|
الحل المرحلي السحري
الأمثل للشعب الفلسطيني
إن أي مراقب للوضع الفلسطيني المتأزم والذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم في ظل
مجتمع دولي يعير الأزمة أذناً من طين وأخرى من عجين ، لا بد وأن يوافقني الرأي
الذي أقترحه هنا لإحداث حالة من الصدمة للحكومة الإسرائيلية وآلتها القمعية ،
ولجعلها تسارع الى هدم الجدار العازل ، ولجعل الرأي العام الدولي ينحاز لصالح
القضية ، ولتحميل الشرعية الدولية مسئوليتها التي ألقت بها منذ زمن على عاتق
السلطة الوطنية الفلسطينية والتي لم تستطع ولم يسمح لها بتحمل أية مسئوليات
اللهم إلا حماية إسرائيل من المقاومة الفلسطينية ، حيث استطاع دهاة المفاوضين
الإسرائيليين بجدارة كبيرة تحويل أعداء الأمس الى حماةٍ لحدود إسرائيل من جهة
والى ستارٍ يحجب بطشها بالشعب الفلسطيني عن أن تراه أعين العالم فتدينه من جهة
أخرى . والمتتبع لسيناريو اللعبة الذي بدأ في مدريد برغبة أمريكية من بوش الأب
وكأنه يمنّ على العرب ويكافئهم لوقوفهم معه في حربه ضد صدام سنة 1990 حيث عقد
مؤتمر مدريد بعيد انتهاء الولايات المتحدة ممّا سمي بتحرير الكويت . وما أن
بدأت المفاوضات حتى أخذت إسرائيل تسحب وفداً عربياً وراء الآخر في مفاوضات سرية
وكأنها توشوش كل وفد على حدة دون أن تعرف الوفود العربية ما يدور بين كل وفد
منها وبين إسرائيل ، حتى كانت أوسلو التي لم يتم الإعلان عما دار فيها حتى
انتهاء المفاوضات واتفاق الأطراف على ما اتفقوا عليه . والآن وبعد ما يزيد عن
عشر سنين عجاف مضت على أوسلو أمسى المشهد أكثر وضوحاً من أي وقت ، فقد أجّـلت
إسرائيل منذ البداية أمر المفاوضات الأساسية والأكثر أهمية الى آخر شوط من
أشواط المفاوضات وسمّته مفاوضات المرحلة النهائية وهي تعلم مسبقاً أن المرحلة
النهائية لن تأتي وهي لا تريد لها أن تأتي وإنما تريد أن تحقق أهدافاً مرحلية
أساسية لها نستطيع أن نلخصها في النقاط التالية :
أولاً – إجهاض انتفاضة الحجارة التي بدأت عام 1987 واستمرت حتى توقيع اتفاق
أوسلو وكانت قد وضعت إسرائيل في وضع حرج جداً أمام العالم أجمع .
ثانياً – وضع البيض الفلسطيني بجميع ألوانه وأشكاله وأحجامه في سلة إسرائيل ،
حيث بات في إمكان إسرائيل معرفة كل ما يدور في الرأس الفلسطيني من أفكار من
خلال المفاوضات المستمرة أو من خلال تكنولوجيا التجسس التي تتفوق فيها إسرائيل
على أمريكا نفسها .
ثالثاً – كسب الرأي العام العالمي من خلال الدعاية النشطة لإظهار إسرائيل كدولة
باحثة عن السلام راغبة فيه .
رابعاً – توظيف الشرطة الفلسطينية للدفاع عن أمن إسرائيل وحدودها ومنع الهجمات
عليها فيما سمي بالدوريات المشتركة .
خامساً – استغلال إسرائيل لتسليح الشرطة الفلسطينية في تسهيل ضرب اسرائيل
للمدنيين من خلال إظهار الأمر وكأنه قتال بين جيشين أو بين دولتين حتى أصبحت في
السنوات الأخيرة تستخدم طائرات إف 16 وطائرات الأباتشي وتضرب الآهلين بالصواريخ
، وما كانت لتستطيع فعل ذلك لولا تسليحها للشرطة الفلسطينية وما كانت لتدمر
البنى التحتية للفلسطينيين لولا أنها ألقت بالمسئولية على عاتق السلطة
الفلسطينية ، وما كانت ( لتصطاد ) بصواريخ الأباتشي رموز المقاومة الفلسطينية
لولا أنها ألقت بمسئولية سلامتهم الشخصية على عاتق السلطة أيضاً .
سادساً – إحضار القيادات الوطنية المخلصة من الخارج الى أراضي السلطة ليكونوا
تحت سيطرة إسرائيل الأمنية حتى لا يكلفها التخلص منهم ما كان سيكلفها وهم في
الخارج من تكاليف كثيرة أقلها الناحية المادية كما حصل في اغتيال الشهيد خليل
الوزير في تونس ( حاملة طائرات وسفينة تجسس وأقمار اصطناعية وألف عنصر من خيرة
العناصر لديها ) وأكثرها المسئولية الأخلاقية كما حصل في محاولتها الفاشلة
لاغتيال المناضل خالد مشعل في الأردن.
سابعاً – عزل سوريا ولبنان .
ثامناً – اعتراف كثير من الدول العربية بحق إسرائيل في فلسطين التاريخية بل
وفتح سفارات إسرائيلية فيها .
وبتعبير أكثر دقة فقد تخلت إسرائيل عن تحمّل مسئولية الشعب الفلسطيني المحتل
وإلقاء تبعة هذه المسئولية على سلطة صورية ضعيفة لا يملك أعضاؤها حتى الاجتماع
بعضهم ببعض ، وهي في ذلك تشبه الى حد كبير رجلاً تزوج من امرأة بعقد عرفي يتيح
له أخذ حقه كزوج ويعفيه في نفس الوقت من تحمل أية تبعات تحدث من وراء هذا
الزواج .
إن ما يحدث داخل القضية الفلسطينية بجميع أبعادها أمر لم يكن له مثيل على مر
التاريخ قط ، وحيث أنه أمر غير تقليدي فإن التفكير في الحلول يجب أن يكون غير
تقليدي أيضاً لأن جميع الحلول التقليدية التي اقترحت لم تؤت ثماراً ، والحل (
المرحلي على الأقل ) في رأيي – وليت عرب تايمز تضيف إمكانية الإدلاء بالآراء
لقرائها لعمل إحصائيات أسوة بالكثير من المواقع – هو أن تجتمع السلطة الوطنية
الفلسطينية بكامل أعضائها ابتداء من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء أحمد قريع
والوزراء وجميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ثم تتخذ قراراً مصيرياً يقوم
بقراءته على الصحفيين في مؤتمر صحفي حاشد متحدث باسم السلطة الوطنية الفلسطينية
هذا نصّه :
بيان رقم ( 1 ) صادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية ، تؤكد السلطة أنها لم
تتوانَ خلال أحدى عشرة سنة هي عمر اتفاق أوسلو في الوفاء بالتزاماتها نحو هذا
الاتفاق وأنها قد فعلت جميع ما بوسعها لتحقيق السلام مع اسرائيل ، وهي إذ لم
تجد في المقابل أي تعاون من الطرف الآخر بل إن كل ما حصلت عليه منه هو المماطلة
والتسويف والخرق المستمر للاتفاق بحجة واهية حيناً وبغير حجج في أحيان كثيرة .
حتى وصلت هذه الخروقات الى حد إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني وضربه بالطائرات
وقتل خيرة أبنائه وهدم البيوت على رؤوس أصحابها واعتقال الآلاف من أبنائه بعضهم
يتمتع بالحصانة البرلمانية ، بل ووصل الأمر بالإسرائيليين الى حد عدم الاعتراف
بالرئيس الشرعي المنتخب ، وهو الذي تم اتفاق أوسلو أصلاً معه ، وعزله في مقره
ومنعه من التحرك خارج مبنى المقاطعة ، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية تعلن
لجميع الشرفاء في العالم وتعلن للقوى الكبرى التي وقعت اتفاق أوسلو كشريك
متضامن أنها تفض هذه الشراكة وتسدل الستار على المشهد الحالي من هذه المسرحية
الكوميدية السوداء ، وسوف يقوم جميع أعضاء السلطة بمغادرة موقع المسئولية مع
تحميل إسرائيل مسئولية هذا القرار التاريخي ، وتحميلها كذلك مسئولية الشعب
الفلسطيني الذي أعادت احتلال أرضه المحررة مرة أخرى بما فيها تلك التي كانت
تصنف من فئة ( أ ) حسب اتفاق أوسلو الملغى ، وعليها أن تتعامل مع الشعب
الفلسطيني من الآن بحسب اتفاقات جنيف التي تنظم معاملة القوة المحتلة للمدنيين
، وسوف نعلن للملأ البيان رقم ( 2 ) فور اجتماعنا القادم خارج فلسطين المحتلة .
انتهى البيان .
ثم ينزل جميع أعضاء السلطة الى الشارع تحاصرهم كاميرات المصورين ومراسلوا
الأخبار فيركبون سياراتهم ويسيرون في موكب طويييييييييييييييييييل .
|