حتى لا يفقد ابو مازن ماء الوجه
بقلم / نضال فتحي العرابيد
كـــــاتب وناقـــد سيــــاسي
 غزة
nedal elarabeed <nedal981@hotmail.com

مع عسكرة الانتفاضة أم ضدها


قليل منا من لايعرف السيد ابو مازن هذا الرجل الذي صبغت الحيات فروة رأسه بلون الوقار السياسي سيما نظرته الى الامور من باب مدرسة الواقعية الفلسطينية ، هذه المدرسة التي اتقن من خلالها فن ادارة الدبلوماسية السلمية وحسب تقديري فان ذلك يتوافق مع تعريف فقهاء السياسة عندما اختصروا تعريف مصطلح السياسة بأنه ( فن الحصول على الممكن ) ، ولكن حتى يحصل أبو مازن على الممكن فان افضل ما يمكن فعله هو التأني في اصدار الأحكام كما تنص أسس وقواعد المنطق الأرسطي السليم وهنا أقصد التأني في اطلاق الاحكام النابعة من الاعتقاد الشخصي بالنسبة لموضوع عسكرة الانتفاضة التي اكتسبت شرعيتها من خلال المؤسسات الفلسطينية بشكل عام والشارع الفلسطيني بشكل خاص بغض النظر عن اطياف هذا المجتمع وشرائحه المتباينة وبالتأكيد فان موقف أبو مازن يرجح كفة وقف عسكرة الانتفاضة مبرراً ذلك من النتيجة السلبية التي تراكمت عبر سنوات الانتفاضة الاربعة وانعكاساتها التي اعاقت أي انجاز سياسي للفلسطينيين لربما هذه وجهة نظر ولها احترامها ، ولكن ما يجب أن نقر ونعترف به ان هذه القضية الحساسة اثارت جدلاً في الأوساط السياسية الفلسطينية بأشكالها المتعددة وهذا من شأنه أن يحدث انقساماً كبيراً لا نحسد عليه كفلسطينيين ففريق يرفض فكرة وقف هذه العسكرة معتبرها حقاً شرعياً ومطلباً تقتضيه المصلحة الوطنية للتحررمن براثن الاحتلال طالما وجد على الارض الفلسطينية ، وفريق آخر يؤيد فكرة وقف العسكرة مستشهداً بالحال المائل الذي وصل اليه المجتمع الفلسطيني وما شوهد من تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي نهاية المطاف يبقى الوضع الضبابي قائم كما هو دون وجود قرار موحد يجمع عليه الفريقان المتناحران في الفكر والمسلك والتوجه ، ولكن من الاهمية القصوى بمكان أن يلجا السيد أبو مازن الى دبلوماسيته لايجاد ميكانيزم يسعف المجتمع الشبه منقسم ويخرجه من هذا المأزق وافضل ميكانيزم يرتئيه العقل والمنطق للفصل في هذه القضية يتبلور من خلال استفتاء شعبي عام ليتسنى للشعب الفلسطيني ان يختار بمحض ارادته هل هو مع عسكرة الانتفاضة أم ضدها حتى يقرر مصيره بذاته دون اي اكراه ، وحسب تصوري ان اللجوء الى استفتاء شعبي عام افضل بكثير من اللجوء الى المؤسسات الفلسطينية كالمجلس التشريعي والمجلس الثوري وهذا ليس سخرية من هذه المؤسات او اهداراً من شانها لاسمح الله ولكن لان رؤية هذه المؤسسات لا تكفي في الفصل في هذه القضية المطروحة ولربما انها قضية محرجة ايضاً هذه المؤسسات لا تضم كل الشرائح السياسية للمجتمع الفلسطيني او بمعنى آخر فان حركة فتح هي روح هذه المؤسسات وهي وحدها التي تتحكم في بلورة القرار السياسي الفلسطيني بشكل او بآخر والقضية المطروحة ليست قضية حزب او حركة واحدة بل هي قضية الشعب الفلسطيني كامل متكامل والا يتنافي ذلك مع روح الديمقراطية الحقيقية ومبادرات الاصلاح الداعية لترتيب البيت الفلسطيني وحتى نستطيع اعادة صياغة هذا الترتيب وفق رؤية سليمة ومتكافئة يحتم علينا العودة الى المواطن الفلسطيني ونطالبه بممارسة حقه الديمقراطي واثبات مشاركته السياسية بكل شفافية ، وعندما نتحدث عن استفتاء شعبي عام فعلى ما يبدو ان هذا الامر غير مستحيل لان الشعب الفلسطيني هو بالتأكيد ناضج سياسياً ويمتلك القدرات والمؤهلات التي تجعله مشرعاً في هذه القضية وليس غلواً ان نصنف هذا الشعب من ضمن البشر التي تمتلك جانباً كبيراً من الذكاء السياسي نتيجة لما عايشه هذا الشعب من صراعات اكثرها مرارة مع الاحتلال الاسرائيلي وسياساته اتجاه المواطن الفلسطيني الذي ادرك ابجديات هذا الصراع وخبر قواعد اللعبة الاسرائيلية اتجاه قضية الشعب الفلسطيني ، فعلينا أن نقر ونعترف بامكانيات الشعب الفلسطيني ليشعر المواطن بمدى اهميته وقيمته وهذا شعور سار عندمايعرف المواطن بأنه سيشارك في صنع المستقبل من خلال استفتاء شعبي ليقرر ما يريد ومالايريد وهذا فيه شراكة وتقاسم للمسؤلية حتى لا يتحملها شخص واحد او حزب واحد او مؤسسة واحدة