د. مصطفى عبد العال
كاتب مصري مقيم في لندن
mostafaabdelaal@hotmail.com

هل الفكر السياسي العربي
ليس الا مسخرة كبرى

 

قد يكون العنوان السؤال به درجة من التجني فالفكر العربي او بمعني ادق التفكير السياسي العربي عبر عقود طويله حفل برؤي وتصورات ذات قيمة انسانية حقيقية الا ان المتابع لما يحدث الان وهنا فيما يخص الفعل والفكر السياسي عربيا لا يستطيع اذا ما كان منصفا الا ان يري حالة مزرية من المسخره ولكي تتضح الصورة دعونا ننظر لاهم الحوارات الفكرية سياسيا الدائرة علي ارض العرب اهم هذه الحوارات هي ثنائيات بمعني هذا او ذاك ومن المعروف ان من قواعد التفكير الذي هو ليس مسخره الا تتحول الامور بشكل ميكانيكي الي ابيض او اسود ولذلك نري ان الحوار دائر مثلا حول الاصلاح من الداخل ام من الخارج دون ان نتساءل عن معني الاصلاح واصلاح ماذا وبمن, كذلك الحوار والتفكير في شكل الدوله, علمانيه ام دينيه؟ دون ان نتساءل عن معني الدوله وهل هي الحاكم ام الحاكم واسرته امام الحاكم واسرته وحرسه ام ماذا؟ حقيقة ما معني الدولة عربيا وكيف هي في الواقع العربي الان وبالتالي ماهي الدولة التي يتعرض لها التفكير السياسي بالتحليل كل هذا قبل ان نتجادل حول علمانية الدولة او دينيتها

ولكي نوضح الفكرة بشكل مرتبط بالواقع دعونا نتساءل فيما يخص هاتان القضيتان عن كيفية التعامل مع القضايا بدرجة اقل من المسخره ومن ثم نتساءل ماذا نعني بالاصلاح؟ قبل ان نتساءل هل نصلح من الداخل ام من الخارج فاذا ما اجبنا عن التساؤل الاول بان الاصلاح يعني ايقاف حالة الخلط بين الحاكم والوطن وبين السلطة والالوهية كما يعني الاصلاح اقرار حق الانسان في وطنه وفي ادميته وفي ممارسة قدراته واختياراته في اطار حياته وسط جماعة بشريه اذا اتفقنا علي ذلك ياتي السؤال كيف؟ والاجابة بلا مسخره هي في الحد من اتساع سلطات الحاكم وتوسيع رقابة حقوق الانسان وبالرغم مما في هذه الاجابة من بساطة قد تبدو حتي ساذجه دعونا نري صعوبتها عبر اطروحات المسخرة المرتبطة بثنائية الداخل ام الخارج فالمؤيدين للداخل دون الخارج بدافعون عن حتمية ابعاد الخارج وضرورة الاصلاح من الداخل ولان الداخل دون مسخره او لشدة المسخرة قد تم اختزاله في الحاكم واسرته وحرسه فهؤلاء لا يطرحون افكارا اصلاحية بل تعميق للخراب الذي سبق ووصفناه اما الساعون الي الخارج باستبعاد الداخل فانهم يسقطون او يتعامون عما للخارج من رؤي عنصريه تلغي ادمية من سوف يقع عليهم غزو الاصلاح اضافة الي انها تفقدهم حقهم في وطنهم الذي لايشكل في رؤية الخارج الا مزرعة او بئر للنفط او جماعة من المستهلكين

وعليه فان تمترس اصحاب الداخل واصحاب الخارج حول افكارهم يجعل من تلك الافكار مجرد مساهمه فعالة في ادارة المسخرة التي ترتكز علي ثنائيات حد يه دون قدرة علي طرح الاسئلة الاكثر تعقيدا حتي وان امتازت بكونها تبدو ساذجة نتيجة لمناخ المسخرة الذي نعيشه

نفس الواقع المتمسخر نراه في ثنائية دولة علمانيه ام دينيه؟ فاالرافضون للوجود وللنشاط المنتمي للتيار الاسلامي في السياسة يصرخون بانه لادين في السياسة ولاسياسة في الدين والدين لله والوطن للجميع اما الاسلاميون فانهم يصرخون بان ما الحكم الا لله وليس للطاغوت وان فرعون قد استبد بقومه وعبر هذا التراشق الذي نتصور انه فكري رغم وصوله الي ممارسة الذبح المتبادل لا يطرح احد السؤال عما نعنيه بالعلمانية وبالدينية فاذا ما اجبنا بان العلمانية_ وهي بالمناسبة تعبير اتانا من تجارب انسانية غير عربية اسلاميه_ في الاساس تعني اسقاط القدسية عن الحاكم وبالتالي القدرة علي مراجعته انسانيا فهل هذا هو ما تمارسه الانظمة التي تقوم بكل همة ونشاط بذبح وقمع الاسلاميين لانها انظمة علمانية وهل علمانيونا الاكارم المنضوون تحت اجنحة هذه الانظمة يتخوفون من خطاب يقدس الخالق في عليائه ويتؤائمون مع خطاب يقدس الحاكم علي كرسيه؟

اما عن اسلاميونا الميامين فهل تراثنا الذي كان يقول فيه احد حكام المسلمين والله لو قلت لاحدكم اخرج من هذا الباب من المسجد فخرج من باب اخر لقطعت راسه هل هذا طاغوت ام سلف صالح وهل محاربته ونقده تعتبر علمانية بغيضة تدعو للخروج علي الاسلام, وهل ترك العلم والتعلم وممارسة الدعاء هو طريقنا للتفكر في الكون والمشاركة في ادارته؟

اذا بدت اسئلتنا شديدة الساذجة فعذرنا ان واقع التفكير السياسي العربي اصبح شديد المسخره وللخروج من السذاجة والمسخرة في ان واحد يلزمنا اعمال العقل والتوقف بالسؤال امام كل ما يقذف علينا من افواه مفكرينا علمانييهم واسلامييهم داخلييهم وخارجييهم والا فسوف نظل قابعين في ممارسة هذه الثنائيات العبثية حتي تغرقنا المسخرة هذا ان لم تغرقنا الديكتاتورية او جحافل الغزاه.

لقراءة مقالات الكاتب السابقة انقر هنا