مقال: صلاح المومني

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

 حبيبي بده القمر ... والقمر بعيد


خطر لي اليوم وأنا أجدد الرسالة المنبعثة من هاتفي النقال أن تكون بهذه الصيغة:

"Imagine, if we say no, it is a shame, and if we act "No" it is a blame, and the whole life is the blame game"

في العادة وحينما أضع رسالة يستمع إليها كل من ساء حظه واتصل بهاتفي ، أتوخى منها معنىً يصل إلى المتصل باختصار ودون الدخول في رذاذ الحديث ، ومن غير حمل الكلمات على غير معانيها، لكن هذه المرّة كانت هذه العبارة مستوحاة من لعبة (لعنة) الحكومة الأردنية مع الشعب الأردني والتي عهدتها منذ تفتحت عيناي وحتى هذه اللحظة وستبقى إلى يوم القيامة –والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب- ، لأن الحكومات الفاسدة في الأردن قد بدأ عهدها منذ اغتيال الشهيد –إن شاء الله- وصفي التل وستبقى إلى آخر العمر وانتهاء الزمان، فمن نلوم على هذا الوضع يا ترى ؟ الحكومة ام أنفسنا ؟

(أحد الغوغاء اتهمني ذات مرة بتزويد العيار بمدحي للمرحوم -بإذن الله- "وصفي التل" لأنه شمالي وأنا شمالي على رأيه، فكان ردي عليه ، يا ابني ، هي الأردن فيها شمال وجنوب؟ ما انا لو بدي أعمل شوية رياضة وأركض لقطعت الأردن خلال ربع ساعة ووزني 500 باوند ، يعني لو حد رشيق ولا مؤاخذه مثل نانسي عجرم بده يعمل هيك عملة ، ما راح تزيد على خمس دقائق ، أي خلصونا بلا شمالي جنوبي بلا بطيخ اصفر).

أقول: الحكومات الفاسدة ، فسدت باتباع سياسات غير حكيمة ، هدفها الأول الخروج من التضخم في العجز عند تقديم الموازنة العامة ، وبحكم أن الفساد مستشرٍ إلى أبعد الحدود ، والعجز في الموازنات مستمر ، فإن رفع الأسعار سيبقى وسيستمر إلى يوم القيامة باضطراد سيجعل الأردني وبما يصله من دخل يستجدي على الأبواب ، لكن السؤال يبقى، أبواب من؟ لا ندري ، وهنا الكارثة ، حيث أننا مستعدون للتسول ، لكن حتى هذه ستكون مستحيلة بحكم أن الحكومة أوصدت كل الأبواب حتى باب التسول داخل حدود الأردن، لأصل إلى قناعة مفادها أن سياسة الحكومة تجاه الأردنيين تتلخص في واحدة من اثنتين ، إما أن تجدوا طريقكم للهجرة والعمل حتى لو كان في إسرائيل ، وإما أن تموتوا بجوعكم ، وباعتقادي وبسبب إيصاد الأبواب المتعمد إلا في حالة استقبال المهجرين العراقيين ، فإن الحل الأسمى والأمثل للمواطن الأردني هو أن يموت "صبراً" أي جوعاً في سجن كبير استحدث ليتناسب وعدد الشعب أسموه الأردن.

دولة رئيس الوزراء الأكرم حفظه الله ورعاه ، لم يتوانى أبداً باتباع سياسة التجرد ، وهذه تعني أن تتجرد الحكومة وتنبري للشعب في حرب شعواء لا تبقي ولا تذر ، ومن ناحية أخرى تعني أن يتجرد الشعب من كل حقوقه ، حتى حقه في الهواء والغذاء والماء ، وهي المكونات الأساسية لبقاء الشعب ، وهذا يعني أيضاً وضمناً تجريد الشعب من حرياته ، أستغفر الله وهل هناك حريات.

في بلد مغلق كالأردن ، واكرر هنا مغلق فقط في وجوه أبنائه الذين جبلوا ترابه بعرقهم ودمهم يصعب علينا تقبل تدخل الحكومة بكل شيء إلا في أمور حياتهم ورزقهم، فنحن نريدها أن تتدخل بسياسة حكيمة لمنع الفقر والبطالة ، لكنها تقوم بالتضييق على الناس من كل جهة وتحت كل الظروف، إذ ينبغي علي هنا أن أقارن بين نظامين لتوضيح المغزى مما أقول، وربما الأنسب مقارنة الولايات المتحدة ببلدنا ، رغم عدم التشابه في الظروف ، فالمسألة ليست مسألة قدرات ، لكنها مسالة فلسفة حكم.

في الولايات المتحدة وعلى سبيل المثال وليس الحصر والشيء بالشيء يقارن ، واحدة من الفوارق بين الجمهوريين والديمقراطيين في السياسة الداخلية، تقوم على فكرة تدخل الدولة في أمور الشعب ، حيث يرى الديمقراطيون ضرورة زيادة المساعدات وتأهيل الشعب ليستطيع أفراده الحصول على المقومات الأساسية للحياة، ثم إعادة تأهيلهم ورفع مستواهم ، بينما يرى الجمهوريون ترك الناس دون تدخل بأمورهم أو تخفيفها إلى أدنى الدرجات ، وفي الغالب تكون هذه هي الفلسفة القائمة خلف المشروعات والحملات الانتخابية.

هذا يجري في بلد مفتوح مثل الولايات المتحدة لأسباب كثيرة ، أهمها أن الإنسان مكون أساسي في حلقة صنع القرار ، ثم هو ذاته مبنى السياسة التي يتنافس الساسة على دخول حلبتها ، كذلك أود القول بأن النظام القائم في الولايات المتحدة لا يستطيع أن يتجاهل حقوق الأمريكي والتي هي مكون من مكونات التركيبة السيكولوجية في النفس الأمريكية منذ إقرار الدستور الأمريكي ، ثم تلاحق تطورات وتعديلات الدستور بما يحفظ حقوق الإنسان أو المواطن الأمريكي ، وهنا أتساءل ومن حقي أن أشير بسباّبتي إلى شخص البخيت وطاقمه ، أين أنتم من حقوق الأردنيين ؟ أين أنتم من سياسة صون الإنسان الذي استسلم لكل الموبقات طلباً للقمة الخبز ؟ أين انتم حينما تفكرون برفع أسعار الخبز والبنزين والكاز وما تبقى من أساسيات العيش ؟ هل جئتم لنا من كوكب آخر ؟ هل تعون عواقب ما تقومون به من سياسات بالية مهترئة لا تجد لها رواجاً حتى في موزنبيق أو جنوب السودان ولا حتى في غابات وأدغال أميركا اللاتينية.

سهل جداً على رئيس الحكومة الذي يملأ تنك سيارته ببنزين على حساب الدولة ، والذي حرك أسطولاً من مركبات الحكومة لخدمة أهله وعائلته ، سهل جداً عليه أن يقر سياسة تقشفية على المواطن الذي لا يجد حتى رغيف الخبز ، لم العجب ولم التساؤل ، فمنذ متى كان البخيت أردنياً ، وهل المواطنة بجواز السفر والمولد ، يا سادة : المواطنة الحقيقية هي بالوفاء للوطن لا بالعيش على ثراه كالبعوض على جسد الإنسان . مشكلتنا هي أن الحكومات التي تعاقبت على الأردن كلها إلا من رحم ربي من حالات فردية، كلها تأتي بسياسة تقشفية لا تشمل إلا الشعب الذي تقشف وتكشف بطبيعته دون اللجوء إلى خطط حكومية، أجل كلها حكومات من صنف البعوض ، مصاص الدم.

رئيس وزراء فلسطين "إسماعيل هنية" حينما تسلم رئاسة وزراء بلاده ، لم يتغير ولم يتبدل ، بل أعلن على الملأ أن مرتبه لن يزيد على ألف وخمسمئة دولار ، مع العلم أن موظف بسيط في محطة بنزين يتقاضى أكثر من هذا الراتب ، فهل يتقشف رئيس وزرائنا ويتنازل عن جزء من مرتبه ، وبعض أرصدته لتحول إلى برامج تنموية ، ليس وحده بل كل من يهمه أمر البلاد.

يا شعبنا ، كم ستحتمل من خطط التقشف الحكومية ، كم ستبقى في حالتك التي تعيش ، لم كتب علينا هذا الابتلاء ...؟!!

حبيبي بده القمر ...

اعذريني يا فيروز ، فقد أذنت لرقة أغنيتك التي تسامرني وتسلي وحدتي وأنا أخط هذه السطور ، أن تكون عنوان مطالبنا أمام المسئولين ، أليس عجيباً يا فيروز أن يكون جوعنا حافزاً لنا لنطلب من رئيس وزرائنا مطلباً كهذا ؟!!

لا يا فيروز ، اهنئي وحبيبك بالقمر ، لن نأخذه فأنا وشعبي نريد الخبز ... "حبيبي بده الخبز" ، أجل ؛ الخبز المفقود ، والدفء الذي هجر شتاءنا ، نريد ما تبقى من سنبلات القمح المدخرة للأيام والسنين العجاف.. نريد ما أبقاه الزمن من بقرة بني إسرائيل ومنّهم وسلواهم ... قد طالت بنا سنوات الحصار ، و"شعب أبي طالب" قد جفت ينابيعه وتيبست شجيراته حتى الشوك ... إياك أن تظني أن صور الجماهير احتشدت لتغني مع "نانسي عجرم" ، لا تظني أنها جموع أردنية ، هؤلاء أولاد وبنات المغتربين ، جاءوا بما ادخروا لينفقوه على المسارح ، أما شعبي المحاصر في شعب أبي طالب ، فهو لا يملك شيئاً ، إن لم يقتله الجوع والعطش ، قتله البرد وحصار الثلج ... أجل يا فيروز ... هذا هو شعبي ، لم يعد يأبه للقمر ، ولا للياليه .... فخذيه ودعيني احلم ، فقد "سكن الليل ... وفي ثوب السكون تختبئ الأحلام..."

خذي يا فيروز من الليل كل شيء ... تناولي البدر والأنس، وأريقي خمر الرومانسية على قبل الشفاه الذابلة... أما أنا وشعبي فكل ما نريده... أن يرتفع عنا الحصار ونخرج من شعب أبي طالب... نريد ما تبقى من قوت الأمراء والوزراء ... هذا كل ما نبحث عنه ... ونحنّ إلى شيء من الدفء يذهب قشعريرة الجسد المنهك ... خذي القمر يا فيروز وسأغني للحكومة " شعبنا بده الخبز ...

ايه والله يا دولة البخيت ... ولو كنت تحس بشعبك لاعتدلت أو استقلت... فهل سيأخذك الحس وتخرج من الحكومة قبل أن ترتكب إثماً وطنياً جديداً برفع الأسعار... أجل احمل حقائبك بكل ما حوت وارحل أنت وطاقمك ... فلعله يأتينا من هو مثل "وصفي التل" ليقول للدنيا "شعبنا بده يوكل" ويعلن سياسة تقشف تطبق على لصوص البلد قبل الفلاحين وسكان الكهوف ... أجل نريد وصفي جديد .... فهل في الأردن من يكون كوصفي ... أو يأتي بنصف ما كان عليه من خلق ومسئولية... هو حلم كبقية الأحلام، فقد سكن الليل ... لعلي أرى في المنام ، فقليلاً ما تصدق الأحلام وتتحقق، فهل أرى رحيل حكومة البخيت ...؟ من يدري ؟ لعل وعسى...

 المقالات السابقة للكاتب

* خواطر في سوق بيت لحم
* رهائن الصراع
* لا خير فينا يا جلالة الملك
* فصل الخطاب
* ما هكذا يعامل الدخيل
* نعم للاردن اولا ولكن
* رد على الملكة رانيا

* هل يصلح الملك ما أفسد المسئولون
* ان الحكم الا لله
* بعيدا عن السياسة
* من هو صاحب " الفشكة الاولى "؟
* تنابل السلطان
* نعم للوطن لا للنظام
* صمت دهرا ونطق كفرا
* الذبابة والنجمة
* هابي بيرث دي ابو حسين
* غزليات رئيس الوزراء الاردني
* وجهك أبيض يا أردن
* سعادة أمين عام الجامعة العربية
* نظرة تشاؤل
* ليس دفاعا عن عرب تايمز ولكن
*  الرقم الصعب

* تعريب الجيش وتغريب الوطن
* امبراطورية أولاد حنفي
* يا فيصل الفايز
* عفوا سيدتي
* كتاب أم كساب
* فالطير يرقص مذبوحا من الالم

* نقاط فوق الحروف
* ابعاد لقاء شارون بعدبالله
* مؤتمر خمة
* اذا لم تستح فاشلح ما شئت
* طز يا حمد
* بين الخطاب السياسي والخطاب العشائري
* حتمية التغيير
* رؤية في مقالة الملك
* هل نملك القدرة على القبول
* زواج سياسي
* الوطن والانسان اولا
* حقوق الانسان قبل حقوق النظام
* بلاد العهر أوطاني
* التخمينات في رسالة التطمينات
* المؤتمر الاقتصادي في الاردن
* شرعية ياسر عرفات
* عيد الاستقلال ويوم الجيش
* شيء جميل وايجابي
* استقالة رئيس الاستخبارات
* قمة الدول الصناعية
* مبروك سيادة العقيد رانيا العبدال
* رسالة مفتوحة الى مجلس النواب
* الرئيس ريغان في ضمير امته
* عبال مين يللي بترقص بالعتمة
* التعليم في الاردن
* الوسطية والاعتدال
* الخصم والحكم
* الخطب النارية لوليد جمبلاط
* كوكتيل السياسة الاردنية
* التقلب بين الاحضان
* تهانينا لال هاشم
* عن سيد قطب
* بين المداحين والنباحين
* حكومة أم حجارة شطرنج
* الملك وازدواجية الموقف
* ديمقراطيتنا منقوصة
* بين صناعة الحياة وصناعة القادة
* التغريبة الفلسطينية
* سر عرفات
* الى اطفال فلسطين والعراق
* قتلوك وساروا في جنازتك
* متقاعد- مت قاعد
* الاسلام فوق الشبهات
* عن ولاية العهد
* البعد العشائري في الاردن
* حقوق الانسان تحت رحمة مجنون
* فيلم هندي
* عيب يا دولة الرئيس
* شرطة السير
* ومن الشوك رسول بيننا
* الم اقل لكم
* حينما تموت احلامنا

* رحم الله العقاد
* اجل يا جلالة الملك
* خطاب التكليف السامي
* الخصخصة
* الاخوان المسلمون
* طفلك الاربعيني

* عبد الحليم خدام
* نظافة اليد
* عن جهاد المومني
* اهداء الى المرأة الشرقية
* معركة الكرامة
* رسالة مفتوحة الى الاردنيين
* تعليق على رسالة العبادي
* رسالة الى الملك عبدالله

* اخوان الاردن
* مسئوليتنا التاريخية
* سيد الموقف وشرطي المنطقة
* تظاهرة من اجل الوطن
* دورنا في اللعبة السياسية العالمية
* احتفالية الرؤساء العرب
* شافيز
* رسالة اعتزاز
* تسييس الكنيسة
* كلنا الاردن
* ردا على عدنان ابو عودة
* تيس العابثين بن علي
* رحم الله خليفة
* عن صالح القلاب
* صحافة قذرة
* حبيبي بده القمر

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز