يحي ابو زكريا
كاتب وصحافي جزائري مقيم في السويد
YAHYA.B@COMHEM.SE

نسوة العراق واغتصبن
وعلي وانتهكت حرمته
والحسين سيد الثوار اقتحم عرينه
فماذا ينتظر السيستاني؟




على إمتداد تاريخ مدرسة أهل البيت والمنتسبين إليها لم تهن مرجعية فقهية و دينية مثلما هانت اليوم وضعفت وتضعضعت وفقدت حسّها ورؤيتها ولاذت بالعزلة و الإنطواء فيما أمريكا تغزو واقعنا وتستبيح جغرافيتنا ونساءنا وأولادنا وشبابنا وكهولنا الذين بات يفرغ فيهم الأمريكي شهوة القتل لديه وشهوته الجنسية على حدّ سواء .


ومنذ بداية الخلاف بين المسلمين في العصر الذهبي للإسلام كان أتباع مدرسة أهل البيت و على الدوام في خطّ المعارضة والثورة والنضال وكان مصير رموز هذه المدرسة الإستشهاد والقتل أو الموت بالسمّ في غياهب السجون , ومنذ يوم الطفّ في كربلاء عندما أطلق الحسين بن علي صيحته المشهورة : هيهات منّا الذلّة , والثورة ضدّ الظلم هي أهمّ مميّز لمدرسة أهل البيت التي ركزّت أكثر من غيرها من المدارس الإسلامية على وجوب مقاومة الظلم والإبتعاد عن الظالم بل ووجوب الثورة عليه , و قد إلتزم بهذه القاعدة رموز مدرسة أهل البيت بدءا بعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وموسى الكاظم وعلي الرضا وزيد بن علي و مسلم بن عقيل وجمهرة هائلة من سلالة رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام الذين قضوا نحبهم وهم يثورون على الظالمين من داخل جغرافيتنا الإسلامية أو من خارجها لا فرق .


وقد إلتزم بهذا الخطّ معظم المراجع والفقهاء الذين إهتدوا بهدي الحسين بن علي في وجوب محاربة الظالم وبالتحديد ذلك الظالم الذي يحمل عقيدة مغايرة لعقيدة الأمة و يهدف إلى تغيير تركيبتنا العقائدية والثقافية والحضارية والأخلاقية تحت عناوين العصرنة الهدامة التي باتت لا تنطلي على أحد .


وقد لعب النجف الأشرف هذا الدور عندما تعرضّ العراق للإحتلال الإنجليزي في بداية القرن الفارط و أفتى علماء النجف الأشرف بوجوب الجهاد على المستعمرين المحتلين وكانت فتاوى المراجع في ذلك الوقت كفيلة بتفعيل سيفي علي في النجف والحسين في كربلاء وحدّهما ضدّ المستعمر البغيض الذي جاء من أقاصي الدنيا ليستبيح العراق وبقية البلاد الإسلامية , علما أنّ بريطانيا العظمى لم تفعل بعض ما تفعله حاليّا القوات الأمريكية في العراق من الزنا بالعراقيات وفضّ بكارة الأحداث من النساء في العراق و إقامة مهرجانات جماعية للواط الجماعي و ما إلى ذلك من الموبقات التي لم يتوصّل إليها حتى عقل الطاغيّة صدام حسين .


وبإعتراف الأمريكان أنفسهم فإنّ أمريكا إقترفت أعتى الموبقات والفواحش الأخلاقية و الأمنية في العراق , ولم يكتف الجنود الأمريكان بنكاح العراقيات أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا , بل راحوا يوجهّون بنادقهم ومدافعهم إلى مقام علي بن أبي طالب الذي إنتصر دين محمد ص بحدّ سيفه وفصاحته وبعد ذلك توجهّت الدبابات الأمريكية إلى كربلاء لتخدش كرامة الحسين و تدوس على قدسيته وتعبث بأرضه التي يؤمها المسلمون بالملايين في العاشر من محرّم الحرام ليعيشوا ذكرى كربلاء حيث إنتصار الحق على الباطل , و ثورة القلة القليلة المؤمنة على الكثرة الكثيرة الكافرة والملحدة , و لتسترجع صدى قول الحسين يوم الطفّ :


إذا لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فيا سيوف خذيني !!


حدث كل ذلك ومرجع المسلمين والشيعة السيد على السيستاني صامت ونائي بنفسه عن حلبة المعركة يستقبل تارة وفود الأمريكان و تارة عملاء الأمريكان و يرخي بسمعه لمجموعة من المنتفعين من حاشيته سارقي خمس المسلمين و مكتنزي الثروات من أموال صاحب الزمان و في أوج صمت السيستاني يعيش شيعة العراق في ذروة الحيرة بل في أوج الفتنة الكبرى , فالسيد السيستاني لم يفت بعد بالجهاد المقدّس ضدّ الأمريكان !


ولسان حال شيعة العراق : هل نصمت ونترك الأمريكان يزنون بنسائنا وبناتنا وأخواتنا و أمهاتنا لأنّ السيد السيستاني صامت !


لم يبد حتى توجيه بسيط للطائفة يخرجها من صمتها وحيرتها , وبصمت السيستاني صمتت قم المقدسّة ومشهد و طهران حيث ولاية الفقيه !


ولسان حال شيعة العراق متى يتكلم السيستاني !


متى يفتي أقلا بوجوب الدفاع عن بيضة الدين كما كان أجداده يفعلون !


فإمّا أن تكون ثورة الحسين وملحمة الطفّ أكذوبة في تارخنا الإسلامي أو أنّ السيستاني لا علاقة له بثورة الحسين و ملحمة الطفّ والكلّ يقر أنّ الحسين حقيقة واقعية في تاريخنا العربي والإسلامي !
إنّ واشنطن كثيرا ما تستغل هذا الإضطراب وهذا الفراغ الحاصل في الجغرافيا الشيعية والتي لولا ظهور السيد مقتدى الصدر فيها لقلنا أنّ مدرسة أهل البيت هادنت الظلم والظالمين و دخلت في اللعبة الدولية و لا داعي من هنا فصاعدا أن تحتجّ على المدرسة الأموية وبقية المدارس السلطانية و الطاغوتية .


وقد لا يحق لي أنّ أتدخّل في ما يذهب إليه السيستاني , لكن الإمام الخميني في كتابه عن الخمس يقول أنّ المقلّد بكسر اللام - يجب عليه أن يسأل الفقيه المقلّد بفتح اللام لما إختار هذه الفتوى أو هذا الحكم الشرعي دون غيره !


وبناءا عليه يحق لي أن أسأل السيستاني :


يوم تلقى الله تعالى , ويسألك عن دورك كفقيه و مرجع يوم كانت نسوة العراق ينكحنّ زورا وبهتانا من قبل الكفرة الأمريكان , لماذا لذت بالصمت !


فإذا أجابه السيستاني بقوله من باب التقيّة , فسوف يأتيه المنادي من قبل الله تعالى , وماذا تقول في الحسين بن علي الذي قطعته السهام إربا إربا !!


و إذا أجابه السيستاني بقوله صمتت حفاظا على بيضة الدين , فسوف يأتيه المنادي بقوله بأنّ علماء الطائفة يجمعون كما تجمع النصوص القطعية على أنّ الجهاد واجب وجوبا عينيا عندما تتعرّض بلاد المسلمين إلى الغز الأجنبي الكافر !


فما بال السيستاني والنجف مرقد الإمام علي يقصف و كربلاء مرقد الإمام الحسين تنتهك وفوق هذا وذاك بنات علي والحسين يزنى بهنّ من قبل الجنود الأمريكان .


إن شيعة العراق وسنة العراق و العرب والمسلمين في مفترق الطرق , و إذا لا قدرّ الله وإنتصر المشروع الأمريكي في العراق فإنّ صياغة كاملة ستجرى للعالم العربي والإسلامي و كلمة واحدة من السيد علي السيستاني قادرة على الإطاحة بالكامل ولمدة عشرين سنة مقبلة بالمشروع الأمريكي والصهيوني , ولا مانع أيها السيد السيستاني أن تكون كجدّك الحسين بن علي الذي ترك المدينة المنورة وغادر مع جمع من أهل بيته مقدما نفسه وروحه قربانا لله تعالى في سبيل نصرة هذا الدين , و أتمنى أن لا يخيّب السيستاني آمال الحسين بن علي الذي مازال يصرخ وتردد صرخته الدنيا : هل من ناصر ينصرني !


كما أتمنى أن لا يخيّب آمال العراقيين الذين يصرخون : واشرفاه و عراقاه !

لقراءة مقالات يحي ابو زكريا السابقة انقر هنا