|
كي لا يكون الاحتلال
بديلا عن عهر الانظمة على شعوبها
لاشك ان اي عربي سوي ينزعج اشد الانزعاج اذا ما راي من يمجد
احتلال الغرب لبلاده لانه يتذكر حتي وان لم يكن قد عاصر, تلك الفترة الزمنية
التي حكمنا فيها المستعمر الغربي والذي كان يعاملنا اثنائها كمجرد كائنات
لاتنتمي لجنس البشر, بل كنا مجرد الات تعمل لتصب في رخائه ورخاء مواطنيه ومع
ذلك وبالرغم من منطقية هذه المشاعر الوطنية ونبلها الا ان ما نعيشه الان يجعل
من هذه القضية مسألة قابلة لاعادة النظر ليس من منطلق ان الخيانة اصبحت وجهة
نظر كما يقول شاعرنا الجميل احمد فؤاد نجم بل لان العلاقة بين الحكام
الوطنيين_بمعني انهم من اهل البلاد وليس بمعني مواقفهم الوطنية او بشكل ادق
بمعني المحليين ولكنه تعبير استشراقي نستنكف من استعماله_ العلاقة اذن بين
هؤلاء الحكام ومواطنيهم قد وصلت الي مراحل اسوأ كثيرا مما كانت عليه علاقة
المستعمر بالشعوب التي يستعمرها اذ ان الامر قد وصل الي درجة خطيرة علي كل
المستويات بل انها وصلت الي مستويات عبثية كما يظهر مقال الدكتور اسامه فوزي
بعرب تايمزاذ ان الحاكم العربي اصبح يخشي ان يكشف مؤخرته امام طبيب من بلاده
ويتحمل مشقة السفر ليضعها بين يدي طبيب امريكي فهل هناك فقدان للثقة بين الحكام
والمحكومين اكثر من ذلك؟؟ اما اذا صعدنا الي اعلي من المؤخرات باتجاه العقل في
محاولة للنظر للواقع السياسي وترديه الي مستويات مرعبه فاننا نلاحظ ان الانظمة
الحاكمة لم تكتفي بالتجبر علي الناس بل خلقت مناخا معاهرا لتصعيد نوعيات من
المثقفين الموالين لهذه الانظمة بطريقة عاهرة ما كان يمكن ان يجرؤ احد علي
فعلها عندما كانت اوطاننا محتلة من هنا نري ان ميزة الحكم الوطني الوحيدة
تقريبا هي تجرؤ هؤلاء الافاقين علي الحديث عن القائمين علي شؤون الناس كما لو
كانوا الهة بينما اثناء الحكم الاستعماري كانت الساحة العربية مليئة بالمناوئين
لسلطة الاحتلال ممن ساعدوا علي نمو الوعي الوطني وتنقيته بينما الان هناك حالة
من طحن الوعي الوطني بل والادمي لدي الناس, والمسالة لم تتوقف عند هذا الحد بل
ان القلائل الواعين لخطورة ما ترتكبه الانظمة بحق شعوبها يتعرضون الي مهالك
لاقبل لاحد بها اذا ما حاولوا تشريح الواقع السلطوي عربيا مما ادي الي ان يصبح
الوحيدين تقريبا القادرين علي هذا هم من يعيشون في الغرب فمن ذا الذي يستطيع في
العالم العربي ان يتحدث عن امراض الزعماء سواء كانت تلك الامراض تعشش في
مؤخراتهم ام في عقولهم هذا الواقع المرير يطرح علينا مشكلة جد خطيره مفادها ان
الواقع الداخلي يزداد صعوبة ويستعصي علي التغيير ليس فقط كنتيجة لقمع الانظمة
بل لوجود تلك الجحافل من المعاهرين الذين يتصايحون بالوطنية بينما كل همهم هو
استمرار الحال علي ما هوعليه حتي لايكون هناك مناخ صحي يؤدي الي فرز حقيقي
للعقول فيجعلهم يذهبون بعرهم الي مزابل الانسانية, علي الجانب الاخر هناك تلك
الحماية التي يوفرها الغرب بشكل نسبي للمعارضين العرب الذين يمكن ان يوصلوا
اصواتهم الي مواطنيهم عبر تكنولوجيا المعلومات التي سهلت الوصول الي الناس الا
انهم في نفس الوقت يرون صعودا للسياسات الاستعمارية في الغرب لايمكن لوطنيتهم
الحقيقية والتي هي مختلفة تماما عن الوطنية المدعاه من المعاهرين ان تقبل بها
وهذا وضع جد خطير ويحتاج الي تكاتف الرؤي علنا نري ما الذي يمكن
عمله لتتخلص اوطاننا مما تعيشه دون ان تسقط تحت سنابك المحتلين فهل تسعي العقول
العربية في الداخل والخارج للتحاور بجدية حول هذا الخطر الداهم ام ان من
بالداخل سيظلوا منجرفين لمحاربة المعاهرين مما يستنزف طاقتهم الواجب توجيهها
لازاحة الانظمة القمعية ومن بالخارج سيكتفوا بما توفر لهم من حماية نسبية دون
ان يتفاعلوا مع اخوانهم بالداخل واكثر ما يمكن ان يفعلوه هو ان يسعوا لدي
السلطات الغربية من اجل السماح لاقربائهم بالدخول الي الغرب لينقذوهم من جحيم
الطغيان, نتصور اننا في احتياج حقيقي لبلورة تصورات عملية لاتكتفي بشعارات
نبيلة عن اهمية دفع الثمن ايا كان وطنيا فالواقع يوضح ان حجم القمع يقلل من
هامش المقاومة ويزيد من مساحة العهر والعرب بالخارج لايمكن ان يكونوا بديلا
للشرفاء في الداخل فكيف يمكن تفعيل قوي الاثنين معا هذا ما نتصور انه سؤال مهم
يحتاج الي اجابات وطنية حقيقيه.
|