|
يحي ابو زكريا |
|
ملف الإغتيالات السيّاسيّة في المغرب العرب !
و حسب معلومات أكيدة كثيرا ما كانت تتّم عملية التبادل المعلوماتي بين بعض الأجهزة المغاربيّة وأخرى مماثلة في الغرب من قبيل معلومات عن لاجئين سياسيين من الباسك في الجزائر والمغرب , أو أعضاء من الجيش الجمهوري في ليبيا وبالمقابل تحصل الدول المغاربيّة على معلومات دقيقة عن معارضين مغاربيين في فرنسا و إسبانيا . وفي موضوع المهدي بن بركة كان هناك تنسيق كامل بين المخابرات الفرنسيّة والمخابرات المغربيّة , وكانت المخابرات الفرنسية تزوّد المخابرات المغربيّة بأدقّ المعلومات عن بن بركة واتصالاته والشخصيات التي يلتقيها وتحركاته , وقد لجأ العاهل المغربي السابق الحسن الثاني إلى استثمار علاقاته الوطيدة بكبار الرسميين في فرنسا , والتي تؤكد معلومات أكيدة أنّه كان يستضيفهم للشهر والشهرين يقضونّها في بعض قصوره في الرباط ومنهم الرئيس الفرنسي الأسبق جسكار ديستان , ولا يمكن تصوّر خروج شخص من الحدود الفرنسية بالسهولة التي تمّت بها اختطاف المهدي بن بركة , وقد اعترف مقربون من الجنرال أوفقير الذي كان وزيرا للداخليّة قبل أن يقود عملية انقلاب ضدّ الحسن الثاني ولقيّ حتفه بعدها أنّ هناك ثلاثة أجهزة أمنيّة شاركت في اختطاف المهدي بن بركة وهي المخابرات الفرنسيّة والموساد الإسرائيلي والمخابرات الفرنسية وأنّ العاهل المغربي الحسن الثاني كافأ الموساد الإسرائيلي بكمّ هائل من المعلومات عن مجموعة كبيرة من الفصائل الفلسطينية ورجالاتها الذين كانوا يستخدمون أسماء حركيّة في العديد من العواصم الغربيّة . و لا يزال في المغرب مصير مائتين شخصية معارضة مجهولا ويطالب المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف بالكشف عنهم جميعا حتى لو أدى ذلك إلى محاكمة الحسن الثاني وهو في لحده , وفي فرنسا كشف ضابط مخابرات جزائري سابق ويدعى هشام عبّود أنّ رئيس ديوان الرئيس بوتفليقة الجنرال العربي بلخير هو الذي أصدر أمره بتصفية المعارض الجزائري في باريس علي مسيلي ومعروف أنّ لبلخير علاقات وطيدة بالأجهزة الفرنسية منذ كان ظابطا صغيرا في الجيش الفرنسي في عهد الجنرال شارل ديغول . ومازال الجزائريون يبحثون عن ستة ألاف معارض سياسي خطفوا على امتداد الأزمة الجزائرية ومازال مصيرهم مجهولا . وفي تونس يطالب مئات العوائل بالكشف عن أبنائهم المخطوفين والذين لا يعرف عنهم شيئا . و تخشى الدوائر المغاربيّة أن يؤدي الاسترسال في فتح ملفات الاغتيال السياسي في المغرب العربي الى مبادرة معارضين مغاربيين في أوروبا الى رفع دعاوى ضدّ الحكّام المغاربيين في محكمة بروكسل التي تستعد لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون . وهذا التخوّف لم ينبعث من فراغ إذ توالت إلى عواصم المغرب العربي تقارير تفيد بأنّ هناك جماعات مغاربيّة معارضة بصدد إعداد ملفات مشفوعة بأدلّة وبراهين لتقديمها إلى المحكمة البلجيكيّة .
|