حتى لا يفقد ابو مازن ماء الوجه
بقلم / نضال فتحي العرابيد
كـــــاتب وناقـــد سيــــاسي
مكتب الرئيس عرفات - غزة
nedal elarabeed <nedal981@hotmail.com

المناورات التركية الشبه خاسرة


أربعة عقود مضت على الحلم التركي للحصول على عضوية الاتحاد الاوربي ، هذا الحلم المعقد شغل الكثير من الدبلوماسيين الاتراك ونظرائهم الاوربيون بدء يلوح في الافق السياسي مطالباً بروكسل بمنح انقرة مقعداً دائماً في البرلمان الاوربي خاصةً بعد ايفاء تركيا بالشروط الاساسية الملزمة لدول الاتحاد فلاحظنا العديد من الاصلاحات الداخلية السياسية واحترام حقوق الانسان التي جرت على قدم وساق من قبل حكومة رجب طيب اردوغان سيما التحول النوعي التي قامت به الحكومة من خلال اطلاق سراح الفكر الكردي في المجتمع التركي بما في ذلك الاعتراف بالحقوق الانسانية والثقافية لأكراد تركيا ، وهذا يعتبر من جملة الانجازات الكبرى لهذه المرحلة التي اخرجت تركيا من خانة الاتهامات التي كثيراً ما صنفتها بدولة تحكمها عباءة الجيش المتسلطه ، ولكن هل هذا كافي لقبول بروكسل انضمام فعلي وحقيقي لتركيا بعدما القى الاتحاد الكرة في ملعب الاتراك مطالبينهم بالاعتراف بالجمهورية القبرصية وهذا اصعب المطالب التي تواجه تركيا المتشددة ببعض الثوابت من ضمنها المشكلة القبرصية وحسب تقديري ان هذه الورقة الرابحة في يد بروكسل وقد تفشل الحلم التركي وتطلق عليه رصاصة الرحمة


في الحقيقة ان اوربا ستحاول تسخير طاقاتها لخلق المزيد من المبررات التي تجبر تركيا على التخلي عن حلمها التاريخي وذلك يعود لعدة عوامل منها :


اولاًـ بالنسبة للعامل الجغرافي قان جزء صغير جداً يقع في القارة الاوربية والجزء الكبير يقع في الجزء الجنوبي الغربي من قارة اسيا هذا من الناحية الجغرافية


ثانياً ـ من الناحية السياسية فان اهم شروط الاتحاد واملاءاته هو الاعتراف بالجمهورية القبرصية واقامة علاقات تطبيعية دبلوماسية مع قبرص وكما اسلفنا فان هذا المطلب يضع تركيا في مأزق كبير لان الاعتراف بقبرص يعتبر تفريط بأحد الثوابت من منظور وطني تركي


ثالثاً ـ من الناحية العقائدية والدينية فان العامل الديني يلعب دوراً كبيراً ويحتل الجزء الاكبر في هذه المناورات الشبه خاسرة ، وعندما نتحدث عن الوازع الديني فاننا نتحدث عن دولة جذورها اسلامية ويقطنها الان مالايقل عن 60مليون نسمة غالبيتهم يعتنقون الديانة الاسلامية ويحكمها حزب اسلامي وهذا من شأنه مضاعفة عدد مسلمين الاتحاد الذين يبلغ عددهم ما يقارب 30مليون مسلم بدون انضمام تركيا وهذا بالتأكيد له مؤشر خطير بالنسبة لأوربا وتهديد يبرز الهوية الاسلامية التي يمكن ان تطغى على روح المسيحية المتعلمنة في اوربا لو تم قبول تركيا عضوا في الاتحاد وهذا سينعكس سلباً لان اوربا هي حليف تقليدي للولايات المتحدة الامريكية وتسير بناءاً على خطوط واشنطن وسلوكياتها في مكافحة ما يسمى بالارهاب ...هذا الارهاب في المفاهيم الغربية منبعه الاسلام ونحن نشاهد اليوم كيف يحارب العالم الاسلام حتى العالم العربي ذاته وحكامه المنهزمين دينياً وثقافياً ونفسياً فما بالكم بالغرب وحربه على الاسلام ، كيف لا والدولة الفرنسية اصدرت قانون يمنع ارتداء الحجاب في الاماكن الحكومية مثل المدارس والجامعات كونه اشارة اسلامية ، وايضاً البرلمان البلجيكي سيناقش قانون يحظر ارتداء الحجاب


ما يهمنا في الموضوع : هل ستقبل بروكسل تزايد عدد مسلمي الاتحاد ليرتفع الى 85 مليون مسلم تقريباً كما اشار المركز التركي للابحاث الاستراتيجية الاسبوع الماضي
ما نستنبطه الان ان الهوية الاسلامية ربما تعيق انقرة في الحصول على مقعد دائم في الاتحاد الاوربي صاحب الجذور المسيحية ، فأوربا تدعي بانها نظام علماني يفصل الدين عن الدولة ولكن حقيقة الامر ان هذا هو اللباس الخارجي او المظهر الخارجي للمعطف ان جاز لي التعبير فالجسد المسيحي يتستر بهذا المعطف العلماني الذي حارب الاسلام على مر عصور التاريخ وهو ايضاً يرفض العلمانية ويعتبر المسيحية هي روح اوربا الجديدة ، والمطلع يدرك ما حصل في البرلمان الاوربي من اختلافات في وجهات النظر قبل شهر عندما قال احد البرلمانيين يجب ان يكون هناك روح نستمد من خلالها ولاء المواطنيين الاوربيين الى الاتحاد والمقصود هو الدين المسيحي الصليبي