|
حتى لا يفقد ابو
مازن ماء الوجه |
|
لا احد ينكر ان الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات ترك خلفه ارثاً سياسياً معقداً بالرغم من الانتقال السلس لبعض صلاحياته ومهامه التي كفلها الدستور الفلسطيني أو التي اقتضتها المرحلة الحالية ، والفطن يلاحظ اثار الصدمتين النفسية والسياسية ودلالاتها التي لم تفارق وجوه بعض القادة السياسيين لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وخاصة قياديين حركة فتح لاسيما ها الرجل الدبلوماسي محمود عباس (ابو مازن) الي ينظر الى جدلية الصراع الفلسطيني / الاسرائيلي مجازاً بأنه صراعاً سياسياً ليس اقل او اكثر من ذلك لربما هذه وجهة نظر يقتنع بها تيار ويختلف عليها آخر ، والقضية التي تثمن جهد ابو مازن وتحتسب له لتضاف الى رصيده تلك الاجتماعات الماراثونية للقيادة الفلسطينية على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية من جهة والفصائل الفلسطينية من جهة اخرى وهي برهان يجزم على وجود النية الجادة والصادقة لتكريس الجود من اجل خلق اجواء سياسية لاحتضان حوار وطني اسلامي واعي لرسم استراتيجية حديثه ترمي الى ترتيب الوضع الفلسطيني من جميع الجوانب كذلك الجولات المكووكية لابومازن ورفاقه لزيارة بعض العواصم العربية سيما دمشق المتعارف على علاقاتها المضطربة مع النظام السياسي الفلسطيني وها من شأنه اعادة المياه الى جداولها وتنبيء باعادة احياء تلك العلاقات المغمورة وخروجها من المنعطف بأمان. ولكن مالايحسد عليه السيد ابو مازن هو ذلك الحمل الثقيل الملقى على كاهله ولكن الاهم من ذلك الى متى ستظل هذه الاجتماعات مع الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية ؟ ومتى سيجمع قاداتها على قرار وطنى موحد يخرج الى النور ؟
وهل ستستبدل الحقبة الماضية بحقبة جديدة تقضي على خلافات ما وراء
الكواليس ؟ وهل ستبقى حركة فتح تعيش مرحلة اغتراب تنظيمي داخل بنيتها التنظيمية
؟ ام انها مرحلة الكهولة وعشوائية الجيل الشبابي المتذبذب في مواقفه وقرارات
بعض كوادره امثال الاسير مروان البرغوثي الي كان يشغل منصب امانة سر حركة فتح
في الضفة الغربية قبل ان تعتقله القوات الاسرائيلية في مدينة رام الله بتاريخ
15/4/2002 والذي اعلن عن نيته للترشح لمنصب رئاسة السلطة الفلسطينية خلفاً
للرئيس الراحل عرفات والمزمع اجرائها في التاسع من يناير العام القادم ثم يرفض
ترشيح نفس وتارة اخرى يتراجع عن جملة قراراته ويعلن نيته بانه سيمارس حقه
الدستوري وسيترشح لخوض هذه الانتخابات المرتقبة حسب اعتقادي فان كل هذه
التراكمات بدأت تفقد الميزان الفلسطيني من توازن كفتيه التأرجحتين هبوطاً
وصعوداً وأصبحت تزعج المواطن الفلسطيني الي بات يعيش أزمة ثقة حقيقية ....
فعلاً انها أزمة الثقة بكل معاييرها والتي اتفقت مع صديقي الدكتور والكاتب نبيل
دخان عندما تناقشنا في هذه المواضيع وخاصة ان مقالته كانت تحمل عنوان ( أزمة
ثقة ) في مجلة حماة العرين الصادرة عن التفوي السياسي لقوات امن الرئاسة
الفلسطينية ، والاخطر من ذلك ماهية ترتيب البيت الفلسطيني وتطبيق سيادة القانون
الذي بات في حكم المعـدوم في ظل وجود سلطات الاحتلال التي لم تعلق عمليات الجيش
العسكرية في اراضي السيادة الفلسطينية بما فيها سياسة الاغتيالات في صفوف قادة
الاذرعة العسكرية والسياسية للمقاومة الفلسطينية وكأن لسان حال شارون يخاطب ابو
مازن بأنه لا جدوى ولا أمل في اجتماعاتكم وجولاتـكم ، أو بمعنى اكثر صراحة ليس
هناك فرصة مجدية للسلام الا من منظور احادي اسرائيلي ومفاهيم ليكودية راديكالية
وهذا من شأنه أن ينعكس سلباً على جميع مناحي الحياة الفلسطينية ويستبعـد قيام
دولة فلسطينية في وقت مبكر وعبارات بوش بعد فوزه بولاية رئاسية تانية في سباق
الرئاسة الامريكية يطمئن شارون بتأخير العملية الزمنية لقيام دولة فلسطينية
ليناقض ذاته ويتخلى عن وعده الذي قطعه على نفسه حينما خدع الفلسطينين ووعدهم
باقامة دولة فلسطينية في مطلع العام 2005 عندما كان في ولايته الرئاسية الاولى
ليصبح الوعد في مطلع 2009 عند ما يوشك على انتهاء ولايته وها ايضاً قد يزيد من
حدة واستفحال أزمة الثقة عند الفلسطينيين قيادة وشعباً ويثاقل الحمل على كاهل
ابو مازن وما تخشاه الانفس اننا كفلسطينيين لا نتقدم ولا نتأخر تماماً مثل
المراوحة في المكان زاته والدوران الفرجاري حول نقطة داخل دائرة ضيقة مهما كبر
قطرها وهذا ايضاً يزيد من الضغوطات على المواطن الفلسطيني الذي تجاوز اربعة
اعوام من عملية الاستنزاف والكبت بأشكالها المتعددة مما سيؤدي الى مرحلة
الانفجار وخروج المكبوتات المقموعة من الجهاز النفسي المسمى اصطلاحاً باللاشعور
لتخرج الى حيز الشعور ورفض الواقع التراجيدي وهنا تتشكل الخطورة على السيد ابو
مازن وقد تفقده ماء الوجه المطلوب امام المجتمع الفلسطيني بعد مراوغات
الاسرائيليين وتهرب ادارة بوش من مسؤلياتها تجاه الفسطينيين |