أوراق من مفكرة مواطن اردني سابق
صور
من التاريخ الوجداني ( الانساني والثقافي والجغرافي ) للاردنيين
 في عمان والزرقاء
يكتبها :د.أسامة فوزي

الورقة الثالثة
ملامح مدينة الزرقاء ومعسكرها : هكذا تشكلت

 

قلت في الورقة الاولى اني ولدت في ( مشخة )  في الاردن اسمها ( الزرقاء ) اقامها الاتراك عند محطة للقطار الذي كان يوصل دمشق بمكة مروراَ بسوريا والاردن ( قطار الخط الحديدي الحجازي) ولم يكن في هذه (المشخة) اية معالم تذكر  حتى تؤهلها  لان تصبح (مدينة) اللهم الا ( السيل )  الذي عرف باسم سيل الزرقاء  وهو ينبع من عمان ويصب في جرش بطول سبعين كيبو مترا وقد سكن على اطرافه  - بعد بناء المحطة طبعا - مهاجرون فلاحون من الشيشان كانوا قد هربوا من حرب الابادة القيصرية في القوقاز ... واكثر المهاجرين منهم  الى شرق الاردن نزلوا في منطقتين  الاولى  ( وادي السير ) على مشارف عمان واكثر سكانها من الشركس والثانية منطقة ( السخنة )على مشارف محطة القطار في الزرقاء واكثر السكان كانوا من الشيشان ... ونشأت لاحقا حول الزرقاء  عوجان والازرق والظليل والهاشمية وبيرين وصولا الى الرصيفة

ومع ان التقارير الرسمية الاردنية زعمت ولا تزال ان مدينة الزرقاء وجدت قبل اربعة الاف سنة قبل الميلاد – جعلوها اقدم من الاهرامات المصرية – بل وتغنوا باثار الانبياء فيها ... الا ان الباحث الموضوعي –  ولن يصبح موضوعيا الا اذا غادر الاردن طبعا  – سيكتشف ان هذه التقارير مفبركة وكاذبة وحالها حال ( الثورة العربية الكبرى ) التي فجرها الشريف حسين جد العائلة الهاشمية – كما درسونا في الاردن – قبل ان نكتشف انها مؤامرة انجليزية للسيطرة على البلاد العربية وان مفجرها - الشريف حسين - من اصول يهودية ولمن يرغب بقراءة المزيد عن هذا اليهودي يمكنه ان ينقر على هذا الرابط لقراءة مقال قديم كتبته عن هذه الحكاية  بعنوان... الشريف اليهودي

ومع ان ابرز معالم الزرقاء التاريخية يدعى قصر شبيب و يقع  في الجهة الغربية من مدينة الزرقاء وقد شيد في العصر الروماني القديم  وكان يسمي بقاعة الزرقاء أو حصن الزرقاء، وينسب إلى الأمير شبيب المهداوي الجذامي   ... مع ذلك لم يشاهد سائح واحد في مدينة الزرقاء منذ تاسيسها عام 1902 وحتى اليوم... وظل قصر شبيب خرابة كانت   - في الستينات -  المكان المفضل  لزعران وسرسرية الزرقاء لنيك الاولاد الهوملس ولما تم ضمه لساحة ثانوية الزرقاء للبنين اصبح المكان المفضل للتبول وفقا لما اعلمني به احد خريجي هذه المدرسة

الطريف ان بلدية الزرقاء نفسها وعندما ارادت ان تحتفل باهم معالم المدينة لم تلجأ الى حكاية ( الاربعة الاف سنة قبل الميلاد ) ولا الى ( ارض الانبياء ) وانما اكتفت باصدار بيان يتضمن خططا لتطوير اهم معلم في مدينة الزرقاء وتبين انه ( الحاووز ) ... وهو تنكر ماء ( صهريج ) بناه الانجليز عام 1923 على تلة عالية وبعيدة عن المدينة لتزويد معسكرات الجيش الانجليزي التي شيدت قرب السكة الحديد بالمياه وهو الاثر الوحيد ( المحرز ) الموجود في المدينة الى جانب ( المشخة ) التي بناها الاتراك في محطة القطار ولا تزال المشخة موجودة الى الان في شارع ( الجيش ) المحاذي لسكة الحديد ... هذا طبعا بالاضافة الى قصر شبيب الذي لم يزره حتى الساعة الا زعران المدينة .. ولغرض واحد فقط كما قلت وهو نيك الاولاد الهوملس وعندما كانت مونة الاولاد الهوملس تنفذ او تختفي من الاسواق كان زعران المدينة ينيكون حمير بني حسن وظل هذا تقليدا تميزت به مدينة الزرقاء الى ان وصل الجيش العراقي الباسل الى مدينة المفرق الاردنية وصحراء خو قرب الزرقاء في الايام الاولى من حرب حزيران يونيو 67

الجيش العراقي تعرض لضربات جوية اسرائيلية منذ ان ترك معسكراته في بغداد وحتى وصلت طلائعه الى مشارف الزرقاء ولم تكن اسرائيل تحتاج الى من يدلها على اماكن وتحركات الجيش العراقي فاذاعة عمان كانت تقدم تقريرا كل ساعة عن تحركات الجيش وكان سليمان المشيني يقول في مقدمة كل نشرة اخبارية يقدمها من اذاعة عمان (  اعزائي المستمعين ...جاءنا الخبر العاجل التالي  .. دبابات الجيش العراقي  الشقيق وصلت الى حارة ابو عواد  قرب مخابز ابو علي في مدخل المفرق وتجمعت سبع دبابات في ساحةالمدرسة الثانوية وهناك كتيبة دبابات ستخرج بعد نصف ساعة من مدينة الرطبة حتى تتوجه الى الجبهة من الطريق الشمالي الشرقي لانه معبد ) ..ولم يكن  موشي ديان وزير  الحرب الاسرائيلي يحتاج يومها الى اكثر من جهاز راديو حتى يسمع نشرة الاخبار الاردنية ويبعث بطائراته حتى تحصد دبابات الجيش العراقي  اولا بأول بخاصة وان الاردن لم يكن يملك يومها غطاء جويا لتأمين قواته الارضية اللهم الا طائرة هوكر هنتر لا تصلح لصيد الجراد  .. وكان سليمان المشيني يعود لبث خبر عاجل بعد كل غارة اسرائيلية لتحديث المعلومات وغالبا ما تكون على النحو التالي ( ايها الاخوة جاءنا الان ما يلي : شنت الطائرات الاسرائيلية غارة على طلائع الجيش العراقي في المفرق وقد دمرت سبع دبابات واصيبت خمس دبابات بعطب وتمكنت تسع دبابات من الهرب والاختباء في ساحة المدرسة الثانوية تحت شجر التوت ولا زالت هناك حتى اذاعة هذه النشرة )  وعندما اعلنت الهدنة بعد ستة ايام من بدء المعارك كان الجيش العراقي قد خسر كل دباباته بما في ذلك الدبابات التي اختبئت تحت اشجار التوت لان الطائرات الاسرائيلية سمعت نشرة اخبار سليمان المشيني فعاودت الكرة  ولانه لم يبقى من الجيش العراقي الا قوات المشاة فقد صدرت لهم الاوامر بالتخييم في مشارف الزرقاء ... وخلال عامين قضاها مشاة الجيش العراقي قرب الزرقاء لم تبقى حمارة واحدة من حمير بني حسن ( بكرا ) فقد افتض جنود العراق بكارات حمير الاردن من شماله الى جنوبه واصبح اي ازعر يبذل الغالي والرخيص من اجل الحصول على حمارة ... حتى ينيكها في قصر شبيب ... راكب الدراجة في الصورة المرفقة التقط الصورة في شارع السعادة في الزرقاء قبل تعبيده في الاربعينات

في شهر حزيران يونيو عام 1967 وكنت يومها شابا ( حليوة ) عمره 17 عاما ودبيك سحجة ( هاشمي هاشمي ) نمبر ون وباصدق كل ما اسمعه في برامج الاذاعة والتلفزيون عن العرب وقوتهم العسكرية وتاريخهم التليد وصواريخ الظافر والقاهر .. قبل ان تقطع اذاعة صوت العرب افكاري حتى يعلن مذيعها الشهير ( احمد سعيد ) ان الحرب مع اسرائيل ولعت وان مصر اسقطت ثلاثين طائرة اسرائيلية

نطيت من الفرح ودخلت الى البيت مسرعا حتى البس بنطلوني - لاني كنت يومها اقعد على عتبة الدار بالبجاما - وخلال خمس دقائق افطرت وغسلت وجهي وشخيت وخرجت الى باب الدار حتى اسمع البيان الجديد من راديو الجيران .. خلال فترة الخمس دقائق بما فيها الفترة التي ( شخيت ) فيها ارتفع عدد الطائرات الاسرائيلية التي اسقطت الى خمسين طائرة

سحبتها ركض من باب دارنا في المعسكر ( معسكر الزرقاء ) وحتى محلات بوظة ابو رشيد قرب الحسبة وجبتها بسبع دقائق قبل ان تبث صوت العرب بيانها الثالث وبصوت احمد سعيد برضو .... الطائرات التي اسقطت ارتفع عددها الى سبعين طائرة

سكان مخيم الزرقاء - واغلبهم من يافا - جهزوا شنطهم للعودة الى فلسطين وابو رشيد اخذ يوزع بوظة على الناس ببلاش ... واصبحنا نرقص على انغام الاناشيد والاهازيج التي كانت تبثها المحطات العربية من اول ( الله اكبر فوق كيد المعتدي ) وحتى ( والله لندفنهم في البحر ) .. مرورا بالنشيد الاردني ( مرحا لمدرعاتنا مدفعها نوعه برن وصوته لما يرن بيشخخ الاعادي ) او شيء من هذا القبيل .. الى ان قطعت اذاعة عمان البث لتعلن بصوت سليمان المشيني ان الجيش الاردني الباسل احتل جبل المكبر في القدس

وقبل انتهاء اليوم كان عدد الطائرات التي اسقطناها قد نط عن مائة طائرة ... وقال بيان القوات المسلحة الاردنية ان الجيش دمر كل القوات الاسرائيلية في جبل المكبر في القدس ... وبعد يومين فقط علمنا ان القوات الاسرائيلية في جبل المكبر كانت عبارة عن سيارة جيب ونفرين .. وان الجيش الاسرائيلي لم يكن في جبل المكبر وانما في الضفة الغربية ومع صباح يوم جديد اعلن الناطق العسكري الاردني ان الجيش الاردني الباسل انسحب الى خط الدفاع الثاني .. وتبين ان خط الدفاع الثاني هو مدينة الزرقاء ومحل بوظة ابو رشيد مما يعني ان خط الدفاع الثالث قد يكون في بغداد

ومع اليوم الثالث من الحرب استفتحنا بخطاب من الملك حسين موجه لسكان الضفة الغربية طالبهم فيه ان يقاتلوا العدو ( باسنانكم واظافركم ) ولم يقل الملك ( باسلحتكم ) لان قوات البادية كانت قبل الحرب بشهر قد دخلت جميع بيوت الضفة الغربية ولمت حتى سكاكين المطابخ

ومع اليوم الخامس من الحرب بدأنا نسمع من اذاعة لندن العربية برنامجا جديدا يبدأ هكذا : انا فلان الفلاني من نابلس .... اطمئن اهلي واقاربي في الكويت بأننا بخير وقد لجأنا الى اربد .... طمنونا عنكم

وفي اليوم السادس من الحرب علمنا ان جيشنا الباسل هرب من الضفة الغربية ركضا وهرولة خلال 24 ساعة فقط ... وفي اليوم السابع وبعد توقف القتال دعا الملك ضباطه الى لقاء في نادي الضباط في الزرقاء فحضروا جميعهم باللباس الحربي والنياشين التي كانت تزينها ازرار من النحاس ملمعة بالبراسو .. وبدأ الملك حديثه بالقول : ما شاء الله ... كلكم هون ... خسرنا نص المملكة وما في ولا واحد منكم شهيد او اسير او جريح

لا ادري لماذا مر هذا الشريط من الذاكرة وانا اتابع المؤتمر الصحفي لقائد سلاح الجو الاردني وهو يقول ان ثلاث غارات قامت بها طائرات السلاح قضت على عشرين بالمائة من قوة داعش العسكرية .. وبحسبة بسيطة فان هذا يعني ان نسور سلاح الجو سيقضون على داعش بعد ستة ايام من الفلانتاين اي في العشرين من هذا الشهر

اوباما - لسه قبل يومين - طلب كذا مليار دولار من الكونغرس حتى يحارب داعش ... وامبارح قال المجتمعون في مؤتمر ميونخ الدولي - والاردن من المشاركين فيه - ان هناك تحالفا يزيد عن ستين دولة ضد داعش وان التحالف - بما في ذلك الاردن - نفذ حتى اليوم ستة الاف غارة جوية .. ومع ذلك فان الحرب مع داعش ستطول وقوة داعش العسكرية لم تمس

لا بل ان قائد سلاح الجو الاردني نفسه قال ان قوة التحالف الجوية نفذت خمسة الاف وخمسمائة غارة وان الاردن وحده نفذ الف غارة - قبل قتل الكساسبة - ومع ذلك لم تهتز شعره في بيضات الخليفة ابو بكر البغدادي الذي كانت دول الخليج - حتى يوم امس - ترمي اليه العتاد والسلاح بالبراشوتات

انا لست ضد ان ( يهشت ) اللواء منصور الجبور علينا .. فقد تعودنا من قادتنا العسكريين والسياسيين الهشت والكذب ... ولكن للهشت - حتى للهشت - اصوله .. يا اخي اهشت .... ولكن ماتخنهاش

يا اخي اضرط علينا .. ولكن مش من طيز واسعة
يا اخي شخ علينا ... بس سكر سحاب بنطلونك بعد ما تخلص شخ

بصراحة .... عندما قرأت خبرا يقول ان قائد سلاح الجو الاردني سيعقد بعد ساعات مؤتمرا صحفيا قلت في عقل بالي : يا ولد .. قائد السلاح يريد ان يوضح للشعب الاردني كيف ان الطيار صدام مارديني اطلق النار ( بالغلط ) على طيارة معاذ الكساسبة فاسقطها وعندما عاد الى المطار ( هشت ) علينا وقال ان طائرة معاذ سقطت بصاروخ دعشاوي

عشرات الملايين من الامريكيين سهروا تلك الليلة مع محطة سي بي اس الامريكية التي قدمت لنا تقريرا من عمان يقول ان طائرة معاذ سقطت باطلاق نار ( عن طريق الخطا ) من طائرة اردنية ... ولان السرب الاردني يومها كان يتكون من طائرتين .. فان الطائرة المقصودة اذن هي طائرة ملازم اول صدام المارديني الونغ اليمين لمعاذ الكساسبة
حتى هذه المعلومة التي عرف بها الشعب الامريكي مباشرة من عمان لم يعلنها لا التلفزيون الاردني ولا الاذاعة الاردنية ولم تنشرها حتى هذه اللحظة اية صحيفة اردنية

اذا كانت الحرب مع داعش ستدار بهذا المنطق .... واذا كان الجنرالات الذين سيقودون الحرب كلهم من طراز اللواء منصور ... ابشر بطول سلامة يا داعشي

كنا وين؟

اه ... كنا في مشخة الزرقاء

الطريف ان الذين حولوا  ( مشخة الزرقاء) الى مدينة هم الانجليز واللاجئون الفلسطينيون مع ان التقارير والدراسات الحكومية تعطي هذا الشرف لعائلات شيشانية ودرزية ( فلسطينية ) وسورية ( شامية ) نزلت ( قرية الزرقاء ) قبل اللاجئين ... وفي هذا مبالغة تكذبها شهادات شيوخ الشيشان في المدينة فقد ذكر عضو البرلمان السابق عبد الباقي جمو ( وهو شيشاني ) في احدى محاضراته ان كل الذين هاجروا من القوقاز الى الزرقاء باشراف والده وجده هم اقل من ثمانين عائلة شيشانية نزلت في اطراف ( سيل الزرقاء ) وعلى اطراف ( جناعة ) و ( عوجان ) وهذه لم تكن اصلا تعتبر من اعمال الزرقاء

 ابن شرموطة شيشاني اسمه ( محمد بشير اسماعيل ) كان لواء في الجيش ثم اصبح وزير زراعة ثم امين لعمان كتب في مذكراته محقرا الفلسطينيين ما يلي :عاشت الزرقاء  لغاية عام 1948 في هدوء تام و بعدد محدود من السكان يعرف اغلبهم بعضهم البعض و بعد نزوح اللاجئين الفلسطينيين على اثر الحرب تغيرت هذه الصورة كليا بحيث أصبح عدد السكان أضعافا و تلاشت ملاعب كرة القدم بعد أن أقيم عليها مخيم للاجئين و سمح لهم بإقامة بعض الانشاءات دون مراعاة أي نظام للبناء و كذلك الأسواق بدون رخص و استغلت مياه السيل بأشكال مختلفة إلى أن أصبحت غير صالحة للشرب و حتى لسقاية المزروعات

ولك يا وزير سابق يا ابن الشرموطة ... جدودك الشيشان الذي هاجروا الى الزرقاء وكان عددهم قليلا هم في الاصل من بدو قفقاسيا وقد هربوا منها الى الاناضول عام 1905 كما ذكر الكولونيل فردريك بيك في كتابه عن عشائر شرقي الاردن ( صفحة رقم 390 ) وبعد ان اقاموا في الاناضول لمدة عام منحتهم الحكومة العثمانية ارضا في الزرقاء وصويلح والسخنة للاقامة فيها ...وكانوا يعيشون في الخلاء ويمسحون اطيازهم بالحجارة  ( يعني بدو الاردن كانوا اكثر تحضرا منكم )... والذين وضعوا مداميك  مدينة الزرقاء هم المهاجرون اليها من بلاد الشام وفلسطين قبل عام 48 وبعد الحرب هاجر الى الزرقاء معظم سكان مدينة يافا الفلسطينية وكانوا كلهم من الحضر وسكان مدينة متطورة وهم الذين بنوا الزرقاء ومن بعدها عمان واربد وهم الذين مدوا الماء والكهرباء وعلموك انت وجدودك كيف تغسلون اطيازكم بالماء ... ثم ما حكاية ملاعب الزرقاء التي اقام عليها الفلسطينيون مخيمهم ؟ .. ولك يا ابو شخة .. هل تريد ان تقول لنا ان الزرقاء قبل عام 48 كانت تنافس في مباريات كرة القدم العالمية ... الفطبول والكرة وحتى لعبة القلول والبلبل وسيارات الاسلاك والطائرات الورقية والقبع والسحجة والزقطة ..هذه كلها ادخلها الفلسطينيون وليس جدودك يا شرموط ... انتم ادخلتم المنيكة والدعارة وكل قصائد عرار ( ابو وصفي التل ) كانت في التغزل بنسوان النور ...ونسوانكم  ( نسوان وادي السير ).. اي روح .. كس اختك على اخت اللي حطك  وزير

الزرقاء كانت في العهد التركي مجرد قرية مهجورة تعرف في الوثائق العثمانية التركية بقرية ( قصر الزرقاء ) نسبة الى تلة تعرف بقصر شبيب ... وكانت  قرية الزرقاء تتبع قائمقام عجلون .. وتدار من قبل مختار يعينه القائمقام العجلوني ولما وصلت اعمال سكة الحديد الى هذه القرية عام 1902 بنى الاتراك محطة لا زالت موجودة الى الان لتزويد القطارات بالمياه والوقود ولتوفير ( حمامات ) يشخ فيها ( الحجاج ) الاتراك الذين يتوجهون الى مكة من تركيا  كما ذكرت من قبل ولا باس من التكرار لان التكرار بيعلم الحمار

اذا جاز لنا تقسيم تاريخ المدينة الى  فترات ومراحل  – اسوة بما تفعله كتب التاريخ المدرسية في الاردن – يمكن  ان نقول ان فترة ( المشخخة ) هي المرحلة الاولى في تاريخ المدينة تبعتها هجرة العائلات الشيشانية ( الثمانين ) الى القرية وقد وضعت هذه العائلات حجر الاساس للمدينة ببناء مسجد لا زال موجودا الى الان ويعرف باسم مسجد الشيشان  ( الاسم الرسمي هو مسجد ابو بكر ) ويطل المسجد على سيل الزرقاء ويبعد كثيرا عن ( الحاووز ) وتفصله مئات الامتار عن محطة القطار

ويمكن ان نلحق بمرحلة المشخخة لجؤ عائلات درزية من فلسطين الى المدينة نزلت في منطقة الازرق تبعتها عائلات شامية ( السمان ) و ( العالم ) وغيرها ويمكن اعتبار هذه بداية للوجود الفلسطيني في المدينة وان كانت قاصرة على العائلات  الفلسطينية الدرزية ... ولعل كثيرين لا يعلمون ان الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ولد في الزرقاء عام 1939 وهاجر مع والديه وهو طفل الى الجليل الفلسطيني ( ابوه عمل مع ابي في قوة الحدود في الزرقاء ) ولعل هذا يفسر سر قصيدة النفاق والتمسح بالملك التي كتبها سميح والقاها بين فخذي الملك في قصره في عمان ... انقر هنا لقراءة هذه القصيدة ... الشوام والدروز الفلسطينيون كسروا احتكار الشيشان لسيل الزرقاء ... وعلى سبيل النكاية بنى هؤلاء مسجدا على بعد امتار من مسجد الشيشان سموه مسجد عمر ... تفرعت منه مجموعة بيوت من الطين عرفت انذاك بحارة الشوام

واذا كانت العائلات الشيشانية قد احتكرت الزراعة والفلاحة على اطراف السيل فان العائلات الشامية والفلسطينية الدرزية استلمت الجانب الاقتصادي والتجاري في القرية .. وكانت جميع المحلات والبقاليات وحتى دكاكين تصريف الانتاج الزراعي الشيشاني مملوكة للعرب  بخاصة دروز فلسطيين ... كان ( ابو فرحان الدرزي ) هو مختار الفلسطينيين  في مدينة الزرقاء قبل عام 1948 وظل كذلك في الخمسينات ولا زلت احتفظ بالكثير من اوراقي الشخصية التي تحمل ختم ( ابو فرحان ) باعتباره مختارا  للعائلات الفلسطينية المهاجرة من ( ترشيحا ) في الجليل المحتل  الى الزرقاء مثل عائلتنا ... وعندما اردت استخراج شهادة ميلاد وكنت في التاسعة من عمري بعثني والدي الى المختار ابو فرحان الدرزي .. فسالني : انت ابن مين بلا صغرة ؟ قلت له : انا ابن فلان .. فاخرج ختما بصق عليه  حتى يبلله قبل ان يطجه على ورقة حصلت بموجبها على الشهادة المطلوبة وللعلم فقط فان لهجة ولغة ابطال مسلسل الخربة لدريد لحام ذكرتني بلغة ولهجة ابو فرحان الدرزي

الفترة الثانية في حياة المدينة يمكن تسميتها بالمرحلة الانجليزية ... فقد كانت فلسطين وبلاد الشام تحت امرة المندوب السامي الانجليزي وكانت الادارة العسكرية للجيش البريطانية تتخذ من ( صرفند ) في فلسطين مقرا لها  . وفي عام 1926 قررت بريطانيا بناء معسكرات لجيشها في مناطق امنة وبعيدة ومتوسطة الابعاد مع الاحتفاظ بمقر القيادة في ( صرفند ) ووقع الخيار على قرية الزرقاء .. فقد كانت شبه خالية من السكان ... وتشقها سكة حديد توصل  دمشق بمكة ... وتقع على طرفها منطقة الازرق التي توصل الزرقاء بالحدود العراقية كما انها قريبة من دمشق ... وهذا ما كان ... وظهر ( معسكر الزرقاء ) الذي ولدت فيه ... وكانت قيادات المعسكر القادمة من ( صرفند ) مكونة من عائلات الضباط الانجليز وعائلات الفلسطينيين العاملين في الجيش البريطاني وابرزها عائلات النابلسي و المختار وابو جميل ... وغيرها

ووصل احد ابناء هذه العائلات ( سليمان النابلسي ) في مطلع الخمسينات الى منصب رئيس وزراء في الاردن .. واضطرت عائلته الى الهجرة الى سوريا بعد سقوط الحكومة واتهام النابلسي بالتخطيط لانقلاب على الملك وكان من بين المهاجرين الى سوريا شقيقه سعيد النابلسي ( ابو باهر ) الذي اصبح ابنه باهر من اعز اصدقائي والاطرف ان ابن عم باهر ( فارس سليمان النابلسي ) اصبح وزيرا في الاردن في عهد وزارة ابو الراغب وجاء من يقول لي ان فارس هو الذي كان وراء منع موقع عرب تايمز في الاردن  الذي صممه اصلا لنا  ابن عمه المرحوم الشاعر باهر النابلسي

 المرحوم باهر النابلسي ( ابو وسيم )  الذي توفي في سبتمبر 2011 في دبي كان شاعرا معروفا في الامارات قبل ان ينقل مقر اقامته الى قطر ثم الى القاهرة فدبي التي توفي فيها وكان باهر متعدد المواهب .. فالى جانب خبرته في تجارة السيارات ( كان مديرا لوكالة السيارات الامريكية في الشارقة التي يمتلكها الشيخ عبد العزيز القاسمي )  ثم مديرا عاما لوكالة سيارات سيتروين في القاهرة وقبلها مديرا لوكالة سيارات لادا في القاهرة ... عمل ايضا كمدير لشبكة ( نسيج)  السعودية  من خلال مكاتب فتحها باهر  لنسيج في عمارات العبور في القاهرة وهو في الحقيقة الذي اسس هذا الموقع في القاهرة قبل ان تنقل ادارته الى السعودية .. وتتنكر ادارته تماما لفضل باهر النابلسي ودوره حتى انها لم تنشر نبا وفاته

المرحلة الانجليزية ونشؤ معسكر الزرقاء كانت الولادة الحقيقة للمدينة التي انفصلت عن قائمقامية عجلون .. وتأسس فيها اول مجلس بلدي ترأسه شيشاني ... واصبحت بلدية الزرقاء مقطوعة للشيشان ( كان مساعده من عائلة المحادين ) قبل ان ينحسر نفوذ الشيشان بوفاة رئيس البلدية قاسم بولاد الشيشاني ( صاحب الصورة ) وتولي صديقي الشاعر البدوي والوزير السابق في حكومة الملك العسكرية ( ابراهيم صايل ) رئاسة البلدية التي الت لاحقا الى عشيرة ( الغويرية ) وهي عشيرة تنتمي الى منطقة الحاووز ... التي تسمى باسم العشيرة ايضا

انا لم اكن من جيل مرحلة ( المشخخة ) اي مرحلة التأسيس لان عائلتنا لم تكن قد هاجرت الى الزرقاء بعد .. انا محسوب على المرحلة الانجليزية لان والدي عمل وهو شاب في ( قوة الحدود ) في صرفند اولا .. ثم انتقل الى الزرقاء ليعمل كاتبا في سلاح التموين  عام 1941.. واكبر اشقائي ولد عام 1942 في الزرقاء .. لذا لم نحسب من ضمن اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا الى الزرقاء بعد نكبة فلسطين عام 1948 رغم ان والدي شارك في حرب فلسطين وكان في ( ترشيحا ) عند اندلاع القتال وهاجر مع سكان القرية الى لبنان القريبة ( بنت جبيل ) قبل ان يقرر العودة الى الزرقاء في حين توزع سكان ترشيحا بين مخيمات لبنان ( برج البراجنة تحديدا ) والمخيمات السورية ( النيرب ) و ( حندرات ) في ريف حلب

الانجليز الذين بنوا معسكر الزرقاء بمقرات لكتائب المدفعية والمشاة واللاسلكي والتموين والمشاغل وخلافه .. اقاموا ايضا منازل للضباط والجنود .. وكانت منازل الضباط اشبه بضاحية انجليزية فاخرة بمنازل بنيت على الطريقة الانجليزية وبعضها كان يسقف بالقرميد الاحمر واحيطت المنازل بحدائق مسورة بالحجر الابيض زرعت فيها مئات الاشجار المثمرة ... هذه الضاحبة الانجليزية الرائعة  التي كان يمكن تحويلها الى معلم سياحي ( بدلا من الحاووز ) جرفها الملك عبدالله بعد ان باعها للامير خالد بن سلطان .. وقيل انه خسرها لاحد شركاء الامير في لعبة طرنيب

احد ابناء الضباط السابقين في الاردن من ابناء هذا الحي نشر قبل سنوات شريط فديو على شبكة يوتوب بعد ان زار خرائب البيت الذي ولد فيه قبل تجريف المنزل .. وهذا هو الرابط لهذا الفديو

http://www.youtube.com/watch?v=-9ZCvZ0rA6s


لم يسكن كل العسكر في المعسكر ... الكثير من الضباط والجنود سكنوا في  القرية التي اصبحت مدينة الامر الذي ادى الى ظهور حي سكني ملاصق لدير اللاتين ( قرب المقبرة ) عرف باسم حي الضباط  وبنى حابس المجالي قائد الجيش عمارة ضخمة على مدخل المنطقة سرعان ما تحولت الى مقر لدائرة المخابرات وادى هذا التمدد للعسكر خارج المعسكر الى ظهور عشوائيات مترامية بدأت تعرف باسماء ساكنيها .. فهذا حي معصوم وذاك حي الغويرية  وهذا  وادي الظليل  وهذه منطقة بيرين وغيرها ... وبدأنا نرى في الشوارع ( زبالين ) من التابعية الباكستانية سكنوا في جبل مقفر ومهمل اسمه ( الجبل الابيض ) .. وبعد زواج الامير حسن من الباكستانية ( ثروت )  عام 1968 حصل الزبالون الباكستانيون على الجنسية الاردنية  .. وعلمت ان الجبل الابيض اصبح الان من المناطق الراقية وغالية السعر في الزرقاء

حتى بدايات المرحلة الانجليزية لم يكن في الزرقاء ( بدو ) ... خلافا لكل ما قيل او نشر ... عشائر بني حسن اقامت في المفرق و في خو وفي الرصيفة متجنبة الزرقاء لسبب اجهله ... ولم تدخل عشائر بني حسن الى الزرقاء وتستوطن فيها الا في منتصف الاربعينات ... واقتصر الامر على عدة عائلات من ( الزواهرة ) اتخذت من منطقة الحاووز مسكنا وصولا الى السخنة وعرفت المنطقة لاحقا باسم جبل الزهور

 واستوطنت عائلات مسيحية في المدينة وكانت اغلبها قادمة من مدينة الكرك .. وللكركيين الفضل في بناء جميع كنائس المدينة ومنها دير اللاتين ( قرب المخيم )  وقد كنت عام 1954 احد تلاميذ الحضانة في هذا الدير ( كان عمري 4 سنوات فقط )  وقد تم طردي من الدير لاني كنت اشخ كثيرا  ولم تكن تكنولوجيا البامبرز قد وصلت الى المدينة بعد لذا كانت والدتي رحمها الله تلفني ببشكير او بكيس خيش ونظرا لاني كنت اشخ كثيرا ( من باب الزهق ربما ) كانت الشخة بولا وبرازا تتسرب من الخيش فتعم الفائدة على الجميع ومنهم المدرسة ( السستر )  التي زعمت في شكواها وقرارها بطردي من الدير اني كنت اوقت عملية الشخ في حضن الراهبة  ( السستر )  كلما وضعتني الراهبة في حضنها لاطعامي

 كان باص الدير ( وهو من الباصات القديمة الجميلة التي تشبه الصندوق ويغلف جسم الباص بالفورمايكا البنية وكان الباص مملوكا للدير )  ينقلني يوميا من منزلنا في المعسكر الى الدير قرب مقبرة المخيم ومعي ابن جارنا ( عيسى جميل حتر )  الذي كان ابوه سائقا في الجيش واخته  الصغرى ( نهى ) هي الان  - كما علمت - مديرة لمكتب الامير حسن ولي العهد السابق في الاردن

 دار جارنا ابو عيسى كانت اول اطلالة لي على الدين المسيحي ... وكانت متعتنا - ونحن اطفال - ان نشارك عيسى واخواته  نهى ونورما وسمر ( امل ان تكون الاسماء صحيحة )  بتزيين شجرة الميلاد والجلوس الى ( الجدة ) للاستماع الى القصص والحكايات .. كانت جدة عيسى بثوبها  التقليدي الجميل ولفة الراس المعروفة عن مسيحيات ( الفحيص ) تقيم مع الاسرة المكونة من عيسى ووالديه واخواته الثلاث  كانت تحرص على مشاركتنا في استقبال عيد الفطر بصينية من المعمول ...  وجدة عيسى التي كنا نناديها كلنا بالجدة اول من ابتكر فن ( المصطبة )  امام البيت ... دار ابو عيسى بنوا مصطبة من الاسمنت  امام باب البيت وكانت الاسرة كلها تقعد  عصرا  على المصطبة ولان بيت ( ابو عيسى ) كان مثل بيتنا يقع في مدخل حارة الجنود على راس الشارع الذي يصل الحي بالشارع العام  وبالتالي بالسوق فان ام عيسى تحديدا كانت افضل واهم وادق مرجع لتحركات كل سكان الحارة ... ومن اجل هذا كنت احرص ان ( اخش ) الحارة من ( الشيك )  الفاصل بين المعسكر والغويرية كلما عدت في وقت متأخر من السينما .. حتى لا تصل الاخبارية الى الوالد ... فيمسيني بقتلة . الصورة هنا وانا في الرابعة من عمري بمريول مدرسة دير اللاتين  ( قرب مقبرة  المخيم ) وقبل طردي منها

مشخة (الزرقاء) بدأت تتحول الى مدينة عام 48 عندما وصل اليها اللاجئون الفلسطينيون بعد حرب النكبة وهذه هي المرحلة الثالثة والاهم في حياة المدينة وهي المرحلة ( الفلسطينية ) من عمر المدينة التي شكلت الملامح الحالية لمدينة الزرقاء ومن حسن حظ الزرقاء ان اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا اليها واقاموا  بجوار سكة الحديد باتجاه السيل ومنطقة عوجان وجناعة فيما عرف لاحقا باسم ( مخيم الزرقاء ) كانوا من سكان مدن يافا وحيفا واللد والرملة ... اي انهم كانوا من سكان المدن الفلسطينية ( الحضرية )  المعروفة خلافا للعائلات الشيشانية التي جاءت من ارياف القوقاز ومن الطبيعي ان ينقل الفلسطينيون معهم عادات وتقاليد ومهن ومهارات اهل الحضر ... فبدأت تظهر في قرية الزرقاء دور السينما والمطاعم ومحلات النجارة والحدادة واسواق الحسبة وكل ما يخطر لك على بال من حوانيت المدن ودكاكينها ومهنها  مما لم تكن تعرفه القرى الاردنية التي يغلب عليها طابع البداوة... ووجدت قرية الزرقاء نفسها فجأة موطنا  للمئات من الحرفيين المهرة القادمين من اهم وابرز واشهر المدن الفلسطينية

الفلسطينيون حولوا  الاراضي المحيطة بسيل الزرقاء الى مزارع وبيارات وبنوا شارع (السعادة) ومتفرعاته بدءا بالمعسكر وحتى قصر شبيب  واقاموا على اطراف المخيم الملاصقة لسينما (النصر) ساحة يحتفل فيها سكان الزرقاء بالاعياد واصبح الشارع الملاصق للمخيم والواصل الى المعسكر الشارع الرئيسي الوحيد الذي يربط بين الزرقاء وعمان مروراَ ببلدة عوجان وماركا والمحطة وكلها كانت قرى يسكنها البدو الرحل  حتى ان الامير عبدالله مؤسس الامارة اقام في مخيم نصبه في ماركا (في منطقة تعرف الان باسم شنلر) وكانت تقيم معه عشيقته السوداء (ناهدة) قبل ان يبني له مهندس فلسطيني قصور بسمان ورغدان على هضبة في عمان مطلة على مدرجها الروماني  وكان الامير قد وصل من معان الى عمان رغم انف حكومة شرق الاردن التي كانت عاصمتها السلط واقام عند وصوله الى عمان غازياَ في منزل شيخ الشراكسة (المفتي) قبل ان يقوم الشيخ بطرد الامير لانه تحرش ببناته  .كاتب السطور في دار ابو مخلص المزاهرة  في معسكر الزرقاء ويظهر في الصورة جارهم  السوداني حيدر ادريس وقد التقط الصورة عصام مزاهرة عام 1969

لقراءة المزيد عن الامير عبدالله وعشيقته ناهدة انقر على هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/writer/01.htm

كانت الزرقاء في الخمسينات تتكون من جزئين  المدينة والمعسكر  وكانت المدينة (وسط البلد) تتمحور حول اطراف المخيم الفلسطيني فعلى مشارفه اقيمت الحسبة وسوق السمك وفتح لفلسطينيون محلات للبقالة  ومطاعم صغيرة ومحلات للحلويات والبوظة اشهرها بوظة (ابو رشيد) ودخلت (الكنافة) الى المدينة على ايدي عائلات نابلسية من دار القاضي وتعددت (المناجر) وكانت منجرة فكري المفتي اشهرها (وقد عملت فيها في مطلع الستينات صبي نجار يوم كان يديرها نبيل المفتي وكانت المنجرة تقع في الشارع الرئيسي الممتد من جامع الشيشان وحتى معسكر الزرقاء 

 كان هشام ابن فكري المفتي يدير العمل بالمنجرة في حين كان شقيقه نبيل يتولى ادارة معرض المفروشات وقد عملت في فترة الصيف عام 1964 في المنجرة ( صبي نجار ) وكان اجري خمسة عشر قرشا في الاسبوع ومع ذلك لم اتعلم من مهنة النجارة الا ( العتالة ) فقد كان عملي يتلخص في حمل العدة والمساعدة في ( عتل ) الابواب والخزائن لتركيبها في بيوت الزبائن  وكان من بينهم الدكتور كمال حماتي وقد سرقت من منزله نظارته الطبية  عقابا له لانه لم ( يبخششني ) بعد ان ساعدت في تركيب غرفة نوم جديدة له عتلت ابوابها على ظهري من المنجرة وحتى بيته ... النظارة كنت استعملها - بعد ان خلعت منها العدسات - على سبيل الفشخرة والطريف ان ايا من اصدقائي لم يتنبه الى ان النظارة .. بلا عدسات.. وبعد تخرجي من الجامعة اصبح الرجل صديقي وفي اخر زيارة قمت بها لعيادته سرقت نظارة ثانية .. وهذه المرة على سبيل المنيكة ليس الا

في عام 1952 ظهر ( سوق الحجاوي ) في شارع فيصل ... كان معلما جديدا على المدينة الصغيرة بغرفه الضيقه وسوقه المسقوفة  ... اسس السوق مواطن فلسطيني من بلدة حجة الفلسطينية اسمه عبد الرحمن حسين الحجاوي كان مثل ابي من اوائل الذين التحقوا بقوة الحدود  منذ مطلع الاربعينات ولكنه سرعان ما ترك القوة وعمل بالتجارة واصبح من اشهر تجار المدينة ومن مؤسسي ابرز جمعياتها الوطنية والخيرية وحاول عدد من التجار لاحقا تقليد سوق الحجاوي فظهر مثلا ( سوق احياد ) لكن سوق الحجاوي ظلت له هيبته وريادته ( الصورة لعبد الرحمن الحجاوي وتحته صورة علي الرفاعي ) وعلى زاوية شارع فيصل وفي نفس السنة - اي عام 1952 - فتح تاجر من عناتا القدس اول محل لبيع وتصليح الساعات وهو محل ( الرفاعي للساعات ) الذي اسسه الحاج علي يوسف اسماعيل الرفاعي

 سوق (الحجاوي) و منطقة (سينما الحمراء) اصبحتا (  الداون تاون ) للمدينة  حيث يكثر فيها  الجوالون والعتالون والبلطجية وكانت سينما الحمراء ومثلها سينما النصر وسينما ركس تشكل امكنة الترفيه الوحيدة في المدينة وقد بنيت في عهد الانجليز وكانت في عمارتها اشبه بدور السينما في لندن ... مداخل مزينة باقواس فكتورية وشاشات ضخمة تفتح بشكل مبهر مع بداية العروض على اضواء خافتة يليها السلام الملكي الذي كان يظهر فيه الملك حسين ولداَ  وهو يرد التحية على انغام عاش المليك ساميا مقامه خافقات  في المعالي اعلامه ... الملك عبدالله شطب السلام الملكي الذي كان يظهر فيه ابوه وصور سلاما اخر غير فيه حتى في اللحن

الاطرف ان شبانا اردنيين طالبوا بحذف النشيدين ( السلامين ) القديم والجديد لان فيهما تمجيدا لشخص واحد وهو الملك ...  الشبابا انشأوا  صفحة على الفيسبوك تحت عنوان " نريد نشيد وطني للاردن " مطالبين باستبدال السلام الملكي بنشيد و طني يمثل الوطن و الارض والتاريخ والبعد العروبي للاردن حسب تعبيرهم .و اضافوا في بيانهم التأسيسي للصفحة ان النشيد يجب ان يمثل الاردنيين و الوطن في المحافل الدولية , مستلهما روحه الوطنية و القومية من بعده التاريخي كجزأ من بلاد الشام و بعمقة العربي , معتبرين ان النشيد يجب ان يمجد الاوطان لا الاشخاص فالاشخاص زائلون و الوطن باق و الكلام لمؤسسي الصفحة

صالح العرموطي ( مؤسس الصفحة )  قال  : لا يوجد نص دستوري يوضح ماهية النشيد الوطني وان السلام الملكي الحالي لا يعتبر نشيدا وطنيا , مضيفا انه قد سبق له و طالب بضرورة العمل على خلق نشيد وطني يعبر عن روح الانتماء و الولاء ..وزاد العرموطي ان النشيد الوطني غاب عن الدستور حيث يخلو دستورنا من اية اشارة الى النشيد الوطني
واعتبر اننا بالاردن لانمتلك نشيدا وطنيا وتابع ونحن في هذه الفتره التي طالبنا فيها بادخال تعديلات دستوربه فلماذا لايصار الى ادخال نص دستوري بخصوص النشيد الوطني
 ... جدير بالذكر ان السلام الملكي ألفه بالعام 1946  عبد المنعم الرفاعي ( الذي اصبح رئيسا للوزراء )  و لحنه عبدالله التنيري وكانت العروض السينمائية لا تبدأ الا به وكان المشاهدون يقفون عند عزف السلام

كانت دور السينما  ( النصر والحمراء وركس )  تشكل مثلثاَ اشبه بمسطرة المنقلة يرسم حدود المدينة الناشئة ... فسينما ركس كانت على طرف مداخل منطقة (خو) التي توصل الى المفرق وسينما (الحمراء) في الوسط وينتهي المثلث بسينما (النصر) وكانت هي الافخم التي تتردد على عروضها العائلات التي يمكن وصفها بالارستقراطية

ولدور السينما في الزرقاء اكثر من حكاية سأرويها في الورقة الرابعة من هذه المفكرة

لقراءة المزيد عن دور السينما في الزرقاء منذ الاربعينات ... انقر هنا
 

لقراءة باقي ( الورقات ) انقر هنا