|
تعليقا على مقال الاستاذ نادر نادر
في البحث عن الاسباب
ان مقالة الاستاذ نادر نادر تدعونا جميعا
للتفكير سواء راينا انفسنا جزءا من هؤلاء الكلاب الذين لايستحون او جزءا من
الذين يعانون ممن لايستحون, نقول اذن ان مقالته تدعونا للتفكير فيما وصلنا اليه
وفي البحث عن اسبابه, وبداية فان الكثير ان لم يكن كل ما قاله الكاتب صحيح عن
سلوكيات وردود افعال العرب تجاه الدنيا وتجاه انفسهم لكن وحتي لا نستلذ فكرة ان
الناس والشعوب ليسوا الا مجموعة من الحيوانات ثم نخرج انفسنا من هذا التصنيف
فيكسبنا هذا راحة جميلة وقد ننجعص علي كراسينا مرددين القاعدة التي تبدو ذهبية
ان الشعوب تستحق حكوماتها, وبما اننا شعوب وضيعة فاننا نستحق ان يحكمنا هؤلاء
الهمج ثم ننام مطمئنين لاننا اكتشفنا البارود.
مقالة السيد نادر والتي نأمل الا تثير الشجب او تستدعي التصفيق بقدر ما تحثنا
علي اعمال العقل, تلك الفريضة الغائبة عن العرب والمسلمين هذه المقالة تطرح
وبوضوح حجم التردي الذي وصلنا اليه لكن السؤال يبقي مطروحا ماالذي اوصلنا الي
هذا الدرك ؟
هل نحن شعوب مصابة في جيناتها بالوضاعة والحقارة هل ثقافتنا وعقائدنا الدينية
هي التي تدفع بنا الي ان نتصرف بكل هذه الضعة؟
ازعم ان هذا غير صحيح ليس من باب الدفاع عن الذات العربية الاسلامية التي
يشوبها الكثير من العطن ولكن لاننا بشر مثل كل البشر ولايمكن ان نولد بجينات
خاصة تجعلنا علي ما نحن عليه وبالشكل الذي وصفه الاستاذ نادر كما يصعب علينا ان
نقتنع بان ثقافتنا العربية الاسلامية بما لها وما عليها هي السبب فيما نحن فيه
فمن ذا الذي ينكر ان من ضمن ثقافتنا ما قاله بن الخطاب لصاحب العمل الذي لايعطي
الاجير ما يكفيه فدفعه ذلك للسرقة ولما قبضوا علي الاجير السارق توجه بن الخطاب
بحديثه لصاحب العمل الفاجر قائلا ان عاد الي السرقة قطعنا يدك, ان لم نكن قد
ولدنا بجينات وضيعة ولم يكن كل تراثنا مجرد تفاهات
اذن ماهي الاسباب؟
ولاننا لاندعي الالمام بكل الاسباب دعونا نطرح سببا واحدا_ عل غيرنا يطرح
اسبابا اخري_ خصوصا ان الكاتب حاول ضمنا ان ينفيه بقوله: مصيبتنا ليست لا
بالملك ولا الرئيس ولا الامير اذ ان هؤلاء هم نتاج حتمي لمجتمع كهذا.
وبالرغم من وجاهة فكرة ان الحكام هم نتاج لمجتمع متعفن فماذا لو حاولنا ان ننظر
الي فكرة ان المجتمعات العربية الان هي نتاج هؤلاء الحكام الذين تعفنوا علي
كراسيهم لعقود طويلة بحيث ان هناك اجيال كاملة لم تعرف حاكما غير ذلك الجالس
علي انفاس الناس الا يمكن ان نتخيل اذن ان كل هذه السلوكيات التي اشار اليها هي
نتاج لقهر هؤلاء الحكام للبشر المحكومين علي مدي عقود من الزمن وعل هذا يتضح
عبر السؤال التالي ما الذي يمكن ان يفعله انسان بائس يعرف ان السلطة في بلاده
تستطيع ان توقفه عاريا ليري بعينيه امه واخته وبناته يغتصبون امامه لالشيئ الا
لكونه لم ينحني بما فيه الكفاية امام صورة الزعيم البطل او الملك المفدي؟ كيف
يمكن لهذا الانسان ان يمارس سلوكا به حياء او حتي انسانية؟ كيف يمكنه الا يغش
اللبن بعد ان اوصلوه الي ما لم تصله الحيوانات في صراعاتها الحيوانية؟
كم اتمني الايفهم حديثي هذا كمحاولة لابراء ذمتنا كشعوب وبشر ولكني فقط اردت ان
اظهر جانبا اخر حتي لانستمرأ فكرة جلد الشعوب ونترك الفجرة الذين يحكمون دون
حتي ان نشير الي ما اقترفوه فاوصلونا الي تلك الحالة التي اصبحنا لانستحي منها
|