د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

هل تكون محاكمة صدام
استعادة للوعي العربي؟

 
هاهو صدام حسين يمثل اما قضاه عراقيين حتي ولو شكك البعض في شرعية تعيينهم ومثول الرجل امام المحاكمة يمكن ان يهز غيبوبة العقل العربي والتي ظهرت في اجلي معانيها عندما قبض عليه وظهر المتحدثون والمفكرون الذين نظروا لان من قبض عليه ليس صدام وحتي وان كان هو فانه لم يكن في الحفرة وحتي ان كان هو الذي في الحفرة فان الامريكان هم الذين حفروها ووضعوه فيها الان يصبح مثل هكذا تنظير ليس جزء من غيبوبتنا كعرب بل ضرب من الجنون, لكن لاننا وبعد ان وصلنا للقاع ومازلنا مصرين علي الحفر فالغيبوبة سوف تأخذ اشكالا اخري فالرجل علي لسانه وطبعا سوف يردد الباقون بعده اعلن اثناء اول جلسة انه يجب ان يحاكم كرئيس للجمهورية العراقية لماذا؟؟ لان هذه هي ارادة الشعب العراقي كما ذكر لافض فوه والمرددون وراءه لن يتوقفوا امام عهر فكرة ان هذا الرجل نجح في الانتخابات بنسبة مائة في المائة وهو ما لم يحدث لاي شعوب اخري غير عربية ونتمني الايحدث لشعوب عربية اخري والمشكلة التي تطرح علي الوعي العربي الغائب في دهاليز الرعب والتخلف هي هل محاكمة صدام يجب ان تكون لحساب الامريكان وهل مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الامريكي هي لحساب صدام ولو حاولنا انتهاز فرصة هذا الحدث الكبير والذي يمكن ان يغير في ظلمة دروب الوعي السياسي العربي فالبداية هي الاعتراف الذي لاينكره الا مغيبين او معاهرين بان الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية وانها حتما تعمل لمصالحها وانها دولة امبريالية بالمعني الماركسي للتعبير الا ان هذا لايلغي انها, هذه الولايات المتحدة كائن سياسي معروف الملامح والنوايا وبالتالي يمكن فهم حدود قوته ومكامن ضعفه وان تحويله الي اله الخير هو جهالة والنظر اليه كأنه الشيطان جهالة اخري لذا يصبح السؤال كيف يمكن للعرب التعامل مع هذا الكائن السياسي المسمي امريكا دون انخراط في جهالات ايا كان موقعها الايديولوجي او الجهولوجي _ اذا ما نجحنا كعرب في صك تعبيرات علمية_ الاجابة خارج اطار الغيبوبة هي ان ندرس نقاط قوتها وضعفها ونتفادي استخدام الاولي ضدنا بشكل غشوم ونضغط علي الثانية بحسابات مدروسة وهذا ما حدث بشكل نسبي وادي الي نجاحات نسبية في العراق عندما اشتعلت المقاومة العراقية ضد الاحتلال وتفاوض بعض العراقيين المحدودي الشرعية الوطنية مع الادارة الامريكية, المقاومة اثمرت فهم الامريكان وباقي العالم ان العراق ليس لقمة سائغة والتفاوض اثمر اعادة السلطة الي العراقيين قبل الموعد المعلن الا ان هذه الثمار مثلها مثل كل ثمار لاي عمل سياسي عليها تحفظات عديدة مثل امكانية تحول المقاومة الي عنف غير معقلن وغير مضبوط الاتجاهات ليتحول الي بحور من الدماء يخوض فيها كل من له مصلحة سواء كان عراقيا او عربيا او اجنبيا كذلك الحال بالنسبة لشرعية حكام العراق الحاليين والتي استمدت وجودها من سلطة الاحتلال وعدم تحولها الي سلطة وطنية مرتكزة علي الارادة الوطنية للعراقيين يلغي وجودها كسلطة يجب التعامل معها من منطلق وطني وليس من كونها قوة احتلال.

هل هذا المنطق قابل للتطبيق؟ نعم ولكن, والاجابة بنعم تأتي من كون العراقيين قد عانوا كثيرا من ويلات الديكتاتورية ومن مثالب الاحتلال واي محاولة مهما كانت مبرارتها لممارسة الفحش الديكتاتوري مرة اخري سوف تدمر كل امكانيات المصالحات الوطنية ولعل العراقيين بل وباقي العرب ايضا يأخذون من نموذج جنوب افريقيا مثالا فصدام كشخص لاقيمة له فيما لو وضع في مقارنة مع مستقبل العراق بل ومستقبل العرب في عمومهم وبالتالي فشنقه او سحله او حتي تقطيعه لايجب ان يكون هو القضية التي تتمحور حولها الافكار الساعية لاخراج العراق مما هو فيه علي جانب اخر فان نفس هذا الصدام لايجب اعتباره الامة والكرامة كما تنظر بعض الاصوات التي تشبه الفحيح فما هو الا حاكم عربي متخلف لايمثل شعبه وبالتالي لايمثل امة العرب ولا المسلمين فصدام هذا الذي بدأت الاهازيج العاهرة تتحدث عن صموده وثباته في مواجهة قضاته كان قد توجه بطلب للمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بستراسبورج (فرنسا) يرجو فيه ان تصدر المحكمة قرارا يمنع تسليم القوات البريطانية للمهيب للسلطات العراقية هذا الرجل الذي ذبح وسحل مواطنيه عندما حاولوا ايصال الانتهاكات الممارسة عليهم للمؤسسات الدولية واتهمهم بانهم عملاء للخارج الشيطاني الذي يحاربه صدام هو نفس الرجل يلجأ لنفس الاخر الاجنبي لكن هذه المرة بكل ما للعمالة من ثقل فهو بطلبه هذا يعترف ضمنيا بان قضاته ان كانوا غربيين فسوف يكونوا اكثر عدلا لانهم لم تمتهن كرامتهم كما امتهن هو كرامة مواطنيه فتوقع منهم ان يردوا له تحية الامتهان باحسن منها . وهنا تأتي لكن المتحسبة لتوابع الامنطق العربي ضمن الاجابة علي امكانية خروج العراق وبالتالي العرب من الغيبوبة فالانزلاق الي منطق ان صدام يجب ان يكون محور المستقبل سواء عبر المطالبة بالتمثيل به ليكون عبرة ولكي يشفي ذلك التمثيل صدور من عذبهم اوان يصبح محورا لان محاكمته هي محاكمة للضمير العربي والهوية الاسلامية هذا المنطق بشقيه كاف لكي يساعد علي استمرار الغيبوبة اما محاكمته بشكل يتسم بدرجة من العدالة الممكنة في ظل عروبتنا وتخلفنا ودون تحميل المحاكمة مهمة التنقيب عن جذور الشر في الجنس البشري او السعي للتزلف للولايات المتحدة, ثم الانتهاء من صدام والالتفات للعراق المهدد من الداخل والخارج والسعي لاحداث مصالحة وطنية تسد الطريق علي عودة صدام جديد لانقاذ البلاد من الفوضي او الثأر الطائفي لان صدام كان يمثل هذه الطائفة او تلك, بغير ذلك فالعراق ومعه باقي العرب سوف يظلوا في غيبوبة لاشفاء منها فهل تكون محاكمة صدام اول الغيث لامطار الافاقة العربية التي طال انتظارها

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا