يحي ابو زكريا

كاتب وصحافي جزائري مقيم في السويد
YAHYA.B@COMHEM.SE

من هم الرعاع الحكّام أم الشعوب !


وصف شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي في وقت سابق الأمة الإسلامية بأمة الرعاع في إشارة إلى التطورات الأخيرة التي أنتجت الفتنة الكبرى فكريا وسياسيّا في عالمنا العربي والإسلامي , وبدل أنّ يحمّل سيد طنطاوي - المنصّب من قبل السلطان وليس من قبل الأمة كما تقتضي أصول الفقه في الإلتفاف حول الفقيه - حكامنا وعلماءنا الذين يملكون تحويل القول إلى فعل , و الذين يصيغون توجهات الرأي العام بما لديهم من أدوات تأثير وقدرات خاصة فإنّه وجهّ سهامه للمستضعفين من عباد الله ناسيا المستكبرين .


إذا كانت أمتنا رعناء بتعبير شيخ الأزهر فحكامنا أرعن وكثير من علمائنا أشد رعونة وتحديدا أولئك العلماء الذين سخروا أنفسهم في خدمة السلطان وشرعنة أفعاله القبيحة والسكوت عن ظلمه حتى أصبحت الفتاوى الرسمية تابعة للخطاب السياسي الرسمي تتغيّر كلما أراد الحاكم ذلك والدعاء له جهارا نهارا بقولهم : اللهم إحفظ ولاة أمورنا الطغاة الزناة السرقة والمختلسين والعملاء و السجانين و الظلمة الفسقة الجائرين .


عندما أصبح علماؤنا أو كثير من علمائنا ينتظرون عطايا السلطان و رواتب الحاكم وإمتيازات السلطة ولأجل حفنة من عطايا السلطان سخرّوا النص القرآني والنص النبوي في خدمة من لا يحمون بما أنزل الله وجعلوا التنزيل في خدمة من داسوا على التنزيل . لماذا لا يوجّه سيد طنطاوي رسالة أو فتوى إلى طغاتنا يدعوهم إلى التخلي عن طغيانهم وبغيهم وظلمهم وبطشهم ومكرهم وخبثهم بدل أن يكون تارة للطغاة المحليين و تارة للطغاة العالميين من قبيل موافقة سركوزي وزير داخلية فرنسا السابق على صحة ما أقدمت عليه العلمانية في فرنسا لما حظرت الحجاب , لماذا لا يصدر فتوى يحرّم بموجبها وجود العلم الإسرائيلي على أرض الكنانة , أو يصدر فتوى تنص على بطلان معاهدة كامب دافيد ويعتذر للرعاع عن تورط الأزهر في شرعنة هذه المعاهدة , لماذا لا يصدر فتوى يحرّم على الحكام الطغاة محاربة الرعاع المتظاهرين في الشوارع كل الشوارع ضد الإستعمار والإستحمار والإستكبار وألمركة والصهينة و الغطرسة و ظلم الحكام الطغاة الجبابرة , وتكبيلهم ونقلهم إلى السجون لأنّ هؤلاء الرعاع يملكون حسّا وطنيا وإسلاميا مات عند الحاكم العربي , لماذا لا يصدر فتوى ضدّ ما تبثّه قنوات الطغاة الإعلاميّة من عهر ومجون وجنس وإلحاد أم ّ أنّ الرعاع هم المسؤولون عن كل ذلك !


هل الرعاع في العالم العربي والإسلامي هم الذين شيدّوا السجون والمعتقلات وأسترخصوا الروح البشرية وقتلوا بالجملة والمفرق !


هل الرعاع هم الذين باعوا الأوطان للأمريكان وتخاذلوا وركعوا وسلموا مقدرات الأمة السياسية والإقتصادية للأمريكي وغيره !


هل الرعاع هم الذين يحرصون على التطبيع و مد جسور التواصل مع الكيان الصهيوني !


هل الرعاع هم الذين سرقوا وخطفوا وسكنوا القصور ونكحوا العذارى وأكلوا الحرام وظلموا البلاد والعباد !


هل الرعاع هم الذين عطلوا شرع الله وداسوا على حدوده وأستوردوا المذاهب العفنة من هنا وهناك !
هل الرعاع هم الذين شيدوا بيوت الدعارة وأعطوا الحصانة للراقصات وحرموا المثقف الواعي لقمة العيش !


هل الرعاع هم الذين نكسوا مسيرتنا النهضوية والتنموية والثقافية والحضارية و الإجتماعية , و أقاموا مجتمع الخمس بالمائة الطبقي , حيث الحياة المرفهة للقططة السمينة والبقية إلى الجحيم !


هل الرعاع هم الذين أعطوا الرخصة تلو الرخصة للأمريكان حتى يشيدوا قاعدة عسكرية هنا وقاعدة هناك !


هل الرعاع هم الذين حولونا إلى شحاذين نستعطي أمريكا والبنوك الدوليّة و المؤسسات المالية الصهيونية !


هل الرعاع هم الذين لاحقوا العلماء المخلصين وزجّوا بهم في غياهب السجن وأستعاضوا عنهم بعلماء بسملتهم الثناء على السلطان وحوقلتهم التسبيح بأولياء الأمر المعتوهين !


هل الرعاع هم الذين بقوا في الحكم عشرين سنة وثلاثين سنة وحولوا الحكم إلى ملك عضوض و شركة لأهل الرئيس وولده وعشيقاته !


هل الرعاع هم الذين جاءوا على متن الدبابات والمؤامرات والإنقلابات و مراكز الإستخبارات الأمريكية والبريطانية إلى الحكم !


هل الرعاع هم الذين حولوا الأجهزة الأمنية إلى ذيل وتابع للأجهزة الأمريكية وإمدادها بكل ما تحتاج !
هل الرعاع هم الذين عينوا علماء السوء في مواقع الفتوى وتبيان الأحكام , أم هو السلطان الذي أخذ يوزّع الصفراء والبيضاء على كثير من علمائنا الذين باركوا خطواته الأمريكية والشيطانية !


هل الرعاع هم الذين أقاموا بيوت دعارة قرب بيوت الله , وبيوت رقص أمام بيوت الله !


هل الرعاع هم الذين يأخذون من ميزانية الدولة ملايير الدولارات بحجّة مقتضيات مصروفات السيد الرئيس !


هل الرعاع هم الذين سكنوا في القصور العامرة مع النواهد والكواعب !


هل الرعاع هم الذين باعوا أراضي المسلمين للأمريكان , و هل الرعاع هم الذين باعوا ظاهر الأرض وباطنها للأمريكان !


يا سيدنا الطنطاوي الرعاع مسؤولون عن شيئ واحد فقط هو صبرهم الطويل على الرعاع الحقيقيين الذين يحكموننا !!

لقراءة مقالات يحي ابو زكريا السابقة انقر هنا