من قلم: د. يوسف عبدالله يوسف الجبوري

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

كاتب عربي من العراق
 مقيم في المانيا

مدير تحرير جريدة المغترب العربي
الطبعة الأوربية

 jubouri_2004@yahoo.f
المقالات السابقة

  * ازمة سياسية تعصف بالحكومة
  * الصراع على السلطة في العراق
  * عن الزرقاوي
  * ولادة قيصرية لعراق جديد
  * العراق ومتغيرات السلطة
  * استحقاقات ما بعد الانتخابات
  
* في ذكرى 9 نيسان
 
* سراق الشعب

  * مشاركة السنة في حكومة الجعفري
  * عن صدام ومانديلا
  * الانتماء الطائفي
  * العرب وامريكا اللاتينية
  *
فتوى المرجعية
  * المقاومة السلمية
  *
التعليم المفتوح
  * عن المقاومة العراقية
  * مجلس الحوار الوطني
  * المظلومية القومية
  * مشروع الكويت
  * عن المرجعية
  * الكعكة العراقية
  * مجلس الحوار الوطني
  * حكومة الجعفري وعلاوي
  * انتهازية السياسي
  * قبل أن نستفتي على الدستور
  * التفتيت الطائفي
  * الضلوعية
  * وزر العملية السياسية
  * التغلغل الإيراني
  * الحزب الإسلامي العراقي
  * الشراكة الوطنية
  * تفجير مرقد الامام علي

 

 قراءة بسيطة لعملية تفجير مرقد الإمام علي الهادي (( ع ))


تتوالى الأحداث في العراق منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن وهي تنبئ بان هناك امرا يجب ان يحدث ، فالوضع الداخلي بهشاشته المعهودة وتخلي القيادات السياسية عن الأهتمام بالمصلحة الوطنية العليا والجري وراء تقاسم الكعكة العراقية على المائدة الأمريكية ، فسح المجال واسعا لعدد كبير من القوى المستفيدة من هذا التدهور الى الحرص في إبقائه على حاله ، هذا الحرص ايضا اعطى مجالا واسعا لعدد من القوى المتطرفة ان تنمو نموا غير مبرر في بلد كان النظام فيه يوصف بأنه نظام يشـــــكل خطر وانه نظام طائفــــــي واتهم كذلك بانــــه يلتقي مغع تنظـــــيم القاعدة والقـــــوى الإرهابــــية في خطـــــوط عـــــديدة .

وعلى الرغم من عدم إثبات كل هذه كحقائق ، بقيت قضية التفجير الطائفي وإحتمالية ان يعطي نتائجه النهائية لصالح القوى التي قبلت ان تكذب في سبيل إحتلال العراق .. وهي ذاتها ، وهنا نقصد بها قوى المعارضة العراقية ، والبيت الأبيض الأمريكي ، وكلاهما شريكان في ذلك ولا جدال حول هذا وقد اعترف البيت الأبيض حقيقة بانه كذب وأن رئيسه السيد بوش هو من يقف وراء هذا الــــكذب واعلن تحمـــــــله للمســــــؤولية في ذلك ، لكن القوى العراقية هي التي لا زالــــت لم تعــــــــــترف صـــراحة لماذا كذبــــت ؟؟

ولكي لا نعيد ما قالته الأيام السابقة في العراق ، إلا أنه من المفيد ان نتوقف عند حقيقة لم تتكشف كلها بعد على الساحة الدولية ، وهي من فجر برجي التــــجارة العالمية في نيويورك ؟؟ وربما الإجابة تأتــــــــي لكي تقدم لـــــنا إجابة عن الذي فجر مـــــقام الإمامين علي الهــــادي والعســـــــــكري عليهــــما السلام في سامراء ؟؟

ندرك بأن المقارنة ربما تغضب البعض ويتصور البعض كذلك ان هناك عملية للتغطية نقصد بها تبرئة القوى الحاقدة في الداخل كائنة من تكون ، ولكن هنا نود ان نقرأ الواقع جيدا فعملية إشعال فتيل الفتنة الطائفية ليست وليدة حدث سامراء بقدر ما هي مسعى داخلي للعديد من القوى التي لا يمكن ان يستقيم لها الأمر إلا بتفجـــــير الفتنة الطائفية وهنا لا بد من وضـــــع المحتل أولا وفـــــــي رأس القائمة لأنه المستفيد الأول لإعتبارات عديدة :

أولا : الكل يعلم ان النظام السابق بكل ما يمكن ان يتهم لكن الحقيقة ان العراق كان خال من أية قوى إرهابية كما هو الحال الآن ، وكان النظام قويا ضد التكفيريين وضد كل من يحاول ان يعبث بالأمن الداخلي ، لكن بعد مجيء المحتل نجد حدود العراق لا زالت سائبة ولم تستطع الحكومة الحالية ولا التي سبقتها من الإجابة على : .. لماذا دخل الإرهاب مع دخول المحتل ؟؟

ثانيا : إن الولايات المتحدة اعتمدت على قضية المظلومية الطائفية كثيرا وهي بحاجة لأن تثبت ان هذه المظلومية لا زالت تتصاعد وهي بحاجة الى ان تعيد المياه الى مجاريها بان تظهر لنا عدائية طرف ضد طرف من وجهة نظر طائفية ، وهذا لا يمنعها من ان تطلق يد أطراف وكما هو الحال في ان يعبثوا بالداخل باللعب على الوتر الطائفي سنة وشيعة ، وهذا لا يبرئ هذه الأطراف المتحالفة مع المحتل من ان تحرك هذا الخــيط لمـــــــصالحها الضيقة بعيدا عن حرصها على العراق .

ثالثا : أثبتت الوقائع شبه المؤكدة ان تفجير برجي التجارة العالمية ربما يكون بفعل المخابرات الأمريكية او بفعل منظمات امريكية متطرفة كان لها مصلحة حقيقية في غزو إفغانستان والعراق وضرب الإسلام والمسلمين واطلاق صفة الإرهاب على كل من يعارض امريكا ، وهنا ربما ومن خلال ما تردد على لسان إدارة بوش في العراق من ان هناك وضع طائفي غير مقبول ، يمكن ان يقودنا الى التمسك بخيط يوصلنا الى ان المحتل له مصلحة بذلك وهو يسعى ومن خلال قوى فاعلة في الساحة ان يفجر الوضع وأن ما جرى في سامراء لا يبتعد عن ذلك .

رابعا : هناك سعي مسبق في المدائن وفي المحمودية وفي اللطيفية وفي التاجي لتفجير الوضع الطائفي ، وهذا لا يمنع من أن هذه القوى ذاتها تقف وراء عملية سامراء لأن المنفذ الوحيد للأزمة الحالية بالعراق هو الإحتراب الطائفي وهذا يقودنا الى تحالفات غير معروفة ربما تتخذ من الغطاء الطائفي لها ثوبا تخرج منه للتنفيس عن الأزمة كلها .

خامسا : لا يمكن ان نبعد إيران عما يجري من مشاهد في العراق ، وربما اكثر من طرف عربي وغير عربي له ذات المصلحة فيمكن اللجوء الى هذا لا سيما وان سامراء تقع خارج او آخر نقطة في المشروع الذي تسعى له إيران وهو إقامة دولة شيعية تبدأ من سامراء وتنتهي في الزبير ، إضافة الى ان هناك مشروع مسبق وهو نقل رفاة الأئمة في سامراء الى مناطق يطلق عليها اكثر امنا وتكون ضمن الفيدرالية التي طرحها الحكيم مؤخرا . والمرشح الكثر لها هي المدائن ، وهذا لا يمنع إيران وبعض القوى المتحالفة معها من أن تفجر لكي تعطي مبرر الدعوة الى نقل الحسن العسكري وعلي الهادي عليهما السلام الى هذه المنطقة تحديدا .

إن إيران تسعى من وراء ذلك الى السيطرة على مقام الإمام مهدي المنتظر والذي يمنحها التحكم والسيطرة بقرار المرجعية وانها ستكون الأكثر قدرة على تسيير الأمور فيما يتعلق بكل ما يدور حول الغيبة وظهور المهدي المنتظر عليه السلام .

ولا نريد ان نغرق الواقع بتحليلات ربما يراها البعض بعيدة عن ارض الواقع ، ولكن هناك اطراف هي المستفيد الأول والأخير من تردي الوضع الداخلي ، فالبعض يريد ان يقول ان امريكا تريد ان تسلم العراق للعراقيين ، ولكن الحقيقة ان العراق بيد امريكا وان أسرائيل متواجدة على الساحة الداخلية وبقوة ، حيث أشارت مصادر مطلعة بعد سقوط الطائرة مؤخرا في مطار السليمانية ان هناك عدد من الشخصيات الإسرائيلية كانوا على متنها ، وهذا دليل ربما يكون مؤشر حيث ان منطقة كردستان ربما تكون بامنها الحالي مثار شبهة لتواجد قوى لا تريد للوضع في المناطق العربية أي أستقرار وهذا ما يجعل الشكوك تدور حول دور إسرائيلي ربما في القضية الداخلية ومنها تفجيرات سامراء التي سوف تعطي ثمارها للمحتل وللقوى التي تريد الحرب الطائفية ان تتصاعد .

إن الأتهامات سوف تستمر متبادلة بين الأطراف الشيعية والسنة وسوف يتوتر الوضع بل يجب الإعتراف بأن الوضع مرشح للحرب الطائفية والحرب الأهلــــية ، وهذا سوف يكون الغطاء المــــــــطلوب لتمرير اكثر من مشـــــروع واكثر من قضية في العراق ، وهنا سوف تتصاعد التفاعلات في هذه القضية وفي النهاية سوف تتدخل امريكا لكـــــــي تدير الأزمة من جديد لمصـــــالحها ومصالح قوى مســــــتفيدة ومتنفذة .

القضية الأساسية الآن هي أنه يجب على العراقيين سنة وشيعة تفويت الفرصة على هذه القوى ، وتفويت الفرصة على من يريد ان يفجر الوضع ويلتزم الجميع بالحكمة والوحدة الوطنية

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز