د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

صانع الاحذيه



هذا هو لقب او كنية(ثباتيرو) رئيس الوزراء الاسباني الجديد الذي وصل الي السلطة عبر اصوات الناخبين الاسبان, الذين افزعهم حجم التدمير الذي حدث نتيجة للعملية الارهابية علي قطارات مدريد وبالرغم من كل المعاني والتحليلات الممكن استخلاصها من نتائج واسباب ماحدث في الانتخابات الاسبانية الا اننا وارتكازا علي الفكرة التي تؤكد ان كل يغني علي ليلاه, لم يجذب اهتمامنا في كل هذه التعقيدات السياسية التي تستوجب التحليل والبحث الا ان لقب رئيس الوزراء الجديد هو صانع الاحذية او بالعامية(جزمجي)>

 هذا الاهتمام ليس سببه ترفعنا عن مثل هذه المهن لاسمح الله ولا شماتة في اخواننا الاسبان الاوروبيين والذين رغم اوروبيتهم مازالت تجري في دمائهم بعض بقايا الحضارة العربية الاسلامية التي كانت ثم ولت, ولكننا ورغما عنا وجدنا انفسنا نقارن بين القاب حكامنا وحكامهم فنحن لدينا صانع التاريخ, والصقر الوحيد, وحفيد النبوة, وبطل النهرين والبحرين, وامين الامة وسيدها وتاج راسها, كل هذه الالقاب والكنيات يحظون بها رغم انهم يذهبون بنا من تراجع الي تراجع ومن هزيمة الي هزيمة واقصي ما يمكن ان يفتخروا به هو انهم يتحملوننا رغم ان قدراتهم العقلية والسياسية تؤهلهم لحكم شعوب ارقي وانظف منا الاف المرات ونحن نتضاءل ونتضاءل لاننا نري انفسنا شديدي الصغر امام كل هذه الالقاب والكنيات العظيمة لحكامنا الاكارم ولاننا نتضاءل ونتصاغر لانري ما حققوه وما لم يحققوه تماما كتلك القصة عن الملك العاري الذي كان يخرج علي مستشاري البلاط عاريا ولكن لانهم دائما يواجهونه محنيي الرؤوس لم يعرفوا ابدا انه عاري>

 اما اخواننا الاسبان وبالرغم مما قد يكون مازال متبقيا في عروقهم من عروبة فانهم اختاروا صانع الاحذية وبقينا نحن مع صانعي التاريخ فما اروعهم من بشر يختارون صانعا للاحذية رئيسا عليهم وما اتعسنا لكوننا اعجز من ان نصنع حقنا في الاختيار ومع ذلك ورغم كل ذلك لابد لهذه الامة ان تنجب صانعا للاحذية ياتي الي السلطة بمحض اختيارنا لنوظفه رئيسا علينا ونخرج الي الدنيا مثل كل البشر لاننا قادرين علي النظر الي حكامنا فلايستطيعون ممارسة العري والعهر علينا لاننا محنيي الرؤوس فمتي يأتي الينا صانع الاحذية ليضرب بحذائه صناع التاريخ الابله.