهة عن طريق ياجوز ... تم ايقاف الباص وصعد ثلاثة جنود من البدو وبدأ احدهم يسأل الطلبة ( طلبة الجامعة الاردنية ) من ركاب الباص  : انت من وين ؟ فمن اجاب انه من القدس او الخليل او نابلس او من فلسطين المحتلة كان الجنود ينهالون عليه بالضرب لانه ( بلجيكي ) ... ووصل الدور عندي فسألني العسكري : انت من شرقا والا من غربا ؟ فاجبت : انا من سكان المعسكر و ( ابوي ) مقدم ... واخرجت بطاقة هوية كانت قد صرفت لسكان المعسكر من قيادة الجيش .. فتركني ودق بزميلي الجالس الى جانبي لانه كان من ( غربا ) كما قال

علمت من طلبة الجامعة من ابناء الزرقاء ان هذا المشهد يتكرر يوميا كل صباح وان العسكري المسئول عن النقطة برتبة شاويش شرطة عسكرية اسمه محمد الملكاوي ولم يكن امامهم من خيار لان  شارع ياجوز هو الطريق الوحيد الذي يوصل الزرقاء بالجامعة وبأجرة معقولة ( شلن على الراس )  لان طريق عمان الزرقاء الرئيسي كان طويلا ومكلفا ويحتاج الطالب الى الانتقال بين ثلاث وسائل نقل حتى يصل الى الجامعة

كان لي صديق من ضباط سلاح المدفعية اسمه محمد  علي احمد خريسات (كان برتبة رئيس اي  ثلاث نجوم )  وهو من المنتسبين للجامعة الاردنية ( ادارة اعمال وعلوم سياسية ) وكنت اساعده في نقل الكراسات والمحاضرات  عبر زميلة لنا في نفس الكلية كانت جارة لنا في معسكر الزرقاء  وهي نبيلة محمد علي صالح  وكانت تركب معنا في نفس الباص العسكري الذي يقلنا الى الجامعة  وكان  الرئيس محمد خريسات  يقيم في  سكن خاص بالضباط المناوبين قرب نافي سلاح المدفعية على بعد امتار من بيتنا في معسكر الزرقاء وخلف منزل قائد سلاح المدفعية محمد خليل عبد الدايم ( ابو المأمون ) ... محمد خريسات كان صديقي وهو شديد التهذيب وقريب جدا الى القلب ولا يمكن ان تجلس اليه خمس دقائق الا وتصبح صديقا له وعندما جمعته يوما بوالدي في بيتنا في المعسكر ( وكان محمد يريد استشارة الوالد بقضية تتعلق بدورة لغة انجليزية )  اثنى الوالد علي لان لي اصدقاء بهذا المستوى من الخلق مع ان محمد كان يكبرني  بست سنوات  خلافا لما كان يفعله الوالد من قبل .. فعلاقتي بوالدي - كما ذكرت من قبل - كانت تختلف عن علاقة اخوتي ( لي 13 اخ واخت )  لان والدي كان بالنسبة لي اب وناظر مدرسة فانا الوحيد من بين اخواني الذي درس في مدرسة الفتح في معسكر المحطة التي كان والدي مديرها ( ناظرها ) في الخمسينات والستينات وبالتالي  كان والدي رحمه الله والى يوم وفاته  يعاملني كابن وكطالب ( هامل ) في مدرسته ولم اقدم له يوما صديقا او زميلا الا وعامله  بالمسطرة ذاتها

مثلا ... ووفقا لدفتر مذكراتي .. زارني في 11 تموز يوليو عام 1973 كل من سلطان الحطاب ومحمد يوسف خضر وعايد ابو لبدة فعرفتهم بالوالد وبأستاذي عدنان جميعان الذي كان يزور الوالد وكان يعمل معه في مركز اللغات وهو اصلا مدرس لغة انجليزية في مدرسة الفتح فالقى الوالد شبه محاضرة في ضيوفي عن ( الخنافس ) لمجرد ان شعر سلطان الحطاب كان طويلا  ورد سلطان ودخل في نقاش طويل حول ماهية الخلاف وعلاقة الشعر باخلاق الانسان وتعليمه وسلطان كان ( لميظا ) وهو من القلة من اصدقائي الذي يمتلك موهبة الكلام والارتجال باللغة العربية الفصحى لمدة ساعات متواصلة ... بصراحة .... سلطان اعجبني في رده  وكالعادة التزمت طوال القعدة الصمت لاني لم اكن اجرؤ اصلا على الدخول في اي حوار من اي نوع مع الوالد رحمه الله لان صفتي كتلميذ هامل من ( الطشية ) في المدرسة ظلت تلازمه حتى لما حصلت على المركز الاول في جميع مدارس الثقافة العسكرية في اختبارات الثانوية العامة ( التوجيهي )  وفعلها معي حتى قبل وفاته لانه ظل ينظر الي بصفتي ابنه الطفل الذي كان تلميذا في المدرسة الابتدائية التي كان في الخمسينات مديرا لها مما جعلني اهمس في اذنه مذكرا ( يابا ... انا صرت فوق الستين ..  انا صرت مثلك جد ) .. اما لماذا اختلف رأي والدي هذه المرة بصديقي محمد خريسات واشاد لاول مرة في حياته باختياري له صديقا ونديما فلأن محمد جاء لزيارتي وهو بلباسه العسكري ( ضابط 3 نجوم ) لا اكثر ولا اقل .. وحتى اقفل قوس حكاية سلطان الحطاب وزيارته لبيتنا ووفقا لدفتر المذكرات فان سلطان وعايد وخضر تغدوا عندنا بيض وعجة ورز وفاصوليا واكل كل واحد منهم موزة

 المهم اني اخبرت محمد خريسات  بما حصل في نقطة ياجوز من قبل  مسئول الشرطة العسكرية محمد الملكاوي فلم يصدق وقال ان في الامر خلطا فطلبت منه ان نترافق سوية صباح اليوم التالي بالباص المذكور ليرى المشهد بأم عينيه .. وهذا ما كان

 جلست  انا ومحمد خريسات وضابط اخر اسمه عبد المهدي السودي  وكان برتبة ملازم اول وهو من سلاح اللاسلكي  - يبدو  الملازم الاول عبد المهدي السودي هنا في الصورة وهو يتسلم شهادة تخرجه من الملك حسين عام  74 وهو من خريجي الفوج التاسع اي تخرج بعدي بعامين لاني من خريجي الفوج السابع -   جلسنا على اخر مقعد في الباص .. ولما وصل الباص الى التقاطع اوقفه الجنود وتكررت الحكاية .... صعد محمد الملكاوي وعساكره الى الباص وبدا الفيلم :  انت شرقا والا غربا ؟ ثم ينهال الجنود على الطبة ضربا بالكفوف والشلاليط ... هنا انتفض محمد خريسات غاضبا - وكان باللباس المدني - وصرخ بالجنود بعد ان اخرج شهادته العسكرية ليبين انه ضابط في الجيش بينما انقض الملازم عبد المهدي السودي - على احد الجنود وضربه .. ونزل الضابطان محمد خريسات والسودي بلباسهما المدني  من الباص وسألا عن اسم الضابط المناوب فلم يجداه فأخذا اسماء وارقام الجنود العسكرية .. وانطلق الباص الى الجامعة .. وقد علمت لاحقا من طلبة الزرقاء ان الحاجز قد ازيل من موقعه واظن ان خريسات كان وراء هذا الانجاز الذي افرح طلبة الجامعة وكان اغلبهم - بالمناسبة -  من ابناء المخيم

الطريف اني لما كتبت هذه السطور خطر في بالي ان اتعرف على اصل وفصل عائلة الشرطي العسكري ( محمد الملكاوي ) الذي تسبب له العائلات الفلسطينية اللي من ( غربا ) كل هذه الحساسية ولا يناديهم الا بالبلجيكية ( نسبة لصفقة رشاشات كلاشنكوف عقدها ابو عمار انذاك مع بلجيكا )   .. فتناولت اهم واشهر واوثق كتاب عن العشائر الاردنية وهو كتاب (  الكولونيل فردريك بيك ) نائب كلوب باشا واحد اصدقاء الملك عبدالله مؤسس المملكة ... فردريك اصدر كتابا عن العشائر الاردنية واصولها عام 1924 وقبل ان يطبعه عرضه على الملك عبدالله وعلى زعماء العشائر الاردنية لتصويب ما فيه من اغلاط ومن هنا اعتبر الكتاب اوثق مصدر عن العشائر الاردنية واصلها وفصلها حتى الان .. وامام عشيرة ( الملكاوية ) كتب فردريك في صفحة رقم 322 يقول بالحرف : " الملكاوية هاجروا من بغداد الى ملكا ثم هاجر فرع منهم الى حيفا ويعرف الان باسم بيت محمدية واخر هاجر الى العيزرية قرب القدس ويعرف باسم بيت ابو رومية وثالث هاجر الى المجدل قرب الناصرة "  انتهى الاقتباس

يعني الشرطي العسكري ابو شخة الملكاوي طلع اصله  (عراقي ) وليس اردنيا وكل اقاربه وابناء عمومته هاجروا الى فلسطين واصبحوا ( من غربا ) ولم يعودوا من شرقا

هل تذكرون قصة ( محمد الهزايمة ) احد ركاب الباص العسكري وصاحب اكبر ضرطة عشائرية في الباص والذي كان يشخ علينا يوميا بعشيرته واصلها وفصلها الاردني ... قلت يا ولد : طالما انك تقرأ عن العشائر الاردنية واصولها  وفي اهم واصدق واوثق كتاب صدر في الاردن حتى الان عن هذا الموضوع فتش عن عشيرة ( الهزايمة ) لترى سبب هذه الضرطة الكبيرة عند زميلنا محمد الهزايمة .. ويا ليتني لم افعل ... ففي صفحة رقم 359 من الكتاب يقول المؤلف : ( الهزايمة : يقطنون في قرية  زحر ولا يعرف عن اصلهم شيء ) .. وهذا الوصف كان يومها يطلق على فئة تعيش في اطراف المدن وحواكيرها و ( خرابيشها ) ويسمون بالزط او ( النور ) وهم لا يعرف الاردنيون لهم اصلا ولا فصلا  ولا يرد ذكرهم - حتى في اشعار مصطفى وهبي التل - الا في معرض التغزل بنسوانهم لان نيك النوريات يومها كان الشغل الشاغل لعرار ...  فردريك بيك اراد في كتابه ان يقول ان الهزايمة من النور .. ولكن تأدبا قال ( ولا يعرف عن اصلهم شيء ) ... هو اللي بيقوووول .. مش انا

 صديقي الضابط محمد علي احمد خريسات  تخرج من الجامعة الاردنية  وذهب في دورة الى الولايات المتحدة بمساعدة  ( لغوية ) من والدي الذي كان مسئولا عن قسم اللغات برتبة مقدم  في الجيش الاردني وخلال وجودي في الامارات علمت ان محمد اصبح ضابطا كبيرا  في الجيش  ويوم امس خطر الرجل على بالي فغوغلت اسمه ( على غوغل )  لاجد ان محمد خريسات كان من اعضاء مجلس الاعيان في الاردن  وكان مستشارا في مجلس الوزراء  ونائبا لرئيس جامعة مؤتة  ومديرا للتخطيط والتنظيم في الجيش الاردني وفقا لموقع مجلس الاعيان الاردني على هذا الرابط

http://www.senate.jo/en/node/145

 وحتى لا تتم الاساءة للرجل لانه صديقي - من باب انه في الاردن تزر الوازرة وزر اخرى وكل من قال لي هالو فتحوا له ملفا في المخابرات -  اقر واعترف  واقسم بالله ووفقا لدفتر مذكراتي ان اخر لقاء جمعني بمحمد خريسات كان في العشرين من يوليو تموز عام 1972  في مقهى الكواكب بمدينة الزرقاء وبحضور الصديقين تاج الدين العمري (  اصبح من كبار ضباط المخابرات ) وتاج الدين عبد الحق (  اصبح صحفيا )   حيث احضرت لخريسات صورة من كشف علاماته من الجامعة وساعدني في الحصول عليها الصديق الفنان اشرف اباظة الذي كان يعمل يومها في الجامعة  واتفقنا يومها ان نلتقي مرة اخرى في مخيطة صديقنا ابو عليان - وكانت تقع مقابل مدخل معسكر الزرقاء -  ولم اتمكن من الوفاء بالموعد بمعنى اني لم التق بمحمد خريسات ولم اهاتفه ولم اكتب له ولم يكتب لي منذ عام 1972 وحتى كتابتي لهذه السطور ( يناير 2015 ) وصورته التي انشرها هنا نسختها من موقع مجلس الاعيان الاردني ويبدو فيها محمد وقد ( ختير ) مثلي وهو - ان كان لا زال على قيد الحياة - سيكون قد نط عن السبعين ... وللعلم فقط ووفقا لدفتر مذكراتي فانا الذي دفع فاتورة القعدة في القهوة .. اربعة ( قينر ) وشيشة لتاج .. مقابل 17 قرشا ونص دفعتها من حر مالي .. وكان محمد خريسات قد احضر لي من نافي الجيش كروزين دخان هدية فاعطيتها - لانني لا ادخن - لصديقي المرحوم والمدخن الشره الاستاذ ابراهيم الزيادنة ببلاش ... ونقيت عليه لمدة اسبوع وحملته جميلة لمدة شهر واصبح كل طلبة الجامعة الاردنية وضواحي الجبيهة وصولا الى صويلح يعرفون بأمر الكروزين اللذين اهديتهما لابراهيم لاني كنت يومها ( من اللي بتتبلش في بؤهم فولة ) وللتخلص من هذه الورطة عزمني ابراهيم على مطعم جبري في عمان ( وكان يومها مطعم خمس نجوم ) فاكلت في المطعم ما يعادل ثمن اربع كروزات دخان .. ولما اخبر ابراهيم - في اليوم التالي - زملائي في الصف بامر العزومة - من باب المعاملة بالمثل - زعلت كثرا .. وقلت له : ما تحكي معي .. انا مخاصيك .. وخاصيته فعلا الى ان جاء لمصالحتي في بيتي في معسكر الزرقاء فصالحته وشرب عندي كاسة كاكاو ... وبعد يومين وصلت اخبار الكاسة الى ربع سكان  شرقي الاردن وثلاثة ارباع سكان الضفة الغربية نقلا عن زميلاتي من بنات الضفة اللواتي روجن لهذا الامر الجلل... بعد شهر اهديت ابراهيم كروز دخان اخر فاعتذر عن قبول الهدية وقال لي : روح فك عن طيزي .. بطلت ادخن

 اما الملازم عبد المهدي السودي - وكانت علاقتي به علاقة زمالة عابرة وليست بعمق العلاقة والصداقة مع خريسات -  فهو الان  دكتور ورئيس قسم الاجتماع في الجامعة الاردنية ولا زال حيا يرزق وهو ومحمد خريسات يشهدان على الواقعة اعلاه ( واقعة انت من شرقا والا من غربا )  ولا اظنهما نسياها لان واقعة كهذه لا تنسى

كانت ظاهرة ضرب المواطنين الاردنيين في الشوارع دون سبب ظاهرة منتشرة بعد مجازر ايلول ...  وجاء اسحق الفرحان فطينها ....  الفرحان - وهو فلسطيني من جماعة الاخوان - عينه الملك وزيرا للتربية مكافأة لجماعة الاخوان على موقفها خلال مجازر ايلول حين افتت بان الفلسطينيين كفرة يجوز قتلهم وان قتلى الفلسطينيين ( فطايس ) ..  يومها امر الفرحان المدارس بحلق شعور الطلاب الطويلة وكانت موضة الخنفسة قد انتشرت في الاردن  تيمنا  وتشبها بفرقة الخنافس البريطانية ( البيتلز )   وهذا هو اقصى ما انجزته  جماعة الاخوان من المنصب الذي قطع لها في التشكيل الوزاري ... تماما كما حصل في مصر  مؤخرا .... فبمجرد ان تسلم الاخوان الحكم في مصر تركوا كل المشكلات لينشغلوا بالسفاسف من الامور مثل اجازة الزواج بالبنت القاصر والسماح بالختان   وتشريع زواج المسيار وزواج البوي فرند واصدار فتاوى عن مدى شرعية ان تشلح بنطلونك امام سحلية

 ومن قص شعر الطلبة في المدارس الاردنية بناء على اوامر الوزير الى قص شعر المواطنين في الشوارع حيث  اصبح اي عسكري  هامل يحمل  في جيبه مقصا  ويرسم شوارع في رؤوس الناس والمارة وركاب الحافلات  .... الى ان اوقفت دورية شرطة سيارة مرسيدس في جبل عمان وقصت شعر راكبها الخنفس الذي تبين لاحقا انه السفير البريطاني .. وهنا فقط تنبه الملك حسين الى هذه المسخرة التي كادت ان تؤدي الى ازمة دبلوماسية بين البلدين فأمر بوقفها  وزاد الملك على ذلك ان اطلق سوالفه واطال شعره ( خنافس )  فقلدته قوات الصاعقة واصبحت لا تفرق بين ضابط الصاعقة ( مثل احمد علاء الدين ) وبين الشرموطة .. ومن الضباط من اطلق شعره في شكل جدايل  ولا  سميرة توفيق في فيلم بنت عنتر

هؤلاء اصدقائي ... وزملاء  الدراسة

بعد مجزرة ايلول تغير شكل الجامعة واصبحت الكتلة الاكبر من الطلاب كتلة متجمدة غير فاعلة ... بعض افرادها دخل الجامعة وتخرج منها دون ان يترك اثرا واحدا ولولا ورود اسماء هؤلاء في قوائم خريجي الجامعة لما تذكرهم احد .. وهذا ينسحب على كثيرين من زملائي في قسم اللغة العربية فمنهم من تخرج من الجامعة ولم يشترك طوال وجوده فيها حتى في حفلة شاي في حين ترك اخرون بصماتهم على الحياة في الجامعة وعلى الاردن بشكل عام بعد تخرجهم ... صديقي وزميلي في الدراسة الدكتور عبدالله ابو رضوان اصبح من المشرفين على القيادات الشابة في مادبا ... وزميلي الدكتور عبد الرحمن الهويدي اصبح استاذا للغة العربية ورئيسا للقسم في جامعة ال البيت .. ومثله الدكتور احمد منصور الزعبي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الامارات  والدكتورة فيحاء عبد الهادي اصبحت من القيادات النسائية في الاردن  والمرحومة حورية ابو سير اصبحت شاعرة ومربية كبيرة في الامارات والاردن ... ومثلها الاستاذة ابتسام الشنار  والاستاذة نوال ابو شمس واكثر الذين اثاروا دهشتي لاحقا زميل الدراسة الصديق عبدالله جلغوم الذي اصبح من المعدودين على الاصابع في العالم العربي في مجال الدراسات القرانية الخاصة بالاعجاز العددي في القران الكريم  .. ومثله سلطان هاشم الحطاب الذي اصبح صحفيا بارزا في الاردن وحسن محمد حسن الذي اصبح من اهم معدي ومقدمي البرامج في الاذاعات السعودية والمرحوم ابراهيم الزيادنة ابرز رجال التربية في معان ومثله الاستاذ المرحوم جورج عيد مصاروة مدير احدى ابرز مدارس مادبا ... وعهدي بهم جميعا انقطع منذ سنوات طويلة ... عبد الرحمن الهويدي اخر مرة التقيته مصادفة كانت على جسر كان مقاما امام مجمع التحرير في القاهرة ... كان ذلك في عام 1978 وكان هويدي يحضر لشهادة الدكتوراه في القاهرة ... اما جورج عيد مصاروة  الذي اصبح مديرا لمدرسة في مادبا فاخر ايميل تبادلته معه  كان قبل ثلاث سنوات  وقد ضمنه صورة جمعته في بيروت باستاذنا الدكتور فواز طوقان الاستاذ في الجامعة الامريكية وذيل جورج رسالته بقصة غريبة عجيبة جمعته بسمير الرفاعي رئيس الوزراء عندما كان الرفاعي ولدا شرموطا  من صيع عمان يتحرش  بنساء المواطنين في فنادق العقبة ( انقر هنا لقراءة هذه الحكاية ) ... وانقطعت رسائل جورج وكان  في اخر رسالة قد اخبرني بانه يعاني من السرطان واكتشفت لاحقا انه توفي ( صورة طريفة للدكتور نهاد الموسى وهو يشرب زجاجة ببسي في رحلة لشلالات رميمين عام 1969   .. هل كان الدكتور نهاد يعلم ان الطالبين الجالسين الى  يمينه  سيصبحان زميلين له ؟ الاول  الدكتور عبد الرحمن الهويدي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة ال البيت  والثاني الدكتور احمد منصور الزعبي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الامارات ) وكلاهما تخرجا معي عام 1973 من قسم اللغة العربية

لا اذكر مثلا اني تبادلت كلمة مرحبا مع زميلتين لي في الدراسة هما لميس طراونة  و غادة الكردي او مع زميلي عطا ابو جبين رغم انا كنا في فصل واحد وقضينا معا اربع سنوات كاملة ... هؤلاء كانوا من الكتلة الجامدة التي اشرت اليها اعلاه  في حين كنت مثلا صديقا لمحمد كمال جبر وعطا الرمحي رغم انهما كانا  يدرسان في قسم الرياضيات في كلية العلوم ولكنهما كانا من ضمن الكتلة المتحركة النشطة وكانا من اعلام المسرح الجامعي ونجومه  .. ومثلهما ديانا مبارك  من قسم الفلسفة  وكانت ناشطة سياسيا  وامينة بزوقة من قسم الاقتصاد والتي اصبحت من نجوم التلفزيون الاردني لاحقا وعملت بعد تخرجها سكرتيرة للدكتور محمود السمرة  وعوني بدر ( علوم سياسية ) والذي اصبح بعد تخرجه  - بعدي بعام - مشرفا على الصفحة الادبية في جريدة  الرأي وكان وسيلتي يومها في كسر احتكار خليل السواحري وعصابته للصفحات الادبية والثقافية في الاردن  وسفيان ابراهيم الناظر من نفس الكلية وقد عرفته من قبل لانه كان يسكن مع صديقي احمد الزعبي وابراهيم الزيادنة ...وصولا الى  الزميل والصديق زهير بشر ( علوم سياسية ) والذي تخرج بعدي بسنة وكان احد نجوم المسرح في الاردن واصبح لاحقا من اهم الممثلين الاردنيين ويعرفه الاردنيون والعرب الان  باسمه الفني  وهو الفنان الكبير زهير النوباني

كانت الجامعة الاردنية عام 1969 صغيرة ولم يكن يقف امام بوابتها الرئيسية الا باص الجيش الذي يقلنا الى الزرقاء  وعدد محدود من الحافلات التي كانت تنقل الطلبة الى العبدلي  .. ولم تكن ترى سيارة واحدة خاصة  سواء للطلبة او حتى لطاقم التدريس ... الدكتور فواز طوقان كان اول مدرس في كلية الاداب يشتري سيارة وكانت من نوع سيتروين وبعدها كرت السبحة  لكن ملكية السيارات الخاصة اقتصر فقط على المدرسين ... لذا كانت بوابة الجامعة الاردنية دائما شبه خالية ولي صور كثيرة وانا اجلس امامها على كرسي الحارس  منتظرا انطلاق الباص ومتكئا على جدار البوابة وحدي .. كان قائد الحرس الجامعي من ال اللوزي  وكانت علاقات الحرس بالطلبة جيدة وكانت الساحة الامامية للجامعة المجاورة للبوابة والتي تقع بين البوابة والمكتبة مزروعة بالشجر المثمر مثل التفاح والبرتقال والكلمنتينا وغيرها( الصورة اعلاه لرحلة الى الجسر على نهر الاردن قام بها طلبة قسم اللغة العربية عام 1972 ويبدو كاتب هذه الاسطر في شمال الصورة وفي يمينها يبدو صلاح جرار وهو الذي يمسك بالعصا ) وجرار هذا هو الذي اصبح  بعد ذلك وزيرا للثقافة بفضل علاقته العاطفية مع رئيس الديوان الملكي انذاك خالد الكركي

هكذا التقيت بفيصل جبريل حسن الذي يعرفه الاردنيون باسم فيصل الشوبكي

 كانت الكافتيريا الرئيسية  تقدم الوجبات الرئيسية على طريقة البوفيه باشراف عطا السعدي وهناك فروع صغيرة لها في كل كلية تقدم الشاي والقهوة واحيانا ساندويتشات خفيفة وقطع الجاتو وهذه الفروع  كانت دائما مشغولة بالطلاب وغالبا ما تتم اللقاءات وترتب المواعيد بين الطلبة في هذه الكافتيريات ... وكانت الاحتفالات الخاصة تقام دائما في الكافتيريا الكبيرة  وكان يقوم بتصويرها مصور خاص اسمه فرح الملاح  وكانت عنجهية الملاح هذا لا تعادلها الا عنجهية عبد السلام المجالي رئيس الجامعة .. كان الملاح يلتقط صور الحفلات ثم يقوم باستخراج صور صغيرة منها يعلقها في مدخل الكافتيريا بعد ترقيمها وكان على الراغبين بالحصول على نسخ منها الدفع مقدما ..كان فرح الملاح يختم الصور بعبارة ( مصور الجامعة الاردنية ) حتى بتنا نعتقد انه احد موظفي الجامعة الى ان كسر المصور ( ابو الليل ) هذا الطابو فدخل الحرم الجامعي بالطول والعرض ... كان ابو الليل يلتقط مئات الصور ثم يسحب عدة نسخ منها وياتي في اليوم التالي محملا باكياس كبيرة وكنت ترى المشترين يتحلقون حوله .. لم نعد بحاجة الى ديكتاتورية فرح الملاح .. وتميز ابو الليل صاحب ( ستوديو النجوم ) بالتفنن في احجام الصور و ( بوزاتها ) كما انه كان يكتفي بالقليل ... وبعدها اكتشفنا ان فرح الملاح لم يكن موظفا في الجامعة وان الحكاية كلها رتبها صديقه عطا السعدي مدير المطعم وكل الصور التي انشرها هنا وسأنشرها لاحقا للجامعة صورها ابو الليل وبعضها من تصوير الملاح

 في كافتيريا كلية الاداب التي كان يشرف عليها سعيد عدس تم اول لقاء بيني وبين فيصل جبريل حسن الذي يعرفه الاردنيون الان باسم فيصل الشوبكي وهو رئيس المخابرات الاردنية ... كان فيصل قد التحق بالجامعة عام 1970 - اي بعدي بسنة - وكان التحاقه بقسمنا ( اي بقسم اللغة العربية )  وكانت اللقاءات بيني وبينه تتم اولا بشكل عابر في قاعات الدرس او في المكتبة او في الممرات القليلة التي كانت تفصل بين غرف الدرس الى ان  التقينا على فنجان قهوة  على طاولة  صديقي ابراهيم الزيادنة ... كان ابراهيم الزيادنة واحمد الزعبي يتشاركان في سكن واحد اولا في العبدلي ثم انتقلا الى سكن قريب من الجامعة في الجبيهة كان مملوكا للدكتور هاني عبد الرحمن وانتهى بهم الامر  الى شقة جميلة في جبل اللويبدة انضم اليهم فيها سفيان الناظر ... ابراهيم كان من معان واحمد من الرمثا وسفيان من الخليل  وبالتالي جمع هذا الثالوث الاردن بكل اطيافه .. ابراهيم كان بمثابة مختار طلبة الجنوب .. واحمد كان مختار طلبة الشمال وسفيان يلتقي على طاولته طلبة الضفة وكنت انا رابعهم

 على طاولة ابراهيم في كافتيريا كلية الاداب التقيت بفيصل جبريل وشربنا القهوة معا ولفت الشاب نظري بأدبه الجم ثم بتهذيبه ومجاملته فقد كنت قبلها بيوم نجما لحفل اقامته كلية الاداب في مسرح سمير الرفاعي وقد قلدت في هذا الحفل رئيس الجامعة وعددا اخر من المدرسين في اطار نقد المنظومة التعليمية الجديدة التي ادخلها  رئيس الجامعة عبد السلام المجالي وهي منظومة الساعات المعتمدة التي تطلبت حينها رفع الاقساط الجامعية من عشرة دنانير في السنة الى خمسين دينارا .. يومها خرج الطلبة في مظاهرات وقامت المخابرات باعتقال العشرات من منظمي المظاهرة وقمت باستغلال الحفل - رغم اني لم اكن مدرجا  في برنامجه - لانتقاد رئيس الجامعة وقراره حيث طلبت من احد منظميه  وهو الصديق الزميل و الشاعر محمد سمحان ان يسمح لي بوقت حر ( اكتشفت ان هذا الاداء يسمى هنا في امريكا ستاند اب كوميدي )  ووعدته ان تكون  فقرتي خفيفة على قلوب الطلاب والمدرسين الذين غص بهم المسرح ... وفعلا صعدت الى المنصة وقلدت رئيس الجامعة  عبد السلام المجالي بطريقة ساخرة مشيرا الى قراره برفع الاقساط الجامعية فهاجت القاعة وماجت  بالتصفيق والتصفير تشفيا برئيس الجامعة وقراره برفع الاقساط الجامعية ووجدت نفسي في اليوم التالي نجما يشار اليه بالبنان ( وخاصة بنان البنات )  واصبحت مطلوبا للرئاسة ومتهما بتحريض الطلبة على قرار الرئيس وتدخل لصالحي انذاك عميد الكلية الدكتور محمود السمرة الذي حضر الحفل يومها - ونالته مني بعض الطراطيش - ومرت الحكاية على خير ... والعجيب ان الدكتور السمرة تذكر هذه الواقعة  بعد ذلك بسنوات عندما زار  جامعة الامارات لالقاء محاضرة وكنت في استقباله بحكم عملي كرئيس لقسم الدراسات و المتابعة في الجامعة حيث روى السمرة هذه الحادثة في اطار حديثه عني باعتباري من انجب طلابه واجودهم في مادة النقد الادبي

 فيصل جبريل  كان - فيما يبدو - حاضرا الحفل او لعله سمع عنه من الزملاء فعرج عليه  معلقا ومشيدا في اطار المجاملة طبعا .. وبعدها اصبحنا نتبادل التحية كلما تقابلنا في قاعة او في ممر ... علمت بعد اربع سنوات من تخرجي وفي اطار الدردشة مع صديق ان فيصل التحق بالمخابرات مثله مثل زملاء الدراسة تاج الدين العمري وجميل حميدة و محمود الخرابشة وغيرهم  ... وعاد اسم فيصل الى الذاكرة بعد ذلك بسنوات طويلة عندما ورد اسمه في خبر وصلني من عمان ضمن اسماء خمسة لواءات من المخابرات قام رئيس المخابرات محمد الذهبي باقالتهم من مناصبهم .. والحكاية بعد ذلك معروفة .. الذهبي دخل السجن وفيصل استدعي من المغرب - كان سفيرا للاردن فيها - ليتولى قيادة الجهاز واظنه لا زال على راسه

اما صديقي وتؤام روحي ابراهيم الزيادنة ( ابو شادي ) فقد ولد في مدينة معان جنوب الاردن عام 1951 وكان من المتفوقين في الثانوية العامة وقد التحق عام 1969 بالجامعة الاردنية بعد ان حصل على منحة دراسية من وزارة التربية والتعليم الاردنية كانت تعطى لاوائل الثانوية العامة والطلبة المتفوقين في المحافظات الاردنية وتخرج من الجامعة عام 1972 حيث حصل على ليسانس اداب وتخصص باللغة العربية التي درسها في ثانويات ومعاهد مدينة معان جنوب الاردن حتى وفاته

 ينتمي المرحوم ابراهيم الزيادنة لعائلة مشهورة في التاريخ العربي ( عائلة الزيادنة ) التي اشتهر منها الامير ظاهر العمر مؤسس الدولة الزيدانية في القرن الثامن عشر وكان ظاهر العمر مع عشيرته ( الزيادنة ) اول من اطلق رصاصة التحرر القومي العربي واول من نادى بالوحدة العربية وكانت ثورة ظاهر العمر اول ثورة عربية خالصة ضد الاحتلال العثماني قادها الشيخ الثائر ظاهر العمر من عرب الزيادنة الفلسطينيين ما بين 1770-1775 حيث بدأ الشيخ ظاهر ثورته بنزوله في طبريا ونحصينها، ثم انتقل إلى عكا وبنى أسوارها وحكم يافا وهو الذي بنى حيفا في موقعها الحالي، كما حكم صيدا وصفد وغزة و إربد وعجلون

تحالف الشيخ ظاهر مع علي بيك الكبير حاكم مصر وحاول الاثنان إقامة دولة عربية في سوريا الطبيعية ومصر وتمكنا من هزيمة الأتراك و دخول دمشق. لكن القائد المصري محمد أبو الذهب خان قائده وانقلب عليه بعد أن رشاه العثمانيون، فانتقل علي بيك الكبير إلى فلسطين و حارب مع ظاهر العمر في يافا وأصبح واليها

استمر ظاهر العمر في ثورته حتى بلغ الخامسة والثمانين. ففي سنة 1775 جرد السلطان العثماني حملة برية بحرية على عكا بهدف إزالة دولة ظاهر العمر وقتله وقد تمكن احمد الجزار منه فقتله وحمل رأسه الى الاستانة وتفرق الزيادنة في فلسطين والاردن وسوريا ولبنان واستوطن عدد كبير منهم في جنوب الاردن واليهم ينتسب ال العرموط وال الرقاد والشواقفة وغيرها من العائلات والعشائر الاردنية المعروفة بعروبتها ووطنيتها ...  ابراهيم الزيادنة من الاشراف لانهم ينتسبون الى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونسبة الى زيد جاءت تسمية الزيادنة

عمل ابراهيم بعد التخرج في مدينة معان ثم انتدب الى الطائف في السعودية وتبادلنا الرسائل وكنت انا الذي سميت ابنه البكر شادي بهذا الاسم وانقطعت اخبار ابراهيم عني عشر سنوات كاملة  وفي عام 1994 نشرت اعلانا في جريدة شيحان بعثت به الى الدكتور رياض الحروب هذا نصه ( ابحث عن صديق لي اسمه ابراهيم الزيادنة انقطعت اخباره عني منذ سنوات .. ارجو لمن لديه اية معلومات الاتصال بي ..على هذا الرقم  ) ووضعت رقم هاتفي في هيوستون ولم يكد يمر يوم على نشر الاعلان حتى كان ابراهيم على الهاتف وبادرني بالسؤال ( شو يا زلمة  مضيع غنماتك  ) ... تواصلت معه لعدة اشهر ثم انقطعت اخباره مرة ثانية .. وحتى لا احرجه واحمله وزر اعمالي - بخاصة واني اصبحت المطلوب نمبر ون لمخابرات الاردن - قطعت جميع الاتصالات به لان الوازرة في الاردن تزر وزر اخرى ... الى ان تلقيت قبل 3 سنوات ايميلا من سطر وربع من قاريء اشار فيه الى اسم ابراهيم ... فقمت بالرد وطلبت منه ان يبلغ ابراهيم سلاماتي ... فاذا به يكتب الي قائلا : الاستاذ ابراهيم توفي عام 2000 ووقع الخبر علي كالصاعقة .. فاعز صديق لي توفي قبل 12 سنة وانا اخر من يعلم  ... ويعلم الله اني بكيت ابراهيم كما لم ابك احدا من قبل ... وكم كان رائعا ان اعلم لاحقا ان ابراهيم سمى احد اولاده باسمي

رسائل محمود السمرة وعيسى الناعوري

لم تنقطع علاقتي بالجامعة حتى بعد تخرجي منها وعملي لمدة عامين في مدرسة ابتدائية حقيرة تقع على مشارف مزبلة الزرقاء في حي معصوم ( مدرسة الليث بن سعد ) التي كانت تعرف باسم مدرسة حي الشيوخ ... فقد كان صديق الطفولة احمد عبد الرزاق البطاينة يتولى الاشراف على بدالة الجامعة ( السنترال ) وكنت كلما عرجت على عمان اتوقف في مكتبه لشرب فنجان قهوة ... وبعد سفري الى الامارات ظلت علاقتي ببعض الاساتذة وبعض زملائي الطلبة الخريجين قائمة بحكم عملي في الصحافة واشرافي على تحرير صفحات في ملحق ثقافي اصدرته جريدة الفجر التي تصدر في ابو ظبي وكان الملحق مميزا وقد حظي باعجاب الوسط الثقافي العربي والاردني بشكل خاص .. كما توطدت علاقتي باستاذي الدكتور محمود السمرة عميد كلية الاداب والذي اصبح لاحقا وزيرا للثقافة بخاصة بعد ان زار الامارات والقى محاضرة في جامعتها وكنت يومها اشغل منصب رئيس قسم الدراسات والمتابعة في الجامعة ( انقر على رسائل السمرة لتكبيرها )  ... وتبادلت رسائل مماثلة مع الدكتور عيسى الناعوري ومع عدد من اساتذتي مثل الدكتور فواز طوقان والدكتور نهاد الموسى والدكتور حسين عطوان  والدكتور عبد الرحمن ياغي واستاذتنا الرائعة عصمت غوشة  ( ابنة قاضي القضاة عبدالله غوشة ) ولم اذكر الدكتور شوقي ضيف لانه ترك الجامعة قبل التحاقنا بها بسنة ولكن كتبه  بقيت عماد المنهج الدراسي وثلاثة من اساتذتنا كانوا من طلابه... يومها اطلع الناقد العربي الكبير رجاء النقاش على بعض هذه الرسائل المتبادلة مع الناعوري فطلب مني نشرها في مجلة الدوحة التي كان يرأس تحريرها وكانت من اشهر المجلات الادبية والثقافية في العالم العربي .. وقد فعلت .. وظهرت الرسائل في  عددي رقم 121 ( يناير 1986 ) و 122 ( فبراير 1986 ) ... وبعد وفاة الناعوري انشأت له صفحة ملحقة بعرب تايمز تضمنت فيما تضمنت رسائله التي تعتبر تسجيلا وثائقيا مهما لمرحلة مهمة في تاريخ الادب والثقافة في الاردن ويمكن العودة اليها بالنقر على الرابط التالي 

شاب فلسطيني خجول اسمه عبدالله عزام

لم تكن كلية الاداب تبعد كثيرا عن كلية الشريعة لذا كنت دائم التردد عليها لتناول القهوة مع صديقي ابراهيم الناصر وهو احد طلبة الكلية وقد تخرج منها بعدي بسنة والتقيته صدفة في وزارة العدل في ابو ظبي قبل ان اهاجر الى امريكا في مطلع الثمانينات... كما كنت احيانا ارافق الدكتور فواز طوقان الى الكلية بخاصة بعد  تكليفه بتدريس مادة النحو للطلبة على ما اذكر ..  كما كنت احرص على طرح السلام على ابن حارتنا واستاذنا ابو همام وكان ابنه همام سعيد  يومها - عام 1969 - معيدا في الكلية ولم يبتعث بعد للحصول على شهادة الدكتوراه وكما ذكرت من قبل فقد لعبت مع همام ( قلول ) او ( دواحل ) في الحارة رغم انه يكبرني بست سنوات وكان ابوه مدرسا للتربية الاسلامية في مدرسة النصر في معسكر الزرقاء والتي اصبحت لاحقا تعرف باسم مدرسة الثورة العربية الكبرى ... همام سعيد هو الان مرشد الاخوان المسلمين في الاردن

لم يكن هناك ما يميز كلية الشريعة عن غيرها ... كانت الكلية منعزلة تماما عن نشاطات الجامعة  زادها انغلاقا وانعزالا الدكتور عبد العزيز الخياط عميد الكلية انذاك ولم يكن بين اساتذة الكلية من يستحق  التوقف عنده غير الدكتور العلامة مصطفى الصالح الذي اغتيل لاحقا في بيروت  واما الدكتور محمود عبيدات - والذي التقيت به بعد ذلك بسنوات في فندق هيلتون العين في الامارات وكان قد عمل في مدارس الثقافة العسكرية ايضا وهو من معارف الوالد - فكل ما ميزه يومها انه شقيق رئيس المخابرات احمد عبيدات .. وكان من اساتذة الكلية الدكتور مصطفى الزرقا ...  اما مدرس الفقه الدكتور عبد السلام العبادي فلم تكن تشتريه بتعريفة وكانت مطاردته للبنات في المقصف لافتة للنظر ... ولا ادري كيف اصبح هذا الرجل وزيرا للاوقاف  مقررا على كل الوزارات الاردنية الى يومنا هذا... الوحيد الذي لفت نظري يومها شاب فلسطيني كان يحمل درجة الماجستير ويحضر للدكتوراه في الازهر ويعمل معيدا في الكلية اسمه عبدالله يوسف عزام  ... كان عزام قد تخرج من كلية خضوري الزراعية في طولكرم ثم التحق بجامعة دمشق لدراسة الشريعة مع اخي الكبير ومع همام سعيد وقد تخرج قبلهما بسنة واحدة اي عام 1964 قبل ان  يعمل مدرسا ثم يلتحق بالجامعة الاردنية كمعيد ... كان عزام رب اسرة كبيرة وكان حاله حال ابناء الضفة الغربية الذين تعرضوا لاضطهاد الصهاينة ومثله مثل همام سعيد التحق بجماعة الاخوان المسلمين وكانت الجماعة محسوبة على النظام الاردني وهي الوحيدة المسموح لها بفتح مكاتب ومقرات في المملكة ويبدو ان علاقة عزام بجماعة الاخوان هي التي مكنته من العمل بالجامعة كمعيد في كلية الشريعة ... كنت تراه في كافتيريا الكلية بين الحصص والمحاضرات ببنطلونه المكوي وقميصه المشجر ولحيته الخفيفة ودماثة خلقه وكان يبدو اقرب المدرسين الى الطلبة عمرا

 وترقى عزام في عمله واصبح دكتورا اصيلا في الكلية ولم تكن له اية نشاطات سياسية تذكر اللهم الا علاقته بالاخوان واثارته دائما للحق العربي في فلسطيني باعتباره فلسطينيا من احدى قرى جنين ...  الى ان تلقت الجامعة في صيف عام 1978 امرا من رئيس المخابرات انذاك احمد عبيدات بضرورة طرد عبدالله عزام من منصبه ...  فوجد عزام نفسه بلا عمل ولم يتمكن من العمل حتى في المدارس الخاصة لان عبيدات يومها كان يشترط على اي مواطن اردني الحصول على شهادة حسن سلوك من المخابرات للعمل حتى ولو بوظيفة بياع فلافل ... فطار عزام الى السعودية للعمل في جامعة الملك عبد العزيز التي اعارته الى الجامعة الاسلامية في اسلام اباد في الباكستان  .. احمد عبيدات لم يتركه بشانه فلاحقه حتى الى السعودية وطلب من مخابراتها طرده من عمله فالغت الجامعة تعاقدها معه كما الغت انتدابه .. لكن عزام كان قد اقام خلال وجوده في الباكستان علاقة جيدة مع ادارة الجامعة  مكنته من التعاقد مع الجامعة بصفته الشخصية وكان هذا في اوج ما سمي لاحقا بالجهاد ضد السوفييت .. وبدات رجل عزام تتورط شيئا فشيئا في الجهاد  باعتباره من المنظرين له وتأفغن الرجل وافسدته اموال اسامة بن لادن الذي - وفقا لمصادر جهادية - كان وراء اغتياله

لو لم يطرد احمد عبيدات الدكتور عبدالله عزام من عمله في الجامعة الاردنية عام 1978  لما كان هناك بن لادن .. والقاعدة .. والزرقاوي وصولا الى داعش  فكل هؤلاء تتلمذوا على يدي الرجل عندما كان في الباكستان ولا زلت حتى هذه اللحظة  اجد صعوبة في بلع الحكاية من اساسها وفهم الكيفية التي تحول بها هذا الشاب الفلسطيني المجتهد الذي كان يدرس الفقه الاسلامي في الجامعة وينافس طلابه على الاناقة في اللبس ( المودرن ) ... الى منظر للارهابيين في العالم يضع على كتفه عباءة افغانية لا علاقة لها  بجنين وقراها التي نشأ فيها عزام

لقد علمت لاحقا ان طرد الدكتور عبدالله عزام من وظيفته في الجامعة الاردنية تم بناء على طلب زميله في الكلية الدكتور محمود عبيدات شقيق رئيس المخابرات احمد عبيدات وان العبيديان لم يكتفيا بطرد الرجل من وظيفته في الاردن وانما لاحقاه حتى  في السعودية والباكستان وان كل هذا تم لان الرجل فلسطيني ولم يكن محميا  الا بشهادته العلمية وخبرته ... لم يكن محميا بعشيرته كما هو الحال بالنسبة لعبيدات ... وهنا مربط الفرس

حكاية انت فلسطيني والا اردني ... كيف بدأت؟

حكاية فلسطيني اردني هذه نبتة شيطانية بذرها النظام في المجتمع الاردني قبل معارك ايلول واستثمرها النظام خلال المعارك وارتكب تحت شعارها جرائم بين الاردنيين قبل الفلسطينيين  ولما طويت الصفحة واعلن  الاتفاق على فصل الضقتين حول النظام الدفة ليلعب الطابق نفسه ولكن هذه المرة بين اردني شمالي واردني جنوبي ... وكلنا نذكر كيف لما انتفض اهل الكرك في اول ثورة للخبز وخرجوا بمظاهرات حاشدة ظهر الملك حسين على شاشة التلفزيون وهو يزور مضارب عشائر اردنية في الرمثا ولسان حاله يقول للكركيين : طز فيكم ... كان الملك عندما يزعل من وصفي التل يعين بهجت التلهوني رئيسا للوزراء وعندما يزعل من بهجت كان يعين وصفي .. وهكذا ... هذا التكتيك ورثه ابنه عبدالله ولكن بتفصيل اكثر حيث بتنا نقرأ يوميا عن معارك بين العشائر تبدا في الجامعات ثم تتحول الى حرب شوارع في المدن يتبادل فيها المتقاتلون حرق بيوت بعضهم بعضا ... وتطور الامر فاصبحنا نرى معارك واشتباكات بين العشيرة الواحدة كما حدث بين ال العدوان عندما  تقاتل اولاد العمومة على بئر ماء .. وصولا الى العبابيد الذين تحالف بعضهم مع القصر ضد ابن عشيرتهم الدكتور احمد عويدي العبادي الذي سجن عامين كاملين ظلما وبهتانا بحجة انه نشر بيانا على موقع اردني معارض تبين ان العبادي لم يكن له  فيه ناقة ولا بعير ولضرب العشائر ببعضها ( خلق ) الملك زعامات عشائرية جديدة تابعة له .. وقد اطنبت في شرح هذا الامر في مقال منفصل .. انقر هنا لقراءة هذا المقال

 لقد حاولت جهات مخابراتية مشبوهة التصدي لما اكتبه عن الشأن الاردني من خلال اتهامي بمعاداة الشعب الاردني مع ان ما اكتبه موجه ضد المسئولين في الاردن وهؤلاء - في رأيي - لا يمثلون الشعب الاردني.... وكنت ولا ازال اقول انه لو كان رئيس الوزراء في الاردن يعين عن طريق الانتخاب فان رجلا مثل على ابو الراغب ما كان ليحصل على صوت واحد في هذه الانتخابات لان زوجته نفسها لن تنتخبه ... وهذا ينسحب على جميع المسئولين الذين يعينون في مراكزهم بقرارات ومراسيم تصدر عن القصر ولا علاقة للشعب الاردني بها ولو كان في الاردن ديمقراطية لما حصل لص بنوك مثل سميح البطيخي على منصب نقيب لبائعي الفلافل ولظل على ابو الراغب - كما كان- قاطع "بوليتات" في باص ابيه.... انقر هنا واقرا حكاية علي وباصات ابيه

 انا ... وجودت سبول وحقارة وزارة الاعلام والثقافة

كتابتي عن الاردن بهذه المرارة سببها حبي للشعب الاردني وايماني بأن هذا الشعب يستحق نظاما افضل من نظامه الحالي وحياة كريمة تتناسب مع اعتزاز الاردني بشرفه وبعاداته وبتقاليده والذي يصل احيانا الى درجة (الهبل). ... لقد ربطتني علاقة قوية وصداقة متينه بعدد من كبار رجالات الاردن ولم اشعر خلال علاقتي بهم بحكاية فلسطيني اردني هذه ... هذا التوصيف ابتدعته جهات في القصر وكرسته اجهزة مشبوهة في الدولة وتاجرت به ايضا ... ورغم اني عانيت من هذا التوصيف وظلمت بسبب اصلي الفلسطيني الا اني لم افكر يوما في استثمار هذا الموقف لتحقيق مصلحة ذاتية او رفع ظلم وقع علي لاني كنت ولا ازال  اعتز بنفسي واتعامل مع الجميع بندية  ... رغم ان بعض من كانوا في عداد الاصدقاء تولوا مناصب كبيرة في الاردن وغير الاردن .. يكفي ان اشير الى ان ثلاثة ارباع شيوخ الامارات الذين يحكمون الان كانوا  من طلابي  ... وان اشهر وزير داخلية اردني كان صديقي وهو المرحوم جودت سبول ومع ذلك حين ورد ذكره في واحد من مقالاتي رفع البعض عقيرته بالزعيق و تكذيبي من باب اني اتبلى على المرحوم الذي زارني في مدينة العين في الامارات وانتظرني في غرفة الناظر ريثما انتهيت من عملي واصطحبته الى بيتي وشرب القهوة جلوسا على حصيرة .. وطير الي عشرات الرسائل التي كان يخاطبني فيها ب ( صديقي ) .. وهي صداقة نشأت اولا بالمراسلة ثم توجت  باللقاء .. صداقة اعقبت بحثا كنت قد كتبته عن انتحار الشاعر تيسير سبول الشقيق الاصغر لجودت سبول ولشوكت سبول

جودت كان وزيرا للداخلية في الاردن ثم نائبا لرئيس الوزراء ثم اصبح رئيسا للبرلمان الاردني ومع ذلك لم اطلب منه حتى التوسط لتجديد جواز سفري الذي صادره رئيس المخابرات سميح البطيخي ...وعندما كان يسالني ان كنت بحاجة لشيء من الاردن كنت ارد ضاحكا : لا تنساني بزر جميد للمنسف ( انقر على الرسالة المرفقة من جودت سبول لتكبيرها )

وحتى اكون صادقا ودقيقا اقول : اتصل بي اخي من الاردن - وكان قد انهى لتوه التوجيهية - واخبرني انه يجد صعوبة في الحصول على فيزا لدخول الامارات التي كانت بالنسبة له المحطة الاولى للسفر الى امريكا للدراسة ... وسالني ان كنت اعرف احدا في الاردن يمكن ان يساعده في الامر .. فاخبرته ان كل اصدقائي في الاردن من الكتاب والادباء الغلبانين واكثرهم لا يعمل لان مخابرات عبيدات لم تمنحهم شهادة حسن السلوك وكانت انذاك من شروط التقدم الى اية وظيفة ..  وتداركت قائلا : اسمع .. لي صديق اسمه جودت سبول وهذا رقم هاتفه ... اتصل به واخبره انك اخي واطلب مساعدته فقد يتمكن من المساعدة ... اخي - يومها -  لم يكن قد سمع باسم جودت سبول ولا يعرف وظيفته او مركزه في الاردن  ولعله ظن ان سبول من تالي الاصدقاء الغلابة الذين حدثته عنهم .. ولكنه قرر المحاولة لانه لم يكن امامه غير هذا فاتصل  فعلا بجودت سبول ... وفي مساء نفس اليوم اتصل بي اخي وهو في حالة ذهول  ليخبرني  ان جودت سبول شخصية مهمة جدا في الاردن وانه شخصيا جاء واصطحبه  الى موظف كبير  في المملكة استصدر له الفيزا  فورا .. واضاف : الفيزا صارت في جيبي وصاحبك طلع رجل مهم جدا في البلد

مثل هذا حدث معي بعد ان طردتني وزارة التربية في الامارات من وظيفتي كمسئول  عن دائرة الاعلام في المناهج المدرسية عقابا لي على سلسلة مقالات نشرتها في جريدة الخليج و هاجمت فيها جماعة الاخوان المسلمين التي كانت تسيطر انذاك على الدائرة من خلال مديرها وكان ولدا ساذجا اسمه سلطان بن كايد القاسمي ( عمه حاكم راس الخيمة )  وكنت قد حذرت في مقالاتي من ان جماعة الاخوان ومن خلال هذه الكتب والمناهج المدرسية تخطط لغسل دماغ المواطن الاماراتي تمهيدا لاستلام الحكم ... يومها تم طردي من الوزارة بدعوى اني اتدخل في شأن خاص بالدولة واني ( اينبي ) - هكذا يلفظونها - ولا دخل لي بهذا الامر ... سلطان بن كايد الذي ذكرته وحذرت منه قبل ثلاثين سنة هو ذاته الذي اعتقلته الامارات قبل اشهر بتهمة العمل على قلب نظام الحكم في الامارات بمساعدة تنظيم الاخوان .. اي ان الامارات اكتشفت ما نبهتها اليه ولكن بعد ثلاثين سنة  فقط

قبل ان اغلق القوس عن حكايتي مع جودت سبول ارجو من المهتمين ان يقرأوا رسالته وهي من صفحتين ويمكن تكبيرها بشكل واضح من خلال النقر عليها ...  جودت يتحدث في رسالته الي بصراحة عن حقارة وزارة الاعلام ( والثقافة ) في ( وطن الهزائم ) ... وحديث جودت كان في زمن يمكن ان تعطي فيه الوزارة درجة سبعين من مائة .. فما بالكم لو عاد جودت الى الحياة ووجد ان وزارة الثقافة في الاردن التي شغل كرسيها لفترة الاستاذ الدكتور محمود السمرة اصبحت  الان ملطشة للشخاخين من طراز جريس سماوي  ونبيه شقم وصاحب الطيز الرطبة صلاح جرار ... حتى جودت الذي اصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية ورئيسا للبرلمان وعينا من اعيان الملك لم يتمكن من تغيير هذا الواقع الثقافي الوسخ في ( وطن الهزائم ) كما سماه  فهل سيتمكن كاتب مثلي يعيش في ( باك يارد المكسيك ) ان يغيره .. رحمك الله يا ابا الوليد ... وكم كان وصفك لهذا الوطن بانه ( وطن الهزائم ) صادقا ومعبرا .... وبيفش الخلق

هكذا التقيت بنوري شفيق وهكذا اصبحنا اصدقاء

 قلت ان وزارة التربية الاماراتية طردتني من عملي كرئيس لدائرة الاعلام في المناهج المدرسية بسبب مقالات كتبتها ونشرتها  في جريدة الخليج ضد المناهج المدرسية التي كانت تشرف عليها جماعة الاخوان المسلمين ... يومها وعد صديقي الاستاذ يونس شتات - وكان من كبار موجهي اللغة العربية في الوزارة - بمساعدتي في الحصول على عمل شفقة علي ... وفي ليلة ليلاء شاهدني الاستاذ يونس وانا ( اقزدر ) في سوق الخضار في دبي برفقة رجل يكبرني سنا  وكنا نمشي ( انكجة ) فوقف وهو في حالة ذهول .. ولما لمحته اتجهت اليه لمصافحته  فسالني وهو لا زال في حالة ذهول : هذا اللي معك الدكتور شفيق ؟ .. الله لا يوطرزلك يا زلمة  بتعرف الدكتور شفيق وعايز واحد مثلي يدورلك على شغل

الدكتور شفيق ( محمد نوري شفيق ( ابو مجد )  ) كان مديرا لجامعة الامارات وهو وزير اردني سابق ( في وزارة قاسم الريماوي )  وقد تم تعيينه في منصبه بناء على طلب من الشيخ زايد وجهه للملك حسين بعد ان خردق الاخونجي ابراهيم عز الدين الجامعة .. الملك حسين يومها قال  للشيخ زايد : سابعث اليك احد اهم عتاولة التربية والتعليم في الاردن ولكن هذا الرجل لن يقبل العمل الا بصلاحيات كاملة .. وهذا ما كان

 الدكتور محمد نوري شفيق كان صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في  جامعة الامارات .. وكان الرجل صديقي ... يأتي كل يوم خميس لزيارتي في الشارقة فيترك سيارته المرسيدس وسائقه تحت العمارة ونخرج معا في سيارتي للقزدرة في شوارع دبي واسواقها .... كان للدكتور شفيق اصدقاء من كبار تجار الخضار الاردنيين في حسبة دبي وغالبا ما كنا نمضي السهرة عندهم ... لم يكن احد يعرف بصداقتي لنوري شفيق ولم اجد ضرورة لاعلام الاخرين الى ان دق جرس  باب شقتي في الشارقة  نفر من الصحفيين المعروفين في الامارات وكان عندي يومها الدكتور شفيق

  كان من بين الزوار عدلي صادق ( صحفي فلسطيني كبير ويشغل حاليا منصب سفير فلسطين في الهند ) وطارق الفطاطري ( صحفي مصري كبير وهو رئيس احدى الفضائيات المصرية حاليا )  والدكتور عصام سخنيني  من اهم باحثي مركز الدراست الفلسطينية في بيروت ومن كبار كتاب جريدة البيان والمسئولين فيها  والدكتور امام عبيد مراقب البرامج في تلفزيون دبي وهو سوداني ويحمل درجة دكتوراه في طبوغرافية القمر والاجرام السماوية من جامعة موسكو وجمال المجايدة مدير تحرير جريدة الوحدة وغيرهم ولم يكن هذا غريبا فلطالما التقى الكتاب والادباء في بيتي .ز لا زلت اذكر ندوة في بيتي شارك فيها الصحفي نصر المجالي والصحفي غسان طهبوب والصحفي العراقي جمعة اللامي والدكتور امام عبيد والاديب السوري الساخر حسيب كيالي وحضرها استاذي ابراهيم المجالي شقيق نصر المجالي ... ولما كنت في مدينة العين استضفت في بيتي ظبية خميس ونقيب الصحفيين الحالي في الامارات محمد يوسف وحبيب الصايغ وسمر ( ابنة نجاح سلام ) ويومها خرجنا الى البرندة مفزوعين بعد ان انهار جبل من الرمال على عامل هندي وتم سحب جثته امامان من الركام .. يومها صدرت الصحف الاماراتية ولم تذكر خبرا من سطر عن الواقعة مع ان اكبر اربعة صحفيين كانوا شهود عيان على الحادثة ... وقد اصطحبت الاربعة معي الى منطقة تقع على مشارف مدينة العين ( قرب سكة الخيل ) لاريهم  عشوائية بشرية يعيش فيها الاف العمال البلوش بمستوى اقل من  مستوى فئران المزابل ... ولم يبني الشيخ طحنون حاكم العين قرب هذه العشوائية البشرية الا مرفقا واحدا وهو سكة الخيل .. وسكة الخيل هو اسم  لماخور كبير مرخص ويشرف عليه ديوان الشيخ طحنون ويتقاسم مع شرموطات الماخور العوائد  ومع ذلك لم ينشر خبر واحد عن هذه الماساة ... سكة الخيل كانت من نصيبي في عملية الاحصاء التي قامت بها الدولة انذاك وشاركت فيه مع صديقي وزميلي في كلية زايد الاول و ( روميتي )  قاسم الزعبي ( الدكتور قاسم الزعبي هو الان مدير عام دائرة الاحصاء في الاردن ) ... سكة الخيل هذه كانت اول موضوع غلاف اكتبه لمجلة سوراقيا اللندنية ... انقر هنا لقراءة هذا الموضوع

  لا ادري كيف تسرب خبر اللقاء بين الصحفيين ونوري شفيق في بيتي الى الاجهزة الامنية في الامارات ومع ان اللقاء تم مصادفة الا ان شخصا ما اقنع الاجهزة الامنية في الامارات بان اسامة فوزي يعقد في بيته اجتماعات خطيرة لكبار الصحفيين يحضرها مدير الجامعة نوري شفيق شخصيا وانه يبدو ان فوزي نجح في تجنيد  الدكتور شفيق ( جنده في ايش الله اعلم ) .. وبعد اسابيع تم الاستغناء عن  خدمات الدكتور  شفيق الذي اتصل بي من مدينة العين هاتفيا ليخبرني بذلك  وكنت قد وصلت للتو الى هيوستون مهاجرا

ولاحقا كتبت حكاية الدكتور نوري شفيق في مجلة سوراقيا اللندنية ومؤامرات الدكتور الكردي عليه وبعد وفاته سرقت الصحف الاردنية ما كتبته عن شفيق ونسخته حرفيا دون الاشارة الى اسمي .. وفعلها - للاسف - دكتور من ال المبيضين

الذي عرفني على الدكتور نوري شفيق اول مرة وجمعني به في بيته كان صديقي الدكتور عبد الحميد غنيم ( ابو الايمن )  وذلك بطلب من الدكتور شفيق الذي كان يرغب بتقديم برنامج تربوي في تلفزيون دبي وقد كنت وسيطا في الموضوع  بحكم اعدادي وتقديمي لبرامج تلفزيونية انذاك ... كان ابو الايمن  وشقيقه علي من اصدقائي ( كان علي  مدرسا ويدير مساء محلا لبيع المفروشات المستعملة في دبي )  وقد طلب مني ابو الايمن ان اجمعه بالفنان المصري الصديق صلاح السعدني الذي كان يومها يصور مسلسلا في  ستوديوهات عجمان وعلاقتي بصلاح قديمة بحكم عملي مع شقيقه الكاتب والصحفي الكبير محمود السعدني ... وخلال زيارتنا لصلاح في غرفته في سكن استوديوهات عجمان  اخبرني ابو الايمن ان الدكتور نوري شفيق معجب بنشاطي الصحفي والتلفزيوني وانه يرغب بتقديم برنامج تلفزيوني تربوي من تلفزيون دبي  ويريد ان يستشيرني في الموضوع ونظرا لاني كنت اعد واقدم برامج في التلفزيون فضلا عن ان مدير البرامج احمد زين العابدين ومساعده نسيب البيطار كانا من اصدقائي  فقد طلب مني ابو الايمن ان ارتب للموضوع وعلى ضؤ هذا دعاني الى بيته وعرفني بالدكتور شفيق ومن يومها اصبحنا انا وابو المجد اصدقاء ... الصورة اعلاه  للدكتور فواز طوقان مع طلابه ..ويظهر فيها سلطان الحطاب وعبدالله ابو رضوان وكاتب السطور بالكوفية البيضاء

رسالة الدكتور احمد الكبيسي ... والتلفزيون العراقي

كنت دائما وفي مناسبات كثيرة اقدم نفسي كصحفي اردني عندما يغيب الاردنيون عن المشهد ... فعلتها في العراق اكثر من مرة ...  ومع ذلك شطبت وزارة الثقافة الاردنية اسمي حتى في معجمها الذي اصدرته مؤخرا مذيلا بتوقيع الولد المخنث صلاح جرار مع ان اسهاماتي الادبية  في الصحافة والمجلات الاردنية - يوم كان صلاح جرار لا زال على مقاعد الدراسة ويدك دكا تحت اشجار الزيزفون من قبل الكركي - تزن ثلاثة اضعاف وزراء الثقافة الخمسة الذين بليت بهم  الحياة الثقافية في الاردن ... ولا زلت اذكر كيف كتب لي صديقي الدكتور احمد الكبيسي ( الداعية الشهير ) عن فقرة قال انه راها في التلفزيون العراقي عن احد كتبي وكيف ان التلفزيون العراقي قدمني لمشاهديه كاديب اردني وليس كاديب فلسطيني ( انقر على  رسالة الدكتور احمد الكبيسي لتكبيرها )

 قم بزيارة خيمة بدوي اردني بسيط لا يحتكم على دينار واحد في احدى البوادي ... سيذبح لك الرجل "المعزة" الوحيدة التي يشرب من لبنها وسيعاملك كملك وسيحميك من الاذى بدمه لانه يعتبر دخولك عليه تشريفا  ولولا هذا الاحساس العالي بالواجب عند ابن الاردن لما قامت امارة شرق الاردن اساسا ... فالامير عبدالله وصل الى معان هاربا من السعودية وكان - هو وجماعته- مفلسا وجائعا فنصب له " الكراشنة " من اهل معان الخيم واسكنوه في دورهم وصرفوا عليه وحموه ليس من مطاردات آل سعود فحسب بل ومن الحكومة المركزية التي كانت انذاك تتخذ من مدينة السلط مقرا والتي وجه رئيسها كتابا شديد اللهجة الى عبدالله يدعوه فيها الى العودة من حيث اتى والا !!

 لولا هذه " النشمية " في اخلاق الاردنيين ما تمكن عبدالله من دخول عمان بحراسة عرب الجنوب وفيها انزلوه في قصر شيخ مشايخ الشركس وذبحوا له الذبائح وصدوا حملة الوهابيين العسكرية التي وصلت الى مشارف عمان دفاعا عن الامير الذي هرب خلالها الى السلط ليس لان الاردنيين كانوا ضد الحركة الوهابية او ضد ال سعود وانما لانهم اعتبروا قيام آل سعود بالهجوم على مضاربهم للنيل من ضيفهم عار لا يحتمل واعتداء على الشرف البدوي .

ليلة لا تنسى في ضيافة الطيار مصطفى الصمادي ... في سوف

 خلال معارك ايلول بين الجيش الاردني والفدائيين وبعدها بأيام توجهت الى الجامعة الاردنية للحصول على بعض الكتب من مكتبتها ولم اتمكن من العودة  الى الزرقاء لان اشتباكا وقع بين الجيش وعناصر من الفدائيين في الطريق الموصل الى  المدينة  .... ولاني لم اكن احمل في جيبي اكثر من (شلن) وبالتالي لم يكن بوسعي قضاء الليلة في احد فنادق عمان فقد تذكرت ان لي صديقا درس معي في المدرسة الثانوية  والتحق بسلاح الجو واصبح طيارا مقاتلا اسمه مصطفى الصمادي يعيش في بلدة (سوف) القريبة من مدينة جرش على مشارف الجامعة  فتوجهت الى البلدة المذكورة للاحتماء بها فوجدت سكانها في حالة استنفار ايضا بعد وقوع تبادل لاطلاق النار مع مخيم سوف للفلسطينيين القريب من البلدة .

 كان توجهي الى بلدة سوف - من ناحية منطقية- تصرفا " أخرق " فأنا فلسطيني الاصل والقتل كان يومها على الهوية بخاصة وان النظام الاردني نجح في الايقاع بين الفلسطينيين والاردنيين ولعبت عناصر فلسطينية دورا في هذه الفتنة لا يقل سفالة عن الدور الذي لعبته المخابرات الاردنية ... لكني كنت في قرارة نفسي اعلم الناس بعادات الاردنيين وتقاليدهم فقد ولدت في معسكر للجيش ودرست في مدارس عسكرية وثلاثة ارباع الذين عرفتهم هم اردنيون (قح)  لا بل ان صديقي الوحيدين في الجامعة ابراهيم واحمد كانا اردنيين .. ابراهيم معاني واحمد من زعبية الرمثا

 الليلة التي قضيتها في بلدة (سوف) شعرت خلالها وكأنني ملك ... فسكان هذه البلدة طيبون الى درجة لو تم تصويرها في مسلسل تلفزيوني لاتهم كاتب المسلسل بالمبالغة ... ولان سكان البلدة  يعرفون بعضهم بعضا ... ولان خبر وصول ضيف الى البلدة  قد انتشر بين سكانها فقد انتقلت مع مضيفي مصطفى من "عزومة" الى "عزومة" ومن "منسف" الى "منسف" ومن مجلس الى مجلس وفي اخر السهرة وجدت الحاجة "ام مصطفى"  وقد فرشت لي في صدر المنزل حتى انام ... ووجدتها في الصباح تنكشني بيدها قائلة : قوم يا ابني افطر!!

 زرت في احدى المرات مدينة مادبا لاستلام مرتبي الذي كانت وزارة التربية تحوله الى بنك الاردن فيها رغم اني كنت اعمل في مدينة الزرقاء ... وبعد خروجي من البنك توقفت لدقائق في منزل صديقي عبدالله ابو رضوان الذي  زاملني في الجامعة ... فتحولت زيارتي لمادبا  الى (حكاية) ولو تركت الحبل على غاربه لقضيت شهرا انتقل من "عزومة" الى "عزومة" . .. مدينة شعبها معدنه من العسل الصافي ولو بقيت في الاردن لاخترت الاقامة فيها

 الشعب الاردني شعب طيب كريم شجاع والمصائب التي حلت بالاردنيين سببها الدخلاء من الحكام والمسئولين واكثرهم من غير الاردنيين ... فقبيلة بني حسن - مثلا- كانت ووفقا للوثائق الانجليزية اغنى قبيلة بدوية في بادية الشام واكثرها ثراء من حيث عدد رؤوس الاغنام والجمال والدواب التي كانت تملكها ( كانت تملك 750 الف راسا من المواشي ) ... ولكن بوصول الامير عبد الله الى شرق الاردن تم وبالتعاون مع الانجليز افقار هذه القبيلة حتى يتم تجنيد افرادها في الجيش بل واصبحت موضوعا للتندر في مراسلات الملك مع الانجليز مع ان "بني حسن" ينحدرون من "عرب الخوالد" احفاد خالد بن الوليد رضي الله عنه وللعلم فقط فانا انحدر من عرب الخوالد وبالتالي اعتبر نفسي من بني حسن ولكن من الفرع الفلسطيني لها الذي استوطن في الجليل

 اذا قمت بجردة سريعة لاسماء الذين تولوا الحكم والمسئولية في الاردن وساهموا في تخريب البلاد والعباد لن تجد بينهم اردنيا واحدا ... فسمير الرفاعي ليس اردنيا ... ومضر بدران ليس اردنيا ...ومصطفى القيسي ليس اردنيا ... وقائد سلاح الجو الجنرال عبود الذي كان يهرب الويسكي بطائرات السلاح عراقي الجنسية ... وعلي غندور الذي باع الملكية الاردنية لبناني الجنسية ... وسميح البطيخي الذي سرق البنوك الاردنية مستغلا عمله كرئيس للمخابرات سوري الجنسية ... وعلي ابو الراغب الذي " شفط " الاخضر واليابس فلسطيني الاصل من نابلس ... وعبد السلام المجالي الذي ينهب الاردن مع اخوته هذه الايام اعترف بنفسه وفي لقاء تلفزيوني انه من " الخليل ".... نذير رشيد سوري ومحمد الذهبي سوري وثلاثة ارباع قادة سلاح الجو من بلاد الشركس والشيشان ... الصورة هنا لطلبة من قسمي اللغة العربية واللغة الانجليزية  عام 1972

 الاردنيون حالة خاصة او كانوا حالة خاصة تتعرض الان  للاسف الى عملية تخريب ممنهج يقوم بها اشخاص يرون ان بقاءهم في الحكم لا يكتمل الا بدق الاسافين بين العشائر الاردنية وتحويل البرلمان الى مقر للتنابز بالالقاب واخشى ما اخشاه ان ينجح هؤلاء في مسعاهم بخاصة وان حالة الاردنيين المالية في تدهور ونسبة البطالة بين الشباب تصل الى ستين بالمائة وعدد الذين يدخلون السجون والزنازين والمخافر - من بين الاردنيين انفسهم- يزداد كل يوم!! الصورة المرفقة لاشرف اباظة وعيسى سويدان في مشهد  من مسرحية  عفاريت القرن العشرين لعلي سالم واخراج حاتم السيد وقدمت على مسرح سمير الرفاعي وقد زودني بها اشرف اباظة عام 1974

 ليس صحيحا ان الاردنيين غير معنيين بالهم السياسي او انهم يتبعون من يحكمهم لانهم اذلاء ... الى اخر ما اسمعه من خصومهم .... ففي المدن الاردنية الاف الشباب الذين يحملون هموم الامة كلها وتعيش فلسطين في قلوبهم والسجون الاردنية تغص بأبناء العشائر ومدينة معان التي لا تزال حتى اليوم تحت الحصار لا يعيش فيها الا " الكراشنة " وقبائل اردنية معروفة لولاها لمات الامير عبدالله جوعا ... او هلك على يدي الوهابيين .... وكاتب الرسالة المرفقة عن " مسخرة " الافراج عن اللص سميح البطيخي مواطن اردني قح بل ويمثل مدينته في البرلمان الاردني . انقر هنا لقراءة رسالته  

محمد الهزايمة ... طيزين بلباس مع الملك حسين وزوجته

ولكن هذا لا يمنع من وجود نماذج مسيئة للشعب الاردني على غرار محمد الهزايمة الذي اشرت الى حكايته اعلاه ... كان هذا الولد يسير في الجامعة وهو (معنفص) ولا غوار الطوشة و(معنقر) عقاله ولا حابس المجالي موحيا لطلبة الجامعة القادمين من الضفة الغربية انه من شيوخ العشائر في الاردن ... وكان لشدة النقص في تركيبته الخلقية والاخلاقية يعنى بكل ما يخص الديوان الملكي فيتحدث عن قائد الجيش عواد الخالدي وكأنه زميله في لعبة الشدة ويتبسط في الاشارة الى رئيس المخابرات وكأن هذا يعمل شوفيرا عند الهزايمة .... ولان المذكور كان يركب معنا الباص العسكري الذي يقلنا يوميا من والى الجامعة فقد كان طوال الرحلة يلعب دور الناطق الرسمي باسم الملك ورئيس الوزراء وقائد الجيش ورئيس المخابرات ... بل و (رهيجة) وهي ممثلة اردنية درجة عاشرة كانت تدير وكرا للدعارة من اهم زبانيته رئيس الوزراء السابق بهجت التلهوني كما سمعت شخصيا من رئيس المخابرات السابق محمد رسول الكيلاني ( وهذه حكاية سأرويها لكم فيما بعد ). الصورة هنا للدكتور محمود السمرة مع كاتب هذه السطور وزميلتين من قسم اللغة الانجليزية

فاذا كان الحديث عن جولة كيسنجر في المنطقة تنطع الهزايمة ليؤكد ان الملك حسين سيعارض النقطة الخامسة في المشروع الذي يحمله الوزير الامريكي (ما هو المشروع وماهي النقاط الاربع الله اعلم ولا يعرف بها الا كيسنجر والملك والهزايمة .... تماما مثل ام دكر في مسرحية مؤتمر قمة عربي لصوالحة ويانس). واذا وجه احد الركاب نقده لرداءة الباص العسكري الذي كان يقلنا الى الجامعة سارع الهزايمة الى تطميننا بان هناك دفعة باصات المانية من نوع مرسيدس ستصل بعد اسبوع وينسب هذا الخبر لرئيس النقليات في الجيش " اللي كان سهران معي امبارح " ... واذا كان الحديث يدور حول تغييرات متوقعة في مجلس الوزراء يستل الهزايمة ورقة من جيبه ليقرأ منها التشكيلة الوزارية الجديدة التي سيعلنها الملك ولا ينسى طبعا ان يخفي الورقة عن اعيننا حتى يوحي لنا انها سرية وخاصة جدا لا يعلم بها في المملكة الا هو والملك وربما رئيس الوزراء. ... واذا اشار راكب الى احتمال ولادة امير اردني جديد من زوجة الملك الفلسطينية - وكانت انذاك الملكة عالية طوقان - سارع الهزايمة الى النفي على اعتبار انه  ينام مع الملك والملكة في نفس الفراش وهو ادرى بهذا الامر من اي شخص اخر .

كنا كلنا - ركاب الباص - من ابناء الضباط باستثناء الهزايمة فقد كان ابوه جنديا في المدفعية ومع ذلك  كان الهزايمة هذا صاحب اكبر ظرطة عشائرية في الباص يحاول جهده دائما بمناسبة ودون مناسبة ان يوهم الموجودين انه (خرا) كبير على الصعيد العشائري ومع ذلك لم يكن في رصيده شيء يحاجج به فهو نجح دفشا في التوجيهية ودخل الجامعة بمنحة عشائرية ... وابوه يعمل في حمامات معسكرات الجيش التي يشرف عليها آباؤنا الضباط مراسلا وفراشا ومرمطونا ... ابوه يمسح " الخرا " في حماماتنا وينظف المراحيض في معسكراتنا ... وابنه - في الباص - يلعب دور ولي العهد وامين سر الملك ... والملكة .

مرة وعلى سبيل الاستعراض امام بنات الباص تيس الهزايمة فرمى كلمة قصد فيها الاساءة الى الشعب الفلسطيني وهو يعلم ان ثلاثة من ابناء الضباط في الباص - وانا احدهم - من اصول فلسطينية .. وظن الهزايمة لتياسته ان الظروف المحيطة آنذاك بالمملكة التي خرجت لتوها من حرب ايلول الاهلية تسمح له بان يتطاول علينا دون ان نتجرأ على رد الصفعة اليه باحسن منها ... واظنه ندم على تياسته وقبل ان اضربه بحذائي قلت له: شوف وله يا ابن الشرموطة ... اولا ... انا لم اسمع من قبل بشيء اسمه (هزايمة) وكل الذي اعلمه ان اباك في هذه اللحظة ينظف المشخة الموجوة في مكتب والدي ... انتم (الهزايمة) برجالكم ونسائكم ووجهاء عشيرتكم من مراسلية وشوفيرية وخفر لا تسوون قرشين .... ليس لكم ذكرا لا في تاريخ الاردن ولا جغرافيته ولولا منحة العشائر هذه لما تشرفت اصلا بدخول الجامعة مع المتفوقين امثالنا وتشرفت بركوب الباص معنا ... والحق بعد هذا ليس عليك وانما على السائق ابو ماجد الذي اشفق على ابيك فسمح لحشرة مثلك ان يركب معنا في الباص ... ... وقبل ان اضع ثلاث نقاط بعد كلمة " معنا " كنت قد قذفته بصرمايتي فاصبت بوزه اصابة مباشرة تلتها هتافات تأييد من ركاب الباص الاردنيين قبل الفلسطينيين .... وتصفيق حاد .

ومن يومها اكل ( الهزايمة) خرا وسكر بوزه ... ولم يعد يحشر أنفه بمناسبة ودون مناسبة فيما يفهم ولا يفهم ليمارس دور الناطق الرسمي باسم الملك وعشائر الاردن وكم فرحت لما داست على شنبه زميلتنا في الباص زينات عريقات ..... ومن يومها ايضا وضعت لنفسي قاعدة في التعامل مع اي شخص كائنا من كان باسمه الاول فقط - لا اعير اهمية لاسم عائلته - فان كان شخصا محترما كنت احمله على اكتافي حتى لو كان من عشيرة المطايزة .... واذا كان سافلا كنت ادس حذائي في فمه حتى لو كان ابن عم الملك شخصيا ... لا فرق عندي بين ان يكون فلسطينيا او اردنيا او حتى من موزامبيق .. لا يهمني ان كان مسلما او مسيحيا او من الهندوس ... ولا زلت على هذا المبدأ ... الدين المعاملة ... والناس سواسية لا يتميزون عندي الا بأخلاقهم ... وليس بعشائرهم ومناصبهم والقابهم .كنت دائما فوق العشائرية والمذهبية والقبلية ... ولعل هذا هو الذي منعني من الانضمام الى اي حزب او تنظيم ... ولعل هذا ايضا هو الذي تسبب لي بوجع الرأس وسوء الفهم من قبل اصدقائي الفلسطينيين والاردنيين بخاصة بين عامي 1969 و 1972 ... وهي مرحلة الحساسيات المتفجرة التي سبقت واعقبت مجازر ايلول في الاردن.

الملك حسين وبنات الجامعة

لم يكن الملك حسين قبل مجازر ايلول يعطي الجامعة الاردنية اي اهتمام حتى انه تركها بيد الدكتور عبد الكريم خليفة رئيس قسم اللغة العربية ورئيس الجامعة بالوكالة وخليفة لم يكن قادرا على ادارة القسم الذي يراسه فمابالك بالجامعة  وقد ولاه الملك رئاسة الجامعة فقط لانه شقيق  عبد الرحمن خليفة احد قادة الاخوان المسلمين في الاردن ...واقتصر اهتمام الملك بالجامعة على زياراته السوبرمانية التي كان يقوم بها لسكن الطالبات في الجامعة كلما ( شتت ) او ( اثلجت )  وكان يخرج من الزيارة بصور مثل  الصورة المنشورة هنا وهو محاط  ببنات الجامعة وكان يقضي الملك ساعات طويلة في سكن البنات لا يقضيها حتى المسئول عن تسليك بلوعات السكن ... وبعد مجازر ايلول سلم الملك الرئاسة لطبيب انف واذن وحنجرة لم يمارس حتى هذا التخصص وهو عبد السلام المجالي الذي اطلق على نفسه لقب الاستاذ الدكتور ولقب الاستاذية لا  يمنح في العرف الجامعي هكذا سبهللة ... المجالي لم يمر بمرحلة المدرس والاستاذ المساعد ثم الاستاذ حتى يطلق على نفسه هذا اللقب ويمنح نفسه درجة لا يستحقها .. المجالي خردق الجامعة ورفع الاقساط خمسة اضعاف ضربة واحدة وعزز العشائرية والمحسوبية و( طمر ) الجامعة باولاد اصحابه من ضباط الجيش مثل وليد عبد الهادي الذي تخرج في دفعتنا - وكان من ركاب الباص - وتولى على الفور منصبا قياديا في دائرة شئون الطلبة لم يكن مؤهلا له اللهم الا كون المجالي من جلساء والده وكان هو الاخر جنرالا في الجيش .. وقد واجهت عبد السلام المجالي بالكثير من هذه الاسئلة لما التقيته في بيت صديق في هيوستون .. وتمخض اللقاء بيننا عن مقال بعنوان ( ميشو ) كتبته عن المجالي فاصبح اسم عبد السلام حتى في اوساط اقاربه..ميشو  انقر هنا لقراءة مقال ميشو

لقد ادت مجازر ايلول في الاردن الى حدوث شرخ طولي وعرضي بين طلبة الجامعة الاردنية الفلسطينيين والاردنيين  ولعبت المخابرات الاردنية دورا في تكريس وتعزيز هذا الشرخ ... وظهرت تحزبات طلابية فلسطينية واخرى اردنية ... واصبح عاديا ان ترى طالبا يحمل مسدسا لانه مخبر سري ... وكانت الاعتقالات في صفوف الطلبة تتم على الهوية وعلى الجنسية وعلى الاصل ... وعلى الدسيسة ايضا ... وكان احمد عبيدات - الذي يلعب الان دور الوطني والمعارض - هو عراب المخابرات في حينه والتي كان رئيسها نذير رشيد وهو الذي كرس هذا الشرخ بين الفلسطينيين والاردنيين .

في هذه الظروف وجدت نفسي بين حانا ومانا ... فانا من ناحية فلسطيني الاصل ... ومن ناحية ثانية ابن ضابط كبير في الجيش مسئول عن معاهد اللغات في المؤسسة العسكرية وكنت ارى علامات الاستفهام والشك في عيون زملائي من الطلاب والطالبات من ابناء الضفة كلما نزلت من باص عسكري امام الجامعة كان مخصصا لابناء الضباط ... وبمرور الايام ادركوا المعادلة وظلت علاقتي بالطرفين الاردني والفلسطيني ذات بعد واحد حتى اني فزت في السنة النهائية بالتزكية بمنصب في اتحاد الطلبة ... وكانت تلك المرة الوحيدة واظنها الاخيرة التي اتفق فيها الاردنيون والفلسطينيون في الجامعة على مرشح  ( توافقي ) واحد وهو الداعي .

ومع ذلك ... ظل شبح ابو انيس يلاحقني حتى يوم التخرج .... وابو انيس هو الفريق  اول محمد ادريس ( دودخ ) الذي عينه الملك حاكما عسكريا لمحافظة الزرقاء خلال احداث ايلول ... وكان ابو انيس جارنا في حي الضباط في معسكر الزرقاء مثله مثل ابو المأمون ( محمد خليل عبد الدايم ) وعشرات غيرهم من كبار الضباط  وكنت صديقا لاولاده وخاصة لابنه غسان لانه كان من اجيالي مثله مثل مأمون ابن محمد خليل عبد الدايم... كانت لمحمد ادريس ابنة تدرس معي في الجامعة وهي ( لميس ) ... وفي ظهيرة يوم قائض ظهر الفريق محمد ادريس في باحة كلية الاداب بزيه العسكري الفاخر المزين بالنياشين والاشارات الحمراء التي تدل على اهمية رتبته العسكرية ... تواجده في الجامعة اثار دهشة وفضول مئات الطلبة الذين تسمروا وهم يرون هذا الضابط الكبير يسير على غير هدى في كلية الاداب باحثا عن شخص ما ... كانت رؤية عسكري عادي - بعد ايلول - تثير الدهشة فما بالك والرجل الذي يتجول في الكلية زعيم ركن وبكامل ملابسه العسكرية ... فجأة ... وقع نظر ابو انيس علي ...فتهللت اساريره وكأنه اكتشف منجما من الذهب ... واتجه نحوي بخطى سريعة على مرأى المئات من الطلبة المدهوشين المبحلقين بهذا المشهد المسرحي.

استوعبت الموقف بسرعة وادركت ان الرجل يبحث عن ابنته لامر هام والا لما جاء الى حرم الجامعة بهذا الشكل فتوجهت نحوه مرحبا ... وصدق حدسي ... فالرجل كان حزينا وكان يريد ان يصطحب ابنته معه لان عمتها توفيت - كما اخبرني - فعزيته بوفاة اخته وقدته نحو كلية الاجتماع حيث تدرس ابنته لميس وكانت فتاة شديدة الادب والتهذيب ومشيت معهما حتى باب الجامعة مودعا ومعزيا... واصبحنا بعد ذلك زملاء في الجامعة وكانت لميس كثيرا ما تستوقفني لتسألني عن نتائج امتحاناتي وكانت انسة مجاملة  ومهذبة ولا مجال لعقد مقارنة بينها وبين المدعوة صباح المجالي مثلا رغم ان والد لميس كان انذاك مرافقا للملك حسين ومن ابرز العسكريين في الاردن

هذا الموقف العادي والانساني تطلب مني مليون جلسة توضيح وتفسير كلما كان الطرف الثاني فلسطينيا ... ومليون مثلها كلما كان الطرف الثاني اردنيا ... الفلسطيني يريد ان يعرف سر هذه الزيارة وهذه العلاقة بيني وبين هذا الجنرال الذي وصف حينها بأنه الساعد الايمن للملك ... والاردني يريد مني ان اتوسط لدى " ابو انيس " اما لترقية والده او لايجاد فرصة عمل لاخيه ... او لمجرد التعارف لان معرفة ضابط كبير بهذا الوزن في الاردن بخاصة في تلك المرحلة يعتبر مكسبا كبيرا .

الطرفان لم يستوعيا الحكاية ... ولم يصدقا ان الرجل من " جيراني "  وان ابنه غسان ابن حارتي و صديقي وان الحكاية كلها تمت عفو الخاطر ... فقررت ان اتوقف عن التوضيح والتفسير من باب اني لست ملزما بذلك ... فمن راق له ما حدث اهلا وسهلا ... ومن لا زالت لديه علامات استفهام وشكوك فليبلها ويشرب ميتها ... ومن يومها ادركت ان المجتمع الاردني بتركيبته العجيبة ... لا يمكن ان يفرز الا اشخاصا مثل " الهزايمة " من بره رخام ... ومن جوه سخام ... ومؤسسة العرش مسئولة مسئولية مباشرة عن هذا الخراب ... والا ما معنى ان يشتم الملك شعبه على صفحات الجرائد الامريكية ويصف رجالا الاعلام والدين بالتيسنة والجهل .... فلا يرد احد على الملك .... ولو على سبيل المعاتبة ؟

فواز طوقان ... تسونامي ضرب الجامعة

لا زلت اذكر اول حصة لي في قسم اللغة العربية ... كنا نجلس بهدؤ  ولم نكن نتبادل الحديث لاننا كنا طلابا وطالبات لا نعرف بعضنا بعضا ... كنا ننتظر وصول المحاضر فاذا بشاب اوروبي الهندام يدلف الى الفصل ويقدم نفسه الينا .. انا فواز طوقان وسادرس لكم كذا وكيت .. كان فواز قد عاد لتوه من الولايات المتحدة التي عمل فيها مدرسا بعد تخرجه من جامعية ييل اشهر الجامعات الامريكية والتي التحق بها بعد تخرجه من الجامعة الامريكية في بيروت ... فواز طوقان كان بمثابة تسونامي ضرب الجامعة وغير الكثير من قوالبها وادخل الى حياتها الاجتماعية الكثير من الملامح التي يستحق فعلا ان تسجل باسمه .. كنا مع فواز نشعر اننا في جامعة امريكية بكل ما فيها من انفتاح  وبكل ما تميزت به الجامعات الامريكية من تطوير في المعادلة التربوية ووسائل الاتصال والمعرفة واكاد اجزم الان ان فواز طوقان  هو الاستاذ الوحيد في الجامعة الذي لم يفشلنا في مطلب .. فقد شارك في جميع الرحلات الجامعية واسهم في تنظيم جميع الاحتفالات الوطنية والترفيهية واثرى الحياة الثقافية في الجامعة ومد طلابه - وانا منهم - بالكثير من وسائل القوة  ودربهم على المواجهة والتحدي .. ولم يقتصر تسونامي فواز على طلبة قسم اللغة العربية وانما تعداه الى جميع الكليات والاقسام ... ولم يكن هناك امكانية لعقد مقارنة مثلا بين فواز طوقان والدكتور محمود ابراهيم او الدكتور عبد المجيد المحتسب او الدكتور محمد عبده عزام او الدكتور عبد الحميد الجندي او رئيس القسم والجامعة عبد الكريم خليفة ... هؤلاء تقولبوا في  جامعاتهم العربية التي تخرجوا منها وجاؤوا الينا ليقولبونا معهم ...  والان .. وبعد اربعين سنة من تخرجي لم اعد اذكر حسنة واحدة تعلمتها من هؤلاء في حين اجد ثلاثة ارباع شخصيتي وتكويني الانساني والثقافي  مستمد  من تسونامي فواز طوقان  ولا يفوتني ان اذكر اني فعلت بطلابي في كلية زايد الاول في الامارات الشيء ذاته ولا زلت الى اليوم اعتبر بالنسبة لهم حدثا لم يتكرر ...ولا انسى الدكتور حسين عطوان الذي شارك في معظم رحلاتنا الجامعية مثل فواز ووضع ثلاثة كتب مميزة في تاريخ الادب العربي عن الشعراء الصعاليك ( سماهم شعراء الشعب ) وكنت اتمثل الدكتور عطوان وكتبه وانا اكتب حتى اني اطلقت اسم ( مذكرات صعلوك ) على كتابي الذي اصدرته في لندن ... الدكتور عطوان شكرني في حينه لاني اشرت اليه كثيرا في مقالاتي كما اجريت معه لقاء مطولا تصدر الصفحة الاولى من الملحق الثقافي لجريدة الفجر التي كانت تصدر في ابو ظبي ... انقر على رسالة الدكتور حسين عطوان لتكبيرها

هؤلاء اصدقائي من خارج قسم اللغة العربية

صحيح ان علاقات كثيرة ظلت قائمة بيني وبين بعض اساتذتي  - والدكتور محمود السمرة استثناء - مثل الدكتور حسين عطوان والدكتور نهاد الموسى  والدكتور ربحي كمال وحتى الياغيين عبد الرحمن وهاشم الا ان حجم وطبيعة هذه العلاقة ظل مقننة ولم يكن لها صدى في حياتي العملية .. ولعلي اشير هنا الى اني تاثرت مثلا بالدكتور عصام الصفدي - استاذ اللغة الانجليزية - اكثر من تاثري بمدرسي القسم  .. وربطتني في السنة الاخيرة صداقة بالدكتور البرت بطرس رئيس قسم اللغة الانجليزية حتى انا كنا نقضي ساعات طويلة في كافتيريا كلية الاداب نتحاور فيها ونتسامر  وكانت ثلاثة من بنات القسم - يظهرن في صورة مرفقة - من اعز زملائي في الجامعة رغم انهن من قسم اللغة الانجليزية

 كان البرت بطرس يقود فريقا مميزا من الاساتذة كل واحد منهم جامعة قائمة بذاتها اذكر منهم استاذتنا لعدة اشهر ايفلين الخيري - وكانت محاضرة غير متفرغة - والرائع  هاري مارتينز الذي رغم اعاقته كان يشترك في جميع حفلاتنا ويعزف بجيتاره الكثير من الالحان الجميلة .. كنا في قسم اللغة العربية ندرس مقررا بالانجليزية له تماس باللغة وتركيبتها وكانت تدرس لنا هذا المقرر انسة حسناء شديدة التهذيب والرقة هي الاستاذة سيرسا عمر حكمت

  ولا زلت اذكر ريما النجار ...  كانت صبية صغيرة حسناء تحاضر في القسم ولم تكن قد نالت شهادة الدكتوراه بعد ... ريما النجار اصبحت من اهم واشهر اساتذة اللغة الانجليزية في الجامعات العربية وتعرضت مؤخرا لحملة سمجة اتهمتها بالاساءة الى الدين الاسلامي.... ومن اساتذتي  الدكتور المؤرخ محمد خير فارس وكان استاذا غير متفرغ  في مادة التاريخ ياتي الى عمان مرة واحدة  في الاسبوع من جامعة دمشق ومثله استاذي الكبير المرحوم الدكتور ربحي كمال والدكتور نبيه عاقل  والدكتورة عصمت غوشة  والدكتور المؤرخ علي محافظة  والدكتور سري ناصر اما الدكتور قاسم الريماوي رئيس الوزراء السابق والمحاضر غير المتفرغ في الفلسفة فقد عرفني عليه الدكتور محمود السمرة في مكتبه

 اما اشرف اباظة فكان مسئولا في النشاطات الاجتماعية وكان خير معين لي واخوه مروان كان من اقرب الاصدقاء لي خلال الدراسة الاعدادية ( كنا نجلس معا على رحلاية واحدة ) وهو رجل قمة في خفة الدم .. اشرف اصبح صديقي بعد التخرج وزارني في ابو ظبي ومدينة العين ونام عندي ليلة وله فضل كبير في الفصل الذي كتبته عن تاريخ المسرح في الاردن ونشرته في كتابي ( اراء نقدية ) لانه زودني بالكثير من المعلومات والصور والوثائق ... ومن الزميلات في الجامعة الدكتورة الاديبة والرسامة الرائعة هند ابو الشعر التي كانت تحضر للماجستير ... هند ابو الشعر من عائلة كريمة من الصريح - شمالا - ولكنها تعتبر ابنة الزرقاء وهي من اكثر الكتاب الاردنيين موضوعية وصدقا وقد اشتركت معها في عدة مناسبات وندوات وحافظت على مراسلتها بعد سفري الى الخليج ... الصورة للدكتور حسين عطوان وابنته خلال احدى الرحلات الجامعية التي نظمها قسم اللغة العربية عام 1971

اول مرة البس فيها كلسون بامبرز ... عند تخرجي من الجامعة

عندما آن موعد تخريجنا من الجامعة الأردنية - فى صيف عام 1972 - تم تدريبنا لمدة تزيد عن شهر على طريقة تسلم الشهادة من الملك، وفى يوم التخريج (زربونا)  منذ السابعة صباحا مع ان حفل التخرج سيقام عصرا، وخلال عملية (الزرب) فتشونا بطريقة مهينة ومنعونا من مغادرة الطوق لقضاء الحاجة حتى ان بعض الزملاء (شخوا) فى ملابسهم وبعضهم اضطر الى أن (يطرطر)   على مرأى من زميلاتنا الطالبات اللواتى حبسن أنفسهن حتى المساء دون (طرطرة) لعدم وجود ركن نسائى للطرطرة فى (المعتقل).وخلال عملية الزرب تم افهامنا من قبل ضباط المخابرات أن الشهادة ستحجب عن أى خريج تبدر منه أية اشارة أمام الملك أو اثناء مراسم الحفل يفهم منها انه غير سعيد

كنت التاسع فى طابور الخريجين الذين يزيد عددهم عن ستمائة طالب وطالبة، ذلك ان اسمى يبدأ بحرف الألف المهموزة، وكان الطلبة الخريجون يعولون على زملائهم المتقدمين فى مصافحة الملك واستلام الشهادة، أن يفعلوها (صح) حتى لا يضطر الطابور كله الى تقليدهم، بخاصة لو قرر أحدهم أن يبوس مؤخرة الملك مثلا. وبدأ الحفل، وأخذنا نصعد الى المنصة لاستلام الشهادات من الملك، وبدأت الكارثة مع زميلنا (الرابع) فى الطابور، حيث انحنى امام الملك وقبل يده، وأصبح لزاما على من يقف خلفه ان يحذو حذوه حتى لاتفسر المخابرات عدم تقبيله ليد الملك - كما فعل من سبقه - بمثابة امتهان لجلالة سيدنا، فتطير الشهادة.. وينام الخريج فى زنازين أبو رسول (سجن المخابرات). (الصورة للدكتور حسين عطوان والدكتور فواز طوقان في رحلة جامعية عام 1969 لجرش ويظهر في الصورة  احمد منصور الزعبي وعبدالله ابو رضوان و كاتب السطور وحاجة الشلبي )

كل ما كان يعنينى فى ذلك الوقت أن يجىء دورى بسرعة لأعبر عنق الزجاجة بسلام، ولكن بكرامة ولم اكن امانع فى تقبيل يد الملك أو حتى طيزة طالما ان الثمن هو الحصول على الشهادة التى تعبت من أجلها أربع سنوات كاملة، لكن أكثر ما كنت أخشاه أن يقرر أحد الزملاء الذين يقفون أمامى فى الطابور أن يبوس كندرة الملك - وبعضهم يفعلها حتى من بين الوزراء - ذلك انى لم أتدرب على تبويس الكنادر من قبل. ومرت الأزمة بسلام .. جاء دورى فاستلمت الشهادة من جلالته دون أن أنظر الى وجهه كما دربونا.. وانما اكتفيت بالابتسام لأظهر سعيدا أمام كاميرات التلفزيون، واتجهت بنظراتى وباتساماتى الى ضابط برتبة فريق كان يقف خلف الملك حتى يرانى سعيدا هو الآخر لأنه هو الذى (نبه) علينا قبل الحفل أن نكون سعداء ، ثم وسعت من ابتسامتى اكثر وانا أنظر الى عدسات المصورين وكاميرات التلفزيون وبقيت فاتحا فمى ببلاهة، راسما على وجهى ابتسامة مفتعلة لمدة زادت عن عشر دقائق هى الفترة ما بين الصعود الى المنصة والنزول عنها

كلنا كنا سعداء بأمر المخابرات، الى أن غادر الملك القاعة، حيث بدأ طوفان الطلبة يتجه نحو الحامات، لتفريغ المثانات ومنهم من عملها على نفسه قبل أن يصل الى الحامات التى لم تكن تستوعب اكثر من خمسة أنفار فى حين كانت طوابير الخريجين السعداء بالمئات، عداك عن طوابير الزوار . للأمانة والتاريخ ، أنا لم (أطرطر) تحت الجسر ولم أصطف فى طوابير الخريجين أمام الحمامات، ذلك انى حصنت نفسى قبل الحفل - وعملا بنصيحة خريج سابق - بكلسون من نوع (بامبرز) حفظ لى كرامتى وأراح مثانتى وحمانى من (التسمط) أيضا وجعلنى أخرج من الحفل بالشهادة .. وبلحسة من الكرامة ايضا.

هكذا بدأت اردنة الجامعة الاردنية وطلابها ومدرسيها

ومع تولي عبد السلام المجالي رئاسة الجامعة بدأت ( اردنة ) الجامعة طلابا ومدرسين ... واخذ مستوى الجامعة ينهار بشكل كبير واصبحت الجامعة تقبل طلابا لا تزيد معدلاتهم عن الخمسين واصبح اكثر من ثمانين بالمائة من الطلبة من الشرق اردنيين واكثرهم دخل الى الجامعة بمنحة عشائرية وبدأت الاردنة تطال هيئة التدريس ايضا ولقد رقي الى مراتب الاستاذية والعمادة كل اردني واقصي كل فلسطيني ... وبدا يتولى امر الجامعة رؤساء جامعات ما انزل الله بهم من سلطان .. وصولا الى رئيسها الحالي اخليف الطراونة الذي هو  نفسه كان انتاجا سيئا للجامعة  ولا يختلف اثنان هذه الايام على ان الجامعة الاردنية هي اضعف الجامعات في المملكة وان اخليف حولها الى تكية ومحل شاورما ووكر يصدر شهادات دكتوراه فخرية لشيوخ النفط ... واصبحت الجامعة ميدانا لاشتباكات عشائرية تتم  فيها بشكل دوري ثم اصبحت تقليدا عاما فازت ببطولته مؤخرا جامعة ال البيت ... وللامانة يجب ان نسجل لسميح بينو رئيس هيئة الفساد الفضل في انه اول من ادخل هذا  ( المساق التربوي )  الى الجامعات الاردنية حين خطط واشرف على اول غارة شنها الشيشانيون على السلطية في رحاب الجامعة الاردنية بحجة ان سلطي تحرش بطالبة شيشانية

في عهدنا كانت الجامعة لا تقبل الا العشرة الاوائل في المحافضات والاقضية واللواءات وفي مدن المملكة شرقها وغربها .. واصبحت الان  لا تقبل الى الالف الاواخر ومن رسب او نجح  في التوجيهية على الحفة ... واصبحت ترى  خريجين لا يحسن الواحد منهم قراءة سطرين باللغة العربية .. تماما مثل خادم الحرمين الذي - يقال - انه سيحصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الاردنية بعد ان دكترته جامعة الازهر  من باب  ما في حدا احسن من حدا

خالد الكركي تخرج من الجامعة في نفس سنة التحاقي بها اي عام 1969 والتحق بالجامعة مجددا لدراسة الماجستير ولم يحصل عليه الا بعد سبع سنوات كاملة ومع ذلك تمكن ومن خلال وساطة اخيه ( كان ضابطا كبيرا في الاستخبارات العسكرية ) من الحصول على وظيفة في الجامعة الاردنية .... ولاسباب مناطقية وعشائرية تم توزير خالد الكركي الا ان ( الجوكر ) الذي اوصله الى الملك هو قيامه باستدعاء الشاعر العراقي الجواهري الى عمان ليكتب قصيدة في مدح الملك بعد ان خصص له مرتبا شهريا وقبل ان يقدم الجواهري في حفل عام القى الكركي كلمة عاطفية نافق فيها الملك وشبه نفسه بالمتنبي في حضرة سيف الدولة وكان ذلك ايذانا بفتح باب القصر  له حيث اصبح رئيسا له ومن هناك عرف الكركي من اين تؤكل الكتف فبدأ اولا بتطليق زوجته وام بناته وزميلته في الجامعة ( انصاف قلعجي ) التي اعترضت على علاقته بصلاح جرار ولابعاد الشبهة عنه تزوج من نسرين الشمايلة ومد يده خلال وجوده في الديوان الملكي الى المناصب العسكرية والسفارات وجهاز المخابرات وتمكن من زرع رجاله في كل المفاصل الحساسة في اجهزة الدولة ولان انفه لا يخطيء فقد شم رائحة الخلاف بين الملك حسين واخيه الحسن فتقرب من الامير عبدالله وزوجته رانيا وكانت تلك ورقة ( الباصرة ) التي ربحها حيث تولى الامير الحكم من بعد ابيه ليصبح خالد الكركي رئيسا لكل  وزارات الظل  ولا زال ... الطريف والغريب والعجيب ان خالد الكركي لم يذكر شيئا من هذا في اعترافاته التي سطرها في كتابه او مذكراته ( سنوات الصبر والرضا ) وان كان لعب دور الملك المؤسس في كتابه الثاني ... من دفتر الوطن

ناصر الاماراتي ... وصلاح جرار .. ايهما طيزه ارطب

في مطلع الثمانينات  نشرت الصحف الاردنية مقالا مطولا ضدي موقعا باسم صلاح جرار - وكان يومها مدرسا في الجامعة -  تضمن عشرات المصطلحات النقدية الجديدة التي لم يدرسها لنا الدكتور محمود السمرة وكانت كلها مصطلحات ذات علاقة بالمسالك البولية والتناسلية مما جعلني اعتقد ان كاتب المقالة طبيب متخصص في البول والاجهزة التناسلية الى ان علمت من صديق ان كاتب المقال هو صلاح جرار ما غيرة  (جوزة ) خالد الكركي ففقعت من الضحك وكتبت  ردا طريفا اوردت فيه ما ابتكره جرار من مصطلحات نقدية جديدة لها علاقة بمجاري البول ومسالك الاعضاء التناسلية وبعثت به الى الصحف الاردنية فلم تنشره طبعا خوفا من خالد الكركي ( جوز صلاح )  الذي كان يومها رئيسا للديوان الملكي لكن اصدقاء لي وزعوه كمنشور فتحول صلاح جرار الى نكتة في الوسط الثقافي الاردني كما ابلغني يومها الصديق الدكتور عبدالله الشحام

صلاح جرار ذكرني  بالصاروخ الاماراتي ( ناصر )  والصاروخ باللهجة الاماراتية هو ( المنيك ) وقد كتبت زاوية بعنوان صاروخ في جريدة الوحدة الاماراتية كادت تتسبب بطردي من الامارات بعد يومين من وصولي اليها عام 1975 ورويت هذه الحكاية الطريفة في مقال .. يمكن ان تقرأه بالنقر هنا

المهم .. دعاني الصحفي الايراني الاصل الاماراتي الجنسية حبيب الصايغ في اواخر السبعينات لحضور ( عرس ) في بيته - بيت والده - الذي كان يقع في فيلا ارضية  قرب السفارة الايرانية ( خلف حمدان سنتر ) في ابو ظبي في مواجهة فندق كبير نسيت اسمه وذهبت مع زملاء لي من جريدة الفجر لحضور الفرح  وبدا الفرح برقص ادته فرقة شعبية تعرف في الامارات باسم ( المعلاية ) كانت راقصاتها تهز ولا فيفي عبده  واثار دهشتي رقص انثى قصيرة القوام ذات طيز كبيرة كانت تضع دشداشة رجالية فناديت عبد الجبار ( شقيق حبيب ) الذي كان يومها سكرتيرا للشيخ سرور وسالته عن اسم الراقصة فقال : هذا ناصر .. وقبل ان اعرب عن دهشتي عاجلني بتوضيح : هذا ولد طيزه رطبة اسمه ناصر .. ومن يومها عرفت ان الفرح الاماراتي لا يكون فرحا ما لم تحييه فرقة ( المعلاية ) التي كلها من الرجال المخنثين من اصحاب الاطياز الرطبة ... وتذكرت صلاح جرار بالخير .. وقلت في نفسي :  لو كنت صاحب طيز رطبة مثل صلاح جرار لاصبحت مثله وزيرا للثقافة  في الاردن ... الصورة هنا لكاتب هذه السطور  والصديق عبدالله ابو جلغوم اشهر باحث حاليا في الاعجاز القراني العددي وتاريخ الصورة يعود لعام  1971

اذا اردت مشاهدة ( ناصر ) في احدى هزاته المثيرة .. انقر على هذا  الرابط .. ودقق النظر في طيز ناصر  وفي رجل الاعمال الاماراتي الوقور الذي حاول بخششة ناصر بالفم .. وهذا تقليد من تقاليد رقصة المخنثين الاماراتيين في فرقة ( المعلاية ) وهي من اشهر الفرق التراثية في الامارات التي تعكس جانبا من التاريخ ( المشرف ) لشعبها

https://www.youtube.com/watch?v=sc-tghHrFH4

في زمني لم يكن هناك تحرش جنسي بالطالبات رغم انتشار الميني جيب وعدم ظهور الايشارب ( الحجاب ) بالشكل الطاغي الذي تراه الان ... حتى طالبات كلية الشريعة لم يتحجبن .. ومن تحجب منهن اعتمد الايشارب العادي الذي يغطي ربع الراس فقط ... وحادثة التحرش الجنسي الوحيدة  في الجامعة عام 1972 وقعت خارج الجامعة عندما اغتصب رئيس مخفر في وسط عمان طالبة من الجامعة خرجت سكرانة من احدى الحانات فاقتادها الى مخفره واغتصبها وتم لاحقا تلبيس التهمة لثلاثة طلبة بحجة انهم ( عزموها ) على الحانة ... وقد يكون الاستثناء الوحيد  ( الشاذ ) تلك العلاقة التي ربطت الدكتور خالد الكركي بولد فلسطيني ( حليوه ) كان الكركي يدكه دكا تحت اشجار الزيزفون .. هذا الولد اصبح لاحقا وزيرا للثقافة بتوصية من خالد الكركي .. هذا الولد اول حرف من اسمه  صلاح جرار  وحكايته بالكامل يمكن ان تقرأها هنا .. انقر هنا رعاك الله .. ان الله يحب الناقرين

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا

وانقر هنا لمشاهدة مئات الصور لطلبة واساتذة الجامعة الاردنية من عام 1969 وحتى عام 1974