د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com


أي جامعة وأي أمين؟


هل من الممكن تفادي الحساسيات عندما تكون مصريا وتحاول ان تعلق علي مايطرح حول الهيمنة المصرية علي الجامعة العربية او عن ضرورة ان يكون منصب الامين العام بالتداول وليس حكرا علي مصر. نعتقد انه من الصعب بمكان تفادي كل الحساسيات ,المصري منها وغير المصري, الا اننا نعتقد ايضا ان من اهم اسباب الخراب العربي التخوف من الحساسيات وعدم التعرض لها بالتحليل نتيجة لهذا الخوف حتي نغرق جميعا ولحظتها نكون سعداء لان كل منا سوف يؤكد انه قد قام بمراعاة الحساسيات وبالتالي فهو ليس المسؤول عن الانهيار بغض النظر عن ما سوف يسببه الانهيار فالمهم طبقا للتفكير السياسي العربي العقيم ان يبرئ كل منا ساحته امام التاريخ وكأن الانهيار لن يؤدي الي تدمير التاريخ كما نجح في الغاء ان يكون لنا حاضر ويهدد بالا يكون لنا مستقبل

بداية دعونا نتصور ان مصرية الامين العام منذ انشاء الجامعة سواء ايدناها او عارضناها ارتبطت بوضعين الاول ان القاهرة هي دولة المقر والثانية ان القاهرة عند انشاء الجامعة كانت اكثر الدول العربية السبعة عند الانشاء حركة وفعالية سياسيه ومسألة لزوم ان يكون الامين العام من جنسية دولة المقر ليست هيمنة مصرية بقدر ماهي تردي سياسي عربي فعندما نقلت الجامعة الي تونس اصبح امينها العام تونسيا رغم ان القوي الفاعلة وراء النقل لم تكن تونس بل كانت العراق وسوريا وليبيا ومع ذلك لم يأتي الامين العام من ايا من هذه الدول وهذا يوضح الالتزام العربي بفكرة تلازم جنسية الامين العام مع دولة المقر علي ما في ذلك من تخلف في التفكير السياسي من هنا يصبح الحديث عن اهمية تداول المنصب بين الجنسيات العربيةهو رغبة في كسر القاعدة فيما يخص مصر وليس محاولة لتفعيل الجامعة فلو كانت القضية هي ان قدرة وامكانيات الامين العام هي التي سوف تجعل من الجامعة منظمة ذات شأن لكان الطرح يستوجب البحث عن امين عام فاهم وقادر بغض النظر عن جنسيته لكننا نعلم جميعا ان فكرة الانتخاب فكرة مكروهة عربيا ان لم تكن محرمه كما ان الجميع يعرف ان الجامعة ليست الا انعكاسا لسياسات انظمة بمعني انه من المستحيل ان نري مندوبين او ممثلين لانظمة عربية في الجامعة يسعون للعمل العربي المشترك حتي وان تعارض هذا مع بعض مصالح انظمتهم ولعل اللحظة التاريخية التي مرت دون ان تأخذ حقها من التحليل هي لحظة انتقال الجامعة الي تونس عندما كان امينها العام قبل وصول الشاذلي القليبي التونسي كان مصريا محمود رياض وكان هناك تصور من اجل اثبات ان الانتقال ليس موقفا من مصر كجزء من الامة العربية ولكنه موقف من سياسات الرئيس السادات ان يستمر الامين العام كما هو لكن لان البعض تصور ان وجود امين عام مصري قد يؤدي الي تسرب السياسات التخطيطية العربية لمواجهة اسرائيل والامبريالية والانبطاحية كما قد يقلل من فاعلية الصمود والرصد والتصدي فقد تم احلال الامين المصري بامين تونسي دون مراعاة البحث عن القدرة علي التاثير في المسيرة الصمودية التحررية العربية او ان هذا الاحلال يعمق تثبيت وتاكيد مبدأ ان الامين العام يجب ان يكون من دولة المقر ومن هنا يصبح الحديث الان عن اهمية وضرورة الايكون الامين العام مصري هو موقف حتي ان قبلت به الحكومة المصرية كما قبلت باشياء عديدة هو كسر للقاعدة العربية حتي وان كانت قاعدة متخلفة الا انه كسر لها فيما يخص مصر وبالتالي نتصور ان هذا ليس تقليلا من الهيمنة المصرية كما يقال بل تدعيما للدفع بالدور المصري من اجل استمرار تراجعه لاسباب قد تكون عديدة وبعضها خطير سواء جاء هذا التراجع في الدور نتيجة لسياسات مصرية او نتيجة للقبول بسياسات عربية غير مصريه

لذا فنحن نتصور ان القضية رغم كل الحساسيات التي ذكرناها ليست هي مصرية الامين العام او عدم مصريته ولكنها دور الجامعة ومعني السياسة العربية في مجملها في لحظة ما قبل الانهيار وحتي نكون صادقين مع انفسنا ولو قليلا كعرب دعونا نوضح ان الجامعة العربية لاتنشئ سياسات بل هي تطبق ما تمليه الانظمة كذلك ان الجامعة العربية كانت طوال فترة عملها مرتبطة بشكل ميكانيكي ليس بالعمل العربي المشترك بل بتعيين فلان قريب فلان سواء في مكاتب مريحة في مدن لطيفة او في المقر القاهري وبالتالي فالجامعة ليست ذلك المركز الذي تخرج منه الافكار الثورية التحررية من اجل اكمال مسيرات الرخاء والصمود العربي لان الوضع لارخاء ولاصمود ولابطيخ فيه بل هو يمر بلحظة ما قبل الانهيار وبالتالي قد يكون من المفيد التفكير_اذا كان هناك امل في اي تفكير عربي_ بان تصبح الجامعة منتدي للحوار العربي بشقيه الحكومي وغير الحكومي العربي وغير العربي بعد ان يتم الغاء كل ما هو سياسي عربي مشترك فيها ونعلن بوضوح ان السياسات العربية تقررها الانظمة وبالتالي فلتبقي الانظمة علي ما هي عليه الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا ولتتحاور فيما بينها دون ان تدمر الشعور العروبي لدي الافراد العرب عبر الحديث الشعوبي عن جنسية الامين والمدير وبالتالي يتم توفير هذه الاموال التي يتشدق البعض بدفعها رغم انها قد لا توازي مصارف احد ابناء الحكام الاكارم حينما يتنقل ومعه اسوده ونموره وكلابه وقططه وحراسه بين عواصم العالم

فهل يصبح تحويل الجامعة لمنتدي تتفاعل فيه اراء العرب القادرين علي التفكير خطوة لتعميق تفكير سياسي عربي حقيقي ام انها سوف تعتبر دعوة لتقليص العمل العربي المشترك الذي هو رغم كبواته خطوة اساسية ومهمة من اجل استرداد فلسطين والعراق والاندلس طبقا لتوجيهات الزعماء العرب الذين مافتئوا يوجهوننا الي حيث وصلنا والي حيث نحن ذاهبون.

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا