From : t8sharif@hotmail.com
Sent : Tuesday, April 5, 2005 6:06 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

سلطة واحدة.... لكنها تحتاج كل الجهود
د. طلال الشريف



كنا نتجاذب أطراف الحديث بكيفية النهوض بوضعنا الفلسطيني الحالي, وكيفية توحيد الجهود والطاقات المبعثرة في مقابل الطرف الإسرائيلي المنظم التخطيط, والتدبير حيث المرحلة الراهنة والقريبة جداً, تفرض علينا توحيد الجهود, واستنهاض الطاقات, وأقصي درجات الجاهزية والاستعداد لانتزاع استقلالنا, ودولتنا العتيدة من أنياب الاحتلال, والظفر بحقوقنا الثابتة.


فقال حمزة :ها هي حماس تؤكد بموافقتها علي الهدنة مع باقي الفصائل المسلحة بان السلطة الوطنية الفلسطينية هي سلطة واحدة, وليس هناك تعدد للسلطات, بل وتعدت ذلك بموافقتها علي الانضواء تحت المرجعية الواحدة الشرعية والمعترف بها دوليا وعربيا وحتى إسرائيليا, وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وما علي السلطة وحزبها إلا تسهيل هذه الخطوات الهامة في تمتين الوحدة الوطنية التي تشكل الركيزة الأساسية للانطلاق الموحد نحو هدف الاستقلال وبناء الدولة، فماذا تنتظر السلطة ورئاستها ؟

وهنا تدخل صديقنا ذهني وقال: هذا صحيح لكن بناء الموقف الموحد يحتاج إلي عمل شاق, ومستمر ليس من قبل السلطة وفتح فقط وكأن الآخرين قد قذفوا الكرة في ملعب السلطة والرئيس, وجلسوا ينتظرون كيف سيتصرفون ؟

 فقاطعه أبو حسن قائلا :ماذا تريد من حماس والآخرين أن يفعلوا ؟ فقد كانت السلطة تطالبهم بالتهدئة, فهدأوا, وكانت السلطة تشتكي من تعدد السلطات, وقد حسمت هذه القضية, وأصبحت السلطة واحدة، والآن جاء دور السلطة ليأخذ القانون مجراه لتحدث الإصلاحات المطلوبة فأين هي الإصلاحات؟ هل الإصلاحات هي إزالة بعض التعديات وتدوير بعض المواقع الثانوية في السلطة؟

 فأمسكت بطرف الحديث وقلت : إن أبو مازن يفعل ما يستطيع في ظل التناقضات الشائكة والتي تحتاج لحكمة وصبر، والرجل محاصر بالمشاكل من جميع الأطراف. وما دام الجميع يهدف إلي الوحدة فلا بد أن نعطي الرئيس فرصة لإصلاح ذات البين في داخل حركة فتح, والوصول إلي محطة الانتخابات التشريعية, والانسحاب الإسرائيلي, وما يتطلبه من جاهزية في الأمن والسيطرة لمنع الفوضى, وهنا قاطعني أبو حسن قائلا، يا أخي هي مشكلة, فلينسحب الإسرائيليون, ولن يقوم احد بفوضى فالناس جميعا في حالة جديدة, وهم متفقون علي الهدنة, وعلي ترك الاحتلال يرحل, وعلي إجراء الانتخابات, وعلي مساعدة السلطة لتطبيق القانون وما علي السلطة إلا أن تقوم بما عليها من مسؤوليات, ولن يعيقها أحد، وهذه لحظة سياسية اجتماعية فريدة فلماذا الانتظار؟

 فرد ذهني هذا صحيح, والسلطة تتحمل مسؤولياتها بالتدريج, والكل يعرف كيف دمرت إسرائيل كل شيء, وهذا يحتاج لوقت لاسترجاع الحالة الطبيعية ثم الانطلاق, ولكن أيضا هناك مسؤوليات تقع علي عاتق السياسيين, والفصائل لمساعدة السلطة علي تحمل كامل مسؤولياتها وذلك بأن تعبيء الجمهور في اتجاه الوحدة, والمشاركة لتخفيف حالة الاحتقان الفئوي التي صاحبت المواقف السابقة وأن تدعو في تجمعاتها إلي المسؤوليات الجماعية والوطنية, بدل الدعوة للمصالح الحزبية والفئوية وأن تدعوا الجمهور وتشارك الناس للخروج من حالة الإحباط, والإنهاك, وتشجيع الناس لإتباع الطرق القانونية, والقنوات الشرعية لفض المشاكل والقضايا, بالإضافة لمواصلة الدعوة للناس إلي ترك ما أخذوه بغير حق من الملك والمال العام والخاص حتى لا نترك للمسئولين أي خيار للتهرب من المسئولية والمحاسبة. وعندها سوف نذهب سوياً وبقوة إلي المفاوضات النهائية لأن الخسارة فيها هي خسارة للجميع والفوز فيها هو فوز للجميع. وهنا قال حمزة انظر كيف يتصرف الإسرائيليون في إكمال الحصار علي القدس, وكيف يتصرف إخواننا في محيط المقاطعة مع الرئيس والمطاعم والمتاجر والأملاك الخاصة والعامة فتدخلت ثانية وقلت إن ما فعله الرئيس من إعفاءات, واستجابته السريعة لمعالجة الحدث تدل علي أن الرجل يتصرف للصالح العام, وما زال يصر في تصريحاته علي أن الانتخابات التشريعية ستحدث في موعدها المحدد, ويجتهد في كيفية إخراج طريقة الانتخابات لتجاوز العقبات الفئوية والعائلية والمناطقية, وهذا له تقدير كبير, وفي تصوري أن الرجل نموذجاً وحدوياً جديداً علي السلطة وعلي الشعب وهو بحاجة إلي تشجيع.

مقالات سابقة للكاتب
* امصال ولقاح
* هيا فتح
* المترددون في فتح
* سلطة واحدة ولكنها تحتاج الى جهود

 

للعودة الى صفحة الكتاب العرب انقر هنا