من قلم: غادة عبد المنعم

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة

ghada_amoneim@yahoo.com

المقالات السابقة


  * استغفال ماسبيرو

  * ما رأي فضيلته في ماساة فلسطين
  * أمم تعشق السادية

  * طارق رمضان المثير للجدل
  * عن الصحافة المصرية
  * ملفات حزب الله
  * المحبة على الطريقة الامريكية
  * توكلوا على الله

 

 

لا أقبل الضغوط‏..‏ ولا أنحني إلا لله
مبـارك في خطابه أمـام مجلسي الشـعب والشـوري‏:‏
نحاذر من قفزات غير محسوبة تعرض تجربتنا الديمقراطية للأنتكاس
مشكلاتنا لا تستعصي علي الحل وطموحاتنا وآمالنا قابلة للتحقيق
أدعو الحكومة إلي تحقيق نتائج يلمسها المواطن
في مجالات التعليم والصحة والنقل والإسكان

كتبت غادة عبد المنعم
يا سادة النظام توكلوا على الله ..


شكرا أسامة سرايا .. فقد أوضحت كل شىء بالمختصر المفيد

أن نظرة واحدة على الصورة التى نشرتها جريدة "الأهرام" كبرى الجرائد القومية “الحكومية “ المصرية وأكثرها انتشارا فى مصر فى عددها الصادر يوم 20 نوفمبر الحالى، تظهر بوضوح وضع النظام الحاكم فى مصر كما تظهر المحتوى التحتى لخطاب الرئيس مبارك(19 نوفمبر) وطموحه وما يسعى لتنفيذه..

اتفق الحظ من جهة وحصافة "أسامة سرايا" رئيس تحرير "الأهرام" (ربما) من جهة أخرى على اختيار هذه الصورة لتتصدر الصفحة الأولى فى الأهرام الجريدة الأكثر انتشارا وتوزيعا وحكومية فى مصر، و أسامة سرايا رئيس التحرير الجديد نسبيا للأهرام " تولى رئاسة تحريرها منذ عام تقريبا" لم يكن توليه رئاسة تحرير الأهرام خلفا لإبراهيم نافع بمفاجأة، حيث عرف فى الوسط الصحفى بأنه الطفل المدلل لرئيس تحرير الأهرام ورئيس مجلس ادارتها السابق والذى كان يعتبر أحد أهم رجالات السلطة قبيل الاستغناء عنه حيث يشاع عن "نافع" أن ثروته ليست فقط نتاج نصيبة السنوى من إعلانات مؤسسة الأهرام والذى يبلغ عدة ملايين، ولكنها أيضا وفى قسمها الأكبر ناتجة عن تجارة السلاح والتى يشاع أن نافع يشاركها أو يسمسر فيها لصالح بعض شخصيات السلطة فى مصر..
الصورة التى نشرتها الأهرام تظهر الرئيس مبارك والذى يشغل منصبه منذ عام 1981 ، وهو على المنصة متوجها لإلقاء خطابه، متوسطا إثنين من عتاة رجاله، صفوت الشريف والذى بقى وزيرا للإعلام منذ 1982 ولمدة 22 عاما حتى استقالته فى 2004 ويشغل حاليا منصبى رئيس مجلس الشورى وأمين عام الحزب الوطنى الحاكم، وفتحى سرور رئيس مجلس الشعب الحالى والذى يشغل منصبه منذ عام 1990 عقب توليه منصب وزير التعليم لمدة أربعة أعوام . الصورة تظهر الرئيس المصرى وهو على المنصة (فى مركز السلطة) كما تظهر رجاله (وابتسامة عريضة على وجوههم بينما يصفقون له بحماس) وهما فى حالة استحسان وإظهار لاستحسانهم للرئيس، ودون قصد ربما من من التقط الصورة ومن نشرها ، تشى الصورة بما عرف عن الرئيس المصرى من أنه يعصف بكل من يظهر ولو قدر قليل من المخالفة له ولا تقبل شخصيته العسكرية الحاسمة والصارمة جدا أى خلاف للرأى معه. ثم أن هذه الابتسامات المستبشرة تأتى على وجهى رجلين هما رجل المخابرات السابق "رئيس مجلس الشورى الحالى" الذى لم ينجو من الإطاحة بهدف تحسين الصورة (صفوت الشريف) ورجل القانون السابق "رئيس مجلس الشعب" والذى نجا من عمليات الإطاحة والتبديل فى العاميين الماضيين واستطاع حتى الآن الحفاظ على منصبه ( وكلاهما يرمز لسلاحين أثيرين لدى أى نظام غير ديمقراطى وهما المخابرات ومقاولين تفصيل وتفسير القوانين والدساتير ) والمدهش فى الأمر أن هذين الرجلين على وجه الخصوص يشيرا (فى علاقتهما الحالية بالنظام) لأزمة النظام الذى يسعى لإظهار نفسه بمظهر المتجدد والعفى وغير الديكتاتورى بينما لا يستطيع التخلى عن بعض سماته وعن عتاقته ورجاله الذين تعدوا السبعين، فهو يواجه أزمة عدم ثقته فى رجال أكفاء جدد يمكنهم القيام بأدوارهم التى رسمت لهم ، كما يواجه خيبة أمل أتباعه حيث قد يظهره تخليه عنهم بمظهر النذل الذى تخلى عن رجاله ممن خدموه وهو ما قد يثير قلق وخوف المرشحين الجدد للخدمة ، كما أنه يواجه نفوذ هؤلاء ممن تربعوا على كراسيهم لعشرات السنين واكتشافه أنهم قد قربوا لهم ووضعوا فيما يليهم من مراكز رجالا لا يصلحون لشىء فاختفى من بعدهم جيل ثانى يتمتع بالكفائة والذكاء ويمكن أن يصبح موضع ثقة النظام، وهى الاشكالية التى واجهها النظام عندما حاول تجديد صورته فى العامين الماضيين فواجهته صدمة عدم وجود من يصلح فى الجيل التالى ممن دون السبعين ( إما لعدم توفر الثقة فيه أو لعدم اختباره بعد).
لذا نجد أن النظام مازال حائرا حتى الآن فى من يخلف فتحى سرور كما أنه مضطرا لإرضاء صفوت الشريف بعد خدماته الكبرى التى قدمها على مدار سنوات وعقود طويلة، فمن المعروف أن صفوت الشريف والذى كان يعمل ضابط مخابرات قد بقى وزيرا للإعلام منذ بداية حكم مبارك تقريبا وحتى 2004 وقد تم الاستغناء عن خدماته كوزير إعلام فى حركة تجميلية لتمنح الوزارة لممدوح البلتاجى الذى أثار الكثير من المشكلات فى فترة شهور بعدم كياسته فمنحت لأنس الفقى وهو يمثل أحد أهم أفراد الحرس الجديد أو "الفكر الجديد" كما يحب أبنائه تسمية أنفسهم و أوكلت للفقى مهمة تنفيذ سياسة إعلامية جديدة تظهر الحكومة بمظهر أكثر ديمقراطية وتفتحا وتعد العدة لتقبل جمال مبارك شعبيا وهى المهمة التى وجد أنس الفقى فى تنفيذها الكثير من الصعوبة حتى الآن بسبب العقول المتحجرة التى تحيط به داخل النظام أو داخل الوزارة .. وكان قد تم إرضاء صفوت الشريف بمنصب أمين عام الحزب الوطنى ورئيس مجلس الشورى حيث منح الفتات لإنقاذ ماء الوجه فقط لاغير فالجميع داخل وخارج مصر يعلم أن منصب رئيس لجنة السياسات والذى يشغله نجل الرئيس مبارك ( جمال مبارك) والذى من المفروض أن يكون منصبا فرعيا فى الحزب أصبح المنصب الأهم فى الحزب الوطنى بعد شغل جمال مبارك له وصار يفوق منصب أمين الحزب أهمية <وإن كان لا أحد يدرك ما الذى يحدث فى الخفاء فى الصراع القائم والمكائد السرية بين طرفى الحرس القديم ( جماعة فوق السبعين) والجديد (جماعة جمال مبارك)>.
ثم هناك فتحى سرور (الناجى) وهو يمثل الجانب الآخر من رجال النظام والذين نجحوا حتى الآن فى البقاء فى أماكنهم ومعروف عن فتحى سرور أنه كان أثناء ممارسته للمحاماة من أمهر المحامين فى قضايا المخدرات ومعروف أيضا أن دائرته الانتخابية ( منطقة السيدة زينب) محجوزة له وأنه صاحب جمايل هامة على المخلصين من رجاله قد تصل كما يشاع لتمكنه فى عدة سنوات من رفع أحد معاونيه من حاصل على شهادة الإعدادية للحصول على الدكتوراة خلال عدد من الإختبارات المفبركة والرسائل العلمية المشتراه . وفتحى سرور الذى تعدى السبعين يسيطر كما هو معروف سيطرة تامة على مجلس الشعب ومناقشاته، يرفض ما يرغب من طلبات إحاطة، ويقبل ما يرغب، كما يسيطر على لجان المجلس التى تناقش القوانين وتقترحها ويساعده فى ذلك مهارته القانونية والأغلبية المطلقة لرجال الحزب الوطنى فى مجلس الشعب ولجانه.
والطريف فى الصورة التى نشرتها الأهرام أنها إلى جوار ما تحمله من دلالات تتعلق بوجود "الشريف" و"سرور" مبتسمين ومستبشرين وهما يصفقان بأيديهما فقد وشت بما ضمه خطاب الرئيس مبارك حيث أظهرت الرئيس وهو يفرد يديه محييا للجمهور ومبتسما وهى الحركة التى عرف عنه استخدامها لتحية الجماهير ولكنها أيضا الحركة التى يمكن أن تشير لمعنى (وماذا أفعل لكم.. سيبقى الحال كما هو عليه ..!!) وهو ما أكده مبارك فيما بعد فى خطابه لمن انتظروا تصريحاته حول التغييرات الدستورية التى تتناول مسألة تداول السلطة حيث أكد مبارك فى خطبته بقائه فى الحكم طالما بقى على قيد الحياة عندما أشار من طرف لاستمراره فى تحمل المسئولية طالما بقى به نفس، لذا فلم يكن غريبا تحدث الرئيس مبارك فى خطابه عن تقدمه باقتراح لتغيير المادة 76 من الدستور وهى المادة اللتى تنص على ( أنه يلزم لقبول الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية الحصول على التأييد "المطلق" نسبة 65% على الأقل من أعضاء مجلس الشعب و25% على الأقل من أعضاء مجلس الشورى وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى من أربع عشر محافظة على الأقل " النصف تقريبا " ولا يجوز تأييد جهة واحدة أو شخص واحد لأكثر من مرشح للرئاسة وليس من حق الأحزاب ترشيح مرشح للرئاسة إلا فى حالة حصولها على نسبة 50% على الأقل من مقاعد المنتخبين فى مجلسى الشعب والشورى) أو بمعنى آخر وباختصار لا يجوز الترشح للرئاسة سوى لشخص واحد يرشحه الحزب الحاكم!! بينما يغفل الكلام عن تعديل دستورى للمادة 77 والتى تقر أنه يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى دون أن تقيد هذا الجواز بعدد من المرات أو السنين.
وقد استطات منشتات الأهرام المقتطفة من خطاب الرئيس مبارك والمرفقة بالصورة أن تضيف للصورة المزيد من الدلالات والتأكيدات حيث قال فيها الرئيس مبارك ( لا أقبل الضغوط ولا أنحنى إلا لله) والجملة رغم ما تبدو عليه من أنها موجهة للخارج وتتناول مسألة الضغوط الأمريكية على وجه الخصوص (وهى الضغوط التى تقبل بها كل الأنظمة الحاكمة فى الشرق الأوسط العربى تقريبا) إلا أنها إلى جوار الصورة ثم جملة المانشيت التى تليها والمقتطعة أيضا من خطاب الرئيس مبارك (نحاذر من قفزات غير محسوبة تعرض تجربتنا الديمقراطية للانتكاس) تبدو كأنها تهديد موجه للداخل وعموما فإن من لم يشاهد الخطاب أو يسمع عنه إلا عند رؤيته لجريدة الأهرام سيجد من الطبيعى تماما أن لا يذكر الرئيس المادة 77 ، فكما قال فى المانشيت الثالث (مشكلاتنا لا تستعصي علي الحل وطموحاتنا وآمالنا قابلة للتحقيق) ولا يخفى عن ذهن الأذكياء أن (نا الفاعلين هنا) تعود ( ربما) على النظام الحاكم الذى يجد إلى جوار مشكلاته فى عمل ديكور جديد مشكلة فى توريث الحكم ولكن لأن النظام الحاكم يعلم أن الغالبية من الجماهير المصرية بما فى ذلك أبناء الطبقة المتوسطة لا يعترضوا ولن يعترضوا على مسألة توريث الحكم. بل ربما يحبذون تولى جمال مبارك لرئاسة الجمهورية بعد والده حيث أن النظام الحاكم المصرى (الحالى) لم يترك شخصا واحدا نظيفا أوحسن السمعة فى حيز الإضاءة والشهرة السياسية ولأن الغالبية من الجماهير المصرية تردد لنفسها أن كل من يمسك أو قد يمسك بالسلطة فى مصر لابد وأن يكون حرامى، لذا فإن المصريين بقدرتهم الشهيرة على التواءم ( ويمكن أن نسميها الخزلان أيضا) يقولون أن جمال (الشبعان) أفضل من غيره الذى لابد سوف يبدأ فى السرقة والتكويش ما أن يمسك بالسلطة ويبدو أن النظام الحاكم وعلى رأسه رئيس الجمهورية يدرك أنه لا خوف من الجماهير وليس هناك من يهدد وراثة عرش مصر ولأن تغيير المادة 76 من الدستور هو مزيد من الديكور ولأنه لن يتولى أحدا غير مبارك أو ابنه السلطة ( هذا ما يردده النظام الحاكم لنفسه) فإنه لن يتم الاقتراب من المادة 77 حتى يستمر الحكم لأى حاكم منهما لأبد الآبدين .. شكرا أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام على الصورة والمانشتات التى أضافت المزيد من الوضوح لما هو جلى وواضح وأقول للساده رجالات النظام لا تزعجوا أنفسكم بمزيد من الديكور ورطوش التجميل فالشعب يعلم دوره جيدا وهو جاهز لأن يقول نعم ، فمن أين له القوة ولا القدرة لتحدى مشيئة من لا ينحنى إلا لله .. يا سادة النظام توكلوا على الله ..

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات  المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز