
كاتب عربي
من المغرب
باحث في العلاقات الدولية
P_programming@yahoo.com
المقالات السابقة
* الجزيرة ومايكل شوير
* إيران وقنبلة الكرامة
* قبل تعريف الإرهاب
* قضية الصحراء
* عن تفجيرات لندن
* مرة أخرى طهران
والقنبلة
* أنفلونزا النظام
* ايران بومب فوبيا
|
|
إيران بومب فوبيا
تصاعدت مؤخرا حدة المنافسة الحيوية المحتدمة بين طهران ، والادارتنين الامريكية
والبريطانية بسبب تداعيات الاصرار الايراني ، على المضي قدما نحو المجد الذي
يحققه امتلاك السلاح النووي ، خاصة البلوغ السياسي والانضمام الى تجمعات الدول
الراشدة كفاية للتداول الندي للشأن الدولي من ابداء الاراء ، الى التاثير وصنع
الاحداث ، بدل استهلاك السياسات العالمية . وهي منافسة قمينة بالمتابعة لما
تتسم به من الجدية والمناورات الذكية من طرف طهران.
1- بينما تعبر كل من الادارتين الامريكية والبريطانية عن قلقهما الدائم ، الذي
تتسبب فيه ايران بومب فوبيا ، تستمر ايران في خلق خيارات متعددة ، و التصعيد
هنا وهناك انطلاقا من الازعاج الحقيقي المكشوف لاسرائيل(تصريحات نجاد الاخيرة
حول الهولوكوست)وصولا الى التهديد باستئناف التخصيب . لكن لماذا ؟ بكل بساطة ،
أطراف المعادلة يعرفون بعضهم جيدا ، الولايات المتحدة الامريكية و الترويكا
الاوربية ( بريطانيا - فرنسا - ألمانيا ) ، يعرفون جيدا أن طهران لن تتوقف عند
الاستخدام المدني للتكنولوجيا النووية ، بل هي ماضية قدما وباصرار شديد نحو
الاستخدامات العسكرية للوقود النووي. من جهة أخرى ايران تعرف جيدا سقف الازمة ،
وهو الوصول الى الردهات المظلمة لمجلس تقويض الامن الدولي ، من هنا يعتبر نجاح
ايران في ادخال الطرف الروسي على الخط ، كحليف جيد ، وبدرجة أقل الطرف الصيني ،
حركة ذكية ، تقوض السقف الاكثر سلبا للازمة ، وهو ما أدى الى ارباك سرعة الوصول
الى مجلس الامن الدولي ، وهو أمر واضح في تردد الادارتين الامريكية والبريطانية
في الاحالة العاجلة لمجلس الامن . كما أن ايران لا تبدي خشية من اعلى مخرجات
هذه الاحالة والاكثر احتمالية ، وهي الحرب الاقتصادية أو العمل العسكري ،
الاولى لن يتضرر منها الملف النووي الايراني كثيرا ، أما الثانية فغير ممكنة
حاليا . من جهة أخرى من المحتمل كثيرا فشل الولايات المتحدة وبرطانيا و فرنسا
في تمرير اي قرار ضد ايران حاليا ، بسبب العرقلة المحتملة من طرف روسيا والصين
.
2- الولايات المتحدة الأمريكيةوكافة الاطراف الاوربية ومجموع الوحدات الدولية
المناوئة لحصول ايران على السلاح النووي ليس أمامها الان ، عندما تعسر عليهم
ثني ايران عن طموحها النووي ، سوى الذهاب الى مجلس الامن ، لكن ما هي حدود ما
يمكن طبخه هناك ؟ هذا هو السؤال المطروح الان ؟ كما أن طهران
ا ستعدت بالكامل ومنذ مدة ليست بالقصيرة لهذه اللحظة ، بعد سن قانون استئناف
التخصيب في حالة وصول الملف الى مجلس الامن ، والمصادقة عليه بتاريخ 20-11-2005
، من طرف النواب الايرانيون ، بمعنى ان الحكومة الايرانية لن تجد اي مجال يسمح
لها ، بالدبلوماسية ، أو التراجع الى الوراء .
3- بالعودة الى أدبيات التفاوض السياسي وفنونه ، ايران لم تدخل بعد حلقة
التنازل السياسي ، كما يحدث مثلا لباقي الانظمة السياسية التي تعاني من أزمة
سيادة حقيقية وجلها دول تنتمي الى النظام الساسي العربي ، وهي ضمن الحلقة
الاضعف ، وعلى سبيل المقارنة العلمية ، قد نذهب الى ضرب المثل من داخل النظام
السياسي العربي ، ليبا مثلا ، تنازلت في ملف الاسلحة ، واحرقت عتادها و أذابت
أموالا وجهودا شعبية طائلة . وهي الان في موضع تلقي السياسات ، ولن تتفاوض أبدا
بعد الان ، اللهم اذا تغير النظام السياسي بأكمله ، وهو أمر محتمل الى درجة
كبيرة ، على خط الزمن متوسط المدى . لكن ايران لا تزال تفاوض ومن موقع قوة واضح
، ويبدو انها تعد لكل مرحلة سلاحا وردا مناسبا وليس من المستبعد ، بل من المعلن
لدى الادارة الايرانية احتماية استخدام سلاح النفط وذلك بايقاف صادراتها من
النفط وهي صادرات بالغة الاهمية ، واذا ما تم ذلك ، سوف تكون خطوة سالبة للغاية
على الاقتصاد العالمي .
التوصيف الحالي الممكن لتداعيات وسقف ملف طهران النووي ، وسعيها الحثيث نحو
امتلاك القنبلة النووية هو : ان جميع الاطراف المناوئة لطهران انتقلت من حالة
الفوبيا ، الى حالة القلق والتوتر بسبب اجادة ايران لتوظيف كافة ألأوراق
الناظمة لملفها النووي وبحكمة متناهية ، و بشكل اساسي ، علاقتها بوكالة
البرادعي و الخطير في الامر انها ، استطاعت أن توصل جميع الاطراف الى مشاعر
التوتر ، بهدف القاء كافة أوراقها المحتملة .
لا أريد أإن ألعب دور المنجم ، لكن هذا لملف بمعطياته الحالية قد ينتهي الى
امتلاك طهران القنبلة النووية ، بعد حين ليس بالبعيد ، نظرا لامتزاج السياسي
بالشعبي ، وهو امتزاج يتغذى على محددات اقتصادية و أوضاع سياسية مستجدة اقليميا
ودوليا ، سوف تؤدي لا محالة الى أن يستفيق العالم يوما ما على صور الايرانيين ،
وهو يحتفلون ببلوغهم السياسي ، و يعلنون عن تحليلهم الخاص للاوضاع الشرق
الاوسطية والعالمية بجرأة ووضوح أكثر ، كما أعتقد انه من الحكمة تقبل ذلك بروح
سياسية واقعية ، من طرف وحدات الجماعة الدولية ، المفهوم الافتراضي الاكثر
غرابة الان ، بدل صبغ المزيد من السلبية على الاوضاع بالمنطقة .
|
|