من قلم: د. مصطفى عبد العال

   تصميم عرب تايمز ..... جميع الحقوق محفوظة


 

mostafaabdelaal@hotmail.com
 

الملك عاريا النسخه العربيه


نعيش ونتعايش مع حالة من استنساخ مايدور حولنا بطريقتنا العربيه بدأ من برامج الترفيه الي البرامج السياسية التي تملأ شاشاتنا وجرائدنا بل وحياتنا السياسية فنحن نسعي للاصلاح والديمقراطية لكن علي طريقتنا العربيه تلك الطريقة التي تفرغ ما نستسخه من معناه الحقيقه وتحوله الي مسخ شائه الا اننا نتعايش معه بكل بؤس وتبلد, فمن المؤكد ان اغلبنا سمع بتلك القصة الاسطورة والتي تروي عن الملك الذي استبد بشعبه وخضوع هذا الشعب لملكه المفدي لدرجة انهم ما كانوا يرفعوا عيونهم اليه كلما خرج عليهم للدرجة التي جعلته يخرج عليهم عاريا لثقته انهم لن ينظروا الي عريه الي ان جاء يوم ودخل البلاط الملكي طفل صغير وعندما نظر الي الملك صاح قائلا ان الملك عاري.

ومغزي القصة الاسطوره ان البشر اذا ما فقدوا براءتهم وبالتالي نزاهتهم لن يتمكنوا من رؤية حجم الاذلال الذي يعيشونه وهكذا كان لزاما ان تنتهي القصة بدخول الطفل البرئ النزيه ليري عري الملك ويفضح ذل الكبار والعقلاء ولاننا نحن العرب فقدنا براءتنا ونزاهتنا من زمن طويل حتي ان اطفالنا بالمعني الفعلي والمجازي اصبحوا يولدون ويفطمون علي حليب القرود الذي يعلمهم ان من الافضل ان تكون الف مره جبان من ان تكون ميتا وانه من اجل ان نعلي ونعلي لازم نطاطي نطاطي لكل هذا وغيره لم نجد من يخرج من بيننا صارخا ان الملك عاري الا ان صمتنا وخرسنا هذا لايسيطر علي الدنيا ولا يحدد قوانينها فبالرغم من صمتنا وذلنا فقد جاءنا اليانكي ليعتقل الزعيم المهيب ثم يصوره عاريا ونحن مازلنا نعيش صورة المهيب وهو يقف بالشرفة ليطلق بندقيته في الهواء او يحدثنا بصوته الجهوري الممتلئ حنانا وقمعا يدغدغان عقولنا المريضه التي لم تكتف بفقدان النزاهة فلا تري الملك عاريا قبل ان يشلحه الامريكان بل ان عريه بايدي الامريكان جعلنا نزيد من انحنائنا لان نخبنا النزيهة صاحت ان هبوا يا عرب فعري الملك من عريكم وان كنتم قد عجزتم عن ستر انفسكم في مواجهة الملك قبل ان يشلحوه ملابسه فلا اقل من ان تستروا عورة الملك الذي انتهك اعراضكم واذا ما تقاعستم فانتم خونة جبناء سوف ياتي عليكم الدور ليكشف الامريكان عوراتكم واحدا بعد الاخر واذا ما ارتعبنا وحاولنا ان نداري رعبنا بالاعلان باننا قد قبلنا ان نكون عرايا حتي قبل ان يدخل اليانكي الي بيوتنا صرخوا فينا وهل عريك امام مليكك يوازي عريك امام المحتل المتجبر؟ الم تبايع ملكك وقائدك علي ان تفديه بحياتك؟ فاذا قلنا ولكننا لم نبايع بل هو الذي ابتاع كرامتنا وادميتنا بصلفه وقمعه صرخوا فينا مجددا وهل هذه هي لحظة الحساب والعتاب الا تعرفون ان السياسة اولويات وكر وفر فلنتحد علي قلب رجل واحد لنرد المحتل ثم نجلس لنتعاتب ونتصالح فاذا ما سالنا ولكن لماذا لم يقل احد منكم لاي من الملوك الذين لم يشلحوا بعد من الامريكان انه عاري حتي نثق في اننا لو سترنا عورة الملك المتعري بقوة المحتل فلن نعود سيرتنا الاولي ولانجد من يستطيع ان يرفع عينه ليقول ان الملك عاري اجابونا هذا هو اذن؟ انتم تستقوون بالمحتل علي انظمتكم الوطنيه يا عملاء فلا نجد امام حناجرهم المستلة من غمد القهر الا ان ننزوي منتظرين ان ياتي الفرج حتي وان قبلنا بالتعري علي يد حكامنا او صفقنا انتظارا ان نعري علي يد المحتل فالمهم الا نرفع اعيننا لنري الملك عاري اذ ان تلك الاسطورة عن الطفل والملك بنسختها العربيه لاتسمح لنا الا بالانزواء فنحن اعجز من ان نفعل سواء كنا حكاما او محكومين فنحن علي ما يبدو امة بلا اطفال ابرياء وليس لدينا نزاهة رفع الراس حتي وان شاهدنا عري الملك علي كل الشاشات فعريه ليس الا من قبيل الخيال العلمي طالما اننا لم نعريه بانفسنا وننظر اليه بعيوننا التي امتلأت برمل الذل والمهانة القادم من عمق صحراء عقولنا وادميتنا التي قبلت ان نكون نسخة مشوهة للفعل الانساني لكي نفخر باننا عرب وبان لدينا من كل شيئ نسخه عربيه تزيد المسخ مسخا حتي وان تصورنا اننا قد واكبنا الدنيا بقدرتنا علي الاستنساخ.

 المقالات السابقة للكاتب

* ابن الرئيس
* رد على مأمون فندي والجزيرة
* ورقة من يوميات مواطن عربي

* صانع الاحذية
* الاصلاح بما يوافق الظروف
* كي لا يكون الاحتلال بديلا
* تقاطعات الوهم والواقع
* تكلسنا ومرونتهم
* العهر النخبوي
* هل لدينا مشكلة مع الحرية
* ردا على نادر نادر
* خطورة الاستبداد
* في المراة
* المسخرة الكبرى
* من السويد العارية
* تعليق على التعليق
* اعلامنا الخفاقة
* اليوم ما قبل الاخير
*  محاكمة صدام
* أي جامعة وأي أمين
* عن العصر الحجري
* في النقد البناء
* انواع من الرقص والتعري
* اديني بوسة
* تداول اللجؤ
* الوطنية وصالح الوطن
* قبل ان يبتلعنا النفق
* الاحتضار
* زمن البلاهة

* من الابداع ما قتل
* هوامش على دفتر الغيبوبة
* الملك عاريا

 

 

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة

المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل  الكاتب  وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز