د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

في النقد البناء ودعاء الوالدين



غالبا ما تنزعج الانظمة العربية من النقد الموجه لها من معارضيها او حتي مؤيديها الذين لديهم بقايا عقل وقد كان هذا الانزعاج يترجم غالبا في اشكال تبدأ من الاعتقال وتنتهي بالموت مرورا بالتعذيب والامتهان الا ان النظام العالمي الجديد علي سواءاته اجبر هذه الانظمة علي عدم سحق المعارضين علنا او الجري ورائهم في المنافي من اجل تصفيتهم جسديا سواء بالقتل او باحداث عاهات مستديمة تمنعهم من الحديث سواء بالتاييد او بالمعارضة, نتيجة لذلك فقد اصبحت هذه الانظمة تقبل بالنقد شرط ان يكون نقدا بناءا اي يساعد علي الاصلاح والتطوير ويأخذ في الاعتبار حجم الانجازات العظيمة التي تقوم بها هذه الانظمة صباح مساء وبما انني احاول والله علي ما اقول شهيد ان اكون مواطنا صالحا فسوف احاول ان امارس شيئ من النقد البناء عل الوضع ينصلح وحتي ان لم ينصلح فعلي الاقل يتوقف عن استمرار التردي , ونقدي الذي اسمح لنفسي بطرحه لاينصب علي السلطة الوطنية الحاكمة في مصر(لم استخدم تعبير النظام المصري لان بعض الصحف في القاهرة اتهمت الدكتور سعد الدين ابراهيم بالعمالة والخيانة لانه يستخدم هذا التعبير متصورا نفسه كما تقول هذه الصحف دولة داخل الدولة) اقول اذا ان نقدي سوف يتجه اساسا لاخواني في الوطن والذين قرأت في جريدة القدس العربي خبرا عن ما حدث لمائتين منهم حين القي القبض عليهم في ليبيا الشقيقة قبل ان يركبوا القوارب التي احيانا ما تغرق بهم في رحلة الي ايطاليا ليس بغرض الاستجمام ولكن من اجل البحث عن مكان امن انسانيا واقتصاديا, متمنين ان يجدوا ظروفا معيشية افضل مما يعانونه في مصر المحروسة ولاخواني هؤلاء وزملائهم الذين يستعدون لتدبير مبلغ يزيد او ينقص قليلا عن الالفي دولار لكي يقدموها عن طيب خاطر لعصابات التهريب التي تعدهم بايصالهم الي الجنة الموعودة في ايطاليا اقول لهم لماذا لاتحاولون استثمار هذا المبلغ في المشاريع الاستثمارية العظيمة التي تقوم الدولة بافتتاحها خصوصا في ظل الحكومة الجديدة التي تسير علي طريق العلم والتخطيط بالكمبيوتر الذي سوف يصبح الشعار الانتخابي للحكومة في الانتخابات القادمة بديلا عن شعار الدلو او العصا او الجمل تلك الشعارات التي كانت تستخدم قبل ظهور الحكومة الالكترونية الحالية ومن اجل الايتصور احد اننا نتحدث بشكل نظري لايأخذ في الاعتبار ضآلة المبلغ وبالتالي انعدام فرص الاستثمار اذكرهم واذكر نفسي بعدد المليونيرات بل المليارديرات في مصر المحروسة والذين بدأوا نشاطهم في ظل النظام الحالي_ عفوا اقصد في ظل السلطة الوطنية الحاكمة في مصر_ بمبالغ تقل كثيرا عن مبلغ الالفي دولار ثم نتيجة للسياسات الحكيمة لدفع الاستثمار اضافة الي بركة دعاء الوالدين تحول هذا المبلغ الي ثروة تزيد من فرص الاستثمار الاوسع وبالتالي يعم الخير الوفير, اما ان كان اخواني هؤلاء لايرغبون في الدخول الي مجال الاستثمار فليساهموا بما لديهم من اموال في تسديد ديون مصر حتي يؤكدوا حالة انكار الذات التي ينادي بها الحزب الوطني الديمقراطي ومنظريه وفي نفس الوقت يكونوا قد ساهموا في اخماد الدعاية الصهيونية الامبريالية التي تتخذ من هذه الحوادث المنعزلة فرصة لبث الاشاعات المغرضة عن ان حالة النهب في مصر قد دفعت بالناس الي ان يشتروا تذاكر للموت كأهون الشرور نتيجة لما يعانونه من ضيق الحياة داخل الوطن, هذه الدعايات المغرضة التي تؤثر علي قدوم رؤوس الاموال كما تشوه الانجازات العظيمة للحزب الوطني الديمقراطي, والتي علي راسها الوقوف بالمرصاد للسياسات الصهيونية الامبريالية

وحتي لانتهم ظلما باننا نحابي الحكومة والسلطة الوطنية الحاكمة في مصر حين نوجه كل نقدنا لاخواننا دون ان نستفيد من مساحة الديمقراطية الغير مسبوقة ونوجه نقدا بناءا للسلطة فاننا واتساقا مع مبدأ النقد البناء ندعو الحزب الوطني الي انشاء محطة راديو وتليفزيون فضائي يمكن التقاط بثها حتي من القوارب المعرضة للغرق مابين ليبيا الشقيقة وايطاليا الصديقه, نتقدم بهذا الاقتراح رغم ما نعرفه من معاناة السلطة من تكاليف البث الريادي الذي يؤدي الي بعض الهفوات التي تضخمها الاقلام المعارضة كوجود مديونية قيمتها اربعة مليارات جنيه صرفت علي الاعلام الريادي, نعود ونقول ان الحزب الوطني الديمقراطي يحتاج الي التضحية وانشاء هذه الوسائل الاعلامية الجديدة حتي يصل الفكر الجديد الي كل شرائح المجتمع المصري بفئاته وطبقاته المختلفة اينما كانوا في البر او البحر او معلقين بين السماء والارض, لان المشكل الاساسي هو عدم وصول هذا الفكر الي جموع الجماهير لانه لو وصل فلن يكون هناك اي مبرر للتعامل مع هذه العصابات التي تهرب البشر كما لو كانوا سلعا صماء, وسيظل ابناء الوطن داخل الوطن يبنوه ويعمروه ويشعرون بحمايته لهم لانهم يستظلون بالفكر الجديد, فهل من طريقة يمكن بها الاسراع في ايصال الفكر الجديد الي الناس لاننا لانتصور وجود اي اسباب اخري تدفع بالمواطن الي ان يركب البحر في مثل هكذا ظروف معرضا حياته للخطر بل للدمار, لذا فاننا لا نجد حلا الا الاسراع بنشر الفكر الجديد كأجابة علي هذا الوضع المتردي فعقولنا لاتتحمل اي اجابات اخري علي السؤال لماذا يهجر الناس الوطن ولماذا يهربون من حضن الوطن الي حضن الموت خصوصا اذا ما كان الوطن ينعم بسلطة وطنية ديمقراطية ذات فكر متجدد يبهر الدنيا بابداعاته العظيمة ومع ذلك فابناء هذا الوطن يفضلون المخاطرة بحياتهم علي العيش داخل الوطن , فهل يصل نقدنا البناء الي اذان وعقل السلطة الوطنية الحاكمة نرجو هذا رغم اننا قبل وبعد نقدنا هذا نعرف و نسلم بان لله الامر من قبل ومن بعد وان الله غالب علي امره ولكن اكثر الناس بما فيهم السلطات الوطنية الحاكمة لايعلمون.

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا