|
في المرآه
تعليقا علي خطاب الرئيس جورج بوش عن حال الامة كتب المعلق الامريكي ذائع الصيت
ان النفس الثقافي في خطاب الرئيس ينم عن اهتمامه واستيعابه للابعاد الحضارية
التي تشكل وعيه السياسي كما ان قدرته وهو ليس بالاكاديمي او المثقف المحترف علي
رؤية العالم كمجموعة متجانسة رغم اختلاف الثقافات لهو دليل علي المامه بالابعاد
الكونية لماهية العولمة التي يسعي عبر سياسته لاقرارها وبالرغم من محاولته
للدفاع عن دخول القوات الامريكية للعراق الا ان هذا لم يمنعه من استيعاب مطالب
العراقيين باستقلالهم واكد علي ان ادارته تسعي لتمكين العراقيين من ادارة
شؤونهم بانفسهم بالرغم مما يعترض ذلك من وجود تراث سياسي عراقي ناتج عن المرحلة
الديكتاتورية التي عاشها الشعب العراقي تحت حكم صدام حسين هذا التحليل من طرف
الرئيس ينم حقيقة عن عمق استيعاب الرئيس للتفاعلات الثقافية التي تتماوج داخل
المعترك الانساني ويجب علينا كامريكيين ان نفخر بان رئيسنا علي هذا المستوي
الرفيع من الفكر الثاقب الذي يدلل علي حجم الافاق الثقافية التي يمتلكها الرئيس
بالرغم من كونه رجل سياسة وليس فيلسوفا ولا اكاديميا.
هذه السطور السابقة والتي لم نقرأها حتي الان بقلم اي كاتب امريكي ذائع الصيت
لو كانت قد كتبت فعلا لقام اغلب الكتاب الامريكيون بالبصق علي صاحبها مدللين
بعشرات من الامثلة علي حجم الجهالة والتخلف التي يعاني منها جورج بوش مذكرين
هذا الكاتب بانه يتحدث عن رجل يتلعثم عند حديثه ولايعرف اين توجد اغلب دول
العالم علي الخريطة, بالاضافة لردود الافعال هذه, فان هذه المقالة قد تؤدي الي
حدوث اضرار بليغة بالحملة الانتخابية لجورج بوش لانها سوف تفتح المجال امام
تعليقات حادة وقاسيةتقوم بتشريح التاريخ السياسي والفكري للرئيس.
واذا ما حاولنا ان نكون منصفين دون ان نتحول الي مروجين للرئيس بوش وجهالته
السياسية والثقافية فاننا يمكن ان نعذر الكاتب البائس حتي وان كان ذائع الصيت
لانه في النهاية يقول مجرد وجهة نظر لاتقدم ولاتؤخر حتي وان كانت تدلل علي حجم
جهالته هو ايضا الا انها في النهاية لن تكون ذات تأثير خطير علي دعائم بقاء
الرئيس في السلطة او رحيله عنها فالرئيس سوف يجبر علي خوض منافسة شرسة ضد
منافسه في الانتخابات التي سوف تحدد من منهما سوف يدخل الي البيت الابيض ويمكث
فيه ما لايمكن ان يزيد عن فترتين رئاسيتين لايتم تجديدهما حتي وان قام بتأليف
كتاب ازرق او احمر او بنفسجي.
هذا ما يمكن ان يحدث لو ان هناك كاتب امريكي ذائع الصيت كتب هذه المقالة ونشرت
فعلا علي الناس اما في الواقع المعاش عربيا فهذه الصفات والتعبيرات كتبت وتكتب
حرفيا عن رؤساء عرب وباقلام كتاب ذائعي الصيت رغم ان هؤلاء الرؤساء مثلهم مثل
بوش يتلعثمون في الكلام ولا تتخطي ثقافتهم حدود التخلف الا انهم خلافا للخواجة
بوش يرتكزون علي هذه الكتابات من اجل البقاء في السلطة الي ابد الابدين اذ انهم
غير مجبرين علي دخول اي تنافس انتخابي بل هم مقرفصون علي كراسي السلطة بحكم
الفرض والجبروت المرتكز علي تلك التبريرات الوضيعة التي تصور للناس ان الترهات
التي يتفوه بها حكام العرب لها معني يتمحور علي ابعاد ثقافية تنبعث من رؤي
متغلغلة في التصور الذي يرتكز علي ابعاد علمية الي اخر هذا التقيؤ الاحمق الذي
يملأ جرائد العرب ومجلاتهم
ومع ذلك ورغم ذلك فاننا قادرون ولله الحمد علي رؤية جهالة الرئيس بوش وعدوانيته
تجاه البشر وانتمائه للجماعات التخريفية التي تقسم العالم الي فسطاط بوش وفسطاط
الاشرار, الا اننا في نفس الوقت لا نستطيع ان نري هذا في حكامنا رغم قرأتنا كل
يوم لمثل هذه المقالة واتعس منها مزيلة بتوقيع كتاب ذائعي الصيت ولا نبصق عليهم
ولاحتي نطق من الغيظ ونموت فهل تعتقدون ان السبب في ذلك انه ليس لدينا مرآه
ننظر فيها لنري انفسنا.
|