د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

تكلسنا ومرونتهم



كاي عربي نرتعب من الخوض في المواضيع الحساسة ولاننا شعوب وانظمة شديدة الحساسية والاحساس فان اغلب مشاكلنا حساسة ومع ذلك ولان الله جل شأنه انعم علينا بنعمة البقاء في التشرد حيث يصعب علي القائمين علي شؤون الحساسية في الوطن العربي الكبير ان ينظروا الينا بعيونهم التي تقدح شرارا فاننا نتوكل علي الله ونحاول ان نتلمس بحساسية بعض مواضيعنا الحساسة, وفكرة مناقشة تكلسنا ومرونة الصهاينة اندلعت في راسنا الذي لن يهدأ الا بعد تعليقه علي مشنقة الانظمة الثورية المحافظة المتدينة الحداثية التنويرية العربية_ بالرغم من كثرة الالقاب وتناقضها فهذه هي التوصيفات المجتمعه التي تطلقها الانظمة العربية علي نفسها_ هذه الفكرة اتت الينا بعد قرأتنا للدعوة التي اعلنها السيد بيريز للدول ذات الاغلبية المسلمة والتي نحن منها_لاحظ كيف اصبحوا يسموننا_ من اجل الاجتماع في اسرائيل قريبا لمناقشة امكانيات التطوير الديمقراطي في المنطقة والحقيقة نحن لم يجذب انتباهنا ان البعض سوف يذهب الي اسرائيل فهذه قضية تم تأميم مناقشتها من طرف المناضلين العرب اصحاب صيحات اين انتم ياعرب ؟كيف هذا ولماذا؟ الاتخجلون من عدم مساندتكم للزعيم المفدي ثم يذكر كل منهم اسم الزعيم الذي يقبض منه او الذي يحميه كما يحمي القواد عاهرته.

 المهم ودون تشعبات كثيره لم تكن هذه هي القضية التي شغلتنا ولكننا توقفنا امام قدرة بيريز علي الاقتراح والفعل رغم انه خارج السلطة ورغم انه من الحزب الذي يحاول التقاط السلطة من الخواجه شارون ولاننا مازلنا والحمد لله نتمتع بثقافتنا العربية التي ترتكز علي مبدأ ان السعي الي السلطة قلة ادب ان لم تكن عمالة وتخابر مع الاعداء لابد ان تواجه بكل حسم طبقا للدساتير والقوانين العربية, اندهشنا من ان يسمح هذا الجزار شارون والذي يتضخم من دماء الضحايا ان يسمح لخصمه بيريز ان يدعو وينظم كما لو انه مسؤول وليس مجرد معارض متنمر لاقتناص السلطة وبعد اعادة تفكير وما اصعب ان نفكر عربيا راينا ان ما يفعله بيريز يصب في المصلحة السياسية الاسرائيلية والتي تسعي للتسيد علي المنطقة عبر مبدأ: تعالوا نعلمكم ابتدأ من تعليم الزراعة مرورا بالحساب وانتهاءا بالديمقراطية ومن ثم فان ايا من كان الجالس علي كرسي السلطة بيريز ام شارون ام شرفنطح فهناك سياسة النظام وهذا يكسبهم مرونة عالية في التعامل مع الاخرين خلافا لما هو حالنا اذ ان المعارض ليس الا كلبا ضالا ان نجح في الهرب بجسده حتي لايطاله التعذيب فما عليه الا ان يبتلع لسانه ويخرس والا اصبح كلب ابن كلب يتعامل مع اجهزة المخابرات العدوة من اجل التشهير بالوطن وهكذا تصبح الادارة والمناورة والتعامل مع الاخرين حكرا علي الجالس علي الكرسي لانه هو وهو وحده صاحب توكيل الوطن واذا ما لطشته لفحة الديمقراطية فسوف يشرك ابنه اوا بنته معه في ادارة شؤون البلاد والعباد اما ان اصابته اللفحة الديمقراطية مضافا اليها البعد التنويري فقد يشرك الي جوار ابنه او ابنته زوجة الابن اوزوج الابنه, اما ان كان قد وصل الي ما بعد الحداثة فقد يشرك عشيق الابن حتي لا يتهم بانه يفرق بين الناس نتيجة لاختياراتهم الجنسية, وهكذا نظل نحن متكلسين تحت تلك الانظمة الثورية المحافظة المتدينة الحداثية التنويرية ويظلوا هم قادرين علي ممارسة المرونة لتحقيق اهدافهم دون عوائق وخصوصا انهم يعلمون اننا تكلسنا واذا ماصدر منا صوت يصرخ ان احذروا, لتكفل باخماده وطنيوا الصراخ الفضائي والارضي والورقي الداعمين للمسيرة العربية التي ما يغلبها غلاب والتي سوف تصل الي هدفها المأمول بان نتعفن بعد ان تكلسنا ليأتي الحاكم الصهيوني الجديد والذي لن يكون بالضرورة ابنا فسيولوجيا لشارون اوبيريز ولكنه ابن لتك المرونة التي مارسوها علينا سياتي ذلك الصهيوني ليطالب باشراكنا في متحف الكائنات المنقرضة الا ان ذلك لن يمنع بعض جثثنا من ان تتشقلب رافضة الذهاب الي متحف صهيوني متمنية ان يكون المتحف عربي الهوي والهوية وان يفتتحه الحفيد العاشر للحاكم الاول الذي ارسي دعائم التكلس من اجل المحافظة علي المسيرة التصحيحية والنقاء الثوري العربي الحداثي التنويري المتدين المحافظ علي الاصالة ولله الامر من قبل ومن بعد.
 

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا