د. عبد الرحمن كامل عبد الرحمن محمود
استاذ المناهج وطرق التدريس المساعد في جامعة القاهرة
 كلية التربية في الفيوم ــ مصـــــــــر .
kam12005@yahoo.com

ملامح منهج الارهابيين




إن المجموعات الإسلامية المتشدّدة ، لاسيما الأخوان المسلمون ( بشقّهم المحلي أو الدولي )، تتمسك بأن عقيدة الإسلام هي في الأساس حرب جهاد مقدّسة من قبل المجتمع يتعيّن شنّها باستمرار ضد غير المسلمين جميعاً، وأيضاً ضد المسلمين الذين يرفضون تعاليمهم المتشدّدة القائمة على تفسيرات أصولية ضيّقة الأفق للشريعة بأسلوب فاشي لترويع خصومهم، مسلمين وغير مسلمين، بالتخويف، ويُفضّل إنفاذه من خلال استغلال سلطة السلاح والإرهاب ، حتّى يصبحوا أتباعا بالقسر والقوّة.

إن هؤلاء المسلمين الإرهابيين يربون شخصية الفرد كمحارب انتحاري ، فدائي ( شهيد ) يقتل نفسه / نفسها والوطنيين الآخرين لقضية دينية ( من أجل الله ) هي ، في الواقع ، دافع إسلامي حقيقي في ظاهره ، تم تزييفه على امتداد المنهج لمناصرة رغبة هؤلاء الإرهابيين وإراقة الدماء بأي ثمن.

ومنهجهم الإسلامي يهدف باستهتار إلى تنشئة الفرد على التضحية بروحه/ روحها من أجل حكم رجعي و متخلف من خلال الإستهزاء بالملكةالفكرية وحقوق وحريات الفكر والتعبير، وتعطيل التوجّه البشري للبحث واكتشاف المعرفة ، إن منهجهم يحوّل إمكانيات الفرد وطاقاته نحو مادة جوفاء يتم تجنيدها لخدمة هؤلاء الإرهابيين : جماعة الإخوان المسلمين الإرهابيين . إن ديكتاتوريتهم تفرض لتحقيق أهدافها التحكمية لتذبح المناخ الملائم للتعليم الذي يفترض فيه أن يفتح آفاق المعرفة لا أن يكبلها بالقيود المتسلطة فيجعل مناخها خانقاً للفكر المتسائل والناقد، وقاتلاً للابداع الحر السامق بدلاً من الترديد الأجوف والحفظ الأعمى والقبول الخانع.

كما يستهدف منهجهم تربية الفرد على الرؤية المتحيّزة والمتصلبة للتفسير والإستغلال السياسي للدين .إنهم بالمثابرة والمواصلة يعدون الأفراد للتبنّي النظري والعملي لحرب الجهاد ، والقتال العبثي المتواصل باستخدام مرجعية خادعة ( لقضية القتال في سبيل الله ) وإصرار منهجهم الإسلامي فقط على تأكيد ضرورة ، وأولوية ، وفضل الشهادة ( الموت أثناء مقاتلة العدو) والطاعة الكاملة للجماعة المسلمة للإمام الديني ، والمسجد هوالمكان اللائق الوحيد للاجتماع الشرعي والتعبير الحر مع الخضوع الكامل أيضاً للإمام ، والمزيد من الحرمان لحق الفرد في تنمية الفردية للحصول على التفكير والعمل الخلاّق من أجل الحياة الطيبة.

إن منهجهم التعليمي لا يعلّم التلاميذ فقط التدخّل في خصوصية الآخر وتقويمه متى انتهك الشريعة ، بل إن هذا المنهج التجسّسي ينظر للناس كأرواح مذنبة أو أجساد ظالمة إستناداً على الشكّ والتخمين

إن التحريض المستهتر الذي يقوم على رؤية جهادية متعطشة للدماء كان حصاده الحرب المدمرة والتبشير الكاذب بأن قتل المواطنين هو جهاد ديني من أجل العقيدة!! حصاده كان الافقار المطرد والإذلال المتزايد لأفراد العزة والكرامة. حصاده كان العزلة الاقليمية والدوليةالتي ما شهدنا شبيهاً لها عبر التاريخ الطويل . . .

إنه غير مجدٍ الحديث عن اصلاح التعليم بكل مراحله ومستوياته بمعزل عن كل ذلك.

وبناء على ما تقدم نقدم الاقتراحات الآتية :

أولاً: إعاد هيكلة وتشكيل المنهج التعليمي بمجموعة جديدة منتقاة من النصوص التي تهدف بوضوح إلى تشجيع وتحقيق تعايش سلمي لهجين علمي لتنوّع المجتمع كمجتمع متعدّد البنى ً: اجتماعيا ، وثقافيا ، وحضاريا.

ثانياً: إعادة توجيه المنهج الدراسي بطريقة تفصل بين المعارف الدينية والعلوم الطبيعية والتكنلوجيا كمجالات محدّدة للتنمية الإنسانية.

ثالثاً: التكامل مع النصوص المتوفرة لمعايير حقوق الإنسان العالمية .
 

لقراءة المقالات السابقة للدكتور عبد الرحمن انقر هنا