أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : د . أسامة فوزي
الورقة السابعة
المافيا الثقافية في الاردن من عصابة السواحري وحتى ميليشيات خالد الكركي


سامح الله استاذي الدكتور محمود السمرة ( عميد كلية الاداب في الجامعة الاردنية ووزير الثقافة السابق في الاردن ) فهو الذي ورطني بحكاية النقد الادبي هذه والتي لازمتني بعد ذلك عشر سنوات او يزيد الى ان شفاني الله منها على يدي الكاتب والصحفي المصري الساخر محمود السعدني

كان الدكتور السمرة - في مطلع السبعينات - عميداً لكلية الاداب في الجامعة الاردنية واستاذاً لمادة النقد الادبي في الجامعة (ثم اصبح رئيساً للجامعة ثم وزيراً للثقافة) وكنت من طلبته المقربين اليه جدا و من المتفوقين في المادة التي يدرسها (النقد الادبي) وكان يشيد دائماً بتفوقي في المادة مشيرا في جلساته وحتى في ندواته العامة الى ذلك ( ومنها ندوة اقيمت له عام 1980 في جامعة الامارات في مدينة العين - وكنت من حضورها بحكم عملي انذاك رئيسا لدائرة التنسيق والمتابعة في الجامعة ) الامر الذي شجعني على دخول المعترك النقدي في الاردن في عام 1972 وما تلاه

كان (النقد الادبي) في الاردن محتكراً من قبل عصابة من الادباء او المتأدبين تماماً كما يحتكر التجار الشجعين السكر والشاي والارز وكانت المافيا التي تسيطر على (النقد الادبي) في الوسط الثقافي انذاك لا تسمح لمن هم من خارج ( الشلّة ) ان يدخلوا الميدان بخاصة وان وسائل النشر كلها كانت في قبضتهم وانسحب هذا ليس فقط على الكتاب الناشئين وانما ايضا على العتاولة منهم واخص بالذكر الدكتور عيسى الناعوري الذي كتب الي قبل وفاته مجموعة من الرسائل الشخصية شكا فيها من شلة الناعوري والسواحري التي تحاربه وتمنع نشر مقالاته في مجلة افكار الاردنية .. وقد نشرت عشرات من هذه الرسائل في مجلة الدوحة بناء على طلب من صديقي الناقد العربي الكبير رجاء النقاش الذي كان انذاك رئيسا لتحريرها كما ضمنتها صفحة انشأتها للناعوري في عرب تايمز ويمكن العودة اليها بالنقر على هذا الاربط

http://www.arabtimes.com/O.F/osama/issa.htm


كانت العصابة تتحلق حول رجل عجوز خرف اسمه محمود سيف الدين الايراني كان يراس المجلة الثقافية الوحيدة في الاردن (مجلة افكار) التي تصدر عن وزارة الاعلام .... المذكور كان يهادن العصابة اياها فينشرلها ويلبي رغباتها ويمنع النشر لخصومها في مقابل ان يشيدوا بقصصه - فقد كان كاتب قصة- وقد اعلمني الدكتور المرحوم عيسى الناعوري - خطياً- بان الايراني هذا حرض العصابة عليه  حتى حالوا بينه وبين النشر في المجلة رغم مكانة الناعوري العربية والدولية

كانت العصابة تتكون من خليل السواحري وهو جاسوس اسرائيلي ابعدته اسرائيل الى الاردن بعد حزيران عام 1967 ليلعب دور العراب في الوسط الثقافي الاردني ثم جندته المخابرات الاردنية بعد مجازر ايلول فعمل معها لضرب الاحزاب والتيارات التقدمية والوطنية وتبين انه كان عضواً في المحفل الماسوني الاردني قبل ان يلتحق بالمخابرات العراقية التي اسست له داراً للنشر في عمان

السواحري هذا كان يسيطر تماماً على مجلة افكار وكان يسيطر ايضاً على الصفحة الثقافية في جريدة الدستور التي تولى امرها الصحافي موسى عبد السلام الذي لم يكن اديباً ولم تكن له علاقة بالثقافة ... هذا عدا عن سيطرة السواحري على الصفحات الثقافية والادبية في الصحف الاسبوعية من خلال علاقاته آنذاك باصحابها مثل صحف الصباح واخبار الاسبوع ثم سيطر على رابطة الكتاب في الاشهر الاولى من تأسيسها وبالتالي كان الدخول الى الوسط الادبي والثقافي او الخروج منه مرهوناً برضى هذا الجاسوس وموافقته

كانت تحيط بالجاسوس السواحري شلة من المنتفعين لى رأسها ولد (خول) كانت للسواحري علاقة جنسية معه اسمه (ابراهيم خليل) وكان هذا قد نصب في منشورات ومطبوعات السواحري كناقد ادبي اوحد في الاردن لا يجوز التطاول على ميدانه والدخول الى ساحته ومن كان يجرؤ القيام بذلك كان يتعرض لقصف مكثف على صفحات تلك الجرائد تشارك به العصابة كلها حتى خلا الميدان لحميدان كما يقال .... وباتت عصابة السواحري وابراهيم خليل تمارس ابتزازاً علنياً على الادباء الشباب بحيث لا يتم (تعميد) الكاتب في الاردن الا بمباركتها .... والمغضوب عليهم من الكتاب يصبحون اهدافاً لسهام النقد والذم والتجريح على صفحات الجرائد دون ان يكون لهم الحق في الرد ... قيل لي مؤحرا ان ابراهيم خليل اصبح مدرسا في الجامعة الاردنية وانه قبل موت السواحري تبادل مع ابراهيم خليل اتهامات  متبادلة بالعمالة والتجسس لاسرائيل

لقد انسحب هذا على جميع كتاب وادباء السبعينات في الاردن ومن يعود الى الصفحات الثقافية الاردنية في تلك المرحلة سيجد ان معظم الكتاب الشباب كانوا ضحايا لهذه العصابة بدءاً بعلي فودة وعلي البتيري ويوسف ضمرة ... وانتهاء بابراهيم لافي وعبدالله منصور والياس جريس.... كل هؤلاء تعرضوا للنقد والتجريح والتسفيه على صفحات الجرائد التي تسيطر عليها شلة السواحري .. وكانت كل مقالات التجريح والقدح موقعة باسم ابراهيم خليل

كان الشاعر الفلسطيني الاصل الياس جريس - وهو مدرس من الزرقاء- احد ضحايا العصابة المذكورة التي لم تعترف به شاعراً او اديباً وكان هم خليل السواحري اليومي التحريض على جريس لطرده من منصبه كمحرر للصفحة الثقافية في جريدة عمان المساء التي كان يملكها الراحل ياسر حجازي والتي حررها من قبله الصديقان سميح الشريف ومحمد سمحان . ... جريس رد الصاع صاعين للعصابة المذكورة حين فتح صفحته الثقافية لكل الاقلام المعارضة للشلة اياها وكان جريس مدرسا في دير اللاتين ومنتسبا الى احدى الجامعات العربية ... لكن مشكلة جريس ان الاقلام المعارضة التي ينشر لها كانت تمارس الكتابة الابداعية من شعر وقصة ولم يكن من بينها من يمارس كتابة النقد الادبي او يحترفه

كنت اتابع المعركة من بعيد كقاريء متخصص ومتفوق في مادة النقد الادبي بحكم دراستي في الجامعة وعلاقتي بالدكتور محمود السمرة دون ان اكون طرفا في المعركة ودون ان ادلي بدلوي فيها ... الى ان استفزتني مقالة لابراهيم خليل نشرتها له جريدة الدستور عام 1972 تهجم فيها على الشاعر علي فودة بطريقة فيها الكثير من الاستعلاء والتحقير الذي يتنافى مع ابجديات الكتابة النقدية ... يومها التقيت بعلي فودة في امسية شعرية وشدتني شخصيته المهذبة الرقيقة وشاعريته الشفافة وطفوليته وتلقائيته التي تصل الى حد الهبل ... وسالته لماذا لا يرد على ابراهيم خليل فأجاب في كسور ان المذكور يتبع شلة مسيطرة على وسائل الاعلام في الاردن ... وانه - اي فودة - غير متخصص في النقد ولا يمكنه مقارعة الشلة اياها الا بالاصرار على الكتابة الشعرية والمشاركة في الندوات والامسيات العامة ... ثم وضع يده على كتفي وقال : علمت انك من المتفوقين في النقد الادبي في الجامعة ومن تلاميذ محمود السمرة .. لماذا لا ( تخش ) الميدان ... وبما ان اشعاري اعجبتك لماذا لا تبدأ بي ... ثم ناولني نسخة من ديوانه خط على صفحتها الاولى اهداء جميلا ... وكانت تلك بداية صداقة طويلة بعلي فودة انتهت باستشهاده خلال حصار بيروت من قبل الجيش الاسرائيلي ... وعلي فودة لمن لا يعرفه من غير الاردنيين هو كاتب قصيدة ( اني اخترتك يا وطني ) التي غناها لاحقا مارسيل خليفة واصبحت احدى ايقوناته المميزة التي يبدأ بيها جميع حفلاته

لم اعد اذكر من الذي قادني الى عمان المساء وابراهيم جريس .... لكني اذكر اني كتبت مقالا نقديا مطولا عن ديوان علي فودة بدأته بفتح ملف الشلل الادبية وعصابة السواحري وابراهيم خليل ... وطيرته عبر البريد الى الياس جريس بناء على اقتراح علي فودة .... وكان المقال قويا بلغته واسلوبه وصريحاً ومباشراً ووقحا زادت في قوته طريقة نشره حيث ( فرده ) الياس جريس على صفحة كاملة وبمانشيتات فرعية مثيرة وكان للمقال وقع الصاعقة على الوسط الادبي الاردني الشاب الذي كان يعيش يومها جواً ارهابياً تمارسه العصابة المذكورة وزاد من شهرة المقال اني كنت ادك معاقل خليل السواحري وابراهيم خليل بلغة لم يعتد عليها الوسط الادبي وبسخرية لم يجرؤ عليها غيري حتى ان السواحري - يومها - اتهم خصوماً له بالوقوف وراء المقال مدعياً ان اسم (اسامة فوزي) كان اسماً وهمياً لاحد خصومه الذي لم يجرؤ على مواجهته ... وحتى لحظة نشر المقال لم ادرك اني دخلت منفردا عش الدبابير ولم يعد بامكاني التراجع او الانسحاب .. ولانني عنيد و ( راسي ناشف ) قبلت بالتحدي وقررت المنازلة والمقارعة والتصدي للشلة .... بكل اقلامي (  ... انقر هنا لقراءة شيء عن علاقة هذا النغل بالمخابرات الاردنية )

تابعت ردود الفعل وانا (منشكح ) وطلبت من علي فودة ان يزودني ببعض نتاج هذا المدعو خليل السواحري قبل ان اعرف - لاحقاً - انه جاسوس مدوبل (اسرائيلي اردني) فزودني فودة بمجموعة قصص قصيرة له اسمها (مقهى الباشورة) .... قرأت هذه ال ( مقهى  الباشورة ) فوقف شعر راسي من وقاحة وعمالة خليل السواحري الذي يشيد فيها بالجيش الاسرائيلي ويسخر فيها من سكان القدس ويدعوهم الى الاستسلام للاحتلال ... هيك ... عيني عينك

وقلت يومها لو ارادت اسرائيل نفسها ان تنشر كتاباً يثبط العزائم الفلسطينية ويدعو الى التهادن مع الاحتلال لما وضعت افضل من هذا الكتاب وقمت فعلاً بنشر دراسة علمية مفصلة عن المجموعة وما ورد فيها ووظفت دراستي النظرية لمادة النقد الادبي وتفوقي فيها لصياغة مقال صحفي نقدي ساخر كان اعلاناً عن مولد ناقد شاب لا يتبع لشلة الزعران ونشرت الجريدة صورتي واشارت الى اني طالب في السنة الرابعة في كلية الآداب واني متخصص في النقد الادبي مما سخف ادعاءات السواحري بان اسم (اسامة فوزي) هو اسم مستعار لاحد خصومه

انهالت علي الاتصالات والزيارات والدعوات واصبحت خلال ايام وجها مألوفا في جميع الندوات والامسيات الادبية التي تقام في طول الاردن وعرضه ... وصنفت كناقد ثان في الوسط الادبي بعد المدعو ابراهيم خليل ليس من ناحية الترتيب وانما من حيث العدد لان الوسط لم يكن فيه آنذاك - كما قلت - الا ناقدا واحداً فقط هو ابراهيم خليل تدعمه مافيا يتزعمها خليل السواحري وتسيطر على جميع وسائل النشر الثقافي في الاردن

وخرجت من بين السطور الى الواقع من خلال مواجهات بدأت اخوضها مع هذه المافيا في الندوات والامسيات والمحاضرات العامة .... كنت اقوم خلالها بالمداخلة والتعقيب مرتجلاً باللغة العربية الفصحى وكان صغر سني يضفي على مداخلاتي في مواجهة الحيتان جواً حماسياً سرعان ما جعلني - دون ان ادري - زعيما لشلة ادبية معارضة جل عناصرها من المظلومين والمضطهدين من قبل مافيا السواحري .... وبدأنا حربنا بعمليات كسر العظم وكسر الرقبة بخاصة واني نجحت في التمدد والانتشار في الصحف والنوادي والساحات متسللا الى الصحف التي تسيطر عليها عصابة السواحري من خلال علاقاتي التي اقمتها انذاك اما برؤساء واصحاب هذه الصحف او بالمسئولين الحكوميين المسئولين عنها مثل الشاعر عبد الرحيم عمر الذي كان رئيسا للدائرة الثقافية التابعة لوزارة الاعلام  و التي تصدر عنها مجلة افكار المحتكرة من قبل السواحري وعصابته وكانت مجلة ( افكار ) هي المجلة الادبية الوحيدة في الاردن

كان عندي جلد على المواجهة دفعني الى تلبية جميع الدعوات في جميع المدن والقرى لاحياء الندوات والامسيات الادبية والمشاركة فيها ( كنت اشارك كمعقب او ناقد ) وهذا ما دفعني الى الموافقة يومها على تقديم امسية شعرية شارك فيها ولد مغمور اسمه جريس سماوي اصبح بعد سنوات وزيرا للثقافة كما ذكرت في مقال سابق وبدأ عهده الزاهر في الوزارة بشطب اسمي من جميع ملفاتها...  وكنت انذاك من اوائل المتقدمين لعضوية رابطة الكتاب الاردنيين عند تأسيسها قبل ان اكتشف ان ابراهيم خليل سرق بالتواطؤ مع سالم نحاس ملفي من الرابطة حتى يؤخر عضويتي وذلك وفقا لما اخبرني به - يومها- الدكتور حسين جمعة الذي عاد الى الاردن من موسكو ليتسلم رئاسة تحرير مجلة افكار بعد موت الايراني

 وسالم النحاس هذا كان يلعب دور المثقف اليساري  المعارض للنظام مع انه كان يتولى مركزا كبيرا في الجمعية العلمية الملكية وهذه الجمعية لا يمكن ان تعمل فيها فراشا الا بموافقة المخابرات فما بالك بوظيفة مدير في جمعية يختار الملك شخصيا اسماء العاملين فيها  وتتبع الديوان الملكي مباشرة...  وانا لا ابالغ في هذا .. انا حفيت لمدة ثلاثة اشهر كاملة حتى احصل على موافقة من المخابرات للعمل كمدرس في مدرسة  ابتدائية حقيرة براتب 31 دينارا فما بالك ونحن نتحدث  هنا عن جمعية تتبع الملك شخصيا واحد مدراء هذه الجمعية كان ( يشخ ) علينا يوميا ثورجيات لم اكن اشتريها بتعريفة وكنت اقول لاصدقائي ان هذا  النحاس ( المثقف اليساري )  ليس اكثر من ضابط في جهاز المخابرات .. تماما مثل عدنان ابو عودة الذي اصبح وزيرا - وكان ضابطا  في المخابرات بالسر - ومحمود الكايد - رئيس تحرير جريدة الراي - وتبين لاحقا انه كان ضابطا كبيرا في الجهاز ..وصولا الى المدرس زهير زنونة ( استاذ اللغة العربية في اعدادية محمد بن القاسم في الزرقاء في الستينات ) الذي تبين انه كان سكرتيرا في مكتب رئيس المخابرات

اصبحت اذن زعيم شلة (ادبية) قادرة على مواجهة عصابة السواحري وتحجيمه وانضم الى شلتي العشرات من الكتاب ولا زلت اذكر ان اوّل مقال كتبه (سلطان هاشم الحطاب) زميلي في الجامعة كان - ايضاً- عن مجموعة خليل السواحري (مقهى الباشورة) مؤكداً في مقاله ما ذهبت انا اليه وقد نشر المقال في جريدة الدستور وسارع (السواحري) يومها الى الزعم ايضاً ان الاسم ( سلطان الحطاب ) مستعار قبل ان يعود سلطان من ليبيا - التي عمل فيها مدرسا ً- الى الاردن ليلتحق بجريدة الشعب ثم يصبح مديراً لها

بعد الاعلان عن ولادة رابطة الكتاب الاردنيين تبين ان العصابة ذاتها سيطرت على الهيئة الادارية بالتعاون مع سالم النحاس الذي كان يومها من اتباع نايف حواتمة وكان من الواضح ان المواجهة مع العصابة قد دخلت مرحلة جديدة بخاصة بعد سرقة ملفاتنا من ادراجها فقررنا انشاء رابطة بديلة سميناها (اسرة القلم) ... ومع ان وسائل الاعلام الاردنية بما فيها منشورات وزارة الثقافة لا تشير الى اسمي من قريب او بعيد عند التحدث عن ( اسرة القلم ) الا ان جميع الادباء من جيلي يعلمون اني كنت مؤسس هذه الجماعة وهذا النادي ... يوم قمت انا والشاعر سميح الشريف  ومعنا الصديق هاني المحادين مدير المكتبة العامة في الزرقاء بوضع النقاط العريضة لاسرة القلم وتوجهنا الى وزارة الشباب للحصول على موافقتها لان انشاء الجمعيات كان مرهوناً بها وطلب مني المدير المسئول وكان آنذاك طارق مصاروة ان اخط له بيدي "استدعاء" يلخص الهدف من هذه الجمعية حتى يستصدر موافقة الوزير  وصدرت فعلاً موافقة الوزير وقمنا بالاعلان عن فتح باب التسجيل في (الاسرة) قبل ان اقدم استقلالتي منها واغادر الاردن الى الامارات ولكن هذه المرة كانت مغادرة علنية عمدها اعتراف الكبار والصغار بي حتى ان الشاعر عبد الرحيم عمر رئيس الدائرة الثقافية والدكتور حسين جمعة وعدداً من الكتاب البارزين في عمان ومعهم طلال عبد الرحيم احد اهم موظفي دائرة الثقافة انذاك وشقيق القيادي في فتح الطيب عبد الرحيم جاؤا الى منزلي في الزرقاء لوداعي .

لم انقطع - وانا في الامارات - عن الوسط الادبي والثقافي في الاردن حيث بقيت اشاغله عن بعد من خلال ملحق ثقافي اصدرناه عن جريدة الفجر الاماراتية ونشرت يومها ( عام 1977 )  لقاء اجريته مع نزار قباني مسح فيه الارض برابطة الكتاب الاردنيين مما دفع الرابطة الى اصدار بيان ضد نزار وضدي ... ثم من خلال انتشاري في المجلات ذات الطابع الادبي والثقافي المتخصص مثل الدوحة القطرية والموقف الادبي السورية والافلام والطليعة الادبية وآفاق عربية العراقية وغيرها وجاءت زيارتي الى مصر وعلاقتي لاحقاً مع بعض اشهر الكتاب والصحفيين المصريين مثل محمود السعدني وامل دنقل لتلقي على (ورطتي النقدية ) بعداً عربياً قبل ان اكتشف - متأخراً- ان ممارسة النقد الادبي هو جلد للذات وتعذيب للنفس لا مبرر له لان الناقد ملزم بقراءة كل ما هب ودب حتى يحكم فيه وقد قرات اطناناً من الكتابات الخرائية - اثناء اقامتي في الامارات- افسدت ذوقي وجعلتني استمع الى نصيحة محمود السعدني بان اطلق النقد الادبي طلاقا كاثوليكيا وان اتفرغ لكتاب المقالة الصحفية الساخرة

وخلال وجودي في الامارات اكتشفت ان  شتمي في الصحف الاردنية والاماراتية  اصبح اقصر طريقة لانضمام المتسلقين الى شلة السواحري وبالتالي الى الوسط الادبي في الاردن واضرب مثلا على  ذلك بباسم سكجها ابن ابراهيم سكجها .. وحكايتي مع هذا الولد جديرة بأن تروى ... ففي اواخر السبعينات ( استوردت ) مشيخة دبي عددا من الصحفيين الاردنيين للمشاركة في اصدار جريدة ( البيان ) عن المشيخة وكان من الذين طاروا الى دبي ابراهيم سكجها وكما هو متوقع احضر سكجها معه العائلة وابنه باسم الذي ( اشتغل ) صحفيا في  جريدة ابيه دون ان يكون مؤهلا لممارسة هذه المهنة كما اخبرني يومها صحفي لبناني كبير عمل في البيان ... واعترف الان اني من الذين ساهموا في تقديم هذا الولد للقراء  في برنامجي التلفزيوني الذي كنت اعده واقدمه من تلفزيون دبي وذلك بعد صدور  كراسة له تضمنت قصصا قصيرة .. يومها تعرضت للسخرية من المخرج والمعد والمشاهدين بل ومن زملاء باسم سكجها في الجريدة التي يعمل فيها والسبب اني قضيت 25 دقيقة - وهي مدة فقر الحوار التلفزيوني - احاور نفسي لان باسم هذا قعد امامي مثل ( الشوال )  وكان المخرج ( عبد اللطيف القرقاوي ) يصرخ في اذني ( يا رجال هز هذا الشوال وخليه يحكي كلمة والا باوقف التصوير ) .. كنت اساله عن كتابه فيهز راسه ويخرج كلمة واحدة لا ادري من اية فتحة في جسمه خرجت  مما يضطرني الى المبادرة بالاجابة عن السؤال ايضا  وهكذا .. كنت اسأل ثم اجيب بالنيابة عنه ( والشريط موجود بطرفي واذا انكر باسم سكجها هذا الامر ساضع الشريط على شبكة يوتوب حتى يشخ الاردنيون من الضحك على الصحفي الذي يزاحم هذه الايام على رئاسة نقابة الصحفيين في الاردن ويكتب - كما علمت - زاوية يومية في جريدة الاخوان المسلمين وكان الاردن ( امحل ) وبطون الاردنيات لم تعد  تنجب كتابا وصحفيين ) .... وفولوستوب

يومها لم يعد لباسم سكجها ( فت ) خبز في دبي بعد طرد والده من العمل .. فقرر باسم العودة الى عمان وقام بالاتصال بي ودعاني  لزيارته ( لتوديعي ) وشربت المقلب .. وخلال الزيارة سلمني  اسئلة عن الوسط الثقافي الاردني وطلب مني الاجابة عنها لانه - كما قال - سينشرها في الصحف الاردنية .. وهذا ما كان ... ومرت الايام فاذا بصديق يبعث الي بالحوار المنشور .. الحوار نشر في جريدة خليل السواحري مقطوشا وملعوبا به لصالح السواحري وشلته  وتعمد باسم ان ينشره تحت مانشيت عريض يسيء الي بشكل واضح .. وبعد نشر الحوار اصبح باسم من شلة السواحري بعد ان اقدم اوراق اعتماده  وقام السواحري بفرض هذا الولد على الادباء والكتاب وقدمه على انه مفكر واديب ومثقف ورضع الصحافة من بز امه .. الى ان  قرأت اسمه  مؤخرا في موقع اردني من ضمن قائمة كتاب وصحفيين كانت تقبض من المخابرات الاردنية وفقا لما ذكره الموقع الاردني ... انا شو خصني

لذا عندما قال لي الزميل نايف الطورة قبل عامين - وكنت في ضيافته -  ان باسم اتصل به واشتكى له من الزميل  الصحفي  محمد صيام  ( وبدا ان باسم يريدني ان ارد على صيام بالنيابة عنه )  قلت لنايف اني على معرفة بالرجلين .. وعلى خلاف معهما الاثنين .. الا ان الفرق بينهما ان محمد صيام رجل موهوب وصحفي بارع وله فضل  على عرب تايمز لانه كان حلقة الوصل بيني وبين الدكتور رياض الحروب في مطلع التسعينات  الذي حاول يومها توزيع عرب تايمز في الاردن من خلال شركة التوزيع التي يمتلكها كما ان محمد صيام ساهم في توزيع عرب تايمز في نيويورك ولوس انجلوس لما كانت الجريدة في سنواتها الاولى وقد اختلفت معه ليس لاسباب شخصية وانما لاسباب ادارية بحتة تتعلق بتوزيع الجريدة لا اكثر ولا اقل ... واضفت : محمد صيام  لم يدخل الوسط الصحفي لانه ابن فلان او علان او لانه تمسح بطيز خليل السواحري مثل صاحبنا باسم سكجها  واسم ( اخر خبر ) الذي يزعم سكجها انه صاحبه وان صيام سطا عليه لم تبزره ( ام باسم  ) حتى يمنعه عن كتاب وصحفيين في امريكا كما ان ( اخر خبر ) باسم  - وبطرفي بعض اعدادها - كانت لمسح الاطياز وتملق الوزراء .. اما ( اخر خبر ) صيام ففيها ما لم نجرؤ نحن على نشره ... هذا عدا عن ان جريدة ( اخر خبر ) المصرية الساخرة  صدرت  في القاهرة عام 1905 اي قبل ان ( يزمط ) ابراهيم سكجها نفسه من بطن امه .. ليخلف لنا هذه الاعجوبة التي وسخت فقرتين من مقالي هذا في ذكرها

ومثل باسم  في الاردن مثايل

اثناء وجودي في الامارات وكنت فيها علما - شاء شيوخ الامارات ام ابوا - طلب مني الاديب العراقي الكبير خضير عبد الامير رئيس تحرير مجلة الطليعة الادبية التي كانت تصدر عن وزارة الاعلام والثقافة وكانت تحتل مكانا مرموقا بين المجلات الادبية في العالم العربي ان اكتب موضوعا عن القصة القصيرة في الاردن .. فلبيت طلبه ونشرت لي المجلة دراسة بعنوان ( مدخل الى دراسة قصص الشباب في الاردن ) في عددها الصادر في كانون الثاني ( يناير ) عام 1982 واذا بالدراسة تقع على راس خليل السواحري وشلته كالصاعقة بخاصة وان مجلة الطليعة الادبية العراقية كانت توزع بشكل واسع في الاردن وتحظى باهتمام وتقدير كبير في اوساط الكتاب والادباء

يومها بعث خليل السواحري باحد جواسيسه واسمه ( محمد المشايخ ) الى الزرقاء للاستعلام عن اسمي وعنواني الكامل بل ومكان سكن اهلي مدعيا ان هذه المعلومات طلبها منه ( معلمه ) خليل السواحري لانه بصدد مقاضاتي امام المحاكم الاردنية ( ومقاضاة المجلة ايضا ) واكد لي استاذنا الشاعر الكبير سميح الشريف هذه المعلومة برسالة خطية انشر هنا صورة عنها  (  رسالة سميح الشريف  حول هذا الموضوع من اربع صفحات انشر منها هنا صفحتين تتعلقان بهذا الموضوع ... لتكبير الصفحة انقر عليها )  ... وسبب غضبة السواحري المضرية اني عقدت مقارنة بين قصصه القصيرة التي تؤيد الاحتلال الاسرائيلي وتحقر الشعب الفلسطيني  وبين قصص الكاتب الاسرائيلي الصهيوني ليون اوريسن  الذي اشتهر بتحقيرة للعرب .. مبينا ان تحقير السواحري للعرب والفلسطينيين في قصصه زاد وفاق تحقير ليون اوريسن لهم .. وقدمت قراءة مفصلة ونماذج لتأكيد ما ذهبت اليه بالدراسة وخلصت من الدراسة ان ما كتبه السواحري لا علاقة له بما يسمى بالواقعية التسجيلية وانه يخدم العدو الصعيوني ويشوه صورة نضال شعبنا في القدس المحتلة وان عليه ان يسحب قصصه من المكتبات وان يرميها في الزبالة او ان يصدرها مرة ثانية بعد ان يقوم بتغيير نهاياتها بحيث تقدم صورا حقيقة لثورة شعبنا ... يومها اتهمني السواحري وتابعه ( ابراهيم خليل )  بأني لا افهم بالنقد الادبي وان ما فعله هو من قبيل ما يسمى في الادب بالواقعية التسجيلية ... ولما غير قصصه بناء على طلبي ولانها اصبحت فضيحة في وجهه ووجه تابعه ( الناقد الملاكي ) وحاول ان يبقي على الامر سرا ... قام الكتاب الشباب بفضحه وكشفوا عن صنيعة وتلقيت ما يفيد ذلك من كثيرين .. وهنا انشر نموذجا واحدا فقط .. رسالة وصلت الي من الاديب يوسف ضمرة  في عام 1978 حول هذا الموضوع ... واصبح لسان حال الكتاب في الاردن في معرض ردهم على السواحري وناقده الملاكي .. روحوا طموا حالكم وتعلموا النقد الادبي على اصوله من اسامة فوزي

محمد المشايخ هذا سيلعب لاحقا دورا في التجسس على الكتاب والصحفيين الاردنيين من خلال وظائف مثيرة للشبهة شغلها بدعم من خالد الكركي ... المشايخ هذا نجح دفشا عام 1977 من قسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية  وكما علمت فان كل دفعته من الخريجين عملت في مهنة التدريس ومنهم من صاع لسنوات لعدم وجود شواغر في وزارة التربية اما هو فوجد من يعينه فورا مديرا للاعلام في وزارة اسمها ( وزارة  شؤون الاراضي المحتلة ) وهي وزارة اسستها المخابرات الاردنية وكل الذين عملوا فيها من الوزير وحتى الفراش كانوا على كادر جهاز المخابرات وكان الهدف منها هو ليس فقط التجسس على الفلسطينيين في الاردن وانما ايضا مد النفوذ لعملاء و ( روابط القرى ) في الضفة الغربية لابقاء النفوذ الاردني بعد اعلان فك الارتباط ... وجاء من يقول لي ان هذا المشايخ تم تعيينه ايضا بوظيفة منذ منتصف السبعينات في رابطة الكتاب وانه لا زال الى يومنا هذا يشغل وظيفة ادارية في الرابطة بمرتب  شهري  وانه لدى الكثيرين من اعضاء الرابطة قناعة بان كل ورقة او همسة او وثيقة او ندوة او فاتورة مرت من والى الرابطة عبرت نسخة منها الى دائرة المخابرات عبر محمد المشايخ وان في المخابرات دائرة اسمها ( رابطة الكتاب ) ومزرابها في الرابطة هو هذا ال محمد المشايخ ( زلمة ) خالد الكركي

طبعا  .... خليل السواحري معلم محمد المشايخ  لم يرفع دعاوى من اي نوع ولا جرؤ حتى على الرد ... وظل يكتفي بشتمي في مجالسه وفي زواياه الصحفية التي كان ينشرها له صاحب جريدة الدستور محمود الشريف وهذا - الشريف - كان يكرهني لاني كشفت النقاب عن ان الشريف هذا كان يروج في جريدته لاجهزة تطويل الايور ( كان يسميها في الاعلانات الاجهزة التناسلية ) وتبين ان الشركة التي كانت تعلن عن هذه الاجهزة مملوكة له

الى ان فوجئت في عام 1985 في مؤتمر الكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي عقد في الجزائر وقد حضرته بدعوة من صديقي الكاتب الفلسطيني الكبير يحي يخلف قادما من امريكا التي كنت قد هاجرت اليها منذ اشهر  بخليل السواحري يقبل علي وانا اجلس بمعية بدر عبد الحق وليلى العثمان ووليد ابو بكر ومحمود شقير لياخذني بالحضن ويمصمص خدودي  ثم ليقدم لي كتابه الجديد مع كتابة  اهداء يقول ( الاخ الصديق اسامة فوزي مع تقديري واحترامي ) مع اني لم اكن صديقا ولا اخا له ولم اجتمع به اصلا حتى خلال وجودي في الاردن .. ومال خليل السواحري على اذني هامسا : لقد استمعت الى نصيحتك وقمت باعادة طباعة مقهى الباشورة بعد ان غيرت النهايات تماما كما طالبت انت في مقالاتك  .... و كان الاديب  يوسف ضمرة قد بعث الي يومها برسالة اخبرني فيها فعلا بهذا .. اي بان السواحري رضخ اخيرا لمقالاتي وقام باجراء التغييرات التي طالبته بها والتي تنفي العمالة عن ابناء شعبنا في القدس مع انه قبلها اتهمني بالتياسة والجهل ... الطريف ان احد الجالسين قال لي هامسا : اليس هذا خليل السواحري الذي شتمك وقال انك حمار وما بتفهمشي وانك عميل امريكي الخ ... منذ متى اصبح بواسا لخدودك بهذه الحرارة ولماذا تذكرك بنسخة من كتابه عطرها بهذا الاهداء وتجاهلنا ونحن نقعد معك  وكلنا  - لا مؤاخذة - اشهر منك

الغريب ان خليل السواحري جاء في مطلع التسعينات لزيارة شيكاغو ( قيل لي ان ابنه كان يعيش فيها ) ومن هناك اتصل بي هاتفيا بل وطلب ان ينشر في عرب تايمز وبعد ايام من عودته كتب في جريدة الدستور يشتمني ويزعم ان عرب تايمز تصدر عن الاستخبارات الامريكية وظن السواحري اني لن اعرف بمقاله - لانه لم يكن يومها انترنيت ولم تكن الصحف الاردنية تصل الى امريكا - لكن الاجاويد اكثر من الهم على القلب .. حيث بادر صديق بتزويدي بنسخة عن مقاله فقمت بالرد عليه ولكن هذه المرة ليس في عرب تايمز وانما في جريدة شيحان الاردنية وكانت يومها يادارة الصحفي الاردني الكبير الدكتور رياض الحروب وكان للجريدة اثرها ووقعها على القاريء الاردني فسكر خليل - منذ ذلك الوقت - بوزه وادرك اني جاهز لمنازلته في عقر داره وفي جريدة كانت يومها الاكثر توزيعا في الاردن قبل ان يخردقها الحمار ( العطيوي ) الذي اشتراها ليكتب فيها هو وابنه وعلمت ان احدا لا يقرا جريدته .. بما في ذلك زوجته التي تكسر البروكسي لتدخل الى موقع عرب تايمز كما ذكر صحفي كان في شيحان وطلق الجريدة و المهنة بعد ان اشتراها العطيوي

بعدها مات خليل السواحري .. واعتقدت ان شلته ستموت معه او على الاقل ستتلاشى فاذا بالدكتور خالد الكركي يرث زبالة خليل السواحري وعلمت انه كان يمهد لهذا حتى والسواحري على قيد الحياة  والكركي اخطر بكل المقاييس من خليل السواحري ... خطورة الكركي هو انه لم يكن يسعى فقط للسيطرة على الوسط الثقافي وانما سعى - من خلال علاقته بالقصر ومؤخرا بالملكة رانيا - للسيطرة على المملكة نفسها من خلال زرع رجاله في مؤسسات الدولة وتمكن - مثلا - من زرع عشيقه ( مصحح سابق في جريدة الشرق الاوسط في لندن - في الحكومة كوزير ثقافة )  ..... وهذا ليس سرا ... واول حرف من اسم الوزير ... صلاح جرار

الطريف ان شلة السواحري وابراهيم خليل والكركي  وتابعهم الوزير صلاح جرار شطبوا اسمي تماما من ملفات وزارة الثقافة بل ونظموا ندوة واصدروا كتابا طبعته وزارة الثقافة عن النقد الادبي في الاردن تجاهلوا فيه حتى ذكر اسمي .. الاطرف انه في السنة نفسها ( عام 1990 ) اصدرت جامعة الدول العربية ( الموسوعة الفلسطينية ) في 36 جزءا .. في ملف النقد الادبي الذي كتبه للموسوعة الاستاذ الدكتور حسام الخطيب رئيس قسم اللغة العربية انذاك في جامعة دمشق وفي صفحة رقم 393 من المجلد الرابع ذكر الكاتب اسماء  النقاد الفلسطينيين من الجيل الثالث وحددهم باثني عشر ناقدا كان اسمي من ضمنهم ولم يرد لا اسم ابراهيم خليل ولا حتى الوزير صلاح جرار ولا المشايخ صبي السواحري وشلته

 خالد الكركي ونبيه شقم وصلاح جرار وفايز الطراونة وعشرات غيرهم ممن تولوا وزارات ومناصب عليا في الاردن كانوا زملاء لي في الجامعة الاردنية .. منهم من زاملني في سنتي ومنهم من سبقني بعامين ( مثل رئيس الوزراء فايز الطراونة ) ومنهم من تخرج بعدي مثل الوزير ( نبيه شقم ) ... لكن خالد الكركي - للامانة - كان ولا يزال يختلف عن هؤلاء

 فايز الطراونة هذا تخرج من كلية الاقتصاد والتجارة قبلي بعامين في دفعة ( زياد الدباس ) مستشار بنك ابو ظبي الوطني وكان الطراونة زميلا لاخي الذي تخرج معه في السنة نفسها ومن الكلية نفسها ... وقد عرفته وهو على مقاعد الدراسة وكان بليدا غبيا محدود الموهبة وقد دخل الجامعة بواسطة ( فهو ابن احمد الطراونة ) احد رجالات الملك حسين وهذه هي موهبته الوحيدة التي اوصلته الى تولي منصب رئاسة الوزارة 3 مرات  وقد ذكرت من قبل كيف اني رفضت الجلوس معه يوم كان سفيرا للاردن في واشنطون .. يومها كنت اشرب فنجان قهوة في صالة فندق الفور سيزن مع موزع عرب تايمز في واشنطون ابراهيم البهلوان فدخل الطراونة الى الصالة وجلس مع زوجته واحد ضيوفه في طاولة قريبة وقام البهلوان بالسلام عليه  ثم رايته يشير الى مكاني ولما عاد البهلوان وعرض علي الانتقال للجلوس الى طاولة الطراونة اعتذرت وقلت له اني لا اجالس السفراء ولا الوزراء ولا حتى رؤساء الدول واضفت اني اعرف هذا الرجل لانه كان زميلي في الجامعة وكله على بعضه لا اشترية بتعريفة وكلنا نعرف كيف وصل هذا الى منصبه ) .. خالد الكركي - للامانة -  لا ينطبق عليه هذا الكلام .. فالرجل كان طالبا مجدا في قسم اللغة العربية وتخرج بتقدير امتياز وعين معيدا في القسم لكنه قضى عشر سنوات حتى ( تدكتر )  وكان خلال هذه الفترة قد زبط اموره مع الملك حسين بقصائد مديح - كما علمت - فيها من النفاق للملك ما يمكن توزيعه على  الشعب الاردني كله ومع انه تزوج من زميلته انصاف قلعجي - وكانت في زمني مديرة لمكتب عميد كلية الاقتصاد - الا انه طلقها وتزوج ابنة الشمايلة في قصة تداولها عرب الاردن في مضاربهم وكنا نظن يومها ان الكركي يسعى الى رئاسة قسم اللغة العربية فاذا به ينشن على ما هو اكبر  ... وبقدرة قادر اصبح المعيد رئيسا لديوان الملك حسين .. ومن هناك تورط الكركي في كل الفضائح السياسية والامنية في الاردن وظل - حتى عندما  اقيل من منصبه - يلعب وراء الستار ويعزف الوتر الذي يحب الملك حسين دائما ان يسمعه وخلال تلك الفترة عزز الكركي علاقته بالامير الشاب عبدالله ولما تسلم ابو حسين الملك نط الكركي في القصر واصبح رئيس وزراء الظل في وزارة الملكة رانيا التي كتب فيها متغزلا ... وقيل ان وزارة خالد الكركي هي التي كانت تحل وتربط في المملكة وسميت في الصالونات السياسية في الاردن بوزارة رانيا

خالد الكركي كوش على كل شيء وله الان في كل عرس قرص  فهو يقف وراء معظم التعيينات في وزارة الخارجية وهو وراء كل التنقلات بين السفراء وهو الذي يشكل الوزارة ويديرها حتى انه كان - بالتلفون - يريد ان يحرك رئيس الوزراء عون الخصاونة فهرب الخصاونة الى لندن وبعث من هناك باستقالته لانه رفض ان يكون ( طرطورا ) لخالد الكركي ومعلمته

الا ان المثير للدهشة ان الكركي الذي كوش على كل شيء لم يترك لنا حتى الوسط الادبي فقرر ان يلوثه .. لذا  فان كل شراميط الوسط  هم من رجاله ومحازبيه  ولم  يعد الوسط الادبي والثقافي في الاردن يدار من بيت خليل السواحري كما كان وانما اصبح يدار من القصر ... وكل الجوقة التي ( تسحج ) للملك وزوجته  هي من خريجي مدرسة خالد الكركي وكل الذين يرفضون التسحيج هم قطعا من خصومه  ولهم ملفات ضخمة في المخابرات بحجم ذمة محمد المشايخ

وهذا كله ما كان ليحدث لو كان في الاردن ادبا ... فما كان وما عهدته وخبرته كان قلة ادب ... وسأحدثكم عن قلة الادب هذه بالتفصيل الممل في الورقة الثالثة عشر ... فانتظروها

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا