أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : د . أسامة فوزي

الورقة الثامنة
بنات الجامعة الاردنية ... أيام زمان

سرقت عنوان هذه الورقة ( بنات الجامعة الاردنية ايام زمان ) من عنوان كتاب الدكتورة عايدة النجار ( بنات عمان ايام زمان ) الصادر عام 2009 في عمان وهو كتاب جيد كوثيقة مكانية ووجدانية لعمان واسواقها وحاراتها في الاربعينات والخمسينات ولكنه قطعا لا يعكس عشرة بالمائة مما كانت عليه ( بنات عمان ) في تلك المرحلة والسبب مفهوم طبعا .. فالدكتورة عايدة من بنات عمان ( ايام زمان ) وهي قطعا لن تتحدث عن الجانب الاخر من حياة بنات عمان ... هي قصرت كتابها على ذكر مدارس البنات ومعلماتها وغير ذلك من شكليات لا تعكس حقيقة بنات عمان ايام زمان حتى وان كانت الدكتورة قد اشارت الى تعلق البنات بروايات احسان عبد القدوس العاطفية وافلام فاتن حمامة وعماد حمدي والروايات المترجمة لشارلوت برونتي ومارغريت ميتشل واميلي برونتي... وكأن الدكتورة عايدة لم تشاهد افلام الستينات التي كان يعرضها ابوها وعمها في سينما سلوى المملوكة لهما  في مدينة الزرقاء

كان على الدكتورة عايدة ان تكتب ( شباب عمان ايام زمان ) وتترك ( بنات عمان ايام زمان ) لطارق مصاروة مثلا .. او سميح الشريف ... او حتى عدي مدانات ... ومن المؤكد ان ما سيكتبه هؤلاء عن بنات عمان ايام زمان سيختلف تماما كما خطته الدكتورة عايدة في كتابها .. وفي المقابل فان احدا من الكتاب الاردنيين لن يكتب قطعا عن ( شباب عمان ايام زمان ) بالمستوى والروح والايقاع الذي ستكتب به الدكتورة عايدة ... فيما لو قررت فعلا ان تفعل

 من هنا جاءتني فكرة الكتابة عن بنات الجامعة الاردنية ايام زمان ... وبالتحديد من عام 1969 وطالع  ... ولم اكتب عن ( بنات الزرقاء ايام زمان )  لان بنات الزرقاء لم يكن يظهرن الا في المناسبات و( نسوان ) الزرقاء كن في الخمسينات يرتدين النقاب ... اي والله .. كن يضعن تلك ( الشاشة ) السوداء على وجوههن بعد ان يتلفعن بالسواد وكأنهن في مأتم ( تماما مثل ريا وسكينة )  ... وبدأ النقاب يختفي في مطلع الستينات .. وعلمت يوم امس انه عاد الى نسوان الزرقاء مخلوطا بموضات افغانية

وحتى في معسكر الزرقاء الذي ولدت وعشت فيه حتى تخرجي من الجامعة  كانت بنات المعسكر من طراز ديانا فاخوري ( لا اراكم الله مكروها في عزيز )  التي سبق ورويت قصتها وبسببها عقدت لي محاكمة عسكرية ( حاجة كده دكر بط على بوز جرذون اعور )  .... لذا كنا - في زمن المراهقة - ننزل الى عمان لنبصبص على بنات عمان ايام زمان .. ومنهن ربما عايدة النجار لانني كنت اتسكع تماما وتحديدا امام مدرستها وفي الشوارع التي ذكرتها في كتابها .. وللامانة فقط لم اشاهد  تلميذة  واحدة من بنات عمان ايام زمان تحمل بيدها رواية لاحسان عبد القدوس - كما ذكرت عايدة النجار -  واكثر ما كن يحملنه  بسكوتة ايس كريم ( اسكيمو ) .. هذا طبعا قبل ان تدخل تكنولوجيا الايس كريم التي تخرج من ماكينة على شكل خيوط وكنا نشتريها مع بسكوتة مثل العرنوس .. وحتى هذه لم نكن نأكلها ...  كنا  نمصها  و تمصها  مثلنا بنات عمان ايام زمان

اعجبني في كتاب الدكتورة النجار انها اشارت الى ( الاوتوغراف ) و ( دفتر المذكرات ) لبعض زميلاتها  ...  واظن اني كنت الوحيد في الجامعة الاردنية انذاك الذي اقتنى ( اوتوغراف ) وقد كتب لي كثيرون - اساتذة وطلاب وطالبات - ملحوظات فيه ساعرج على ذكرها في  ورقة منفصلة .. كما كنت اكتب يوميات في ( دفتر مذكرات ) صغير ... وهذا ساعدني في تحديد الزمان والمكان وحتى الوقت لبعض الوقائع والاحداث في ورقاتي رغم مرور اكثر من اربعين سنة عليها

الاوتوغراف .. وصلني كهدية من قريب عندما كنت في التوجيهية عام 1968 لذا خط لي بعض زملائي في مدرسة الثورة العربية الكبرى رسائل وتحايا ... الى ان راه في منزلي المرحوم ابراهيم الزيادنة عام 1970  فطلب ان يكتب خاطرته  وهكذا تداول الزملاء والاساتذة الكتابة فيه بخاصة قبل التخرج بدءا من الدكتور محمود السمرة وكان عميدا لكلية الاداب وانتهاء بالدكتور فواز طوقان والدكتور عصام الصفدي وعدد من زملاء الدراسة طلابا وطالبات من صفي ومن كليات اخرى

 حالنا كان - نحن شباب الزرقاء ايام زمان وبسبب  ( سينمات ) الزرقاء ومنها سينما ابو عايدة النجار ( سينما سلوى )  - مشابها لحال الاخ ابو طلال صالح سنجور من سلطنة عمان .. الذي كانت هوايته كما في اعلانه المنشور انذاك في الصحف الاردنية مراسلة الفتيات وجمع الطوابع  .. انا كنت مثله تماما اجمع الطوابع ولكن لا اجرؤ على مراسلة الفتيات .... اولا لاني كنت مفلسا ولا استطيع شراء طابع بريد واحد .... وثانيا لان مراسلة البنات  في معسكر الزرقاء كانت جريمة امن دولة ولا مانع من تذكيركم بحكايتي مع ابنة جارنا ديانا فاخوري التي  وبسببها حوكمت عسكريا  بحجة اني بعثت اليها ببطاقة معايدة بالبريد - انقر هنا لقراءة هذه الحكاية -  لذا كنا نسلك حالنا بالبصبصة على بنات المدارس من بعد كيلومتر ... وفي احسن الاحيان كنا نتردد على المكتبة العامة في بلدية الزرقاء لنقرا كتاب ( ليلة الزفاف ) الذي كن يصف وبالتفصيل الممل جميع انواع الاوضاع الجنسية التي كنا نراها في افلام سينما ابو عايدة النجار بخاصة بعد مجازر ايلول وسماح المخابرات لدور السينما بعرض افلام سكس من الزنار وتحت . اقرأ عن هذه الحكاية في هذا الرابط من ورقاتي ... انقر هنا

لم اكن في مرحلة الدراسة الاعدادية وحتى الثانوية ( دون جوان ) لانه لم يكن في معسكر الزرقاء بنات حتى ندوجن عليهن ومع ذلك تقدمت ابنة  عقيد اردني واسمها (  ديانا فاخوري ) بشكوى ضدي لقائد معسكر الزرقاء الذي كنت اسكن فيه زعمت فيها اني بعثت اليها  بالبريد ببطاقة معايدة .. كانت ديانا فاخوري ابنة لضابط كبير برتبة عقيد  وكان المعسكر انذاك تحت امرة ضابط اعزب وسمين كانت كل مهامه العسكرية ان يقضي ايامه ولياليه في مدرسة البنات ولم يصدق من الله ان يستلم شكوى كهذه حتى يبدأ بعقد محاكمة عسكرية لي يكون هو على رأسها .. وكانها قضية امن قومي

 يومها عقدوا لي جلسة تحقيق في مكتب الاستاذ نجيب انطون مدير المدرسة حضرها قائد المعسكر وحضرها والدي بصفته ولي امر المتهم  وحضرها الاستاذ سامي جمعة وقد انتفخت بيضاتي وانا ادافع عن نفسي من باب اولا ان ثمن البطاقة مع ارسالها بالبريد يزيد عن شلنين وديانا فاخوري كلها على بعضها لا تسوى قرشين .. ثم اني كنت منشغلا بالدراسة وحفظ اماكن وجود مناجم المانغنيز في العالم ولا وقت لدي لديانا فاخوري التي كان بوزها كفيلا بتطفيش الذكور من جنس النسوان ...  وخرجت طبعا ببراءة من الاتهام لان قائد المعسكر - وكات برتبة عقيد - لم يتمكن من اثبات التهمة وان كان قد انتفع من الحكاية لانه وبحجة المحاكمة تردد على ثانوية البنات في المعسكر اكثر من خمسين مرة .. وضبط لاحقا في مسجد ملحق بالكتيبة التي كان يداوم فيها وهو يركب ولد من الجنود الاغرار ... فطردوه من الجيش

 الطريف اني قبل تخرجي من الجامعة شاهدت ديانا فاخوري امام كافتيريا الجامعة الاردنية ( المقصف الكبير )  وكنت برفقة كمشة طالبات صرماية اقلهن جمالا تعتبر ملكة جمال  اذا ما قستها بديانا فاخوري ... يومها  تقدمت من ديانا وسالتها : شو خير ؟ شايفك هون ؟ فقالت انها التحقت بالجامعة  ثم عرفتني على رفيق لها  كانت تقريبا تقعد في حضنه  ولاني لم ارغب باحراجها امام صديقها  اجلت سؤالي عن سبب تبليها علي ... وتخرجت من الجامعة دون ان اراها  ... وبعد عامين كنت ( اقزدر ) في شارع سليمان باشا في القاهرة فشاهدتها برفقة زميلها ما غيره فاثرت الصمت ايضا  ليس خوفا ولكن لاني كنت يومها برفقة الشاعر احمد فؤاد نجم وزوجته عزة بلبع .. ... ديانا هذه كانت - مثل امها - تصرخ بسائقي تناكر الماء  خلال مجازر ايلول : ما تعطوا مي لهظوله لانهم فلسطينية .. تماما كما كانت تفعل جارتنا ام نيازي مبيضين .. لا ادري ان كانت ديانا هذه لا زلت حية ترزق .. كان نفسي فقط ان اسالها  ومن شدة احساسي انذاك بالظلم : لماذا تبليت علي .. يا بنت الشرموطة

ومع ذلك لم تكن ديانا فاخوري محسوبة من جنس الاناث في المعسكر ...  عبلة - مثلا - ( بنت ابو عبلة ) كانت ( احلى ) منها  واظن ان ثلاثة ارباع اولاد المعسكر وقعوا في حبها وانا منهم .. كنا نتبادل كلام الغزل مع عبلة التي كانت تسكن قرب مدرسة البنات بطرق مبتكرة مقتبسة من شفرة مورس في الاتصال ... كنت اقف على سور بيتنا ومعي ( مراية ) ابعث من خلالها اشارات لعبلة التي كانت تقف بدورها على سور بيتها ترد لي التحية بمراية اكبر ... وبين البيتين اكثر من كيلومتر ... وقد قطعت علاقتي بعبلة بعد ان اكتشفت ان هناك خمسة غيري يحملون مرايا ..وكانت عبلة ترد لهم التحية بأحسن منها .. وفي ايام الجمع تجد سكة الحديد المواجهة لدار عبلة متروسة بالعشاق  وكلهم يحملون مرايا ...  لعلي اضيف هنا حنان الحايك .. هذه كانت جارتنا  وهي ابنة ضابط كبير ايضا ( عبلة كانت ابنة شاويش ) ولسبب اجهله تركت حنان لشاربيها العنان ولما عيرها اخي الصغير مرة ب ( ام شوارب سودة ) جاءت تشكوه وهي في حيرة ... فطيبت خاطرها ونبهت عليه ان لا يناديها من الان فصاعدا الا  بأم الشوارب الشقراء

عندما جاءت زهور الصعوب الى المعسكر - وكانت في الاعدادية - استبشرنا خيرا  فقد كانت تخرج الى الحارة ببنطلون كاوبوي مزنوق وكانت جريئة في توزيع النظرات  لكنها خرجت تماما من المعادلة بعد ان اشركوها في الطابور العسكري الذي اشرت اليه من قبل ... لانها اصبحت بعده ( ستار ) لا نجرؤ على  التقرب منه حتى لا نحول الى محكمة عسكرية وبعد تخرجها من الثانوية اصبحت مذيعة في راديو عمان ...  ولا اكاد اذكر غيرهن من بنات المعسكر ( اللي بينقضوا الوضو ) على حد تعبير جدتي

كنا نقرأ اعلانات  ابناء الخليج والسعودية المنشورة في مجلة الموعد والشبكة ومجلة طبيبك وبعض  الصحف الاردنية الاسبوعية مثل الصباح واخبار الاسبوع وعمان المساء  فنحسدهم .... على الاقل لان بامكانهم مراسلة الفتيات والجهر بذلك بل والاعلان عنه .. كما فعل ابو طلال صالح سنجور وان كانت الصيغ تختلف من معلن لاخر .... فبعضهم كان يكتب ( الهواية  : مراسلة الجنسين ومن انصار عبد الحليم ) وكان اخرون من انصار فريد الاطرش   .. ولما وصلنا مرحلة البلوغ اصبحنا من قراء مجلة صبري القباني ( طبيبك ) ليس على سبيل التثقف وانما لان اخر باب في المجلة كان عجيبا ... ففيه ردود على اسئلة جنسية من طراز : ( والا بلاش .. حتى لا يقال اني زودتها حبتين ) .. وبالمناسبة .. علمت لاحقا ومن صديقي المرحوم الكاتب والاديب السوري الكبير حسيب كيالي انه هو الذي كان يحرر زاوية ( ردود على اسئلة القراء ) في مجلة طبيبك مع انه ليس طبيبا ... ولعل هذا يفسر جانبا من خفة دم كاتب الردود انذاك وسخريته من كتاب الاسئلة

حتى بعد ان تخرجت من الجامعة لم انشغل ببنات الزرقاء ولم افكر بهن ...  الا مرة واحدة حين بعثت صديقي الصحفي الكبير وليد غزالة الى ثانوية الزرقاء للبنات لمقابلة الاستاذة هند ابو الشعر - وكانت مديرة للمدرسة - لعلنا نقنع المدرسة باعتماد مطعمنا ( مطعم عفوا ) كمزود للساندويشات  التي كانت تباع في الفسحة ولم نحصل طبعا على الموافقة لان العينات التي حملها وليد معه  لا تصلح للتعاطي  الادمي ..  حتى انا ( صاحب المطعم ) كنت في فترة الغداء اتناول الطعام في مطعم مجاور ... وحكاية ( مطعم عفوا )  الذي افتتحته في افقر احياء الزرقاء وبميزانية شهرية ثلاثة دنانير وربع جديرة بأن تروى ولكن في مقال اخر ويمكن العودة الى بعض سيرته على هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/osama-all/doc66.html

كنا يومها نشتري الزيت الذي نقلي به الفلافل في مطعم عفوا من  المخيم الفلسطيني لانه زيت مدعم من وكالة الغوث .. وفي احدى زيارتنا للمخيم وقعت عيني وليد على تلميذة فلسطينية كانت لتوها قد خرجت من مدرسة الوكالة فطلب مني ان الحقها بمعيته حتى اتمعن في وجهها واكتب فيها شعرا في مقابل ان يعمل وليد معي كمدير علاقات عامة في المطعم ببلاش  لان ميزانية المطعم الشهرية كانت ثلاثة دنانير ونصف  وبالتالي لا تتحمل دفع مرتبات لاحد ولعل هذا هو الذي دفع المخابرات الاردنية الى اغلاق المطعم بحجة انه مقر لتجمع غير قانوي لاكثر من خمسة انفار .. وهو مخالف لقانون الطواريء الذي لا زال معمولا به في الاردن

يومها لحقنا بالبنت فعلا .. وكتبت فيها ثلاثين قطقوطة شعرية سميتها ( دمعات ) وسلمتها لوليد الذي - بعد ان طار الى ابو ظبي وعمل  مع بدر عبد الحق في جريدة الوحدة - بدأ ينشر الدمعات على حلقات فحققت له شهرة باعتباره عاشقا رومانسيا حساسا .. وكان صديقنا  الفنان ومخرج جريدة الوحدة  محمد العكش ينادي على وليد - كما علمت لاحقا - بصوت مرتفع في صالة التحرير .. يا وليد .. اديني دمعة والنبي ... عايزين نقفل الصفحة

كانت مدرسة الثورة العربية الكبرى ( النصر سابقا ) تقع في مدخل معسكر الزرقاء  وسورها يقع على مشارف حارة الجنود وبعدها تقع مدرسة البنات مما يعني ان بنات الضباط كان يتوجب عليهن المرور صباحا ومساء في الشارع المحاذي لمدرستنا بطول نصف كيلو مترتقريبا وكانت تلك فرصتنا للبصبصة ... حتى خلال الحصص ... كنا نطلب من المدرسين ان نأخذ الحصة في الشمس بخاصة حصص اللغة العربية والتاريخ والرياضة وكان هذا يعني ان نخرج من الفصل ونصطف  مستندين على سور المسجد الذي بني محاذيا للشارع العام ومطلا على حارة الجنود وبالتالي كان السور كاشفا للرائحين والغادين على الشارع .. ومنهن طبعا بنات المدرسة

وباستثناء البصبصة على بنات مدرسة معسكر الزرقاء من فوق سور مدرستنا ( الثورة العر بية الكبرى ) وكان يشاركنا  في البصبصة مدرسون شباب مثل الاستاذ خيري فان هذه هي كل خبرتي النسائية واضيف اليها طبعا غراميات التسكع في شارع بسمان وامام محمص شاهين التي سبق وتحدثت عنها بالتفصيل الممل في الورقة السابعة ... بهذه الاسلحة  وهذه الخبرة النسائية دخلت  الجامعة الاردنية واكتشفت اني كنت افضل من غيري ... فمن جاء من قرية ابو فقوس مثلا كانت امه هي المرأة الوحيدة التي راها في حياته ... وحتى زملائي في الزرقاء ممن عاشوا في الغويرية .. فان اقصى خبرة نسائية لهم كانت البصبصة عن بعد على بنات المدارس ... وافلام سينما ابو عايدة النجار ... سينما سلوى

تجربتي على سور المدرسة رويتها لزملائي وزميلاتي في الجامعة الاردنية قبل شهر واحد من تخرجي .. كنا نقف امام الفصل ننتظر الدكتور المحاضر قبل ان يفتح احدهم سيرة بنات المدارس  فسردت التجربة ولكن بطريقتي  قلت يومها اني كنت اقف على السور واضرب بنات المدرسة المارات رموشا  واعود بعد الظهر لاجمع رموشي ... يومها كان الدكتور البرت بطرس - وكنا نقف امام مكتبه - يتنصت علينا لان باب مكتبه كان مواربا فاطل براسه ليرى صاحب هذه الاعترافات ولما راني فرط من الضحك .. ومن يومها اصبحنا اصدقاء

فجأة وجدت نفسي في جامعة نصف بناتها من احياء عمان الراقية او من مدن الضفة الغربية مثل القدس ونابلس وبيت ساحور وبيت لحم ورام الله وهذه كانت - بكل المعايير - مدنا متحضرة وعلاقات الرجال والنساء فيها كانت اكثر تماسا مع العصر من علاقات الناس في المعسكر الذي ولدت فيه في الزرقاء ...  وكن - فوق هذا - من بنات الاثرياء .. يكفي ان اشير الى ان دخلي الشهري ( مصروفي ) كان خمسة  دنانير في حين كانت زميلة لي من نابلس تشتري ( صرماية ) من محلات الحايك في عمان بعشرين دينارا

كانت الجامعة الاردنية في عام 1969 بمثابة رمال متحركة اعتاد على المشي فيها ابناء الذوات من الضفتين الغربية والشرقية .. في حين كانت هذه الرمال بالنسبة لمن هم في مثل حالي وتجربتي مخاطرة تحتاج الى الكثير من التطبع والتعود والمعايشة حتى يمكن تجاوزها ومجاراة سكانها ... وقلة قليلة من الطلبة ممن هم  من طبقتي الاجتماعية نجحوا في التجربة ( وكنت واحدا منهم ) في حين غرق كثيرون وتاهوا ... وكانوا ممن اطلقت عليهم في ورقة سابقة لقب الكتلة الجامدة .. هؤلاء دخلوا الى الجامعة وخرجوا منها .. على حطة ايديك

كانت  البنات يشكلن نصف المقبولات في كلية الاداب تقريبا واغلبهن من عمان ومدن الضفة الغربية ممن نزلن في سكن الطالبات الذي كان يقع في مدخل الجامعة  وبالتالي فان بنات عمان اللواتي اشارت اليهن الدكتورة عايدة النجار  في كتابها كن من ضمن الكتلة المتحركة في الجامعة التي ساهمت في عجن طبقتين اجتماعيتين متناغمتين في خلطة واحدة انتجت بعد اربع سنوات ما يسمى في الاوراق الرسمية للجامعة الاردنية بخريجي الفوج الثامن .. وانا منهم

كنا - قبل عام 1969 - ننزل الى عمان لرؤية  موضة الميني جيب التي كانت سائدة انذاك لعدم او لندرة مينيجيبات بنات الزرقاء .. وفي الجامعة وجدنا ان كل البنات - مع استثناءات قليلة - كن من لابسي الميني جيبات ... كانت عروض الازياء اليومية في الجامعة مثيرة ومدهشة ولافتة للنظر .. تنانير قصيرة وبناطيل شارلستون ملفوفة على الافخاذ وانواع من التسريحات لم نكن نراها حتى في الافلام الامريكية .. وجمال رباني اخاذ .. بنات الضفة تحديدا كن ملكات جمال  وحتى لغة التخاطب كانت مختلفة  لغة رقيقة مغموسة بالكثير الكثير من العبارات الانجليزية والفرنسية وتعبيرات لم اكن قد سمعت بها في معسكر الزرقاء او في المدرسة التي تلقيت فيها تعليمي  المدرسي

وهذا لم يكن قاصرا على الذكور من الطلبة  فبعض المدرسين والاساتذة كانوا يذوبون من نظرة او ابتسامة او سلام او كلام .. كان استاذنا الدكتور عبد المجيد المحتسب - مثلا - يسلم كل اسلحته في مقابل ضحكة او غمزة من زميلة ذات لحظ فتان وتردد يومها انه ( رسب ) طالبة اعجبته حتى يتزوجها .. وكان الدكتور محمود ابراهيم مثلا  يبصم بالعشرة على طلبات البنات المقصرات او اعذارهن في حين كان يتشدد ويرفض اعذارنا وطلباتنا

كنت محظوظا اكثر من  غيري في التسلل الى المجتمع المخملي في الجامعة ثم الاندماج به .. فقد كنت على صعيد الشكل غربي الملامح ربما لان جدتي لامي ارجنتينية من اصل ايطالي ( من ميلانو تحديدا )   ثم لاني كنت اظهر بملابس وموضات امريكية لم تكن متوفرة في الاسواق العادية لاني كنت احصل عليها من اول محل للبالات فتح في الزرقاء وكان مالك المحل ( وهو صديقي ) يتخير لي الموضات الجديدة والغريبة ولم تكن اسواق البالة معروفة ورائجة  في الاردن وبالتالي لم تكن زميلاتي - وزملائي - يعرفون اني في حقيقة الامر كنت البس زبالة الشعب الامريكي  ليس عن بطر لا سمح الله وانما بسبب ضيق ذات اليد

 فاذا اضفنا الى ذلك اني كنت ابن ضابط كبير في الجيش وكنت انزل يوميا امام بوابة الجامعة من باص فاخر يتبع نقليات الجيش مع ابناء وبنات ضباط كبار فقد ظن القريب قبل البعيد اني  مليونير واني اصلا من ابناء الذوات ومن المتربين في المجتمعات المخملية  ومن الذين يفطرون المن والسلوى قبل المجيء الى الجامعة وكم من مرة - يمكن الف مليون مرة - وضعت يدي على بطني شاكرا عزومة في المقصف الكبير بحجة اني شبعان  رغم اني كنت في الغالب فاطسا من الجوع وحتى اتغلب على الجوع اليومي ولاني لم اكن قادرا من ناحية مادية على الاكل في المقصف ( المطعم ) مثل الكثيرين ولا حتى على شراء ساندويتش مرتديلا من محل ابو سعيد قبالة الجامعة فقد كنت اتسلح - قبل المجيء الى الجامعة - بزوادة  ساندويتش لبنة او زعتر  كنت اخفيها في خزانة حديدية مؤجرة ( كان رقمها 160 ) كانت متاحة للطلبة انذاك .. وكنت اتسلل الى خزانتي  لاخذ الساندويتش واكله تحت شجرة ... تماما مثل الحرامية

كنت اطلق شعري ( خنافس )  واتلفع بكوفية بيضاء قبل خروجي من البيت وعند وصولي الى الجامعة كنت اخلعها واضعها في خزانة حديدة مستاجرة وبسبب ( التلفع ) كان شعري يبدو مكويا حتى ظنت الطالبات اني استخدم ( السشوار ) يوميا  مع اني لم ار السشوار الا في صالون ابو خالد للحلاقة ولم يكن بامكاني اصلا شراء هذا الجهاز  ويبدو ان زميلتي ختام الحطاب كشفت جانبا من اللعبة حينما علقت مرة امامي : احيانا تبدو برجوازيا  واحيانا تبدو من طبقة الكادحين .. ارسالك على بر يا زلمة

ومع ذلك تمكنت من المشاركة في اغلب الرحلات الجامعية بل والاشتراك في الترتيب لها وكنت اتخلص من حرج الرسوم بحجة اني من المشرفين على الاعداد والمشرف لا يدفع  ثم اني كنت اتخلص من حرج الاكل بكيلو بطاطا ... ولهذا الكيلو قصة  جديرة بأن تروى

كانت الطالبات المشاركات في الرحلات الجامعية يتزودن بما لذ وطاب من لحوم وحلويات وفواكه  بينما كنت اتسلح للرحلة بكيلو بطاطا ( خمس حبات ) كنت اسلقها بالماء ثم احملها في كيس فتبدو - وانا داخل الى  الباص - زوادة كبيرة ومحرزة دون ان يعلم الزملاء ما في الكيس .. وعند التوقف لتناول الطعام كنت اقف على رأس الطابور داعيا الزملاء والزميلات الى التشارك في الاكل ( الاكل جماعي يا شباب ) من باب ان ( يد الله مع الجماعة )  فيتم تفريغ الاكياس في مائدة واسعة كنت اتسلل اليها بطب كيس البطاطا على بوزه فوق الارض  وغالبا ما كنت اعود الى الزرقاء بالكيس نفسه واحيانا بعشر بطاطات بدلا من خمس لان زميلا اخر كان يتبع تكتيكاتي في التسلل الى المجتمع المخملي عبر تكنولوجيا بطاطية وكنت اظن ان التكتيك البطاطي ( سري ) لا يعرف به احد من زملائي .... الى ان همست زميلة في اذني في رحلة لم احمل اليها الكيس لانه لم يكن معي انذاك حتى ثمن شراء كيلو بطاطا ...  قالت هامسة : شو ؟ غيرت نظام اشتراكك بالرحلات ... وين بطاطاتك يا زلمة

كانت العائلات الاردنية المقتدرة في الضفتين تبعث بالاولاد الذكور للدراسة في الخارج في حين تتوجه بنات الاسر الى الجامعة الاردنية التي كانت توفر لبنات الضفة سكنا محترما في رحاب الجامعة بينما كانت بنات عمان يتنقلن من والى الجامعة بالباصات او بسيارات خاصة اما ذكور الجامعة فاغلبهم من المبتعثين اما من وزارة التربية - وهؤلاء كانوا في الغالب من المتفوقين في التوجيهية - او من مبتعثي العشائر والديوان الملكي وهؤلاء كانوا حميرا ويتم قبولهم بغض النظر عن معدلاتهم ولكنهم ظلوا - في المجمل - قلة بعكس ما نسمعه هذه الايام من ان غالبية ان لم يكن كل طلبة الجامعة الاردنية هم من مبتعثي العشائر والمكرمات الملكية .. لذا وصل واحد مثل ( اخليف الطراونة ) لمنصب رئيس الجامعة مع انه كان من مبتعثي العشائر ... الحمير

هذا التقسيم في نوعيات المقبولين في الجامعة الاردنية انذاك هو الذي افرز تباينا واضحا في المستويات الاجتماعية بين غالبية البنات وغالبية البنين وعليه لم يكن غريبا ان تكون البنات هن رائدات العمل السياسي والفني والاجتماعي وحتى الرياضي في الجامعة لانهن من بيئات خبرت وعرفت ومارست مثل هذه النشاطات .. كما كان التباين في المستوى الاجتماعي يظهر ايضا حسب البلدة او المدينة التي جاء منها الطالب ذكرا كان او انثى  فبنات مادبا مثلا كن اكثر انفتاحا من بنات قرى الطفيلة او الشوبك ... ولعبت واحدة من بنات مادبا ( نبيلة مصاروة ) دورا في النشاط الاجتماعي والفني والثقافي في الجامعة وظلت على علاقة بالجامعة ونشاطاتها حتى بعد تخرجها حيث انضمت عام 1972 الى مجلس اتحاد طلبة الجامعة ممثلة لخريجي الجامعة وكان معها عصام الزواوي

كانت حفلات اعياد الميلاد وراس السنة وغيرها تقام في قاعات تستاجر في المدينة الرياضية وتشترك فيها بنات عمان وبنات الضفة وعدد اقل من الطلاب الذكور في حين كانت مثل هذه الحفلات غريبة على سائر الطلبة .. ومثل ذلك حفلات مدرج سمير الرفاعي الغنائية والتي كانت تتم بمساعدة ( باند ) اجنبي او من فرق الغناء الاجنبي التي كانت تعمل في ملهى سيزار الشهير في جبل اللويبدة  ( وكان هو الملهى الوحيد في عمان )  وكانت هذه الحفلات ايضا غريبة على قطاع كبير من الطلبة الذين لم يكونوا يشتركون فيها  حتى على سبيل الفرجة

كان عدد طلبة قسم اللغة العربية بشعبتيها الف وباء عند التخرج  57 طالبا وطالبة فقط ( تخرجوا في الفوج الثامن عام 1972 - 1973 )  منهم 27 طالبة .... واحدة منهن فقط  ( الزميلة عائدة المفتي ) تحجبت عندما كنا في السنة الثانية ...  والثانية ( زكية ابو غوش )  .. ومثلت طالبات الكلية جميع مدن المملكة بضفتيها ..  وانتمت اغلبهن لعائلات شهيرة ومعروفة اردنية وفلسطينية .... كان في صفي مثلا ابتسام ابنة سليمان قاسم الشنار اشهر رجال الاعمال في نابلس وكان مسئولا في غرفتها التجارية ووقف وراء عدة جمعيات خيرية في المدينة كما كانت في صفي فيحاء عبد الهادي ابنة اشهر مناضلة فلسطينية في ذلك الوقت  ومنهن ايضا :  اعتدال ( ابنة ناجي الحسين ) الدباس .. وتغريد ابراهيم الشنطي  ونوال ابو شمس  وحاجة الشلبي وروضة  ابنة احمد الحياصات وسميحة ابنة طه سلامة المحيسن  وغادة  ابنة حسن عبده الكردي  ومنى ابنة حسين عبدالله المبارك الحياري  وهالا الخوري  ولميس ابنة عبد الكريم سلمان طراونة  ونادية  ابنة عبد الفتاح سلام باكير  ودلال ابنة علي اللحام  وحورية مصطفى ابو سير ودعد ابنة عبد الفتاح محمد غرير ... وللزميلة دعد فضل كبير علي فقد ( غششتني ) في اختبار اللغة العبرانية ولولاها لرسبت في المادة وساهم في تغشيشي ايضا سلطان الحطاب الذي كان يجلس الى يميني في يوم الاختبار وكنت اكثر طلبة الصف كرها للصهاينة ولغتهم وكنت دائم المناوشة مع استاذ المادة المرحوم الدكتور ربحي كمال الذي كان يطلب منا اتقان اللغة الى درجة قراءة نشر اخبار باللغة العبرية  ... كانت جميع الطالبات تقريبا من المبتعثات على حساب وزارة التربية والتعليم لتفوقهن في التوجيهية في حين كان عدد المبتعثين من الطلاب الذكور اقل

ومع ان اكثر الطالبات  كن من عائلات شرق اردنية الا اني لم اشعر لحظة واحدة بوجود فرق  بين اردني فلسطيني  ولم تكن هذه النبرة اصلا معروفة  بين الطلبة ولم تصل الينا حتى بعد مجازر ايلول باستثناء الهمروجة التي افتعلها خالد المجالي وبعض المنتفعين من المخابرات بعد مقتل وصفي التل ولكن تأثير هؤلاء ظل محدودا بل ومنبوذا من سائر طلبة الجامعة ... بنات  صفي كن من عائلات كبيرة ومعروفة فلسطينية وشرق اردنية ... متفوقات في الدراسة وعلى قدر كبير من التربية وحسن الخلق والشهادة لله اني وخلال اربع سنوات كاملة ورغم  وقوع حرب اهلية في ايلول لم اسمع كلمة واحدة خارجة او تنم عن عنصرية او طائفية من اية زميلة اردنية ... لم تحدث خلال اربع سنوات مشادة كلامية او مناوشة على ارضية عشائرية او عنصرية  ولا يمكن عقد مقارنة بين بنات الجامعة ايام زمان فكرا وعلما وثقافة وبين بنات الجامعة هذه الايام بخاصة وان ما تتضمنه الصحف ومواقع الانترنيت عن البنات هذه الايام يشيب لها الولدان

اما قسم اللغة الانجليزية فكان يضم 44 طالبا وطالبة   ( منهن 26 طالبة )  ليس بينهن طالبة واحدة محجبة وكانت ابرزهن نشاطا سهام سعيد وسوسن الطاهر  ونجوى خرينو وبرزت منهن ايضا ناديا عازر ومها الملا ولميا ازوقة وعواطف ابو الشعر  و في شعبة التاريخ برزت روز العقيل وفايزة النتشة وصباح ابو الفيلات ولم يكن بين طالبات  قسمي التاريخ والجغرافيا اية طالبة محجبة .. وفي قسم الفلسفة برزت سوسن الفيومي اول طالبة امتلكت سيارة خاصة وريما مدانات وهانية ابو ناعمة التي خطبها انذاك الدكتور فهمي جدعان وجميع بنات قسم علم النفس كن من غير المحجبات ولعبن ادوارا متفاوتة في النشاطات الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية في الجامعة وابرزهن  نهاد زمخشري وعفاف اللبابيدي ورفعة الزعبي وزاملتنا في الدراسة حياة ياغي زوجة الدكتور عبد الرحمن ياغي التي تخرجت في دفعتنا بماجستير في التربية .... كلية الاداب كلها بجميع اقسامها لم يكن فيها اكثر من سبع بنات محجبات  وحتى الحجاب كان اقرب الى الايشارب ( غطاء الراس ) منه الى الحجاب الذي نراه هذه الايام على رؤوس الاف البنات في الجامعات الاردنية اما توجان الفيصل فقد تخرجت قبلي بعام من قسم اللغة الانجليزية ... الوحيد الذي لعب دور دون جوان من بين اعضاء الهيئة التدريسية كان شابا يعمل في كلية التجارة ( قسم ادارة الاعمال ) اسمه محسن مخامرة وكان معيدا .. المخامرة ( لزق ) لواحدة من احلى بنات كلية الاداب وكان يداوم معها في كافتيريا الجامعة اناء الليل واطراف النهار والاطرف انهما لم يتحدثا الا لماما او همسا .. كان يصوب عينيه في عينيها ويتسمر الاثنان وكأنهما في عالم اخر لا يشعران بضجيج المئات من حولهما ..  ولما نظمت كلية التجارة رحلة الى الاغوار في 13 اذار مارس عام 1973 ودعتني اللجنة المنظمة الى المشاركة لان معظم المشاركين من اصدقائي ( سامية نفاع وتاج العمري وتاج الدين عبد الحق وموفق محادين واديب حافظ ومحمد جميل ابو صوان ) احتج محسن مخامرة على وجودي من باب اني لست من الكلية المنظمة للرحلة  وكان المخامرة مشتركا في الرحلة بصفته الوظيفية كمعيد في الكلية وكانت معه صديقته - وهي اصلا ليست من كلية التجارة - فاقتربت منه هامسا : لا تخاف .. ما راح الطشها منك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 تحت عنوان ( داعشيون في الجامعة الاردنية ) نشرت جريدة العرب اليوم مقالا لمحررها اسامة الرنتيسي قبل يومين ( فبراير 2015 )  هذا نصه : تيار متشدد في الجامعة الاردنية، تحديدا في كلية الشريعة، فرض سلوكا غير طبيعي وغير مفهوم، بتخصيص سلم (درج) داخل الكلية للطلاب، وآخر للطالبات، اذ يقوم طلاب بزجر أية طالبة تأتي لزيارة الكلية من الكليات الاخرى، إن هي اخطأت واستخدمت سلم الطلاب، وعدم استخدامها سلم الطالبات، في وقت هي لا تعلم عن هذا القرار

