ايمن نزال
كاتب فلسطيني مقيم في اوروبا
aimantz@yahoo.com

ما وراء إجتياح غزة
Sunday May 22, 2005


إن ما يحدث في غزة من مجازر وعمليات إبادة للشعب الفلسطيني هو حلقة في سلسلة طويلة بدأت مع أول يوم من الانتفاضة الفلسطينية. وعليه، فلا يجب الانسياق خلف الدعاية الصهيونية بسذاجة متناهية والقائلة بأن الهدف من العملية هو إقامة منطقة عازلة في شمال القطاع لحماية المستوطنات من الصواريخ القسامية.

وإن كانت هذه العملية الهمجية تحوي في سياقها هذا المطلب إلا انه ليس المطلب الأقصى الذي يجب أن تحمل عليه. فعمليات التوغل والاقتحام في قطاع غزة هي عملية متكررة يمارسها العدو الإسرائيلي منذ أربع سنوات تحت طوائل وأغطية متعددة حسب ما تقتضيه الحاجة.

أما الهدف الأقصى للعدو الصهيوني فهو مسح تخوم قطاع غزة من جهاته الأربعة الشمالية والشرقية والجنوبية الغربية عند الحدود المصرية وإخلاء سكانه والذين أصبحوا بفعل هذه العمليات المتكررة بلا مأوى. والمحصلة هو أن يحصل شارون على قطاع تتمركز الحياة فقط في وسط مدنه والتي ستتحول مع الوقت إلى بؤر سكانية مكتظة تفتقد إلى مقومات الحياة المدنية و تستحيل فيها الحياة. وهذا بدوره يأتي كمقدمة لعملية الانسحاب التي سيقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي سيرحل فيها عن قطاع أقل ما يمكن القول عنه بأنه حرث حرثاً وهي أيضا عملية إحلال أمر واقع جديد وحدود سياسية جديدة للقطاع.

ولعل ما يدلل على أن هذه العملية لا تأتي فقط في إطار إقامة منطقة عازلة في شمال القطاع ، هو ضخامة حجم الآلة العسكرية المشاركة في هذا التوغل والتي وصلت إلى مائة دبابة مدعمة بطائرات الاباتشي ومشاركة نخبة الجيش الصهيوني في هذه الاجتياح من مثل "لواء جولاني" والذي شارك في اجتياح لبنان عام 1982. وكذلك عملية مهاجمة المدينة من عدة محاور بهدف توسيع رقعة المواجهة وإحلال اكبر قدر من الدمار للوصول فيها إلى العمق سواء في المخيم أو بمدينة جباليا وغزة.

فشارون يريد تقطيع قطاع غزة بشكل كامل في كانتونات او محميات بشرية يسهل السيطرة على مداخلها ومخارجها وبأقل احتكاك ممكن بين السكان وبين قوات الجيش ولا يمكن أن تتم هذه الأمور إلا من خلال عمليات عسكرية منظمة ومتكررة كالتي نراها ألان. وحتى تكتمل سلسلة العمليات هذه سيكون أيضا قد اكتمل الجزء المهم من السور العازل.

من ناحية ثانية ، تحمل هذه العملية دلالة أخرى من حيث حجمها وتوقيتها وهي كالرسالة التي يريد أن يوجهها شارون إلى الشعب الفلسطيني في غزة مع دخول الانتفاضة عامها الخامس وهي بأن إسرائيل دولة قوية لم تنهكها أربع سنوات من الانتفاضة وأن جيشها لم تزده الانتفاضة إلا دموية ووحشية وتعطشاً للدماء.

شارون سيمضي في مخططة الوحشي لينقلب بعدها على الضفة الغربية ويطلب من جنوده إعادة ما فعلوه في غزة . لن نقول بأن الولايات المتحدة في غفلة من أمرها أو أنها منشغلة في انتخاباتها كما يبرر الذرائعيون دائماً. فإسرائيل وأمريكا على اتصال دائم وإسرائيل لن تقوم بهكذا أعمال إلا بعد أن تحصل على تأكيد من الولايات المتحدة بأنها ستغض الطرف كما حدث مسبقا في جنين. ولن يتوجه شعبنا الى الانظمة العربية المتهاوية والتي لا تملك حتى الرغبة في الدفاع عن نفسها أمام إسرائيل، بل سيتوجه الشعب إلى نفسه ليزداد تلاحماً ووحدة فقوة هذا الشعب كامنة فيه و لايستمدها من شعارات كاذبة و أيْماناتٍ باطلة.

لقراءة مقالات اخرى للكاتب انقر هنا