|
انواع من الرقص
والتعري
Sunday May 22, 2005
رغم العنوان الا اني اتمني الا يغتر احد من القراء ويتصور انني سوف اتحدث عن
مطرباتنا اللواتي واكبن النظام العالمي الجديد وثقافة ما بعد الحداثة بالشكل
الذي جعل الرقص يشكل الجزء الاكبر من غنائهن فلحسن الحظ او لسوئه لا امتلك جهاز
الدش الذي يتواصل مع كل هذه الفنون ولكنني احاول ان اتعرض بالحديث لما تناقلته
وسائل الاعلام عن ملك سوازيلاند المعظم, فجلالته بعد ان شاهد شريط الفيديو
لحفلة الرقص التي امر بترتيبهاو التي شاركت فيها عشرون الف فتاه من رعاياه
اختار احداهن لتصبح زوجته رقم 13 ودون ان نحسد الرجل فيتسبب ذلك الرقم المشهور
بالنحس بقصف عمره رغم انه مازال يخطو ببطء الي نهاية الثلاثينات من عمره
المديد, دون حسد اذن, اصر الملك المعظم علي الاستمرار في اقامة تلك الحفلات
التي تتباري فيها الفتيات عاريات الصدور من اجل ان تفوز احداهن بشرف القرب من
جلالته وما يستتبع هذا القرب, وبالرغم من انني من اولئك الذين تنتابهم وساوس
متعلقة باننا كعرب قد وصلنا الي الدرك الاسفل بمعونة انظمتنا الكريمة, الا انني
وبعد ان قرأت ما يفعله المبجل ملك سوازيلاند بشعبه فقد رفعت يداي الي السماء
شاكرا حامدا ان حكامنا الاكارم لم يصلوا بعد الي ما وصل اليه الملك المبجل, الا
انه وعلي مايبدو لكوني ضمن اخرين ممن يتمتعون بالخوف من ان نفقد كعرب مكاننا في
القاع, فكرت وليس كل التفكير اثم ان المسالة لاتكمن في ديمقراطية اسيادنا
الحكام الذين لم يصلوا بنا الي ما وصل اليه جلالة الملك, بل ان السبب الرئيسي
يكمن في عمق ثقافتنا العربية الاسلامية فالحاكم العربي يمكنه ان يفعل بنا نحن
الشعوب ما يحلو له من هدر لكرامتنا وتعذيبنا ونفينا من الاوطان الا انه لا ولن
يستطيع ان يقيم حفلة عامة تصور بالفيديو للمواطنات عاريات الصدور وذلك لان
ثقافتنا سوف تدفع بالشعب الصامت الساكت الصابر الي انزال الحاكم من علي كرسيه
ووضعه حيث لايتمني احد ان يجلس, لذا فان حالة التشنيع التي مارستها وسائل
الاعلام العالمية علي الملك المبجل ليست الا تضخيم مغرض لاختلاف الثقافات
فالشعب السوازيلاندي الشقيق قد يقبل من مليكه ان يقيم الحفلات للفتيات العاريات
بينما جموع الشعب تتضور جوعا الا انه قد يثور لو ان مليكه المفدي قام مثلا
بدهان شعره بالزيت اللامع اما ان يقيم حفلا للفتيات العاريات ليختار من بينهن
زوجة جديده فان هذا الشعب الشقيق قد لايري في ذلك ما يتعارض مع نمط حياته وعمق
ثقافته, تماما كما هو الحال لدينا عندما نري المثقفين والمفكرين يتراقصون عراة
من كل فكر لكي ينالوا شرف الاقتراب من الحاكم الملهم ومن ثم الحصول علي نصيب
عادل في تركة الشعب اليتيم وبالتالي فالمسالة مجرد خلاف بين انواع الرقص وعليه
فانني اتوجه من موقعي هذا كأحد ابناء هذه الامة الصابرة الساكته الي المبجل ملك
سوازيلاند بكل ايات التأييد في مواجهة النعرات الامبريالية العنصرية التي تتخذ
من تصرفاته النابعة من عمق ثقافة الشعب السوازيلاندي مادة للتندر, مؤكدا
لجلالته اننا كلنا بشر رغم اختلاف الثقافات وان هؤلاء الجهال المتندرين بثقافته
الوطنية لم يستوعبوا اهمية الاختلاف والتعددية وبالتالي ينطبق عليهم كما انطبق
علينا من قبل ذلك المثل العربي الجميل بشيئ من التصرف والذي يقول اللي ما بيعرف
يقول سوازيلاند, بالمناسبة سوازيلاند هذه ملكها اسمه سواتي الثالث وتقع جغرافيا
بين موزمبيق وجنوب افريقيا نقول هذا حتي لايتصور احد ممن في نفسه غرض اننا
نتخفي وراء الملك المبجل والمملكة المسكينة لنشنع علي حكامنا الاكارم الذين
مازلوا مخلصين لثقافتنا فلا يدفعون بالبنات الصغيرات للرقص عاريات الصدور وانما
يكتفون بترقيص مفكرينا عاريي الرؤوس ليثبتوا انهم جاءوا صاغرين دون ان يخفوا
داخل رؤوسهم اي افكار انقلابية قد تعكر صفو الامن والرخاء الذي نعيشه ببركة
حكامنا الميامين المحافظين علي ثقافتنا التي تمنع العري الجسدي فقط لاغير.
|