د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

فخامة الرئيس هات بوسه
Sunday May 22, 2005



كنا نحاول كأي مواطنين صالحين ان نتابع خطاب السيد الرئيس بمناسبة الثورة الشعبية التي بدأت يوم افتتاح سيادته للمتحف الوطني والذي يؤرخ لحياة الرئيس منذ كان صبيا يحلم بقيادة الوطن ويركب الحصان الخشب الذي اشتراه له والده المغفور له والذي تؤكد الوثائق انه كان عصاميا جاهد بكل قواه من اجل تعليم ابنه رغم ظروفه الاقتصادية الصعبة اما اذا تسأل احد عن العلاقة بين افتتاح المتحف وتحول المناسبة الي الثورة الشعبية فمقدمة كتاب الثورة الشعبية التي كتبها مفكرنا الاشهر والحاصل علي جائزة الدولة للابداع والتفكير تقول( ان رئيسنا منذ كان صبيا ناضجا وضع نصب عينيه مصالح الشعب والامه فكان بدلا من ان يتشاجر مع الصبيان القريبين منه في العمر كان يتجول بمفرده ينظر في احوال الناس ويدون في كراسته التي اسماها الثوره الشعبيه كل مايجول بخاطره من امال واحلام يريدها لامته حتي لو دفع حياته ثمنا لتحقيق هذه الامال) من هنا فان المتحف الوطني للثورة الشعبية استمد اسمه من تلك الكراسة الخالدة التي شكلت البداية لنهوض الامة علي يدي ابنها البار نعود الي اللحظة التي جلسنا فيها نحن اصدقاء العمر لنتابع خطاب السيد الرئيس والذي بدأه كالعادة باعلانه انه كان يأمل في ان يترك قيادة السفينة للاجيال القادمة من اجل ان يتفرغ لكتابة موسوعته السياسية التي يرغب في ان يتركها للعالم لتكون نبراسا تهتدي به الامم من اجل اقرار العدل والتنمية والسعادة لبني البشر الا ان الضغوط الشعبية والتي تمثلت في ذهاب افواج نواب الشعب الي بيته لتطالبه بالبقاء هي التي منعته من تحقيق حلمه اذ انه لا يستطيع ان يرد للشعب طلب حتي وان كان كلفه هذا الطلب التضحية بحياته ثم قال( ولعلكم لمستم رغبتي هذه في التضحية بنفسي منذ بداية حياتي كما سطرتها في كتاباتي الاولي عن الثورة الشعبية التي تسير في عروقي مسار الدم ومنها استمد الحياه) عند هذا المقطع فوجئنا جميعا بصديقنا حسان يصرخ والله انك لمخادع وتتصور انك تخاطب متخلفين عقليا, والحقيقة انني خشيت ان تكون انتفاضة الخوف التي بدرت مني قد صدمت الاخرين الا انني لاحظت ان كل الرفاق انتابتهم نفس الرعشة من ان يكون هناك من سمع صراخ حسان فيحدث لنا مالاتحمد عقباه ,عندما لاحظت ذلك بادرت حسان بقولي ستظل دائما غير راض عن اي شيئ حتي لو اضاء الرجل اصابعه شمع لنا فسوف تجد سببا لبث سمومك, نظر الي حسان بعيونه الحزينه وقال سمومي؟ سامحك الله, والحقيقة ان نظرته اشعرتني بالذنب الا ان خوفي كان اقوي مما دفعني الي عدم النظر في عينيه وتشاغلت بمتابعة الخطاب والذي كان الرئيس يلقيه الان بحماسة شديدة وهويتحدث عن قدرتنا علي ردع اي عدوان تسول له نفسه ان يتحدانا ثم اضاف ( ونحن وارتكازا علي نهضتنا الاولي التي حققنا من خلالها بناء القواعد السليمة للانطلاقة الكبري اصبحنا محط احترام دول العالم كبيرها وصغيرها ولعلكم لاحظتم ما القاه في رحلاتي المتعددة حول العالم من تقدير وتبجيل هو في البداية والنهاية تقدير وتبجيل لهذه الامة التي تفانيت في خدمتها فانصهرنا واصبحنا كيان واحد لايمكن فصله ولا بالموت لانه تواصل الخلود والابدية) عند هذا الحد التهبت اكف نواب الشعب والوزراء بالتصفيق الذي استمر لعشر دقائق مما اعطي الفرصة مجددا لحسان لان يقول اذ كنت انا حاقد موتور وانتم عقلاء فهل تصدقون ان الامم الاخري يمكن ان تحترم وتقدر رجل يعرفون حجم الاموال التي هربها من بلاده ويضعها في بنوكهم هل يمكن ان يقدروا شخص يتصور انه باق علي قيد الحياة الي الابد وانه انصهر في الامة والامة انصهرت فيه فاصبحنا جميعا نمتاز بهذه البلاهة الغير مسبوقه, حاولت ان اردعه الا ان نفسي لم تطاوعني وتخوفت من ان ابدو متصاغرا وضيعا لكن ما انقذني من هذا الهم كان ارتفاع صوت سالم منددا بحسان وهو يقول والله انا لم اعد اعرف هل انت مبهور بالنموذج الغربي ام انك منخرط في دروشة الاسلاميين فيا اخانا يا مدعي الفهم الم يمجد الغرب ابطاله انظر الي ديجول, الم تكن تري في فرنسا بلدا ديمقراطيا, الم يقدروا ويحترموا هذا الجنرال رغم ديمقراطيتهم, اما ان كنت قد غيرت افكارك واصبحت اسلاميا معارضا لكل شيئ فهل نسيت ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال اللهم اعز الاسلام باحد العمرين فهل معرفة اقدار الناس وقدراتهم خطأ ام انك تعارض من اجل المعارضة واثارة البلبلة, عند هذه اللحظة فوجئنا جميعا بحسان وقد نهض من مكانه واقترب من شاشة التليفزيون ووضع شقتاه علي شقتي فخامة الرئيس وقبله ثم اردف هات بوسه يافخامة الرئيس فانت تستحقها بعد ان نجحت فيما فشلت فيه كل الامم والانظمة, وبقينا نحن صامتين لانعرف هل اعلن حسان اخيرا اعترافه بقدرات وعبقرية فخامة الرئيس ام انه كان يستهزء بنا, وحتي هذه اللحظة لم اعرف حقيقة موقفه لانه امتنع عن لقائنا منذ ذاك اليوم الا انني كلما جلست امام التليفزيون لاتابع خطابات الرئيس اجد نفسي وبشكل لاارادي اقول هات بوسه يافخامة الرئيس ولا اعرف هل اضحك ام ابكي.
 

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا