* كتب : زهير جبر
 

طلبت من سائق سيارة الاجرة في المطار ان يوصلني الى فندق La Reserve في جنيف فنظر الي السائق نظرة شك قبل ان يشير الى سيارات ليموزين تقف قبالة المطار ليسألني: هل انت واثق ايها السيد انك لا تريد ان تنتقل الى الفندق بسيارة ليموزين!!


قلت في نفسي - وانا اتمدد على المقعد الخلفي في السيارة- ان هذا السائق امّا انه عبيط او انه يستعبط على حد تعبير اخواننا المصريين ولكن بعد دردشة سريعة معه ادركت انني "العبيط" وان الزميل اسامة شرّبني مقلباً من قاع الدست عندما طلب مني الطيران فوراً من باريس حيث كنت اقضي اجازة عمل الى جنيف وبالتحديد الى فندق L
a Reserve للاقامة فيه اولاً ثم لمتابعة حكاية الشيخ فلاح بن زايد آل نهيان المتهم بالتحرش الجنسي باحد نزلاء هذا الفندق.


السائق السويسري لم يكن يستعبط لان نزلاء هذا الفندق في العادة لا يتوجهون اليه بسيارات تكسي عادية وانما يستقلون سيارات ليموزين همفري طويلة عملاقة لانه افخم فندق في اوروبا وهو يقع قبالة السفارة السعودية في جنيف على الطريق السريع الى لوزان وهو الفندق الاوروبي الوحيد - خمس نجوم- المبني على النظام الامريكي (نظام الفلل) وليس نظام الطوابق.


سألت السائق قبل ان نصل الى الفندق عن سبب دهشته فأشار الى اسعار الغرف في الفندق ملمحاً الى ان النزيل القادر على دفع هذا المبلغ لقضاء ليلة واحدة في الفندق - مثلي - لا يعقل ان يفكر بالتوفير من خلال الانتقال الى الفندق من المطار بسيارة تكسي تعمل على العداد!!


ولأن شكلي لم يكن مقنعاً باني مليونير ولأن لكنتي الفرنسية كانت كافية لان يستنتج السائق اني لبناني او من المغرب العربي فقد تبرع السائق على الفور بتقديم نصيحة (امنية) لي وهي ان اتعامل مع الجميع في هذا الفندق بحرص لان المافيا الصينية المسئولة عن توريد المومسات لسويسرا ومنها لدول الخليج العربي وخاصة ابو ظبي ودبي تتخذ منه محطة ومقراً.


شكرت السائق بعد ان نقدته الاجرة على داير مليم كما سجلها العداد مع بخشيش ضئيل وطلبت منه فاتورة بالمبلغ حتى اقوم بتحصيل كل مليم من (عرب تايمز) التي ظنت ان اقامتي في هذا الفندق لن تزيد كثيراً عن اقامتي في الفندق المتواضع الذي انزلني فيه الزميل فادي العجلوني في شارع متفرع من الشانزليزيه على بعد امتار قليلة من البنك العربي لكني اكتشفت - بعد اتصالي بالزميل اسامة- انه يعلم حتى بسعر فنجان القهوة في فندق L
a Reserve وقد ارادني ان انزل فيه تحديداً طول مدة اقامتي في جنيف لان تجميع المعلومات عن فضيحة الشيخ فلاح وتصوير المكان واجراء حوارات مع عمال البار والامن وموظفي الاستقبال سيوفر لنا الكثير من التفاصيل التي قد تكشف جانباً من الفضيحة التي حولها المدعي العام السويسري الى المحكمة رغم كل البراطيل والرشاوى التي دفعها الشيخ فلاح وقنصل الامارات جمعة الرميثي للتكتم عليها.


وكان توقع الزميل اسامة صحيحاً فبعد يوم واحد من نزولي في الفندق الفخم الذي يعامل فيه النزيل وكأنه احد امراء الف ليلة وليلة علمت ان هذا الفندق وحاناته هو الذي يلجأ اليه الحكام والامراء والشيوخ العرب الباحثين عن المتعة الجنسية فطريقة بناء الفندق وامتداد فلله وشققه على مساحة كبيرة توفر للنزلاء خصوصية تحميهم من اعين الفضوليين وقد علمت من احد الموظفين ان الشيخ زايد نفسه كان احد اهم نزلاء هذا الفندق بل وعلمت ان الرئيس الجزائري بوتفليقة كان - قبل ان يصبح رئيساً- يقيم في احدى فلله ... وعلمت ايضاً ان السفراء العرب الهاربين من زوجاتهم لا يجدون مع عشيقاتهم فندقاً بعيداً عن الاعين ومريحاً كهذا الفندق وقد سهرت في اول ليلة في بار الفندق وكان امامي خمسة دبلوماسيين عرب شربوا طنا من الويسكي وتم نقلهم الى سياراتهم اخر الليل من قبل عمال البار تماما كما تنقل شوالات الزبالة ولو عرف هؤلاء اني من "عرب تايمز" لحولوا مشروباتهم الى القهوة والشاي ولربما صلوا جماعة صلاة التراويح .


كنت اعتقد ان الموظفين والعاملين في الفندق سيتحفظون في الحديث عن حكاية الشيخ فلاح خوفاً من الادارة خاصة وان المدعي العام السويسري شمل الفندق في دعواه لانه لم يوفر للشاب الامريكي الايطالي سيلفانو الحماية اثناء اعتداء الشيخ فلاح عليه بالضرب عندما صده الشاب ورفض الاستجابة لتحرشاته الجنسية ورد عليه زجاجة النبيذ التي قدمها الشيخ عربون حب.


وكان القنصل الاماراتي جمعة الرميثي الذي قدم رشوة مقدارها عشرة الاف يورو للشاب سيلفانو يعتقد ان القضية ستنتهي عند هذا الحد خاصة وان امن الفندق الذي لم يبادر الى حماية سيلفانو وصد الشيخ الاماراتي المخمور رفع يده من القضية حتى لا يخسر الزبون الاماراتي وكان هذا هو اول خيط يمسك به المدعي العام السويسري الذي حقق في الاعتداء والرشوة والذي قرر مقاضاة الشيخ فلاح بتهمتي التحرش الجنسي والضرب وهو مضمون الدعوى القضائية التي سلمت الى الشيخ فلاح ابن الشيخ زايد عبر سفارة الامارات في جنيف وتم تحديد شهر مايو ايار القادم كآخر موعد لاستلام رد الشيخ على الدعوى التي ستنظر فيها محاكم سويسرا بعد ذلك التاريخ سواء حضر الشيخ ام لم يحضر وفي حال غيابه سيصدر الحكم لصالح الشاب المعتدى عليه ونظراً لان الاتهام جرمي (جنائي) فان الحكم قد يتضمن الى جانب الغرامة الكبيرة السجن وهذا يعني ان اسم الشيخ سيوزع ليس فقط على المطارات السويسرية وانما على جميع المطارات الاوروبية وسيصبح مطلوباً للانتربول ايضاً والاماراتي وسيصبح الشيخ سيف وزير الداخلية الاماراتي الجديد ان يسلم اخاه الشيخ فلاح للعدالة السويسرية .


ولكن ... كيف تمت عملية التحرش الجنسي التي انتهت بالضرب وماذا يقول الشهود وما هو نص الاتهام كما ورد في لائحة المدعي العام وماذا يقول محامي الشاب المعتدى عليه وما هو قول الشهود من عمال الفندق وما هو قول جمعة الرميثي قنصل الامارات في جنيف.


الحصول على اجابة مفصلة عن هذه الاسئلة سيتطلب مني الاقامة خمسة ايام على الاقل في هذا الفندق الفاخر هو الخطوة التالية التي سأقوم بها اعتبارا من يوم غد خاصة وان الزميل اسامة لم يسدد للفندق مباشرة حساب الايام الخمسة القادمة فحسب بل وبعث الي بسيارة ليموزين مع سائق وجدتها تنتظرني امام الفندق حتى اكمل التحقيق وانا في اجواء الف ليلة وليلة التي يعيشها شيوخ الامارات كلما حطوا الرحال في هذا الفندق مع فارق رئيسي بيني وبينهم وهو اني لا اتحرش بالرجال والغلمان جنسيا ليس عن ورع لا سمح الله وانما لاني لست شيخا اماراتيا تافها مثل الشيخ فلاح .