أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها :د.اسامة فوزي

الورقة العاشرة
مملكة بلا تاريخ ... الملكة نور ومذكرات كلاب القصر وجنرالاته نموذجا

 عندما قررت كتابة اوراقي ومذكراتي الخاصة بالاردن ومدينتي عمان والزرقاء بدأت عملية ( شوبنغ اراوند ) للبحث عن الوسيلة  التي اعتمدها من كتب اوراقه ومذكراته  قبلي ... وتوقفت اولا عند ( الايام ) لطه حسين وطلقت الفكرة فورا لان عميد الادب العربي تقعر في لغته حتى بات على القاريء ان يستخدم معجما لفك طلاسم اللغة ... ولم تعجبني ( سارة ) العقاد لان الصفحات الاولى منها ستسحبك من اذنك سحبا نحو عبقرياته والاسلوب الذي اعتمده في كتابتها

نقلت الدفة نحو الكاتب المغربي الامغيزي الكبير محمد شكري الذي كتب سيرته الذاتية في ثلاث روايات هي ( الخبز الحافي ) و ( زمن الاخطاء ) و ( وجوه )  واعترف فيها ان الجيران ناكوه فوق سطح منزله يوم كان طفلا فقيرا وابنا لسكير قاسي القلب  وحققت مذكراته شهرة واسعة وطبعت عشرات المرات بل ومنعت من التوزيع في عدة دول عربية لانها شديدة الجرأة وتتضمن اعترافات جنسية مثيرة .. ولعل هذا ما دفع كاتبا عراقيا الى تقليد شكري فكتب هو الاخر مذكراته التي اعترف فيها بان جيرانه ناكوه في ( عشة الفراخ ) ولكن المذكرات لم تنتشر ولم تطبع مرة ثانية ربما لان الحكاية لم تكن جديدة وكل ما جناه الكاتب العراقي من هذه المذكرات هو ان الناس باتوا ينادونه بالمنيك .. المنيك ايجا .. المنيك راح ... وعلى الهامش فقط فان من لم يقرأ روايات محمد شكري خسر نصف عمره .. هذا كاتب عملاق وستجد نفسك في كل سطر يكتبه وللعلم فان شكري عاش اميا ولم يتعلم القراءة والكتابة الا وهو في العشرين من العمر .. وللعلم ايضا فان شكري اشتغل ماسح  احذية وبائع جرائد وصبي في مقهى وبائع كازور وكان فوق هذا ... حرامي

حتى الكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي لجات الى الاسلوب نفسه حين ذكرت في اول  رواية لها ( ذاكرة الجسد ) انها مارست الجنس مع صديق زوجها وانه ( وضع مفاتيحه في كل اقفالي ) وكانت لهذه العبارة مفعول السحر حيث طبع الكتاب اكثر من عشر مرات واصبحت مستغانمي اسما علما يتم تكريمه في صحف شيوخ النفط كل اسبوع  بل وحول شيوخ ابو ظبي كتابها الى مسلسل من ثلاثين حلقة عرضوا فيه كل شيء الا طبعا مشهد صديقها الذي ( وضع كل مفاتيحه في اقفالها )  وظلت مستغانمي شهيرة الشهيرات الى ان نقل عن صديقها الكاتب العراقي الكبير سعدي يوسف انه هو الذي كتب لها الرواية ... وبتنا لا نعرف من الحقيقة الا شيئا واحدا فقط وهو ان صديقا للعائلة ( وضع  كل مفاتيحه في اقفالها )  وحتى هذه العبارة لم اتمكن من فهما  فالرجل يخلق بمفتاح واحد والمرأة تخلق  بقفل واحد ايضا  فما الغاية من الجمع هنا .. سؤال اجابني عنه كاتب عراقي صديق من باب ان كاتب الرواية  عراقي و ان العراقيين خبراء في صناعة المفاتيح حين قال لي ان للرجل 12 مفتاحا  احد عشر من قبيل الاحتياط الى جانب المفتاح الاصلي ( الماستر ) ويدخل في ذلك طبعا اللسان .. اما المرأة فقد خلقها الله بثلاثة  اقفال  .. واظن ان هذا التفسير وحده يثبت بما لا يحتمل الشك ان كاتب عبارة ( وضع كل مفاتيحه في اقفالي ) لا يمكن الا ان يكون عراقيا

حتى هذا الاسلوب في السرد لم يعجبني لاني لا احب ان اجعل مفاتيحي سيرة  تتحدث عنها قبائل مضر وربيعة .. واعتقدت بالتالي  ان ( خط )  نزار قباني في كتابة السير الذاتية قد يكون الاكثر ملائمة الى ان توقفت امام  اول كتاب له وكان عنوانه ( طفولة نهد ) وهو الكتاب الذي قال فيه ( وصنعت اهراما من الحلمات )  .... فجاة عدنا  لمفاتيح واقفال احلام مستغانمي .. وفجأة  اصبح نزار قباني اشهر من نار على علم ومع ان ديوان ( طفولة نهد ) صودر من جميع المكتبات العربية الا انه طبع الف مليون مرة .. ولما التقيت بنزار قباني في مطلع السبعينات في ابو ظبي بتكليف من محمود السعدني لاجراء حوار صحفي معه وجدته شخصا اخر غير ( عنتر شايل سيفه ) الذي يوحي به ديوانه الاول ( طفولة نهد ) وقلت لنفسي هل يعقل ان يصنع هذا الرجل شديد الوسامة شديد الاناقة شديد التهذيب ( جبلا من الحلمات ) ويبدو ان هذا كان في بال محمود السعدني ايضا الذي بادره - اول ما دخل نزار الى مكتبه في جريدة الفجر  - بسؤال وهو : يا عم نزار .. انت بتاعك بيؤقف والا متلنا . قول يا راجل .. ما فيهاش حاجة ... في عندك تحت حاجة والا ما فيش .. بتقول ايه .. مش سامع . مافيش .. امال فين  صنعت  هرما من الحلمات وركبت جيشا من النساء .. كلام بس ( الصورة لنزار قباني وكاتب هذه السطور عام 1977 في ابو ظبي )

يومها ذاب نزار خجلا واحمر وجهه ورد على السعدني : مش كده يا محمود .. عيب .. في ناس .. وكان نزار  يقصد بالناس  اربعة كانوا في المكتب هم انا والصحفي اسامة عجاج والصحفي هندي غيث ورسام الكاريكاتير  محمد العكش ... وكنا الاربعة في حالة ذهول طبعا

حتى كتاب خالد الكركي ( سنوات الصبر والرضا )  لم اقرأ فيه سطرا واحدا عن الاردن مع ان كاتبه يزعم انه يسجل فيه ذكرياته وقصة  حياته ... كتاب ثلاثة ارباعه كذب وتزييف وتحايل ... كتاب لم يعرج فيه مؤلفه على ( مثلبة ) واحدة في مملكة كان هو رئيس ديوان الملك فيها .. مذكرات وجدانية لا يذكر فيها سطرا واحدا عن زميلته السورية التي ( طبقها ) خلال الدراسة واستولدها اربع بنات ولما اصبح وزيرا طلقها بالثلاث

كل المذكرات التي  قرأتها لوزراء في الاردن تسير على هذه الشاكلة ... ومن بين العشرات التي صدرت لا تقرا جملة واحدة مفيدة ضد الملك حسين مثلا وكأن الملك وحكمه الطويل لم يكن جزءا من ذاكرتنا ووجداننا تجرعناه بالملعقة والملقط وابرة البنسلين ... لا يوجد مواطن اردني واحد لم يقف في دار السينما عندما يبدا العرض بالملك حسين ونشيد عاش المليك ... وهذا لا ينسحب فقط على مذكرات الاردنيين ... فمن بين عشرات المذكرات والاعترافات التي وقعت بين يدي لكتاب من العراق وسوريا ومصر واليمن ولبنان تجد دائما الشرطي والمخبر في عقل الكاتب الباطن هو الذي يسطر الحروف ويراقب فواصل الكلم ... استثني الرائع ادوارد سعيد في ( خارج المكان )  ... البروفيسور سعيد كان في تسجيله لذكرياته امينا الى درجة تفلق .... حتى انه ذكر كيف تنبهت امه الى اول مرة ينزل منه المني ويبقع كلسونه ويتعرض بسبب ذلك الى التأنيب .. ولم يجد في نفسه غظاظة حين يكتب متغزلا بتحية كاريوكا  او حين يشير الى  تحفظ والدية حتى على علاقته بأخته .... طبعا كتاب ( بنات عمان ايام زمان ) للدكتورة النجار كان في بالي وقد توقفت عنده في ورقتي عن  ( بنات الجامعة الاردنية ايام زمان) ويمكن العودة الى هذه الورقة .. بالنقر هنا

الاردني الذي قرأت مذكراته واعجبتني صراحته  - رغم ما فيها من اخطاء ومغالطات تاريخية - هو  الملك عبدالله الذي اختار لمذكراته اسم  ( فرصتنا الاخيرة ) رغم انه لا علاقة بمضمون المذكرات .. وما يوحي به العنوان .. ولعل هذا هو السبب في اني لم اقرأ الكتاب منذ صدوره .. فقد كنت اظن انه كتاب في السياسة و ( السلام ) الى ان احضر لي الزميل زهير جبر نسخة من بيروت ... مع نصيحة بأن اقرأ الصفحات كذا وكذا وكذا .. وكيت

عبدالله كتب مذكراته باللغة الانجليزية واعتمد في سرده على الصراحة والمكاشفة التي تعلمها في المدرسة الداخلية التي التحق بها في امريكا ( ايغلبروك ) ومن يعيش في امريكا سيتفهم المشاعر التي بثها الملك في سطوره بخاصة وان اولادنا عاشوا مثله بين الطلبة الامريكان في مدارسهم .. وعانوا ما عانى منه الملك .. مع بعض الفروقات ... عبدالله وصف احساسه بالغربة في مدرسة ليس فيها اي عربي غيره .. بما في ذلك مشاعر العداء التي دفعت احد التلاميذ الكبار الى التحريض على ضرب عبدالله من قبل زميل له اكبر منه .. ثم سعادته بقضاء ايام العطل في بيت زميل له واحتفاء العائلة الامريكية به ... وصولا الى صراحة الملك في الحديث عن علاقته بابيه وعمه وزوجة ابيه .. وصولا الى وصف ( سفالة ) ضباط الجيش الاردني وانتهازيتهم وحقدهم عليه بل وتعمدهم توجيه الاهانات اليه ... وقد سعدت بوصفه للزرقاء وجوها ( الكريه والمؤذي ) بخاصة واني تجنبت  تلك الاشارة في اول مسودة كتبتها عن المدينة حتى لا اتهم بالمبالغة والحقد والعنصرية  وجاءت مذكرات الملك لتعفيني من الكتابة عنها

حديث الملك عن ضباط الجيش الاردني اعجبني لانه لامس الحقيقة التي لم يتجرأ احد من قبل الاشارة اليها  وسأتوقف عند هذه الاشارة طويلا في فقرات لاحقة لان الجيش الاردني كان ولا زال اسوا مؤسسة انتجها النظام و قادها ضباط اكثرهم من الجهلة الذين لم ينهوا تعليمهم المدرسي واكثرهم عبقرية حصل على المترك او الثانوية القديمة قبل ان يدخل مدرسة المرشحين ويتخرج منها جنرالا ولا الفيلد مارشال رومل مثل عواد الخالدي الذي انشر هنا صورته يوم التحق بمدرسة اللغات في رام الله لتعلم الانجليزية  ولم يخرج منها الا بخمس جمل اهلته لاحقا لان يصبح قائدا للجيش في الاردن ورئيسا للاركان في ابو ظبي .. الخالدي عينة فقط ساتوقف عندها عندما اخصص ورقة كاملة للجيش الاردني .. وسفالة ضباطه

 مقولة احمد عبيدات رئيس المخابرات السابق في الاردن التي وصف بها برلمان الاردن  بانه برلمان ( مخصي ) تبدو صحيحة و يبدو ان الشعب الاردني بكل اجهزته ومؤسساته شعب مخصي وليس البرلمان وحده ودليلي على ذلك انه  وبعد اربع سنوات من صدور كتاب الملك عبدالله ( فرصتنا الاخيرة ) لم يقم اي كاتب او مؤرخ اوسياسي اردني بالرد على الكتاب او التعليق على ما ورد فيه من معلومات خطيرة جدا وبعضها معلومات تاريخية مغلوطة مائة بالمائة

 لو صدر كتاب لاي مسئول او زعيم في اي دولة في العالم لنشرت بعد صدوره مئات الدراسات والمقالات والتعليقات ولعقدت ندوات تلفزيونية واذاعية يرد فيها الذين وردت اسماؤهم في الكتاب على المعلومات المنشورة عنهم اما في الاردن فالكل صم بكم عمي لا يفقهون وكأن الملك يتحدث في كتابه عن دولة في المريخ وليس عن دولتهم

 الملك عبدالله اتهم في كتابه صراحة عمه الامير حسن بالتامر عليه ولم يقم الامير حسن بالرد او التعليق او التوضيح  واتهم الملك  جنرالات في الجيش الاردني بالفساد والتامر مع الامير حسن بل وقال في كتابه انه عقد اجتماعا سريا مع قادة اللواء اربعين للتدخل ضد الامير حسن وجماعته عسكريا فيما لو تحركوا ضده بعد تعيينه وليا للعهد ومع ذلك لم يصدر اي رد او توضيح لا من الامير ولا من الجنرالات المعنيين

 الملك قدم في كتابه صورة سيئة عن ضباط الجيش الذين كانوا يتحرشون بجنوده حتى ان ضابطا ضرب احد جنود الملك عندما كان اميرا امامه بالكف  ... بل واعترف الملك بانه قام شخصيا بمرافقة ابيه وزيد الرفاعي في رحلة سرية الى العقبة حيث انتقل ابوه بزورق اسرائيلي الى ايلات والتقي برئيس الموساد وباسحق رابين ومع ذلك لم يصدر اي تعليق على هذا الاعتراف من قبل اي طرف اردني او عربي رغم خطورته لانه يؤكد ان ملوك الاردن كانوا دائما على علاقة سرية مع الاسرائيليين وفي ( اضرط ) الاوقات

صحيح ان اعترافات الملك وطريقة سرده بخاصة لاموره العائلية والخاصة اعجبتني لكني توقفت طويلا امام اخطاء و مغالطات تاريخية ما كان يجب الوقوع بها بخاصة وان شهود العيان - وانا واحد منهم - لا زالوا احياء ... ففي صفحة رقم  54 من كتابه يسيء الملك للشعب الفلسطيني بطريقة لم تذكر من قبل حتى في تقارير المخابرات الاردنية ... يقول الملك عن الفدائيين الفلسطينيين (
اذا جاعوا اقتحموا احد المنازل في غياب رب المنزل واجبروا زوجته على ان تعد لهم طعام الغداء تحت تهديد السلاح ) و ( كانوا يخطفون اشخاصا ليطالبوا ذويهم بدفع فدية للافراج عنهم )  ومن يعود الى الصحف الاردنية نفسها في تلك الفترة لن يجد مثل هذه  ( الخرطات )  ضد الفلسطينيين

لم تكن هناك مجاعة حتى يقتحم الفدائيون البيوت لطلب الاكل .. كانت لدى الفدائيين معسكرات ومقرات مليئة بكل انواع الاسلحة والمواد الغذائية ... وكان القضاء العسكري لفتح تحديدا شديدا في معاقبة المخالفين ... الفلسطينيون كانوا يقيمون احتفالات ومهرجانات ومعسكرات لتدريب الشباب على القتال وكانت احوالهم  المالية ميسورة فقد كانوا يتلقون اموالا من جميع دول الخليج ومن الاتحاد السوفيتي والصين وكانوا يوزعون الاكل والدخان على البلدات والقرى الاردنية التي يخيمون بقربها فمن اين جاء الملك بتلك الرواية العجيبة عنهم .. لماذا لا يراجع الملك رئيس مجلس اعيانه عبد الرؤوف الروابدة الذي اشتغل في المكتب الصحفي والاعلامي  لياسر عرفات في بيروت ليصحح له هذه المعلومات

ومن الاكاذيب التي اوردها الملك في كتابه الزعم في صفحة 57 ان ياسر عرفات هرب من عمان بثوب امرأة خليجية ... يقول الملك بالحرف ( علم والدي والشريف ناصر بأن عرفات كان مختبئا في السفارة المصرية في عمان التي كانت تستضيف بعثة من الجامعة العربية وفيما كان افراد البعثة يغادرون بدا ان بينهم عضوا اضافيا امرأة بدينة مغطاة بعباءة سوداء من رأسها الى اخمص قدميها وتحت العباءة حجاب الراس ابلغت دائرة المخابرات والدي بان من المرجح ان المرأة التي انضمت الى الوفد لم تكن سوى عرفات متخفيا في محاولة للهروب اراد الشريف ناصر القبض على عرفات وقتله مصرا على ان عرفات لا يستحق الحياة لكن والدي امر رجاله ان يتركوا عرفات يغادر الاردن   هذا كذب وتزوير لم يرد عليه احد لا من الاردنيين ولا حتى من سلطة ابو مازن مع ان رفاق ابو عمار لا زالوا احياء ويعلمون جيدا ماذا جرى انذاك .. وهذا الزعم يتناقض تماما مع رواية الفريق صدقي وزير الدفاع المصري عن الحادثة والتي نشرتها جريدة الاهرام عام 2004 تكذب ما يقوله الملك لان الفريق صدقي هو الذي جاء الى عمان خلال اشتباكات ايلول واتصل بعرفات بتكليف من جمال عبد الناصر وهو الذي اصطحب عرفات الى القاهرة ... انظر

الاهرام في 12 نوفمبر 2004

  http://www.ahram.org.eg/Archive/2004/11/12/AMAR21.HTM

كلنا عشنا حوادث ايلول وسمعنا نداء اذاعة عمان الذي بثته بصوت جعفر النميري والذي طلب من عرفات الاتصال بوفد الرؤساء العرب للتفاوض وكان الوفد موجودا في مقر السفارة المصرية .. وقد رد ابو عمار على النداء ببيان بثته مساء اذاعة فتح من دمشق وتم اللقاء بين عرفات والوفد في مقر لعرفات في جبل اللويبدة ولم يكن عرفات مختبئا في السفارة المصرية كما قال الملك عبدالله الذي كان عمره سبع سنوات خلال حوادث ايلول ( ويمكن للملك ان يسال وزير اعلامه السابق وعضو مجلس اعيانه صالح قلاب الذي عمل في وظيفة اقرب الى الفراش في مكتب عرفات )  ... وزير الدفاع المصري قال في شهادته المنشورة في الاهرام انه طلب من عرفات مرافقته الى القاهرة بطلب واصرار من عبد الناصر ولكن عرفات رفض ولما ضغطوا عليه وافق وخرج بدلا من عضو كويتي في الوفد بعد ان تبادلا الملابس ولم يهرب بلباس امرأة كما قال الملك عبدالله في كتابه ولم يعرف الملك حسين اصلا ان عرفات في القاهرة الا بعد ان جمعهما عبد الناصر في قصره بحضور القذافي والنميري والباهي ادغم وهذه هي صور اللقاء في القاهرة ... وصورة عرفات وهو ( يقزدر ) في جبل اللويبدة مع عضو الوفد الباهي الادغم وكان جبل اللويبده كله بيد فتح

 انا لا ادافع عن عرفات .. عرفات امر بقتلي والتي اكتشفت هذا واخبرتني به المباحث الامريكية وقد كتبت ضده وهو حي رغم علاقة الصداقة التي ربطتني باخيه الدكتور محسن واخته مديحة وزوجها صديقي الصحفي جبر ( وكانا جيراني في الشارقة ) .. ولكن للحقيقة والتاريخ لم يكن عرفات جبانا حتى يهرب بلباس امرأة ... كلنا شاهدنا عرفات خلال حصار بيروت وهو يقاتل مع اطفال الار بي جيه على خطوط التماس ... الذي اختبأ خلال معارك ايلول ليس عرفات وانما الملك حسين لانه هرب من قصوره في عمان ( بسمان ورغدان ) الى قصره في الحمر ليكون قريبا من الاسرائيليين الذين وفروا له الحماية خلال حوادث ايلول كما اعترف حسين بنفسه و الملك عبدالله نفسه يقول في كتابه انهم انتقلوا للاقامة في قصر الحمر (هربا من الاشرار ) ....
الملك عبدالله طنطن في كتابه بحكاية رد الدبابات السورية التي دخلت اربد معطيا الفضل بذلك لطائرات هوكر هنتر اردنية ... و هذا ضحك على اللحى وتزوير للتاريخ .. الدبابات السورية انسحبت من الاردن ليس لان طائرة هوكر هنتر اغارت عليها وانما لان قائد سلاح الجو السوري انذاك حافظ الاسد رفض التورط بالحرب ولم يرسل طائراته لدعم فرقة الدبابات السورية مما ادى الى سحبها خوفا من تدخل اسرائيلي جوي لان اسرائيل هددت بالتدخل الى جانب الجيش الاردني ضد الفدائيين

ان هناك عشرات الفقرات المثيرة في كتاب الملك لم يرد عليها احد ولم تناقش لا في الصحف الاردنية ولا في التلفزيون ... رغم خطورتها ورغم انها تعطي فكرة للقاريء الاجنبي - لان الكتاب وضع اصلا بالانجليزية - ان الاردن دولة بلا قانون وان هناك صراعات في اوساط العائلة المالكة وان الجيش كاد ينشق خلال نقل ولاية العهد من الامير حسن ... هذه مذكرات ملك الاردن وليست مذكرات راغب علامة ... ولا يجوز ان يمر الكتاب هكذا دون تعليق او رد او توضيح و لو اصدر رئيس دولة في اي مكان في العالم كتابا كهذا وهو على راس عمله لتم استجوابه في البرلمان لان فيه معلومات خطيرة عن الامن القومي للبلد .. ولان فيه معلومات خطيرة عن عمليات انفاق هائلة من ميزانية الدولة على اشياء لا علاقة للمواطن الاردني الفقير بها

انا لا استطيع ان افهم كيف يمكن للملك - وهو ملك على شعب فقير وفيه نسبة كبيرة من البطالة بين الشباب - ان يقول في كتابه ان ثلاثة افلام امريكية من افلام هوليوود ومنها فيلم ( عودة الموميات ) قد تم تصويرها في الاردن وكانت طائرات الجيش تقدم المساعدة لفريق التصوير ببلاش بل وكان الامراء هم الذين يقودون الطائرات وكأنهم شوفيرية عند مخرج الفيم ... ماذا عاد هذا الفيلم من فائدة على الاردن والاردنيين ... هذا فيلم عن الاهرامات المصرية ... ما مصلحة الاردن في انفاق مئات الالوف من الدنانير ووضع امكانات سلاح الجو وطائراته لتعمل ( تكسي ) لنقل الممثلين ... الملك يقول في كتابه انه ( عزم ) مائة زميل له ممن درسوا معه في المدرسة الامريكية في مساشوستش مع عائلاتهم لزيارة الاردن حيث اقاموا عدة اسابيع على حساب الخزينة الاردنية المفلسة ...الرئيس كلينتون عندما دعا حلاق الى البيت الابيض حتى يحلق له ودفع للحلاق مائة دولار قامت الدنيا ولم تقعد في الكونغرس لان النواب اعتبروا هذا تبذيرا شخصيا من قبل الرئيس كلينتون على حساب الشعب الامريكي

وقوفي المطول مع مذكرات الملك و الشعب الاردني المخصي سينشر في الورقة الثامنة عشرة

بعد تصفحي لكل كتب المذكرات بما فيها كتاب الملك عبدالله قلت في عقل بالي : يا ولد ...  لا يمكن الحديث عن مدينة الزرقاء دون الاشارة الى اول انقلاب عسكري نفذه ضباط اردنيون كانوا جيرانا لنا و يعيشون في معسكر الزرقاء الذي ولدت فيه .. ومع اني كنت يوم الانقلاب ( تموز عام 1957 ) طفلا في الصف الثاني الابتدائي الا اني لا زلت اذكر شيئا من ( الدربكة ) التي وقعت في المعسكر ... ودخول الدبابات الى الاحياء السكنية ومحاصرة حي الضباط ... يومها كانت الموجات القصيرة ممنوعة في اجهزة الراديو حتى لا يستمع الاردنيون لاذاعة صوت العرب ... ولا زلت اذكر الكثير من الحكايات عن هروب الملك بطائرته فوق الاجواء السورية بعد ان طاردته طائرات سورية مقاتلة ... ويومها علمونا في المدرسة هتافا كنا نردده  دون ان نفهمه وهو ( حسين بياكل بزر وجمال بيلم القشر ) في اشارة الى جمال عبد الناصر

الضباط الذين نظموا الانقلاب بعد يومين من اقالة وزارة سليمان النابلسي كانوا يسكنون في حي الضباط في معسكر الزرقاء وكانوا بقيادة علي الحياري ... وقدر لي ان اجلس في صيف عام 1974 مع احد هؤلاء الضباط وهو شوكت سبول وذلك في منزله  في عمان على هامش اعدادي لكتاب اراء نقدية الذي تناولت فيه حكاية انتحار الشاعر تيسير سبول الاخ الاصغر لشوكت سبول ... وبعد صدور الكتاب بعث الي شوكت سبول برسالة تقدير كما تبادلت رسائل قيمة وعديدة مع ارملة الشاعر الدكتورة مي اليتيم .. الى ان جاء لزيارتي في اواخر السبعينات في كلية زايد الاول التي كنت اعمل فيها مدرسا للغة العربية في مدينة العين في الامارات الشقيق الاوسط لتيسير ( جودت سبول ) ... ثم زارني في بيتي قبل ان يعود الى الاردن ويصبح  لاحقا وزيرا للداخلية  ثم رئيسا للبرلمان ثم نائبا لرئيس الوزراء  ... يومها سالت شوكت سبول عن علاقته بالضباط الاحرار وسجنه في معتقل الجفر الصحراوي فحدثني كثيرا عن تلك الايام  منوها بان الملك اصدر عفوا عن الجميع واعاد اغلبهم الى مناصبهم العسكرية وامر بصرف مرتباتهم باثر رجعي  وهذا يفسر ولاء بعضهم غير المحدود للملك ومنهم مثلا نذير رشيد الذي اصبح رئيسا للمخابرات ومنظرا لمجازر ايلول ... طبعا هذا تفسيري وتحليلي وليس تفسير شوكت سبول

ومع ذلك فان ايا من الكتب التي تناولت مدينة الزرقاء لم تتوقف عند هذه الحادثة على اهميتها ( اقصد انقلاب الضباط الاحرار على الملك حسين )  .. وكما ذكرت من قبل فان الاردن مملكة بلا تاريخ .. وبعض الكتب التي صدرت كمذكرات حاول اصحابها ان يضعوا على اكتافهم عباءات اوسع من احجامهم مع انهم كانوا - كلهم - مجرد ( بساطير ) استخدمها الملك حسين ليدوس بها على شعبه .. وانا هنا لا استثني احدا ... من صادق الشرع ( وضع مذكراته في كتاب بعنوان ذاكرة وطن ) الى اخيه صالح الشرع ( مذكرات جندي ) و نذير رشيد ( مذكراتي ) ومعن ابو نوار ( في سبيل القدس )   وعلي ابو نوار وصولا الى نكرات مثل ابراهيم شاهزادة وعدنان ابو عودة واليزابيث الحلبي التي يعرفها الاردنيون بالاسم الحركي .. الملكة نور

نذير رشيد .. لعب دورا قذرا قبل وخلال وبعد مجازر ايلول حين غرس عملاء له في صفوف الفدائيين  كانوا يقومون بالاعتداء على ضباط الجيش الاردني مما اثار ضغينة بين الجيش والفدائيين وتبين بعد مجازر ايلول ان  احد قادة فتح العسكريين والمسئول عن التعرض للضباط الاردنيين واهانتهم في الشوارع وعلى الحواجز كان ضابطا في المخابرات الاردنية ... ومثله الفلسطيني عدنان ابو عودة  وهذا رجل سجله الاردني والفلسطيني اوسخ من كعب صباطي ...  من عامل في مصنع صابون في نابلس الى ميكانيكي في الخليل ... الى مدرس في ابتدائية في السلط بعد ان حصل على دبلوم معهد المعلمين ... وصولا الى شهادة مزورة من جامعة دمشق مكنته - بوساطة محمد رسول الكيلاني - من العمل في جهاز المخابرات كمحلل ... ولانه فلسطيني الاصل تم استخدامه كبصطار في رجل الملك حسين لضرب الفلسطينيين في مجازر ايلول ويتباهى هذا الكلب في كتابه بانه من ضمن ستة اشخاص من بينهم الملك حسين والامير حسن ووصفي التل وحابس المجالي  وزيد بن شاكر  اداروا المجازر واشرفوا عليها من غرفة عمليات في قصر الملك في الحمر

حتى كتاب صادق الشرع  رئيس اول انقلاب عسكري في الاردن لم يكن مقنعا لانه لم يذكر فيه حكاية اول كف اكله عند التحقيق معه من قبل محمد رسول الكيلاني وكنت قد سمعت بهذه الحكاية من محمد رسول الكيلاني شخصيا عندما التقيته في مطلع السبعينات في منزل المرحوم احمد طوقان رئيس الوزراء السابق وبحضور ابنه الدكتور فواز والزملاء وليم هلسة وعبدالله الشحام وكنا ثلاثتنا  نشارك الدكتور فواز في تحرير مجلة ( الرابطة الثقافية ِ) التي صدرت عام 74 كملحق ثقافي عن جريدة عمان المساء التي كان يمتلكها ياسر حجازي

اما مذكرات عدنان ابو عودة لا قيمة لها لان ثلاثة ارباعها كذب وتزوير وادعاء بطولات لم تحدث واقصى ما يمكن للتاريخ ان يسجله عن هذا الرجل هو انه كان حذاء مهترئا في قدم الملك حسين وانه شارك في الترتيب والتمهيد بل وادارة مجازر ايلول التي ارتكبها ملك الاردن بحق الفلسطينيين  ...واللواء الذي نفخوا بيضاتنا يوم امس بوفاته ( احمد علاء الدين الشيشاني ) بل وتغنوا ببطولاته لم يطخ رصاصة واحدة على اسرائيل وكل ما فعله هذا اللواء هو انه قام بقتل جرحى فلسطينيين واكثرهم من المدنيين - عندما تسلل مع مجرمين مثله ليلا الى مستشفى البشير في عمان .. وتم القتل بالبلطات والسكاكين  ولهذا قام الملك بترقية هذا المجرم الذي - اصلا - دخل الجيش بواسطة من قريبه ( الفريق محمد ادريس ) وهو شيشاني ايضا لعدم نجاحه في الفحص الطبي وكان مصابا بما يسمى فلات فوت ... احمد علاء الدين اعرفه جيدا لانه كان يتردد وهو ضابط صغير على المعسكر للبصبصة على بنات  سكان المعسكر من بسطاء الجنود وكنا - شباب الحارة - ننوي ضربه لولا بزته العسكرية .. وكان يضع قميصه فوق البنطال ( كما هو واضح في الصورة )  ومن فوقه الحزام ( القايش ) مع ان هذا كان معيبا في الجيش الاردني ولا زلت اذكر ان اول تنبيه علينا في معسكر التدريب العسكري الذي عقد لنا في الجامعة الاردنية قبل تخرجنا هو التنبيه علينا ان لا نضع ( القايش ) فوق القميص .. ولما سالت المدرب عن السبب قال لان هذا يدل على ان العسكري منيك.. واحمد علاء الدين كان كذلك ..كان ولدا جميلا اشقر الشعر يدك دكا في المعسكرات وخيم التدريب من قبل الجنود والضباط البدو  وكان يمشي ( مفاحجة ) ...  والهيصة والمناحة التي عملها الاعلام السحيج له بعد وفاته  قبل ايام لم تنصب حتى لبطل معركة الكرامة الفريق المرحوم الشهيد مشهور حديثه الجازي

ومجازر ايلول هذه انا شاهد عيان عليها .. على الاقل الجانب الخاص بمدينة الزرقاء ومعسكرها حيث كنت اقطن ... وبام عيني شاهدت دبابات الملك وهي تعود الى المعسكر من احدى غزواتها للمدينة وهي تحمل ثلاجات وتلفزيونات سرقها جنود الملك من المحلات التجارية في المدينة والتي تعرضت كلها الى النهب والسرقة  بما في ذلك البنوك ومحلات الصرافة ومحلات الذهب والساعات وصولا الى مخازن الرز والسكر

يومها جاءت مجنزرة وضابط برتبة رئيس ( حكم الروسان )  وثلاثة عشر جنديا لمحاصرة بيتنا في المعسكر رغم اننا كنا جيرانا لمحمد ادريس ( ابو انيس ) الحاكم العسكري للمدينة وكان محمد خليل عبد الدايم ( ابو المامون ) جارا لنا ايضا وكان يومها قائدا لسلاح المدفعية .... الضابط اقتحم بيتنا دون بيوت  جيراننا الضباط  وفتشتنا تفتيشا دقيقا وطلب مني الكشف عن كتفي حتى يرى ان كنت قد استخدمت البندقية او مدافع البازوكا ام لا وقلب كل اواني المطبخ .. خرج دون اعتذار رغم ان والدي يومها كان برتبة مقدم في الجيش ..وكل جريمته انه من اصل فلسطيني ... يومها حتى تنكر المياه الذي جاء الى الحارة تجاوزنا لاننا من اصل فلسطيني ووقفت ام نيازي المبيضين - وكان زوجها اول ضابط اردني يهرب من الضفة الغربية بالكلسون في حرب حزيران يونيو وتقوم اسرائيل باسره قبل ان يعبر النهر - لتنبه على السائق : هظوله ما تعطيهم مي .. هظوله فلسطينية

حكم الروسان هو ابن ابو الحكم ( الروسان ) الذي انضم يومها الى المقاومة واصبح لاحقا رئيسا للقضاء العسكري في حركة فتح

حتى المزارع الفلسطيني الفقير والعجوز ابو رشيد الذي كان برتبة عريف ( شريطتان ) وكان يعمل كبستنجي في منزل ابو المأمون (  الفريق محمد خليل عبد الدايم ) قام الجنود بقتله في باحة منزل  الفريق وامام زوجته واولاده وكان ابو الرشيد يسكن في عشة في حديقة المنزل ويعمل 24 ساعة يوميا في تنظيف الحديقة وزراعتها والعناية بمئات من طيور الدجاج والحمام التي كان ابو المامون يربيها في خم في حديقة منزله وكان يطعمها من بقايا ( ميس ) الجنود التابع لسلاح المدفعية والقريب من منزله

يومها كل سكان المعسكر من اصل فلسطيني تعرضوا للاهانة واخص منهم الجنود .. وتم اعتقال بعض اولادهم ايضا ومنهم جميل ابو غوش الذي هرب لاحقا من الاردن كفرا بهذا الوطن والتحق بحركة فتح واشرف على تنفيذ عمليات فدائية بطولية ضد الجيش الاسرائيلي وقتلته اسرائيل بغارتها الشهيرة على مقر منظمة التحرير في  حمام الشط في تونس وكنت يومها اقول لنفسي : اذا كان هذا قد حصل لنا ونحن ابناء مقدم في الجيش - وهي رتبة عالية - ونسكن في معسكر للجيش وجارنا هو الحاكم العسكري للمدينة ( ابو انيس ) وجارنا الثاني هو قائد سلاح المدفعية ( ابو المامون ) فكيف اذن هو حال ابناء المخيم الفلسطيني في الزرقاء .. وسرعان ما عرفت الجواب حين نزلت الى المدينة بعد وقف اطلاق النار وشاهدت مجنزرات الملك التي يقودها البدو تحمل الثلاجات وغرف النوم والتلفزيونات  المنهوبة من محلات المدينة وهي عائدة الى المعسكرات وشاهدت سطح سينما النصر التي كانت تقع قبالة باب المعسكر وقد انهار  وشاهدت عشرات البنايات والمنازل المحترقة وابواب المخازن التجارية المشلوعة والمنهوبة فكأني بالجيش الذي اقتحم المدينة  عبارة عن جيش اجنبي لا بل ان الجيش الاسرائيلي نفسه لم يفعل هذا بمدن الضفة الغربية حين احتلها في حرب حزيران ومع ذلك يأتي ابن شرموطة مثل ( ابراهيم شاهزاده ) ليقول في مذكراته ان القنابل التي استخدمها الجيش الاردني في مجازر ايلول كانت قنابل صوتية فقط

قرار والدي بالهجرة الى امريكا اتخذه في ذلك اليوم .. فبعد خروج الجنود من منزلنا قال للوالدة هامسا : يا مرة .. لم يعد لنا حياة في هذا البلد ... هل لاحظت كيف كان الجنود يتنظرون لاولادنا .. لو لم اكن في المنزل لطخوهم ..ز والدي - رحمه الله - الذي شاهد الطائرات الاسرائيلية التي ردمت  بلدتنا ترشيحا في عام 1948 ولم يتمكن من انتشال جثث اخته وزوجها واولادها الاربعة من دار زوج عمتنا العبد قبلاوي اكتشف في ايلول اننا نعيش بين صهاينة جدد ... اكثر قساوة ووساخة من يهود فلسطين ... والدي ( نفس ) فيما بعد عما يعتمل في صدره من خيانات العرب في زاوية كان يكتبها اسبوعيا في عرب تايمز ويوقعها باسم ( ابو محمود ) واقوم الان يجمعها ( بخطة يده ) لنشرها في كتاب ... لانها شهادة معمر فلسطيني عن حرب عام 1948 وضياع فلسطين .. وما تلاها

يومها وفي اليوم الرابع عشر من المجزرة تعرفت على شرطي اردني  من الشرطة العسكرية كان يعمل  حارسا على بوابة المعسكر وقد اصطحبته في رحلة مشيا على الاقدام في شوارع المدينة حتى لا يعترضني الجنود وقد قبل بهذا لما عرف اني ابن مقدم في الجيش واني من سكان حارة الضباط في المعسكر وظن بالتالي ان والدي من الجزارين في المعركة  .... هذا الشرطي  اخرج من جيبته اربع ساعات قال لي انه اخذها من محل للساعات في المدينة ثم توقفنا في محل حسونة للكنافة قرب البنك العربي وكنت اعرف صاحبه حسونة لانه كان صديقا لاخي وبعد ان تناولنا طبقي كنافة هم الشرطي بالخروج دون ان يدفع ولما استوقفته  قال لي انه لا يدفع في جميع مطاعم ومحلات المدينة .. يومها غمزت حسونة وبعد خروجنا عدت الى المحل ودفعت ثمن الطبقين بعد ان اعتذرت له وبينت له سبب مصاحبتي لهذا العسكري اللص ... كان رجال الملك قد استباحوا المدينة بما فيها واذا كان هذا الشرطي قد سطا على ساعات ويملا بطنه مجانا من مطاعم المدينة فماذا فعل جنرالات الملك اذن .. يومها توقفنا عند استوديو تصوير اخذ منه الشرطي  دستة من صوره ولم يدفع ثمنها ايضا وقد اعطاني صورة للذكرى احتفظت بها لعلي اروي هذه الحكاية لاولادي واحفادي كشاهد عيان على المجزرة .. وها انا ارويها  بعد مرور 44  سنة بالتمام والكمال وها هي صورة الشرطي انشرها الى جانب هذا الكلام   واسمه كما هو مكتوب على ظهر الصورة احمد خليل

قبل ان اخط حرفا واحدا في هذه المذكرات وصلتني نسخة من مذكرات ( ابراهيم شاهزاده ) وعنوانها ( من دفتر الذاكرة ) وقد صدرت قبل ايام في عمان وتعرضت الى هجوم من  الوزير السابق الدكتور صبري اربيحات الذي قال ان البلد اذن ( كانت ضيعة لشلة من الشلل تديرها كيفما تشاء )  بخاصة عندما زعم شاهزاده ان الملك حسين عزل الامير حسن عن ولاية العهد عندما كان الملك في مايو كلينك وكأن شاهزاده كان ينام مع الملك وزوجته في المستشفى

والدكتور اربيحات لم يقل الا القليل في هذه المذكرات .. ابراهيم شاهزاده  الذي كنا نضحك كثيرا على كبر راسه الملصوق بصدره حتى كنا نعتقد يومها ان مظفر النواب عناه عندما قال ( تكرش حتى عاد بلا رقبة ) يريد في كتابه المسخرة هذا ان يقول ان الذين صنعوا الاردن هما اثنان .. الملك حسين .. وابراهيم شاهزاده ... وشاهزاده هذا فلسطيني من اصل ايراني جاء ابوه الى الزرقاء من الناصرة في العشرينات من القرن الماضي ليعمل في ( قوة الحدود ) وبزر فيها ثلاثة اولاد منهم شاهزاده هذا الذي عمل في اذاعة عمان بالواسطة لان اخاه كان يعمل فيها كما اعترف زادة بنفسه في مذكراته ... وفي هذه المذكرات ما يشيب له الولدان .. ففيها يزعم زادة انه شارك في حرب اكتوبر تشرين وتحدث عن بطولات الفرقة اربعين التي ذهبت يومها الى سوريا بعد وقف اطلاق النار وعادت الى عمان غاضبة بزعامه الجنرال خالد هجهوج المجالي وشاهدت بنفسي دبابات الفرقة وهي تسير على ارصفة شوارع الزرقاء قبل ان تتجه الى القصر لمحاصرة الامير حسن لان الملك كان يومها في امريكا .. وكان السبب ان الفرقة الاردنية وجدت ان اسعار السكر والرز والشاي والقمح واللحوم والخضروات كانت انذاك في سوريا ارخص من ثلاثة ارباع سعرها في الاردن مع ان سوريا دخلت حربا والاردن لا يحارب .. يومها اقال الملك هجهوج المجالي ومات الجنرال  في بيته كمدا ولم تصفق له الصحف الاردنية كما صفقت يوم امس لموت احمد علاء الدين الشيشاني قائد القوات الخاصة السابق الذي لم يطلق رصاصة واحدة كما ذكرت من قبل على اسرائيل وكل انجازاته وبطولاته العسكرية انه قتل الجرحى الفلسطينيين في مستشفى البشير خلال مجازر ايلول ثم قيامه بهدم الحرم  المكي على رؤوس من فيه بعد حكاية جهيمان وبعد ان رفض الجيش السعودي اقتحام الحرم لاخراج جهيمان حرصا على قدسية الحرم .. يومها استعان الملك السعودي بالملك حسين فارسل الملك اليه احمد علاء الدين الشيشاني وثلاثمائة عنصر من الصاعقة بكامل تجهيزاتهم من مجنزرات ومدرعات وقام هؤلاء بردم الحرم على من فيه وظل الحرم القدسي مغلقا ستة اشهر ريثما يتم اعادة بناءه

شاهزاده نفسه يعترف في مذكراته انه عرض هذه المذكرات على الجنرال هجوج المجالي فرفض الجنرال التعليق عليها .. لان الجنرال - طبعا - ادرك ان هذا احد كلاب القصر المتخصصين في تزوير الحقائق ولا يريد منه كثر من شهادة زور كتلك التي حصل عليها من عدنان ابو عودة وذيل بها كتابه

شاهزاده في  مذكراته يزعم انه كان وراء تعديل بيان المجموعهة العربية بعد وقف القتال في ايلول وانه كان وراء حماية رئيس البرلمان الفلسطيني ( الزعنون )  وانه غير حتى في لحن اغنية اعدت يومها للملك حسين ولحنها الموسيقار المصري الشهير الدكتور جمال سلامة .. شاهزادة يزعم انه صحح النوتة الموسيقية لجمال سلامة ... ثم يختم  مذكراته باعتراف يبدو انه الوحيد الصادق في هذا الكتاب . فبعد موت الملك تمت اقالة زادة طردا من منصبه كمدير للاذاعة والتلفزيون وبعثوا له - كما قال شاهزاده في كتابه - برسالة لم تتضمن لقب ( عطوفة ) وفيها شيكا براتبه لمدة عشرين يوما فقط  .. جورب وسخ وتم خلعه ليس الا

الا ان الذي فزرني في مذكرات هذا المنيوك العبارة التي وردت في مذكراته عن علاقة الملك حسين بحرب اكتوبر تشرين و ( المزاعم ) بانه اخبر اسرائيل بموعد الحرب .. يقول زادة في صفحة رقم 60 من مذكراته بالحرف ما يلي ( كثر الحديث بشأن عدم طلب مصر وسوريا من الاردن المشاركة في هذه الحرب وذهب البعض الى حد اتهام الملك حسين بانه ابلغ الاسرائيليين بما كانت مصر وسوريا تخططان له لمهاجمة اسرائيل ) ...  ثم يضيف :( دحض هذا الاتهام ذاته بذاته  اذ لو كانت اسرائيل تعلم مسبقا بهذا الهجوم لما جرت مفاجاتها بعبور الجيش المصري المباغت لقناة السويس ولما تمكن الجيش السوري من الوصول الى بحيرة طبرية بعد ساعات قليلة من بدء الحرب ) انتهى
 الاقتباس من مذكرات شاهزاده

ولك يا ابن الشرموطة ... الجيش المصري باغت الاسرائيليين لانه قام باكبر واهم واشهر عملية خداع استراتيجي شهدتها الحروب المعاصرة .. والملك تبعك يا ابن الشرموطة هو الذي قال للتلفزيون الاسرائيلي انه طار قبل الحرب بيومين بطائرته الخاصة وحط في حديقة منزل رئيسة الوزراء الاسرائيلي جولدا مائير وابلغها  بالخطة المصرية السورية وبموعدها .. واسرائيل لم تصدقه لان عميلا لها زرعته المخابرات المصرية ( وهو اشرف مروان زوج ابنة جمال عبد الناصر ) زودها بمعلومات متضاربة في اطار خطة الخداع الاسترتيجية التي اتبعها الجيش المصري والمخابرات المصرية .. واذا كنت يا ابن الشرموطة لم تشاهد هذا الشريط .. فاليك رابطا له

http://www.youtube.com/watch?v=7Mq805rccCQ

وللعلم فقط .... فان الملك عندما ادلى بهذ الاعتراف للتلفزيون الاسرائيلي كان يظن ان الاسرائيليين فقط سيشاهدونه لانه لم يكن يومها  توجد فضائيات ولا انترنيت ولم يكن احد يشاهد بث التلفزيون الاسرائيلي باللغة الانجليزية .. والكشف عن هذا الشريط تم لاحقا بعد ان اختلف ملك الاردن مع ملك السعودية حول حرب العراق الاولى .. يومها قام عبد الرحمن الراشد بتاسيس شركة في لندن بحجة التوثيق لحرب الخمسين عاما  وقام بنبش الارشيفين التلفزيونيين الاسرائيلي والبريطاني واخرج هذا الاعتراف للملك حسين وقام بعرضه .. ولعلك تذكر يا ابن الشرموطة ان الملك قام بنفسه وفي نفس يوم قيام محطة ام بي سي بعرض الحلقة بالطيران الى قاعدة موفق السلطي الجوية في المفرق ومن هناك ادلى بتصريح لتلفزيون الاردن الذي كنت انت يا ابن الشرموطة مديرا له زعم فيه ان ما فعله كان بناء على نصيحة من جمال عبد الناصر الذي - وفقا للملك حسين - نصحه بعد هزيمة حزيران يونيو بالتصالح مع الاسرائيليين وحديث الملك محفوظ في ارشيف التلفزيون الاردني .. يا ابن الشرموطة

حتى الملك عبدالله في مذكراته ( فرصتنا الاخيرة ) يسيء الى المصريين ... فهو اولا لا يشير من قريب او من بعيد الى خيانة والده الذي اعترف بالسفر سرا الى تل ابيب قبل حرب اكتوبر بساعات لابلاغ غولداا مائير  وبدلا من ذلك يتحدث عن اللواء المدرع اربعين الذي بعث به الملك حسين الى سوريا لاخفاء دوره في الخيانة .. الملك عبدالله يتحدث عن اللواء وكأنه هو الذي منع الاسرائيليين من دخول دمشق مع ان اللواء الاردني لم يطخ رصاصة واحدة على الجيش الاسرائيلي وكاد اللواء الذي كان يقوده الجنرال هجوج المجالي ان يقلب نظام الحكم في الاردن بعد عودته من سوريا وذلك ان جنود اللواء وضباطه وجدوا ان اسعار المواد الغذائية في سوريا التي دخلت حربا هي اقل من خمس اسعارها في اسواق عمان  .. يومها حاصر اللواء قصر الملك حسين الذي كان مسافرا في امريكا وعاد الملك فورا بطلب من الامير حسن ليقيل المجالي .. الذي مات معزولا بعد ذلك

 واستخفافا بانتصار الجيش المصري في حرب اكتوبر يقول الملك في صفحة 64 ( بعد ان استفاقت القوات الاسرائيلية من هول الصدمة التي  خلفها الهجوم المفاجيء واستوعبت تداعياته بعد اشتعال الحرب بثلاثة اسابيع استعادت هذه القوات زمام المبادرة وباتت لها اليد الطولى في الحرب ) .. هذا ادعاء كاذب لم يرد حتى في كتب الاسرائيليين التي وضعوها بعد حرب اكتوبر

كتب ومفكرات جنرالات الملك حسين  واحذيته الاعلامية لا تقدم صورة واحدة عن حقيقة ما حدث ويحدث في الاردن ... وحتى زوجته الامريكية ليزا الحلبي لن تجد في رقبتها شرشا واحدا للحياء وهي تتهجم على الشعب  الفلسطيني في مذكراتها وهي تعلم قبل غيرها ان الفلسطينيين الذين هاجروا الى  الاردن بعد عام 1948 هم الذين بنوا المملكة وهم الان يمتلكون جميع مقدراتها الاقتصادية ..من اكبر مصنع  لمحارم الكلينكس في عمان ... وحتى اصغر مخبز في الطفيلة .. وحتى الذين عاشوا في الاردن قبل عام 1948 يعلمون ان جميع المؤسسات التجارية في عمان والمدن الاردنية كانت انذاك مملوكة لفلسطينيين هاجروا في العشرينات واقاموا في الاردن ومدينة الزرقاء  التي - كما ذكرت من قبل - بناها الفلسطينيون بعد عام 1948 لانها كانت قبل ذلك مجرد حارتين للشوام والشيشان لا يزيد عدد سكانها عن مائة نفر منهم والد ابن الشرموطة ابراهيم شاهزاده الذي كان يسكن في حارة الشوام باعتباره  ( فلسطيني شامي ) من الناصرة

 " فلسطينيو الاردن سفلة كانوا يسرقون ويغتصبون ويرتكبون الجرائم وينشرون الفوضى في المدن الاردنية وهو السبب الذي دفع الملك حسين الى قتالهم وحربهم في ايلول " و" الجيش الاردني هو الذي خاض معركة الكرامة وانتصر بها لكن عرفات وجماعته سرقوا النصر ونسبوه لانفسهم " .

هذه فقط عينة مما ورد في مذكرات " الملكة نور " وهو الاسم الحركي الذي اطلقه الملك حسين على مهندسة امريكية اسمها " ليزا " دخلت قصره كعشيقة قبل ان يتورط الملك بالزواج منها فتتورط في كل الفضائح التي عرفناها عن القصر الملكي وتكون السبب المباشر مع صديقها سميح البطيخي في الانقلاب الذي وقع داخل القصر قبل موت الملك حسين بأيام  لتنتهي " مؤرخة " للاردنيين تكتب عن عاداتهم وتقاليدهم وتفضح اسرارهم وتنهش في اعراضهم دون ان تعرف كلمة واحدة باللغة العربية

ومعركة الكرامة التي تشير اليها  ليزا الحلبي مسرحية رتبها الملك حسين مع اسرائيل وكانت تنص على دخول الدبابات الاسرائيلية الى قرية الكرامة لذبح الفدائيين الفلسطينيين فيها وهذا يفسر عدم تدخل الطيران الاسرائيلي بالمعركة وعدم قيام الجيش الاسرائيلي اصلا بعملية قصف مدفعي تمهيدا للهجوم .. كان في الكرامة اقل من خمسمائة فدائي فلسطيني مع مقرات لجميع المنظمات وكانوا كلهم في قرية الكرامة وكان يقصد بالهجوم الاسرائيلي محاصرة القرية برا وقتل اكبر عدد ممكن من الفدائيين والقاء القبض على القيادات الفلسطينية ... لا اكثر ولا اقل

الذي خربط الخطة هو  الجنرال الاردني البطل مشهور حديثة الجازي قائد الجبهة الذي لم يلتزم بالاوامر الملكية بعدم اطلاق رصاصة واحدة على الجيش الاسرائيلي بخاصة عنداما قام الاسرائيليون بقتل 37 جنديا اردنيا كانوا في مقرات متقدمة تعرف باسم قوات ( الحجاب ) وهي عناصر متقدمة كانت مهمتها تقديم معلومات عن تحركات الجيش الاسرائيلي ...  الجنرال الجازي امر على الفور المدفعية السادسة التي كانت تتخندق بكثافة في جبال السلط والمرتفعات المطلة على قرية الكرامة  بدك قوافل الدبابات المكشوفة وغير المحمية بالطائرات الاسرائيلية كما دكت المدفعية السادسة مراكز التحشد للدبابت الاسرائيلية في الصفوف الخلفية لان مشهور حديثة الجازي كان يعرف مكانها وظل الجازي يضرب اسرائيل بمدافعه لمدة 24 ساعة قبل ان يقوم الملك حسين بسرقة النصر حين وقف على ظهر دبابة اسرائيلية محترقة مع مشهور حديثة الجازي وكأنه هو الذي قاد الهجوم ... مشهور حديثة ورجاله في المدفعية السادسة والفدائيون الذين خاضوا حرب شوارع في قرية الكرامة هم الذين حققوا الانتصار في معركة الكرامة .. وليس الملك حسين وزوجته المتصهينة ليزا الحلبي ... ولو انهزم الجيش الاردني في معركة الكرامة لقام الملك باعدام مشهور حديثه الجازي بحجة انه خالف الاوامر الملكية  المباشرة بعدم الاشتباك مع الجيش الاسرائيلي

ما فعلته وتفعله المذكورة يعتبر وفقا للقانون الاردني اساءة للوحدة الوطنية وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن خمس سنوات ... لكن " ليزا " لن تدخل السجن ولو لساعة واحدة ... لا بل ان من يتجرأ من الاردنيين مثلا ان ينتقد كتابها المسخرة سوف يدخل السجن ثلاث سنوات لان عمله يعتبر " تطاولا على الذات الملكية " وهي التهمة التي الصقت بالزعيم السياسي الاردني البارز ليث شبيلات الذي انتقد فيما نقد بكاء " ليزا " الحار في جنازة رابين ناسية او متناسية انها زوجة لملك عربي " هاشمي " احتل رابين ولا يزال نصف مملكته وقتل الاف الاردنيين ولا يزال يعتقل المئات منهم .... نور وزوجها بكيا وذرفا الدموع وانتحبا في الجنازة اكثر من زوجة رابين نفسها .( بعد دقائق من نشر هذه الورقة كتب الي دكتور مطلع يقول ان ليزا الحلبي  هي ابنة اخت ليئة رابين اي ان زوجة اسحق رابين هي خالة ليزا الحلبي  اي اخت امها اللزم وان هذا يفسر بكاء ليزا الحار على قبر رابين لانه زوج خالتها ) .. على ذمة الدكتور

الفلسطينيون ليسوا وحدهم الذين تعرضوا للاساءة في كتاب " ليزا " ... فالملكة توزع في كتابها الاساءات على الجميع ... وبدأت طبعا بخصمها اللدود الامير حسن ولي العهد وزوج ابنته ناصر جودة وزير الاعلام والذي وفقا لما نشر انذاك سخر اجهزة الاعلام للترويج لعمه - والد زوجته -  الى الكشف عن سذاجة الاميرة عالية ... ومرض الامير طلال بن محمد ... الى عشيقة الملك حسين ... الى ام قابوس والشيخة فاطمة رابع زوجات الشيخ زايد وصدام حسين انتهاء بمعمر القذافي وزوجته  ..... الى التهجم على الرئيس المصري حسني مبارك وزوجته ... انتهاء بتلفيق القصص وتزوير التاريخ ... ومنها ان عرفات وقع بالاسر خلال مجازر ايلول وان الملك اطلق سراحه وهذا كما هو معروف غير صحيح .

اقرا ما سبق وكتبته عن مجازر ايلول على هذا الرابط

الكتاب صدر باللغة الانجليزية بعنوان " Leap of Faith " والترجمة بالعربية قد تكون " قفزة عقيدة " أو " نفحة ايمان " وهي الترجمة التي اختارتها جريدة الحياة اللندنية التي نشرت فصولا من المذكرات ونطت عن الكثير من الفضائح الواردة فيها .

يقع الكتاب في 467 صفحة وتجده معروضا للبيع هذه الايام في المطارات والمكتبات والاكشاك في طول امريكا وعرضها وهو ما لم يتوفر حتى لكتب مسئولين وصحفيين امريكيين كبارا مما يشير الى ان هناك جهة ما - غير دار النشر - دعمت هذا الكتاب ولها مصلحة في توزيعه على نطاق واسع بين الامريكيين ... بخاصة في هذا الوقت بالذات الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية الى مفترق طرق ... وتتكالب المصائب على الامة العربية .

لن تجد الكثير في المقدمة عن سيرة الملكة نور الشخصية اللهم الا اشارتها الى ان قاريء فنجان بشرها بأنها ستتزوج من عربي ارستقراطي ... هذه " القدرية " تتكرر كثيرا في كتابها ربما لتفسر الكثير من الاحداث او تبررها ... فهي اصبحت زوجة لملك عربي ليس لانها " دست " الى غرفة نومه من خلال " علي غندور " المتخصص بهذه القضايا وانما لان قاريء فنجان بشرها بذلك !!

ليزا تزوجت الملك وهي في السادسة والعشرين من العمر وكان يكبرها بستة عشر عاما ... هذه الى 26 سنة لا تكاد تجد لها ذكرا في الكتاب الذي يفترض انه " مذكرات " وادب المذكرات له اصوله طبعا ... ومع ذلك اشارت نور من بعيد الى احدى اهم المرويات عنها في الشارع الاردني بعد الاعلان عن زواجها من الملك وهي حكاية علاقتها بمحام امريكي افريقي وانجابها ولدا " اسود " منه ... وهو ما اوردته من ضمن مجموعة " اشاعات " قالت انها اطلقت عليها من قبل خصومها !! المهم ان نور لم تؤكد في كتابها انها كانت " بنت بنوت " ولا اظنها ستقنع احدا انها كفتاة امريكية بلغت سن السادسة والعشرين دون ان يكون لها " بوي فرند " !!

تعترف " ليزا " انها التحقت بالعمل في شركة عالية للطيران كمهندسة وكان ابوها نجيب الحلبي قد عين كمستشار لهذه الشركة بعد طرده من رئاسة  شركة " بان امريكان "  بعد اتهامه بالفساد والتسبب بانهيار الشركة ماليا ... ومن خلال صديقه علي غندور تمكن الحلبي الذي مات  في واشنطن من زرع ابنته في قصر الملك ... نور تعترف ان " الاشاعات " ذكرت ان ام الملك زين قتلت زوجة الملك الفلسطينية " علياء " وان زرع فتاة امريكية كزوجة في القصر كان مخططا امريكيا الا انها تنفي هذا الاتهام بروايات عن علاقات حب صامتة ربطت الملك بها الى ان قال لها يوما " انا مش قادر اتحمل ... اريد التحدث مع ابيك " ... ثم تقول ان الملك وقع في غرامها عندما نظر في عيينيها لاول مرة الى اخر هذه المرويات التي تريد " ليزا " ان تضحك بها علينا لتبرر دخولها المشبوه الى القصر ناسية فيما يبدو ان الملك الذي تتحدث عنه ليس " مراهقا " وانه " نسونجي "معروف دوب قبلها ثلاث زوجات وعشرات العشيقات منذ ان كان طالبا في مدرسة " هارو" في لندن الى ان اصبح ملكا يبدل العشيقات اللواتي يوظفهن علي غندور في شركة عالية للطيران كما يبدل جواربه .... الملك حسين ليس من النوع الذي يحب من اول نظره !!

الامر الذي لم توضحه " ليزا " في كتابها هو السر في دخولها الى قصر الملك ومعاشرتها له ومخالطتها لاولاده الصغار ... فهي كما تقول مهندسة معمارية ولكن مروياتها تؤكد انها كانت تعمل " بيبيستر " للملك واولاده وانها كانت تعيش مع الملك في قصره وتعد طعام الافطار له ولاولاده الخ .... الذي لا تعرفه " ليزا " هو ان علاقتها غير الشرعية بالملك كانت معروفة انذاك لرجل الشارع الاردني ... وان الملك اضطر الى اعلان الزواج بها للخروج من هذا الحرج ... فهو كملك عربي مسلم يزعم ان النبي محمد هو جده لا يستطيع ان يتخذ " جيرل فرند " على هذا النحو ... وكان الامير حسن ولي العهد اول من لفت نظر الملك الى هذه المسالة ... ولعل هذه تكون اول مواجهة او بداية للمواجهات فيما بعد بين " نور " و " والحسن ؟ وهي المواجهات التي انتهت بطرد الحسن من ولاية العهد بمعاونة قوادين لنور هما قائد الجيش " عبد الحافظ الكعابنة " ورئيس المخابرات " سميح البطيخي " الذي كانت زوجته الانجليزية " جيل " تعمل كوصيفة لنور وتعد ابنها للزواج من ابنة نور .... الطريف انك لن تجد في كتااب نور اية تفصيلات عن علاقتها بالبطيخي ربما لان الاعلان عن تورط البطيخي بسرقة ثلاثة بنوك اردنية قد تم في الوقت نفسه الذي دفعت فيه نور بكتابها الى النشر الامر الذي وفر لها - كما يقال - الوقت الكافي لحذف فصل كامل كان مكتوبا عن البطيخي وكرمه وحسن سيرته وولاءه واخلاقه العالية وفضله عليها وعلى اولادها .....الخ .... كما انك لن تجد اشارة واحدة الى الفريق عبد الحافظ الكعابنة الذي لعب دورا في عزل الامير حسن لان هذا ايضا تورط بفضيحة بيع اسلحة الكلاشنكوف الفلسطينية الى تجار المخدرات في كولومبيا .( انقر هنا لقراءة التفاصيل عن هذه الفضيحة )

تعترف " ليزا " انها رأت الملك وزوجته الملكة علياء اول مرة في المطار حين طلب منها ابوها ان تلتقط له صورة مع الملك والملكة ... ثم تحاول ان توهم القراء انها كانت تعيش حياة عادية بعيدا عن القصر فتعدد اسماء اصحابها وهم خالد عبد المجيد شومان حفيد مؤسس البنك العربي وزوجته سهى ... ومليحة عازار وفاتنة عصفور وعامر سلطي ... ورامي خوري رئيس تحرير " جوردان تايمز " ... وتوحي للقاريء انها هي التي ربت اولاد الملكة الراحلة علياء علي وهيا مع ان الشارع الاردني يعلم ان نور هي التي اتهمت بتوريط الامير علي بقصص لها علاقة بتعاطي المخدرات حتى تحرمه من ولاية العهد لانه اكبر ابناء الملك من ام عربية مسلمة... وانتهى الامر بعلي ان اصبح مجرد " بودي غارد " لاخيه عبدالله مع انه وفقا للدستور الاحق بالعرش .

اعتراف الملكة بعلاقتها وصداقتها برامي خوري - الشاب الاردني الاصل الذي يحمل الجنسية الامريكية - فسر لي " لغزا " طالما ورد على خاطري .... ففي مطلع التسعينات نشر رامي خوري في جريدته " جوردان تايمز " مقالا تحدث فيه عن مرض الملك حسين وعن ضرورة التساؤل عن مستقبل المملكة في ظل غياب مفاجيء للملك ... كان المقال مثيرا للتساؤل فعلا بخاصة وان الملك لم يكن يومها مصابا بالسرطان او لعله اخفى المرض عن الناس والصحافي لم يعتقل او يطرد من عمله بسبب هذا المقال حتى بعد ان ردت عليه ابنة الملك " عالية " من زوجته الاولى " دينا " واعتبرت مقاله غير لائق ... هذا التحرش بالامير حسن وولاية العهد تجد له ذكرا في صفحة رقم 417 من الكتاب ... ففي هذه الصفحات تزعم نور ان الملك واثناء تلقيه العلاج في مايو كلينك اطلع على مقال نشرته نيويورك تايمز مؤكدة انها حاولت حجب الجريدة عن الملك وان شخصا ما مررها اليه وان الملك غضب كثيرا مما ورد في مقال الجريدة .... الجريدة نشرت لقاء مع الامير حسن تحت عنوان " الملك يموت والامير حسن ينتظر " وجاء فيه كلاما منسوبا الى الحسن ان اخاه الملك حسين هو رمز ... اما هو - اي الحسن - فهو الاقرب الى المطبخ اي انه هو الذي يدير شئون البلد واكد وزير الاعلام ناصر جودة الذي هو زوج لابنة الحسن هذا الكلام الامر الذي دفع الملك الى التحدث عن هذا الامر في التلفزيون الاردني .

اليوم نستطيع القول ان " ليزا " كانت وراء نشر مقال " رامي خوري " في جوردن تايمز ... ربما لان من مصلحتها اثارة قضية ولاية العهد وقد تكون مقالة رامي خوري فعلا هي القشة التي قسمت ظهر البعير وخرجت بالمواجهة بين " ليزا " والامير حسن الى العلن .

بعد ان تفرش " ليزا " لكتابها بمقدمات من هذا النوع ... تبدأ بالتمهيد للتهجم على الفلسطينيين في الاردن ... ففي صفحة 54 وما بعدها تتحدث " نور " عن مدينة عمان قبل عام 1948 وكيف انها كانت مدينة جميلة تقع على سبعة تلال يتوسطها القصر ... الى ان جاء الفلسطينيون فبنوا العشوائيات بلا نظام فخربوا شكل المدينة وجمالها ... وتضيف ان الملك صاحب القلب الرحيم كما تصفه سمح لهم ببناء هذه البيوت التي غطت جمال القصر والمدرج الروماني الذي يطل عليه .... وحتى تكتمل الصورة الميلودرامية تزعم نور ان القصر تعرض لقصف بالصواريخ خلال مجازر ايلول وانه تبين ان طباخ الملك وهو فلسطيني كان يعطي احداثيات المكان للجهة التي تقصف القصر .

يبدو ان نور لم تقرأ لا كتب التاريخ ولا كتب الجغرافيا وبعضها صدر عن محافظة عمان ... وكلها تعترف بأن عمان لم تكن قبل عام 48 اكثر من قرية تنتشر على ضفاف " سيلها " خيم البدو وبعض البيوت العشوائية للشركس ... ولم تتحول عمان الى مدينة الا بوصول الفلسطينيين اليها فهم الذين بنوا عمان ... ومعظم قصور المدينة وفللها مملوكة لعائلات فلسطينية فكيف " خرب " هؤلاء المدينة الجميلة التي تتحدث عنها " نور " وعن اي قصر تتحدث ... الملك عبدالله نفسه - مؤسس الامارة - كان يسكن مع عشيقته "  ناهده "  في مخيم قرب قرية " ماركا " الى ان بنى له مهندس فلسطيني قصر بسمان .( للمزيد عن هذه الحقبة انقر هنا ) .

يبدو ان هذه " الفرشة " عن الفلسطينيين ووسخهم وتخريبهم لجمال مدينة عمان اريد بها التمهيد لما هو اهم ... ففي صفحة 116 تتحول " ليزا " الى مؤرخ عسكري لتتحدث عن معركة الكرامة فتزعم ان الفلسطينيين سرقوا النصر من الجيش الاردني ومن زوجها الملك ... الملكة " نور " التي لا تعرف العربية لم تقرأ فيما يبدو ما كتبه كبار الضباط الاردنيين عن هذه المعركة ... ويبدو ايضا انها لم تشاهد قائد هذه المعركة الفريق مشهور حديثة الجازي الذي اعترف عبر فضائية الجزيرة وفي برنامج " شاهد على العصر " ببطولة الفدائيين الفلسطينيين الذين قاتلوا في الكرامة ... الجيش الاردني دخل المعركة عبر مدفعيته فقط ودون اوامر من القصر لان مشهور حديثة الجازي وهو ضابط وطني شريف هو الذي اعطى اوامره للمدفعية السادسة بقصف ارتال الدبابات الاسرائيلية التي كانت تعبر النهر والتي كانت لديها معلومات مسبقة بأن الملك حسين لن يتدخل في المعركة ولعل هذا هو الذي جعل الاسرائيليين يمتنعون عن استخدام سلاحهم الجوي لانهم توقعوا معركة سهلة في قرية الكرامة مع بعض الفدائيين ... القتال الحقيقي الذي وقع في وسط البلدة خاضه الفلسطينيون لانه لم يكن للجيش الاردني اي وجود في القرية اللهم الا بعض قوات " الحجاب " على طرف النهر وهؤلاء قاتلوا بشرف دون اوامر ايضا .

يبدو ان الحديث عن معركة الكرامة ... وكيف ان الفلسطينيين سرقوا النصر من زوجها الملك اريد به ان يمهد لما هو اهم في كتابها وهو الحديث عن الوضع في الاردن قبل مجازر ايلول ... وفي هذا المجال لم تترك الملكة جريمة سرقة او قتل او اغتصاب الا ونسبتها الى الفلسطينيين مبررة بذلك للمجزرة التي ارتكبت بحقهم فيما بعد .... ومرة اخرى تتجاهل الملكة ما كشف عنه لاحقا من ان معظم جرائم السرقة وقطع الطرق والاعتداء على الجنود كانت تقوم بها عناصر من المخابرات الاردنية  زرعها نذير رشيد بقصد تاليب رجل الشارع على الوجود الفدائي بخاصة بعد التعاطف الكاسح مع الفدائيين عقب معركة الكرامة .

يبدو ان " ليزا " تعتقد ان الشعب الاردني جاهل ولا يقرأ ... فالملكة التي عاشت عشرات السنوات بين الاردنيين لم تتعلم العربية ولم تنجح في اقامة علاقة واحدة مع اية قبيلة او عشيرة اردنية ... لذا تجدها تلجأ الى التفسير القدري للاحداث مستغبية القراء ... فدور الملك حسين في هزيمة حزيران يونيو بدأت تكشفه الوثائق ومنها مثلا تهريبه لطائرات الفانتوم الاردنية الى تركيا حتى لا يستخدمها عبد الناصر ( كما ذكر هيكل )  مع ان الملك دخل قبل ايام من الحرب في اتفاقية دفاع عسكري مع مصر بل وسلم قيادة الجيش لجنرال مصري هو الشهيد عبد المنعم رياض الذي استشهد بعد ذلك في معارك الاستنزاف  ... كما ان الوثائق الاسرائيلية كشفت عن العلاقات والاتصالات السرية التي تمت مع الملك قبل الحرب ... ونشرت عرب تايمز من قبل جانبا من الاعترافات التي ادلى بها المقدم غازي ربابعة قائد الكتيبة الاردنية في القدس ( انقر هنا لقراءة ما قاله ربابعة )  والتي اعترف بها انه وجنوده لم يقاتلوا وانهم غيروا ملابسهم بملابس مدنية وهربوا من القدس بعد ان دفنوا اسلحتهم في بيت مهجور لتحتل اسرائيل الضفة الغربية كلها دون قتال ... وقد نشر ربابعة هذا الكلام في مجلة المجلة اللندنية التي يمتلكها الامير سلمان وكان مدير للمجلة انذاك صالح قلاب الذي اصبح وزيرا للاعلام الاردني بعد ان كان يمسح طيزه بصور الملك امام السفارة الاردنية في بيروت .. وللمزيد عن هذا الشرموط ... انقر هنا

ليزا ... في صفحة 72 وما بعدها من الكتاب تستحمر القراء ... فتروي لنا ان الملك ذهب بنفسه خلال الحرب الى النهر للاشراف على القتال ... وتضيف ان غيمة سوداء ظهرت في السماء فوق الملك لتغطي تحركاته عن اعين الطائرات الاسرائيلية ... وظلت الغيمة تسير فوق الملك الى ان وصل الى الجبهة ... ثم عادت معه الى قصره في عمان قبل ان تختفي !!

بهذا الاسلوب الساذج تحاول " ليزا " ان تختصر هزيمة حزيران يونيو ونجاة الملك من القتل ليس لانه لم يكن يوما من الايام على قائمة المطلوب قتلهم اسرائيليا لانه عميل لهم وانما لان ربنا خبأ الملك تحت غيمة سوداء !!

يبدو ان " ليزا " سمعت بحكاية الغيمة التي ظللت الرسول عليه السلام فحورت القصة ونسبتها الى الملك استحمارا لعقلية القاريء ... ثم حتى تذكرنا بين فقرة واخرى ان زوجها هو حفيد النبي بل وتنشر صورة لها ولابنتها وهي في لباس  الاحرام ... بل وتقول ان المطر لم ينزل في عمان الا في يوم عودة الملك من مايو كلينك .

اعتبارا من صفحة 92 من كتابها ... تبدأ الملكة " ليزا " بضرب العرب تحت الحزام  ... ففي هذه الصفحات تتحدث عن محاولات الاغتيال التي تعرض لها الملك ... فتتهم المصريين في اكثر من موقع ... ثم تقول ان معمر القذافي طلب من الرئيس حافظ الاسد اسقاط طائرة الملك بصاروخ ارض جو ودفع مقابل ذلك ملايين الدولارات ... وتتناول محاولة الانقلاب التي تقول ان اللواء علي ابو نوار حاول القيام بها مع ان علي ابو نوار نفاها ... كما نفاها مشهور حديثة الجازي الذي قال ان حكاية ابو نوار ضخمت في ذلك الوقت لاسباب سياسية .... اما محاولات الاغتيال بالرصاص التي تعرض لها الملك مرتين وهو بصحبة خاله الشريف ناصر بن جميل فالذي لا تعرفه الملكة فيما يبدو ان الشريف ناصر هو الذي كان مستهدفا من العمليتين وان الذين اطلقوا عليه النار هم شركاء له في اتجارة المنخدرات لان الشريف الملقب بين الاردنيين باسم " ابو شوال حز احمر " كان مشهورا عنه انه اهم واكبر مهرب مخدرات في المملكة وكانت المخدرات تهرب بسياراته عبر الحدود بشوالات حز احمر !! وكان هذا الشريف يمارس هذه التجارة حتى وهو ضابط صغير في الجيش العراقي ... وورث هذه التجارة بعده شريف اخر من الاشراف الهاشميين يتولى قيادة قوات البادية التي اسسها كلوب لحماية الحدود الاردنية من المهربين .

في صفحة 118 تعترف " ليزا " بالعلاقات السرية التي ربطت الملك باسرائيل وتحاول الايهام ان هذه العلاقات بدأت بسبب التواجد الفلسطيني غير الشرعي والمكثف في عمان ... واستحمارا للقاريء تورد " ليزا " بعض القصص عن " الارهاب الفلسطيني " منها رواية تنسبها للامير علي ابن نايف ابن عم الملك حسين وزوجته الاميرة وجدان ... وكيف ان الفدائيين اطلقوا النار على منزلهم ردا على اطلاقات تأتي من محيط منزلهم المجاور لمنزل زيد بن شاكر وكيف ان اخت زيد بن شاكر " الشريفة جوزة " صعدت الى " السطوح " بناء على طلب من الامير علي لتطلب من الجنود التوقف عن اطلاق النار على الفلسطينيين حين اصابتها رصاصة قاتلة وكيف ان الامير علي الذي وصفته بأنه ضابط ذكي جدا قام بتهريب اسرته الى لندن !!

ما كتبته " ليزا " عن مجزرة ايلول يعتبر بحق مسخرة المساخر ... وتبسيطها للاحداث وتصويرها لزوجها الملك بانه كان ضحية تطاول الفلسطينيين عليه ... وتجاهلها لعدة الاف من الضحايا سقطوا في المخيمات والشوارع والاحياء الفقيرة برصاص الجيش عدا عن عمليات القتل بالبلطات التي تمت في مستشفى البشير ( وقادها المجرم احمد علاء الدين الشيشاني )  وعمليات الاغتصاب والقتل في مدينة الزرقاء ومخيمها ... هذه صور لم ترها الملكة نور التي اكتفت بمرويات الامير علي ابن نايف والشريف زيد بن شاكر والاميرة وجدان ... هؤلاء هم شهودها على ما وقع في ايلول ... ومنها مثلا ان عرفات انذر الملك 24 ساعة لمغادرة الاردن ... وان الملك القى القبض فعلا على ياسر عرفات خلال معارك ايلول ولكنه اطلق سراحه لانه - اي الملك - رحيم القلب ... وان عدة قادة فلسطينيين وقعوا في الاسر واحضروا الى الملك فارتموا على رجليه وقبلوها فاعفى  الملك عنهم الى اخر هذه القصص والحكايات التي فبركتها خيالات الملكة نور والتي لا تجد لها اي ذكر في اية وثيقة اردنية بخاصة القول ان عرفات وقع في اسر الملك خلال مجازر ايلول وان الملك عفى عنه مع ان اي " حمار " قرأ وقائع ما جرى انذاك يعلم كيف خرج عرفات من عمان في طائرة النميري بعد ان تخفى بدشداشة كويتية .... ومع ان الاردنيين قبل الفلسطينيين يعلمون ان رجولة القادة الفلسطينيين المقاتلين في الميدان - ولا نعني السياسيين الفاسدين - تتنافى مع مرويات الملكة نور .... والا ما الذي دفع الملكة دينا ابنة عم الملك واول زوجة له الى تطليقه والزواج من احد قادة حركة فتح  وهو الصديق وبطل معسكر انصار" صلاح التعمري " ؟

يبدو ان واضع الكتاب للملكة نور كاتب سيناريو لافلام هوليوود لان الملكة تنط في كتابها من لقطة الى لقطة غير مرتبطة بها ... فبعد اسطر فقط من حديثها عن مجرزة ايلول وكيف تدخل الجيش السوري ... نطت الملكة - في صفحة 124 - الى لندن حيث زارت مع زوجها واولادها قصر " ام قابوس " الفخم الذي يطل على نهر التايمز والذي تصيف به ام قابوس التي استقبلتها وهي تضع الكثير من الحلي الذهبية وذكرت الملكة جانبا من اوصاف " أم قابوس " وكيف انها كانت تسأل عن اسماء اولاد الملك واحدا واحدا وكيف وزعت عليهم الهدايا وكيف انها تحدثت معهم بالشأن السياسي والشأن العام الى اخر هذا المديح لام قابوس وسكرتيرتها " مريم زواوي " التي ستصبح فيما بعد من صديقات نور ... وكانت " القصة " ستكون اكثر تشويقا لو روت لنا الملكة نور حكاية قابوس والاميرة عالية التي رفضت الزواج منه وهي حكاية سمعتها شخصيا من محمد رسول الكيلاني رئيس المخابرات السابق الذي التقيته في منزل المرحوم احمد طوقان رئيس الوزراء السابق ... يومها وصف الكيلاني السلطان قابوس بأنه قزم واجرب وذلك ردا على سؤال للدكتور فواز طوقان عن سبب دعم الاردن العسكري لقابوس ضد ثوار ظفار.

الحديث عن قابوس وامه تجده في مكانين ... ففي صفحة رقم 124 كتبت عن زيارتها الاولى لقصر ام قابوس في لندن ... ولكنها وفي صفحة رقم 242 تطنب الحديث عن ام قابوس بشكل لافت للنظر ربما لان قابوس يأتي من ضمن القادة العرب الذي كانوا يسددون الفواتير الشخصية للملكة نور كما تعترف هي صراحة بل وتؤكد انها وزوجها كانوا " عالة " على الحكام العرب .

ومع ان " ليزا " تشتم معظم الحكام العرب وتحقرهم وتسخر منهم الا انها تكتب عن قابوس باعجاب شديد ... في حين تتهجم على والده السلطان سعيد ويبدو انها استقت المعلومات من زوجته " ام قابوس " التي لعبت دورا مشابها للدور الذي لعبته الملكة زين ام حسين ... اي اسقاط الزوج بالتعاون مع الانجليز لصالح الابن البكر ... واذا كانت الملكة زين قد اسقطت زوجها طلال بحجة انه مريض عقليا وحبسته الى يوم وفاته في مستشفى للمجانين في تركيا ... فان " ام قابوس " اسقطت زوجها سعيد بحجة انه بخيل وانه حجب سلطنة عمان عن العالم رغم ثراء البلاد وهو الاتهام نفسه الذي وجهه الشيخ زايد لاخيه شخبوط من اجل اسقاطه ... والطريف ان للمخابرات الانجليزية اصبع في وصول الثلاثة الى الحكم ... حسين وزايد وقابوس .( اقرأ مقالي عن هذا الامر ...انقر هنا ) .

ليزا تزعم ان السلطان سعيد وضع ابنه قابوس قيد الاقامة الجبرية لمدة ست سنوات كاملة قبل نجاح قابوس في الانقلاب على ابيه ونفيه الى الخارج ... ومن الواضح ان هذه المعلومات مستقاة من " أم قابوس " التي تقول الملكة نور في مذكراتها انها فعليا هي التي تحكم في سلطنة عمان .... ثم تضيف ان اخت قابوس - بعد موت امه - هي التي تحكم البلاد وتشير اليها صراحة في صفحة رقم 408 والاميرة العمانية اسمها " امية بنت سعيد " ... وتكشف ليزا جانبا غير معروف من حياة قابوس وهي ان السلطان يعزف الاورغ !! لكنها لا تتطرق الى طلاقه من ابنة عمه ... ولا الى بقاءه عازبا ... ولا الى الاشاعات عن شذوذه الجنسي ... وهي معلومات سأكتب عنها في عدد قادم .

ليزا جعلت الحديث عن قوة وسطوة " أم قابوس " مدخلا للحديث عن الدور الهام الذي تلعبه النساء في القصور العربية وتقول ان هذا الجانب غير معروف للاجانب خارج البلاد العربية لان النساء لا يظهرن الى الجمهور وفي الحياة العامة ... وهذا يؤكد ما سبق ونشرناه في عرب تايمز عن دور النساء بخاصة في مشيخة ابو ظبي بل وليزا نفسها لعبت دورا بارزا في تغيير خريطة الحكم في الاردن وضمنت لابنها ولاية العهد بعد ان خوزقت عمه !! لقد كتبت من قبل عن دور النساء في قصور الحكام العرب واستهجن البعض ما كتبته معتبرا ان فيه مبالغة ... وها هي الملكة نور تعترف وتؤكد هذا الامر ... وكان اخر فصل من فصول المؤامرات النسائية قد كتبته الشيخة مهرة ام ولي العهد الجديد في رأس الخيمة .

تعترف الملكة نور ان ام قابوس اغرقتها هي وزوجها بالهدايا ولكن من الواضح انها لم تخصص كل هذه الصفحات عن ام قابوس بسبب هداياها او بسبب قوة شخصيتها وانما بسبب دور قابوس في تغطية المصاريف الشخصية للملكة نور حيث يقول الاردنيون ان فواتير الملكة من مشترواتها في باريس تذهب مباشرة الى الديوان السلطاني وتسدد من حسابات " ام قابوس " بخاصة بعد ان هاجمت الصحف الكويتية الملكة نور ... وظهرت جريدة السياسة بعد حرب الخليج بمانشيت كبير يقول : الملك يتسول والملكة تتسوق ... ويبدو ان عدم تطرق الملكة لشيوخ الكويت ونسوانهم ارتبط ايضا بالسبب نفسه الذي جعلها تغير في كتابها او تحذف فقرات او صفحات عن البطيخي ... اي انها حاولت مراعاة تطور الاحداث في القصر الملكي قبل صدور الكتاب ... وكان الملك عبدالله قد حرص وتحت ضغط زوجته رانيا المولودة في الكويت ان يعيد العلاقات مع الكويتيين حتى ان رانيا وبعد اول زيارة لها الى الكويت كملكة قالت للصحف الكويتية :" انا كويتية " .

صحيح ان الملكة نور تركز في طيات كتابها على انها فقيرة الحال وان زوجها كان يعيش على تبرعات القادة العرب الا انها تنسى احيانا هذا الامر فتصف لنا جانبا من حياة البذخ التي تعيشها مع زوجها الذي ينفق الملايين من اموال الشعب الاردني على مناسبات لا علاقة للشعب الاردني بها ... ففي صفحة رقم 244 من الكتاب تصف الملكة عرسا اقيم قرب مادبا لابن صديقة انجليزية لها وكيف ان الملك نفسه اشتغل " شوفير " في العرس حين حمل العروس والعريس - وكلاهما انجليزيان - بطائرته الهليوكوبتر الى العقبة ليقضيا شهر العسل في قارب ... دون ان تقول لنا جلالتها ما الفائدة التي تعود على الشعب الاردني الفقير من الانفاق الباذخ على عرس لولد انجليزي !! وهل دفع الارنيون الملايين لشراء طائرات هليوكوبتر لسلاح الجو من احل هذه الخدمات !!

لو اردت الكتابة والتعليق على كل معلومة وردت في هذا الكتاب المسخرة لاحتجت الى مئات الصفحات ...

ففي صفحة رقم 134 تورد الملكة باختصار ما تسميها بالاشاعات التي اطلقت عليها وعلى الملك ... من وجود ابن قزم غير شرعي للملك يخفيه في امريكا ... الى وجود ابن اسود لها من علاقة غير شرعية بعشيقها السابق في دالاس .... الى انفاق عشرين مليون دولار لشراء قلادة من باريس .... الى قتل الملكة علياء .... الى شراء الملك لمزرعة في فلوريدا حتى يهرب اليها في حال وقوع انقلاب ... الى حكاية الملك مع احدى سكرتيراته ... وهنا تنسب الملكة الحكاية للاميرة عالية ابنة الملك فتقول : سافرت الى نيويورك بصحبة الامير طلال بن محمد الذي كان يعاني من مرض السرطان وطالت سفرتي الى ان اتصلت بي الاميرة عالية لتقول لي الحقي زوجك ... فقد ارتبط بسكرتيرة تعمل معه و اشترى لها بيتا في عمان والتقى فعلا بأهلها ... وتعترف نور ان علاقتها انذاك مع الملك كانت جافة وتقول انها عادت فعلا الى عمان وفاتحت زوجها بالموضوع وقالت له انها تحبه بما يكفي السماح له بالزواج من اخرى !!... وفي صفحة رقم 282 تتحدث عن اشاعة انتشرت في عمان عن وجود علاقة بينها وبين الممثل سين كونري الذي كان يصور انذاك في العقبة فيلم " ديانا جونز " !! وفي صفحة رقم 320 تتحدث عن الاشاعات بقبول الملك لهدايا من السيارات مملايين الدولارات من صدام ... " الطريف ان احمد الجلبي اكد بعد سقوط بغداد انه عثر على وثائق تؤكد هذه المعلومات " ... وفي صفحة رقم 333 تقول انها وزوجها عينا محاميا في امريكا لمقاضاة احدى الصحف الامريكية لنشرها جانبا من هذه الاشاعات ... وفي صفحة رقم 337 تقول ان الاشاعات امتدت لتتهم الاردن بتزويد العراق بالاسلحة " والطريف ايضا انه تبين ان هذه ليست اشاعات فبعد سقوط بغداد عثرت القوات الامريكية والانجليزية على عشرات المخازن وكلها تتضمن اسلحة وذخائر تحمل اسم الجيش الاردني .... تجدر الاشارة الى ان لجؤ الملكات والاميرات في الاردن الى المحامين هو لجؤ صوري يقصد منه تبرير او نفي بعض المعلومات لا اكثر ولا اقل ... ولعل هذا يفسر لجؤ الملكة رانيا الى احد المحامين في نيويورك لتهديد جريدة " عرب تايمز " ( انقر هنا لقراءة رسالة محامي الملكة رانيا الى عرب تايمز " . ولقراءة ردي على محامي الملكة رانيا انقر هنا .

الصفحات من 354 وما بعدها تحاول الملكة ان تشرح جانبا مما وقع قبل موت الملك من تغييرات جوهرية في منظومة الحكم منها مثلا ان الامير حسن وزوجته كانا فعلا يجهزان لاستلام الحكم ... وان الامير عبدالله ولي العهد السعودي بكى لما رأى الملك حسين  ... وتتناول اتفاقية وادي عربة وتكشف النقاب عن ان احد الموقعين من الجانب الاسرائيلي كان قد التقى الحسين وهو طفل حين زار الاردن سرا بدعوة من جده  الامير عبدالله ...

في صفحة رقم 176 تتحدث الملكة عن حرب كادت تقع بين سوريا والاردن بسبب دعم الاردنيين لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا والتي كانت تقوم بعمليات ارهابية في المدن السورية ... وفي صفحة 185من كتابها تشير الى الامير زيد بن  الحسين عم الملك حسين وكيف ان الملك رفض ان يسمي ابنه منها " حمزة " باسم زيد حتى لا يربط ما بين ابنه وتاريخ قالت انه لا يسر للامير زيد ... والعجيب ان نور تتهم ابن الامير زيد " الامير رعد " الذي كان وزيرا للبلاط بكشف العلاقة التي اقامتها مع الملك قبل الاعلان الرسمي عن الزواج ... ويبدو انها هنا تنتقم لنفسها من رعد بالحط من ابيه زيد الذي تزوج من كاتبة تركية اسمها "  فخر النساء " بعد ان طلقها من زوجها يوم كان سفيرا للعراق في المانيا وانجب منها ابنه رعد ... والطريف ان رعد هذا يطالب هذه الايام بعرش العراق !!

استطيع ان اؤكد لكم ان من يقرأ كتاب " نور " دون ان يكون ملما بالوضع في الاردن سيخرج بانطباع سيء عن الشعب الفلسطيني فقد حقرته ووصفته بابشع الاوصاف ونسبت اليه الكثير من الاعمال السيئة ... مع ان نور تعترف بان اعز صديقاتها هي سهى شومان وهي فلسطينية وفي معرض الايقاع بين المصريين والفلسطينيين تزعم نور في صفحة رقم 204 من كتابها ان الفلسطينيين والايرانيين والعراقيين هم فقط الذين فرحوا بموت السادات !!

في صفحة رقم 225 من الكتاب وفي معرض الحديث عن حالتهم المالية السيئة وكيف ان زوجها المسكين كان فقيرا - طبعا هي لم تتطرق الى المرتب الذي كان زوجها يتقاضاه من المخابرات المركزية  التي عمل لصالحها بوظيقة عميل  وبالاسم الكودي مستر بيف - تتحدث الملكة عن كرم زوجها الذي - كما تزعم - باع قصره في لندن حتى يرمم المسجد الاقصى !!

في صفحة رقم 306 تتناول الملكة حكاية غزو صدام للكويت وتقول ان الامريكان اعطوه الضؤ الاخضر ثم تبث في الكلام الكثير من السم في الكثير من العسل وهي تتناول الدور المصري فتحاول تشويهه وتنسب الى الرئيس المبارك الكثير من الاقوال والافعال التي نفاها ابراهيم سعدة ... وكيف ان الرئيس مبارك اتهم الملك حسين بالتواطؤ مع صدام وانه كان يعرف بأمر الغزو قبل ان يقع بل وان جزءا من الجيش الاردني كان يقاتل مع العراقيين في الكويت ... وفي صفحة 314 تزعم الملكة ان الرئيس الجزائري وملك المغرب اخبرا زوجها ان الرئيس مبارك هو الذي ينشر اشاعة تورط الملك مع صدام !!.. وفي صفحة رقم 316 من الكتاب تعرض الملكة حديثا قالت انه دار بينها وبين السيدة سوزان مبارك خلال حرب الكويت واعتراض الحكومة المصرية على ملاحظات الملكة نور التي قالتها للسيدة مبارك وتعليق زوجها على ان هذه هي طريقة المصريين الذين يريدون تفسير او تبرير موقفهم من الاردن !!

تواصل الملكة نور هجومها على الرئيس المصري في صفحات 318 و 319 .

الشيخة فاطمة الزوجة الرابعة للشيخ زايد تحظى بجانب من هذه المذكرات ... ومع ان الصورة التي رسمتها الملكة للشيخة فاطمة تبدو صورة كاريكاتيرية بخاصة زيارة فاطمة لعمان وهي تضع البرقع وطرد جميع الرجال من القصر واستبدالهم بالشرطة النسائية الى اخر هذا الوصف المضحك الا ان نور تعترف بان فاطمة ذات تاثير قوي على منظومة الحكم في الامارات .. وانها كانت تغدق الكثير من الهدايا عليها وعلى اولادها .

كتاب الملكة نور ظهر تقريبا في وقت واحد مع كتاب السيدة هيلاري كلينتون ... لكن الفرق بين الكتابين كبير ... فالسيدة كلينتون احترمت في كتابها عقل القاريء ... بينما تعلمت ليزا الحلبي " نور " الدجل والفبركة ... في كتاب هيلاري الكثير من الاسرار التي توضح جدانبا هاما من اهم الاحداث السياسية التي وقعتع في عهد زوجها بينما تنط " نور " عن هذه الاحداث بشكل عابر وتبسطها او تتناولها بسذاجة كما فعلت بالنسبة لمجازر ايلول التي اسفرت عن قتل الاف الفلسطينيين بينما لا تشير جلالتها الا الى الشريفة "  جوزة "  شقيقة الشريف زيد بن شاكر وكأنها الضحية الوحيدة لهذه الحرب

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا