من قلم: محمد فؤاد المغازي

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

 المقالات السابقة للكاتب

  * ايهما يستسلم للاخر
  * من رعاة للبقر الى رعاة العالم
  * جرذان السلطة
  * الخامس من حزيران
  * البينة على من ادعى
  * هل تغيرت أفكار جماعة الاخوان؟
  * في ذكرى جمال عبد الناصر
  * المقايضة على دور مصر
 
* نصر اكتوبر العسكري

  * النظام والمأذون
 
* نبؤة اينشتين
  * في ذكرى رحيله
  * الانتخابات الامريكية في العراق 1
   * حوار بالعقل
  * الاعيب الفرس
  * ماذا بعد فوز الفرس
  * عن التوريث
  * تيسير علوني نموذجا
  * الى من لا وعد لهم
   * كعكة العراق
  * رسالة الى اشقائي في الاحواز
  * تعليق على هيكل
  * انقلاب السادات
  * احداث مايو 71
  * الاحتجاج بالديمقراطية

  * خمسة سياحة
  * جمهورية مبارك
  * نقول ثور يقولوا انتخبوه
  * رسالة الى هيكل
  * جمهورية بوش
  * الجيوش العربية
  * يا ابناء الافاعي
  * نرجو اعادة النظر

 

أستـــــاذ هيـــكل ...
نرجو إعادة النظـــــــــــر ...


الأستاذ هيكل ..

بعد التحية ... أتابع مع غيري من ملايين العرب كل خميس برنامج " مع هيكل .. تجربة حياة " لأتزود بالمادة التاريخية التي تقدمها للكل ومنها نتعلم الكثير .. ونصحح ما تواتر من أكاذيب شغلتنا على مدار أربعة عقود .. فلك مني ألف تحية .. وألف ألف شكر .

أستاذ هيكل ..

ما ذكرته عنوانا لمقالي " نرجو إعادة النظر " أمر له علاقة بما قلته في الحلقة الأخيرة .. ومتعلق بما اعتزمت عليه من إعدام شرائط تتعلق بأفراد كان لهم دورا جوهريا ومحوريا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولي والثانية وحتي قيام ثورة 23 يوليو عام 1952..وأعني وعلى وجه الدقة الشريطين المتعلقين بمصطفي النحاس باشا ومحمد فؤاد سراج الدين باشا.

أستاذ هيكل ..

ذكرت في واحدة من الحلقات " مــع هيــكل .. تجربـة حيـاة " أنك من المدرسة الصحفية التي تعتمد مبدأ

" الخبر حر .. والرأي مسئول " وهذا ما تعلمناه منك .. وتعلمناه في مادة الإعلام . هذه المقولة تمثل قاعدة العمل الصحفي أو العمل الإعلامي فمن تقيد بها فهو إعلامي وهو صحفي ومن إبتعد عنها قيد شعرة .. فهو ليس صحفي وبالتأكيد فهو ليس إعلامي .

واستأذنك يا أستاذ هيكل ..

في أن أشرح للقارئ وأعيد عليه ما تعلمناه . فالخبر حر يعني أن الخبر هو ملك للحقيقة وليس ملكا لأحد .. حتي المعنيين بالخبر أو أبطاله المنقول عنهم فهو ليس ملكا لهم . وعليه فعلي الصحفي أو الإعلامي عندما ينقل خبرا أن يتقيد بأن لا ينتـقص من الخبر .. أو يضيف إليه ، وحذاري حذاري أن يخلط الخبر بالرأي .. إذا تقيد بقاعدة العمل الإعلامي فهو فعلا صحفي وهو بالتأكيد إعلامي .

ولأن للخبر موضعه ومنهج التعامل به لا يتغير ، فإن للرأي أيضا موضعه ودوره وهو في النهاية ملكا لصاحبه .. وهو مسئول عنه.

والسبب وراء الإحتكام والتقيد بقاعدة العمل الصحفي هذه هدف نبيل .. هو أن الصحفي عندما يقدم الخبر كما هو .. فإنه في حقيقة الأمر يساهم في تقديم الحقيقة للناس وبالتالي يسهم في بناء رأي عام مستنير بما يقدمه من حقيقة للناس .

على أساس هذه القاعدة .. أعود لموضوع الشرائط الذي تعتزم يا أستاذنا التخلص منهم .. هذه الشرائط من حيث الموضوع فهي تمثل خبرا .. خبرا لم يكن لك فيه دور كما ذكرت .. فالشرائط التي تمثل ( الخبر ) كانت في حوزة مصطفي أمين الذي أراد أن يتعامل معها بمنهج غير صحفي .. وكان سلوكه أقرب إلي سلوك سياسي يحاول أن يوظف مهنة العمل الصحفي في خدمة أهدافه .. في هذه الواقعة التي رويتها لم يكن مصطفي أمين يمثل مهنة الصحافة .. كان شيئا آخر ، سياسيا .. صاحب ثأر أو ، مصلحة .. إلخ .

لكن يا أستاذ هيكل ..

الخبر أي المادة الموجودة على الشرائط تخص شخصيات عامة حكمت مصر .. فالأطراف المنقول عنهم الخبر لم يكونوا أشخاص عاديين .. ولكنهم كانوا يمثلون نخبة النخبة .. وكان لهم اليد الطولي والمؤثرة في مجريات حياتنا السياسية والإجتماعية .. هذه واحدة .

ثانيا أن المادة الموجودة في تلك الشرائط تمثل للمؤرخين وللباحثين وثيقة ومادة مهمة للغاية لتفسير مراحل سياسية تاريخية .. وبتالي فإن حجب أي معلومات أمر يصعب قبوله منك يا أستاذنا .. فالخبر الذي في حوزتك إلي الآن هو بكل بساطة ليس ملكا لك على أي نحو .. ولا هو ملكا لأحد .. ولا يستطيع فرد أو حتي مجموعة أفراد أن تحجبه عن الناس .

أفليس من حقنا يا أستاذنا ..

أن نعرف عن هؤلاء الناس إلي جانب التعرف على أفكارهم وعقائدهم وبرامجهم أيضا .. ما يمثلون من قيم أخلاقية أيضا !!!

فلو كان مصطفي النحاس أو فؤاد سراج الدين وزينب الوكيل وغيرهم .. أشخاص عاديين لما أهتم أحد بهم أصلا ... لكن أن يكون الأمر متعلقا بمصطفي النحاس باشا رئيس وزراء مصر ، وبزوجته السيدة زينب هانم الوكيل .. وفؤاد سراج الدين باشا سكرتير حزب الوفد القديم .. ومؤسس ورئيس حزب الوفد الجديد فإن الأمر يصبح مختلفا .. ويصبح ما يصدر عنهم من أقوال وما يصدر عنهم من سلوكيات أمر على جانب كبير من الأهمية ويهم المجتمع الذي يتحركون فيه ويتحدثون نيابة عنه ويتخذون قرارات تتعلق بشأنهم .. وبالتالي فهو أمر أبعد من أن نحصره في علاقات غرامية حتي لو امتدت إل ارتكاب جرم الخيانة في حق بعض الأفراد .

ومصر يا أستاذنا .. تواتر على حكمها نساء من أمثال حتشبسوت ونفرتيتي وكيلوبترا .. وكان لهم دورا بارزا ومتميزا في السلطة وإدارة الدولة .. وكانت لهم أيضا علاقات جنسية وغرامية لم يختفي منها شئ .. ونساء كان لهن أدوارا في حيتنا السياسية والإجتماعية مؤثرا .. بحكم أنهم أزواج لشخصيات عامة على رأس هرم السلطة منهم زينب الوكيل ، وجيهان السادات ، وسوزان مبارك .. والبقية تأتي .

ولأن الأمر متعلق هنا بزينب هانم الوكيل وفؤاد سراج الدين باشا .. فقد ذكرت يا أستاذ هيكل في كتابك " سقوط نظام ! لماذا كانت ثورة يوليو 1952 لازمة ؟ " عن مصطفي النحاس كل صغيرة وكبيرة وفارق السن الذي وصل إلي 33 سنة بينه وبين زينب هانم .. وذكرت أسرارا عن الملكة نازلي تتعلق بممارسة الجنس بينها وبين الملك أحمد فؤاد .. ثم علاقتها بأحمد حسنين المشرف على تعليم الملك فاروق وتربيته ، وذكرت كل علاقات الملك فاروق ومغامراته النسائية .. الخ.

أليس من الحكمة يا أستاذنا أن نعطي الفرصة في تفسير المادة التاريخية التي تقدمها لنا في فهم وقائع التاريخ المعاصر لمصر للمؤرخين والباحثين ؟ هذا طبعا وقبل الكل .. نحن نهتم بالتفسير والتحليل والسياق التاريخي العام الذي تقدمه لنا كل يوم خميس أطال الله في عمرك .. هذا المنهج الذي تأسس ومنذ الحلقة الأولي على الخبر ووثيقة الخبر .. هذا المنهج التوثيقي اضاف قيمة عالية لكل ما تذكره .. وتحول إلي منهج ونموذجا للآخرين نرجو أن يهتدوا به.

أليس من الممكن يا أستاذنا أن يجد الباحثين والمؤرخين في المادة الموجودة على الشرائط تفسيرا وإجابة على السؤال : لماذا أزيح مكرم عبيد باشا وهو الشخصية ذات المكانة المهمة في حياة الوفد وسابقة على تجربة فؤاد سراج الدين ، بل ذكرت يا أستاذ هيكل أن الفضل يعود لمكرم عبيد في ضم فؤاد سراج الدين لحزب الوفد، فإذا أضفنا إلي كل هذا أن مكرم عبيد فضلا عن دوره كان رجلا متميزا ثقافيا عن غيره ومن بينهم فؤاد سراج الدين ، إذن فدور زينب هانم زوجة النحاس باشا كان أقوي من كل المميزات التي كانت لمكرم عبيد ، وتمكنت من إزاحت مكرم عبيد من قيادة حزب الوفد .. كي يصبح الطريق ممهدا لفؤاد سراج الدين في خلافة النحاس ؟

هل المادة الموجودة على الشرائط تتعلق فقط بأمور شخصية بحتة .. أنا لا أنظر لها على هذا النحو إن لها علاقة باللحظة التاريخية التي جرت فيها أيضا .. ففي تلك الفترة كانت مصر منغمسة في حرب أرغمت عليها .. وكان تمثيل مصر شعبيا معقودا في شخص رجل واحد أسمه مصطفي النحاس باشا .. وقع بقلمه على اتفاقية 1936 ووصفها بمقولته الشهيرة أنها أشبة بزواج كاثوليكي بين مصر وبريطانيا .. في هذه الفترة الزمنية كان مصطفي النحاس باشا وزينب هانم الوكيل يتركون عاصمة البلاد القاهرة ويجوبون الريف المصري وكان من بين مضيفيهم .. خليفته المرتقب فؤاد باشا سراج الدين .. وكان جو الريف وتقارب السن بين فؤاد باشا وزينب هانم قد ساهم في نسج علاقة بين زعيم الوفد القادم وبين زوجة زعيم الوفد الذي كان يعيش خريف أيامه بالفعل .

قد أفهم أن تقول لنا يا أستاذ هيكل ..

أن الشرائط التي في حوزتك وحصلت عليها بالصدفة كما ذكرت .. أنك سوف تمنع نشرها لفترة زمنية ولتكن مثلا خمسين سنة أو مائة سنة منذ وقوعها .. حتي هذا القرار بالمنع وبتحديد المدة الزمنية (ومعذرة يا أستاذنا .. أقولها لك بكل محبة وبكل أدب ) حتي لو حدث هذا فإن قرار التصرف في الوثائق التي بين يديك هو من حق الدولة .. لا أقصد طبعا دولة مبارك ولكن أقصد دولة مصر .

ماذا يا أستاذنا ..

لو أن كل فرد شغل منصبا مهما في الدولة وكان بحكم موقعه ودوره يمتلك في حوزته وثائق مهمة .. هل يحق له منفردا أن يتعامل مع الوثائق بما يراه ويقرره ؟؟

أستاذ هيكل ..

إنك قبل الكل تعلم وتعرف .. أن قضية الفضائح الأخلاقية أو الجنسية هي أمر متكرر حدوثه في العمل العام .. وهل نسينا ما جري لرئيس أكبر إمبراطورية في العالم " بيل كلنتون " عندما توجه في خطابه إلي الأمة الأمريكية وهو يعرف أنه يكذب على الأمة التي يخاطبها ويرأسها .

وعندما تكشفت أكاذيبه للرأي العام لم يجد غير وسيلة واحدة أن يعود ليتوجه إلي الشعب الذي كذب عليه يطلب منه المعذرة والصفح عنه . كان الشعب الأمريكي وحده هو الذي يملك العقاب أو الصفح عنه .

أستاذ هيكل ..

كل الوثائق التي تقدمها والتي ترويها لم نكن نعرفها .. لهذا فأنا أرجوك أن لا تعدم هذه الشرائط .. فإذا فعلت فأنت في الحقيقة تعدم خبرا من حق الناس أن تعرفه .. ومن حق الناس أن يكون لهم رأيا آخر غير رأي الأستاذ .. حتي لو كان رأي كل الناس على خطأ .

وما أطلبه من الأستاذ هيكل ( بالمحبة ) أن يتعامل مع هذه الشرائط بوصفها خبرا كان في حوزته ومن حق الناس معرفته .. ومطلبي ليس وراءه مقصد التشهير بأحد . ولعلني أذكر الأستاذ هيكل أنه الوحيد في هذا الكون الذي أشار لوجود مثل هذه الشرائط .. بمعني أنه هو الوحيد الذي أوصل هذا الخبر إلي الرأي العام وليس أحدا سواه .. وهو يشكر على هذا .

" بالمناسبة يا أستاذ هيكل أنا أسمي كما هو مكتوب أعلاه : محمد فؤاد وهو أسم سماني إياه والدي الذي كان وفديا ، في الوقت نفسه فأنا بلديات محمد فؤاد باشا سراج الدين فهو من كفر الجرايدة وأنا من بيلا مركز هذه القرية الصغيرة " .

أستاذ هيكل ..

أنا لا أعرف إذا كان من حظ رسالتي أن تصل إليك .. وأن تتقبل ما بها .. فإذا ما قرأتها فسيكون لك مني كل الشكر لو أرشدتني كيف أحصل على نسحة من كتابك " إيران فوق بركان " فهي النسخة الوحيدة الناقصة في مكتبتي من مؤلفات الأستاذ . لك كل المحبة والتقدير .

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز