أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها : د.اسامة فوزي

الورقة الخامسة
هؤلاء عاشوا في معسكر الزرقاء



بعد ان بسط الانتداب البريطاني نفوذه على فلسطين وشرق الاردن التي كانت تسمى ( صحراء فلسطين ) في عام 1920 وفقا لمعاهدة  (سيفر) التي قسمت المنطقة بعد سقوط الامبراطورية العثمانية اقام الجيش الانجليزي معسكراته في مدينة صرفند الفلسطينية  ... وصرفند كانت - قبل انشاء المعسكرات الانجليزية فيها -  قرية جميلة تقع وسط مساحة شاسعة من بيارات البرتقال والليمون  والتفاح، وكانت تخترقها سكة حديد تصل اليها القطارات عبر اللد والعريش وصولاً الى يافا وحيفا ومنها الى دمشق والاردن عبر الخط الحديدي الحجازي وقد اهتمت قوات الانتداب البريطاني بصرفند لقربها من مدينة الرملة  فأقامت فيها معسكراً ضخما سرعان ما استولى عليه الصهاينة بعد انتهاء الانتداب ليصبح اليوم اكبر معسكر للجيش الاسرائيلي

وحتى تتمكن سلطات الانتداب من بسط نفوذها على كامل المنطقة التي اقتطعت لها بقرار من عصبة الامم في الحادي عشر من سبتمبر عام 1922  انشات السلطات ما عرف لاحقا باسم ( قوة الحدود ) واختارت لها الزرقاء مقرا لوقوع الزرقاء  في الوسط ولوجود محطة قطار فيها ... وهذا يفسر وجود بوابة معسكر الزرقاء التي كانت تطل على سينما النصر بجانب  مبنى المحطة ...حيث كان هذا التجاور بين المعسكر والمحطة يوفر للانتداب وسيلة نقل سهلة ومضمونة للقوات والعتاد والتجهيزات التي تتطلبها معسكرات الجيش

ووفقا لما اخبرني به المرحوم والدي  الذي عمل في قوة الحدود في شرقي الاردن عام 1937 براتب سبعة جنيهات فلسطينية وكان مقره الزرقاء فان ( قوة الحدود ) انشأت لها مقرات اخرى في ( سمخ ) قرب طبريا  و الجاعونة   شمال طبريا  وجسر المجامع جنوب سمخ  وبيسان  شرق مرج بن عامر وكان والدي  ينتقل من مقر عمله في قوة الحدود في الزرقاء  الى بلدتنا ( ترشيحا ) في الجليل الفلسطيني دون المرور في حواجز ومقرات حدود وهجرة وجمارك لان المنطقة كلها كانت تتبع الانتداب البريطاني وهذا ما شجع عائلات فلسطينية درزية للانتقال من فلسطين الى الزرقاء للعمل في قوة الحدود وكانت عائلة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم من بينها لذا ولد سميح القاسم في الزرقاء وكان ابوه ضابطا في قوة الحدود وزميلا لوالدي وكانت العملة الدارجة في شرق الاردن هي الجنيه الفلسطيني  وتضمن الكتاب الذي صدر مؤخرا عن ( الزرقاء ) بتحرير الدكتورة هند ابو الشعر وثائق عن جميع المعاملات الرسمية التي كانت تتم في الزرقاء في تلك الفترة وكانت كلها بالجنيه الفلسطيني وكانت شرق الاردن توصف حتى في الوثائق البريطانية بصحراء فلسطين

جعل الجيش الانجليزي حدود معسكره في الزرقاء موازية لخط سكة الحديد بدءا من محطة القطار في ( خو ) وحتى محطة القطار في الزرقاء  جاعلا باب المعسكر   مقابلا ومتعامدا مع الشارع الرئيسي الذي نشأت عليه قرية الزرقاء ( شارع فيصل )  وتفرعت منه حارة الشيشان ومسجدهم وحارة الشوام ومسجدهم وما يحيط بها من سوق للخضار ودكاكين ودارين للسينما هما سينما الحمراء وسينما النصر وهو يتقاطع مع شارع الجيش الذي يربط عمان بالمفرق مرورا بالزرقاء طبعا

بني الانجليز المعسكر على الطريقة الانجليزية ... بركسات ضخمة من الزينكو تفصلها ممرات ممهدة بالجرافات  والحصى ومسورة بحجارة بيضاء ... واقيمت مخازن للذخيرة في  (خو) كنا نشاهد صناديقها الفارغة مرمية على اسوار المعسكرات ونظرا لان الانجليز نقلوا كبار ضباطهم الى الزرقاء لادارة المعسكر فقد تم فورا البدء ببناء اول حي للضباط في  المعسكر واختار له المهندسون موقعا قريبا من باب المعسكر الرئيسي وقريبا من سكة الحديد والشارع الرئيسي الذي يربط بين الزرقاء وعمان وهو الشارع الذي قام الانجليز بحفره وتعبيده مرورا بعوجان وماركا ووصولا الى المحطة  في عمان وسمي بشارع الجيش لان اكثر السيارات المارة عليه في الخمسينات والستينات كانت سيارات الجيش ... وفي الشارع هذا ولكن في مدخل ماركا فتح  صديقنا وجارنا في المعسكر رمزي ابو العظام ( صاحب الصورة )  اول محل لكهرباء السيارات

لقد حرص الانجليز خلال عملهم في  بناء ضاحية الضباط في المعسكر على اعتماد التصميمات الانجليزية وكانت اغلبها من الخشب والحجارة وسقوفها من القرميد الاحمر المائل  المشابه تماما للاحياء السكنية في اي ريف انجليزي كما تم بناء اسوار من الحجارة البيضاء حول المنازل التي اتخذت طابع الفلل المستقلة وزرعت الحدائق باشجار مثمرة سرعان ما حولت حي الضباط الى غابة جميلة تسكنها العصافير .. كنا في مواسم القطاف ننتقل من حارتنا ( حارة الجنود ) الى حارة الضباط لالتقاط  ثمار التوت والمشمش عن الارض والشوارع الفرعية التي تربط بين هذه  الحدائق ... اما اشجار الليمون والبرتقال والتي لا تتميز بخاصية ( هر ) الثمار كما اشجار التوت فكنا نتسلق عليها خلسة لسرقة ما تيسر من ثمار وكثيرا ما كان سكان المنازل من كبار الضباك يضبطون الاولاد وهم على الشجر  ... وقد حصلت معي وانا ابن تسع سنوات ... تسلقت شجرة ليمون ضخمة في بيت اعتقد انه كان لصادق الشرع ولما وصلت اعلاها اطل  الشرع من شباك غرفة النوم ليسالني : ولك يا ولد شو بتسوي فوق ؟  فأصابتني حالة من الخوف والهلع والارتباك قبل ان ارد عليه بصوت مرتفع : عم بدور على دارنا يا عم ... الصورة الملونة اعلاه هي لابن حارتي الشهيد جميل ابو غوش احد قادة حركة فتح العسكريين وقد استشهد في غارة حمام الشط

 بنيت  بيوت الضباط في المعسكر على احدث طريقة  بما في ذلك يناء شبكة مصارف حديثه وتزويد المنازل بالمياه العذبة من خلال مواسير كانت تنقل المياه الى البيوت  من خزان ضخم اقيم على تلة مقابلة للمعسكر تعرف بالغويرية وعرف الخزان باسم ( الحاووز ) وهو الان من اقدم واهم المعالم في المدينة ولا يزال المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة التي نمت حوله وتحولت الى مدينة مترامية الاطراف وقد دخلت بعض هذه البيوت لاحقا .ز فصديقي وزميل الدراسة في مدرسة الثورة العربية الكبرى  عبد الاله مصطفى كان يسكن فيها لان والده كان ضابطا كبيرا وبعد تخرج عبد الاله من الثانوية التحق بسلاح الجو واصبح طبارا حربيا كما دخلت منزل عثمان بيك بدران عندما كان اعزبا وكنا نعاين بيوت زميلاتنا في الجامعة ممن يشاركن في الباص مثل صباح المجالي ونازك طه الشمايلة وزينات عريقات وغيرهن كما كان صديقي رياض صبحي يسكن في الحي لانه ابن ضابط كبير ورياض انهى معي الثانوية في مدرسة الثورة العربية الكبرى وكنا اصدقاء ونتزاور يوميا ونشكل شلة واحدة مع مصطفى محمد سامي المفتي واحمد عبد الرزاق وميلاد نايف  سليمان ونبيل محمد علي وتد وكان في صفنا سعود سلامة مهاوش وابن الاستاذ خزوز مدرس اللغة الانجليزية وسكن في حي الضباط قيام صالح ( ابو محمد ) وابنته فاطمة قيام صالح وقد رحلوا الى جرش وقد التقيت بمحمد في جرش عام 1971 خلال رحلة جامعية

وعلى مسافة ليست بعيدة عن حي الضباط اقيمت احياء للجنود وتم بناء الاحياء على شكل وحدات سكنية بعضها من اربعة منازل  تشترك بسقف واحد وبعضها من عشرة وجاءت المنازل متقابلة ومتواجهة جعلت بينها مساحة كبيرة مربعة كنا نستخدمها كملعب ( فطبول ) وهي الساحة التي يقف في وسطها الشخص البائن في الصورة ادناه .. الصورة التقطت عام 1955 ...  ورقمت الوحدات السكنية بالابجدية الانجليزية وكان المنزل  الواحد يتكون من غرفتين وساحة امامية صغيرة مزودة بحلقات لربط الخيول وساحة خلفية كانت تضم مطبخا ومرحاضا ... كان المرحاض عبارة عن غرفة صغيرة بنيت على دكة خشبية فيها فتحة يوضع تحتها سطل لتجميع البول والبراز وكان موظف مختص يقوم يوميا بفتح الدكة من باب خلفي صغير لتنظيف السطل ورشه ( بالفونيك ) لقتل الرائحة والجراثيم  ولم تكن المياه والكهرباء قد وصلت الى البيوت بعد لذا كنا نعتمد كثيرا على السطول والبراميل اما مياه الشرب فكان الوالد يملآ قربة كبيرة كان يوزعها الجيش وهي مصنوعة من الجلد ويتم تعليق القربة فتتعرض للهواء ويبرد ما فيها من ماء .. هذا طبعا قبل ان تدخل تكنولوجيا صناعة الجرار و ( الزير ) الى المدينة وقد دخلت على يد تاجر فلسطيني طبعا .. اما الكهرباء فدخلت بيوت الجنود - وبيتنا - عام 1963 وقبل ذلك كنا نعتمد في الاضاءة على ( اللوكس ) وكانت شعلته من الكتان وتعطي ضؤا ابيض ساطعا وكان اللوكس يعلق في خيط متدلي من سقف الغرفة

 بني الاسكان المخصص للجنود بعد سنوات من بناء سكن الضباط  وقد تضمن سكن الجنود  تسع  وحدات اي ما يقارب  مائة منزل وقد اطلقنا على الوحدات مسميات ثلاث ... فالى جانب المركز حيث ملعب الفطبول  ( الذي يقف في وسطه صاحب الصورة ) كانت هناك الحارة ( التحتة )  وهي التي تنتهي بمنحدر صغير يقود الى سجن المعسكر ومخبز الجيش والمخبز المدني ( فرن شوكت ) والبقالة ومسجد الشيخ الكاساني وصولا الى طريق عام يقود الى الجهة الخلفية من حي الضباط  والى الاسطبلات الملكية  ومقرات عسكرية للمدفعية وجهاز اللاسلكي  وادارة المشاة وسلاح الدبابات والمدفعية ومعسكرات التدريب .... وتقع في يسار المركز حارة  ( السكة ) وكنا نسميها ايضا الحارة ( الفوقا ) وهي التي تطل على سكة الحديد وعلى سينما ركس والحاوز

 كان اشهر ساكني هذه الحارة الشيخ عبد الرحيم سعيد استاذ التربية الاسلامية في مدرسة النصر وهو من بلدة ( كفر راعي ) قرب جنين وكان برتبة نقيب ( ثلاثة اشرطة ونجمه ) قبل ترفيعه الى رتبة ( وكيل ) وهي الرتبة التي تسبق رتبة الملازم  ( ضابط بنجمة ) وكان الشيخ قصيرا مربوعا يرتدي  لباس رجال الدين العاملين في الجيش  مع عمة ازهرية ... كان ابنه ( همام ) يكبرني  بست سنوات  ومع انه كان من جيل اخي ( انور ) الا اني لعبت مع همام ( جلول ) او ( دواحل )  في الحارة لانه كان يبدو اصغر بكثير من عمره ( بيبي فيس ) وكنت التقيه كثيرا كلما بعثت بي امي الى منزلهم للحصول على  طبق من الثلج بخاصة وان ( ابو همام ) كان من اوائل سكان المعسكر الذين ادخلوا الى بيوتهم ثلاجات ( طبعا بعد دخول الكهرباء الى المنازل ) ... كانت ام همام تضع في ( الفريزر ) قوالب من الماء على اشكال طيور صغيرة تتحول الى قوالب ثلج صغيرة كنا نحجزها بالتناوب مع جيران اخرين تربطهم علاقة قوية مع دار ابو همام بخاصة وان ( ابو همام ) كان صديقا لوالدي وكان الاثنان يعملان معا في مدرسة النصر كمدرسين وفي الصيف كنت اقوم بمشوار واحد على الاقل في اليوم للحصول على حصتنا من الثلج  وقد ذكرت في واحد من مقالاتي كيف ان كشف الوجود الماسوني في الاردن تم في بيتنا وبوجود الشيخ ابو همام .. ولمن يرغب بمطالعة هذا الموضوع ...انقر هنا رعاك الله

همام انهى الثانوية في مدرسة النصر والتحق بجامعة دمشق لدراسة الشريعة مع اخي الكبير وتخرج الاثنان من الجامعة حيث ذهب اخي الى جنين  ليعمل في مدرستها الثانوية وكان من طلابه  الباحث الاسلامي المعروف الدكتور مأمون فريز جرار وكان جرار زميلي في الجامعة الاردنية وهو الذي اخبرني انه تتلمذ على يد اخي ... اما همام فقد عمل معيدا في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية  وكان صديقا وزميلا للدكتور عبدالله عزام استاذ الشريعة في الجامعة الاردنية  والاب الروحي لابن لادن وتنظيمه وقد حصل همام على شهادة الدكتوراه من الجامعات المصرية واصبح  مرشدا عاما لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن .. اخر مرة التقيت فيها بهمام كانت في عام 1981 في احد ستوديوهات  تلفزيون دبي وقد حملني سلاما حارا لوالدي ... استاذه

 والصور هنا هي لهمام والدكتور عبدالله عزام عندما كان الاثنان يعملان في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية عام 1972 وكما يلاحظ فان الاثنين كانا ببدلات وبناطيل ولم يدخلا بعد في زمن العباءة والعمة وقبل ان تظهر موضة الجهاد في افغانستان بتمويل من قبل المخابرات العربية والامريكية ... همام يشبه اباه كثيرا وهو في نفس طوله وحجمه ... اما عبدالله عزام فكان مدرسا هادئا ومسالما يركض وراء لقمة عيشه لكونه رب اسرة كبيرة ... ولو لم تطرده الجامعة الاردنية من العمل بتوصية من المخابرات الاردنية لما طار الى افغانستان وتافغن وخلف لنا القاعدة وداعش وماعش الى اخر المسميات التي ما انزل الله بها من سلطان وبالتالي فان من يتحمل مسئولية تافغن عبدالله عزام هو الدكتور عبد السلام المجالي الذي كان انذاك رئيسا للجامعة الاردنية واحمد عبيدات الذي كان يومها رئيسا للمخابرات

اما الصورة المنشورة هنا  فهي لشابين يجلسان على صخرة وقد  التقطت  لهماعام 1954 في حارة السكة في معسكر الزرقاء واحدهما اخير الكبير منير  والصخرة كانت  موجودة تماما قبالة منزل ابو همام في المعسكر والشباكين اللذين يظهران من بعيد في خلفية الصورة هما لمدرسة البنات التي اصبح اسمها لاحقا مدرسة الملكة زين ومنها تخرجت كل بنات المعسكر من فكتوريا عميش وزهور الصعوب  ونهى حتر وبنات ام درويش وجر وقد بنيت في موقع الصخرة التي يجلس عليها الشابان في عام 1964  اربعة بيوت سكن احدها النقيب عبد الكريم الصعوب الذي اصبحت ابنته زهور الصعوب من اشهر المذيعات في عمان .. زهور كانت تصغرني بعامين وقد ( خربطت ) كيان شبان المعسكر  بجرأتها بعد ان انتقلت مع اسرتها للسكن فيه حيث اكملت تعليمها الاعدادي ثم الثانوي في مدرسة البنات في المعسكر وسرعان ما خطفت الاضواء وهي تلميذة صغيرة بعد ان تم اختيارها لتقود طابورا عسكريا من  طلاب وطالبات مدارس الجيش في احتفال حضره الملك حسين وكان على راس طابور الطلاب تلميذ من مدرستنا  ايضا علمت بعد ذلك انه تزوج زهور التي التحقت - بعد الثانوية - باذاعة عمان واصبحت من المذيعات المعروفات فيها

وسكن الحارة نفسها على بعد خمسة بيوت فقط من باب دار ابو همام وعلى الخط نفسه ابو الوليد ( صدقي الكايد ياسين ) الذي كان مديرا لنادي الضباط في الزرقاء وابنه خالد اصبح من اهم الباحثين في دائرة الوطن المحتل ...اما ابنه سفيان فكان يكبرني سنا لكنه انهى الثانوية العامة في سنتي و ابنه خلدون كان اول من فتح محلا لتصليح اجهزة التلفزيون في مدينة الزرقاء ( شارع الملك حسين ) وهو ( محلات الكايد لصيانة التلفزيون ) ..كان خلدون يكبرني بسنتين وقد فقد  احدى عينيه بحادث اطلاق رصاصة بندق ( للعصافير ) وكان مرتكب الحادث من اقاربي وكان اكبر اخوته ( وليد ) صديقا لاخي الكبير ويظهران معا في هذه الصورة ومعهما ابن الحارة عوض الذي كان يسكن في بيت مجاور لدار ابو عيسى جميل حتر المواجه لبيتنا وذلك عام 1954 ... اولاد المرحوم صدقي الكايد كانوا ابطال في السباحة والمرحوم  صدقي الكايد من اولئل الذين تركوا المعسكر وسكنوا في المدينة وغرفة النوم الرئيسية في بيتهم الجديد فصلوها في منجرة المفتي التي  عملت فيها صبي نجار عام 1964 ... وفي الصف الموازي لمنزل ابو همام ولكن في ظهره كان يعيش ابو هاني  يوسف عميش الذي اصبحت ابنته المرحومة ( فكتوريا عميش ) اشهر مخرجة تلفزيونية في الاردن وهي من مواليد عام 1944 اي انها من جيل همام سعيد واختها ( جوليا ) كانت من جيلي وقد عملت في الجامعة الاردنية سكرتيرة عمادة البحث العلمي والدراسات العليا  التي كان عميدها  استاذي صديقي الدكتور البرت بطرس... اخوها هاني كان صديقا لاخي واذكر اني تلقيت منه اتصالا  هاتفيا في مطلع التسعينات يوم بدأت اوزع عرب تايمز في جميع الولايات وتبين لي ان هاني كان يعيش في امريكا اما اخاه الذي يصغره ( نبيل ) فقد توفي منذ سنوات طويلة في امريكا ايضا ... ابو هاني يوسف عميش من اسرة مسيحية اردنية في اربد وكان له تسعة  ابناء منهم هاني ونبيل والباقي بنات منهن طبعا فكتوريا وهي  البكر .. اكثر ما اذكره عن دار عميش ان ام هاني انجبت مولودا وهي في الخمسين من العمر وكان هذا خبر الموسم في المعسكر لانها كانت كبيرة في العمر

الصورة الكبيرة ادناه للمنزل الذي ولدت فيه في معسكر مدينة الزرقاء الاردنية وقد التقطت الصورة  عام 1961 من قبل احد طلاب مدرسة النصر التابعة للثقافة العسكرية والتي اصبح اسمها لاحقا الثورة العربية الكبرى وكان طلبة المدرسة ( كما هو واضح من الصورة )  يقومون بغرس الاشجار وقد ظهر بيتتنا في الخلفية ... الوحدة السكنية تتكون من اربعة منازل كان منزلنا هو اولها وواجهة الوحدة التي تظهر في الصورة وبجانبها طفل هي جدار الغرفة التي ولدت فيها ويقابل منزلنا وحدة سكنية مماثلة بالشكل يظهر طرفها في الصورة وكانت تضم ايضا اربعة بيوت والبيت المقابل  لبيتنا كان للمرحوم جميل حتر ( ابو عيسى ) الذي تتولى ابنته الصغرى ( نهى ) مسئولية ادارة مكتب الامير حسن ولي العهد الاردني السابق... اما الباب المجاور لبيتنا فهو منزل المرحوم محمد عمران ( ابو راسم ) وهو من القدس وابنته سهيلة متزوجة من احد اهم قضاة المحكمة العسكرية السابقين في الاردن ( جهاد خازر المجالي ) ويلاصق  منزل ابو راسم منزل ( ابو شحادة ) حسن بكري وهو لبناني وابنه شحادة من اصدقاء الطفولة ( اصبح ضابطا في الجيش وسكن في جرش ) وبعد رحيلهم من المعسكر سكن مكانهم ابو عيد وهو بطل القضية التي شغلت الراي العام الاردني في مطلع الثمانينات حيث قام جارنا ( ابو عيد ) وكان يعمل سائقا في الجيش بقتل ولديه عيد واسماعيل - اصحابي في الطفولة - بالرصاص ومقابل منزل ابو عيد كان منزل ابو نعمة

الوحدة السكنية الثالثة  بشكل متعامد مع منزلنا ( وكنا نسميها  حارة السكة )  لقربها من سكة الحديد كان يقيم فيها الشيخ عبد الرحيم سعيد  استاذ التربية الاسلامية في مدرسة النصر وهو من كفر راعي قرب جنين وكانت تشتهر بزيتونها وزيتها واشجار التين واللوز وابنه ( همام ) هو مرشد ( او مراقب )  جماعة الاخوان المسلمين الان في الاردن ...  وفي ظهر منزل ابو همام كان منزل ابو هاني  يوسف عميش الذي اصبحت ابنته ( فكتوريا عميش ) اشهر مخرجة تلفزيونية في الاردن واختها جوليا عميش اشتغلت سكرتيرة لعميد الدراسات العليا في الجامعة الاردنية في مطلع السبعينات ... وجار ابو هاني عميش كان يقطن السائق الخاص للملك حسين وهو من عبيد السعودية ومقابل منزل ابو همام تم لاحقا  بناء اربعة منازل جديدة سكن احداها ابو الفوز ( فوز سعيد ) وهو من اصدقاء الطفولة وقد شكلت معه عندما كنت في الابتدائية عصابة ( سبع الليل ) وقد بدأت العصابة عملها بسرقة نحاس شباببك بيت فوز  من باب زيتنا بدقيقنا  يجاوره النقيب عبد الكريم الصعوب الذي اصبحت ابنته ( زهور الصعوب ) من اشهر مذيعات اذاعة عمان ويجاورهم رداد المجالي وشقيقه عودة كان صديقي ايضا وهو الذي كسر يدي ونحن اطفالا وانتهى بنا الامر ان تزاملنا في الجامعة الاردنية وكان عودة يدرس في قسم التربية وعلم النفس وكان صديقي في الطفولة فوز سعيد يسكن في جوار دار زهور الصعوب وجاورهم زهير الدباس وفي نفس المعسكر سكن  محمود نمر ياسين ابو غوش ( ابو جميل )  الذي عمل  طاهيا في منزل الفريق مشهور حديثة الجازي ( ابو رمزي ) بطل معركة الكرامة وكان يسكن في حي الضباط في المعسكر  وقد تزوجت ابنة مشهور حديثة الجازي من صديق الطفولة زياد عطيات ( درسنا  انا وزياد الابتدائية معا في مدرسة الفتح في المحطة ) واصبح زياد لاحقا مديرا لمكتب نادر الذهبي رئيس الوزراء قبل ان ينتقل زياد الى امريكا ليتسلم مكتب عاليه في نيويورك .. زياد كان صديق الطفولة وكنا نجلس على رحلاية واحدة في الستينات وكثيرا ما تناولت الطعام في منزله في المحطة وكانت امه ترحب بي كثيرا لاني ابن مدير المدرسة وبعد التوجيهية بعث الي زياد بصورته عام 1970 عندما كان في بعثة الى المانيا وكنت انا طالبا في الجامعة الاردنية وانقطعت اخبار زياد الى ان عرفت انه موجود في نيويورك مديرا لمكتب عالية للطيران

 ابو جميل ابو غوش ( محمود نمر ياسين ابو غوش ) كان رب اسرة كبيرة تتكون من عشرة اشخاص مع الاب والام منهم خمسة اولاد وثلاث بنات وقد  سكن في ثلاثة بيوت مختلفة  سكن اولا  في الحارة التحتا قرب بيت ابو تحسين ثم انتقل الى بيت اخر مقابل بيت ابو شوقي ثم الى بيتهم الاخير قرب بيت ابو عصام الباسطي وبعد تقاعد ابو جميل عام 1971 سكن في بيت لابي فرحان الدرزي في شارع السعادة في الزرقاء... ابو جميل من ( عمواس ) وهو والد الرائد جميل ابو غوش من ابرز القادة العسكريين لحركة فتح  وقد قام بعمليات خاصة في الاراضي المحتلة  وكانت توكل اليه المهام الصعبة واستشهد في  الغارة الاسرائيلية على مكتب المنظمة في حمام الشط في تونس عام 1985 مع 56 شهيدا فلسطينيا و 18 شهيدا تونسيا وقد نفذت الغارة ثمانية طائرات اسرائيلية وكانت مخابرات احمد عبيدات قد سجنت شقيقه نجاتي ابو غوش سنة كاملة على سبيل الرهن لاجبار الشهيد جميل على تسليم نفسه لمخابرات احمد عبيدات  تلبية لطلب اسرائيلي .. عبيدات هذا هو الذي يلعب هذه الايام دور المعارض الوطني في الاردن ( جميل ابو غوش هو الاول من اليمين  وبجانبه  ابن حارته علي البوريني وكاتب السطور) الصورة التقطت بتاريخ 9 شباط 1971 في ستوديو فينوس رابع ايام عيد الاضحى  ..لجميل ابو غوش اخوة اصغر منه منهم زميلي في الجامعة نجاتي ابو غوش ومنهم ماهر ونبيل وغالب وعمه ( موسى ياسين ) كان مدرسا لنا في مدرسة الثورة العربية الكبرى .. ام جميل كانت سيدة نساء المعسكر سيدة فاضلة ووطنية كانت فعلا ام الرجال وقد تصدت وحدها لعملية اعتقال ابنها نجاتي لمدة سنة كاملة  .. وزاملني في الجامعة  المرحوم جادالله ياسين وهو ابن عمة وابن خالة جميل ابو غوش وكان من ركاب الباص العسكري وقد توفي مبكرا بعد اربع سنوات فقط من تخرجه عام 1978 في مكة المكرمة بعد تأدية فريضة الحج وكان في سيارة اجرة اصطدمت بجمل فتوفي على الفور بعد ان اصيب في المخ ... اخر مرة التقيت بجادالله ياسين وابن عمه نجاتي ابو غوش كان  بعد تخرجي من الجامعة مباشرة حيث قضينا يوما في بلياردو الاردن في الزرقاء واما جميل ابو غوش فاخر مرة رايته فيها كان في بيروت وقد دعاني الى بيته في عام 1981 قبل اجتياح بيروت  وهو متزوج من سيدة فلسطينية وله ولدان وثلاث بنات كما رتب لي وللصحفي تاج الدين عبد الحق والكاتب الفلسطيني وليد الجعبري لقاء صحفيا مع الدكتور سمير ابو غوشة زعيم جبهة النضال الشعبي وقد اجرينا معه الحوار في بيته

وفي هذه الحارة سكن ايضا صديق والدي وصديق ابو همام الاستاذ محمد سعيد الخصاونة ( ابو مأمون )  الذي اصبح ابنه لاحقا ( الفريق مأمون الخصاونة )  وهو من تلاميذ والدي رئيسا للمحكة العسكرية في الاردن ورئيسا للجنة الوطنية للقانون الدولي في الاردن وخلفنا على الواجهة الاخرى وحدة سكنية مشابهة ( كنا نسميها الحارة التحتا ) سكن فيها توفيق يوسف المزاهرة الذي اصبح ابنه  الدكتور مخلص المزاهرة من اشهر الاطباء في الاردن ..وفي وسط الحارة

اخر مرة رايت فيها الشهيد جميل ابو غوش كانت في بيروت قبل الاجتياح الاسرائيلي بعام واحد فقط حيث شاركت في مؤتمر الكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي عقد انذاك في فندق البوريفاج وقد اصطحبني جميل لاجراء لقاء صحفي مع سمير غوشة زعيم جبهة النضال وكان برفقتي وليد الجعفري وتاج الدين عبد الحق وفي اليوم الثاني دعاني جميل الى بيته وعرفني بزوجته السورية واطفاله .. وخرج جميل مع رجال المقاومة بعد الاجتياح الى تونس حيث استشهد في الغارة الاسرائيلية  على مقر مكتب المنظمة في حمام الشط ...

وسكن في الحارة الوسطى عبد الكريم يوسف وكان ابنه يوسف عبد الكريم اول شاب في المعسكر يلتحق بالجيش كمرشح وقد اصبح ضابطا والتقيت به اخر مرة خلال دورة عسكرية اقيمت لنا قبل تخرجنا من الجامعة الاردنية عام 1972 وكان يؤدي اختبارات في مدرسة المدفعية التي زرناها ضمن برنامج التدريب وسكن بالقرب منه وليد العصبي وابو الياس ميخائيل حداد واولاده جريس والياس وكانت له ابنة واحدة اسمها جانيت

اما ابرز سكان الحارة التحتا ( التي تؤدي الى السجن ومخبز الجيش ) فكان قريبي ابو عصام الرملاوي وكان ضابطا في الاطفاء ( ام عصام كانت من بلدتنا ترشيحا ) واولادها عصام وصباح وملاك وسكن في الحارة نفسها كمال ابو جبارة  وابو نبيه شحادة ( كان برتبة وكيل ومسئول عن صرف مرتبات العمال في الفرن العسكري ) وابنه نبيه اصبح ضابطا في الجيش  واسمه الكامل نبيه شحادة يوسف صالح وله اخ اسمه نبيل .. وجاورهم  علي شاهر ( ابو فيصل )  ثم دار ابو درويش وكانت ابنته زهرة مديرة لحضانة الاطفال في حارة الضباط  كما كانت الحارة التحتا تضم منزل محسن العنبتاوي ( ابو تحسين ) ثم منزل عبدالله فرج ومحمد فرج ثم بيت باجس احمد ابوم نزيه ونزيه باجس احمد

وسكن في الحارة نفسها التمرجي داود الصياد ( اولاده محمد وخالد وخالدة ) وهو رجل فاضل كان يساعد جميع سكان المعسكر في اي وقت في الليل او النهار وانا منهم ... كان مشهورا بحقيبته التي تحتوي على الابر وعبوات البنسلين وكان يغلي الابر على الماء ثم يحل عبوات البنسلين بالماء ويضرب الابر في اللية وكانت موجعة جدا ...  وجاوره ابو مخلص الزواهرة ( ابنه عصام كان صديقي )  وبهجت البغدادي ( ابو جواد )  وكان حلاقا في الجيش وابنه جواد توفي في حادث سيارة  وجاورهم ابراهيم الخطيب  ابو انور ومزهر وزهير ومنير ثم منزل صديق الوالد ابو شوقي ( ابراهيم حسن القدومي ) واولاده نائل وجمال ومحمد واسامة وعطاف ونائلة ... نائل تخرج  من معهد في بيروت كان اخي الكبير وكيله في الاردن وهاجر نائل الى استراليا في عام 1973 .. وجاورهم ابو غابي وابو حبوب وعبد الكريم النوايسة ثم منزل ابو حمادة واولاده خير الدين مصطفى وحماده وفي الحارة نفسها سكن رداد المجالي قبل ان ينتقل الى بيت مجاور قرب عبد الكريم الصعوب ( ابو زهور الصعوب ) المذيعة انذاك وسكن في الحارة نفسها ابو درويش ( محمد خليل شهوان ) وكان بوظيفة عسكري في المشاغل وهو من القدس  وفي الحارة نفسها كانت تسكن ( جمانة ) التي حرقت نفسها  وكانت جارة لابي نادر يوسف عبد الجبار ( وهو وكيل في المدفعية ) وفؤاد منصور ( والد سمير وسميرة )  وابو تحسين العنبتاوي ( ابن ابو تحسين محمود يعيش في امريكا وعاش لفترة في هيوستون )  واحمد بديوي ( ابو صافي ) واولاده انعام وصافي وختام

اما الصف المقابل لدار ابو يوسف وابو الياس فقد  ضم دار ابو عصام الباسطي ( كانت له اسرة كبيرة كلها من الاولاد باستثناء بنت واحدة هي امال )  وابو عيسى ( ابنه جورج كان صديق الطفولة وابنته ديانا تخرجت من اللغة العربية قبلي بعامين )  وابو عادل ( وكان عادل صديق الطفولة )  وابو محمد البوريني ( ابنه علي وابنه حسن من اصدقاء الطفولة ) وابو رمزي ( رمزي من اصدقاء الطفولة )  وابو هشام وابو عبدالله الشركسي وابو رشيد وممدوح التل  وابو صافي احمد بديوي ودار ابو سمير الشركسي وابو سري ادريس السوداني ... اما ابو مفلح ( وكان من قوات البادية ) فقد سكن بجوار دار محمد عواد عناد وجاورهم ايضا بسام سليم احمد وعبده عباسي ابو زهير وعصام وسكن لاحقا في الحارة وفي موقع دار فيصل ذيب الدكتور ابو الرب وكان شقيق زوجته ( احمد ابو جغب ) زميلا لي في المدرسة الثانوية ثم في الجامعة وقد تخرج معي في السنة نفسها من كلية الاقتصاد والتجارة

وسكن الحارة ايضا امجد ناصر وكان يصغرني كثيرا فهو من جيل اخي  الصغير وهو الان محرر في جريدة القدس اللندنية وسمعت انه انتقل للعمل في الجريدة الجديدة التي اصدرتها المخابرات القطرية باشراف ابن بلدتي ترشيحا منظر ثورات الناتو عزمي بشارة ... لم اكن اعرف امجد ناصر من قبل لانه سكن في المعسكر متأخرا  وبعد ان تركناه وهو من جيل يصغرني كثيرا واول مرة التقيت فيها امجد عندما زارني في مكتبي في جريدة الفجر الاماراتية في امارة عجمان عام 1984  وقدم نفسه لي على انه صديق لاخي الصغير وانه ابن حارتنا ورشحته يومها لصاحب الجريدة عبيد المزروعي حتى يستلم المكتب بدلا مني لاني عزمت على الهجرة الى امريكا لكن المزروعي فضل تسليم المكتب للمفكر السوداني المرحوم محمد ابو القاسم حاج حمد ... وفي مطلع التسعينات اتصل بي امجد معاتبا بسبب رسالة نشرت ضده  من قبل قارئة اتهمته مع عبد الباري عطوان بالتحرش ولما زرت لندن جاء امجد لزيارتي في الفندق واصطحبني الى مقر الجريدة التي يعمل فيها ( القدس ) وكانت حديثة الصدور ولم يكن احد قد سمع بها بعد .. واكتشفت ان امجد ناصر الذي يسكن في لندن لم يدخل من قبل شارع كوينزوي الذي كان محورا للعرب وتجمعا لهم  ودعوته الى وجبة في مطعم هندي في الشارع نفسه ... والعجيب اني لما ذكرت اسمه في مقال لي عن علاقة جريدة عبد الباري باسرائيل ( انقر هنا لقراءة المقال ) اتصل بي صديق من الاردن وحذرني من ان امجد محسوب على المخابرات الاردنية وهو على اي حال امر لا يثير العجب ... فصديقين لي هما جميل حميدة وتاج الدين العمري دخلا الجهاز واصبحا من كبار الضباط فيه وزميلي فيصل جبريل ( الشوبكي ) هو الان رئيس الجهاز وقلت زميلي ولم اقل صديقي لان فيصل جبريل لم يكن صديقا وانما كان زميل دراسة ..  كان زميلا في  قسم اللغة العربية ( تخرج من القسم بعدي بسنة) وكانت لقاءاتنا تتم بشكل عابر واكثرها يتم في كافتيريا صغيرة كانت ملحقة بكلية الاداب والذي قدمه لي اول مرة صديقي ابراهيم الزيادنة الذي كان يقطن مع صديقنا احمد منصور الزعبي في شقة واحدة ( كاتب السطور في الصورة المرفقة هو الذي يضع على راسه الكوفية  ويظهر في الصورة احمد منصور الزعبي وابراهيم الزيادنة ... احمد هو الان رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الامارات ) في  مدينة العين

اصدقاء الطفولة في معسكر الزرقاء كثر ... راسم محمد عمران واخيه مصطفى واخيه طلال .. وجورج عيسى نصير الذي  تخرجت اخته ناديا من قسم اللغة العربية في الجامعةالاردنية قبل تخرجي بعامين ولا زلت اذكر اسم قطتهم ( فوفو ) وكان جورج جارا لدار ابو عادل  وعادل كان صديقي وكثيرا ما كنا ناكل من قطوف العنب  في داليتهم وكانت ضخمة ومثمرة وكنت اشارك الاثنين في اعياد الميلاد لانهما مسيحيان واذكر ان اخت عادل الصغيرة قضت سنة كاملة في مدرسة لبنانية ملحقة بكنيسة ولما عادت الى معسكر الزرقاء كانت تتحدث بلهجة لبنانية ثقيلة وفي الصف نفسه سكن محمد البوريني وعلي البوريني وحسن البوريني  وكانوا جيرانا لدار ابو عصام الباسطي واولاده عصام وطلال كانا من جيلي ومن اصدقائي  وجاورهم ابو رمزي وكان كثير المشاكل ويعتدي على اولاده رمزي وزغلوب ( وهو لقب كان يطلقه على ابنه الصغير )  بالضرب  بخاصة بعد ان يسكر ... وفي اخر الصف سكن الجندي محمدادريس وهو سوداني وابنه سري كان صديق الطفولة والدراسة الاعدادية في مدرسة الثورة العربية الكبرى واكثر ما كان يلفت النظر في ابو سري طريقة عقابه لابنه  ... كان يجبره على خلع ملابسه كلها حتى يصبح كما ولدته امه ثم يقوم بربطه امام البيت حتى يراه المارة وكان العقاب مؤلما لان سري لم يكن صغيرا ... كان في المرحلة الاعدادية ... سري كان في الاعدادية لجلس معي في رحلاية واحدة ولما انهى التوجيهية التحق بسلاح الجو كفني رادار واخر مرة التقيته فيها عام 1972  وكان قد عاد من دورة  لسنة ونصف في بريطانيا

وفي منتصف الحارة سكن عبد الرحمن شحادة وفيصل ذيب واحمد ذيب  ودار ابو نبيل كبة  ودار (  محمد علي  صالح ) وابنه نبيل وابنته نبيلة زاملتني في الجامعة وفي الباص العسكري الذي كان يقلنا الى الجامعة ودار اقاربنا ابو وليد ( عادل سمارة ) وابنه وليد عمل في ابو ظبي مع ابيه بعد تقاعده من الجيش الاردني اما وائل فقد اصبح طبيب اسنان ... وله ايضا وفاء وسناء وام عادل سمارة كانت تسكن في مخيم حندرات وكانت صديقة لجدتي ام فوزي وقد هاجرا من ترشيحا معا عام 1948  وقامت الجدتان بزيارة معسكر الزرقاء عام 1966 و احمد ذيب ( اخ فيصل ) كان ولدا قصيرا لكنه ماهر جدا في كرة القدم وكلما شاهدت مارداونا تذكرت احمد ذيب .. كنت انا كابتن فريق كرة القدم في الحارة وكنت ( قائد ) الحارة خاصة بين الاطفال من اجيالي واذكر اني كنت اجمع من كل ولد تعريفة لادخل سينما ( ركس ) ثم احكي لهم قصة الفيلم في اليوم التالي .. وفي الحارة نفسها سكن ابو رمزي العظام وكان رمزي صديق اخي الكبير المرحوم منذر اما طلال وسمير فكانا اصدقائي ... طلال سافر الى السويد بعد ان تزوج من ابنة جارهم والصورة الملونة لاخي منذر وطلال في السويد بعد ان هرب اخي من المخابرات الاردنية الى السويد ومنها الى بيروت حيث عمل في مركز الابحاث الفلسطيني  وسكن بجوار دار ابو رمزي العظام  رياض الربضي

وسكن في الحارة التحتة جميل الطويل ( ابن ابو صبحي ) وكان صديقا لاخي وقد عمل معي في مطعم ( عفوا ) .. وكان لابي صبحي عدة اولاد اذكر منهم بالاضافة الى جميل صبحي وعدنان وعادل وهم من بيت اكسا وفي الحارة نفسها  رايت اول مرة في حياتي انسانا يموت ... ام احد اولاد الحارة ( نسيت اسمه  مع انه كان صديق طفولة) حرقت نفسها بالكاز وكان اسمها ( جمانة ) ... سمعنا الصراخ فركضنا ونحن اطفال الى بيتهم فوجدنا الام مرمية على الارض وقد تفحمت من النار وكانت لا تزال تئن من الالم قبل ان تفارق الحياة ... والزيجات بين الجيران كانت قليلة ... طلال ابو العظام تزوج من بنت جيرانهم وزهير الدباس تزوج من عائشة وكان ابوها جارا لدار فوز سعيد وسهيلة بنعت ابو راسم تزوجت من  القاضي العسكري جهاد خازر المجالي وكان ابوه الجنرال خازر المجالي يسكن في حي الضباط وهو من افضل ضباط الجيش الاردني واكرمهم وابنه زياد اصبح سفيرا للاردن في لبنان ثم في رام الله وهو محبوب جدا من الفلسطينيين واختهم كانت صديقة وزميلة لاختي وهي متزوجة من الصحفي الاردني الكبير نصر المجالي احد رواد الصحافة في الاردن ومن مؤسسي جريدة الخليج الاماراتية واحد اهم كوادر جريدة الشرق الاوسط اللندنية ومن ابرز من عمل في موقع ايلاف  واخوه ( ابراهيم ) علمني اللغة العربية في الاعدادية في مدرسة الثورة العربية الكبرى

و كان يسكن وسط الحاره بالقرب من دار ابو رمزي العظام دار ام ياسين الشاميه وابنها ياسين كان سائقا في الجيش واخوانه حسين وعبد واخته الهام  وكان  الجيران يطلقون عليهم كنية ( اليبرودي ) نسبة الى يبرود وهي بلده سوريه وكانت ام ياسين تعالج كل سكان المعسكر خاصة التهاب اللوزتين بالطريقه القديمه على طريقة مسلسل ايام شاميه حيث كان الحلاق يقوم بطبابة اي شيء وبجانبهم دار ابو رياض الربضي

وفي وسط الحاره ومقابل دار ابو انور الخطيب سكن محمود الشيخ رجا ابو سبيتان وكان برتبة وكيل في الجيش ( وهي رتبة تسبق رتبة ملازم ثاني ) واولاده احمد وفوزي  عملا كخياطين في الشارع الذي يؤدي الى مطعم دمشق  اما ابنه محمد فيقيم في اسبانيا  وهم من الطور وبجانبهم دار ابراهيم الصمادي ابو عصام وبسام ثم منزل ابو سليمان حماتي ثم منزل احمد ابو البندوره... الصورة المرفقة لثلاثة كشافة من مدرسة النصر ( الثورة العربية الكبرى ) التقطت امام الخزنة في البتراء والثلاثة من سكان معسكر الزرقاء وقد التقطت الصورة في 16 ابريل عام 1961 ويظهر فيها انور فوزي وسلطان فرحان وابراهيم ابو جعادة

في  2 ينايرعام 1971 اقمنا في المقصف العام في الجامعة الاردنية  حفل عيد ميلاد لطالبة اسمها امال سعدات كانت تسكن في حي الضباط القريب من مدرسة الثورة ( خلف المدرسة وامام محطة القطار )  وتشترك معنا في الباص العسكري لانها كانت تدرس في  مدرسة ثانوية في عمان مع لمى الشوا واخيها   الطفل حسني الشوا وكانا في الاعدادية وهما ايضا كانا يسكنان في الحي نفسه ... والصورة هنا التقطت للحفل ويبدو فيها معظم ركاب الباص الذي كان يقلنا من معسكر الزرقاء الى الجامعة .. يبدو في الصورة تاج الدين عبد الحق ( اصبح صحفيا مشهورا وهو الواقف في الصورة ) وجميل حميدة ( اصبح ضابطا كبيرا في المخابرات ) ثم امال سعادة وبجانبها  تاج الدين العمري ( اصبح ضابطا كبيرا في المخابرات )  ثم نجاتي ابو غوش ثم كاتب السطور وشارك في الحفل بقية ركاب الباص ولكنهم لا يظهرون في الصورة مثل محمد ابو صوان وطارق الازرعي وعودة المجالي وفوزي المومني ومحمد الروسان واحمد ابو جغب وفاطمة الشجراوي  وخديجة الصمادي وخليل ابو حيمور والطفل حسني الشوا ومصطفى محمد سامي  المفتي

 وتظهر في الصورة كريمة اسحق زميلتنا في الجامعة ( قسم الجغرافيا ) وكانت تسكن في المعسكر في بيت اختها المتزوجة وهي جارة لام سمير اخت صديقي العبقري محمود الحمكري والى جانب كريمة تبدو الطفلة لمى الشوا واختها الصغيرة على يسار كريمة اسحق .. كنا في الباص اسرة واحدة قبل ان تنضم الينا صباح المجالي ومحمد الهزايمة وخالد المجالي

 احمد ابو جغب ونجاتي ابو غوش وجميل حميدة وعودة المجالي هم فقط ابناء حارتي الذين التحقوا بالجامعة الاردنية في زمني ... بينما التحق كثيرون من زملائي في مدرسة الثورة بالجامعة مثل مصطفى المفتي وخالد المجالي وغيرهما .. ومع ذلك فان اقرب صديقين الي في الجامعة  تعرفت عليهما على مقاعد الدرس في الجامعة وهما احمد منصور الزعبي وابراهيم الزيادنة وكان الاثنان يسكنان معا في شقة في العبدلي ثم انتقلا الى شقة في الجبيهة ثم الى شقة في جبل اللويبدة وقضيا معا اربع سنوات ...  كان احمد وابراهيم  يمثلان جناحي المملكة  في الجامعة الاول ابراهيم الزيادنة  ( وهو من معان ) وكان بمثابة ( مختار ) طلبة الجنوب وغالبا ما يتجمع الطلبة الجدد من الجنوب حوله طلبا للمشورة والمساعدة وكان ابو شادي اهلا لها  وقد اصبح ابراهيم بعد تخرجه من اشهر التربويين في السعودية ثم في معان وقد توفي عام 2000 من مرض كان يعاني منه حتى وهو على مقاعد الدراسة ... والثاني احمد منصور الزعبي  و كان من الرمثا وهو نجم الشمال في صفي وفي الكلية بخاصة وانه كان لاعبا بارزا لكرة القدم  ( كان كابتن الفريق ) واحد اهم لاعبي فريق الجامعة وهو الذي اقنعني يوما ان انضم الى الفريق كحارس مرمى ... ولا زلت اذكر ان يوم انضمامي للفريق كان هو نفسه يوم  اعتزالي .. فقد جرت مباراة بين فريق الجامعة وفريق الشرطة على ملعب الجامعة وشن مهاجم الشرطة وكان رجلا عملاقا ( اسمه الشقران ) هجوما على مرماي ووجه ضربة قوية الى المرمى تمكنت من القفز في الهواء كالفراشة والتقاطها .. لكن الحكم اعتبرها ( جولا ) لان قوة الضربة طيرتني مع الكرة التي كانت في احضاني وادخلتنا نحن الاثنين  ( انا والكرة ) في الهدف بل ومن شدة وصاروخية الضربة خزقنا انا والكرة الشباك في حادثة كروية اظن انها لم تحدث من قبل في تاريخ كرة القدم  ومن يومها طلقت اللعبة وحراسة المرمى واقمت  احتفال الاعتزال في كافتيريا الجامعة على نفقة احمد طبعا واحمد هو الان الاستاذ الدكتور احمد الزعبي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الامارات في مدينة العين وهي نفس الجامعة التي عملت فيها رئيسا لقسم الدراسات والمتابعة في ااواخر السبعينات عندما كان احمد يتابع دراسة الدكتوراه في مصر ثم في امريكا والطريف اني سعيت يومها لايجاد وظيفة لاحمد في كلية زايد الاول في العين و التي عملت فيها مدرسا للغة العربية ولكن حصول احمد على قبول في جامعة امريكية لدراسة الدكتوراه اوقف المشروع .. احمد كان موهوبا ويكتب القصة والشعر والرواية ولكنه كان ضد النشر في الصحف .. كان شديد التهذيب رقيقا في تعامله مع الجميع وكان هو وابراهيم من اعز اصدقائي في الجامعة وكنا بالكاد لا نفترق وندر ان تخلف احدنا عن نشاط اجتماعي يخص الاخر .. وحتى بعد التخرج  بشهر جاء ابراهيم لزيارتي في بيتنا في معسكر الزرقاء ونام عندي ليلة ثم سافرنا الى الرمثا لزيارة احمد قبل ان نتفرق .. وفي دمشق التقيت باحمد في صيف ذاك العام وكنت في طريقي انا وسلطان الحطاب ومحمد سمحان الى بيروت للبحث عن عمل ودخلت انا واحمد مسرحية المدير الفني في مسرح القباني في دمشق وبعدها تفرقت بيننا السبل

 ولاحمد منصور الزعبي ( يبدو يمين الصورة مع كاتب السطور الذي يضع كوفية على راسه ) شقيق يصغره سنا اسمه ابراهيم اصبح من اهم لاهبي كرة القدم في الاردن .. احمد اكمل دراسته في مصر وامريكا واصبح من ابرز اساتذة الادب العربي الحديث في الاردن .. واخر مرة شاهدت فيها احمد كان في شقة مستأجرة في القاهرة يوم قضيت عام 1976 اجازة الصيف فيها .... يومها زارني احمد وعمل على تقديمي للدكتورة سهير القلماوي وحضني على التسجيل في الجامعة لدراسة الدكتوراه مثله... احمد وابراهيم عاشا معا لمدة اربع سنوات وانضم اليهما في السنة الاخيرة  سفيان الناظر  فكانت شقتهم في جبل الويبدة بحق تجمع الوطن الاردني بتياراته بخاصة وان  سفيان كان من الخليل .. وسفيان هاجر الى امريكا وتحدث معي بالهاتف قبل اربع سنوات وعلمت مؤخرا انه توفي .. وفي شقتهم التقيت بفؤاد عبدالله سليمان المومني ..وهو ولد مخنث كان يدرس معنا في الجامعة وتخرج معنا من كلية التجارة وتبين انه كان خلال دراسته مخبرا لانه كان - بعد تخرجي - من ضمن فريق الضباط الذين حققوا معي في الجهاز وهو الذي سألني عن لون ( الجرزية ) الاحمر واصبح لاحقا مديرا لمكتب المخابرات في المطار وتسبب بأزمة دبلوماسية مع السودان بسبب حماقته وعنجهيته ويبدو انه تحدث عني لاحقا امام سفيان الناظر لان سفيان - رحمه الله - المح الى هذا عندما اتصل بي هاتفيا واخبرني انه تردد على مقر المخابرات والتقى بزملاء لنا هناك حتى يصدر جواز سفر ( بدل فاقد ) وقد علمت لاحقا ان المدعو فؤاد المومني قد طرد من منصبة على خلفية هذه الفضيحة وبقرار من الملك  .. وكنت قد كتبت عن فؤاد المومني  مقالا قبل سنوات .. هذا رابط له

عصام التل ( الذي يبدو في الصورة واقفا بجاكيت مخطط ) كان صديقي وعمل في الجامعة بعد تخرجي في قسم العلاقات العامة  وقد حدثته عن المومني  وحكاية الجرزاية الحمراء فاصطحبني الى منزل صديق له في الجبيهة لنتحدث في الموضوع ... فيصل - صاحب المنزل - استقبلنا بحفاوة ولكني لم اطرح الموضوع لاني لم اكن اعرف من هو فيصل هذا ... لاحقا علمت انه ابن عاكف الفايز

 وين كنا

اه .. كنا في معسكر الزرقاء وحكاية تاسيسه

كما ذكرت من قبل تمددت الحارة الفوقا ( حارة السكة ) حين تم بناء اربعة منازل في مواجهة منزل ابو همام  ( ذكرت هذه المعلومة من قبل مليون مرة واعيدها هنا من باب  التكرار بيعلم الحمار ) ... وسكن هذه المنازل ابو خير الشيشاني وكان ابنه خير وابنه مأمون من اصدقاء الطفولة .. كما سكنها النقيب عبد الكريم الصعوب ( ابو زهور ) ..وجاورهم النقيب في الشرطة العسكرية رداد المجالي وكان اخوه عودة المجالي زميلا لي في الجامعة الاردنية وتخرج بعدي بسنة من كلية التربية وعلم النفس .. كان عودة  ممثلا موهبا لعب دورا في احياء المسرح الجامعي ..وعودة وابن عمه هما اللذان كسرا يدي عام 1961  ( عندما كانا يعيشان في الحارة التحتا )  ..وقد جبرها لي المجبر الشعبي ابو حسن الذي كان يقطن في طلعة مبنى المخابرات  والذي  اخذني  الى المجبر جارنا المرحوم محمد عمران ( ابو راسم ) لان والدي كان يومها مبتعثا الى بريطانيا

ملامح  مدينة الزرقاء الجغرافية والانسانية  تشكلت ببطء شديد يوازي ويشابه تشكل ملامح توأمها في معسكر الزرقاء ... الذي اصبح لاحقا  يتكون من  اربعة احياء سكنية  متداخلة مع معسكرات الجيش مثل سلاح الهندسة وسلاح المدفعية و المشاغل ... حي الضباط الرئيسي وكان يقع  كما ذكرت على يمين المدخل ويمتد الى مساحة واسعة مواجه لظهر مخيم الزرقاء  ويلامس الاسطبلات الملكية وملاعب البولو وساحات العرض العسكري وصولا الى معسكرات الرماية والتدريب وكان الحي يضم ( مسجد الكاساني ) الذي سمي باسم امام المسجد وهو ضابط في الجيش وكان مثل ابو همام يرتدي عباءة وعمة ازهرية ... كما ضم الحي بقالة ( فؤاد ) ومخبز يقدم خدماته لسكان المعسكر وهو يقع على مقربة من مخبز الجيش والسجن العسكري وكان صاحب الدكان يمتلك مطعما في مدخل المعسكر اسمه مطعم فؤاد وقرب المطعم تم فتح دكان للجيش كانت تبيع لسكان المعسكر اللحم المجفف  ... وسكن قرب مسجد الكاساني فاضل ابو عين الذي التقيته عندما هاجرت الى هيوستون وكان يدرس الرياضيات في كليات المدينة وقد عاد الى الزرقاء ومات فيها كما علمت ... ثم بني حي ضباط جيد عرف باسم حي ضباط سلاح المدفعية وكان حيا صغيرا  يقع على شارع واحد فقط  خلف ( ميس ) مقر المدفعية السادسة  وقد بني هذا الحي من الحجر وسكنه كبار الضباط منهم الفريق محمد خليل عبد الدايم ( ابو المامون )  والفريق محمد ادريس ( ابو انيس )  و محمد الحايك ( ابو حنان )  وابو نيازي ( محمد  موسى مبيضين ) وهو احد الضباط الذين اسرتهم اسرائيل خلال حرب حزيران يونيو بعد ان ضبطتهم بملابس مدنية وهم يحاولون الهرب عبر النهر وقد ظل في الاعتقال ثلاثة اشهر وكان برتبة رائد وزوجته ( ام نيازي ) هي التي حرضت علينا خلال مجازر ايلول حين طالبت سائق تنكر ماء عسكري عدم تزويدنا بالمياه صارخة فيه ( هظوله ما تعطيهم مي هظولة فلسطينية ) مع ان ابنها نيازي كان صديقي وكانت ابنتها عفاف الافضل في هذه الاسرة  ... وسكن في الحارة  الرائد ابو عاهد و المقدم عبد الحميد الجندي وغيرهم من كبار ضباط الجيش ...  وكنا نحن  نسكن فيه ايضا بعد ان انتقلنا من سكن الجنود الى سكن الضباط اثر ترقية والدي  اما حي الضباط الثالث فيقع الى جوار مدرسة الثورة العربية الكبرى وسكنه عدد محدود من كبار الضباط  منهم ابو خير الشيشاني وكان ابنه خير وابنه مأمون من اصدقاء الطفولة كما سكن هناك  الدكتور نسيب البيطار وكان صديقا لوالدي وكانت واجهة الحي تطل هي الاخرى على سكة الحديد ... وكان بيتنا في حي ضباط المدفعية محاطا ببيتين الاول للمقدم ابو عبدالله الشيشاني والثاني للمقدم  نهار المفلح .. ابو عبدالله الشيشاني كان سكيرا وكان ( الباك يارد ) الخاص بمنزله يتجاور مع باك يارد منزلنا وهو ما جعلني احصل على زجاجات الويسكي الفارغة وبيعها في الزرقاء .. كانت هناك جبال منها .. الطريف انه خلال حرب حزيران عام 1967 كان ابو عبدالله ( وهو ضابط كبير في سلاح المدفعية ) في بيته وقضى ايام الحرب بالبيجاما ويسمع اخبارها مثلنا من الراديو

المدخل الرئيسي للمعسكر يبدأ من (النقطة) وهي مقر مخفر  الشرطة المواجه لسينما الحسين   وفي ظهره  مقر الشرطة العسكرية التي تتحكم بمداخل معسكر الزرقاء  وكان  للمدخل مسربان للمشاة  يقعان على يمين وشمال طريق السيارات الرئيسي ... وكانت تتفرع من المدخل عدة شوارع ... اقصى اليمين يقع الشارع الرئيسي لحي الضباط الرئيسي ارقى احياء المعسكر ... واكثرها شهرة لانه ارتبط باسماء كبار الضباط  ومن بينهم علي الحياري ومعن ابو نوار  وراضي عناب وحكمت مهيار ونذير رشيد والاخوين صالح وصادق الشرع والجنرال المعايطة والزعيم عبد الكريم (اشهر قائد شرطة عسكرية في تاريخ الاردن) وعثمان بدران اول رئيس للثقافة العسكرية في الجيش الاردني... وسكن في الحي لاحقا  عبد المجيد المجالي  ( كانت ابنته صباح زميلتي في الجامعة ( درست تربية وعلم نفس ) ولحقت بها اختها سحر المجالي في عام 1973  وكنا ننتقل من المعسكر الى الجامعة بباص فاخر خصصه  الجيش لابناء الضباط  وقد حل محل  شاحنة جنود.. الشاحنة استبدلت بباص فاخر لان والد صباح كان مديرا للنقليات في الجيش وكانت نازك طه الشمايلة  ( من كلية العلوم ) ابن خالة صباح من ركاب الباص ايضا وكان ابوها برتبة كبيرة في الجيش واخوها زياد طه الشمايلة  درس معي في مدرسة النصر ( الثورة العربية الكبرى )  وكان من المتفوقين في القسم العلمي  وركبت معنا ايضا زينات عريقات  و امال سعدات وكانت تلميذة في مدرسة ثانوية ومعها لمى الشوا   ( صورة شارب عصير الليمون هي   لسفيان صدقي الكايد وكان ابوه مديرا لنادي الضباط وكانوا جيرانا لدار ابو همام سعيد )

 اما شمال الشارع الشارع الرئيسي في المعسكر فبنيت مدرسة النصر وبدأت كمدرسة ابتدائية ثم اصبحت اعدادية فثانوية وقد تمددت الابنية والصفوف  وفي عام 1963 تم بناء عمارة من طابقين في الساحة الخلفية للمدرسة المطلة على السكة تم فرشها بتخوت عسكرية وتحويلها الى قسم داخلي ( يظهر القسم الداخلي في الصورة المنشورة هنا خلف الاطفالضم مئات الطلبة وكان يخدمهم نافي  ( ميس ) يشرف عليه المرحوم رمضان الباسطي ( ابو عصام ) وكان جارا لنا واشتهر بدراجته الهوائية التي كان ينتقل بها من بيته الى مدرسة النصر وكان ابو عصام ضخم الجئة يضع نظارات سوداء ويتحدث لهجة المقدسيين وكان محبوبا وخدوما من جميع ابناء الحارة ورغم كبر عائلته الا انه وفر لها حياة كريمة ولا زلت اذكر يوم وفاته وقد شاركت في جنازته حيث دفن في مقبرة المخيم واولاده ( عصام وطلال وبلال ) من اصدقاء الطفولة وبالاخص طلال رمضان الباسطي الذي عمل في التعليم ( مدارس الثقافة ) وزارني في بيتي في مدينة العين في اواخر السبعينات وكان منزل المرحوم ابو عصام  يجاور منزل ابو رمزي وهو ايضا ( رمزي ) من اصدقاء الطفولة واخوه ( زغلول ) وجاوره ايضا ابو محمد البوريني واولاده محمد وعلي وحسن كانوا من اصدقائي وفي الصف نفسه سكن لاحقا جميل حميدة الذي انهى الثانوية معي في المدرسة والتحق بالجامعة وتخرج معي ولكن من كلية التجارة والتحق  بعد التخرج بجهاز المخابرات واصبح من كبار الضباط فيه وفي نهاية الصف نفسه سكن ابو عادل وابو عيسى نصير  وكنت صديق طفولة  لعادل وعيسى ايضا ولا انسى صديقي السوداني الاصل  سري محمد ادريس فقد كان ابوه جنديا في الجيش وسكن في الحارة نفسها ايضا وضم المعسكر عائلات كثيرة منها دار ابو فوز ( فوز سعيد ) وكانوا جيرانا لدار زهور الصعوب وفوز كان صديق الطفولة و  دار ابو نبيل محمد صالح ( وهو سوري شامي وابنته نبيلة كانت زميلة لي في الجامعة )  ودار داوود الصياد اشهر تمرجي في المعسكر واظنه ضربني خمسين ابرة بنسلين من تلك الابر التي كانت تغلى على النار قبل الاستعمال .. ودار ابو مخلص ( الزواهرة ) وابنهم عصام كان صديقي ( وتخرج من مدرسة شنلر ) واخوه زياد انهى الثانوية معي والتحق بالجيش ودار ابو شحادة بكري وهو لبناني ومن اقدم من سكنوا في المعسكر وابنه شحادة من اصدقاء الطفولة وزرته في منزله في جرش عندما اصبح ضابطا في الجيش ودار ابو تحسين العنبتاوي ودار ابو رمزي العظام واولاده رمزي وطلال كانا من اصدقائي وقد تزوج طلال من ابنة  جارهم  وهاجر الى السويد ودار ابو سمير الشركسي وكانت ام سمير اخت صديق الطفولة العبقري محمود الحمكري  ودار عيسى حتر وهما من اقارب دار ابو عيسى حتر وكان ابنهم سعد من اصدقاء الطفولة وكان لنا في المعسكر قريبان هما ابو عصام ( هو من الرملة ولكن زوجته من بلدتنا ترشيحا )  وكان يعمل في الاطفاء وابنته ملاك اصبحت كاتبة اردنية وله ابنة اخرى اسمها صباح وبعد تقاعد ابو عصام عمل على سيارة اجرة عمان الزرقاء وسكن في شارع السعادة .. اما عصام فقد عاد الى بيروت واستشهد فيها مع اخيه الكبير نبيل وعلمت بعد ذلك ان ابن ملاك استشهد في غزة خلال العدوان الصهيوني عليها ...  والاخر هو ابو وليد عادل سمارة  ...... وسكن الحارة التحتا ابو شوقي وكان صديقا عزيزا للوالد وابنه نائل كان صديقي وقد هاجر مبكرا الى استراليا  ... ابو شوقي وابو همام وابو مأمون الخصاونة كانوا الحلقة الضيقة لاصدقاء الوالد

كان ملحقاَ بالمعسكر فرن يديره فلسطينيان هما الفران ( نسيم )  و (شوكت) ... نسيم ( الفران ) كان شابا وسيما وله عضلات وكان يحب  امل ابنة ابو عوض جار عادل سمارة ...و شوكت كان المسئول عن توصيل العجنات لاصحابها ...  شوكت فلسطيني من المخيم  كان في عينه اليسرى عور وكان شوكت من علامات المعسكر ورموزه لانه كان المسئول  عن حمل بسطات العجين من جميع منازل الحارة الى الفرن ثم اعادة البسطات (مخبوزة) الى اصحابها ... كان شوكت يحمل احياناَ ثلاثين بسطة على رأسه ويديه في مشوار الى الفرن يزيد عن كيلومتر ثم يعود بها بعد ان يخبزها الى المعسكر ماراَ على المنازل بيتاَ بيتاَ  الى ان فصلت له ادارة المعسكر (عربة) بعجلات وفرت عليه الكثير من العذاب اليومي ... شوكت هذا  كان القاسم المشترك في كل الافراح والاتراح في المعسكر وندر ان تجد عرساَ لا (يغني) فيه شوكت لفريد الاطرش ... وفي رمضان كان شوكت يقوم بدور المسحراتي الذي لا يكل ولا يمل وكان ايقاع الطبل وصوت شوكت العالي امام كل منزل وهو يصيح (ابو فلان وحد الله) ... من ذكريات طفولتنا التي لا تنسى ... وقد انضم اخوه محمود الى الفرن وساعد شوكت في عمله

شوكت الذي كان يسكن في مخيم الزرقاء تزوج من ابنة عمه  ... وعلمت بعد ذلك ان شوكت رزق بولدين  هما الان من اشهر الاطباء في الاردن ...كان جارنا (ابو راسم) – وهو من القدس -  يعمل سائقا  في القصر ... لذا تفرد منزله في الحارة بوقوف سيارة ركاب سوداء تابعة للقصر امام المنزل  ... كان ابو راسم طويلاَ وسيماَ شديد الاناقة وخدوماَ ... وكان يفصل بين منزلنا ومنزله حائط واحد فقط ... كان له ثلاثة ابناء راسم ومصطفى وطلال ... وابنة واحدة (سهيلة) تزوجها  جهاد خازر المجالي في 29 حزيران 1972  وهو ابن اشهر عائلة اردنية في المعسكر و اصبح زوجها لاحقاَ من اشهر قضاة المحاكم العسكرية وقد التقيت بأخيه زياد في دار ابو راسم  عام 1973 بعد ان رحلوا الى منزل مؤجر قرب دير اللاتين واصبح زياد لاحقا دبلوماسيا في واشنطون وسفيرا في بيروت وفي  رام الله  واخت زياد متزوجة من الصحفي الكبير الصديق نصر المجالي  اما اخت ام راسم واسمها ( اكرام ) فقد اقامت معهم ثم تزوجت ولهذه السيدة فضل علينا فقد كانت تساعد امي في العناية بنا  في مطلع الخمسينات وكنا ونحن اطفال نجلس معها على عتبة باب دار ابو راسم ...  الصورة لكاتب السطور في دار ابو مخلص المزاهرة ( مخلص توفيق اليوسف المزاهرة )   في معسكر الزرقاء ويظهر في الصورة جارهم  السوداني حيدر ادريس وقد التقط الصورة عصام مزاهرة عام 1969

اما دار ابو عيسى جميل حتر فاخر مرة رايتهم كانت قبل تخرجي  من الجامعة عام 73  فقد كنا في رحلة جامعية وقد تعرفت علي ام عيسى التي كانت تنتظر الباص وكانت معها بناتها ... وكنت قبلها قد زرت عيسى في منزل المعسكر وكان قد عاد لتوه من رحلة في امريكا  زار خلالها اخي في هيوستون عام 1972.. وفي 23 حزيران 1972 توفيت جدته ام سالم التي كنا نناديها بالجدة ونحن اطفال وقد حزنت عليها كثيرا لاني تعلقت بها وانا ابن اربع سنوات وحتى تخرجي من الجامعة  ولا اعرف شيئا الان عن دار ابو عيسى جميل حتر الا ما علمته مؤخرا من ان ابنتهم الصغرى نهى حتر هي الان مديرة لمكتب الامير حسن واظن ان اختيها هما نورما وسمر ( امل ان تكون الاسماء صحيحة ) لانها من الذاكرة  

عمل والدي قبل حرب 48 مترجماَ في (قوة الحدود)  ولكن بعد  الحرب جدد عقده مع جيش الامارة ( شرق الاردن )  ليعمل مدرسا في مدرسة النصر الموجودة في المعسكر والتابعة للثقافة العسكرية ( قسم الثقافة ) والى جانب ابو همام كان لوالدي صديق اخر اسمه محمد الخصاونة ( ابو المامون )  يدرس مادة اللغة العربية في مدرسة النصر ايضا  ...  كان من القوميين السوريين من عشيرة الخصاونة...  وكان دائم التردد على منزلنا في المعسكر هو وزوجته الى ان ترك الجيش وانتقل الى القدس للعمل فيها ... كان محمد الخصاونة ( ابو المأمون ) رجلاَ قومياَ طويل القامة جوهري الصوت ... وكان ابنه مأمون من طلبة مدرسة النصر الا انه انهى الثانوية في القدس وكان من عمر اخي الكبير ... وقد بعث به ابوه الى القاهرة فعاد منها بشهادة في الحقوق, اهلته للالتحاق بالقضاء العسكري ... مأمون الخصاونة هو حالياَ الفريق الركن المتقاعد مأمون باشا الخصاونة الذي شغل اهم المناصب القضائية في محاكم امن الدولة والمحاكم العسكرية في الاردن طبعاَ

مدرسة النصر هذه دخلت تاريخ الاردن المعاصر عبر بعض رموزها  رغم ان المدرسة تم تجريفها ضمن مخطط تجريف معسكر الزرقاء ... فالشاعر الاردني الكبير خالد المحادين عمل فيها مدرساَ لمادة اللغة العربية ( كان استاذي ) والشاعر الاردني الكبير يعقوب شاهين  احد ابرز موظفي وزارة الثقافة الفلسطينية عمل فيها مدرساَ لمادة اللغة العربية  ( وكان استاذي ايضا )  والاستاذ علي الجفال  ( وهو استاذي ايضا )  ذهب مبعوثاَ للعمل في مدارس الثقافة في ابوظبي ومنها اصبح المربي الخاص لاولاد الشيخ زايد  الذين يحكمون الامارات اليوم... ومثله استاذي سامي جمعة الذي علمني (الفلسفة) في الصف الثاني الثانوي, والذي اصبح اهم المدرسين في مدارس الثقافة العسكرية في ابو ظبي قبل ان يتفرغ للعمل كمقاول بناء وقد سكن سامي جمعة ايضا في معسكر الزرقاء

وعمل في المدرسة ايضا الاستاذ ابراهيم المجالي ( شقيق الصحفي نصر المجالي )  والصورة هنا هي للمرحوم منذر (اخي) وهو بين اثنين من اشهر  معلمي المدرسة حيث يبدو على يمين الصورة الاستاذ يوسف بدوي ... وفي شمالها الاستاذ زهدي عنبتاوي اما استاذي اسامة المفتي فقد اصبح من اشهر الشعراء في الاردن  وهو صاحب قصيدة هجاء كتبها عن الملك حسين وحاشيته وسبق ان نشرتها في عرب تايمز ويمكن العودة اليها على هذا الرابط

ومن مدرسي مدرسة النصر الذين لا يمكن نسيانهم استاذ اللغة العربية ابراهيم المجالي ( شقيقه الصحفي الاردني المعروف  نصر المجالي )  و استاذي الشاب جمال رصاص مدرس اللغة الانجليزية والاستاذ  الشاب جمال البطاينة مدرس التاريخ والاستاذ محمد البطاينة مدرس اللغة العربية في المرحلة الثانوية  والاستاذ تيسير الناشف اول مدرس تاريخ (يساري) يتم توظيفه في مدارس الجيش ولا انسى طبعا الاخوين زهدي وخيري عبد اللطيف البلعاوي اللذين اصبحا من خبراء وكالة الغوث في الاردن وخيري كان بصباصا بخاصة وانه عمل كمدرس في ثانوية البنات  في المعسكر وكانت البنات تحبه لخفة دمه وصغر سنة ولثغة في لسانه وكان طوله شبرا او شبرين  وكدت ادق في خناقه يوما لما علمت انه تقدم لخطبة احدى طالباته واسمها فاطمة  بخاصة واني كنت  اشتغل على تطبيقها وقد انفقت على نفسي الكثير من لوازم التطبيق ... كنت اسشور شعري خمسين مرة باليوم واضع كالونيا ام خمسة خمسات سبعين مرة باليوم وفصلت بنطلون شارلستون عريض بل وربيت شعري ( خنافس ) وركبت حدوة حصان في كعب كندرتي لان خبيرا شرموطا في امور  البنات اخبرني يومها  ان البنات  ينجذبن للشبان الذين تطرقع صراميهم اثناء المشي على الاسفلت وقلت ( شرموطا ) لانه هو نفسه الذي اختار لي اول حبيبة وتبين انها عورة ولها بيضتين  بل وتدربت - لاغراء فاطمة  - على اداء رقصة ( تويست ) وهي الرقصة السائدة انذاك وقد ابتدعها الفيس برسلي وكانت تعتمد على هز المؤخرة وقوفا والنزول والطلوع وقوفا مثل فرقع لوز ..  ولكن دون جدوى ... فاطمة طارت ... علقها مدرس اخر غير خيري كما درسني الاستاذ زكي محمد مسعود ( علوم ) واصبح مديرا للمدرسة قبل تقاعده وقد فتح محلا للملابس بعد تقاعده بالمشاركة مع عصام الباسطي ودرسني الاستاذ لطفي وكان عبدالله شاكر مديرا للقلم في المدرسة وخلال دراستي في الجامعة علمت انهم احضروا الاستاذ مصطفى  ذيب فواز من مدرسة الفتح في المحطة وعينوه مديرا ... وتولى ادارة المدرسة ايضا الاستاذ موسى عم جميل ابو غوش  والاستاذ محمد ابو الهوى وهو من الطور وعمل في المدرسة ايضا سامي بدر الدين ويوسف الحشكي وهاني العزيزي وفؤاد منصور وعندما كنت في الثانوية العامة كان مدير المدرسة ( نجيب انطون ) اما محمد راغب الصرايرة فكان وكيل المدرسة  وبعد نجيب انطون تم تعيين عادل محمد حسن مديرا للمدرسة وكان ضابطا بثلاث نجوم  اما ( مربي ) صفنا فكان محمود الشريف وتولى محمد يوسف نمر ادارة المدرسة عندما كنت في الاول الثانوي

 ودرسنا اللغة الانجليزية الاستاذ نجيب خزوز وكان ابنه  اياد في صفي وكان الاستاذ خزوز يهوى اهانة ابنه ( اياد )  امامنا بمخاطبته هكذا : وقف يا ابني يا حمار ... لمين طالع يابا .. طبعا طالع لامك قبل ان يضربه بطرف العصا على  رأسه رغم ان اياد كان في الصف الاول الثانوي ...  كما درسنا التربية الاسلامية ابو سمير الذي تحول ابنه الى بنت واصبح اسمها سميرة وكانت هذه اول عملية تحول يعلن عنها في تاريخ الاردن .. كان ابو سمير شخصية طريفة .. يسير وفي جيوبه مونة المنزل من  نافي الجيش  وعندما كان يغضب من احد الطلبة كان يخاطبه هكذا ( ما تاكل خرا معي هه ) قبل ان يوجه اليه الامر التالي : صف ثلاثات وامشي على المدير .. وكان استاذ اللغة العربية ( محمد البطاينة ) قمة في الذكاء وخفة الدم ... مرة طلب من زميل ان يقف ويشرح قصيدة مقررة علينا  لاليا ابو ماضي مطلعها  :  نسي الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيها و عربد ... الزميل لم يكن قد ذاكر القصيدة فوقف مرتبكا وقال : الشاعر يخاطب ابن الطين .. فرد عليه الاستاذ محمد البطاينة متسائلا : لماذا لم يخاطب الشاعر ابن الحصمة

من زملائي في مدرسة النصر ( الثورة العربية الكبرى ) فايز سهاونة الذي التقيت به بعد ثلاثين سنة في هيوستون ... ومروان اباظة ( شقيق الفنان الاردني الكبير اشرف اباظة ) وقد جلست مع مروان على رحلاية واحدة في الصف الاول الثانوي لمدة عام كامل ..ومروان كان صاحب نكتة وقد اصبحت لاحقا صديقا لاخيه الكبير اشرف الذي كان زميلا لاخي منذر ودرس اشرف في المدرسة نفسها قبل ان يصبح من موظفي الجامعة الاردنية وقد زارني في بيتي في مدينة العين في الامارات ونام عندي ليلة في عام 1980 ... ومن زملاء الدراسة في الزرقاء سعود ابن سلامة مهاوش احد كبار ضباط الجيش الاردني انذاك واصبح سعود مديرا لمكتب عالية في مطار عمان في السبعينات وكان سعود شابا انيقا محببا الى القلب وصاحب نكتة  واذكر من زملاء الدراسة  في المعسكر احمد ابو جغب وزياد الخصاونة وسفيان الكايد ومصطفى المفتي واحمد عبد الرزاق وخالد المجالي وهاني المحادين وعبد الاله مصطفى ( اصبح طيارا مقاتلا )  وزياد خزوز  ابن نجيب خزوز مدرس الانجليزية ومصطفى الصمادي ( اصبح طيارا مقاتلا ) وراتب شعبان ( من كبار فناني الرسم التشكيلي في الاردن )  وجميل حميدة ( اصبح ضابط مخابرات ) ونجاتي ابو غوش وزياد الشمايلة ( اصبح طبيبا مشهورا ) وزياد مزاهرة

وكان الاستاذ علي قسيم الزعبي من ابرز مدرسي مدرسة النصر ( الثورة العربية الكبرى ) ... الزعبي ولد عام 1933 في خرجا ( محافظة اربد ) ودرس الاعلام في الولايات المتحدة وعمل منذ عام 1954 في مدارس الثقافة العسكرية حتى وصل عام 1967 الى رتبة مقدم  ولن اغمط  المرحوم والدي حقه في انشاء مدرسة النصر ومدرسة الفتح  ومراكز اللغات في الاردن وسلطنة عمان والامارات ..   فقد كان والدي اول من اسس معاهد اللغات في الاردن وابوظبي وسلطنة عمان  وهي معاهد امريكية المناهج  ادخلت وسائل تعليم اللغة الانجليزية الى الطلبة عبر مختبرات الصوت خلافاَ لما كان سائداَ في مناهج التعليم وقد ابتعث والدي الى امريكا ( قاعدة لاكلاند في سان انطونيو) مرتين لهذا الغرض  كما ابتعث الى بريطانيا  وحصل على اثر ذلك على وسام الكوكب الاردني وكان اصغر ضابط في الجيش الاردني يحصل على هذا الوسام ( الصورة المنشورة هنا لرجلين احدهما يضع على رأسه كوفية هي صورة للساحة الرئيسية لمدرسة النصر حيث كنا نصطف لطابور الصباح والباب المفتوح هو للاول الابتدائي والصورة التقطت قبل بناء القسم الداخلي في المدرسة ويبدو في الصورة والدي باللباس العسكري و استاذي علي الجفال الذي اصبح عام 1977 مربيا لاولاد الشيخ زايد الذين يحكمون الامارات اليوم والشجر في الصورة كان يغطي منازل عدد من الضباط الذين سكنوا في الحي الصغير المحاذي للمدرسة واذكر منهم الدكتور الطبيب البيطار وابو خير الشيشاني وابو مها البيطار وتضمن القسم ايضا سكنا للمدرسين المناوبين) الدكتور البيطار كان طبيب اسنان  وكان هو او زوجته من اصول لبنانية ومن هنا نشأت صداقة بينه وبين والدي لانه كان على معرفة بخالتي وزوجها اللذين كانا يقيمان في بيروت وكان زوج خالتي من مدراء بنك انترا ليوسف بيدس

ولوسام الكوكب الاردني الذي منحه الملك حسين لوالدي حكاية ... فخلال الدورة في تكساس عام 1971 والتي اشترك فيها مبعوثون من جميع الجيوش العربية وعدة دول اسيوية وافريقية ومثل فيها الاردن والدي اقامت الكلية حفلاَ بمناسبة ذكرى الرئيس الامريكي (لنكولن) المشهور بمحرر العبيد .... الموفدون العرب اختاروا والدي – وكان  اكبرهم  سنا َ- لالقاء كلمة في الاحتفال نيابة عن (الامة العربية)  لانه كان اكثرهم اتقانا للغة الانجليزية وكان يكتب بها شعرا ... فاستهل الوالد كلمته مرتجلاَ قصيدة صاغها باللغة الانجليزية عن (لنكولن) اشار فيها الى سيدنا محمد  هو محرر العبيد  وكان لقصيدة الوالد صدى في الجيش الامريكي وصل الى وزارة الدفاع الامريكية التي وجهت رسالة شكر وتقدير واعجاب لمن اسمته موفد الملك حسين الى الدورة

  الملك حسين تلقى رسالة الاعجاب الامريكية  ونسخة عن قصيدة الوالد المكتوبة بالانجليزية بدهشة وامر على الفور بمنح الوالد رتبة عسكرية ووسام الكوكب الاردني الذي لا يمنحه الا للسفراء والوزراء ... وتمت ترقية الوالد من مدير لمدرسة الفتح في المحطة الى مدير لمركز اللغات في الجيش ( مدرسة المشاة  ) وترقيته الى رتبة مقدم ... وتم تكليف الوالد بانشاء اول معهد للغات في كلية الاركان واصبح لزاماَ على اي ضابط اردني يخرج في بعثة لامريكا او اوروبا ان (ينجح) في اختبارات اللغة التي يجريها له الوالد 

 ومن هنا فانه لا يوجد جنرال في الاردن الا وتلقى تعليمه على يدي الوالد ولما تقاعد من الجيش الاردني طلبته سلطنة عمان ليؤسس لها مركز اللغات في (صحار) ومنها انتقل الى ابوظبي بطلب من العقيد حمد هلال احد تلاميذ الوالد في الاردن ...  والذي تولى بعد عودته الى ابوظبي مراكز عليا في الجيش ... وقام الوالد فعلاَ بتأسيس الكلية والتعليم فيها وكانت آخر عمل وظيفي يقوم به في ابو ظبي قبل ان يتقاعد في مطلع الثمانينات ويهاجر الى امريكا

 والدي توفي في اكتوبر 2013  عن عمر ناهز ال 95 عاما ووالدتي توفيت بعده بثلاثين يوما فقط عن عمر ناهز ال 91 عاما .. رحمهما الله ... تقاعد والدي ( مرتبه او معاشه ) من الجيش الاردني وبعد خدمة زادت عن خمسين عاما لم يزد عن 190 دينارا ولو ظل في الاردن لمات جوعا ... والدي لم يخدم في الجيش الامريكي ولا الحكومة الامريكية ولم يشتغل اصلا في امريكا ومع ذلك تولاه الامريكان - هو والوالدة - بالرعاية .. فواتير العلاج لوالدي ووالدتي في السنوات العشر الاخيرة نطت الى ارقام فلكية دفعتها الحكومة الامريكية على داير مليم فقط لان الوالد والوالدة من كبار السن وكبار السن في امريكا لهم رعاية خاصة  .. كانوا يدفعون له مرتبا شهريا ومثل ذلك للوالدة  بل وخصصوا لهما موظفة كانت تعمل على خدمتهما لسبع ساعات يوميا ... والدي قضى عمره وزهرة شبابه وهو يخدم الاردنيين والاماراتيين والعمانيين ( سلطنة عمان ) ومع ذلك فان الذين اكرموه وعالجوه هم الامريكان ... والدي درس جميع ضباط الجيش الاردني ومنهم قادة سلاح الجو والمدفعية .. لا بل ان الجنرال المعايطة ( وهو من تلاميذ الوالد )  عندما كان يحضر الى هيوستون مع زوجته لم يكن ينزل في فنادق وانما  كان ينزل في منزل الوالد

 لقد جهدت اعلاه لذكر اسماء معظم سكان المعسكر ممن تسعفني الذاكرة على تذكرهم وهدفي هو احياء  سيرة سكان منازل وبيوت معسكر الزرقاء الذي تم ردمه وبيعه لامير سعودي ولا ابالغ حين اقول ان كل سكان المعسكر كانوا بمثابة عائلة واحدة يشاركون في الافراح والاتراح ...  بل وكنا في بعض ( الرمضانات  نتقف على النوم خارج المنازل ...  وكنا نتشارك في كل شيء ... فعندما اشترى ابو همام سعيد ثلاجة  في  اواخر الخمسينات كانت ام همام توزع الثلج على معظم سكان المعسكر ...  وكنا نتجمع في منزل ابو عيسى نصير جيران دار ابو عادل للاستماع الى فيلم السهرة الذي كانت تبثه اذاعة صوت العرب من القاهرة   ولما دخلت اجهزة الراديو الى البيوت كان  سكان المعسكر يتبادلون التهاني وكانت الراديو ضخمة الحجم وجميلة الشكل وكانت توضع في صدر غرفة الضيافة ( الضيوف ) وغالبا ما يتم تفصيل ثوب لها وكان على صاحب جهاز الراديو ان يحصل على ترخيص من البلدية وان يدفع رسما سنويا

  وكنت انا من اوائل اولاد الحارة الذين يلبسون ساعة يد احضرها لي اخي انور من السعودية التي عمل فيها كمدرس منذ عام 1959  وكنا اول من ادخل التلفزيون الى المعسكر وقد اشتراه لنا اخي انور وكان له عامود طويل ينتهي بانتين ضخم يتم تحريكه بماطور خاص وكان يشرف على التركيب والصيانة صديق الطفولة خلدون صدقي الكايد ... من المؤكد ان معظم سكان المعسكر من الاباء  والامهات قد توفوا وزملاء واصدقاء طفولتي الاحياء كلهم الان في الستينات من العمر وما اكتبه موجه ايضا لاولاد واحفاد هؤلاء تعريفا بصفحة من حياة الاباء والاجداد ردمها ملك الاردن حتى يبيعها للامير خالد بن سلطان  

والدي كان صاحب فكرة تأسيس مكتبات عامة في مدارس المملكة وقد طبقها اولا في مدرسة الفتح ( المحطة ) منذ عام 1959 ولم تعرف الزرقاء المكتبات العامة الا عام 64 على يدي استاذي خالد المحادين  ( درسني في مدرسة النصر التي اصبح اسمها الثورة العربية الكبرى ).. والحديث عن المكتبات والحركة الادبية وحركة النشر في  الزرقاء  ورد في الورقة السادسة .. ويمكن العودة اليها بالنقر هنا

ملحوظة : الصورة الكبيرة اعلاه لشقيقي الكبير التقطت له عام 1955 ووفقا لما هو مكتوب على ظهرها فقد التقطها له زميله وابن حارته همام عبد الرحيم سعيد ( مرشد الاخوان الحالي في الاردن )  الصورة التقطت وسط حارة الجنود في معسكر الزرقاء وكانت هذه الساحة تستخدم كملعب لكرة القدم لاولاد الحارة .. لعب فيها همام سعيد وخالد صدقي الكايد وعشرات من اولاد الحارة الذين تولوا لاحقا مناصب  مهمة في الاردن  وتبدو في الصورة دار ابو رمزي ودار ابو عصام ( الباسطي )  ودار ابو محمد البوريني ( علي وحسن )  وعلى نفس الخط سكن ابو عادل وابو عيسى نصير وابو هاني عميش والد فكتوريا عميش

الصور من اليمين لسعد حتر وعصام المزاهرة وسري محمد ادريس ومنذر فوزي ورمزي ابو العظام وطلال الباسطي

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا