من قلم:أحمد سالم أعمر حداد

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة

P_programming@yahoo.com

 

المقالات السابقة


  * الجزيرة ومايكل شوير

  * إيران وقنبلة الكرامة
  * قبل تعريف الإرهاب

  * قضية الصحراء
  * عن تفجيرات لندن
  * مرة أخرى طهران والقنبلة
  * أنفلونزا النظام
  * ايران بومب فوبيا

إيران بومب فوبيا
 

تصاعدت مؤخرا حدة المنافسة الحيوية المحتدمة بين طهران ، والادارتنين الامريكية والبريطانية بسبب تداعيات الاصرار الايراني ، على المضي قدما نحو المجد الذي يحققه امتلاك السلاح النووي ، خاصة البلوغ السياسي والانضمام الى تجمعات الدول الراشدة كفاية للتداول الندي للشأن الدولي من ابداء الاراء ، الى التاثير وصنع الاحداث ، بدل استهلاك السياسات العالمية . وهي منافسة قمينة بالمتابعة لما تتسم به من الجدية والمناورات الذكية من طرف طهران.

1- بينما تعبر كل من الادارتين الامريكية والبريطانية عن قلقهما الدائم ، الذي تتسبب فيه ايران بومب فوبيا ، تستمر ايران في خلق خيارات متعددة ، و التصعيد هنا وهناك انطلاقا من الازعاج الحقيقي المكشوف لاسرائيل(تصريحات نجاد الاخيرة حول الهولوكوست)وصولا الى التهديد باستئناف التخصيب . لكن لماذا ؟ بكل بساطة ، أطراف المعادلة يعرفون بعضهم جيدا ، الولايات المتحدة الامريكية و الترويكا الاوربية ( بريطانيا - فرنسا - ألمانيا ) ، يعرفون جيدا أن طهران لن تتوقف عند الاستخدام المدني للتكنولوجيا النووية ، بل هي ماضية قدما وباصرار شديد نحو الاستخدامات العسكرية للوقود النووي. من جهة أخرى ايران تعرف جيدا سقف الازمة ، وهو الوصول الى الردهات المظلمة لمجلس تقويض الامن الدولي ، من هنا يعتبر نجاح ايران في ادخال الطرف الروسي على الخط ، كحليف جيد ، وبدرجة أقل الطرف الصيني ، حركة ذكية ، تقوض السقف الاكثر سلبا للازمة ، وهو ما أدى الى ارباك سرعة الوصول الى مجلس الامن الدولي ، وهو أمر واضح في تردد الادارتين الامريكية والبريطانية في الاحالة العاجلة لمجلس الامن . كما أن ايران لا تبدي خشية من اعلى مخرجات هذه الاحالة والاكثر احتمالية ، وهي الحرب الاقتصادية أو العمل العسكري ، الاولى لن يتضرر منها الملف النووي الايراني كثيرا ، أما الثانية فغير ممكنة حاليا . من جهة أخرى من المحتمل كثيرا فشل الولايات المتحدة وبرطانيا و فرنسا في تمرير اي قرار ضد ايران حاليا ، بسبب العرقلة المحتملة من طرف روسيا والصين .

2- الولايات المتحدة الأمريكيةوكافة الاطراف الاوربية ومجموع الوحدات الدولية المناوئة لحصول ايران على السلاح النووي ليس أمامها الان ، عندما تعسر عليهم ثني ايران عن طموحها النووي ، سوى الذهاب الى مجلس الامن ، لكن ما هي حدود ما يمكن طبخه هناك ؟ هذا هو السؤال المطروح الان ؟ كما أن طهران

ا ستعدت بالكامل ومنذ مدة ليست بالقصيرة لهذه اللحظة ، بعد سن قانون استئناف التخصيب في حالة وصول الملف الى مجلس الامن ، والمصادقة عليه بتاريخ 20-11-2005 ، من طرف النواب الايرانيون ، بمعنى ان الحكومة الايرانية لن تجد اي مجال يسمح لها ، بالدبلوماسية ، أو التراجع الى الوراء .

3- بالعودة الى أدبيات التفاوض السياسي وفنونه ، ايران لم تدخل بعد حلقة التنازل السياسي ، كما يحدث مثلا لباقي الانظمة السياسية التي تعاني من أزمة سيادة حقيقية وجلها دول تنتمي الى النظام الساسي العربي ، وهي ضمن الحلقة الاضعف ، وعلى سبيل المقارنة العلمية ، قد نذهب الى ضرب المثل من داخل النظام السياسي العربي ، ليبا مثلا ، تنازلت في ملف الاسلحة ، واحرقت عتادها و أذابت أموالا وجهودا شعبية طائلة . وهي الان في موضع تلقي السياسات ، ولن تتفاوض أبدا بعد الان ، اللهم اذا تغير النظام السياسي بأكمله ، وهو أمر محتمل الى درجة كبيرة ، على خط الزمن متوسط المدى . لكن ايران لا تزال تفاوض ومن موقع قوة واضح ، ويبدو انها تعد لكل مرحلة سلاحا وردا مناسبا وليس من المستبعد ، بل من المعلن لدى الادارة الايرانية احتماية استخدام سلاح النفط وذلك بايقاف صادراتها من النفط وهي صادرات بالغة الاهمية ، واذا ما تم ذلك ، سوف تكون خطوة سالبة للغاية على الاقتصاد العالمي .

التوصيف الحالي الممكن لتداعيات وسقف ملف طهران النووي ، وسعيها الحثيث نحو امتلاك القنبلة النووية هو : ان جميع الاطراف المناوئة لطهران انتقلت من حالة الفوبيا ، الى حالة القلق والتوتر بسبب اجادة ايران لتوظيف كافة ألأوراق الناظمة لملفها النووي وبحكمة متناهية ، و بشكل اساسي ، علاقتها بوكالة البرادعي و الخطير في الامر انها ، استطاعت أن توصل جميع الاطراف الى مشاعر التوتر ، بهدف القاء كافة أوراقها المحتملة .

لا أريد أإن ألعب دور المنجم ، لكن هذا لملف بمعطياته الحالية قد ينتهي الى امتلاك طهران القنبلة النووية ، بعد حين ليس بالبعيد ، نظرا لامتزاج السياسي بالشعبي ، وهو امتزاج يتغذى على محددات اقتصادية و أوضاع سياسية مستجدة اقليميا ودوليا ، سوف تؤدي لا محالة الى أن يستفيق العالم يوما ما على صور الايرانيين ، وهو يحتفلون ببلوغهم السياسي ، و يعلنون عن تحليلهم الخاص للاوضاع الشرق الاوسطية والعالمية بجرأة ووضوح أكثر ، كما أعتقد انه من الحكمة تقبل ذلك بروح سياسية واقعية ، من طرف وحدات الجماعة الدولية ، المفهوم الافتراضي الاكثر غرابة الان ، بدل صبغ المزيد من السلبية على الاوضاع بالمنطقة .
 

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات  المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز