|
From :
heshamatt@hotmail.com
Sent : Tuesday, March 29, 2005 9:00 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
الأسلام المطبوخ
بين الناسخ والمنسوخ
هشام عطية
مقدمة :
يا لله ... من أين تبدأ في الكتابة يا قلم؟؟ ، وكيف يمكننا الحوار مع أناس
ينكرون تاريخنا الأسلامي كله من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي الآن ، كيف
يمكننا الحوار مع أناس ينكرون جميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وينكرون
سنته بالكلية وينكرون جميع كتب التفسير والفقه والسيرة والتاريخ الأسلامي ..ووو
إلخ رافعين شعارهم المزيف (القرءان وكفي ) ... وهي والله كلمة حق أريد بها باطل
فهاهم اليوم بعد أن أنكروا كل كتب وعلوم وعلماء الأسلام على أمتداد تاريخه...
دونكم آخر ما تفتقت عنه قريحتهم في تفسير القرءان وتأويله (دون أي سند أو دليل
أو مرجع) فكل المراجع والأدله والأسانيد باطلة وكاذبة وجاهلة وليس سوى التفسير
الخنفشاري للقرءان (كل على هواه وكل على مزاجه ) وهكذا وبمنتهى السهوله يصبح
الباب مفتوحا لصياغة الأسلام الأمريكي طبقا لنظرية القرءان وكفىوأنتظروا قريبا
الطبعة الأمريكية الأولى من تفسير القرءان : ( تفسير الفاشوش) للشيخ / جورج بن
بوش
فلا زال أخي د/ منصور يطلع علينا كل يوم بالجديد والممتع والمثير من أحدث خطوط
الموضة في الفكر الأسلامي ...وأنا والله أشهد له بقمة البراعة والأبداع في هذا
المجال ، وآخره مقاله المثير (لا ناسخ ولا منسوخ) وفيه يطعن في أحد المفاهيم
الأساسية لتفسير القرءان وهو الناسخ والمنسوخ فالرجل وبكل بساطة ينكر وجود
مايسمى بالنسخ في القرءان ويتهم كل كتب التفسير بالكذب والأفتراء ويصف جميع
المفسرون في جميع العصور بأنهم: (المفترون أعداء الله تعالى) فكيف يمكن الحوار
مع هذه النبي الجديد : (منصور عليه السلام) الذي يفسر القرءان على هواه دون أي
دليل ، ويصف البخاري ومسلم وبن حنبل وبن كثير والطبري ...وووووو كل علماء
الأسلام بأنهم ) شياطين الأنس أعداء الله وأعداء النبي محمد)
عن أي دين يحدثنا هذا الرجل ...؟!
وهل يجروء سيادته على وصف حاخامات اليهود (مثلا) بهذه الصفات ...؟؟؟!!!!
أنا أتحداك يا حضرة النبي الجديد أن تكتب مقالا كهذا عن اليهود فتصفهم بأنهم
شياطين الأنس أعداء الله ورسوله .
أكررها مرة أخرى أتحداك ولك مني أن أكف عن الكتابة ما حييت مكافأة لشجاعتك
وموضوعيتك مع جميع أعداء الأسلام في الداخل والخارج
أم أن شجاعتك لا تظهر إلا في الهجوم على علماء الأسلام ورموزه فقط
معنى كلمة نسخ:
كلمة نسخ معناها في كل قواميس ومعاجم اللغة العربية أزال أو أبطل فيقال نسخ
الشيئ أي أزاله فيقال نسخت الشمس الظل ونسخت الريح آثار الديار ( راجع معاجم
اللغة العربية) – وترد الكلمة أيضا بمعنى الكتابة أو النقل فيقال نسخت المصاحف
اي كتبت وعلى الرغم من كل ذلك نجد الدكتور منصور ينكر كل ذلك ليقول لنا أن
النسخ هو الأثبات مستندا على ما نقوله في لغتنا العادية !!! :( نسخ المذكره) –
(ذهبت لمكتب النسخ) – (أكتب لي بالخط النسخ )
وأقسم بالله العظيم أنها المرة الأولى (وأرجو أن تكون الأخيرة) التي أرى فيها
عالما دكتورا مفكرا يستشهد بلغتنا العامية ليستدل على معنى كلمة عربية فصيحة
وردت بالقرءان منكرا معناها الأصلي الوارد بجميع معاجم اللغة العربية ...!ناهيك
عن أن الكلمة بلغتنا العادية أو العامية أو الفصيحة لا تعني الأثبات( كما يزعم)
ولا تحتمل أبدا هذا المعنى بل إن جميع الأمثلة التي أوردها الدكتور منصور لا
يمكن فهمها بهذا المعنى ...!
إلى هذه الدرجة يستخف بنا صاحب المنهج العلمي والتعقل المنطقي ....وكأننا صرنا
أمة من المغفلين والمتخلفين عقليا ؟؟ وأكررها له مرة أخرى : ما هو الدليل على
أن كلمة نسخ تعني الأثبات ..؟؟؟!!
النسخ في اللفظ القرءاني :
مفهوم النسخ في القرءان : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر أي ألغاء الحكم
الشرعي من نص سابق بنص قرءاني لاحق والأدلة على ذلك من القرءان :
قال الله تعالى: (ما نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَو
نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله
عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير) البقرة(106) (وَإِذَا
بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا
إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهم لا يَعْلَمُون) النحل(101) (يَمْحُو
اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أَمُّ الكِتَابِ) الرعد (39)
هل هذه الآيات بحاجة إلى أي شرح أو توضيح ؟؟ كيف تغيرت معاني هذا الآيات على
يديك لتصبح شيئا آخر لم يفهمه أو يقل به أحد غيرك على مدى التاريخ الأسلامي كله
..؟ ثم تأتي بعد كل ذلك لتتهم كل علماء الأسلام بأنهم شياطين الأنس..!
فكيف يمكننا الحوار بهذا الأسلوب..؟
الحكمة من النسخ في القرءان:
القرءان الكريم نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم مدة ربع قرن من
الزمان كان فيها القرءان معايشا لجميع أحوال الأسلام والمسلمين مشرعا و معلما
ومربيا ، ولذا فقد فمن البديهي أن تتغير لغة الخطاب القرءاني في ضوء التغيرات
التي مر بها الأسلام والمسلمون في تلك الفتره ومثال لذلك : التعامل مع كفار
قريش
قارن بين لغة الخطاب القرءاني في بدء البعثة (سورة الكافرون) وبين لغته في
أواخر البعثة ( سورة التوبة)
فهل كان من الممكن أن تنزل الآيات أوائل سورة التوبه في بدء بعثة النبي صلى
الله عليه وسلم . هل كان ممكنا وقتها تنفيذ الأمر الألهي بمنع المشركين من دخول
المسجد الحرام لأنهم نجس كما تقول الآية في وقت كان فيه المسلمون في أقصى درجات
الضعف والوهن
أمر آخر:
من أساسيات المناهج التربوية في جميع الأفكار الدينية والعلمانية والشيوعية
وغيرها التدرج في الأباحة أو المنع لتهيئة نفس المتلقي لتقبل التشريع الصادر
فليس من السهل بداهة تحويل فكر أمة عاشت قرونا من الجاهلية للنقيض مرة واحدة
على طريقة الصدمة الكهربائية
إن الهدم والبناء يحتاجان إلى تدرج وتهيئة سيما إن كانا فيما يتعلق بالنفس
البشرية فلماذا تنكر ذلك على القرءان ؟
مثال لذلك تحريم الخمر:
(يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ
الصّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىَ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن
نّفْعِهِمَا) (يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ)
· د.منصور ينكر النسخ في هذه الآيات و يدعي أن كلمة سكارى في الآية الأولى لا
علاقة لها بالخمر وهو قول مثير وجميل لولا أنه لا حظ له من دليل ( الآن يبتعد
د. منصور عن معنى الكلمة في اللغة العادية التي أستخدمها لتفسير معنى كلمة نسخ
و يبتعد عن معاني الكلمات في المعاجم أو في أي مرجع آخر و دائما يكتب ويفسر على
مزاجه وحسب أهوائه وعلينا أن نقول آمين)
· يدعي أيضا أن الخمر حرمت تحريما مطلقا بتحريم الأثم في الأية 33 في سورة
الأعراف ( قُلْ إِنّمَا حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا
بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقّ) فهل لنا أن نسأله :
لماذا سأل الصحابة عن الخمر في الآية الثانية إذا كانت قد حرمت من قبل ؟
لماذا تركهم رسول الله يشربون الخمر طيلة هذه الفترة (وهي محرمة تحريما مطلقا)
حتى نزلت آية (يسئلونك عن الخمر..) أنت بذلك يا سيدي تتهم الرسول بالتقصير في
التبليغ أو القصور في فهم الآية )
والسؤال الأخير : لماذا نزلت الآية الثالثة وما قيمتها إذا كانت الخمر قد حرمت
من قبل(تحريما مطلقا) بآيتين صريحتين ..هذه الآية كما ترى لا داعي لها على
الأطلاق
أنت هنا تتهم القرءان بالرغي والأطناب بدون داعي ( والعياذ بالله من ذلك)
أمر ثالث :
أقتضت الحكمة الألهية التخفيف والتيسير على الأمة في بعض من أمور التشريع كي
يتذكر المرء فضل الله عليه ومنته بهذا التخفيف
مثال لذلك: في سورة الأنفال الآية 65 : (إِنْ يَكُنْ
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) أنظر إلى الآية
التي تليها في نفس السورة :
(الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ
ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)
أليس هذا مثالا واضحا (وضوح الشمس) للنسخ في القرءان.
وصدق الشاعر إذ يقول: قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد .......وينكر الفم طعم
الماء من سقم
خاتمه :
أعتذر للجميع عن عدم الخوض في الكوميديا التفسيرية التي أوردها د. منصور
للأستدلال على ما يدعي حتى وصل به الأمر إلى إباحة جمع الرجل بين الزوجة وعمتها
أو خالتها وهو قول تنكره الفطرة الأنسانية السليمة فضلا عن تحريمه بنص الحديث
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا أعرف ما قول جماعات حقوق المرأة في هذا الرأي الشاذ الذي يتنافى مع أدنى
مراعاة لمشاعر المرأة ويعود بنا مرة أخرى إلى عصور الجاهلية التي أبطلها
الأسلام فهل يستطيع د. منصور أن يعرض رأيه هذا أمام أصدقاؤه في أمريكا ...؟؟؟
لا أظن....!!!!!!!
وأنا في الحقيقة ليس لدي الوقت للرد على هذا الصغار أو ما يشابهه فهذه
الكوميديا أبسط من أن يرد عليها من قريب أو بعيد .
مقالات سابقة للكاتب
* رد على
مقال الناسخ والمنسوخ
* الماعز
النطاح ومفاهيم محترفي الصياح
* محمد
رسول الله وليس بوسطجي الوحي
* جمعية
الرفق بالاديان
* الاسلام المطبوخ |