د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

الوطنية وصالح الوطن


استقر في عقولنا نحن ابناء العالم الثالث البؤساء ,ان الحكام هم ممثلي الوطنية وموزعيها المعتمدين علي افراد الشعب الحزين, فاي معارض لهؤلاء الحكام يمكن نسفه معنويا ومن ثم اعدامه فيما بعد جسديا عبر القضاء العادل او الجماهير الواعية بمجرد ان يتهمه السادة الحكام بالخيانة والخروج عن النهج الوطني وبالرغم من كوننا لسنا من زمرة الحكام الا اننا والتزاما بالموضوعية نعترف بذكاء وحصافة هؤلاء الحكام الذين وجدوا الحل الناجع لاخراس الالسنة واطفاء العقول وتحويلنا الي كائنات بكماء فمن ذا الذي يجازف بخيانة الوطن والاندفاع في طريق العمالة ومن ذا الذي يمتلك القدرات التي تجعله يصر علي وطنيته ويجابه القضاء والقانون والامن والجماهير المغيبة ومن اين له بكل هذه القدرات الا اذا كان حقيقة عبقري او مجنون او فعلا عميل مسنود من المخابرات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية

بالله عليكم اليس هذا موقفا عصيبا يواجه ابناء هذه الامة الحالمين بمستقبل لايكون فيه الحاكم ظل الله علي الارض ولا نستمر كبشر وكاوطان في الانهيار يوما بعد يوم بينما تجتر اذاعتنا احاديث الرخاء ووصل الحاكم لليل بالنهار من اجل ان يصبح الرخاء رخائين, قد تكون هناك امكانية للبحث عن مخرج لو ارتكزنا علي القول الشعبي المأثور ان الحيلة هي سلاح العاجز.

ولاننا اشد ما نكون عجزا في مواجهة كل هذا البطش فماذا لو حاولنا ممارسة الحيلة في مواجهة هذا البؤس وقمنا بعكس الصورة عل الوضع الجديد يجعل لنا مخرجا من هذا المأزق الذي يشبه الاساطير الاغريقية والحيلة التي نحاول طرحها حتي نتفادي المقصلة تكمن في السؤال التالي ما هي مقاييس وطنية الحكام انفسهم؟

هل هي سحنتهم التي تشبه سحنتنا حتي وان اكلوا افضل منا واستعانوا باخر منجزات الطب والتداوي؟

ام لغتهم التي هي لغتنا حتي وان استعانوا بافضل علماء اللغة لدبج خطابات تهيم عشقا في الوطن؟

نتصور ان هذه المقاييس لاتكفي لكي تكون ركيزة لوطنية حكامنا الاكارم اذ اننا واياهم نتشارك فيها وبما انه من السهل بمكان تخويننا فما اسهل ان يكونوا هم ايضا خونة, حيث انهم اقنعونا بان هذه المقومات لا تكفي وحدها لاثبات الوطنية,اذا فالمقياس الاكيد الذي يثبت وطنية الحكام هو حرصهم علي صالح الوطن حتي وان تعسفوا في هدر كرامة المواطنين اليس هذا هو بيت القصيد؟ اذا دعونا عبر الاسئلة التالية نضع هذا المقياس علي محك العقل قبل ان يسلبوننا اياه.

هل من صالح الوطن ان تتزايد اعداد الجياع بينما الحكام يجلسون لقضاء حاجتهم علي مقاعد صقلت من ذهب؟

هل من صالح الوطن ان تكون شعاراتنا هي صور الحكام فاذا ماتوا فقدنا الانتماء للوطن؟

هل من صالح الوطن تشريد العقول لتتحول الاوطان الي حظائر ينهق سكانها؟

هل من صالح الوطن اذلال الناس ودفعهم للمقارنة بين جبروت الحاكم الوطني وانسانية المحتل الغاصب؟

هل من صالح الوطن ان يحلم المواطن بان يعود الي وطنه حاملا جنسية اخري حتي يتم الاعتراف بادميته؟

هل من صالح الوطن ان يتم التفاوض علي شروط الاصلاح الداخلي مع الخارج وليس مع سكان الاوطان الذي انتزعت وطنيتهم ومن ثم مواطنتهم؟

هل من صالح الوطن اللعب علي التفريق الطائفي لتعتقد كل طائفة ان بقاء الحاكم هو الضمان لبقائها علي قيد الحياة؟

افيدونا افادكم الله كيف يحق لكم بعد كل هذا ان تدعوا الوطنية وتنزعوها عمن يري ان وجودكم في السلطة يتعارض فعلا ومعني مع الوطنية ومع صالح الوطن.

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا