مقال: زهير اندراوس

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

zoheir_a@netvision.net.il
 

 المقالات السابقة للكاتب

 * خواطر في سوق بيت لحم
 * رهائن الصراع
 * لا خير فينا يا جلالة الملك
 * فصل الخطاب
 * من قال ان شمعون احسن من جورج
 

 


من قال ان شيمعون أحسن من جورج؟!
Wednesday August 01, 2007


قبل عدة اسابيع اعلن الرئيس الامريكي, جورج دبليو بوش, انه سيقدم الى الكونغرس طلبا للمصادقة على تخصيص مبلغ 80 مليار دولار لدعم القوات الغازية التي ارسلها لاحتلال العراق بهدف اسقاط نظام الرئيس السابق, صدام حسين, وبطبيعة الحال فان فوزه في الانتخابات الرئاسية لفترة ولاية ثانية وسيطرة الحزب الجمهوري الذي يتزعمه على الكونغرس ومجلس الشيوخ, سيؤثر ايجابا على اعضاء الكونغرس, الذين سيصادقون, حسب كل المؤشرات والدلائل, على طلب الرئيس. وهذا المبلغ الخيالي يثبت بشكل غير قابل للتأويل بان ادارة الصقور في البيت الابيض, المدعومة من الرأسماليين الكبار واليمين المسيحي المحافظ والمتشدد, ماضية في مخططها الامبريالي القاضي بتدمير ما تبقى من العراق, وباعتقادنا ان جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة الصمود, الفلوجة, هي مقدمة لما سنشهده من تصعيد خطير ضد الشعب العراقي تحت المسمى الذي بات اكثر من ممجوج: مكافحة الارهاب.
نكتب هذه الكلمات والانباء تتوارد بسرعة عن الزلزال الذي عصف بجنوب شرق اسيا وحصد ما يقارب المائة الف ضحية, علاوة على ملايين الجرحى والمفقودين والمشردين. انها كارثة انسانية صعبة للغاية, وحسب التقديرات الرسمية فان حجم الخسائر المالية نتيجة هذا الزلزال وصل الى مبلغ 55 مليار دولار. العالم تجند لمساعدة الدول التي تضررت وبدأت اكبر حملة اغاثة في التاريخ الحديث. الدول الاوروبية سارعت الى ارسال شحنات الادوية والمساعدات الاخرى, السعودية والكويت وقطر, وهي محميات امريكية تسمى زورا دولا, قدمت مبلغ 23 مليون دولار مساعدات للدول المنكوبة, وهذه المحميات لمن نسي كانت رأس الحربة في تسهيل العدوان الامبريالي الغاشم على العراق, بحيث تحولت الى قواعد امريكية, انطلقت منها القوات الغازية, برا وجوا, لاحتلال دولة عربية.
اللافت ان وسائل الاعلام الاسرائيلية باللغة العبرية فوجئت من تصرف الرئيس بوش حيال الكارثة الطبيعية. ففي الاذاعة العبرية الرسمية استمعت مساء اول من امس, الاربعاء, الى تقرير من مراسلها في واشنطن ابلغنا فيه, وطبعا بلغة دراماتيكية, انه في العاصمة الامريكية بدأت تتعالى الاصوات التي تنتقد الرئيس بوش على سكوته مدة اربعة ايام. المذيع في الاستوديو كان هو الآخر متفاجئا من تصرف بوش, الذي نعته بشرطي العالم. المهم في الامر ان الميستر جورج بوش وجد الوقت للتعقيب على الكارثة الانسانية ووعد بان تقدم بلاده مبلغ 35 مليون دولار مساعدات, وحاول المراسل الاسرائيلي الدفاع باستماتة معهودة عن الرئيس بوش, زاعما ان الولايات المتحدة الامريكية تقدم للدول التي تضررت من الزلزال منذ سنوات عديدة مساعدات مالية كبيرة, وهذا هو السبب, شدد الصحافي الاسرائيلي, في ان التبرع الامريكي لم يكن سخيا, ونحن نعلم ان "المساعدات" الامريكية لدول العالم الثالث مشروطة, وتضطر هذه الدول الى دفع ثمن غال مقابل المساعدات, هذا الثمن الذي يبرز في دعم السياسات الامريكية العدوانية, واي دولة ترفض هذه المساعدات المشروطة تجد نفسها محاصرة من قبل امريكا المتنورة, واكبر مثال على ذلك الحصار المفروض على كوبا منذ عشرات السنين بسبب اصرار الرئيس, فيدل كاسترو, على رفض الانصياع للاملاءات الامريكية وتحويل بلاده الى مستعمرة امريكية تتمتع باستقلال مزيف, كما هو الحال والحمد لله في اغلبية الدول العربية.
خلاصة الكلام: الرئيس الامريكي على استعداد لصرف 80 مليار دولار لمواصلة ارتكاب الجرائم ضد الانسانية في العراق, اما من اجل انقاد ضحايا الكارثة الطبيعية فادارته ستدفع فقط مبلغ 35 مليون دولار, وهذا يدل على عدة امور: اولا: الرجل فقد انسانيته منذ فترة طويلة وتحول الى مجرم حرب يبحث عن سفك دماء الابرياء. ثانيا: الرئيس حافظ على الصمت اربعة ايام وفقط بعد ذلك وجد من المناسب التعقيب على الكارثة, لان الضحايا هم من العالم الثالث, وهذا الرجل يتعامل معهم باستعلاء. ثالثا:عندما كانت المقاومة الفلسطينية توقع الخسائر باسرائيل كنا نرى ونسمع الميستر جورج يدين بشدة الارهاب الفلسطيني, ولكن عندما يقوم الاحتلال بارتكاب جرائمه في المناطق الفلسطينية المحتلة فانه يشدد في تعقيباته على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. الرئيس بوش قال في الـ19 من الشهر الجاري ان تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين هو امر صعب ولكنه ليس مستحيلا, وانه مصر على تحقيق السلام وسيحققه في العام المقبل, اما مساعدوه فاكدوا انه اذا استطاع تحقيق السلام فسيتحول بصورة اوتوماتيكية الى مرشح جدي للحصول على جائزة نوبل للسلام. الامر قابل للتحقيق في ظل النظام العالمي الجديد, خصوصا اذا اخدنا بعين الاعتبار ان شيمعون بيرس, الذي اقام الفرن الذري في ديمونا واسس الترسانة النووية الاسرائيلية, حسب مصادر اجنبية, واقترف مجزرة قانا في العام 1996 حصل على جائزة نوبل للسلام. فمن قال ان شيمعون أحسن من جورج؟

 

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز