|
هذا ما سيقرره
القادة العرب
لأنّ المشهد السياسي العربي بات يجمع بين الدراما والكوميديا , فلا بأس أن تكون
بعض مقالاتنا ضربا من الكوميديا والتي هي أقرب إلى الحقيقة والواقع أيضا .
قررّ القادة العرب الذين سيعقدون قمة يتيمة في تونس أن تكون قراراتهم هذه
المرّة على مستوى تطلعات شعوبهم , كما قرروا أنّ تكون هذه القرارات كفيلة
بإنهاء حالة اليأس العربي الضارب أطنابه في كل مكان والذي أصبح ينتج حالات
إنتحار غريبة في أكثر من موقع عربي .
لكن وقبل إتخاذهم لتلك القرارات الخطيرة قررّ القادة العرب أن يتوبوا إلى الله
تعالى توبة نصوحا فلا ظلم ولا إحتقار و لا سرقة و لا إغتصاب للسلطة و الجواري
الحسان بعد اليوم و لا ركوع لأمريكا ولا سجود إلاّ للواحد القهّار , وقرروا أن
يتوضأوا بماء زمزم بدل دماء شعوبهم المستصعفة المحتقرة المهانة المذلولة
المنتكسة بفعل ظلم ولاة الأمور العرب, و قد لاذوا بهذه الخطوة التوبة النصوح
حتى إذا رمتهم أمريكا وإسرائيل بصواريخها سيكونون في طليعة الشهداء الأبرار
الأحياء عند ربهم .
وقد قررّ الحكام العرب ما يلي :
مقاطعة أمريكا مقاطعة كاملة وقطع النفط والغاز الطبيعي عنها وتشكيل جيش عربي
موحدّ لدحر الأمريكان في العراق و الصهاينة في فلسطين المحتلة , كما قررّ
الحكام العرب وإنتقاما لشهداء رفح وجنين أن يفتحوا كافة الحدود للإستشهاديين و
الغيارى على أمتهم للتوجّه إلى أرض الجهاد وقررّ هؤلاء الحكام توفير كافة
المعدات اللوجستية و المستلزمات للنهوض بمبدأ الدفاع عن الأمة , كمّا قرروا
تشكيل فرق طيارين إستشهاديين يدكدكون تل أبيب ومؤسسات السيادة فيها و ملاحقة
أجهزتها العسكرية من جيش الدفاع الشعبي والموساد والشين بيت هذه الأجهزة التي
تذبح من الوريد إلى الوريد الشعب الأعزل في فلسطين , كما قررّ القادة العرب
إلغاء كافة الخلافات القطرية و تشكيل قيادة عربية موحدة تتولى مواجهة أمريكا
وإسرائيل بشكل جماعي , و زيادة في التفاعل مع قضايا الأمة قررّ الحكام العرب أن
يهجروا الموائد الفاخرة من لحوم مشوية و خرفان محمرة و ويسكي معتقة وأن يأكلوا
الخبز الجاف وبعض زيت الزيتون الغذاء الرسمي لملايين الفقراء العرب .
ومثلما حصروا معركتهم مع أمريكا والكيان الصهيوني وقرروا ضرب أمريكا في الصميم
وتطهير العراق من نجاسة الأمريكان و فلسطين المحتلة من نجاسة الصهاينة , فقد
قرروا أيضا إطلاق سراح الحريّة المعتقلة في زنزانات رجال مخابراتهم وأجهزتهم
الأمنية و معها مئات الآلاف من معتقلي الرأي و المعتقلين السياسيين الذين أعتقل
الكثير منهم لشبهات واهية أو لتأففّ هذا من ظلم الحاكم وفجوره .
كما قرروا إعطاء الضمانات للصحافة و الأحزاب السياسية والمعارضين السياسيين و
قرروا فتح الحدود لكل الراغبين بالعودة إلى الوطن ليعيشوا نعمة الحرية , وفي
سابقة هي الأولى من نوعها قررّ الحكام العرب الكشف عن كل خرائط المقابر
الجماعية الموجودة في الصحارى والقفار والهضاب و تطوعوا بالكشف عن أسماء أصحاء
الجماجم المحروقة و المثقوبة بمعدات الحاكم العربي الخارقة .
وقد أخذت الحميّة العربية بحكامنا فقرروا إلغاء الحدود العربية وتوحيد الأقطار
العربية من بغداد وإلى تطوان وتمّ تصميم علم واحد ونشيد وطني واحد : بلاد العرب
أوطاني !
وبعد أن قرروا توحيد الجيوش العربية تحت هيئة أركان عربية واحدة حددوا ساعة
الصفر في بداية تطهير العراق من دنس ونجاسة الأمريكان , كما قرروا تحديد ساعة
الصفر لرمي إسرائيل إلى البحر بعد أن توافقوا على مقاطعتها سياسيا وإقتصاديا
وثقافيا ورياضيا وأمنيا.
وتواعدوا فيما بينهم أنّه وبعد تحرير الواقع العربي من ديكتاتوريتهم و العراق
من الإحتلال الأمريكي وفلسطين المحتلة من الإحتلال الإسرائيلي أن يسلموا أنفسهم
لشعوبهم للإقتصاص منهم عما فعلوه خلال سنيّ حكمهم المشؤوم , وبعد ذلك إعتذروا
إلى شعوبهم عن ظلمهم وسمجهم وخبثهم و قهرهم وظلمهم .
وبعد كل هذه القرارات الخطيرة قرروا أخذ فترة إستراحة لمدة نصف ساعة لمواصلة
صناعة القرارات المصيرية , وبعد أن عاد كل رئيس عربي إلى جناحه , جلس فورا أمام
الهاتف وطلب الرئاسة الأمريكية و جهاز المخابرات الأمريكية قائلا لهما : هذا ما
جرى في قمة تونس المشؤومة وهذا ما يفكرّ فيه الرؤساء العرب وأصبحت الأجندة
برمتها على مكتب الرئيس الأمريكي والأجهزة الأمنية الأمريكية , وكانت الرئاسة
الأمريكية والأجهزة الأمنية الأمريكية مضطرّة إلى فتح عشرين خطّ هاتفي , لأنّ
كل الزعماء العرب أرسلوا تقاريرهم الخاصة إلى أسيادهم في واشنطن !!
وتلك هي المفارقة العربية .
|