في الكلية أيضًا؛ مدرسون يمنعون الطلاب من الجلوس الى جانب الطالبات، ويخصصون جناحا للطلاب وآخر للطالبات، مع أن التعليم في الاردن مختلط، ولا أحد قرر أن يكون هناك منع للاختلاط.وفيها أيضًا، مدرسون يمنعون الطالبات من توجيه الأسئلة، على اعتبار أن "صوت المرأة عورة"، فقد وصل الحال بأحدهم إلى القول امام الطلبة إنه سيستنتج ما يدور في عقول الطالبات، ويجيب عليه من دون طرح اسئلة، مع ان بدايات الربيع العربي التي أزهرت في شوارع تونس، وجِنان مصر، اثبتت ان "صوت المرأة ثورة" لا عورة

كل هذا وغيره، تضاف له سلوكات مجموعة "الدعاة الجدد"، الذين يسرحون ويمرحون في كليات الجامعة، ويسيطرون في خطابهم المتطرف على منابر الجامعة الاعلامية، وموقعها الالكتروني تحديدا ... لا أعتقد أن هناك قرارات من إدارة الجامعة، أو من عمادة كلية الشريعة بتطبيق هكذا توجهات، لكنها بالتأكيد قرارات اتخذها طلبة واساتذة متشددون، لم يجدوا من يمنعهم عن فرض توجهاتهم على الطلبة والكلية، وصمت الجميع امام رهبة التديّن الشعبي

أخطر ما في حالة خطف المجتمع من قبل تيارات متشددة تعتبر نفسها وصية على الجميع وعلى توجهاتهم، هو الصمت أمام ممارسات لا ترضى عنها الأغلبية، وهي ليست من الدين بشيء، وإنما من مظاهر التدين الشعبي الذي غزا مجتمعاتنا بعد ثورة الإمام الخميني في إيران ... حالة الخطف تبدأ خطوة خطوة، قبل أربع سنوات دخلتُ كافتيريا جامعة اليرموك الرئيسية بعد غياب 24 عاما عن شوارعها وقاعاتها الجامعية، صُعقت بوجود ساتر قماشي وُضع في منتصف الكافتيريا، لفصل الطلاب عن الطالبات، وهو ما لم يكن موجودا قبل 24 عاما، وكانت الجامعة، وقتها، موئلًا للحراك الطلابي المناصر للقضايا المعيشية والوطنية والقومية

إذا تركنا مناصري الفكر المتشدد يتمددون في الجامعات من دون حزم، من قبل ادارات الجامعات، فإننا لن نجد مساحات للاختلاف الفكري الذي من رحمه يولد الابداع والتطور.وإذا تركنا كل مجموعة طلابية تأخذ على عاتقها تطبيق ما تراه يناسب تفكيرها، فاننا نشارك في إضعاف مفهوم القانون، وفي عدم السماح لأحد أن يعارض ذلك التطبيق اذا جاء لا يوافق قناعاته

ما يحدث في الجامعات خلال السنوات الأخيرة من عنف ومشاجرات، أحد اسبابه الرئيسية غياب التيارات السياسية والفكرية عن حرم الجامعة، وخطف الحياة الطلابية من قبل جماعات متشددة تعتقد انها فقط من يمتلك الحقيقة ... مواجهة حالة التطرف التي تتسرب الى مجتمعاتنا تحتاج في الجانب الايدولوجي الى اعادة النظر في التعليم العالي بكل مكوناته، وتصحيح المناهج التعليمية في المدارس، وازالة عبارات التطرف كلها منها، وتعزيز روح التسامح، واحترام الحريات الدينية والفكرية والسياسية والعامة، واعادة النظر في الخطاب الديني الرسمي الباهت الذي لا يؤثر في قناعات المتلقي، خاصة عندما يتم استحضار دعاة ومشايخ لا يعرفون سوى "العزف على الربابة"، وكفى المؤمنين شر القتال

انتهى مقال جريدة العرب اليوم عن كلية الشريعة  في الجامعة الاردنية هذه الايام ( يناير 2015 ) .. فكيف كانت الكلية نفسها عام 1969 اي عندما التحقت انا بالجامعة الاردنية

اذا اطلعت على صور خريجي كلية الشريعة في الفوج الثامن عام 1972 مثلا ( وكان عددهم 59 طالبا وطالبة فقط ) ستلحظ ان تسعة فقط من بين الخريجين الذكور كانوا بلحى وكانت اللحى خفيفة وعادية مثل تلك التي تراها في الشوارع العامة ( اللحى الطويلة جدا على الطريقة الافغانية لم تكن معروفة ) وكل الطلاب بلا استثناء كانوا يردتون الملابس العادية التي يرتديها الطلبة في كليات اخرى بمعنى انك لن تجد العباءات والعمم وخلافه .. اما بنات الكلية الخريجات فقد تميزن بغطاء راس يبدو انه كان مشتركا بينهن  غطاء ابيض تظهر من بين ثناياه خصلات الشعر .. وهذا ينطبق على غطاء الراس الذي كانت تضعه رئيسة ديوان كلية الشريعة السيدة فتنة دروزة  وسكرتيرة العميد خولة الادهم .. وكان ابرز اساتذة كلية الشريعة من غير الملتحين ويرتدون ملابس عادية مثل الدكتور محمد اديب صالح رئيس قسم اصول الدين والدكتور عدنان زرزور والدكتور نبيل قشير والدكتور محمود عبيدات  والدكتور احمد الحصري والدكتور محمد نعيم عبد السلام ( مدرس مادة الفقه )  والدكتور عبد السلام العبادي .. كل هؤلاء كانوا بلا لحى ويرتدون ملابس عادية ( بدلة وربطة عنق ) مثلهم مثل غيرهم من استذة الكليات الاخرى وحتى اشهر دكتورين في الجامعة همام عبد الرحيم ( مرشد الاخوان الحالي ) ومحمد عبده عزام ( الاب الروحي للقاعدة ) كانا بلحى خفيفة وملابس مدنية

ورغم ان جماعة الاخوان المسلمين شاركت النظام في مجزرة ايلول على الاقل من خلال فتاوى اعتبرت الفلسطينيين كفرة واعتبرت شهداء المقاومة فطايس الا ان هذا لم ينعكس على الحياة اليومية في الجامعة والعلاقات القائمة بين الطلبة وحتى الحريات الشخصية  المتعلقة  بالملبس والمظهر وطوال اربع سنوات لم يصدر عن جماعة الاخوان او عناصرها في كلية الشريعة ما يخالف هذا النهج اللهم الا المنشور الذي صدر عام 1972  موقعا باسم احد الطلاب انتقد فيه كاتبه ( الميني جيب ) وكان رد الجامعة على المنشور المصادرة وفصل الطالب الذي اصدره ليس  قمعا لحرية الرأي وانما لان المنشور تضمن عبارات رأت الجامعة انها خارجة ولا تجوز .. حيث  عقد كاتب المنشور مقارنة بين افخاذ البنات وارجل كراسي الكافتيريا

وكما ذكرت من قبل فان  حادثة التحرش الجنسي الوحيدة التي وقعت طوال اربع سنوات في الجامعة من عام 1969 وحتى عام 1973 وقعت خارج حرم الجامعة حيث تم اغتصاب احدى طالبات الجامعة بعد نقلها من ملهى ليلي الى مخفر للشرطة في عمان ... الشرطة زعمت ان احد الطلبة من زملاء الطالبة واسمه سرحان كان وراء ارتكاب جريمة الاغتصاب في حين  قال احد الطلبة والذي كانوا برفقة زميلته ان الضابط المناوب في المخفر هو الذي اغتصب الطالبة بعد ان نقلت الى المخفر اثر مشادة وقعت في الملهى الليلي وكانت الطالبة مخمورة فاستغل الضابط الموقف واغتصبها .. وقد اخرج رئيس الجامعة عبد السلام المجالي نفسه من الورطة بفصل ثلاثة طلاب لمدة سنة كان منهم الشاعر محمد سمحان على ما اذكر

ونظرا لان الجامعة الاردنية كانت الجامعة الوحيدة في الاردن ونظرا لان اغلب طلابها من المتفوقين في التوجيهية فان مستويات الخريجين كانت جيدة ولافتة للنظر بخلاف ما نسمعه اليوم عن خريجين لا يحسن الواحد منهم كتابة اسمه باللغة العربية  وحتى اساتذة الجامعة كانوا في اغلبهم من المعروفين عربيا وحتى عالميا  في حين نرى اليوم رئيسا للجامعة ( اخليف الطراونة )  وصل الى منصبه بالدحرجة العشائرية  ....  يومها كان اثر الجامعة واضحا حتى على المجتمع الاردني وكان ثلاثة من اساتذة الجامعة يشاركون في واحد من اشهر البرامج التلفزيونية انذاك .. وهو برنامج منسوخ عن البرنامج الامريكي الذي اشتهر في الخمسينات والستينات في امريكا بعنوان ( وات از ماي لاين )  النسخة الاردنية من البرنامج  كانت من اكثر البرامج مشاهدة في التلفزيون الاردني وكان ابرز نجومها الدكتور فوزا طوقان والدكتور اسماعيل عبد الفتاح

طالبات الجامعة الاردنية لم يكن  في زمننا ( كمالة عدد ) فمعظم النشاطات الادبية والسياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الفنية كانت تتصدى لها البنات .. كانت لدينا زعامات نسائية بكل ما في هذه الكلمة من معنى ومع مرور السنوات تلاشت الصورة النمطية للفتاة الجامعية التي خرجنا بها من الافلام العربية المصرية ... ولم نعد ننظر لزميلاتنا في الصف وفي الجامعة تلك النظرة التي لم تكن تتجاوز حدود النظرة الى ( انثى  ) المغلوب على امرها التي رسختها في اذهاننا الافلام العربية ... اكتشفنا ان الطالبة في الجامعة هي ند وخصم وذات طاقات لا تتوفر احيانا لدى الطلبة الذكور

ومع ذلك .. ندر ان تجد زميلا تزوج - بعد تخرجه - من زميلة له  على الاقل بالنسبة للذين عرفتهم عن كثب .. واظن ان السبب الرئيسي هو سبب مادي بحت  فالخريجون الذكور لم يكونوا (  جاهزين )  من ناحية مادية لبناء اسرة وتحمل تبعاتها المالية في حين ان الخريجات كن مؤهلات للارتباط الفوري بالزواج من اشخاص اسسوا انفسهم منذ سنوات وحالنا كان يختلف عن حال طلبة الجامعات المصرية مثلا ... فالدكتورة لميس زوجة الفنان يحي الفخراني ذكرت في حوار تلفزيوني ان جميع زميلاتها  في الصف تزوجن من جميع الزملاء الذكور بما في ذلك الدكتورة لميس نفسها التي تزوجت ابن صفها يحي الفخراني قبل ان يصبح نجما سينمائيا وتلفزيونيا

في الجامعة الاردنية لم تحدث في عهدي حالة زواج واحدة بين طالب وطالبة حتى بعد التخرج  .. ولا يعني ان الحالة العاطفية في الجامعة كانت جافة ... فكل اصدقائي ( أحبوا ) زميلات لهن .. بدءا من احمد ابو جغب الذي توله بطالبة جديدة اسمها جيهان وامسك بيدي وجرني في احدى المرات حتى يريني معشوقته التي التحقت بالجامعة  حديثا   .. وجيهان التي اقصدها هي جيهان راسخ التي اصبحت ابنة اختها لاحقا ملكة اردنية  ... واظن اني يومها تعرفت بجيهان واخيها  ( خال الملكة ) الذي اصبح فيما بعد مليونيرا

 الاسماء كثيرة  واذا كانت هناك حالات من الحب الرومانسي والعشق الالهي في ادبنا العربي مثل قيس وليلى وعنتر وعبلة  فهناك ايضا تاج وليلى ... سمير وغادة ... علاء وسمر ... وحالات الحب الرومانسي كانت يومها مثيرة وذائعة الصيت ولم تكن سرية حتى للمدرسين وادارة الجامعة ... ولن اتناول نماذج  مفصلة منها  منعا للاحراج  بخاصة وان  اكثر الزميلات اصبحن الان - قطعا - جدات  و ( تيتات ) مثلي تماما ( عندي اربعة احفاد ثلاث بنات وولد ) ولا اريد ان افتح  على زميلاتي الجدات الابواب

 طبعا انا لا اعفي نفسي من هذه التهمة ... فقد وقعت في حب ( كمشة ) زميلات كانت اخرهن  طالبة جديدة وفي قسم غير قسمي وقد طبقت خلال هذه العلاقة خمسة سيناريوهات لخمسة افلام مصرية انتهت بزواج حبيبتي من اول خطيب تقدم لها ( بمعنى انها حلقت لي ع الناشف )  في ليلة ما فيها قمر ودون احم ولا دستور ...  ولم تترك لي من ذكرى الا سؤالها اليومي - في كل لقاء  - عن سبب وسر اللون الاخضر في عيوني ... ولسبب اجهله لم افكر يوما في النظر الى المراة لمعرفة السبب الى ان تقدمت بطلب استصدار اول جواز سفر اردني .. يومها كتبت في الطلب ان لون العينيين ( اخضر ) فاذا بصديقي هاني المحادين - وكان مسئولا في دائرة الجوازات في الزرقاء  وبسبب خطه الجميل كان هو المخول بكتابة الجوازات  -  يتصل بي وهو مسخسخ من الضحك قبل ان يسألني : منذ متى كانت عيونك خضراء ... يا زلمة هذا يعتبر تزوير في اوراق رسمية ... عيونك ( عسلي ) ومش خضراء  ... سلامة نظرك يا قرابة

بعد عامين من التخرج والعمل كمدرس بدأت والدتي تثير امامي موضوع الزواج  مشيرة الى فلانة من بنات الجيران .. او علانة من بنات الاقارب ... وكل المرشحات لي كن ثالث اعدادي ونازل من باب ان الرجل في مجتمعنا العربي يجب ان يتزوج طفلة تصغره بثلاثين سنة ( حتى يربيها على ايديه ) كما تقول جداتنا ... ولان عدم الزواج يعتبر معيبا في مجتمعاتنا المحافظة ولان الزواج نصف الدين  وحتى لا اتهم بالكفر فقد قررت ان افكر جديا بالمشروع وقمت بتقليب كل الاوراق فلم اجد انسب من زميلة كانت - خلال الدراسة - تتحمل كل ما تمتعت به  جنابي من ثقل دم وزناخة وتستقبل ( برادتي ) بروح رياضية  .. ولم اسمع منها يوما عبارة ( سد بوزك ) او ( انا مخاصيتك  )  وهي الوحيدة التي كانت تفهمني ع الطاير ... هذا فضلا عن تفضلها علي في موضوعات الاعاشة ( فقد كنت اكل كثيرا في الكافتيريا على حسابها )  وكانت اول من يسال عني اذا ما مرضت او اصبت بوعكة او تغيبت عن الدرس لساعات  .. كانت فيها صفات الام والصديق والزميل والحبيبة ... وفوق هذا كانت اشطر مني في الدراسة وهي - بالامارة - التي سالتني : وين بطاطاتك ...  يا زلمة

 قمت فعلا بالخطوة الاولى وهي البحث عنها  لمعرفة عنوانها .... والعثور على زميلة بعد عامين من التخرج ليس سهلا .. ولما عرفت عنوانها  - زودني به صديقي المرحوم ابراهيم الزيادنة وكان في معان - بعثت اليها برسالة  مجاملة عادية  بالبريد ( سلام وكلام ) ودعوتها في نهاية الرسالة الى عزومة في مطعم ابو احمد في جبل عمان يوم الجمعة الموافق كذا الساعة كذا ... ولم اذكر في رسالتي الغرض من العزومة لا تصريحا ولا تلميحا

ومرت الايات ...  وفي صباح يوم الجمعة المعهود سلمت رأسي لصديقي الاديب والكاتب عدنان علي خالد ( وكان حلاقا ) يمتلك صالون التوفيق في شارع بغداد في الزرقاء فاشتغل في شعري ساعتين ولغمطتني بمادة كانت انذاك توضع على الشعر لايقافه ومنعه من التطاير ... وغطسني بالكالونيا والروائح العجيبة بخاصة لما  اخبرته ان الموعد شبه غرامي وقد ينتهي بالزواج .... واستكملت الديكور ببنلطون شارلستون مخمل اشتريته من البالات وكان احدث صرعة في العالم مع قميص مشجر مشابه لقميص الفيس برسلي ... وجاكيت اسود مخمل تتقاطع الوانه مع البنطلون ( وهو من البالات ايضا  ) ولا تنسى البوط الاسود المصفح بخمس حدوات وهذا هو الوحيد الذي وجدته على مقاسي .. في سوق البالات طبعا ... وقبل ذلك ذاكرت اغنية امريكية كانت شهيرة انذاك لمغني امريكي خنفوس يصغرني سنا اسمه ديفيد كاسيدي وكانت زميلتي اول من لفت نظري اليها وزودني بشريط كاسيت لها حفظته عن ظهر قلب ... ولا زلت اذكر بعض كلماته

This morning
I woke up with this feeling
I didn't know how to deal with
And so I just decided to myself
I'd hide it to myself and never talk about it
And didn't I go and shout it
When you walked into the room
I think I love you
 

وحتى لا ( يتجعلك ) بنطلوني اخذت تكسي ( سكارسا ) الى جبل عمان فوصلت قبل الموعد بساعتين ... و ( انلطعت ) سبع ساعات كاملة  دون ان تحضر  الزميلة تناولت خلالها الفطور والغداء والعشا ء قبل ان يقول لي الجرسون : فارقنا  عاد.... بدنا نشطب

  عدت الى الزرقاء مكسور البال والخاطر  واذكر اني غنيت ( جئت لا اعلم من اين ولكني اتيت ) كما غناها عبد الحليم في فيلم الخطايا وقلبت على اغنية ( تخونوه وعمره ما خانكم ) لعبد الحليم برضو وختمتها بأغنية قدر احمق الخطى ... وتوقفت في صالون ابو خالد للحلاقة  ( صالون التوفيق ) وطلبت منه ان يغسل شعري من المادة التي اوقفته وجعلته مثل الدبابيس وكدت اكذب عليه واحمله مسئولية هروب العروس  من رائحة الكالونيا التي لغمطني بها  ولم يقصر ابو خالد فجاملني بشتم جنس النسوان والحديث عن خياناتهن ونكرانهن للجميل وقصر نظرهن مشيرا الي بموس الحلاقة وكأنه يخاطب زميلتي التي لم تحضر وموجها حديثه لزبائن المحلقة الجالسين انتظارا لدورهم ولم اكن اعرف احدا منهم : شو ناقصه الاستاذ اسامة .. هه .. شو ناقصة ..  شاب حليوة واشقر ومخه كبير والمستقبل قدامه  .. مين عارف يمكن  بعد شي عشرين ثلاثين سنة يصير مدير مدرسة ...   قبل ان ينهي المحاضرة بعرض ابنة صديقه وجاره الحلاق ( ابو صابر )  علي .. قال لي انها مؤدبة وبنت ناس وفي الصف السادس الابتدائي ( ويمكنك تربيتها على ايديك ) ... فطلبت منه - هامسا -  ان يقفل على الموضوع بعد ان اخبرته اني كنت ابحث عن زوجة لفتح بيت وليس لفتح حضانة اطفال ... فقفل .. ولكن بعد ان سمع كل من في الصالون والمحلات المجاورة بحكايتي .. ابو خالد - رحمه الله - كان صاحب صوت جهوري .. وعند الانفعال والحماسة والخطابة كان صوته يصل الى اطراف المخيم

 قضيت يومين وانا في حالة اكتئاب قررت بعدها ان انتحر من فوق برميل الزبالة ( ما غيره )  في حارتنا  ( انقر هنا لقراءة حكاية برميل الزبالة )  الى ان وصلتني  رسالة  من زميلتي هذه بعض فقرات منها

الاخ اسامة

ابدا رسالتي بالاعتذار لعدم تمكني من القدوم يوم الجمعة الماضي ولتاخري في الكتابة ارجو ان تكون بخير دائما وخصوصا انك اصبحت استاذ قد الدنيا  سرتني رسالتك كثيرا لانني في الحقيقة لم اتوقع ان تكون لا زلت في الاردن كنت اعتقد انك ستسافر الى الخارج للعمل كما كنت تقول على اي حال ارجو ان تكون سعيدا بعملك الذي لم تخبرني عنه اي شيء

ما هي اخبار الولد ابراهيم الزيادنة هل يعمل في الزرقاء ام في معان وهل هو سعيد في المهنة  قابلت سلطان الحطاب في العطلة الصيفية وكان مسافرا الى  ليبيا وهو كما يبدو لي سعيد جدا هناك وقابلت عمر  وهو يسكن مع ( حرمه ) في ساكب  ترى ما هي اخبارك انت وما هو الكتاب الذي تنوي نشره وهل لا زلت مهتما بالنقد وهل تفكر باتمام دراستك العليا ام انك قانع بالبكالورويس

واخيرا ارجو ان اسمع اخبارك قريبا في رسالة قادمة مع احلى تمنياتي لك بقضاء اوقات سعيدة والى اللقاء

اختك فلانة

وانفض السامر

رسالة تبدأ ب ( الاخ اسامة ) وتنتهي ب ( اختك فلانة ) ليست مؤشرا  مشجعا على مناقشة اي مشروع له علاقة بالزواج ... لذا طلقت فكرة الزواج من احدى زميلاتي طلاقا كاثوليكيا بائنا بينونة كبرى

كانت هناك - طبعا -  بدائل ... فقد  ( حطيت ) عيني على بنت شيوعية تكبرني بست سنوات وكلفت صديقي تاج الدين العمري  بلعب دور الوسيط قبل ان اتراجع عن المحاولة  فقد حققت المخابرات معي لاني قلت مرحبا لزميلة شوهدت وهي تتعشى مع جارة لخالة بنت  ابوها اتهم بانه متعاطف مع واحد شيوعي   فكيف سيكون حالي لو تزوجت الحزب الشيوعي بزات نفسه والطريف ان تاج العمري - الوسيط - دخل جهاز المخابرات واصبح من كبار الضباط فيه وبالتالي لم تعد الحكاية سرا واغلب الظن ان تاج ( حط ) اسمها في ( اضبارتي ) وهي اضبارة دسمة وسمينة وفيها مليون تقرير ودسيسة اخبارية كما علمت

لم اتواصل بعدها مع اية بنت زاملتني في الجامعة  الا في اواخر السبعينات حين التقيت في القاهرة بالمرحومة باسمة حلاوة وكانت متزوجة من الشاعر الشعبي المصري زين العابدين فؤاد وباسمة حلاوة هي التي عرفتني بالشاعر احمد فؤاد نجم وزوجته عزة بلبع  وسكنت باسمة مع عزة في حوش قدم بعد اعتقال زوجها وزجه بالسجن مع احمد فؤاد نجم وتوفيت باسمة لاحقا بفشل في عضلات القلب

والطريف اني تلقيت قبل سنوات رسالة من ( دكتورة ) في الاردن تحتج على خبر منشور في عرب تايمز وتطلب نشر توضيح موقع باسمها ...  الدكتورة لم تكن مجرد زميلة  وبنت صف وتخرجنا معا في سنة واحدة وطبلنا وزمرنا معنا في رحلات وحفلات وقعدات وخرجنا معا في مظاهرات ومسيرات .. وانما كانت - فوق هذا -  من ضمن الحلقة الضيقة لاصدقائي وقد المني كثيرا ان تكتب الي بشكل رسمي وكأنها لا تعرفني ولم تسمع باسمي من قبل فقمت بالرد عليها بسطر واحد وهو ( طيب قولي مرحبا على الاقل ) فعدلت من لهجتها وكتبت الي رسالة من صفحتين تخبرني فيها انها اصبحت سيدة مجتمع مهمة ( وعندي وضعي في البلد والي مركزي الاجتماعي )  وانها تتعرض لمؤامرات ورجتني ان لا اشير الى مضمون رسالتها  واسماء خصومها وان انشر التكذيب دون هوامش ودون اية اشارة الى وجود معرفة سابقة بها .. وقد فعلت

يومها فقط سألت نفسي : هل يمكن ان تغير السنوات بني البشر بهذا الشكل ... على الاقل انا من بني البشر ومن عرفني قبل خمسين سنة ثم التقى بي يوم امس لن يلحظ اختلافا في شخصيتي التي عرفها  .. الشيء الوحيد الذي سيلحظه هو زحف الشيخوخة على بعض تقاطيع وجهي وابيضاض بعض شعرات رأسي ... وربما ارتفاع نبرة الصراحة والبجاحة وقة الادب في مقالاتي  والاحساس بالقرف من وطننا العربي الكبير وحكامه ..... واكثرهم من انصاف الاميين

 المهم اني لم اسمع يوما وطوال اربع سنوات في الجامعة الاردنية تنابزا عشائريا ... حتى بعد مقتل وصفي التل وقيام خالد المجالي وميليشياته باغلاق الكليات بالقوة ... في زمني  لم تحدث مناوشة بالايدي بين طالبين على ارضية عشائرية او عنصرية  كما نسمع حاليا  من اخبار لا تسر البال ولا الخاطر عن الجامعة الاردنية وغيرها من جامعات  منذ ان ارسل سميح بينو بميليشياته الى الجامعة لتأديب طالب سلطي تغزل بشيشانية .. وحتى يوم امس حين قامت قوات الامن بانزال في جامعة ال البيت للفصل بين القوات

اول مرة حضرت فيها مظاهرة في الجامعة كانت بعد اسبوعين من بدء الدراسة عام 1969  .. كان الطلبة يتجمهرون امام كلية الاقتصاد والتجارة والطالب الذي كان يحاضر فيهم ويحرضهم هو زياد الدباس .. الذي اصبح مستشارا لبنك ابو ظبي الوطني .. وقد انفض السامر بعد المظاهرة ولم يخدش طالب حتى بعود كبريت

نحمد الله انه لم يكن في وقتنا سميح بينو ...  والا لتم اقتحام الجامعة يوميا بحجة تغزل طالب بطالبة .. انا وحدي تغزلت بثلاثين الف طالبة وحبيت خمسين الف  زميلة بعد اسبوع من دخولي الجامعة .. ومثلي مثايل ... ماذا تتوقع من مجتمع جامعي مخملي يجتمع فيه ذكور من الزرقاء وقرى وضواحي الطفيلة والشوبك  لم يسبق لهم تبادل كلمة مع انثى ببنات نشأن وترعرن في شارع بسمان والدوار الاول وطلعة منغو ومدن مثل نابلس والقدس ورام الله وبيت لحم وبيت ساحور ...ومع ذلك شهدت الجامعة في عهدي حالات من الحب الرومانسي لم نرى مثلها حتى في الافلام السينمائية وبعضها انتهى بشكل ماساوي ... مثل حكاية  زميلي عطاالله العمري الذي انتحر في 17 حزيران عام 1972 بسيانيد البوتاسيوم في  منتزه الزرقاء - وكنا معه - بسبب فشله في الحب

عطاالله العمري كان طالبا  مستجدا ( سنة اولى ) في كلية العلوم ... عرفته اول مرة حين انضم الينا كراكب في الباص العسكري الذي كان يقلنا من الزرقاء الى الجامعة ... كان  فقيرا ويتيما يعيش مع اخيه الكبير وهو عسكري فقير الحال في منزل مؤجر في الغويرية ...  عطاالله وقع في غرام ابنة عمه ويبدو ان الظروف الحياتية لم تكن مواتية ولسبب نجهله حدث ما لم يحدث حتى في الافلام السينمائية ... كنا نجلس في الكافتيريا  العامة في الجامعة عندما جاء عطاالله  ليخبرنا انه قرر الانتحار ولكنه لا يعرف كيف ... فطسنا من الضحك ... قبل ان يقترح عليه  احدنا ان يكتب اقرارا خطيا يخوله باطلاق النار عليه ... فقعد  عطاالله معنا وكتب الاقرار ووقعه ... ففقعنا مرة اخرى من الضحك ... الى ان توقف  عطاالله بعد يومين ليشكو من مماطلة من وقع عليه الاختيار وهذه المرة لم نضحك وخلصنا ان الولد ( كازه خالص )  ... وبعد اسبوع مر  عطاالله امامنا قادما من كلية العلوم وهو في غاية السرور ... كنا نجلس على كرسي خشبي امام الكافتيريا  عندما طرح  علينا السلام من بعيد وهو مبتهج قبل ان يصرخ باعلى صوته : لقيت حل

بعدها بيوم وجدنا  عطالله يجلس  وحده في منتزه بلدية الزرقاء ... كنا نتوجه الى المنتزه عصر ايام الجمع  وغالبا ما كنا نجلس الى طاولة المحامي الشهير طاهر حكمت  الذي كان يسكن في الزرقاء ويقضي ايام الجمع في المنتزه مع بعض اصحابه ... كان طاهر حكمت يومها عضوا في تنظيم سياسي شكله الملك بعد حوادث ايلول مهمته اعادة صياغة المعادلة السياسية في الاردن ... عطاالله كان منكبا على كتابة رسالة وكانت امامه زجاجة ببسي ..  ولما رشف منها جرعة قلب على ظهره وبدأ الزبد يخرج من فمه  فتجمهر رواد المنتزه حوله وتم نقله الى المستشفى ومات بعد ايام وتبين لاحقا انه  انتحر بمادة سيانيد البوناسيوم التي حصل عليها من مختبر كلية العلوم وشربها مع زجاجة الببسي وكانت الرسالة مكتوبة لحبيبته ... وفي يوم دفنه اقام له اخوه  عزاء لافتا للنظر .. كان  عطاالله قد انتحر لان حالته المادية لم تكن تسمح له باستكمال الدراسة في الجامعة وتركه الدراسة يعني بالضرورة زواج اخر من ابنة عمه التي يحبها ... ومع ذلك مدت في تأبينه عشرات المناسف التي يكفي ثمنها للانفاق على عطاالله حتى السنة الرابعة

كنا - عندما التحقنا بالجامعة الاردنية - لا نرى بناتها خارج اطار شخصية ( سهير ) في فيلم الخطايا لعبد الحليم حافظ الذي عرض عام 1962 ... وكان طلبتها اما ( احمد ) او ( حسين ) اللذين فرق بينهما والدهما عماد حمدي ..    او في احسن الاحوال  الشخصيات النمطية التي عرضها حسن الامام في ( خلي بالك من زوزو ) ... الطالبة الفقيرة .. والطالب المتزمت ... والطالبة اللعوب ... والمدرس الدون جوان ... وكان في الجامعة الاردنية اكثر من مدرس دون جوان ... وبالتحديد اولئك الذي التحقوا بالجامعة بعد عام 1971 بعد ان تخرجوا من جامعات امريكية معروفة ..لكن في المقابل كان في الجامعة تلاميذ من طراز خالد الكركي ... هذا الولد تخرج عام 1969 من قسم اللغة العربية وكان الاول في صفه ليس لانه عبقري زمانه ولكن - كما قال اساتذته لاحقا - لانه كان ( بصاما ) وفي مواد مثل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والدين لا تحتاج الى ان تكون اينشتاين حتى تفوز باللقب ... يكفي ان تبصم الكتب لتفوز بالسباق .. خالد الكركي جاء من قرية  صغيرة في ضواحي الكرك يحمل في جوانبه كل ما في التاريخ من عقد اجتماعية وجنسية  طحنته طحنا فانكب على الدرس لعله يعوض ما فقده ويفتقده وظن بعد تخرجه ان زواجه من فتاة من اصل سوري كانت ( نجما ) في الجامعة هي انصاف قلعجي سيحقق له بعض ما كان ينقصه ... كانت انصاف هي حلقة الوصل بين الولد الخريج والجامعة لانها عملت في منصب اداري هام بعد تخرجها .. خالد الكركي عمل مدرسا بعد تخرجه وكان مثله مثل زميله وصديقة عودة الله القيسي يعيش بقشرة خارجية لا تعكس حقيقة ما تعتلج عليه ذاته من عقد

عرفت عودة الله القيسي في الامارات حين ندب للعمل كموجه لغة عربية وكنت يومها مسئولا عن الاعلام في دائرة المناهج والكتب المدرسية .. القيسي سارع بمجرد وصوله الى ابو ظبي الى ارتداء الدشداشة وتربية اللحية والعثنون .. ليتحول الى ( شيخ ) دين وشيخ قبيلة .. وظل كذلك الى يوم انتهاء تعاقده في عام 1984 .... يومها رأيته في احد فنادق الشارقة قبل يومين من عودته الى الاردن ... كان قد طلق الدشداشة وعاد الى البنطلون  .. وقد حلق لحيته وعثنونه على اعتبار ان هذه هي عدة الشغل وجاء الوقت لتسليم العهده .. عودة الله القيسي الذي عاد بلا لحية ولا عثنون ولا دشداشة  الى الاردن هو الوحيد من زملاء خالد الكركي الذين ذكرهم خالد الكركي بالاسم في مذكراته لانه كان - بالنسبة للكركي- هو النموذج الذي يحتذى

التحق خالد الكركي بالجامعة الاردنية لدراسة الماجستير بعد تخرجه عام 1969  ولم يحصل على الشهادة الا بعد ثماني سنوات حتى تحول الى موضوع للتندر لانه كان صاحب اطوال لقب في تاريخ شهادات الماجستير الاردنية ... هذه الشهادة ينالها الطالب في العادة خلال سنة او خلال سنتين بالكثير ... اما ان تمتد الدراسة ثماني سنوات فتحتاج الى تفسير ... العارفون بخالد قالوا ان الرجل تعمد الاطالة  وان الامر لو ترك له لظل اكثر من عشرين سنة وهو يتمجستر لان التحاقه بالدراسة العليا كان بغرض البقاء على صلة بالجامعة  وشبابها الحلوين ... ومن هنا كانت علاقته بصلاح جرار مضرب المثل في مضارب مضر وربيعة وكان جرار - في شبابه - صاحب طيز رطبة اشرت اليها في  ورقة سابقة وهو الوحيد من ذكور الجامعة الذين كانوا يحملون ( دزدانا ) فيه مشط وبودرة  واحمر شفايف

خالد الكركي - وبعد ان تدكتر عام 1980 - عرف من اين تؤكل الكتف فتقرب من رئيس الديوان الملكي مضر بدران من خلال ابنته ( وهذه مع اخيها عماد درسا اللغة الانجليزية على يد والدي عندما كانا في المرحلة الابتدائية وكان الوسيط عثمان بيك بدران رئيس قسم الثقافة العسكرية )  ولما اصبح مضر بدران في السابع من ديسمبر عام 1989 رئيسا للوزراء عين خالد الكركي وزيرا للثقافة ومن هناك خلع خالد الكركي كل سراويله .. طلق زوجته انصاف لانتهاء مهمتها وتزوج من نسرين الشمايلة حتى يعزز وجوده العشائري ... وتوصل  من خلال نسرين الى الملكة نور ومنها نط الى حضن الملك حسين بعد فضيحة الامسية الشعرية الشهيرة التي تم خلالها برطلة شاعر عراقي كبير هو محمد مهدي الجواهري واستغلال ظروفه المالية وجلبه الى عمان ليمدح الملك في قصيدة فضائحية وسخت تاريج الجواهري الادبي وحتى النضالي

 حركة خالد الكركي  القرعة  اعجبت الملك حسين فعينه رئيسا للديوان الملكي  ومن يومها والكركي يزرع رجاله في الوزارات والدوائر  ومؤسسات الدولة وحتى الجيش ... معتمدا في كل علاقاته على العنصر النسائي .. حتى اعتبر رئيس وزراء الظل .. او رئيس وزراء وزارة الملكة رانيا .. اسأل اي وزير سابق او رئيس وزراء سابق : من يحكم الان في الاردن  سيجيب : خالد الكركي .. استثني الدكتور عبد السلام المجالي  فعندما سالوه في هيوستون عن اخبار البلد اجاب : البلد بيحكمها اولاد في اشارة الى الملك عبدالله واخوانه وقد ذكرت هذه الواقعة والشهود عليها في مقال بعنوان ( ميشو ) فان لم تقرأ مقال ميشو من قبل  انقر هنا رعاك الله .. واقرأه

خالد الكركي عينة فقط من طلبة القرى والحواري الذين وجدوا انفسهم في الجامعة الاردنية فنطوا منها - على اكتاف بنات الجامعة -   الى مناصب الدولة فاصبحوا

 حكاما ورؤساء وزارات . وقد اشرت من قبل الى فايز الطراونة وسمير الرفاعي وعلي ابو الراغب كنماذج فقط  ...خالد الكركي هو  ( برايز ) في  الفيلم العربي الكوميدي ( فيلم ثقافي )  واللي مش مصدق فليسأل انصاف قلعجي ... ونسرين  الشمايلة وضرتها .. صلاح جرار

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا

وانقر هنا لمشاهدة مئات الصور لطلبة واساتذة الجامعة الاردنية من عام 1969 وحتى عام 1974