يحي ابو زكريا
كاتب وصحافي جزائري مقيم في السويد
YAHYA.B@COMHEM.SE

 صدّام حسين وأقرباؤه مرحبّ بهم في السويد


كشفت جريدة الإكسبريسين السويدية الذائعة الصيت أنّ بعض أقرباء الرئيس العراقي المخلوع صدّام حسين قد حصلوا على حقّ اللجوء السياسي في السويد ويتعلق الأمر بإبني عم الرئيس العراقي صدام حسين اللذين تمكنّا من الفرار إلى العاصمة الأردنية عمان ومنها إلى السويد .
وقد رفضت دائرة الهجرة السويدية نفي أو تأكيد الخبر الذي نشرته صحيفة إكسبريسين يشير إلى أن ولدي عم صدام حسين قد حصلا على حق اللجوء السياسي في السويد وكانت مقالة نشرتها الصحيفة تشير إلى أن القريبين طلبا اللجوء بسبب ملاحقة القوات الأمريكية لهما .
و أستندت المقالة إلى مصادر إستخباراتية عراقية تفيد بأن القريبين هربا من تكريت إلى عمان وحصلا على مساعدة من قبل عملاء لصدام حسين في تأمين تأشيرات سفر للدول التي تعمل بإتفاقية شينغن ، وإتجها بعدها إلى السويد حيث حصلا على اللجوء السياسي
من ناحيتها أكدت مارغريتا ليندروت مسؤولة في وكالة الإستخبارات السويدية أنها تلقت معلومات عن طلب أحد أقارب صدام حسين اللجوء في السويد وأن طلب اللجوء موجود الآن لدى الإستخبارات السويدية للبت به، وأشارت ليندروت إلى أن الإستخبارات الأمريكية على علم بما حدث .
وللإشارة فإنّ رئيس وزراء السويد السيد يوران بيرشون Göran Persson وزعيم الحزب الديموقراطي الإجتماعي الحاكم – 56 سنّة - أعلن في وقت سابق بأن الحكومة السويديّة مستعدّة لإستقبال الرئيس العراقي السابق صدام حسين المعتقل لدى القوّات الأمريكية في العراق بعد محاكمته من قبل محكمة دولية , و قال بيرشون أنّ هذه المحكمة إذا طلبت من السويد ذلك فإنّ السويد ستستقبل صدّام حسين , و قد سجلّ بعض المراقبين في العاصمة السويدية إندهاشهم من هذا التصريح من قبل رئيس الحكومة السويدية يوران بيرشون الذي له علاقات قويّة بالأمريكان , و تساءل هؤلاء المراقبون عن سبب هذا الإعلان , و هل هو تلبية لطلب أمريكي غير معلن قدّم للسويد لتستضيف صدّام حسين .
وللإشارة فإنّ رئيسة صرب البوسنة السابقة بيليانا بلافسيتش التي حكمت عليها محكمة الجزاء الدولية في شباط/فبراير 2003 بالسجن 11 عاما، نقلت إلى السويد لقضاء عقوبتها كما أعلن ناطق باسم المحكمة في ذلك الوقت .
وقال الناطق جيم لاندال في ذلك الوقت أنّ السويد وافقت على أنّ تقضي بلافسيتش عقوبتها في البلاد بطلب من محكمة الجزاء الدولية للنظر في الجرائم ضد البشرية.
وبلافسيتش (71 عاما) هي أوّل مسؤولة صربية رفيعة المستوى تقر بذنبها في حملة التطهير الإثني التي نفذت بحق مسلمي وكروات البوسنة خلال الحرب التي مزقت البلاد بين 1992 و1995.
وقد جرى نقل بلافسيتش إلى سجن هينسبرغ للنساء في اوريبرو (200 كلم غرب ستوكهولم). وقد عرفت بلافسيتش بتصريحاتها المدوية حول التفوق الوراثي للصرب.
وبعد الحرب نأت بنفسها عن مرشدها السابق رادوفان كرادجيتش الزعيم السياسي لصرب البوسنة. وتقاربت مع القوى الغربية وشجبت فساد أصدقائها السابقين .
وسجن هينسبرغ هو بمثابة فندق خمس نجوم حيث تتوفّر فيه كل وسائل الراحة والترفيه بما في ذلك حمامات السونا والجاكوزي , بالإضافة إلى رياضة إمتطاء الخيول , و تتمتّع السجون السويدية براحة مذهلة , وتتوفّر فيها كل ما يحتاجه الإنسان , إلى درجة أنّ المؤسسات الرسمية تدرس مشروع يقضي بمطالبة نزلاء السجون السويدية بتنظيف غرفهم بدل عمال النظافة الذين يأتون لهذا الغرض وينظفون السجون السويدية .
وفيما يتعلق بالعراقيين الذين طلبوا اللجوء السياسي في عهد صدام حسين فإنّ دائرة الهجرة السويديّة و المكلفّة من قبل الحكومة السويدية بمنح اللجوء السياسي والإنساني لطالبيه المستحقين بدأت في إعداد خطّة لترحيل كافة العراقيين الذين هاجروا إلى السويد وطلبوا من سلطاتها حقّ اللجوء السياسي و الإنساني , وقد بررّت دائرة الهجرة ذلك بأنّ هؤلاء عندما طلبوا الحماية السياسيّة من السويد برروا ذلك بوجود صدّام حسين على رأس السلطة العراقية وهو كما جاءت في بياناتهم يلاحق كل معارضيه و يقتلهم بلا رحمة , وبزوال النظام العراقي و على رأسه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين فإنّ سبب لجوئهم زال , و للإشارة فإنّ قرار إعادة العراقيين طالبي اللجوء السياسي والإنساني إلى بلادهم إتخذته بالإجماع الدول الأوروبية المانحة للجوء وشرعت بعض العواصم الغربية كبريطانيا بإعادة طالبي اللجوء العراقيين الموجودين على الأراضي البريطانية , رغم أنّ مفوضيّة شؤون اللاجئين التابعة لجمعية الأمم المتحدّة إعترضت على هذا القرار على إعتبار أنّ الوضع في العراق ما زال مضطربا أمنيا بسبب الإحتلال الأمريكي له و ذلك يستدعي الإبقاء على العراقيين طالبي اللجوء ريثما تتضح الصورة جليّا في العراق .
وللإشارة فإنّ عدد طالبي اللجوء العراقيين في السويد يتعدى الخمسة آلاف شخصا وقد رفضت طلبات لجوئهم جميعا خصوصا بعد أن إتخذت مصلحة الهجرة السويديّة قرارا أوليا بشأن الموضوع وفي هذا السيّاق يقول لاش باولسون المدير العام في دائرة الهجرة أن هناك إحتمالا كبيرا بأن ترفض طلبات أولئك الذين كانت ملاحقة نظام صدام حسين لهم سببا في هروبهم من العراق والمجيء إلى السويد ، ذلك أن الوضع السياسي هناك قد تغير تماما في العراق بعد سقوط النظام العراقي ،ويرى باولسون أن الوضع قد أستقر بما يمكن من إعادة الغالبية مضيفا أننا لا نشاطر التقييم الذي يقول أن الوضع غير مستقر في عموم البلاد ، بل إن الأوضاع هادئة على سبيل المثال في شمال العراق ، أو ما كان يسمى سابقا بالمنطقة الكردية للحكم الذاتي .
أمّا المحامي شيل يونسون الذي يدافع عن عدد من طالبي اللجوء العراقيين فيرى أن دائرة الهجرة السويديّة مخطئة في تقييمها للوضع في العراق ويستند في ذلك إلى تأكيد مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة على عدم إستقرار الوضع في العراق وإلى تأكيدات الحكومة المحلية في كردستان العراق وكذلك إلى التفجيرات الأخيرة في أربيل والتي وصفها بالمجازر .
أما العراقيون الذين سبق لهم وأن حصلوا على الجنسية السويدية أو حقّ الإقامة الدائمة بموجب حصولهم على اللجوء السياسي أو الإنساني فهؤلاء ليسوا مجبرين على مغادرة السويد لأنّ لديهم نفس حقوق المواطنين الأصليين وهم أحرار في إختيار الدولة التي يودون الإقامة فيها وبإعتبارهم يملكون الجنسية السويدية فإنّ السلطات السويدية هي المسؤولة عنهم فيما لو تعرضوا إلى مخاطر معينة خارج السويد .
و في الوقت الذي تمل السويد طالبي اللجوء السياسي الفارين من عراق صدم حسين , فإنّها تحاول منح اللجوء لرموز العهد البائد على أساس أنهم خرجوا من دائرة الظالمية إلى دائرة المظلومية من قبل أمريكا ولهذا بدأ بعض رموز العهد العراقي البائد يتوافدون على السويد من رجال سياسة وإستخبارات وطلبوا اللجوء السياسي في السويد , ولو دامت لغيرك لما وصلت إليك كما قال المثل العربي .

لقراءة مقالات يحي ابو زكريا السابقة انقر هنا