|
قبل ان يبتلعنا
النفق
لانني من المتابعين والمشاركين في كتابات عرب تايمز اسمح لنفسي بكتابة هذه
الكلمات علنا جميعا نحاول ان نري اين نضع اقدامنا بعد ان استمر وقوعنا بل
وانهيارنا في التكرر وكأننا خلافا لباقي البشر لانتعلم من التجربة.
والسبب في حديثي هذا هو اشتداد الحوار بين(الاسلاميين) و(العلمانيين) كل من
التعبيرين يجب ان يوضع بين قوسين ,علي صفحات عرب تايمز ولان مع الاسف الكثير
مما يكتب لامعني له وغالبا ما يكون اصحابه علي مستوي لايسمح لهم بأكثر من
الاستماع ان كانوا مازلوا يملكون حاسة السمع لذا فانني انتهز فرصة قراءتي لما
كتبه الاستاذ علي عبد العال والدكتور عمرو اسماعيل وكلاهما له عندي تقدير
واحترام لذا فكرت ان انتهز الفرصة واحاول التعليق علي ما يطرحانه, علنا جميعا
نحاول ان نري الامور بنتائجها وليس فقط بامنياتنا او اديولوجيتنا ولعل السؤال
الاول متعلق بما يطرحه الاسلاميون اذ اننا نري انه من الضروري ان يطرح هذا
السؤال ما الذي نريده كمسلمين عندما نطرح تصوراتنا السياسية والاجتماعية
والثقافية عبر الاسلاميين؟ الاجابة التي تشكل في عرف الاسلاميين الحجر الذي
يلقمونه لناقديهم انهم لايبغون الا مرضاة الخالق جل شأنه وهذه اجابة كثيرا ما
تكون مراوغة اذ انه لايمكن انسانيا ان ننفي عن الاسلاميين مثلهم مثل غيرهم
تطلعاتهم الذاتية كأشخاص وكتنظيمات ومع ذلك فلو اننا اخذنا هذه الاجابة من
منطلق انها حقيقية وليست مراوغه وهذا فرض نظري بحت, يصبح السؤال وكيف يرضي عنا
الخالق كمسلمين ونحن نتسبب بما نفعله باحداث اضرار جسيمة للبشر في عمومهم
وللمسلمين بشكل خاص الم ينتشر الاسلام في كل بقاع الارض دون ان يقوم بهدم
الحضارات وابداعاتها التي سبقت ظهوره الم يبقي الكثيرون علي دياناتهم رغم فتح
العرب المسلمين لتلك البلدان, اذا اينا كان اكثر ابتغاءا لمرضة الله نحن في
زماننا الحالي الذي يتنطع فيه الطالبان لحبس المرأة وضرب من لايطيل لحيته وهدم
معابد الحضارات السابقة ام صحابة رسول الله الذين سعوا الي طرح التحرير كفكرة
وكتطبيق علي كل مواطني البلاد التي وصلوا اليها الم تكن اعلي سلطة مسيحية في
مصر عند فتحها هاربة من بطش الرومان فاعاده الفاتحون الي اتباعه واعطوه الامان.
اين هذا من السيد عمر بكري الذي اتي لبريطانيا هربا من بلاده ليقول لملكة
بريطانيا والتي تمثل رأس الكنيسة اسلمي تسلمي وكأنه يمسك سوطا في يده جاء به
ليفتح الامبراطورية العجوز
نقول اذا ان استخدام ذريعة ان ما يقوم به الاسلاميون ليس الا ابتغاءا لمرضاة
الله سواء كان مراوغة او اقتناع هو حديث لايتسق مع ما يحدث فالله جل شأنه يحضنا
علي العدل والاحسان ولايمكن ان يؤدي هذا الذبح والتعنت والعزة بالاثم الي اي
عدل او احسان
الا ان تحليلنا هذا لايمكن ان تكون نتيجته ان الاسلاميون ليسوا الا مجموعة من
المجانين والحل اما قتلهم او ادخالهم مستشفيات للامراض العقلية ان كان لدي
معارضيهم درجة من الرحمة فالاسلاميون, رغم اتساع هذا المفهوم لاحتوائه علي
جماعات وتنظيمات وافراد قد لايكون هناك اي رابط فعلي فيما بينهم ومع ذلك فهؤلاء
الاسلاميين هم مواطنون لدول تعيش اسوأ حالات المهانة والقمع والاستبداد وكل
التيارات الاخري خرست او التزمت التعقل في مواجهة هذا الواقع المشين ولان
السياسة لاتعرف الفراغ فقد كان من الضروري ان يتصدي احد لهذا العهر الممارس علي
المواطنين ولان القاعدة تقول انه لايفل الحديد الا الحديد فان الانظمة القمعية
التي تطرح قادة وزعماء وملوك ورؤساء كما لو كانوا ابناء الالهة اي ذوات مطلقة
كان من الطبيعي ان يحاربوا بما هو اكثر اطلاقا من ذواتهم النسبية الهشة رغم
تجبرهم, وكانت الفكرة الاسلامية هنا وفي متناول اليد بل انها تشكل الجزء الاكبر
من الثقافة العامة الا ان تحول الفكرة الي فعل سياسي بكل ما في السياسة من
نسبية ومناوره ادخل الاسلاميون في نفق شديد الخطورة مما اوصل بعضهم الي صبغ
مبدأ الاطلاق علي الكثير من الاشخاص مثلهم في ذلك مثل تلك الانظمة التي اجتمعوا
لمحاربتها.
كيف يمكن الخروج من النفق؟ هذا سؤال شديد التركيبية والتعقيد ويحتاج الي جهد
جماعي لعقلاء من كل التيارات دون النزول الي مستويات لاتعرف ماذا تقول ولا معني
ماتقول ,ولعل هذا يستلزم بداية محاولة النظر الي ما يقوله (العلمانيون) خصوصا
حالة الاندهاش الخرافية التي يعاني منها اغلبهم تجاه هذا التراجع الانساني
الموجود في الخطاب الاسلامي المعاصر والذي نستغربه حقيقة في تحليلات هذا التيار
عند نقده للاسلاميين هو تغاضيهم اللانساني عن حجم الامتهان الذي عانت منه
الشعوب العربية علي ايدي حكامها وعلي ايدي المستعمر بل كذلك علي ايدي النخب
(التنويرية) التي يناقش بعضها (عنصرية) ان يكون الحديث عن الله بالمذكر, في نفس
الوقت الذي يعيشون علي بعد امتار من سجون يسحق فيها الانسان كما لو كان مجرد
حشره, والسؤال الواجب الطرح هو ماالذي كان يجب ان يحدث كرد فعل تجاه كل هذا
الامتهان خصوصا عندما تصمت كل القوي السياسية امام قدرة الانظمة الوضيعة علي
اعتقال واغتصاب اي معارض لما تفعله, هل كان من المفروض ان تتم مجادلتهم بالتي
هي احسن؟ وهل كان من الضروري ان يتحلي المواطنون الذين اتي منهم هؤلاء
الاسلاميين ولم يسقطوا علينا من المريخ هل كان من الضروري ان يتحلوا ويتسلحوا
بالرؤي الفلسفية التي ادت بغاندي الي تحرير الهند من بريطانيا؟ ام يسعون الي
قراءة وسماع خطب مارتن لوثر كنج الذي اغتالته العنصرية؟ هؤلاء المواطنون ياسادة
التنوير تسلحوا بما لديهم من ايمانات في اطار قدراتهم الشخصية والانسانية علي
الفهم والتأويل والاستيعاب ولقد ادي هذا الي تلك النتائج التي نعيشها والتي
تواجه من التنويريين بتنظيرات بل وتقعيرات تسمح لهم بتشريح الاسلاميين بل
واحيانا لدي بعضهم بتشريح العقيدة نفسها دون ان يقتربوا من تلك السلطات الحقيرة
التي دفعت بنا جميعا اسلاميين وغير اسلاميين الي انفاق بائسة, ويقيني اننا
نحتاج لحوارات حقيقية تجعلنا ننظر الي كل الانفاق وليس فقط نفق الاسلاميين فنحن
جميعا ايا كانت انتمائتنا مجرد مواطنين تتأكل مواطنتهم بل وادميتهم بفعل مناخات
وانظمة ونخب تمتاز بوضاعة لايعلم مداها الا الله.
|