من قلم: د. مصطفى عبد العال

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

mostafaabdelaal@hotmail.com
 

مصر: ازمة حكم ام ازمة وطن؟


لاشك في ان النظام السياسي في مصر يعاني مما يشبه الاحتضار فالرئيس مبارك يحاول ماوسعته الحيله الالتفاف حول الازمه الخانقه بالاعلان تلو الاعلان عن تعديلات وتطويرات واصلاحات, تصب كلها في ابقاء الحال علي ماهو عليه, مراهنا علي ان هذا هو الحل الامثل الي ان يصل الي طريقه جيده لاعلان التوريث, والحق يقال ان الرئيس لاغبار عليه عندما يفعل ذلك فهو ونظامه السياسي واضحين كل الوضوح في ان القضيه الاساسيه لهما هي الاستمرار في الحكم وضمان هذا الاستمرار حتي بعد ان ينفذ امر الله برحيل الرئيس عن الدار الفانيه للدار الاخري فالاستمرار الوراثي هو الحل الوحيد لبقاء ملفات النهب والسلب مغلقه حتي وان دارت احاديث هنا وهناك ما تلبث ان تتلاشي لانها مجرد اشاعات لاعلاقة لها باي تحقيق فعلي يبرئ او يدين اي احد, في ظل هذا الواقع يصبح من الممكن عقليا فهم ما يريده ويفعله النظام السياسي في مصر مما يجعل تعبير ازمة النظام او الحكم تعبير مجازي, اذ ان النظام يعرف مايريد ويسعي لتحقيقه بكل السبل والوسائل والسؤال هنا وماذا عن المعارضين؟؟ ماهو تصورهم وماهي السبل التي يسلكونها من اجل افشال هذا المشروع او الرد عليه بمشروع بديل او مواز الاجابه, لاشيئ!!لكن كيف يمكن ان تكون هذه هي الاجابه ومصر تعج بالاحزاب السياسية والحركات الاحتجاجيه والنخب الحنجوريه, لفهم ذلك نحتاج الي الخروج من مأزق ثنائية هذا او ذاك وعلي كل المستويات بدأ من هل هي ازمة نظام ام ازمة معارضه هل نقبل بالتوريث ام نسعي الي الفوضي وهل نستسلم للاستبداد ام نسعي للمجيئ بالمحتل كل هذه الثنائيات اعاقت ومازالت تعيق المصريين عن اعمال العقل مماعمق تشوهات كثيره مثل مبدأ ان السياسه وممارستها هي فعل يحتاج الي تصريح من جهات الامن او هي مجرد تجمعات قبليه لاسر وبقايا رفاق واخوه يتداعون الي حلقات زار فكريه يتصايحون خلالها بانهم افضل واول واحسن من سار علي اديم الارض, هذا الواقع المرعب يعمق فكرة ان الازمة ليست مجرد ازمة حكم او معارضه او نخب بل هي ازمة وطن, كيف؟
عل التوضيح دون اسهاب يستلزم النظر الي حجم التشابكات بين كل هذه الاطراف فالنظام السياسي في مصر وعبر سعيه الحثيث لخلق مناخ مشبع بالضباب والبلاهة يدعم استمراره في تحقيق ما ينتويه, اصاب الناس في مقتل فتحول اغلب المصريين الي مجرد كائنات تسعي في الدنيا لاتعرف الي اين ولا كيف فالمهم هو البقاء وتحت اي شروط وايا كانت الوسائل فشاهدنا العديد من الشباب اليائس يستدين ويبيع ما يمتلكه من حطام الدنيا ليركب قاربا قد يوصله الي بلاد لايعرفها او يغيب به في اعماق البحار وشاهدنا اعيانا ومسؤولين يتاجرون في الدم بالمعني الفعلي وليس المجازي ويبيعون سرطانات ونفايات ذريه تقضي علي الحرث والنسل هؤلاء واولئك وما بينهما هم الذين يشكلون في مجموعهم عامة الناس او الشعب الذي يؤدي انصرافه او تعاليه علي النخب السياسيه الي تدمير اي امكانية لتغيير الواقع فاي نخب لا معني لوجودها بدون بشر او جماهير تصغي وتتأثر بما يطرح عليها والا فمن ذا الذي سوف يدافع او يساند اي مشاريع بديلة للتغيير ,هذا الخلل دفع بالنخب الي واقع مضحك مبك وكم ذا بمصر من مضحكات كما قال المتنبي,هذه النخب المعارضة اصبحت تفرز خطابا واطروحات في غالبها الاعم ضد بعضها البعض وبالتالي تسعي كل جماعة منها الي تصالح او صلح منفرد مع نظام سياسي لايقبل الا بالاذناب ولا يقر اي نديه وهذا ادي الي حالة من التفتت والتشرذم التي دفعت احد الغربيين الظرفاء بحكم طول البقاء في مصر الي ان يقول تعليقا علي تزايد الحركات الداعيه للتغيير والاصلاح, لم يبقي الي ان نقوم بعمل تجمع نسميه خواجات من اجل التغيير في اشاره خبيثه الي انتشار اوقل انفجار ماسورة الحركات والجمعيات والاحزاب المطالبه بالتغيير الذي لايعرف احد تحديدا اي تغيير او تغيير ماذا؟
وهنا يمكن ان نقول ان التساؤل الصارخ والذي لايمكن اغفاله هو كيف وصلنا الي هذا الدرك رغم كل ما نلوكه عن العمق الحضاري وانتشار نماذج مصريه مبهره في ربوع الدنيا؟
السبب الذي نراه يكمن فيما اسميناه ازمة وطن, فمصر التي يضخ الاعلام الرسمي عنها غناءا محموما عن عظمتها وروعتها وريادتها لم تعد وطنا لابنائها الذين تحولوا لمجرد سكان يسعي بعضهم بدأب شديد من اجل الانتقال لسكن افضل ويحاول البعض الاخر ان يؤجر المساحة التي يسكنها مفروشة من باب الاستثمار والشطاره ونتيجة لتعمق هذا المفهوم او لغياب المفهوم الفعلي للوطن انهارت قيمة المواطنه فاصبح المصريون جماعات تنضوي تحت لافتات حقيقية او عبثيه كا لعاملون بالخارج او ذوي الدخل المحدود اوالتجمع القبطي الموحد او اصحاب الاسلام هو الحل او الحيتان الذين يبلعون كل واي ما يقف في طريقهم, كل هذه الفئات والجماعات تترسخ جذورها كلما طال الزمن بها فتفرز صيغا ليس اقلها تجمعات اطفال الشوارع وهي ظاهره تتضخم بشكل مرعب ولا اخطرها تيارات تسعي لتخليص مصر من الاحتلال العربي الذي استمر اكثر من الف عام او القضاء علي الاقباط لتصبح مصر اسلاميه الهوي والهويه هذا الواقع السريالي الذي يعتقد البعض عن جهالة انه صراع ايديولوجي او حراك سياسي ماهو الا تصدعات في جسد الوطن ان لم يتصدي احد لايقافها فلامفر من حدوث انهيار قادم.
قد يطرح حسنوا النوايا سؤالا وما الحل؟ وقد تكون الاجابه المختصره لاحل هناك, الا ان معرفتنا بان القنوط من رحمة الله ذنب عظيم يجعلنا نستدرج ونقول ان اي حل غير الانهيار لابد ان يبدا من فهم حقيقي لحجم ونوع الازمة وانها ليست فقط مجرد ازمة نظام حكم او نخب سياسية بل هي ازمة وطن وعليه فلابد بداية وبداهة ان نستعيد معني الوطن ومن ثم معني المواطنه ذلك المعني الذي بدونه لايمكن ان يكون هناك اي سبيل للبحث عن حل, فهل نفهم ؟؟
 

 المقالات السابقة للكاتب

* ابن الرئيس
* رد على مأمون فندي والجزيرة
* ورقة من يوميات مواطن عربي

* صانع الاحذية
* الاصلاح بما يوافق الظروف
* كي لا يكون الاحتلال بديلا
* تقاطعات الوهم والواقع
* تكلسنا ومرونتهم
* العهر النخبوي
* هل لدينا مشكلة مع الحرية
* ردا على نادر نادر
* خطورة الاستبداد
* في المراة
* المسخرة الكبرى
* من السويد العارية
* تعليق على التعليق
* اعلامنا الخفاقة
* اليوم ما قبل الاخير
*  محاكمة صدام
* أي جامعة وأي أمين
* عن العصر الحجري
* في النقد البناء
* انواع من الرقص والتعري
* اديني بوسة
* تداول اللجؤ
* الوطنية وصالح الوطن
* قبل ان يبتلعنا النفق
* الاحتضار
* زمن البلاهة

* من الابداع ما قتل
* هوامش على دفتر الغيبوبة
* الملك عاريا
* عن الاستفتاء في مصر
* جاكوزي الاستاذ سمير
* تبعات القمع
* العبور الى الديمقراطية
* واقعنا
* ناح النواح
* الموت المجاني
* حديث ذو شجون
* الحل هو الشعب
* ما بعد الانتخابات
* مواجهة الطوفان
* طوفان الجهل - ج2
* تسافل السلطة
* قضايا العرب
* لماذا يخسر العرب قضاياهم
* اغضبوا او اغرقوا
* كفاية
* أزمة مصر
* نظرة على مصر
* مصر من الغيبوبة الى الغابة
* ازمة حكم ام ازمة وطن

 

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز