|
From :
abd-huss@online.no
Sent : Tuesday, March 29, 2005 6:27 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
دور الفكر البعثي الشوفيني في مآسي الكورد:
من فاجعة حلبجة الى أحداث قامشلو المؤلمة
عبدالباقي حسيني / اوسلو
تقول الكاتبة الانكليزية أميلي برونتي في روايتها " مرتفعات وزرينج" ما معناه:
" ان الطغاة المستبدين لايمكنهم –أبداً - مواجهة الطغاة الأقوى منهم, لا بل
يتنازلون لهم باستمرار, ويرضخون لإراداتهم. وفي الوقت نفسه يضطهدون ويسحقون
الناس الضعفاء الذين لاحول لهم ولا قوة".
وهذا- تحديداً- هو حال الطغاة ممن ابتليت بهم منطقتنا, منطقة الشرق الأوسط,
والذين يمكنهم ان يتجاوبوا لكل مطالب الدول الكبرى القوية, والقادرة على كسر
شوكتهم, لكنهم لا يتجاوبون مع مطالب- ولو جد بسيطة - لشعوبهم المقهورة والتي هي
بالمحصلة حقوق ومطالب طبيعية, كان يجب منحها لهم بشكل تلقائي. لكن هؤلاء الطغاة
احتكروا كل شيء جميل ، لهم ولحاشياتهم الحامية لعروشهم.
هؤلاء المستبدون كان يلزمهم فكر شوفيني, متسلط, لكي يكون لهم سنداً في تبرير
أعمالهم اللاإنسانية. فبرز في منطقتنا- وخصوصاً في العراق وسورية- فكر البعث
الشوفيني, الذي يقصي كل ما هو غير عربي، ويصهر في بوتقته كل ماهو مخالف لهم وفق
نصوص واضحة في – أدبيات – البعث ،اجاز تسمية هذه النصوص ،هكذا
لقد استفاد الطغاة العرب أمثال " صدام حسين و حافظ الأسد" من هذا الفكر
الإقصائي كثيراً وجيروه لصالح حكمهم الدكتاتوري, فما كان منهم إلا ان يتمسكوا
بهذا الفكر العروبي ، ويصوروا جميع القوميات والطوائف الأخرى المتعايشةإلى
جانبهم ، بعد لصاقة الرابط الديني، ليتم الاعلان الضمني ، بل والعلني أحياناً
بانهم اناس غير مرغوب بهم, ويجب ان يستعربوا مهما تكن الظروف, وكانت شعاراتهم "
كل من يعيش على ارض الوطن العربي, فهو عربي..".امتداداً للارومة المسماة
بالشعوبية تبعاً لمصطلحهم التاريخي التي جاهر بهاقدامى شوفينييهم أمثال ساطع
الحصري وميشيل عفلق، و تجلى تجسيد هذه الأفكار العنصرية – منذ اولى الخطوات
الشوفينية لنظام البعث اثر انقلاباته الممقوتة ، والى ارتكاب أحداث مأساوية
كبيرة حتى هذه اللحظة..
في عام 1988 وبينما كانت الحرب العراقية- الايرانية مستمرة , قصفت طائرات
النظام البعثي في بغداد مدينة حلبجة الكوردية بالقنابل الكيمياوية المحرمة
دولياً يومي 16- 17 آذار 1988 , وراح ضحيتها أكثر من 5000 شهيد , جلهم من
النساء ، و الأطفال و الشيوخ. لقد كان البعثيون الهمج يقودون هذا العمل الجبان
بتوجيهات المجرم علي حسن المجيد الملقب بالكيمياوي و رئاسة الطاغية المخلوع
صدام حسين, الذين سيحاكمون في القريب العاجل كمجرمي حرب, يحملون سلوكيات غير
بشرية.
إن الفكر البعثي العنصري الذي لا يقبل أفكار الغير, قام بإقصاء كل الناس
والشعوب والملل المتعايشة - معهم- وعمل على تهجيرهم وتعريبهم القسري , ما داموا
مخالفين لهم ولفكرهم الشوفيني.
لقد تبرأ بعض العرب الشرفاء من قوميتهم ، ومن سلوك هؤلاء الطغاة الذين يحملون
فكراً متخلفاً لا يتماشى مع العصر الذي نعيشه. هنا تستحضرني الذاكرة بمقولة
المفكر العربي الراحل هادي العلوي حينما قال: " أيها الطفل الكردي المحترق
بالغاز في قريته الصغيرة, على فراشه أو في ساحة لعبه, هذه براءتي من دمك,
أقدمها لك, معاهداً إياك أن لا أشرب نخب الأمجاد الوحشية لجيوش العصر الحجري,
وأن لا أمد يدي إلى واحد من أنظمة العصر الحجري.
أقدمها لك على استحياء, ينتابني شعور بالخجل منك, ويجللني شعور بالعار أمام
الناس إني أحمل نفس هوية الطيار الذي استبسل عليك وليت الناس أراحوني منها حتى
يوفروا لي براءة حقيقية من دمك العزيز, أنا المفجوع بك, الباكي عليك في ظلمات
ليلي الطويل.. في زمن حكم الذئاب البشرية الذي لم نعد نملك فيه إلا البكاء.
إقبلها مني أيها المغدور, فهي براءتي إليك من هويتي".
إن النظام البعثي في بغداد لم يكن في نيته ان يصالح الكورد (جزء من شعب العراق)
ويمنحهم حقوقهم القومية ضمن إطار العراق , لا بل ذهب وتنازل عن شط العرب
للإيرانيين, مقابل عدم دعم الأخيرة للمقاومة الكوردية في كوردستان العراق,
عندما كان الشعب الكردي يناضل من أجل حقوقه القومية والوطنية.
ونرى اليوم وبعد 17 عاماً كيف ان هذا النظام المتخلف يدفع ثمن تسلطه ورعونته
وعدم وطنيته, كونه اقصى 25% من شعب العراق وحرمه من أبسط حقوقه الانسانية,
ولسوف يحاسب هذا النظام كمجموعة اجرامية, مارست كافة أنواع القهر ضد شعب بلده
من عرب و كورد..
والتاريخ يعيد نفسه في الطرف الثاني من هذا الفكر المتسلط, ففي سورية ، استمر
النظام البعثي الشوفيني بإقصاء كل مواطن سوري غير بعثي, فقد همش هذا النظام
العرب السنة وحاربهم عندما تكتلوا في مجموعة " اخوان المسلمين" فكانت ( مجزرة
حماة ) وهي أبشع المجازر بحق الانسانية في الثمانينيات من القرن الماضي. واستمر
هذا النظام في تهميش كل المواطنين, فلم يستفد السوريون من بلدهم ، ولم تتح لهم
الفرصة ان يخدموه بالشكل المطلوب, لأن هذا النظام المستبد ، والمحصور في فئة
البعثيين العلويين ,و أذنابهم ، كان قد قضى على كل شيء جميل في هذا البلد.
إلى ان جاءت أمريكا الى المنطقة وأسقطت الشق اليميني ( المتمثل بالنظام البعثي
في بغداد), فثارت ثائرة " الشق اليساري" من البعث في دمشق, وبدأ كالوحش يفترس
الضعفاء على الأرض. فقام هذا النظام بارتكاب مجزرة القامشلي (قامشلو) يومي
12-13 آذار 2004 , عندما أطلق رجالات هذا النظام الأرعن الرصاص الحي على الشباب
الكورد امام ستاد القامشلي ،اثر مبارة كرة قدم بين الفريق الكوردي (الجهاد)
والفريق العربي (الفتوة), وقتلوا أكثر من أربعين كوردياً في مدنهم الآمنة. إلا
ان الكورد تصدوا لهذه الزمرة الحاكمة ، وأسقطوا رموزها ، وكسروا جدار الخوف
الذي كان قد بناه هذا النظام حول المواطنين السوريين بعربهم وكوردهم.
حقاً كان جداراً وهمياً تفوق آثاره السلبية على جدار الحي المادي الذي يبنيه
اسرائيل الآن بينه وبين الفلسطينيين.
بعد انتفاضة الشعب الكوردي في سورية ضد هذه الطغمة الحاكمة والتي امتدت من
القامشلي الى ديريك شرقاً ومن سري كانيه (راس العين) و كوباني الى عفرين غرباً,
ثم انتقلت الى حلب ودمشق أماكن تواجد الكورد هناك, فقد اذهلت هذه الحركة
الكوردية الشعبية النظام السوري واربكته..إلا ان الآلة العسكرية والتي يتحكم
بها هذا النظام منذ اربعة عقود والتي لم تستخدم في تحرير أجزاء محتلة من سورية،
ك لواء الاسكندرونة في الشمال – الذي تم التنازل عنه ضمن خطة دول الطوق ضد
الكورد -وهضبة الجولان في الجنوب, بل استخدموها ضد المواطنين السوريين في حماه
والقامشلي (قامشلو) وكانت نتيجة هذه الهسترية قتل الألاف في حماه والعشرات من
الكورد في أماكن مختلفة من المناطق الكوردية في شمال سورية.
لقد مارس هذا النظام سياسة العنف والقمع بكافة أشكاله ضد الشعب الكوردي الأعزل
وهو يتمادى في ظلمه حتى اليوم.
ان هذا النظام كشبيهه الذي كان في بغداد لم يقدر مدى الخطورة في استمرارية هذا
الفكر الشوفيني البغيض, في زمان باتت كل الأفكار والقيم تتجه نحو الإنسانية
،والاعتراف بالآخر ونشر الديموقراطية.
إلا انه يبدو ان هذا النظام خلق ليكون مستبداً وتكون نهايته كنهاية شقيقه
البغدادي التكريتي, وغيرهما من مجرمي حروب, يحاكمون على ايدي شعوبهم المقهورة ،
وفي النهاية يرمون في مزابل التاريخ.
ان استمرار هذا النهج عند البعثيين السوريين والإصرار على أفكارهم الإقصائية
وعدم فهمهم للمستجدات اليومية في المنطقة والعالم ، سيجعلهم متخلفين منبوذين في
عالم يسير كالبرق نحو مفاهيم الانسانية والقيم الحضارية.
مقالات سابقة للكاتب
* النظام
البعثي في سوريا
*
النتائج الواقعية في الانتخابات العراقية
* النوايا
الخبيثة
* دفاعا عن
علم العراق
* ما يتوخاه
الاكراد من تصريحات الرئيس السوري
* صفقة كردية
المانية
* الاكراد
وجور النظام البعثي في سوريا
* دور الفكر البعثي في ماسي
الكورد |