أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : د. اسامة فوزي

الورقة 13
الجيش الاردني  أسفل ( أجناد ) الارض

ذكر سمير الحياري رئيس تحرير جريدة الرأي الرسمية في موقعه الشخصي قبل ايام ان الامير حسن ولي العهد الاردني السابق بصدد كتابة مذكراته .. ولم يتضمن الخبر المزيد عن هذا الامر الذي بدا لي وكانه رسالة يبعث بها الامير الى ابن اخيه الملك عبدالله ورابع زوجات الملك حسين اليزابيث ( نور ) بأن الوقت قد حان كي يرد على الهجوم الذي تعرض له في كتابي الملك والملكة

نور كانت قد مسحت الارض - في كتابها - بالامير حسن وتحدثت بالتفصيل عن زوجته الباكستانية الاميرة ثروت التي كانت تعد نفسها لتصبح ملكة حتى قبل موت الملك حسين .. والملك عبدالله مسح الارض بعمه في مذكراته ( فرصتنا الاخيرة ) حتى انه ذكر ان الامير حسن  كان يعد لانقلاب عسكري وانه بدا يستقبل شيوخ العشائر وكبار ضباط الجيش  قبل موت الملك حسين ثم يكشف الملك عبدالله النقاب عن سر خطير وهو قيامه بعقد اجتماع عاجل مع قادة اللواء المدرع اربعين حتى يكونوا جاهزين للرد على اي تحرك عسكري للالوية الموالية للامير حسن بخاصة اللواء الذي يكان يقوده ابن الامير حسن ( راشد ) .. ويشير الملك الى ان ضباط اللواء اربعين كانوا - حتى قبل ان يجتمع بهم - قد اعدوا العدة للتدخل العسكري فيما لو قامت قوات الامير حسن بالتحرك

هذه هي ( السفالة ) التي بدأت بها عنوان هذه الورقة ... لاننا هنا حيال جيش انقلابي لا اخلاق له وليست لديه اية عقيدة وطنية وتتحكم به العشائرية والمصالح الخاصة لكبار ضباطه اللصوص والفاسدين وما اكثرهم

للتذكير فقط .. انا ابن الجيش الاردني ... فقد ولدت في معسكر الزرقاء  ووالدي دخل الجيش عام 1949 برتبة شاويش واصبح قبل تقاعده عام 1975 برتبة مقدم ... وبقيت في معسكر الزرقاء حتى تخرجي من الجامعة الاردنية عام 1973 وعملي كمدرس في ابتدائية حقيرة في الزرقاء سبق وذكرت حكايتها من قبل ... وما شاهدته وعرفته وعاينته من سفالة ضباط الجيش الاردني وجنوده يحتاج الى اطنان من الاوراق كنت ساحبرها لولا ان الملك عبدالله مشكورا اعفاني من هذه المهمة حين تحدث في كتابه عن سفالة وحقد وعنجهية الضباط الذين عمل معهم عندما التحق باللواء المدرع اربعين عام 1983

ففي الفصل السادس من كتابه المعنون ( ليالي القطرانة ) يكشف الملك عبدالله جانبا من اخلاقيات ضباط الجيش الاردني الكبار .. ويوغل في وصف سفالتهم ويسرد وسائلهم وطرائقهم في التحرش به وبجنوده خارج اي ذوق او منطق او مشاعر انسانية ولا اقول عسكرية وهو ابن الملك .. فكيف الحال مع منتسبي الجيش من ابناء البسطاء من المواطنين

يقول الملك في صفحة 83 من كتابه بالحرف ما يلي : ( لم يكن ابعادي الى موقع في عمق الصحراء متعلقا بكفاءاتي العسكرية ... كان السبب ان بعضا من كبار الضباط شعروا ان التحاقي بالجيش يهدد مواقعهم ومراكزهم .. طوال عملي في الجيش كنت اواجه مشكلات كبيرة مع بعض الضباط  من ذوي الرتب العليا الذين كانوا يتخذون قرارات لم اكن ارى فيها ما يخدم مصلحة القوات المسلحة كما ينبغي ان يخدمها ) ...  الى ان يقول : ( اولئك الضباط مصممون على ان يجعلوا حياتي جحيما لا يطاق ) ..  ويختم  الملك هذه الفقرة هكذا : ( في تقديري انهم  فكروا انهم بمراكمة الضغط علي واغراقي بالمطالب غير المعقولة وغير المنطقية وبالزيارات التفتيشية المفاجئة  وبعزلي في مواقع صحراوية بعيدة يمكنهم ان يقنعوني بالتخلي خلال بضعة اشهر عن اكمال مسيرتي المهنية في الجيش واتخاذ دور رسمي يكون اكثر احتفالية منه دورا جديا وفاعلا ) .. انتهى الاقتباس من كتاب الملك

هذه الفقرة لو كتبها واحد مثلي قبل صدور كتاب الملك لاتهم بتحقير القوات المسلحة الباسلة ولتم تحويله فورا الى المحكمة العسكرية حتى لو كان عضوا في الكونغرس الاردني .. ومع ان كتاب الملك صدر منذ اربع سنوات لم نسمع ردا او تعليقا او حتى همسة واحدة لاي ( جنرال ) من السفلة الكبار الذين اشار اليهم الملك

الجيش الاردني منذ تأسيسه على يد الضابط الانجليزي كلوب  اريد له ان يكون مؤسسة عسكرية ( سافلة ) يقودها سراق من شيوخ  العشائر واولادهم وليس مؤسسة وطنية لها عقيدة عسكرية واضحة للدفاع عن الوطن ... وضباط هذا الجيش اريد لهم منذ تاسيس ما يسمى بمدرسة المشاة ثم الكلية الحربية ان ينشاوا بهذه الاخلاق الوصولية الانتهازية التي ابدع الملك عبدالله في تصويرها وهو شاهد عيان لا يمكن ان يطعن بشهادته .... فهو ابن الملك اولا .... وهو ضابط صغير في لواء هو الاقوى والاخطر والاكبر في الجيش الاردني ( اللواء اربعين )  وضباط هذا اللواء هم الذين وصفهم الملك بدقة في كتابه كاشفا عن سفالتهم ... فما بالك بضباط الالوية الاخرى الاقل حظوة واهمية ... لقد اهانوا ابن الملك وزميلهم في الجيش فقط لانه وقر يومها في الاذهان ان الملك حسين ( زبل ) ابنه عبدالله وان اقصى مركز يمكن ان يصل اليه عبدالله هو ضابط في الجيش ... انها اخلاق السفلة  ابدع الملك عبدالله في تصويرها و وفضحها ولا ندري ان كان الملك  قد عدل وضبط الامور في جيشه بعد ان اصبح ملكا حتى لا تتكرر سفالات الضباط على هذا النحو

هل تذكرون المقال الذي نشرناه للمدعو مدالله الخريشة - وكان ضابطا في الجيش - فبعد ان شتمني بألفاظ بذيئة ثم شتم الشعب الفلسطيني كله ووصفه بأنه شعب مخيمات ( حود ) باتجاه الامير حسن فشتمه وقال انه كان بخيلا .. هذه هي اخلاق الشحادين ولم يجرؤ مدالله الخريشة على الامير حسن الا بعد ان عزله اخوه من ولاية العهد .. وقبل هذا كان مدالله الخريشة وعشيرته كلها يتبركون بشخاخ الامير حسن ويعتبرون تبويس بصطاره شرفا كبيرا ...والله .. لو لم يتسلم الملك عبدالله الحكم وتوفي والده دون ان يوصي به لفرجاه الضباط السفلة نجوم الظهر

لقد اسست امارة شرق الاردن من قبل الانجليز لغرض واحد وهو حماية الحدود الاسرائيلية وهذه حقيقة مذكورة حتى في كتب التاريخ التي صدرت عن وزارة الثقافة والاعلام في الاردن ... وامارة جيشها هذه فقط مهمته لن يكون افضل حالا من الصورة التي نقلها الينا الملك في كتابه من قلب اللواء المدرع اربعين ...  وكلوب باشا عندما تولى قيادة الجيش وتاسيسه واختيار ضباطه الاوائل حرص على انتقاء الضباط الذين تتوفر فيه الصفات التي تخدم هذا الخط ..  فجلب ابناء شيوخ العشائر ( الهمل ) وجعل منهم ضباطا .. وحول كل ( سلاح ) الى عزبة خاصة يديرها الضابط المسئول بمعرفته ولمصلحته الشخصية .. وكانت فترة الخمسينات والستينات شاهدة على حجم الفساد والترهل في المؤسسة العسكرية وكبار ضباطها ... كنت ترى امام كل بيت في معسكر الزرقاء ( حارة الضباط ) عشر سيارات لاندروفر عسكرية ... واحدة للمدام والثانية للولد والثالثة للبنت .. وسيارة للكشتات واخرى لنقل المشتروات عدا عن سيارات الضابط وكلها سيارات عسكرية يقودها ( شوفيرية ) من العسكر يعملون  سخرة .... وفي بيت كل ضابط كذا طباخ ( عسكري ) وكذا مراسل ( عسكري ) وكذا مزارع ( عسكري ) وشاهدت بأم عيني عسكريا في بيت الجنرال الجندي - وكان جارنا - يغير الحفاظات - البامبرز - لابن المدام ... كنت ترى عشرات السيارات العسكرية تقف امام سينما النصر تنتظر بنات واولاد الضباط حتى تعيدهم الى بيوتهم بعد مشاهدة الفيلم 

صحيح ان الملك حسين امر في منتصف السبعينات بمنع ركوب المدنيين وابناء الضباط في السيارات العسكرية الا ان الضباط وجدوا مليون ( زاروبة ) للتهرب من هذا القرار ولما انتقل والدي للعيش في بيت اشتراه من خلال الجيش في ضاحية الامير راشد مقابل المدينة الطبية رأيت بأم عيني عشرات الشاحنات العسكرية وهي تنقل لكبار الضباط الذين سكنوا في الحي كل شيء ... من الرمل الى الاسمنت ومعظم الضباط الذين سكنوا في الحي ( علوا ) الفلل الى طوابق متعددة دون اذن او تراخيص واغلب العمال الذين وظفوا للتعلية هم من جنود الجيش .. عمال سخرة ... استثني منهم المرحوم والدي لانه اولا لم يكن يمون حتى على قلم رصاص ولانه ثانيا كان عفيف النفس الى درجة تفلق ولانه ثالثا اوكلني بمهمة تسلم البيت وفرشه ... وقد قمت باعتراض شاحنة مدنية مقابل بوابة المدينة الطبية كانت تحمل ترابا احمر واتفقت مع الساق على ان يورد لنا عشرين نقلة مقابل خمسسة دنانير للنقلة الواحدة ..ولما لم اجد من يساعدني في ( فرد ) التراب وترتيب الحديقة وتقسيمها فقد لجأت يومها الى عمال مصريين كانوا يعملون مع شركة مدنية لمد خطوط كهرباء في المنطقة ويخبمون بالقرب من بيتنا واتفقت معهم على العمل يوم الجمعة لانجاز المهمة وقد انجزوها خلال ساعات  ... حتى تنكر الماء اشتريته من شركة سلطية في حين كنت ارى تناكر الجيش تملأ الحارة ... كان سلاح الهندسة والنقليات والاشغال العامة عدا عن الجنود الافراد  يعملون بالمئات - ببلاش - في بيوت الضباط ولم يكن هناك من يسأل او يحاسب لان كبار الضباط هم الذين يضعون القوانين ويطبقونها وينتفعون منها... ولا زلنا نذكر ان الخلاف الذي وقع بين الامير حسن وقائد الجيش ( الكعابنة ) كان على ماذا .. كان على قصر بناه الجيش الاردني للكعابنة  في ارقى احياء عمان وقد رأى الامير حسن يومها ان يكون هذا القصر مقرا لسكن قائد الجيش وليس ملكا له وان ينتقل الى الاقامة فيه من يتولى القيادة اسوة بما هو معمول  به في الدول المحترمة ... لكن الكعابنة رفض وتامر مع سميح البطيخي ضد الامير حسن وتمت فبركة حكاية ستائر القصر التي امرت الاميرة ثروت بتغييرها فاوغلا قلب الملك حسين على اخيه الحسن وانتهت المواجهة على الشكل الذي نعرفه

في صفحة 94 من مذكراته يعود الملك الى وصف ضباط الجيش الاردني بعد ان عين قائدا لسرية في اللواء المدرع 91 الذي كانت قاعدته في الزرقاء .. وفي الفقرات اللاحقة يصف الملك عبدالله كيف تحرش الضباط به وكيف صفعوا احد جنوده ( كفا ) امامه تحقيرا له ... للعسكري وللملك ... الى ان يقول بالحرف : ( كان قد بقي لي قائدا لتلك السرية حوالي ستة اشهر لكنني لم اغادر خلالها غرفتي في المساء وقد غبت غيابا كاملا عن قاعة الضباط ذلك ان زملائي قادة السرايا قد خذلوني بالفعل ولذلك اخترت ان انأى بنفسي عنهم ... وقدبدأت افكر جديا بمغادرة الجيش ) ثم يكشف الملك النقاب عن انه لجا الى عمه الحسن ليشكو ضباط الجيش  فطلب منه ان يصبر عليهم

ونصل الى صفحة رقم 157 من مذكرات الملك حيث يسرد بالتفصيل الممل حكاية عزل عمه الحسن وقيامه بتحريك اللواء المدرع اربعين لوقف اي تمرد عسكري للوحدات الموالية لعمه .. وتلك فقرات تكذب كل ما قيل ويقال عن وحدة الجيش الاردني لان جيشا يمكن ان ( ينفلق ) لاختلاف عم مع ابن اخيه لا يمكن ان يكون جيشا وطنيا .. انه مجموعة من المحاسيب والزعران ممن يدينون بولاءات مختلفة لهذا الامير او ذاك تبعا لمصالحهم .. مذكرات الملك عن جيشه وعن تركيبة واخلاقيات ضباطه تعني شيئا واحدا وهو ان الجيش يمكن ان ينقلب على الملك نفسه  في اية لحظة كما انقلب على الامير حسن من قبل

الدخول الى هذه المؤسسة الفاسدة  والالتحاق بها لم يكن يوما يعتمد الكفاءة  وانما ( قلة الكفاءة ) والحمير في التوجيهية هم دائما على رأس قائمة المنتسبين للجيش ولان الشيء بالشيء يذكر اليكم هذه الحكاية : التقى مذيع برنامج مباشر من اذاعة عمان في مطلع التسعينات بمواطنة اردنية ودار بينه وبين المواطنة حوار كان يستمع اليه الامير حسن .. سأل المذيع المواطنة العجوز على اولادها فقالت : ابني الكبير محمد خلص توجيهي دخلناه الجامعة بمكرمة ملكية وابني الثاني عوض خلص توجيهي دخل معهد المعلمين اما الولد الثالث عواد تيس ورسب ...دخلناه الجيش ... الامير حسن الذي استمع الى الحوار امر بمنع بث برامج مباشرة كهذه .... حتى لا يقال ان الذين يدخلون الجيش هم  من الحمير الراسبين  في التوجيهي  مع ان هذه هي الحقيقة .. فكبار ضباط الجيش الاردني منذ الخمسينات وحتى اليوم هم من هذا الطراز .. طلبة فاشلون يدخلون مدرسة المرشحين ويخرجون منها ( جنرالات ) يحسنون كل انواع التعريص والسفالة والنهب والسرقة وخلع السراويل والهرب من المعركة بالكلاسين .. كما ذكر المقدم ربابعة في شهادته عن حرب حزيران يونيو

 انا هنا لا اتجنى على احد ... فالفريق مشهور حديثه الجازي قائد الجيش الاردني السابق اعترف صراحة في حوار مع محطة الجزيرة القطرية قبل وفاته ان قائد الجيش الاردني في الضفة الغربية " سبق جنوده الى النهر " على حد تعبير مشهور حديثة الجازي .

 في عام 1997 اصدرت مجلة " المجلة " اللندنية عددا خاصا عن حرب حزيران يونيو – العدد رقم 903 - وفيه نشرت المجلة رواية المقدم الاردني المتقاعد " غازي ربابعة " الذي كان خلال حرب حزيران يونيو قائدا لفصيل عسكري يتمركز في القدس وفي منطقة مندلبوم المتاخمة للجزء الغربي من المدينة المقدسة .... المقدم ربابعة الذي كان يفترض به ان يحمي مدينة القدس شرح للمجلة بالتفصيل الممل كيف هرب هو وقواته من القدس ومن الضفة الغربية بعد ان غيروا ملابسهم العسكرية واستبدلوها بملابس مدنية ودفنوا اسلحتهم وهربوا الى الضفة الشرقية ... ففي الصفحة رقم 31 من المجلة يقول المقدم " ربابعة " بالنص : " تمكنا في الليل من الانتقال الى مبنى اخر والتحصن فيه الا اننا سمعنا في الاخبار ان اليهود احتلوا مدينة اريحا وسمعنا خطاب الملك حسين الذي قال فيه : " قاتلوا بأظافركم وأسنانكم " وكان هذا النداء ينطبق على واقع الحال فقمت باخفاء الاسلحة التي بحوزة جنودي تحت المبنى كما قمت مع جنودي باستبدال ملابسنا العسكرية بملابس مدنية وطلبت منهم ان يتلمسوا طريقهم الى الاردن بعد انهيار الجبهة " . ... مجلة المجلة كان يحررها صالح قلاب الذي اصبح بعد ذلك وزيرا للاعلام في الاردن وقلاب كان معارضا للملك حسين وموظفا في فرقة ال 16 التابعة لياسر عرفات واشتهر صالح قلاب في لبنان بمظاهراته التي كان ينظمها ضد الملك امام السفارة الاردنية في بيروت حين كان يخلع سرواله ويمسح مؤخرته بصورة الملك وامه الملكة زين ... هذا القلاب عاد الى الاردن واصبح منظرا ... للاردن اولا .. الصورة المنشورة هنا هي للمقدم ربابعة .. الطريف انه ظهر بعد ذلك على شاشة التلفزيون الاردني ليتحدث عن بطولات الجيش الاردني في حرب حزيران يونيو

بعد الاعلان عن وجود اجهزة تجسس اسرائيلية كانت مدفونة على عمق مترين تحت مكتب رئيس الفرقة الثانية في الجيش الاردني مشعل الزبن  وكانت الاجهزة موصولة بخطوط الهاتف العسكري منذ عام 1968  اثيرت تساؤلات كثيرة وفنية حول  مصدر الطاقة التي كانت تمد الاجهزة بالكهرباء على مدى هذه السنوات الطويلة  واجتهد المجتهدون .. فمن قائل ان الاجهزة كانت مربوطة بشبكة كهرباء عجلون .. الى قائل ان الطاقة كانت نووية بدليل ان الخبراء الاسرائيليين الذين ( بحشوا ) عن الاجهزة كانوا يرتدون ملابس وقاية كالتي يرتديها العاملون في المفاعلات النووية ... الى قائل بان الاجهزة كانت تشحن بأطياز جنرالات الجيش الاردني

انا هنا لا امزح ولا اتمسخر ... فشحن الاجهزة بالاطياز تكنيك استخدمته اسرائيل في التجسس على ابو مازن عام 1993 عندما كان يقيم في تونس .. واستخدم الموساد انذاك ( طيز ) ابو مازن لشحن اجهزة الارسال الاسرائيلية .. ولمن يريد المزيد عن هذه الحكاية انقر على اسم عدنان ياسين ( ابو هاني )  الجاسوس الاسرائيلي في تونس والذي كان يشغل منصب الرجل الثاني في تونس بعد مدير مكتب المنظمة حكم بلعاوي

كان عدنان ياسين  ( المنشورة صورته هنا ) يعمل بوظيفة مدير مكتب منظمة التحرير بالوكالة في تونس يوم كانت المنظمة تتخذ من تونس مقرا لها ... أي ان عدنان ياسين كان يشغل اهم منصب في تونس وكان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن المنظمة ونشاطاتها ... ويقول الفلسطينيون انه عندما كان المواطن الفلسطيني يراجع عدنان ياسين في مسألة تتعلق بهوية او جواز سفر او تصديق اوراق دراسية الخ كان عدنان ياسين يطلب من المراجع ان يقدم له طلبا مع ثلاث صور شخصية .... وعندما يسألوه : لماذا ثلاث صور ؟ كان يجيب : واحدة للمعاملة وواحدة للاضبارة وواحدة للموساد

طبعا ... كان المراجعون يضحكون على النكتة ويشيدون بخفة دم مدير مكتب المنظمة عدنان ياسين ... وتبين بعد اعتقاله انه لم يكن ينكت ... ولم يكن يمزح ... وانه فعلا كان يرسل صورة عن كل ورقة او معاملة الى الموساد

كانت اسرائيل قد صنعت كرسيا فخما ( كرسي مكتب ) من الجلد مزودا بأجهزة ارسال فورية تعمل على بطارية يتم شحنها من سخونة جلد الكرسي .. والسخونة يكتسبها الجلد من طيز من يجلس على الكرسي ..ولان الكرسي ارسلت الى تونس حتى يضعها عدنان ياسين في مكتب ابو مازن فان الوحيد الذي يجلس عيها هو ابو مازن شخصيا وبالتالي فان الفضل في شحن بطرية الارسال يعود الى ( طيز ) ابو مازن ..وكلما طالت مدة قعود ابو مازن على الكرسي طال عمر بطارية الارسال

لا اعتقد شخصيا ان شحن اجهزة التجسس الاسرائيلية على الجيش الاردني ولمدة تزيد عن 48 سنة قد تم عن طريق وصلة من شركة كهرباء عجلون لان اكتشاف الوصلة كان سيقود الى اكتشاف اجهزة التجسس ..كما اني لا اميل الى الاستنتاج النووي لان اسرائيل اذكى من التورط على هذا المستوى وفي قضية ( مش مستاهلة ) وهي التجسس على شوية جنرالات اردنيين من الهمل .. وبالتالي فاني اميل الى الاستنتاج الثالث ( استنتاج الاطياز الحراري )  بخاصة وان اسرائيل استعملته في قضية التجسس على مكتب ابو مازن في تونس ... ويزيد اقتناعي بهذا الاستنتاج معرفتي الشخصية بمعظم جنرالات الجيش الاردني بحكم ولادتي ودراستي في معسكر المزرقاء وبحكم مجاورتنا - في السكن - لجميع جنرالات الجيش الاردني الكبار والكبار جدا

ومن كان يعرف هؤلاء الجنرالات في الستينات والسبعينات - مثلي -  يذكر ان اكثرهم كان من ذوي الاطياز العريضة المترهلة باللحم والشحم والجغط وهي مواصفات لا علاقة لها بالرشاقة العسكرية التي كنا نسمع عنها ..ونراها في الافلام الاجنبية .. ( الجغط كلمة يعرفها الاردنيون جيدا وهي عبارة عن خلاصة اللحوم المهملة والمرمية في الزبالة في دكاكين اللحامين وكنا نطلبها منهم لاطعام القطط )  الجنرال في الجيش الاردني كانت طيزه كتلة من ( الجغط )  تجمع ما بين لية الخروف الشامي وبككس الجمل السعودي  ( البككس في العامية الاردنية المودرن تعني الطيز ) .. وسؤالي عن السر في تشكيلة هذه الاطياز في الجيش الاردني تسبب بطردي من مقر قيادة التموين في الجيش الاردني

كان ذلك عام 1971 حين اقام لنا الجيش الاردني معسكرا للتدريب لمدة شهر على السلاح واقيم المعسكر يومها في احراش الجامعة الاردنية  وقد حصلت خلال شهر واحد  من مديرية التدريب العسكري على 3 شهادات تفيد باني قناص ومظلي وطيار

يومها ... اخذونا الى زيارة لمديرية التموين الملكي  في معسكر الزرقاء حيث القى فينا مدير الفرقة او المديرية كلمة وكان مدهشا ان المدير يحمل في مؤخرته اكثر من لية .. كان اضخم من جمل وله تدويرة في كرشه الضخم لا اراها هنا في امريكا التي يشتهر رجالها بالضخامة .. يومها رفعت اصبعي طالبا الاذن بسؤال  وهو : منذ ان دخلنا مديرية التموين ونحن نرى جنودا وضباطا ضخام الكروش فهل لهذا علاقة بطبيعة المهنة التي تعملون فيها ؟ مدير التموين اعتبر السؤال اهانة .. فتم اخراجي من القاعة  وتحويلي الى محكمة عسكرية

في الحقيقة ان كبار ضباط الجيش الاردني كانوا انذاك - وليس فقط ضباط دائرة التموين - من اصحاب الكروش ..والبدانة المفرطة والترهل .. كانوا يحملون في مؤخراتهم اطيازا كبيرة مكتنزة بالشحوم وكل انواع  ( الجغط ) وذلك بسبب كثرة الجلوس .. وهل  يريد الموساد اطيازا افضل من هذه لشحن بطاريات كراسية التي يتجسس بها على الجيش الاردني منذ 48 سنة

عندما عرضت الفضائيات المصرية لقطة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يركض مع رجاله .. سارع التلفزيون الاردني الى عرض لقطة مشابهة للملك عبدالله يبدو انها صورت بعد شريط السيسي ... كان الملك الاردني يركض - وهو للحق الرياضي الوحيد في الجيش الاردني الذي يعتني برشاقة الجسد وكمال الاجسام بسبب نشاته في امريكا - ومن حولة كبار ضباط الجيش ..  نصفهم من اصحاب الكروش .. هذه لقطة ما كان لها ان تحدث في عهد ابيه الملك لان الملك حسين - وان كان هو الاخر مغرم بالرياضة وكما ل الاجسام - الا انه كان يقود جيشا كبار ضباطه وجنرالاته ليسوا حميرا واميين واعلمهم لا يحمل اكثر من شهادة مترك فحسب وانما كانوا ايضا من اصحاب الكروش والمؤخرات العريضة المترهلة .. ومع ذلك - وهنا العجب - لم تمنعهم اطيازهم العريضة من الهرب من الضفة الغربية في حرب حزيران يونيو خلال 12 ساعة فقط ركضا وهرولة

على فكرة هذا ليس كلامي ..هذا كلام الفريق مشهور حديثة الجازي بطل معركة الكرامة  في اخر حديث ادلى به لمحطة الجزيرة .. والحديث متوفر على شبكة يوتوب

ترأس المخابرات الاردنية في منتصف التسعينات  ضابط حمار برتبة باشا اسمه مصطفى القيسي ... هو اصلا من مدينة الخليل ولكن امه بزرته في مادبا عام 1938 وكل مؤهلاته العلمية شهادة مترك قديم اشتغل بها شرطيا في مكتب محمد رسول الكيلاني وكانت مهمته فقط مهمة اي مراسل في اي مؤسسة اردنية ... شاي وقهوة وشطف المكتب وتوصيل الطلبات للباشا ... وعندما كلف الملك حسين محمد رسول الكيلاني بانشاء جهاز للمخابرات عام 1964 سحب محمد رسول معه مراسله مصطفى القيسي ورفعه الى رتبة ملازم ...  وورثه لخلفه مضر بدران وهذا ورثه لخلفه نذير رشيد ووصلت التركة الى الباشا طارق علاء الدين

كنت اعرف الباشا طارق علاء الدين ( وهو شيشاني )  عندما كان مجرد ضابط محدود الموهبة  ... توسط له جارنا الفريق محمد ادريس ( ابو انيس )  الذي اصبح رئيسا للاركان وكان حاكما عسكريا للزرقاء خلال مجازر ايلول ... عندما استلم طارق علاء الدين الجهاز عين مصطفى القيسى بوظيفة نائب له في شئون التعريص .:. كان القيسي مجرد ( قواد ) للباشا ... وكان من الطبيعي ان يخلف الباشا في رئاسة الجهاز ... ولان كل مؤهلاته شهادة ( مترك قديم ) ادار العمل في الجهاز وكأنه سوبر ماركت ... قرب منه زهير زنونة واختار سميح البطيخي ليلعب نفس الدور الذي لعبه هو ... اي القوادة له ... وفي عهد طارق علاء الدين امتلأ مبنى الجهاز بالسكرتيرات وبناطيل الجينز الملفوفة لفا على الافخاذ واصبح الزائر الى مبنى الجهاز يعتقد اند دخل ماخورا ... او ملهى ليلي على اقل تقدير

كان جهاز الموساد في منتصف التسعينات قد طور برنامجا على الكومبيوتر لرصد المواطنين ولم يجد وسيلة لتمريره الى الاردنيين عبر شركة اجنبية الا عبر حامل شهادة المترك الذي لم يسمع في حياته بكلمة كومبيوتر ... حامل شهادة المترك وبكل تياسة اشترى اجهزة كومبيوتر ملغومة بالبرنامج الاسرائيلي وزود بها مؤسسة المخابرات ... واصبحت كل نقرة على كي بورد في جهاز المخابرات الاردنية تصل فورا الى مقر الموساد في اسرائيل الذي يمتلك الان سجلات باسماء وصور جميع المواطنين الاردنيين ... وحتى يضمن الموساد السيطرة على تحركات القيسي دس له شاب حليوة من الفارعة قضاء نابلس اسمه عثمان سعيد الظاهر ... وسرعان ما اصبح هذا الجاسوس السائق الشخصي للباشا رئيس الجهاز ... فطبق ابنة الباشا ... وتزوجها

ولكن كيف عرفت انا بالموضوع ؟

 ابو عمار غرس مخبرا له في مبنى جهاز المخابرات الاردنية  هو المقدم ( سميح جميل )  ... تمكن سميح من اختراق اخص خصوصيات الجهاز واسرار ضباطه وحتى معتقليه ... وطير في 24 سبتمبر ايلول عام 1992 تقريرا سريا الى  تونس حط على مكتب ياسر عرفات ... وبعد اسبوع زمر الفاكس في مكتبي وصفر واذا بصورة عن التقرير ( السري ) تصل الى عرب تايمز ... ولا ادري من فكسه لي ... هل هو عرفات نفسه بقصد نشره واحراج الملك حسين ام ان احد موظفي عرفات طير نسخة من التقرير لغرض في نفس يعقوب ... النص الكامل للتقرير نشرته في كتابي ( من مفكرة صعلوك ) وضمنته اسماء 46 جاسوسا اسرائيليا نجحت اسرائيل في زرعهم في الاردن منهم عثمان سعيد الظاهر الذي طبق ابنة الباشا  رئيس المخابرات وتزوجها وحكم عليه لاحقا بالاعدام ... ولم يعدم

التجسس الاسرائيلي لم يخترق الجهاز الامني الاردني فحسب وانما اخترق المؤسسة العسكرية ايضا  ولولا الصدفة لما عرفنا بجانب من هذا التجسس الذي كشف عنه رئيس الاركان الاردني مشعل الزبن الذي ينتمي الى عشيرة لعبت دورا بارزا في خردقة المؤسسة العسكرية وبث الفتنة بين الشعبين الاردني والفلسطيني وتعاملت علنا مع الصهاينة ... كان جميع شيوخ العشائر في مطلع السبعينات يلعبون دورا اخويا لبناء لحمة وتقارب بين الشعبين الاردني والفلسطيني خاصة وانه لا يوجد بيت في الاردن الا وتجد فيه الان اما  ( خال )  او  ( عم  ) فلسطيني او اردني ...  وحتى مشهور حديثة الجازي - بطل معركة الكرامة - كان يلعب هذا الدور ...  وشذ عن الجميع المغضوب عليه ( غضوب الزبن ) حين اصدر بيانا في الساعات الاولى  من معركة ايلول  دعا فيه قبائل البدو في الجنوب  الى قتل اي فلسطيني يجدونه في المنطقة

عندما اصدرت عشائر ( الزبن ) الاردنية في مايو ايار عام 2012 بيانا صحفيا ضدي وضد عرب تايمز اشارت فيه الى ( الاعلام المأجور الذي يتلقى دعما ماديا وصهيونيا ويتمركز خارج الاردن ) لم ارد على هذا البيان كرمال السيدة الرائعة والناشطة السياسية الاردنية البارزة لينا الزبن التي تسبب خبر نشرناه عن اعتقالها بوجع راس لها ولعائلتها حين اعتقد الزميل محرر الخبر ان لينا الزبن هي حفيدة عضوب الزبن احد شيوخ بني صخر المعروفين في الاردن ... اولاد عضوب جمعوا انفسهم في مؤتمر صحفي في مادبا اصدروا بعده بيانا ضد عرب تايمز ( الصهيونية ) نافين ان تكون لينا الزبن حفيدة عضوب الزبن

انقر هنا لقراءة  التفاصيل

لينا نفسها نفت ان تكون حفيدة عضوب الزبن ... وذكرت في احدى تغريداتها ان جدها لامها هو الشيخ مفلح بن الشيخ طراد القمعان الزبن ... وهذا الشيخ - لمن يعرف بالانساب والعشائر الاردنية - هو شيخ مشايخ بني صخر .. وعضوب واولاده كانوا صبابين قهوة في خيمته مما يعني ان لينا الزبن هي الاولى بان تحتج على عرب تايمز لانها ( قللت ) من نسبها حين ( اعتقد )  المحرر انها حفيدة عضوب الزبن احد خدم قصر الامير عبدالله مؤسس امارة شرق
الاردن

اولاد عضوب الزبن ( الذي فطس عام 1976 بعد ان اكتسب كره الفلسطينيين عن جدارة ببيانه الذي اصدره خلال مجازر ايلول وبارك فيه ذبح الفلسطينيين في الاردن ولم يخرج في جنازته فلسطيني واحد حتى من الهمل المحسوبين على القصر مثل عدنان ابو عودة ) وبحمورية لافتة للنظر عقدوا مؤتمرا صحفيا  في مدينة مادبا للتنديد بعرب تايمز و لنفي ارتباط لينا الزبن بهم مع ان ( صرماية ) لينا  الزبن تشرف عضوب الزبن واولاده واحفاده .. ولو كان لدى اولاد واحفاد عضوب ذرة فهم لتفاخروا بهذه السيدة الرائعة التي تحظى باحترام كبير في الاردن ان لم يكن لنسبها فعلى الاقل لانها ابنة العشيرة ( عشيرة الزين ) التي لم تنجب منذ مطلع القرن الماضي الا الحمير والتيوس والضباط البهائم المتعاونين مع الصهاينة ... ومشعل الزبن رئيس الاركان الحالي احدهم ... مؤتمر ال عضوب الزبن الصحفي خرج ببيان موقع من اولاد عضوب ومن بينهم ابنه محمد الذي عين وزيرا فقط لانه ابن احد خدم القصر ... في مؤتمرهم الصحفي اتهموني بالعمالة للصهيونية وهذه نكتة بحد ذاتها ... فالصهيونية لا تحتاج  الى اسامة فوزي حتى يشكك بعشيرة هاملة مثل عشيرة الزبن التي ورد ذكر شيوخها في كتاب ( جذور الوصاية الاردنية ) للدكتور سليمان البشير والذي تضمن وثائق الوكالة اليهودية التي كشفت النقاب عن ان اكبر شنب في العشائر الهاملة كان يبيع مؤخرته للصهاينة بتعريفة

في مؤتمره الصحفي ( الفضيحة ) الذي اعترف فيه مشعل الزبن بوجود اجهزة تجسس اسرائيلية مدفونة تحت الارض في عجلون منذ 45 سنة ومربوطة بكوابل هاتف الفرقة العسكرية الثانية ( تسمى الان المنطقة العسكرية الشمالية ) دمغ الفريق مشعل نفسه واولاد عشيرته ان لم يكن بالخيانة والتجسس فعلى الاقل بالتياسة والحمورية والجهل

انا اعرف مشعل الزبن معرفة شخصية فقد درس معي في مدارس الثقافة العسكرية في معسكر الزرقاء وانهى التوجيهية عام 72 اي بعدي بثلاث سنوات وكان مشعل حمارا بقرنين لكن واسطة قائد الجيش عكاش الزبن هي التي ادخلت هذا الحمار الكلية العسكرية على ارضية عشائرية وليس عن كفاءة حتى وصل الى منصبه الحالي كرئيس اركان للجيش الاردني يضع على صدره طنا من النياشين العسكرية مع انه لم ينتصر في حياته العسكرية  حتى على صرصور .. وكان ينام في عجلون في مكتب تحته بمترين حفرة ( بحشها ) الموساد الاسرائيلي ووضع فيها ( بدالة ) هواتف تنقل مكالمات الجيش الاردني اولا باول الى تل ابيب

ولالقاء المزيد من الاضاءة على فضيحة التجسس الاسرائيلي على الجيش الاردني ودور عشيرة الزبن فيها .. اليكم هذه المعلومات التي يعرفها جميع الاردنيين وننشرها فقط للتوثيق


اولا : اسرائيل - قطعا - لم تقم بعملية انزال جوي في عجلون ومعها شاكوش وكريك لتحفر مترين تحت الارض حتى تربط كيبل هواتف الفرقة الثانية العسكرية الاردنية بخطوطها الهاتفية ... هذا عمل شركات حفر ومقاولات ويحتاج الحفر والتركيب والطمر الى ايام وربما الى اشهر لان الخطوط مدت من عجلون وحتى نهر الاردن ومنها الى الضفة حيث منصة ( السنترال ) الخاص بالموساد

 المنطقة التي تم الحفر فيها في عجلون كانت ولا تزال تخضع لاشراف الفرقة الثانية ( التي تسمى الان المنطقة العسكرية الشمالية ) والحمار قائد الفرقة لم يفكر حتى بالسؤال عن هذه الحفريات ولم يشك بوجود اجهزة تنصت مربوطة بخطوط الفرقة وبدالة كاملة ( سنترال ) للهواتف مربوطة بسنترال الموساد .. هذا الحمار ( قائد الفرقة الثانية ) هو الفريق مشعل الزبن نفسه الذي اصبح لاحقا رئيسا للاركان ..لان مشعل  كان انذاك قائدا للفرقة الثانية ( المنطقة العسكرية الشمالية ) وهو الذي يجب احالته الان الى محكمة عسكرية يتهمة التواطؤ في التجسس لصالح اسرائيل او على اقل تقدير ( الاهمال ) . وفي الدول التي تحترم نفسها الضابط المهمل يعدم

ثانيا : صحيح ان ( مشعل ) ذكر ان الاجهزة دفنت تحت معسكره قبل 45 سنة اي عندما كان مشعل في الصف الثالث الاعدادي وكنت انا في الثانوية العامة ( التوجيهي ) .. لكن هذا لا يعفي عشيرة الزبن من الفضيحة لان عمه الفريق عكاش الزبن - وكان جارنا في حي الضباط في معسكر الزرقاء - كان يومها قائدا للجيش وقبلها شغل منصب قائد العمليات وخلال مجازر ايلول كان وزيرا للدفاع .. اي ان عشيرة الزبن بضباطها الهمل تتحمل مسئولية هذه الفضيحة التي ورثها عكاش - بتشديد الراء - لمشعل ...مرورا بشلة ضباط همل من عشيرة الزبن منهم على سبيل المثال لا الحصر اللواء ضيف الله منصور الزبن ... والمقدم عصام سفاح الزبن ... والمقدم مناور عكاش الزبن ... وصولا للعميد احمد مظهور الزبن مساعد رئيس المخابرات الحالي زميلي في قسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية فيصل جبريل ( يعرف في الاردن باسم فيصل الشوبكي ) ... العميد احمد الزبن الذي - وبدلا من التفرغ لكشف التجسس الاسرائيلي - اشتغل ضد ابنة عشيرته لينا الزبن ولفق لها تهما وزج بها في السجن كما ذكرت لينا نفسها بعد خروجها من السجن

ثالثا :فضيحة تجسس بهذا الحجم لو وقعت في اهمل دولة في العالم لاستقال رئيس الدولة ومجلس الوزراء وضباط الجيش ولتم تشكيل لجنة تحقيق قومية ولتم نبش قبور جميع رؤساء الاستخبارات العسكرية والمخابرات وقادة جهاز اللاسلكي وفرقة الهندسة وصولا الى اصغر ضابط مخابرات في الجيش .. نحن هنا لا نتحدث عن تجسس شفوي وعن عابر سبيل التقط صورة لمعسكر يرفع يافطة ( ممنوع التصوير والاقتراب منطقة عسكرية ) .. نحن هنا نتحدث عن ربط جميع هواتف الجيش الاردني الارضية بكيبل ينتهي بسنترال وبدالة في مقر الموساد في تل ابيب ولمدة 45 سنة بالتمام والكمال ولم يتم الكشف عن هذه الفضيحة الا الاسبوع الماضي ... وعن طريق الصدفة البحتة .. وشكرا لهرقل وزوجة هرقل وذهبات هرقل .. فلولاه لظلت ( بدالة ) الجيش الاردني ( ترن ) في سنترال الموساد في تل ابيب الى الابد ومخابرات الملك مشغولة باختراع طرق جديدة لحجب موقع عرب تايمز عن القراء في الاردن

رابعا : ليس هذا فحسب ... الحمار الذي وقع اتفاقية وادي عربة نيابة عن الاردن ( واعني به مستر ميشو رئيس الوزراء عبد السلام المجالي ) يجب ان يعتقل من خصيتيه ويحول الى محكمة عسكرية .. اذ كيف توقع اتفاق صلح مع عدوك دون ان تشترط  عليه وقف العمليات العدائية  ... والتجسس عليك  لمدة 45 سنة هو بمثابة غزو للشرف الاردني وانتهاك لاتفاقية الصلح ... كيف كنتم تستقبلون يهوذا باراك ومن بعده بيريز واخيرا نيتنياهو في قصور عمان وتتبادلون معهم  الانخاب والمعلومات والزيارات دون ان يخبركم الاسرائيليون انهم تنصتوا ولا يزالون على جميع مكالمات ضباط جيشكم منذ 45 سنة وحتى الاسبوع الماضي

خامسا : عندما فجر الارهابي الاردني رائد منصور البنا نفسه في سوق الحلة في بغداد في فبراير عام 2005  فقتل 118   وجرح 146 شخصا  اغلبهم من الاطفال والنساء ورواد سوق الخضار  خرجت جريدة الغد الاردنية بمانشيت رئيسي تشيد فيه بالشهيد الاردني وتهنيء عائلة المجرم بعرس الشهيد ... الصحافة الامريكية سألت الملك عبدالله - وكان في واشنطون - عن هذه الفضيحة فرد الملك قائلا ان الحمير في التوجيهية في الاردن يدخلون اما كلية الصحافة او كلية الشريعة ... ونظن ان على الملك - بعد فضيحة التجسس - ان يضيف ان احمر الحمير في التوجيهية يدخلون الجيش وبعد سنوات يصبحون جنرالات مثل مشعل الزبن وعكاش الزبن وظراط الزبن

جيش اردني هامل كان قائده  ولد هامل اوزع اسمه عكاش الزبن ( لم يكمل الثانوية ) وكل انجازاته العسكرية انه سلم القدس في عام 48 يوم كان قائدا عكاش الزبن  لمنطقة اللطرون .. وفي عام 1970 حنث باتفاق التصالح بين وصفي التل والمقاومة الفلسطينية بعد مجازر ايلول وامر بذبح الفدائيين في احراج عجلون واشرف بنفسه على ذبح ابو علي اياد اخطر القادة الفلسطينيين المطلوبين انذاك لاسرائيل ... عكاش الزبن الولد الهامل الذي كل ماثره انه ترأس محكمة عسكرية حكمت على الضباط الاردنيين الاحرار بالاعدام في حوادث عام 1956 وكان من بينهم علي  الحياري وصادق الشرع وصالح الشرع وشوكت سبول وعشرات غيرهم من الضباط الوطنيين.. جيش هامل يقوده الان مشعل الزبن الذي كان ينام في كتيبته وتحته على بعد مترين كيبل هواتف مربوط ببدالة في تل ابيب .. فريق ركن لم يضرط ( فصا ) على اسرائيل ... ولما قرر ان يفرجينا مهارته العسكرية في الضراط ... بعث بطائرة اردنية الى حمص لقصف مدرسة اطفال ... وفتح ابواب قاعدة المفرق الجوية للميراج الفرنسية حتى تدمر مصافي النفط السورية ... جيش هذه هي كل مواصفاته ومؤهلات قادته لا يستحق الاحترام والاعجاب الا لناحية فرقة الرقص فيه التي تقدم عروضا  راقصة في احتفالات الاعياد الملكية  تعجز عن تقديم مثلها هيفاء وهبي .. لناحية كمية الرقص والهز للضباط المشاركين في الحفل ... كنت ساضع لكم رابطا لحفل هز فيه الضباط خصورهم ولا فيفي عبدو في حفل عيد ميلاد الملك - وكان الملك قد حضر الحفل -  الا اني اكتشفت ان الجيش الاردني قد ازال الشريط من يوتوب بل وعلمت ان الشريط ازيل منذ سنوات عقب نشرنا لمقال انتقد بشدة الحفل وهز الخصور علتى هذا النحو

 لقد خبرت الحياة كجندي في الجيش الاردني لمدة شهر واحد حين الحقونا بمعسكر تدريب في الخامس من اب عام 1972 قبل تخرجنا من الجامعة وخرجت من الدورة العسكرية بشهادة مظلي وشهادة طيار وشهادة قناص ... ولهذه حكاية  رويتها من قبل ... ولا بأس من اعادة قصها من باب ان التكرار بيعلم الحمار

 بدأت الحكاية مع بائع بطيخ في حمص ... اشتريت منه بطيخة على السكين ... اي ان الشرط يفترض ان تكون البطيخة حمراء ومثل العسل ... ولما فتحها بسكينه طلعت البطيخة قرعة ... وبعد هات وخد ولما عرف اني فلسطيني نصحني بدل ان اشتري بطيخا ان اسافر الى فلسطين لتحرير ارضي من المغتصب اليهودي ....  ولا اظن اني الفلسطيني الوحيد الذي يتلقى مثل هذه النصائح والتساؤلات كلما دخل في خلاف مع اخ عربي سواء كان شوفير سيارة في عاصمة عربية ... او ضابط في المخابرات او بائع بطيخ خربان ... كلهم تشاركوا مع حكامهم في خيانة شعب فلسطين وبيعها لليهود  .... وكلهم يتحدثون في الوطنية والعروبية واساليب الكفاح والتحرير لمجرد انك اختلفت مع بائع بطيخ على بطيخة قرعة او مع شوفير تكسي نصاب لا يريد ان يشغل عداد السيارة ... او ضابط جمرك في مطار عربي يريد ان يشلحك فلوسك وكروزات الدخان التي تحملها .

 ولو افترضنا جدلا ان الجامعة العربية قررت تحرير فلسطين ووضعتني على رأس الجيش الذي سيدخل القدس ورمتني فوقها ببراشوت .... فمن المؤكد اني سأقع اسيرا في يد اهمل عسكري اسرائيلي والسبب بسيط وهو اني منذ ان بزرتني امي في الاردن وحتى شاب شعر رأسي لم اطخ رصاصة واحدة  حتى على جرذون ... ولم اتلقى اي نوع من التدريبات الحربية او العسكرية رغم اني درست في مدارس الثقافة العسكرية من الاول الابتدائي وحتى الثانوية العامة ( بحكم عمل والدي في الجيش الاردني ) و رغم ان الملك حسين رحمه الله كان يفزرنا بشعاراته التي كان يطلقها حول وقوع الاردن على اطول خط مواجهة مع اسرائيل ... وضرورة ان يستعد الشباب الاردني ( اللي مثلي ) لتحرير الارض .... وهو الشعار الذي قررت الجامعة الاردنية في عام 1972 تطبيقه علينا بل وجعلته من شروط التخرج حيث اعلنت الجامعة ان على جميع طلبة السنة الرابعة دخول دورة تدريبية عسكرية لمدة شهر وان التخرج من الجامعة مرهون بدخول هذه الدورة والنجاح فيها وان مهمة تدريبنا سيتولاها الجيش الاردني الباسل.

 لم اكن من ضمن المعترضين على قرار الجامعة لاني كنت فعلاً ارغب بالتدرب على استعمال الاسلحة وهو اقل ما يمكن ان يفعله  شاب مثلي ولد وعاش وترعرع في دولة مواجهة ...  لذا كنت اول الملتحقين بمعسكر التدريب الذي اعده لنا  الجيش الاردني في  احراش الجامعة الاردنية ( في منطقة الجبيهة من ضواحي عمان ) حيث نصبت 24 خيمة عسكرية ووزعت علينا الملابس والبصاطير وملحقاتها وقام صديق والدي  الرائد يوسف عفيفي باخراج الطلبة اصحاب الشعور الطويلة وامر بحلق رؤوسهم في حين تولى الرائد سعداوي توزيع الملابس العسكرية علينا.... وكنت ممن صرف لهم ( بنطلون ) يتسع لثلاثة انفار من حجمي حتى اني قضيت طوال فترة التدريب ممسكا به حتى لا  ( يسحل ) ولا زلت لا افهم معنى ان يصرف بنطلون حسني البرزان لغوار مثلا وبينهما ما بينهما من فروقات في الحجم  ... وتم وضعنا كل ستة في خيمة واحدة وكان من زملائي في الخيمة  جمعة الحمايدة  وموسى الرمحي  وعيسى موسى  وعوده الشوابكة  ةوعبد الجليل يوسف

بدأنا اول يوم تدريب باقامة احتفال للزعيم يوسف كعوش الذي عرفنا بقائد المعسكر المقدم ( صالح شعبان )  وهذا الشعبان لا تحتاج لاكثر من خمس دقائق حتى تكتشف جهله وحموريته ...  وتم تعريفنا  بالضابط المسئول عن التدريب ( الرئيس احمد سالم  الذي يحتاج الى مستشفى كامل من اطباء علم النفس لحل بعض عقده النفسية وكان اكثر الضباط عقلانية اصغرهم رتبة وهوالملازم الاول موسى صالح ولا زلت اذكر اننا في نهاية الدورة وخلال حفل تسليم الشهادات لنا في الكافتيريا الكبيرة في الجامعة بحضور نائب رئيس الاركان الزعيم سليمان قندح وقفت طالبا الاذن بالكلام ووجهت كلامي لاستاذنا الدكتور محمود السمرة عميد كلية الاداب الذي مثل الجامعة في الحفل متعمدا تجاهل قندح وضباطه  فاخبرته ان تجربتنا لا تسر الخاطر وقد خرجنا منها بفكرة سيئة عن الجيش كما طالبت بتكريم الجنود الصغار الذين قاموا بتدريبنا  وهم  شاويش  ونقيب وعريف بدل منح الشهادات والاوسمة لسليمان قندح وضباطه الهمل ولا زلت اذكر ان حفل التخرج اقيم  في نفس اليوم الذي نفذ فيه الفدائيون عملية  اولومبياد .. وقمت قبل ( الرواح ) بجمع الملابس العسكرية والصحون والصواني والبساطير من زملائي وتقديمها للجنود الثلاثة الفقراء كهدية بعد ان علمت انهم سينتفعون منها من خلال بيعها لمحلات بيع وشراء المستلزمات العسكرية وقد فعلت ذلك نكاية بالرئيس احمد سالم الذي طلبها منا صراحة ربما لانه يمتلك محلا من هذه المحال

 يومها ... افقنا في السادسة  من صباح اول يوم لنا في المعسكر على صراخ مدربنا ( ابو سالم ) وهو شاويش طيب القلب من بدو السرحان ... كان يجد صعوبة في كتابة اسمه لانه لم يكمل تعليمه الابتدائي ومع ذلك اختاروه ليدرب طلبة السنة النهائية في الجامعة ...  وبعد ان صفنا ( ابو سالم ) طابوراً طلب منا ان نركض حول المخيم  وان نردد وراءه بصوت عالٍ وجهوري عبارة ( لا نسوان ولا دخان )

 لا ادري ما علاقة الدخان والنسوان بالتدريب العسكري على السلاح في الجيش الاردني لكني حفظت هذا النشيد عن ظهر قلب بعد ان افهمنا المدرب ان الخطوة الاولى في التدريب على السلاح هو الامتناع عن النسوان والدخان وهي معادلة لا زلت حماراً فيها بخاصة وان الجيش الاردني هو الوحيد في العالم تقريباً الذي يصرف لجنوده الاغرار - اي الذين يوظفهم  اطفالاً- كروز دخان "لولو" اسبوعيا وهذا النوع من الدخان الاردني الرخيص كان السبب في انتشار السرطان بين الجنود الفقراء وكان يصنع من الزبالة المتبقية من السجائر الفاخرة وكان طبيعيا ان ترى الجندي الفقير مصفر الاسنان من وسخ هذا الدخان .... وكان طبيعيا ان تشم رائحته الكريهة عن بعد ميل لان توليفة سجائر لولو الاردنية انذاك كانت تستخدم ايضا لصناعة محلول بيف باف لطرد الصراصير  والحشرات .

 اما النسوان ... فالضابط الفحل في الجيش الاردني لا يكون فحلاً الا اذا تزوج من اربع ولا زلت اجهل الحكمة من تمتع الضباط الاردنيين بالنسوان على هذا النحو ... في الوقت الذي يلقن فيه المجندون من امثالي - النشيد الوطني الحماسي " لا دخان ولا نسوان" ليل نهار!!

 قضينا الاسبوع الاول من التدريب في المعسكر المذكور على موال واحد ... فمن السادسة  وحتى التاسعة صباحا نركض حول المعسكر ونحن ننشد (لا نسوان ولا دخان) ... ونتوقف في اللفة الاخيرة امام (النافي) لنتناول وجبة الفطور والتي غالباً ما تكون فحلاً من البصل ودبشة من الحلاوة ... ثم نعود للركض والهرولة حتى الواحدة ظهراً على ايقاع (لا نسوان ولا دخان) حتى تتقطع انفاسنا فلا نعود نفكر بالدخان  ولا بالنسوان حتى لو وزعن علينا بالجملة.

 من الواحدة حتى الخامسة عصرا نقاد مثل الاغنام الى قاعة نتلقى خلالها دروساً نظرية في العسكرية وكان الضباط المحاضرون يقرأون علينا كراسات رديئة الطباعة اكثرها ترجم عن نظريات عسكرية طبقها الالمان والحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وخلال المواجهة في ستالينغراد وهي - طبعاً- تناسب ميادين القتال هناك ولا علاقة لها بمعسكرنا المضحك في احراش الجامعة الاردنية ونشيدنا الحماسي اليومي (لا نسوان ولا دخان).... كان الضباط يشرحون لنا وسائل النجاة في عرض البحر اذا ما غرقت حاملة الطائرات التي نركبها .... وفي الاردن لا توجد لا حاملة طائرات ولا حاملة  جحشات .... والواحد فينا يمكن ان يغرق في بركة شخاخ لاننا كلنا لم نتدرب اصلا على السباحة ليس بطرا او كسلا وانما لعدم وجود ماء .... ولان برك السباحة القليلة المتوفرة في المدن الاردنية انذاك لا يتم الدخول اليها الا بعضوية وهي في الغالب مخصصة لابناء الذوات ..... بل واكتشفت ان المدرب نفسه لا يعرف السباحة  مع انه يحمل شهادة غواص

 استبشرنا - بعد دخول الاسبوع الثاني- خيراً بعد ان قيل لنا ان هذا الاسبوع سيخصص للتدريب على السلاح ونمنا تلك الليلة ونحن نحلم بالمدافع والقنابل ومنا من كان يحلم بقيادة دبابة اسوة بجنود الجيش الاسرائيلي من طلبة الجامعات الذين كانوا - مثلنا- يلحقون بمعسكرات تدربهم على احدث الاسلحة وربما على الركض حول المعسكر ايضاً على ايقاع "لا نسوان ولا دخان" مع ان نصف الجيش الاسرائيلي من النسوان!!

 لكن ظننا خاب عندما وصلت الى المعسكر شاحنة تحمل بواريد استعملها لورنس العرب في الحرب العالمية الاولى وتبين ان هذه البواريد الاثرية هي السلاح الوحيد الذي سنتدرب عليه والتي سنستعملها للدفاع عن الوطن فيما لو هجمت علينا مجندات الجيش الاسرائيلي !!

 كانت بارودتي اطول مني وتنتهي بسكين طويلة صدئة يسمونها "سنجة" اصر المدرب على تدريبنا اصول غز العدو بها مع اني كنت يومها - ولا ازال - لا اصدق ان جندي العدو سيصل الي فارعا ذارعا حتى اغزة بسنجة صدئة ...  وكان شكل الرصاصة التي سنطخها من البارودة  مثيرا للضحك ... ويحتاج حشو الرصاص في البندقية الى مجهود ثلاثة اشخاص من حجمي ... هذا اذا تمكنا اصلاً من حشوها في مرمى النار والطريف ان المدرب طلب منا ان نتعلم فك البارودة وحشوها خلال اقل من دقيقة مشترطاً - طبعاً- ان نقوم بهذا العمل ونحن ننشد بحماس وبصوت عال (لا نسوان ولا دخان).

 لا ادري كم هدفا اصبت في نهاية الاسبوع ... لكن الذي اذكره انهم اخذونا الى جبل في منطقة " طبربور" قرب عمان وزودوا كل واحد منا بخمس رصاصات وطلبوا منا التصويب على اهداف كانت منصوبة على بعد مائة متر وخلفها الجبل طبعا ... الذي اذكره اني انبطحت فوق البارودة ونظرت من خزق فيها بعيني الاثنتين - لان الخزق كان واسعا - يستخدم - كما قيل لنا- للتهديف واطلقت الرصاصات الخمس وانا اهتف بصوت جهوري " لا نسوان ولا دخان " فخرجت ذلك اليوم بعاهة في خصيتي اليمنى مع جرح في الخصية اليسرى بينما ظلت خصيتي الثالثة سليمة لسبب اجهله ... فالبارودة  التي انبطحت فوقها  - وانبطح فوقها قبلي الوف الجنود المتدربين منذ زمن لورانس الاول - كانت ترتد مع كل اطلاقة الى الخلف بقوة فاعصة العظم والمفاصل لمن يسندها بكتفه فما بالك بالمنبطح فوقها سانداً  كعبها بخصيتيه ..... مثلي !!!

 طبعاً لم اصب الهدف ... وزميلي - سلطان الحطاب - الصحفي المعروف حاليا في الاردن و الذي كان يقف خلفي منتظراً دوره في الانبطاح  اقسم لي اني لم اصب الهدف .. ولا حتى الجبل الذي يقع خلف الهدف  بل وابدى دهشته لان الاطلاقات الخمس لم تتسبب الا بخروج رصاصة واحدة من البندقية الامر الذي جعلني ابحث - معه- عن الرصاصات الاربع المتبقية بين افخاذي لعلها خرجت من مؤخرة البارودة  بخاصة وان احدى المحاضرات التي القيت علينا في المعسكر حملت خسارة الجيش المصري في فلسطين الى الاسلحة الفاسدة التي كانت تطلق من الخلف... وقلت : لعل حظي جاء مع بندقية من هذا الطراز  وبدل ان اطخ الهدف او الجبل ... طخيت بيضاتي

 في الاسبوع الثالث اخذونا الى معسكر لقوات الصاعقة والمظليين ولسبب اجهله اختاروني حتى اكون من اوائل المجندين الذين سيقفزون من فوق برج مرتفع جداً يستخدم لتدريب الجنود على القفز بالمظلات ... والمظلة هنا عبارة عن حبل يتدلى من اعلى البرج وينتهي طرفه في آخر المعسكر ... كانت التجربة مثيرة ولا اذكر اني كنت صاحب قرار القفز لاني لم اقفز اصلاً ... لقد دفشوني من اعلى البرج دفشا فنزلت على الارض مثل (الشوال) وتم منحي في نهاية اليوم شهادة تفيد اني دخلت دورة مظليين ( صار معنا كم شهادة يا مؤمن ؟ صار معنا شهادتين واحدة شهادة قناص والثانية شهادة مظلي )

 الاسبوع الاخير في الدورة كان مخصصاً للتدريب على المشي وتلميع البساطير والمرور امام المنصة بانتباه والقاء التحية للعلم وخلافه ... وهذه التدريبات - للامانة - هي الوحيدة التي يتقنها الجنود الاردنيون ... وقد اكد لي بعض سكان الضفة الغربية ان الجنود الاردنيين الفارين من الضفة الغربية خلال حرب حزيران يونيو كانوا يفرون ببساطير حسن لمعانها وبعضهم كان يهتف وهو هارب :" لا نسوان ولا دخان " ... وقد ( مزط ) الجيش الاردني كله من الضفة الغربية ركضا وهرولة خلال اقل من 24 ساعة ... وحكاية الملك حسين مع ضباطه معروفة ... فبعد الحرب  وخسارة الضفة الغربية استدعى الملك ضباطه الى اجتماع في نادي الضباط في مدينة الزرقاء ... وقد حضر الضباط وهم يلبسون اجمل ما لديهم من ملابس عسكرية تتدلى منها نياشين عسكرية ولا نياشين الجنرال رومل ... يومها عد الملك ضباطه فوجدهم  ( كاملين ) وقال لهم قولته الشهيرة .. ما شاء الله ... خسرنا نصف المملكة ولم يستشهد او يؤسر اي ضابط من ضباطي ... هنا رفع رئيس الاركان اصبعه ( وكان هذا قد استخدم سيارات الجيش خلال الحرب لنقل اغنامه وخرفانه وابقاره من مزارعه في الغور حتى لا تؤسر ) ليصحح المعلومة للملك قائلا : سيدي ... علمنا اليوم ان الرائد محمد مبيضين وقع اسيرا ... وبعد ايام علمنا ان الاسير المذكور ( وكان جارا لنا ) وقع في الاسر اثناء هروبه عبر النهر وقد اسروه وهو بالكلسون لان الرائد الركن لبى اوامر الانسحاب التي صدرت اليه قبل ان يطخ رصاصة واحدة من بارودته فشلح البدلة العسكرية  وانسحب بالكلسون الى خط الدفاع الثاني ( اي الى النهر )  ... ولو تضمنت اوامر الانسحاب التوجه الى خط الدفاع الثالث ( اي الحدود العراقية ) لوصل اليها الرائد الركن بالزلط

 في المساء اشركونا في دورة لتقصي الاثر حيث اخذونا ليلاً الى جبل اجرد خلف الجامعة وطلبوا منا البحث عن برميل زبالة قالوا لنا ان احد الضباط اخفاه في الجبل على سبيل التدريب ودورنا ان نبحث عنه ليلا بناء على احداثيات جغرافية مضحكة اعطيت لنا ... وتفرقنا في الجبل نبحث عن برميل الزبالة ... وعدنا الى المعسكر مرهقين بعد عشر ساعات من البحث وكل واحد منا يحمل برميلا او سلة او تنكة زبالة فارغة حيث تبين ان الجبل كان مكباً للنفايات ... والعجيب اننا جميعاً - وكنا حوالي 300 شخصاً- لم نعثر على الاثر المقصود الذي اخفاه الضابط !!

 طبعاً ... لم نجد اجابة عن مغزى هذا التدريب في عصر تبحث فيه الجيوش عن (الاثر) بالاقمار الصناعية وليس على طريقة الهنود الحمر ولعل هذا فسر لنا ما حدث في حرب حزيران يونيو حيث امرت احدى الكتائب الاردنية المتمركزة في مدينة الكرك جنوب الاردن بالتوجه نحو مدينة الخليل شرقا للدفاع عنها وزودت الكتيبة باحداثيات مماثلة للعثور على المدينة في الليل فاذا بالكتيبة تصل الى مدينة تبوك السعودية غربا ...  ربما لان الضابط  الحمارالذي قادها كان من خريجي معسكرنا ... وتدرب مثلي على تقصي الاثر في مكب للنفايات ويحمل مثلي شهادة من الجيش الاردني في تعقب الاثر

 المهم ... تخرجت من دورة تدريبية عسكرية مدتها شهر بثلاث شهادات عسكرية علقتها على الحائط في بيتنا ...  الاولى شهادة زور تنص على اني متدرب على استعمال البندقية واني ( قناص ) ماهر ... والثانية  شهادة زور تزعم اني دخلت بنجاح دورة مظلات ... والثالثة شهادة زور تقول اني ( حريف ) في تقصي الاثر ولولا لحسة من ذوق لمنحوني ايضاً شهادة طيار خاصة وان الدورة توقفت في احدى الايام لتناول الشاي في قاعدة جوية قرب مدينة المفرق وقد سمح لنا خلالها بالنظر الى طائرة هوكر هنتر عن بعد ميل ونص!!!

 دخولي هذه الدورة العسكرية المكثفة جعلتني اتحسس عن قرب ليس فقط مشكلات جنود جيشنا الباسل الذي هرب خلال حرب حزيران يونيو 1967 من الضفة الغربية كلها خلال 16 ساعة ركضاً وقفزاً وهرولة على ايقاع النشيد الوطني (لا نسوان ولا دخان) ... وانما - ايضاً- اسباب النصر العسكري الاسرائيلي السهل على جميع جيوشنا العربية وفي جميع الحروب خاصة وان صديقاً سورياً اخبرني انه دخل دورة عسكرية مثلي في احد معسكرات دمشق الخالق الناطق دورتنا ولكن مع اختلاف في النشيد الوطني ... فبدلاً من (لا نسوان ولا دخان) كانوا - في سوريا- يهتفون (اصابيع البوبو يا خيار ... يسبح في البركة يا خيار)!! اما الجيش العراقي الباسل الذي دخل الاردن بعد بدء المعارك في حرب حزيران يونيو واستوطن في مدينة المفرق ولم يشارك في القتال فقد ترك المدينة بعد خمس سنوات عائدا الى بغداد بعد ان شطب على حميرها ... وانا هنا لا اكذب ... الجيش العراقي الذي عسكر قرب مدينة المفرق لمدة خمس سنوات ( ناك ) جميع حمير المدينة وضواحيها

 هذا هو مستوى الدورة العسكرية المكثفة التي اعطيت انذاك ( عام 1972 ) لطلبة جامعيين يفترض بهم ان يكونوا (عسكر احتياط) لمواجهة الجيش الاسرائيلي في اي حرب جديدة وقد توقفت عند ابرز ما فيها ولم ادخل كثيراً في التفاصيل لانها - بصراحة- مخزية لا تسر الخاطر ... فهل يكفي هذا لاقناع بائع البطيخ  الحمصي بأني مثل بطيخته ضحية الحكام العرب وجيوشهم الذين رفعوا في حرب حزيران يونيو شعار " لا نسوان ولا دخان "  في الوقت الذي كان فيه ملك الاردن ينام في احضان زوجتين وعشرين عشيقة من مضيفات علي غندور .... وكان قائد الجيش المصري ( المشير عامر )  المكلف بادارة الحرب  يتسامر بالسر مع ممثلة الاغراء برلنتي عبد الحميد

 في عام 1973 شن الجيشان المصري والسوري هجومهما المشترك على اسرائيل في حرب تشرين اكتوبر .... الاردن الذي لم يشترك في الحرب - وتبين لاحقا ان الملك حسين كان في تل ابيب - اعلن عبر اذاعته ان على الشباب المدربين عسكريا و القادرين على حمل السلاح والدفاع عن الوطن التوجه الى اقرب معسكر للجيش او مركز للدفاع المدني .... ونظرا لاني طيار ومظلي وقناص وفقا للشهادات الممنوحة لي من الجيش والمعلقة على ( الحيط ) في بيتنا فقد لبيت نداء جلالة سيدنا الملك ... وتوجهت الى اقرب مركز فعلا  ... كان الباب مغلقا ... فخبطت عليه ففتح الباب  عسكري نعسان كان يرتدي بيجاما و سألني  :

شو بدك وله ؟
قلت له : اريد الدفاع عن الوطن
فقال لي : اي امشي اقلب وجهك صحيح انك بارد ووجهك مصقع واذا ما فرجيتني  هسع عرض اكتافك راح اترفش في بطنك .....  ففرجيته

***

 لا ادري اذا كان الملك عبدالله الثاني قد رأى هذه الصورة من قبل ... هذه الصورة للامير عبد الاله ابن الملك علي وعلى ظهره الملك فيصل الثاني والاثنان من ابناء عمومة الملك عبدالله الثاني وقد قتل الاثنان وسحلت جثة الامير في شوارع بغداد قبل ولادة الملك عبدالله باربع سنوات ... واختياري لهذه الصورة الان يعود الى عبارة قرأتها في كتاب " مهنتي كملك " وهو كتاب او مذكرات الملك حسين ... ففي هذا الكتاب يصف الملك حسين عملية اغتيال جده الملك عبدالله في القدس ويصف الملك الكيفية التي هرب فيها مرافقو وحراس جده الملك من افراد جيشه الاردني الباسل بدل ان يهبوا لحماية ملكهم ... يقول الملك حسين : " كنت اسير خلف جدي باتجاه خفيف الى اليمين لقد تبادل بعض الكلمات في الطريق ثم انتصب باب المسجد امامنا تماما ... قدم حرس الشرف التحية العسكرية ... وعندما دخل جدي المسجد استدار نحو قائد الحرس وساله عما اذا كان لا يعتقد بأن المراسم العسكرية غير مناشبة في مكان مقدس وتقدم نحو الباب وما كاد يخطو خطوات حتى ظهر رجل وراء الباب الكبير الى اليمين ... لم يكن في حالة طبيعية وكان يمسك بسلاح وقبل ان يستطيع احد ان يبدي اية مقاومة اطلق النار ... لم يره جدي ابدا .. وكان على بعد مترين من القاتل فأصيب برأسه فانهار على الارض وقد انتشرت عمامته ... لم اتبين فورا ما قد حدث خلال لحظة كانت تبدو دخرا كاملا ... بقي القاتل جامدا غير قادر على الحركة ... وفجأة استدار الرجل وفر هاربا فانطلقت في اثره في داحل المسجد وفي الوقت الذي انطلق مسرعا رايت من طرف عيني كل اصدقاء جدي يهربون في كل اتجاه ... انني ما زلت اراهم ... هؤلاء الكبراء واعيان الدولة وهم يخفون وجوههم ويفرون كانهم العجائز المذعورات ... ان هذه الصورة سوف تبقى محفورة الى الابد في ذاكرتي اكثر من صورة القاتل لانها الى حد كبير البرهان الاكيد الدائم على ضعف الولاء السياسي وسرعة زواله ."

انتهت رواية الملك حسين ... وفيها لا يصف عملية الاغتيال فقط بل يصف كيف فر الجنود والضباط المقربون من الملك وتركوه جثة ملقاة على الارض

عندما جاء عبد السلام المجالي الى هيوستون سأله الشباب امامي : ما هي اخبار البلد يا باشا .. فقال ساخرا : البلد بيحكمها اولاد .ترى ... لو تعرض الملك عبدالله الى محاولة اغتيال وبقربه عبد السلام المجالي مثلا ... فهل سيهب المجالي لحماية الملك وكيف يفعلها وهو ينهش في لحم الملك ويسخر منه على هذا النحو ... حكاية عبد السلام وزيارته الى هيوستون رويتها في مقال  بعنوان ( ميشو )  ... انقر هنا لقراءة هذا المقال

سبق وقلت للملك عبدالله  - في مقال سابق - ان الكبار من برامكة وتجار الجيش الاردني الباسل في الاردن ممن يضربون بسيفه سيغادرون مركبته بعد اول حادث يتعرض له الملك ... وكلنا امل ان يعي الملك هذا الدرس ... ولعل قراءة ما حدث في قصر الرحاب لابناء عمومته يدعوه الى التيقظ والى الفهم والادراك بأن العاصفة عندما تهب لا تترك اثرا لاحد وسيكون الهاربون من حول الملك اكثر من الذين لحسوا احذيته في سالف العصر والاوان ...  الضباط السفلة الذين ابدع الملك في وصفهم في مذكراته لا زالوا حول الملك ولكن باسماء جديدة ورتب جديدة .. وولاءات جديدة ايضا

هذه الرواية لما حدث في قصر الرحاب وردت في كتاب صديقي الدكتور فالح حنظل  وهو شاهد عيان على قتل الملك فيصل ملك العراق ( ابن عمك يا عبدالله )   لانه كان من ضباطقصر الرحاب المكلفين بحماية الملك ... وقد زارني فالح حنظل في بيتي في مدينة العين الاماراتية عام 1979 كما تبادلنا الرسائل كثيرا يوم كان يعمل مهندسا في شركات النفط الاماراتية وهو رجل مثقف ومؤرخ قدير اصبح من اساتذة جامعة الامارات الكبار ...  كان فالح حنظل في عام 1958 ملازما في القصر الملكي في بغداد " قصر الرحاب " وقد شهد عملية ابادة وسحل العائلة المالكة في صبيحة الرابع عشر من تموز ... وقد وصف فالح حنظل ما حدث انذاك في كتابه " اسرار مقتل العائلة المالكة في العراق " فبعد ان يصف فالح حنظل عملية هجوم الضباط والشعب على القصر والطلب الى الملك وخاله الخروج الى باحة القصر .. بدأت المجزرة

يقول فالح حنظل : قبل الساعة الثامنة بقليل..فتح باب المطبخ .. وخرج منه الملك وامارات الرعب قد تجمدت على وجهه من هول الموقف.. وبدا مرتديا ثوبا ذا كمين قصيرين وبنطالا رمادي اللون, وينتعل حذاءا خفيفا .. وخلفه سار الامير عبدالاله مرتديا ثوبا وبنطالا كذلك, وقد وضع يده اليسرى في جيب بنطاله اما يده اليمنى فكانت ترفع منديلا ابيض.
وزاحمت الملكة نفيسة ولدها الامير عبد الاله على درج المطبخ  ووقفت وراء الملك ورفعت القران عاليا بيدها فوق رأسه وهي تصر باسنانها على اطراف الشرشف الذي يستر جسمها, وخلفها سارت الاميرة عابدية وهي تنتحب وتولول, ثم الاميرة هيام, ثم احدى خادمات القصر المسماة رازقية والطباخ التركي وخادم اخر .. واثنان من جنود الحرس تركا بندقيتيهما في المطبخ

خرج الجميع يتقدمهم المقدم محمد الشيخ لطيف.. والملازم اول ثامر خالد الحمدان.. وكان يقف في نهاية الرتل النقيب ثابت يونس.وفي الباب كان العقيد طه ما زال يحاول ان يهدئ من سورة هيجان الضباط, وخاصة النقيب مصطفى عبدالله الذي كان يرفع عقيرته بالصراخ. "اخرجوا ايها السفلة .. ايها الخونة.. ايها العبيد", وخرج الجمع كله ليواجه نصف حلقة من الضباط وهم كل من:النقيب مصطفى عبد الله, النقيب سامي مجيد, النقيب عبد الله الحديثي, النقيب منذر سليم, النقيب حميد السراج, الملازم اول عبد الكريم رفعت, وعدد اخر من الملازمين والمراتب.ويقف خلف هؤلاء الضباط عدد اخر من الضباط والجنود, وقد انتشروا في الحديقة وخلف الاشجار.. والى خلف هؤلاء من اليمين واليسار كانت الجموع الغفيرة من العساكر والناس تقف متفرجة

خرج الملك فيصل وسرعان ما رفع يده بالتحية العسكرية للضباط الموجودين امامه .. واغتصب ابتسامة رقيقة تراقصت على شفتيه وظهرت خلفه جدته وهي تحاول ان تجعل الجمع كله يشاهد القران بيدها.. وبعدها سار عبد الاله .. وهو يتمتم ببضع كلمات غير مسموعة .. ووجهه يكاد يكون ابيض .. وزوى ما بين حاجبيه وهو يرى لاول مرة الضباط شاهرين رشاشاتهم بوجهه وتلفت يمنة ويسرة .. ليتطلع الى بقية العساكر المنتشرين في الحديقة .. ثم لم يلبث ان استدار الى الخلف ليطمئن على زوجته واخته اللتين جفت الدموع في مآقيهما ولم تعودا تعرفان ماذا تقولان او تفعلان .. وارتفع همس الملكة العجوز وهي تحاول ان تردد بعض الايات من القرآن الكريم

وتقدم النقيب مصطفى عبد الله .. وصرخ فيهم ان يجتازوا ممرا من الشجيرات ينتهي الى باحة خضراء صغيرة.. جنب شجرة توت ضخمة وسط الحديقة وقد تعلق بها نسناس صغير مربوط من رقبته بسلسلة معدنية .. فاجتاز الجمع الممر .. ووقفوا بشكل نسق يتطلعون الى افواه رشاشات الضباط الموجهة نحوهم.وفي هذه الاثناء كان النقيب عبد الستار سبع العبوسي داخل قصر الرحاب .. فترك القصر ونزل هابطا الدرجات الامامية ورشاشته بيده.. واستدار الى اليمين فشاهد الاسرة المالكة كلها تسير في صف تاركة باب المطبخ.. وبعد اقل من نصف دقيقة كان النقيب العبوسي يقف خلف العائلة المالكة تماما ويفصله عنهم خط شجيرات صغيرة على الارض

وبلمح البصر فتح نيران رشاشته من الخلف مستديرا من اليمين الى اليسار .. فاصابت اطلاقات غدارته الثمانية والعشرون طلقة ظهر الامير عبد الاله.. ورأس ورقبة الملك وظهري الملكة والاميرة عابدية.. ثم لم يلبث ان فتح مصطفى عبد الله نيرانه من الامام على البشر الموجودين امامه وفتح بقية الضباط المشكلين نصف حلقة نيران رشاشاتهم وجاءت النيران من الامام ومن الخلف ومن الجانب.. من كل يد تحمل سلاحا في تلك اللحظة..!! اصيب الملك بعدة طلقات فتحت جمجمته وسقط في احضان الاميرة هيام التي تهاوت ارضا وقد اصيبت في فخذها وسقط عبد الاله قتيلا وانصبت عليه نيران اكثر من فوهة نارية وهو يتمرغ قتيلا على الارض.. ونالت الاميرة عابدية والملكة نفيسة حظهما من رصاص المهاجمين .. فتمرغتا بالارض وهما تلفظان انفاسهما الاخيرة.. واصيب جندي الحرس محمد فقي بعدة طلقات نارية صرعته فورا.. وجرحت الخادمة رازقية .. وقتل الطباخ التركي, وقتل احد الخدم في نفس البقعة ايضا

واصيب النقيب ثابت يونس بطلقة نارية اخترقت رئته اليمنى ونفذت فهرب الى جهة اليمين ومعه ضابطا صف من الانضباط الخاص وسرعان ما واجهتهم اعداد المسلحين المختفين وراء القصر واجبروهم على التسليم.. اما المقدم محمد الشيخ لطيف فقد قفز جانبا حائدا عن مهمر الرصاص واستطاع الملازم اول ثامر الحمدان ان يلقي بنفسه بين الشجيرات ويزحف ارضا الى ضفاف نهر الخر ويندس هناك بين جموع المهاجمين ويختفي دون ان يعرفه احد.واثار منظر الدماء واصوات الطلقات النارية جنون ضابط المدرعة ففتح نيران رشاشته الثقيلة على الاجسام الملقاة ارضا.. فحرثها حرثا وحاول الطفل جعفر اليتيم الذي كانت تربيه الاميرة عابدية ان يهرب الى زاوية من زوايا القصر الا انه سرعان ما عاجله الجنود برصاص بنادقهم فاردوه قتيلا

وعلى اثر هذا الرصاص المتناثر يمنة ويسرة اصيب النقيب مصطفى عبدالله بطلقة نارية بصدره وسقط ارضا والدم ينزف من جرحه وتهاوى بين الشجيرات النقيب حميد السراج وقد اصابته طلقة نارية في كعب قدمه.. وسقط ضابط صف برتية رئيس عرفاء قتيلا من المهاجمين اما الاميرة هيام فقد تمكنت من الزحف الى ركن امين وتقدم منها ضابط وحملها بيده حيث اخفاها في غرفة حرس الباب النظامي والدماء تسيل من فخذها.ثم كفت الاطلاقات النارية.. وكانت الجثث الميتة ملقاة ارضا وتصايح الضباط كل يريد ان يعطي فكرة او طريقة للتخلص من الجثث وسرعان ما جلبت سيارات نقل على اثرها الضابطان الجريحان من المهاجمين الى المستشفى

وفجأة سمع المتجمهرون اطلاقة نارية تاتي من الخلف من بين الاشجار العالية المحيطة بالقصر.. لاتمام عملية التطهير ولعلع من جديد رصاص الرشاشات شاقا السكون الذي ساد المكان اثر عملية القتل.. كأنما هو صرخات الموت الختامية وحشرجته في قصر الرحاب.ثم جلبت سيارة من نوع بيك اب (فان) تابعة للقصر كانت تستعمل للمشتريات اليومية ورفعوا جثة الملك.. وانزلوها في السيارة.. ووضعت الجثة على جنبها الايمن مما جعل اليد اليسرى تتدلى خارج الباب.. ثم سحبت الجثة من يدها الى الداخل.ثم حملت جثث النساء.. فجثة عبد الاله.. وبقية القتلى.. والى هنا كانت جماهير الناس في الشارع قد دخلت حدائق القصر وانتشرت فيها.. وشاهد بعضهم الجثث وهي تنقل الى السيارة (الفان)  وتحركت السيارة نحو الطريق الخاص للقصر.. وهجم شاب ضخم الجثة يحمل بيده خنجرا وانهال بطعنتين على جثة عبد الاله وجيئ بسيارة ثانية نقلت النقيب ثابت يونس المرافق العسكري الذي بدت عليه علامات الضعف والوهن الى المستشفى العسكري.. حيث لفظ انفاسه الاخيرة هناك اما الاميرة هيام والخادمة رازقية فقد نقلتا الى المستشفى الحكومي الملكي حيث اعطيتا العلاج اللازم وتم انقاذ حياتهما

وعندما خرجت السيارة التي كانت تقل القتلى.. وقفت بباب ثكنة الرحاب حيث اعيد رفع جثتي الامير والملك ووضعتا في سيارة جيب عسكرية ركب معها ضابطان.اما سيارة البيك اب فقد توجهت بسرعة الى دائرة الطب العدلي في المستشفى المدني حيث ووريت جثث النساء في حفرة مقبرة قريبة.كانت السيارة التي تقل جثتي الملك والامير.. تحاول ان تسير مسرعة وسط الزحام الشديد في الشارع وحاول الضباط الا يعرف احد بان سيارتهم تقل جثتين الا انه سرعان ما فطنت الحشود الهائلة التي راحت تركض وراء السيارة وقد شهرت المسدسات والخناجر والهراوات وكانت اعداد من الجنود قد وقفت على جوانب الطريق المكتظ وهم يطلقون نيران بنادقهم ابتهاجا.وفي قصر الرحاب.. هجمت جموع المدنيين الى داخل القصر المحترق.. وباشرت عمليات السلب والنهب في سباق مع اللهيب والنيران الاكلة.. واستمرت عمليات النهب يومين متتاليين على مرأى ومسمع من الضباط الذين كانوا في الحراسة هناك

وتمت سرقة دار السيد عبد الجبار محمود زوج عمة فيصل بتسهيل من احد ضباط كتيبة الهاشمي من الحرس الملكي وتم تهشيم وحرق سيارة الملازم اول ثامر خالد الحمدان التي كانت تقف امام باب القصر.. وشاهدت جموع الغوغاء جثة الطباخ التركي ملقاة في الحديقة فوضعت الحبال في رقبته.. وسحل الى الطريق العام والقيت الجثة امام باب معسكر الوشاش حيث صبت عليها قوارير البترول من السيارات الواقفة جنب الطريق واشعلت فيها النار وتركت هناك.وكانت الجماهير خارج القصر قد هاجمت سيارة مدنية يركب بها شاب اجنبي وانهالوا عليه ضربا وهشموا وجهه ورأسه وهويبكي ويصرخ متوسلا.. انه لا ذنب له ولا يعرف عن الموضوع شيئا

سارت السيارة التي تقل الجثتين, تتبعها الحشود التي اخذت تنشد اهازيج الحماسة الشعبية.. وحالما وصلت السيارة الى النقطة المواجهة لمبنى المحطة العالمية التف حولها اعداد اخرى من الناس والكل يريد ان يلقي نظرة على الاموات.وازاء الضغط المخيف للحشود المتلاطمة من المسلحين المحيطين بالسيارة من كل جنب.. قام احد الضباط برفع جثة الامير من قدمه.. وسلم القدم الى اقرب الموجودين اليه.. وسحبت الجثة من السيارة والقيت ارضا.سقطت الجثة على ظهرها والدماء تلطخ القميص الابيض الذي كان يرتديه عبد الاله.. وسرعان ما انهالت عليها الركلات بالاقدام .. وتناثر رشاش البصاق من افواه المحيطين بها عليه.انتهز الضابطان انشغال الغوغاء بجثة الامير .. فاطلقا العنان لسيارتهما التي تحمل جثة فيصل.. وعبروا بها شوارع بغداد دون ان يشعر بهم احد.. وتوجهوا الى وزارة الدفاع.. حيث امروا بالتوجه بها نحو مستشفى الرشيد العسكري.وفي المستشفى نقلت الجثة الى احدى غرف العمليات.. وسجي الجثمان على احدى طاولات العمليات..حيث قدم عدد من الضباط الاطباء وغيرهم.. ليلقوا نظرة على وجه فيصل وفتح احد الاطباء جفني العين التي بدت جامدة لا حياة فيها.. وسأله ضابطان برتبة نقيب وصلا لتوهما من وزارة الدفاع.. عما اذا كان الملك حيا ..ام ميتا..فاجابهم انهم ميت

ولم تستطع الممرضات الموجودات في الغرفة ان يغالبن دموعهن وهن يتطلعن الى وجه فيصل .. وقد خضبت الدماء محياه وشعر رأسه وتركن الغرفة الى الخارج وهن ينشجن.وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد.. وانزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب.. ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد.. واستمر التراب يغطي الجثة.. حتى تساوى مع الارض ودك بالاقدام.. ولم تعد ثمة علامة في الارض تدل على مكانها ولا يعرفها الا الضباط الذين دفنوا ورفعوا بها تقريرا رسميا الى المسؤولين في وزارة الدفاع.اما جثة الامير عبد الاله.. فسرعان ما انقضت الايادي على ملابسه وخلعتها.. حتى عري الجسد الذي بدا اصفر مائلا للبياض من كثرة ما نزف من دماء.وتصايحت الجماهير.. اجلبوا الحبال.. وبسرعة جلبت الحبال من الاكواخ المجاورة واللوريات الواقفة وربطت الجثة بحبلين واحد من الرقبة.. ومرر الاخر من تحت الابطين.. وامسك بطرفي الحبل بعض الشبان وباشروا المسير.. والجثة العارية تسحل من ورائهم على الارض.وكلما تقدم موكب القتيل المسحول من قلب مدينة بغداد صادفتهم الجماهير الهائجة القادمة لتلقي نظرة او ضربة او طعنة في الميت.وما ان وصلت الجثة الى قلب منطقة الكرخ وفي اكبر شوارعها الا وكانت حشود بغداد الرصافة تحاول ان تعبر جسر المأمون الذي غص بمن فيه, وكذلك الشارع واصبح من المتعذر المرور والسير فيه

وجلبت الحبال الغليظة.. وربطت بشرفة فندق الكرخ.. وبعد دقائق كانت جثة الامير ترتفع معلقة في الهواء. فصعد اليها حملة السكاكين والسواطير فبتر الذكر وفصلت الرجلان من الركبتين وقطع الكفان من الرسغين والقيت الى مجموعات من الفتيان والشبان الذين سرعان ما تلاقفوها..وانطلقوا مهرولين بالاجزاء المبتورة عبر الشوارع والازقة متجهين نحو الرصافة.. في صخب ولعب وضحك .. كأنهم في ساحة كرة القدم وتقدم شاب في مقتبل العمر من الجثة المعلقة.. عرف فيما بعد انه ابن احد القواد العسكريين الذين اعدموا بعد حوادث 1941 وناولته الجماهير مسدسا ليطلق منه النار على الميت .. الا انه امتنع عن القيام بعمل كهذا.وبقيت الجثة معلقة في مكانها زهاء العشرين دقيقة..وتعالت الصرخات.. انزلوها ولنكمل سحلها في الشوارع وانزلت الجثة.. وبوشر بالسحل ثانية وعبروا بها جسر المأمون متجهين نحو شارع الرشيد الذي كان يغص بالناس وبالمتفرجين من الشرفات والنوافذ. وفي شارع الرشيد اصبحت الجثة هذفا للحجارة.. وبدت طلائع الموكب الوحشي المرعب وهي تسير على لحن نشيد الله اكبر.. الذي كان يملأ الاسماع من الراديوات المنتشرة في مقاهي واماكن الشارع

كان الوجه قد تهشم تماما وقد مر احد الحبال من بين الاسنان وشق الفم والوجنة اليمنى وانكسر الفك وتدلى على جانب الوجه وارتفع والوجنة الاعلى فبانت الاسنان البيضاء في الوجه المشقوق وبدت العينان مفتوحتين وهما تنظران نظرة الميت الجامدة.. ولم يبق من ملامح عبد الاله الا الجبين الواسع وبعض الشعر الاسود الذي تعفر بتراب الشارع.وبالقرب من وزارة الدفاع.. كانت جمهرة الساحلين اربعة فتيان.. لا يتجاوز عمر الواحد منهم الخمسة عشر عاما يبدو عليهم كأنهم تلاميذ مدرسة متوسطة يتبعهم صبية صغار.. حفاة الاقدام.. قذرين الملابس.. كلما تعب واحد من السحل سلم الحبل لبديل من هؤلاء الاطفال والفتيانوعلى مسافة اربعة امتار من الجهة المسحولة.. كان يسير موكب غوغاء بغداد.. واوباشها, واغلقت النساء الشبابيك وهن يبعدن اطفالهن عن التطلع على هذا المنظر الذي تجمد له الاطراف لهول بشاعته

واخيرا وصل الموكب امام البوابة الخارجية لمبنى وزارة الدفاع, حيث وقف حشد كبير من الضباط والمراتب من مختلف وحدات بغداد لتقديم التهنئة والتأييد للثورة وللعقيد عبد اللطيف الدراجي الذي احتل وزارة الدفاع.ولم يتحرك اي من الضباط او الجنود من اماكنهم للتطلع على ذلك المنظر المقزز للميت المقطع الاوصال بل لبثوا في اماكنهم, وقد ارتفعت ابصارهم وهم يحاولون النظر من بعيد.وصلت الجثة الممزقة امام وزارة الدفاع حيث يوجد قبالتها مقهى كبير, والى جانب المقهى يقوم بناء قديم من طابقين.. وصعد احدهم متسلقا العمود الكهربائي المجاور للبناء وعلق حبلا في شرفة الطابق الاول حيث وقفت في تلك الشرفة بعض النسوة والاطفال يتفرجن على الشارع وادليت الحبال وربطت بها حبال الجثة .. وتصايح الواقفون.. ارفعوها..وبعد لحظات كانت الجثة ترتفع ثانية معلقة في الهواء وقد اندلقت امعاؤها وتسلق عمود النور شابا يحمل سكينا بيده, وطعن الجثة بالظهر عدة طعنات.. ثم اعمل سكينة في الدبر وراح يقطع اللحم صاعدا الى فوق باتجاه الرأس ومن الشارع جلبت عصا طويلة بيضاء ادخلت في الجثة ودفعت بها دفعا والضباط والمراتب ينظرون اليها دون ان يتحركوا من اماكنهم رغم ان علامات امتعاض من هذه المناظر الوحشية كانت ترتسم على وجوههم جميعا

وكانت خاتمة المطاف لجثة الامير عبد الاله ان تناوب عليها الغوغاء والاوباش.. وطافت اجزاؤها معظم شوارع بغداد.. اما ما تبقى منها الى مساء ذلك اليوم.. فقد صبت عليها صفائح البترول, ثم حملت البقايا المحترقة .. والقيت في نهر دجلة .. كما ابتلع نهر دجلة الاطراف التي كانت مبعثرة هنا وهناك في مساء وليل ذلك اليوم ايضا.وفي صباح اليوم التالي.. كان قصر الرحاب ما يزال ينبعث من شرفاته ونوافذه دخان الحريق وكانت عمليات نهب ما يحتوي تجري على قدم وساق.. تخرج منه اعداد كبيرة من الجنود والاهالي وهم يحملون ما استطاعوا جمعه من متاع واثاث ... ما لم يقله فالح حنظل في كتابه ان الناجي الوحيد من المجزرة هي الاميرة بديعة ابنة الملك علي لانها كانت تقطن مع زوجها خارج القصر وعند وقوع المجزرة هربت مع زوجها الى مقر السفارة السعودية  حيث رتب لها الملك سعود الخروج من العراق وقد روت حكايتها في كتابها (مذكرات وريثة العروش ) الذي صدر في لندن وفضحت فيه ابن عمها الملك حسين .. وهي تبدو هنا مع ام الملك حسين في احدى مقاهي لندن ... الاميرة بديعة هي التي ذكرت ان اللغة الانجليزية هي لغة الخطاب في قصر الملك حسين بينه وبين اولاده .. وان قصر الملك حسين مليء بالاغوات ( العبيد )  وان الاميرة بسمة تزوجت من سائقها وان الاميرة عزة ابنة عمها الملك فيصل هربت مع الطباخ الارمني الى قبرص .. ومدحت الاميرة بديعة في كتابها الامير حسن  فقط لا غير وقالت ان ابنة مديحة الداغستاني ( زوج الاميرة بسمة السابق وسفير الاردن في لندن ) هي التي هربت احمد الجلبي من الاردن بصندوق سيارتها عبر الرمثا
 

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا