من قلم: أمير أوغلو

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

Amirs05@hotmail.com
 

خدام والفرق بين خيانة الوطن وخيانة النظام


بدأت عملية نشر الغسيل الوسخ للنظام السوري بانشقاق خدام منذ يومين ومقابلته مع العربية وردح أعضاء مجلس الكركوزات (الأراجوزات) في اليوم التالي على شاشات التلفزيون السوري. هذه العملية لن يتحملها النظام الذي يهوي في الفراغ منذ اغتيال الحريري أو قبل هذا بقليل والذي اقترب اصطدامه بالأرض ليتفتت إلى آلاف القطع كما فتت شعبنا منذ أربعين سنة إلى آلاف القطع. هذه العملية هي بداية النهاية للنظام البائس وهي الفضيحة الكبرى التي لن تنستر لأنه كما يقال: عندما يختلف اللصوص تنكشف السرقات.

هناك الكثير والكثير جدا مما يمكن الحديث عنه والتعليق عليه في مقابلة خدام وتصريحاته وفي ردود النظام على لسان المهرجين والمطبلين والمنافقين. لكننا اليوم سنتكلم حول موضوع واحد هو تخوين خدام وطرده من الحزب وفتح ملفات الفساد المتعلقة به والمطالبة بمحاكمته بتهمة الخيانة. (بالمناسبة فإن طرد خدام من الحزب هو أكبر تشريف منحه إياه النظام السوري في حياته فالبقاء في هذا الحزب الوهمي هو أكبر عقوبة كان يمكن للنظام أن ينزلها بخدام)

أولا نحب أن نؤكد أن كل ما قاله خدام يعرفه الشعب السوري ويعرف أكثر منه بكثير فهو لم يأت بجديد وإنما وصف وضعا قائما منذ أربعين سنة شارك هو في تأسيسه واستمراره وتطويره وله اليد الطولى والباع الكبير في كل ما وصف به النظام من مساوئ وصفات فاسدة وهو يمثل إحدى قمم الفساد والتكبر والتجبر والديكتاتورية في سوريا بعد الأب القائد طبعا وقادة المخابرات والمقربين من دائرة الرئاسة والعائلة الحاكمة.

ما أزعج النظام وأفقده صوابه هو أولا أن خدام يعرف كل شيء وعنده وثائق عن كل شيء، وثانيا أن خدام لم يجرؤ على اتخاذ هذا الموقف إلا بدعم خارجي أمريكي فرنسي شديد وبوعود لا تقل عن رئاسة سورية في المستقبل بعد سقوط النظام، وثالثا أن أي اتهام لخدام هو اتهام لحافظ الأسد الذي صنع خدام وأبقى خدام واستخدم خدام طيلة ثلاثين سنة.

السؤال الذي يطرح نفسه لماذا صار خدام فجأة خائنا وفاسدا وعمليا لكل أجهزة المخابرات في العال وقد كان وزير خارجية ومسؤولا عن حكم لبنان ونائبا لرئيس الجمهورية؟ (تصوروا أن هذا العميل الإسرائيلي الأمريكي الفرنسي الإنكليزي كان يمكن أن يصبح رئيسا لسورية لولا أن تداركنا الله بلطفه وأرسل إلينا بشار الأسد). لماذا لم يجرؤ أحد على اتهامه بهذه الإتهامات قبل أن يقرر هو مهاجمة النظام؟

الجواب بسيط ومعقد في نفس الوقت:

" لقد خان خدام النظام ولم يخن الوطن "

خيانة الوطن في سورية مباحة ويكافأ مرتكبها بأعلى الأوسمة والمراتب. لقد خان حافظ الأسد الوطن وباع الجولان فنال رئاسة الدولة مع كل الضمانات الإسرائيلية والأمريكية بالبقاء في الحكم مدى الحياة! وخان بشار الأسد الوطن وباع الإسكندرون فنال التمديد لمدة غير معلومة في الحكم ونال الدعم التركي الذي نراه حاليا! وخان قادة المخابرات الوطن والأمة وقتلوا وسفكوا دماء الشعب واعتقلوا وعذبوا وأهانوا وطردوا وشردوا فنالوا الجوائز المختلفة من القصور والأموال والفيلات والشركات مما لا يعرفه إلا أبناء هذا الشعب المسكين. وخان رستم غزالة الشعبين السوري واللبناني وأوصلهما إلى مرحلة الإقتتال فنال الترقية إلى مرتبة رئيس فرع مخابرات ورضا الرئيس بشار الذي ضحى بكنعان من أجله. وخان أعضاء مجلس الشعب الأمانة التي حملوها والشعب الذي لم ينتخبهم فنالوا السيارات والوساطات والمحسوبيات وبعض الهيبة الرمزية، وإن كانت عطاياهم أقل بكثير من غيرهم لأن دورهم أصلا كممثلين فرعيين (كومبارس) ضئيل جدا. وخان الإعلاميون الحقيقة فصاروا مثالا يحتذى على النفاق والرياء والكذب والفجور. وخان بعض العلماء دينهم فنالوا من دنيا الملك ما نالوا واستبدلوا جنة ربهم بفتات مائدة رئيسهم.

أما خيانة النظام في سورية أو مجرد التفكير بصوت عال في شيء لا يوافق عليه، فهي الجريمة التي لا تغتفر والتي لا كفارة لها إلا الموت قربانا على مذبح الرئيس المفدى. فقد خان الرفاق السابقون صديقهم الأسد أو خانهم هو، وحاولوا التفكير في قطعة أكبر من الكعكة فكانت عاقبتهم السجن الذي لا مخرج منه إلا إلى القبر كصلاح جديد، أو القتل والإغتيال في أي بقعة من بقاع الأرض كالبيطار وغيره، أو النفي كرفعت والشهابي، أو الإنتحار المدبر كالجندي والزعبي وكنعان.

إن محاكمة خدام تستدعي قانونيا محاكمة الأسد الأب غيابيا ومحاكمة الأسد الإبن حضوريا. فهما يعرفان كل خطوة خطاها وكل سرقة قام بها وكل دولار قبضه من أين أتى به وأين أنفقه وكل مفسدة هو ورائها وكل فضيحة هو بطلها منذ أربعين سنة فلماذا سكتا؟ هل هو سكوت العاجز؟ لا وألف لا. إنه سكوت الشريك والحاكم المالك الذي يعتقد أنه يهب من يعملون معه ما يشاء ويحرمهم ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء وعليهم بالمقابل الخضوع والطاعة والرضوخ ولا يحق لهم الكلام عن أي شيء لا في أثناء وجودهم في السلطة ولا بعد خروجهم منها. وأكبر مثال على هذا رفعت الأسد الذي أخرج ولم يتكلم ولم يعترض فحاز على الرضا الصامت والمال الوفير وكذلك الشهابي وكافة قادة الأمن الذين استبدلهم حافظ تهيئة لبشار والذين استبدلهم بشار لمزيد من الإستئثار بالسلطة.

لقد تبين بكل وضوح من خلال مقابلة خدام أن هذا الحكم هو حكم عصابة كل فرد فيها له حقوق ومساحات من أموال هذا البلد وهذا الشعب وأن الصراع على السلطة وعلى المال هو الذي يقود العمل السياسي الداخلي والتحالفات الداخلية وأنه لا يوجد هناك حزب حاكم ولا جبهة تقدمية ولا أحزاب ولا نقابات ولا سلطات غير سلطة الرئيس وسلطات الأمن والدائرة الضيقة حول الرئيس والتي تتحكم في كل شيء في هذا البلد.

لقد أوضح خدام في كلامه ثلاثة أمور هامة جدا يجب على المعارضة السورية أن تفهمها وتعيها وتستوعبها حتى لا تقع في فخ النظام:

إن بشار لا يختلف عن أبيه في شيء من ناحية طريقة الحكم وكل ما نراه الآن من كلام معسول هو من باب تمسكن حتى تتمكن ثم يبدأ البطش، الذي لم يتوقف أصلا، وهذا يذكرنا بالأيام الأولى لأبيه، وإن كل ما قيل عن الإصلاح هو كذب في كذب ولن يكون هناك لا قانون أحزاب ولا إصلاح ولا ما يحزنون

إن خيوط اللعبة كلها بيد بشار ولا يوجد حرس قديم ولا جديد، وإن أي عمل تقوم به جهة مخابراتية سورية لا بد أن يكون هو شخصيا مطلعا عليه أي أن نظرية الإغتيالات من قبل مراكز قوى أخرى في البلد غير منضبطة مع الرئيس هي نظرية باطلة

إن بشار يقود سورية إلى مجزرة وهاوية لا يعلم مداها إلا الله تعالى إما عن قصد وتنفيذا لمخطط تقسيم سوريا إلى دويلات والذي وضعه اليهود منذ خمسين عاما، وإما عن غير قصد وعن غباء سياسي واضح وتسلط وإصرار على التمسك بالسلطة لا آخر له إلا دمار البلد

أخيرا لا بد من حديث آخر حول هذه التصريحات الخطيرة جدا والمصيرية جدا في تارخ سورية وحول تداعياتها وردود الأفعال عليها وعسى أن تتاح لنا الفرصة لمثل هذا الحديث ولكننا نكتفي اليوم بهذه النقطة الأساسية عسى أن يفهم الناعقون والسائرون وراء قائد القطيع والمنادون بالروح والدم نفديك يا مدمر سورية الحديثة، وعسى ألا يغتر الناس بنغمة الدفاع عن الوطن من حيث لا يراد منهم سوى الدفاع عن النظام، فأول ما يجب أن يتوضح هو الفرق بين النظام والوطن وبين سورية الحبيبة والعصابة الحاكمة فيها.

ختاما أتوجه بنداء شخصي من القلب إلى رجلين أحسبهما على خير وأتمنى لهما الخير وأرى أنهما على غير طريق الخير هما الدكتور البوطي والدكتور حبش فأقول: لقد قفز خدام من القطار قبل ارتطامه بالهاوية فأناشدكما بحق القرآن الذي تحملانه في صدريكما أن تقفزا من هذا القطار الذي يجر البلد كلها إلى الخراب عسى الله أن يغفر لكما ما سبق وألا يكتبكما ممن ساهم في هذه الجريمة التي تتعرض لها سورية على يد عصابة الأسد في هذا الزمن الصعب.

 المقالات السابقة للكاتب

* اسرائيل  تجلب العرب للدفاع عن نفسها
* حكام العرب ما زالوا يدرسون صور التعذيب
* بوش ممتعض
* سوبرستار افلام الارهاب
* هيكل يعلن وفاة العرب
* ع المكشوف
* اوريكا اوريكا وجدتها وجدتها
* مسابقة اختيار افضل شعار للجامعة العربية
* ياعلماء السعودية الى متى الصمت
* من فوائد انظمة القمع العربية
* الاصلاح في السعودية
* هل ستنقذ مصر والسعودية سوريا

* من مقراتهم تعرفونهم
* هل يمكن تكفير الحاكم المسلم
* لقد اغتالوا لبنان
* العقيد
* الحكومة اللبنانية تبدأ لعبة التضليل
* عمرو موسى يحاول انقاذ الاسد
* مقالان
* عن موت الملك فهد والنفاق الاعلامي

* بوش انشأ مائة قاعدة
* بشار في النيويورك تايمز
* فتوى البوطي

* ليلة سقوط بغداد
* المهرج العجوز
* باسم الاب والابن
* محاكمة المجرمين
* الرسالة وصلت وفهمناهها
* عن خدام


 

 

 

للعودة الى صفحة الكتاب العرب انقر هنا

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز