يحي ابو زكريا
كاتب وصحافي جزائري مقيم في السويد
YAHYA.B@COMHEM.SE

العلاقات الجزائرية المغربية



لم تنجح اللقاءات السابقة التي جرت بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمّد السادس في تبديد الغيوم في سماء العلاقات الجزائريّة المغربيّة , ومن هذه اللقاءات اللقاء الذي جمع بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمد السادس على هامش القمة الأفرو-أوروبيّة السنة الماضيّة في القاهرة والذي جاء عقب وساطات بالجملة قام بها رؤساء وملوك عرب , و حتى الرئيس الفرنسي جاك شيراك دخل على خط الوساطة بين الجزائر والرباط وذلك في زيارته الخاطفة في وقت سابق الى الرباط و كذلك عندما استقبل الملك محمد السادس في باريس في المدة الأخيرة وأعتبر لقاء القاهرة الثاني بين بوتفليقة ومحمد السادس , وقد جرى اللقاء الأول في الرباط عقب وفاة العاهل المغربي الحسن الثاني وكان المرجح عندها أن تشهد العلاقات الجزائريّة- المغربيّة تحسنا ملحوظا وانفراجات في كل الأتجاهات , لكن وبعد اللقاء الأول مباشرة بأسبوع تبددت الأحلام وخابت التكهنات و عادت العلاقات الى التدهور وذلك بسبب احتضان المغرب كما أدعّت الجهات الرسمية في الجزائر لمجموعة مسلحة جزائريّة قيل أنها تورطت في مذبحة بالغرب الجزائري ,وفرت الى المغرب ,وكانت اللهجة الجزائريّة شديدة للغاية الأمر الذي فهم منه أن الحرب قد تكون على الأبواب بين البلدين الأمر الذي جعل الرئيس الفرنسي جاك شيراك يطير الى الرباط لمناقشة الموضوع مع العاهل المغرب محمد السادس ,وبدورها الجزائر أعادت الى الواجهة الاعلاميّة والسياسية جبهة البوليساريو التي أقامت مؤتمرها العام في منطقة تندوف الجزائرية.


وتوقعّ المراقبون في المغرب العربي أن لا تشهد العلاقات الجزائرية المغربية تحسنا عقب اللقاء بين بوتفليقة ومحمد السادس في القاهرة وذلك لاعتبارات منها بقاء الملف الصحراوي ساخنا , فالجزائر التي احتضنت جبهة البوليساريو ودعمتها ماديّا واعلاميا وسياسيا مازالت تحتضن رموز جبهة البوليساريو ومازال الأعضاء المؤثرون في هذه الجبهة يتجولون هنا و هناك بجوازات سفر جزائريّة , ولأجل ذلك كانت الرباط تغض الطرف على مسلحين جزائريين يدخلون الأراضي المغربية من باب المعاملة بالمثل .و رغم المحاولات الأممية المبذولة لحلحلة أزمة الصحراء الغربية الا أنّها باءت بالفشل بسبب الخلاف الجزائري المغربي حول من يحق له المشاركة في الاستفتاء حول مصير الصحراء الغربية .


و يرى بعض المراقبين أن العلاقات المغربية- الجزائرية لم تنضج بعد وما يحدث اليوم بين البلدين هو مجرد فقاعات في الهواء لأن ملفات العقد بين البلدين تعود الى ماقبل ربع قرن ومن الصعوبة بمكان معالجة هذه العقد من خلال قمة واحدة ويرى هؤلاء المراقبون أنّ عودة المياه الى مجاريها بين الرباط والجزائر رهن بعدة أمور منها ضرورة التوافق السياسي بين قيادات البلدين ومن شأن هذا التوافق أن يوجد آليات لتذليل العقبات وتفادي الاشكالات و يجب أن يشمل هذا التوافق رؤية البلدين في كيفية حلحلة أزمة الصحراء الغربية وهذا لم يحدث لحد الأن , كما يجب أن يتبع هذا توافق على الصعيد الاقتصادي وهذا الملف في حد ذاته متشعب ويحتاج الى ايجاد تسوية كاملة له , وفوق هذا وذاك فان الارادة ضرورية لتجاوز ربع قرن من الخلافات والمناورات وحتى المؤامرات .


و حتى اذا تمت الحلحلة على كافة الصعد فان هناك شيئا يحول بين تكامل الحلحلة وهذا الشيئ معنوي ولا وجود له في خارطة الظواهر السياسية , وهذا الأمر يكمن في ارادة كل من الجزائر والمغرب في قيادة وزعامة المغرب العربي و قيادة توجهاته السياسية والاقتصاديّة , وبدل أن يتحول هذا التنافس بين العاصمتين الى محل تلاقي فقد تحول الى صراع سياسي كاد يشعل فتيل الحرب بين البلدين وتجدر الاشارة الى أن حربا حدوديّة نشبت بين المغرب والجزائر سنة 1963 ومنذ تلك اللحظة و الأجواء ملبدة بين الدولتين . وقد لوحظ في الأسابيع الماضيّة تكثيف الجيش الجزائري لوجوده في المناطق المتاخمة للمغرب , كما أنّ جبهة البوليساريو بدأت تلجأ الى اجراء مناورات غير طبيعية على الحدود مع المغرب , وهو الأمر الذي جعل بعض الديبلوماسيين في المغرب العربي يقولون أنّ النار قد تشتعل في أيّ لحظة بين الجزائر والمغرب , أمّا الشارع السياسي الجزائري فيقول بأنّ الحرب بين الجزائر والمغرب ستكون هدف جنرالات الجزائر المقبل لتجنب الضغوط الداخلية والحارجية بشأن الاستحقاقات السياسية .


و على الرغم من وجود رسائل سياسية متبادلة بين بوتفليقة ومحمد السادس لتطبيع العلاقات الثنائية والتي ينقلها وسطاء ديبلوماسيون الا أن الأمر مرتبط باستراتيجيات دوائر لا يهمها كثيرا تسريع التطبيع بين الجزائر والمغرب !

لقراءة مقالات يحي ابو زكريا السابقة انقر هنا