من قلم: د. عمرو اسماعيل

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

 المقالات السابقة للكاتب

* لقد بعث يزيد من قبره
* من لم يقرأ التاريخ
* نكره امريكا في القلب
* الاسلام دين ودولة
* خير أمة
* شارون ومسلسل انتهاك العرض
* عمرو موسى
* مصر هل بقي لها دور؟
* أحداق العراق ومدريد

* هنيئا لامريكا احتلال العراق
* قتل أم قتال في سبيل الله؟
* لكي تكون نجما فضائيا
* فلنرد كالرجال او لنصمت الى الابد
* ليت شارون كان عربيا
* الفضائيات اسرع طرق الشهرة
* احدث الرياض  والمفهوم الافيوني
* اسامة بن لادن وفشل النظرية
* أفيدوني افادكم الله
* الدين في القرن الواحد والعشرون
* الرئيس والمستشارون
* ابو غريب فضيحة لنا

* سؤال افتراضي
* الديموكتاتورية هي الحل
* 56 عاما على النكبة
* اقصر الطرق للاستبداد والتخلف
* رب ضارة نافعة
* ابن سينا وثقافة العقل الغائبة
* ردا على الرد
* على المتضرر اللجؤ الى القضاء
* فلسفة التخلف
* ردا على رد
* تخاريف ... المرأة هي الحل
* سادة العالم وحثالته
* تعقيب على رد فراس الحوراني
* العقد شريعة المتقاعدين
* رد على السلوادي
* عن اي حل يتحدثون !
* ثقافة ساكني القبور
* الاسلام والاصلاح السياسي
* رد على عبدالله نور
* القطيع وراعي الغنم
* لماذا نحمل الله مساوئنا؟
* ازمة العقل العربي
* تخاريف

* الحقيقة المرة اننا لا نرى الحقيقة
*  الانتماء للعصر الحجري
* المتحدثون الرسميون باسم الله
* فلسطين والعروبة
* التنديد لا يكفي
* التصدي لسيد قطب
* رسالة مفتوحة الى الظواهري
* رؤوس افعى الارهاب الثلاث
* عزرائيل ... اليتنا لتداول السلطة
* لا تتعالى على الشعب
* دعوة للتأمل
* صلي على النبي
* اني اضم صوتي الى رائد عبد الرزاق
* اني احلم
* الاسلام كدين
* انتخاباتنا وانتخاباتهم
* هل هذا هو رأينا في رسول الله
* رسالة الى كوفي عنان

* مقال ثورجي حنجوري
* طلاسم العراق
* التحزب الديني في مصر
* دعوة لفيصل القاسم
* ثورة البرلمان

* دعوة لجماعات الاسلام السياسي
* يؤسفني أن أقول لكم الحقيقة
* اين حقوقي
*
التطرف والتعصب محاولة للفهم
* الحرية وازدهار الحضارة الاسلامية
* نريد حلا
* عن يزيد بن معاوية
* الجهاد ضد صناديق الانتخاب
*
فلنهنيء العراق
* ماذا يضر الجميع
* الديمقراطية
* حول الارهاب
* الارهاب الفكري

* ثورة البرلمان
* رسالة الى كل بن لادن
* كفانا نفاقا
* جمعية الرفق بالمدنيين
* فشل التطبيق
*
رد على ابراهيم عوض
* فقهاء السلطة
* كسب ابو هريرة وخسر عمر
* نعم العلمانية هي الحل
* بئس هذا الجهاد
* هرطقات اول الزمان
* قضايانا
* عندما يلبس الشيطان ثوب الله
* الدولة المدنية
* الدين لله والوطن للجميع
* القاتل الحقيقي
* الديمقراطية العدل والانسان
* سن الرشد
* عن الإيمان
* القدس
* لا تناقش
* هل هو انتقام ابليس
* عزرائيل
* عبارة الموت من صاحبها
* ثقافة القطيع
* فتاوى القهاوي
* ارث قابيل

 

ارث قابيل

 العنف وإهدار الدماء .. تلك الأحداث الأليمة التي ابتلي بها العالم قديما وحديثا ويرفع مرتكبوها رايات دينية وسياسية.. أيا كان اسم الدين الذي ترفع راياته وايا كان اسم الأيديولوجية التي التي تشن الحروب باسمها .. هذا العنف المجنون الأحمق هو قصة تتكرر كثيرا للأسف في جميع مراحل التاريخ ويبدو أن منطقتنا حديثا أصبحت مسرحا لمثل هذا العنف المجنون .. لهذه المأساة المتكررة ..

وهي قصة مأساة أول عنف وقتل حدثت في التاريخ لسبب ديني أيضا كما يقول الله في محكم كتابه القرآن الكريم ..

{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلم يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذلك جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }.. صدق الله العظيم

لقد قتل قابيل أخيه هابيل غيرة وحقدا لأن الله تقبل قربان هابيل لأنه من المتقين .. والمتقي كما هو حال هابيل هو من لا يبادل العنف بمثله .. هو من يقول لو أنك بسطت يدك اليك لتقتلني ما أنا باسط إليك يدي لأقتلك .. هو يقول ويفعل ذلك لأنه يخاف الله رب العالمين ..

ولكن الخاسرين .. أبناء قابيل .. من أي دين كان ومن أي ملة .. ومن أي بلد .. غربيا كان أو شرقيا .. هم من ينشرون ثقافة العنف والقتل .. تحت أي راية كانت .. راية الدين ونشر هذا الدين والدفاع عنه .. راية الديمقراطية ونشر هذه الديمقراطية .. الدين لا يحتاج القتل لينتشر .. والديمقراطية لا تحتاج القتل لتسود ..

والله لا يحتاج من يدافع عنه بالقتل والعنف .. فهو القادر علي كل شيء .. وهو الذي سيرث الأرض ومن عليها وسيحاسب البشر علي سرائرهم فهو الوحيد المطلع عليها وهو الوحيد الذي يعرف نية أي إنسان مهما رفع من رايات القتل والعنف باسم الله والدفاع عنه ..

إن من ينشرون العنف ويقتلون الآمنين بأي حجة كانت هم أبناء وإرث قابيل .. ويبدو أنهم بعد قتل هابيل عاثوا في الأرض فسادا .. واحتطفوا الأديان و الأوطان .. ليستمروا في هوايتهم السقيمة .. العنف والقتل .. وهي صفات يبدو أنهم توارثوها جينيا من قابيل .. أبيهم الأول ...

إنهم المتطرفون والمتعصبون في كل الأديان .. وكل القوميات وكل الأيديولوجيات ..

اما المتقين الحقيقيين .. أبناء هابيل .. فهم من يرفعون راية اللاعنف .. ينبذونه وقد يدفعون حياتهم ثمنا لانتشار دعوتهم وإيقاف ثقافة العنف والقتل ثقافة وإرث قابيل .. كما فعل هابيل تماما .. لأنهم يخافون الله رب العالمين .. هم المتقين الحقيقيين ..

إن غاندي كان هندوسيا ولم يكن مسلما ولا مسيحيا .. ولكنه كان من أولاد هابيل .. رفع راية الحب واللاعنف ونجح في تحرير بلاده من خلالها ودفع حياته ثمنا لدعوته ..

ونيلسون مانديلا كسب احترام العالم لنفس السبب ..

إن أبناء هابيل يؤمنون بنشر الدين بالحكمة والموعظة الحسنة .. وهم الأقدر علي نشر الدين ..

ويؤمنون بنشر الديمقراطية سلميا وعبر الحوار والتفاعل الحضاري .. وهم الأقدر علي نشر القيم الديمقراطية الحقيقية في العالم ..

وهم الذين يؤمنون باحترام حقوق الانسان وأولها حقه في الحياة الآمنة .. وحقه في أن يعبد الله بحرية مهما كان اسم الدين الذي يعبد من خلاله الله ..

ومن هذا المنطلق أدعو كل أنصار ثقافة اللاعنف من أبناء هابيل من كل الأديان والقوميات .. أن يتكاتفوا لنشر ثقافة هابيل وتقواه .. ثقافة اللاعنف ..

أن يحمي أولاد هابيل من المسلمين كنائس الأقباط في مصر .. وأن يحمي أولاد هابيل من المسيحيين مساجد المسلمين ..

لقد آن الأوان أن يكون التحريض علي العنف مجرما مثل العنف نفسه .. فهل هناك أمل أن نري هذا اليوم قبل أن نقع ضحايا لثقافة وإرث قابيل .. ثقافة العنف و الارهاب .. اللهم إني لا ألجأ إلا لك .. أن تحمي بلدنا الآمنه وشعبها المتسامح الطيب الصبور .. من ثقافة وإرث قابيل .. ثقافة العنف والقتل وإهدار الدماء .. اللهم آمين ..
 

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز