من قلم :أ. د. محمد اسحق الريفي

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

المقالات السابقة


  * العربية نت فضائح جت

  * قضية الشرف
  * انفلونزا الطيور
  * الشرق الأوسط الكبير
  * جوبة عدوانية جديدة
  * عن وعود بوش
  * حماس والتحديات الصعبة
  * عن الأكاديميين العرب
  * الانفجار الكبير
  * الإلحاد العلمي
  * احتلال من نوع آخر
  * إفرازات واقعنا الأليم
  * حماس ترسم خارطة الطريق
  * انفلات أخلاقي
  * العربية أساءت للرسول
  * امريكا واشعال الحروب
  * النفاق الامريكي
  * عن محطة الجزيرة
  * حماس وخيار المقاومة
  * الوعود الامريكية سرابية
  * العجز والتخاذل العربي
  * المرجفون من الكتاب
  * حرب الارادة
  * الفوكوياماوية
  * حماس وتغير الصراع
  * نحو شرق اوسط نظيف

 

 

 

 نحو شرق أوسط نظيف


ظنت الإدارة الأمريكية أن العالم العربي هو العقبة الأضعف في وجه هيمنتها على العالم، فبدأت مسيرتها الشريرة انطلاقاً من منطقتنا معولة على أنظمة الحكم الموالية وعلى طابورها الخامس في بلادنا، كما أنها سعت لتوظيف قدراتها العسكرية في إرهاب شعوبنا وترويعها وكسر إرادتها مستغلة هيمنتها على منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية. والحقيقة أن ما تشهده جبهات الصراع الساخنة في بلادنا من تصاعد للمقاومة كماً ونوعاً وعجز للاحتلال عن إنجاز مهامه الشريرة يدل بوضوح على سوء تقديرات الإدارة الأمريكية وإساءة حساباتها فيما ظنته وبنت عليه أوهامها في إقامة إمبراطوريتها للشر والظلم.

لا شك أن شعوبنا تتوق إلى التغيير، ولكن هذا التغيير يجب أن يكون ذاتياً ونابعاً من إرادة شعوبنا ومحققاً لطموحاتها وتطلعاتها ومنسجماً مع دينها وثقافتها، غير أن الإدارة الأمريكية، وهي لا تزال تعمل جاهدة على إجهاض كل مشاريع التغيير التي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال والاستبداد والفساد والتشرذم، تبشرنا اليوم بولادة شرق أوسط جديد يكون فيه الأمريكيون والصهاينة الأسياد وشعوبنا عبيداً لهم، الأمر الذي ينذر بالذل والهوان إلى الأبد. إنها ولادة شريرة مخاضها قتل جماعي وإرهاب وترويع وتجويع ودمار شامل ... فكيف يكون المولود إذاً!!

السلام والأمن والاستقرار ... وعود تتذرع بها الولايات المتحدة الأمريكية للاعتداء على شعوبنا واحتلال بلادنا، وشعوبا فعلاً تنشد السلام والأمن والاستقرار، ولكن تلك الوعود كاذبة لا تلتقي مع حقيقة ما تنشده شعوبنا إلا في الألفاظ، وهذا ينسجم تماماً مع ما اعتادت عليه الإدارة الأمريكية من استخدام منظومة مصطلحات تضليلية ظاهرها جميل وباطنها شر وهلاك. ولكن من الذي يعطي الولايات المتحدة الأمريكية الحق في تقرير مصيرنا وإعادة صياغة منطقتنا!! إنها معادلة "المساعدات المالية مقابل الهيمنة"!!

وهناك ذرائع أخرى أيضاً وهي أن منطقتنا مصدر لتفريخ الإرهاب وإنتاجه ونشره في العالم، كما تفتري الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الإرهاب الذي صنعته الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها غير المحدود للاحتلال الصهيوني وبرعايتها للأعمال الإرهابية التي تبيح لها، من وجهة نظرها، محاربة الإسلام وتشكيل تحالف دولي ضده والقيام بإجراءات وقائية استباقية عدوانية.

ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية يأتي في سياق محاولتها المستميتة لعزل الإسلام عن الحياة في مجتمعاتنا واختزاله في شعائر وعبادات ضيقة تخرجه عن مضمونه وتفرغه من جوهره، وستصبح إدارة الأنظمة السياسية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية ... حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها، وهذا تحد كبير لشعوبنا إذ سيصبح المواطن في الشرق الأوسط الجديد، بالرؤية الأمريكية، مجرد ضيف في بلده لا يملك إلا مسايرة الأنظمة التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية، وبهذا ستذوب الثقافة الإسلامية وتنزوي عن الوجود، معاذ الله!!

تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن وعودها السابقة لشعوبنا بتحقيق الديمقراطية والإصلاح والازدهار، لأن تلك الوعود لم تكن حقيقية لحظة واحدة، بل إنها تتناقض مع مآرب الولايات المتحدة الأمريكية وما تخطط له، فالديمقراطية تؤدي إلى الإطاحة بأنظمة الحكم المستبدة الموالية لها، أما الإصلاح فسيؤدي إلى إلغاء دور طابورها الخامس في الإفساد وإهلاك مقومات شعوبنا ومقدراتها، أما الازدهار فيتناقض مع سعيها إلى استغلال شعوبنا وتسخيرها لخدمتها ونهب ثروات بلادنا.

اختفت تلك الوعود وجاءتنا الإدارة الأمريكية، في أعقاب دعمها للكيان الصهيوني في تدميره للبنان وفلسطين، بوعود أخرى وهي السلام والأمن والاستقرار، فالسلام الذي تقصده الولايات المتحدة الأمريكية هنا يعني ترويع الشعوب وقصفها بالطائرات والقذائف والقنابل "الذكية!" ليتمكن الكيان الصهيوني من الاندماج في المنطقة رغماً عن أنوف شعوبنا ودون إعادة الحقوق إلى أصحابها وإنهاء الاحتلال وكف العدوان.

أما الأمن الموعود أمريكياً فيعني التصدي لكل من يرفض الهيمنة الأمريكية الصهيونية ويدافع عن بلده ويقاوم العدوان والاحتلال، وأما الاستقرار فيعني دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأنظمة الحكم الفاسدة وإبقاءها قوية لتمارس الاستبداد وتقيد الشعوب وتكبلها وتحقق الأطماع والمآرب الأمريكية، ولتكون مجرد أدوات تستخدمها الإدارة الأمريكية لصياغة حياة شعوبنا ومجتمعاتنا ونظم التعليم والسياسة والاقتصاد بمقتضى الرؤية الأمريكية النابعة من رغبتها في إقامة إمبراطورية الشر والاستكبار ...

لقد وصلت شعوبنا الآن إلى حافة الهاوية وعليها إنقاذ نفسها فوراً، ولم يعد لديها وقت للانتظار والتأمل العقيم، فقد أضاعت شعوبنا الكثير من الوقت والعديد من الفرص، ولم يبق لها إلا المبادرة فورا بإجراءات استراتيجية أدناها شل الأدوات التي تستخدمها الإدارة الأمريكية في تحقيق مآربها وأجندتها.

إن الشعوب العربية والإسلامية هي التي يجب أن تحدد شكل المنطقة ومستقبلها نحو شرق أوسط نظيف خال من الهيمنة الأجنبية والاحتلال والظلم وطغيان أنظمة الحكم واستبدادها، وليس من حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تمنع شعوبنا حقها في المقاومة والدفاع عن نفسها وأوطانها وبلادها ...

فمن الطبيعي أن يؤدي الاحتلال والعدوان إلى بروز حركات المقاومة الإسلامية والوطنية، ولكن من غير الطبيعي أن نرى هذه القاعدة غير فعالة مع شعوب كثير من الدول العربية الإسلامية الخليجية التي تحتضن القواعد العسكرية الجوية الأمريكية والمستوطنات الأمريكية ومقرات القيادة العسكرية الأمريكية، التي تنشر القتل والشر والخراب والدمار في أوطاننا وفي العالم العربي والإسلامي، وتوفر لها الحماية والدعم والأمن، فهل انخدعت شعوب تلك الدول إلى درجة أنها لم تعد ترى الاحتلال وتشعر به!!

إن من يسمون أنفسهم بعلماء المسلمين ونصبتهم أنظمة الحكم الفاسدة لإصدار الفتاوى التي تؤدي إلى شرذمة الأمة وشل قدرتها على مواجهة العدوان ومقاومة الاحتلال جعلوا من الدين أفيوناً لتخدير الشعوب حتى الموت لتتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تحقيق بنود أجندتها والهيمنة على شعوبنا ومنطقتنا، فهلا استيقظت شعوبنا ونبذت أولئك الضالين المضلين؟! أولئك الذين يفصلون من الفتاوى ما يوافق أهواء أعداء الله والدين

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات  المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز