يحي ابو زكريا
كاتب وصحافي جزائري مقيم في السويد
YAHYA.B@COMHEM.SE

التحالف المقدس بين امريكا واسرائيل



لعبت وتلعب أمريكا والكيّان الصهيوني أكبر الأدوار في تحطيم العالم العربي والإسلامي وعرقلته عن الإنطلاق الحضاري , و قد باتت الولايات المتحدة الأمريكية متداخلة بواقعنا السياسي إلى درجة أنّها أصبحت تصيغ دقائق الأمور في بلادنا , فلم تكتف أمريكا بتعيين الحكّام الطغاة الذين أشبعونا ذلّة وتبعية و إنكسارا و تركيعا لصالح أمريكا بل راحت ترسم السياسات التي يجب إتباعها و الخطوط الحمراء التي يجب التوقّف عندها , فالقمة العربية تنعقد بإذنها , و هذا المنتوج يصنّع بموافقتها , و هذا المنهج التربوي يرخّص برضاها , و لم تكتف بهذا التداخل الكبير بواقعنا كل واقعنا بل راحت تغزو بلادنا إنطلاقا من قواعد عربية أمريكية منتشرة من المحيط وإلى الخليج وعلى الأراضي العربية التي حررّها سابقا ملايين الشهداء ودحروا بدمائهم وأرواحهم الحركات الإستعمارية في بلادنا .


ولا يمكن لأي رئيس عربي وقبل أن يخطو أي خطوة حتى من قبيل الذهاب إلى المرحاض قبل أن يستمزج رأي أمريكا من خلال سفيرها في هذه العاصمة العربية وتلك , بل إنّ أمريكا تحددّ للحاكم العربي متى يذهب إلى مخدع زوجته أو عشيقاته , ولأنّ رؤساءنا يعرفون جيدا الفقه الأمريكي وحلال أمريكا وحرامها أكثر من معرفتهم بحلال الإسلام وحرامه فإنّهم يحسبون ألف حساب لغضب أمريكا , فأمريكا تحرّم الوحدة العربية ولذلك يزحف حكامنا بإتجاه الخصام والتهاجي و سبّ بعضهم البعض , و أمريكا تحرّم إقامة منشئات تقنية و تكنولوجية عالية المستوى ولذلك يحرص حكامنا على عدم التفكير في أي صناعة نهضوية مادامت المصانع الأمريكية تلبّي حاجيات الأسواق العربية , وأمريكا تحرّم العزّة ولذلك أشبعنا حكامنا ذلة وخنوعا وأنوثة و خنثوا الذكور فينا . وأمريكا تحرّم الشجاعة والإقدام والمواقف الرجولية ولذلك يلوذ حكامنا بغرس رؤوسهم في الرمال و عجزوا حتى عن التلاقي لكرع الخمرة بشكل جماعي حتى لا نقول أنّهم يلتقون من أجل قضايا الأمة .


وقد أدّى التحالف الإستراتيجي و الكبير بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدّة الأمريكية إلى تركيع العرب والمسلمين خصوصا وأنّ الإستراتيجية الصهيونية كما الأمريكية تنص على ضرورة تحطيم بلاد العرب والمسلمين وسلب كل الخيرات التي منحت لأشخاص لا يعرفون قيمتها كما يدعّي العقل الصهيوني والعقل الأمريكي . وأنعكس هذا التعاون الإستراتيجي على كسر عظام العرب و المسلمين و توافق الشيطانان على قطف رؤوس كل الأحرار الذين يريدون الخير والعزّة للأمة العربية و الإسلامية , فأمريكا تقتل بدم بارد في أفغانستان والعراق و الصومال وغيرها من المناطق العربية والإسلامية وإسرائيل تقتل بدم بارد في فلسطين المغتصبة وآخر الإغتيالات طاولت الشيخ المقعد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جنّاته .


وقد تعززّ هذا التعاون الإستراتيجي بين فراعنة العصر في أمريكا وتل أبيب في اللقاء الذي جمع بين جورج بوش الإبن وآرييل شارون في واشنطن حيث تمّ التصديق على إستراتيجية كسر عظام المسلمين و تحطيم رقابهم وأذرعم من خلال وأد القضية الفلسطينية و القضاء على شموعها وباعثي الديناميكية فيها و من خلال إبقاء الإحتلال الأمريكي على العراق والذي سيكون المنطلق بإتجاه بسط السيطرة الأمريكيّة الإسرائيلية على العالم العربي والإسلامي .


وبات واضحا للمرّة المليون أنّ أمريكا هي إسرائيل الكبرى وأنّ إسرائيل هي أمريكا الصغرى فهما وجهان لعملة واحدة , وبناء عليه على كل القوى الحيّة السياسية والفكرية والإعلامية و النقابية و المهنية و قوى المجتمع المدني أن تحددّ إستراتيجيتها في إستجماع الطاقات في تحطيم المارد الأمريكي الصهيوني الذي يعمل على تركيع وإستضعاف وإحتقار و ظلم العرب والمسلمين والذين ستظلّ أمريكا وإسرائيل جاثمتين على صدورهم مانعة إياهم من إلتقاط الأنفاس من خلال الحكام الطغاة الذين يسيروننا وفق المشروع الأمريكوصهيوني و من خلال خروج المارد الأمريكي الصهيوني من قمقمه و شروعه في سياسة الأرض المحروقة , حيث يعمل الثنائي الشيطان على قتل جغرافياتنا من خلال سرقتها وإحتلالها ومن خلال قتل الإنسان القادر على صناعة الرؤية لشعوب سببّ لها حكامها داء العمش وعمى الألوان .


وبقاء الشيطانين على تحالفهما وهجمتهما الشرسة على العالم العربي والإسلامي معناه بقاء أغلال التخلف في أيدينا وعقولنا و إلى أجل غير مسمى , و قيّام الجميع بتحديد أولويّة الأوليات في تدمير شارون والحركة الصهيوينة و كسر ذراع الأمركة المتصهينة هو المدخل الصحيح بإتجّاه العزّة المرتقبة , وبدون ذلك سنخبط خبط عشواء ....

 

لقراءة مقالات يحي ابو زكريا السابقة انقر هنا